منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30 - 08 - 2023, 01:04 PM   رقم المشاركة : ( 133351 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس:



[يذهب أطباء الأجساد إلى المرضى حتى إلى فراشهم ولا يَكُفون عن بذل كل جهدهم، كما تتطلب منهم مهنة الطب، ليشفوا المرضى. وهم في ذلك يرون مناظر فظيعة ويلمسون أشياءً تثير الاشمئزاز؛ وأمام أوجاع الآخرين لا يحصدون لأنفسهم سوى الأحزان؛ حياتهم غير مستقرة أبدًا. لا يوجَدون أبدًا مع أناسٍ أصحاءٍ، وإنما دائمًا مع المجروحين والمفلوجين والمصابين بالقروح والصديد والحميات وكل أنواع الأمراض. إن أردنا أن نمارس الطب، علينا أن نقوم بكل ما تتطلبه منا هذه المهنة التي اخترناها، نقوم بها بدون اشمئزاز ولا إهمال عندما نلتقي بأي نوع من أنواع المرضى الذين ذكرناهم...
الأنبياء مثل أطباء الأرواح، يقضون كل وقتهم حيث يوجد المحتاجون إلى الشفاء، لأنه "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى" (لو 5: 31). ما يقاسيه الأطباء من المرضى المعاندين، يقاسيه أيضًا الأنبياء والمعلمون من الذين لا يريدون أن يُشفوا. يرجع سبب كراهية الناس لهم إلى فرضهم علاجًا يخالف ما يتمناه المرضى، يمنعون عنهم اللذات والشهوات التي يريدونها، لذلك يُصّر هؤلاء المرضى في عنادهم على عدم أخذ الأدوية المناسبة لمرضهم. يهرب المعاندون من الأطباء، بل وكثيرًا ما يسيئون إليهم ويهينوهم ويشتمونهم ويفعلون بهم كل ما يمكن أن يفعله الأعداء. يغيب عن ذهنهم أن الطبيب يأتي كصديقٍ وليس كعدوٍ. لا يرون سوى الجانب المؤلم من نظام العلاج واستخدام المشرط، دون أن يروا النتيجة التي تعقب الألم. يكرهون الأطباء كما لو كانوا لا يحملون إليهم سوى الآلام، ولا ينظرون إلى هذه الآلام كمرحلة من مراحل الشفاء.
كان ذلك الشعب الذي يسمي نفسه شعب الله مريضًا، مصابًا بكل أنواع الأمراض. أرسل الله إليهم الأنبياء مثل الأطباء، أحدهم إرميا.
وجه إرميا عتابه للخطاة راغبًا في رجوعهم عن طرقهم. كان ينبغي أن ينصتوا إلى هذه الكلمات، لكنهم اتهموا النبي أمام القضاة والحكام، فكان متورطًا في قضايا مستمرة، اتهمه هؤلاء الذين كان يقوم برعايتهم، أي الذين كان يوجه لهم كلمات نبوته، لكنهم لم يُشفوا بسبب عنادهم. أمام كل هذا كان إرميا يقول: "فقلت لا أذكره ولا أنطق بعد باسمه، فكان في قلبي كنارٍ محرقةٍ محصورة في عظامي" (إر 20: 9).
مرة أخرى يقول حينما يرى نفسه دائم التعرض للقضايا وللاهانات والشكاوى وشهادات الزور: "ويللييا أمي لأنك ولدتني إنسان خصام". يريد أن يقول عن نفسه، أنه بدلًا من أن يدين الناس على خطاياهم، إذا به يُدان ويُحكم عليه، وبدلًا من أن يقاوم وينازع صار هو نفسه "إنسان نزاع لكل الأرض"].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:05 PM   رقم المشاركة : ( 133352 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس:



[لا أستطيع أن أجد تفسيرًا لكلمتي: "لكل الأرض". لم يصر إرميا إنسان نزاع بالنسبة لكل الأرض، إلا إذا قلنا أن "كل الأرض" يقصد بها كل أرض اليهودية، لأن نبوة إرميا لم تصل إلى كل الأرض حينما كان يتنبأ. لكن أليس من الأفضل أن نفعل كما فعلنا في أجزاء سابقة، فنطبق هذا الكلام على السيد المسيح بدلًا من إرميا؟ توقفت في البداية عند الكلمات التي تقول: "أنظر. قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم، وتهلك وتنقض، وتبني وتغرس"، لم يفعل إرميا شيئًا من هذا كله، وإنما السيد المسيح هو الذي قلع ممالك الخطية وهدم أعمال الشر، وأقام بدلًا منها مملكة الحق والعدل في نفوسنا. هكذا أيضًا تصلح هذه العبارة لتطبيقها على السيد المسيح أكثر منها على إرميا، ففي نظري يوجد العديد من العبارات التي يمكن تطبيقها على المخلص، لا سيما تلك العبارة التي نحن بصددها "إنسان نزاع لكل الأرض"].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:06 PM   رقم المشاركة : ( 133353 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

علق العلامة أوريجينوس على العبارة:

"لم أقرض ولا أقرضوني" أو "لم اصنع صلاحًا
ولم يفعل لي أحد صلاحًا"، قائلًا:
[بما أن المرضى لم ينصتوا إليه حينما نصحهم كطبيبٍ، قال:
"لم أفعل صلاحًا"، وبما أنه كان يقرض أمواله الروحية،
ولم يريد الذين كان يتوجه إليهم ليعمل معهم الخير وليجعلهم
مدينين له بما يسمعونه منه الإصغاء إليه، قال: "لم أُقرض ولا أقرضوني"].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:06 PM   رقم المشاركة : ( 133354 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس:



[يوجد في الواقع نصَّان مختلفان لتلك الآية: ففي النسخ التي تتطابق مع النص العبري: "لم أُقرض ولا أقرضوني"...
كان إرميا يكرز بالكلمة، لكن لم ينصت أحد إلى كلامه. كان مثل طبيب يبدد أدويته بسبب عناد مرضاه الذين لا يريدون اتباع علاجه ولا أخذ أدويته.
كطبيبٍ يقول: "لم أفعل صلاحًا ولم يفعل لي أحد صلاحًا". ربما يرجع سبب التناقض في هذه الآية (لأن إرميا فعل صلاحًا) إلى شعور الحب والوِدّ الذي يحمله الإنسان الذي عُمِلَ معه الصلاح تجاه الإنسان الذي عَمَل له هذا الصلاح. ينتج عن هذا أن الذي يَكرز بالكلمة يأخذ هو أيضًا صلاحًا من كلمته (أي يحصل على حب السامعين له). وكما هو مكتوب: "طوبى لمن يتكلم مع أذنٍ تسمع". أعظم صلاح يمكن أن يجنيه المعلم من السامعين له هو أنهم ينمون ويتقدمون حتى يكون له ثمر فيهم (رو 1: 13). إذ لم يحصل إرميا على ذلك الثمر (الصلاح) من اليهود، قال: "لم يفعللي أحد صلاحًا".
يوجد أيضًا صلاح آخر يمكن أن يحصل عليه كل معلمٍ متى كان تلاميذه أذكياء. إذ يمكن للمعلمين أن يصبحوا أكثر قوة وتتناقل تعاليمهم بواسطة الناس إذا كان السامعون أذكياء ولا يكتفون بمجرد سماع التعاليم إنما يتفاعلون معها ويسألون أسئلة ويستفسرون عن كل جوانب التعاليم التي يسمعونها.
لنفسر نفس الآية من النسخ الأكثر صحة "لم أصر مدينًا لأحد ولا صار أحد مدينًا لي". الإنسان الذي يعطي الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، الخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام (رو 13: 7)، والذي يؤدي جميع واجباته بصورة لا تجعله مدينًا لأحدٍ، والذي يكرم والديه كما يليق، ويكرم إخوته كما يليق بهم، ويكرم أولاده والأساقفة والكهنة والشامسة والأصدقاء ويعطي لكل إنسانٍ كرامته، مثل هذا الإنسان يمكنه أن يقول "لم أصر مدينًا لأحدٍ". أما عبارة "ولا صار أحدليمدينًا" أفسرها كالآتي:
يقول إرميا: كنت أبحث عن مصلحتهم، كنت أحاول أن أعطيهم الغنى الروحي، أما هم فلم يقبلوا كلامي، بل رفضوه حتى لا يصيروا مدينين لي، بذلك "ولا صار أحد لي مدينًا".
بذلك يكون من الأفضل للسامع أن يقبل المال الروحي المُقَدَّم من المعلم وأن يكون مدينًا، عن ألا يكون مدينًا ولا يستفيد من التعاليم].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:11 PM   رقم المشاركة : ( 133355 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس:



[يجب أن نتحدث أولًا بشأن القول "ويل لي"، لأنها تبدو في نظر البعض غير ملائمة للسيد المسيح: أيمكن للمخلص الذي يشفق على الآخرين أن يقول "ويللي"؟ نوضح ذلك بشواهد من الإنجيل لا يمكن أن تنطبق على أحدٍ سوى السيد المسيح.
كلمات الرثاء "ويل لي" ما هي إلا لإنسان يبكي، وقد بكى المخلص على أورشليم... قائلًا: "يا أورشليم يا أورشليم... إلخ."
من الواضح أن نفس الشيء قاله المخلص في هذه الفقرة: "ويل لي لأني صرت كجنىَ الصيف، كخصاصة القطاف، لا عنقود للأكل، ولا باكورة تينة اشتهتها نفسي. قد باد التقي من الأرض وليس مستقيم بين الناس، جميعهم يكمنون للدماء" (ميخا 7: 1-2)، جاء في وقت الحصاد ليحصد قمحًا، فلم يجد سوى مجموعة من الخطاة الذين نموا وكثروا.
نطق السيد المسيح بكلمات مشابهة حينما تحدث مع الآب قائلًا: "ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة (إلى الجحيم)" (مز 30: 9)، لماذا فعلت كل هذا الصلاح مع بني الشر؟
ما الذي فعلوه ليستحقوا دمي الذي سُفك من أجلهم؟
ما الفائدة من دمي ومن نزولي؟!
لقد نزلت من السماء وجئت إلى الأرض وسلمت نفسي للفساد فلبست جسدًا بشريًا، فماهي الأعمال الصالحة التي عملها الإنسان حتى يستحق كل ذلك؟
"ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة؟! هل يحمدك التراب؟! هل يخبر بحقك؟!"
في جميع هذه الأقوال نجد تشابهًا بينها وبين ما قاله المخلص: "ويللييا أمي لأنكِ ولدتني"، لا يقول ذلك بوصفه الإله أو المخلص، بل يقوله كإنسان.
نفس الشيء حينما يقول: "ويل لي يا نفسي، قد باد التقي من الأرض". كانت نفسه نفسًا بشرية، لهذا اضطربت (يو 12: 27)، وحزنت (مت 26: 38)، لكن الكلمة الذي كان في البدء عند الله لم يضطرب، ولا يمكن أن يقول عن نفسه: "ويللي". لأن كلمة الله لا يموت أبدًا، الذي يموت هو الجسد الذي أخذه].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:12 PM   رقم المشاركة : ( 133356 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يرى العلامة أوريجينوس


إنها دعوة لكي نتألم مع الأنبياء فنطوَّب معهم!
[الذين يطوبون الأنبياء ويتمنون أن يكون لهم نصيب معهم يلزمهم أن يتأملوا في الإعلانات النبوية ليكتشفوا سمو النبوات والأنبياء. عندما يتأملون في ذلك يقتنعون أنهم لو عاشوا حياتهم بنفس المقاييس التي اتبعها الأنبياء - رغم قسوتها بالنسبة لهم في هذه الحياة - ينعمون بالراحة والتطويب مع هؤلاء الأنبياء.
توجد في الكتاب المقدس مواضع كثيرة يمكننا أن نجد فيها ما يدل ويشهد على سمو مكانة الأنبياء وقوتهم وحريتهم ويقظتهم وروحهم النشطة، ونرى أنهم لا يضطربون حينما يقعون في تجارب أو متاعب وذلك بسبب حريتهم واستقلالهم الداخلي، فبوصفهم أنبياء يقولون كلمة الله، ويوبخون الناس ويلومون الخطاة بكل صراحةٍ وبكل حزمٍ، حتى إن بدى هؤلاء الخطاة أقوياء وعنفاء جدًا. يمكننا أن نجد هذه الدلائل والشهادات في مواضعٍ عديدة، فإننا نجد في آيات هذا اليوم أيضًا بعضًا من تلك الدلائل.
عاش إرميا النبي في وسط خطاة كثيرين جدًا، والدليل على ذلك حدوث السبي في عهده. لقد أنذر كثيرين ووبخ كثيرين ووجه كلامه إلى كثيرين وبسبب هذا كل حُكِمَ عليه من كثيرين، مما جعل كلماته تأخذ هذه النغمة.
لنبدأ إذن بكلمات النبي نفسه لنرَى هل يوجد عنده القوة والنشاط والحرية واليقظة والجرأة وغيرها من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في النبي.
"ويل لي يا أمي، لأنك ولدتني إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض": يقول النبي: آه يا أمي، لماذا جئتِ بي إلى العالم كرجلٍ محكومٍ عليه ورجل نزاع أمام كل الناس الذين على الأرض؟
هذا النبي مثله مثل إشعياء والأنبياء الآخرين، كان عليه أن يتمم وظيفته كنبي: يعلم وينذر ويوبخ. ويترتب على قيامه بهذه الوظيفة وإدانته للخطاة وحكمه عليهم أنه هو نفسه يُحكم عليه ويُحاكم مع الخطاة.
إن كان يجب علينا أن نذكر كل ما الشعب بالأنبياء، فإليكم هذه الأمثلة: لقد رجموا واحدًا، وقتلوا آخر بين الهيكل والمذبح، ونشروا ثالثًا، أما إرميا فألقوه في جبٍ لأنه كان ينذرهم. أيضًا مخلصنا الذي سلك بالأخص مثل الأنبياء، بل وأفضل منهم، إذ هو رب الأنبياء فعلوا به هكذا. إن كان السيد المسيح قد جُلِد وصُلِب وأُسلِم من اليهود ومن رؤسائهم ومن رئيس هذا العالم، فلأنه قال لهم: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين المرائين" وظل يردد هذه الكلمة "ويل لكم" في كل مرة يوبخهم على شيء. نحن أيضا، إن أردنا أن نصل إلى التطويبات التي وُعد بها الأنبياء نسلك مثلهم، بحيث أننا من كثرة كلامنا وإنذارنا للخطاة ووقوعنا تحت الحكم بسببهم نقول: "ويل لي يا أمي، لأنك ولدتني إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض".
مع ذلك فإن هذه الكلمات يمكن أن تكون أكثر ملائمة إذا اعتبرنا أن المخلص هو الذي نطق بها. إن افترضنا أن النبي هو الذي نطق بها لن تكون صحيحة تمامًا بل تحمل شيئًا من المبالغة؛ فهو لم يصر إنسان نزاع "لكل الأرض". أما بالنسبة لمخلصنا نرى أن ربنا ومخلصنا يقف أمام الآب ليُحَاكَم معنا كلنا نحن البشر؛ خصوصًا بسبب تلك الكلمات: "لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت". نعم لقد حُوكم مع كل الناس. وأقول أيضًا: حُوكم وفُحِصَ هو أيضًا ووقف أمام الحكم لكي يدافع عن الحق، لا ليدين أو يتهم أحدًا].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:13 PM   رقم المشاركة : ( 133357 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس:

["لأنكِ ولدتني إنسان خصام (محكوم عليه) وإنسان نزاع لكل الأرض". أنظر إذًا إلى الشهداء في كل مكان كيف حُكِم عليهم ووقفوا أمام القضاة، ترى كيف أن السيد المسيح هو الذي كان يُحكَم عليه في كل واحدٍ من هؤلاء الشهداء. لأنه هو الذي يُحكم عليه في هؤلاء الذين يشهدون للحق (يو 18: 37). من أجل ذلك ترضى أن تكون مُتَّهَمًا ومحكومًا عليك حينما تراه يقول إنك لست أنت المسجون بل أنا، لست أنت الجائع، بل أنا. "لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبًا فآويتموني، عريانًا فكسوتموني، مريضًا فزرتموني، محبوسًا فأتيتم إليّ" (مت 25: 36).
يكفي أن يُوضع إنسان مسيحي تحت الحكم، ليس بسبب أخطاء شخصية، وإنما لأنه مسيحي، عندئذ يُحكم على السيد المسيح لا عليه، بذلك أصبح السيد المسيح بالفعل إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض".
في كل مرة يُحكم على إنسانٍ مسيحي يُحكم على السيد المسيح نفسه وليس فقط في قضايا من هذا النوع (أي الشهادة للحق). نفترض أن مسيحيًا أُتهم ظلمًا بأي شيء وحُكِم عليه باطلًا، ففي ذلك يكون السيد المسيح هو الذي حُكِم عليه باطلًا].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:14 PM   رقم المشاركة : ( 133358 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس:

["لأنكِ ولدتني إنسانٍا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض". إليك أيضًا طريقة أخرى لفهم هذه الآية.
منْ ِمنَ الناس لا يحكم على عقيدة المسيحيين؟
منْ ِمنَ الشعوب لا يتفحصها بأساليب معقدة؟
منْ ِمنَ اليهود واليونانيين لا يتحدث عن المسيحيين؟
منْ ِمنَ الفلاسفة ومنْ ِمنَ الناس لا يتناقش في أمر المسيحية؟
السيد المسيح محكوم عليه ومقضي عليه في كل مكان، البعض يدينوه في حكمهم والبعض لا يدينوه. بالنسبة للذين لا يدينوه من السهل عليهم قبوله؛ يفتحون له الباب فيدخل (رؤ 3: 20)، وبالتالي يؤمنون به. إن لم يقبله الناس عند سماعهم عن التعاليم المسيحية، فإن عدم قبولهم له ما هو إلا إدانة للسيد المسيح واتهام ضده بأنه يُضل الناس ولا يقول الحق، طالما لا يؤمنون بتعاليمه.
جميع الذين يرفضون أن يؤمنوا به يحكمون عليه ويدينوه، وجميع الذين تساورهم الشكوك من جهته - دون أن يرفضوا الإيمان - يتنازعون بشأنه.
إذا حملت صورة السماوي وخلعت عنك صورة الترابي، لن تكون بعد ترابًا تدينه، ولا أرضًا يُدان فوقها، لن تكون أرضًا ينازعونه عليها].
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:14 PM   رقم المشاركة : ( 133359 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس



"وكل واحدٍ يلعنني" أو "ضعفت قوتي أمام الذين يلعنونني".
يقول بولس الرسول عن المخلص إنه قد صُلب عن ضعف (2 كو 13: 4). كما يقول أيضًا إشعياء النبي عنه: "يا رب من صدق خبرنا؟! ولمن استعلنت ذراع الرب؟! نبت قدامه كفرخٍ وكعرقٍ من أرضٍ يابسة. لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول من الناس. رجل أوجاع ومختبر الحزن وكَمُستِّر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا، وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه وبجراحاته شُفينا" (إش 53: 1-5). حمل ضعف خطايانا وحملنا نحن أيضًا، جاء إلى الذين يلعنوه، وحينما نزل من السموات ضعفت قوته أمام الذين يلعنوه، لأنه كما يقول الرسول: "أخلى نفسه آخذًا صورة عبد" (في 2: 7).
 
قديم 30 - 08 - 2023, 01:15 PM   رقم المشاركة : ( 133360 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,353,363

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول العلامة أوريجينوس:
["فلتأتِ يا رب، إذا سلكوا بالاستقامة، ألم أقف أمامك في وقت شدتتهم؟" (إر 15: 11) lxx.
"فلتأتِ يا رب": ما هي هذه التي تأتي؟ نضيف بقدر استطاعتنا بعض كلمات بعد "فلتأتِ" لنوضح معنى الآية. نقول: "يا رب، إذا سلكوا بالاستقامة فلتأتِ فيهم القوة التي ضعفت عندهم حينما لعنوني"، حتى بعدما نطقوا بالشر عليّ ثم تابوا، يسلكون في الطريق المستقيم ويتبعونه.
يبرر موقفه حينما يتحدث عن الذين ينطقون عليه شرًا: "ألم أقف أمامك في وقت شدتهم؟" وقف السيد المسيح أمام الآب وقدم نفسه كفارة لخطايانا (1 يو 2: 2)، وتشفع من أجلهم في وقت شدتهم. إنه لا يقف أمام الآب بعد انتهاء شدتنا، بل أن "المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار" (رو 5: 6). "ألم أقف أمامك في وقت شدتهم وفي وقت ضيقتهم لأنقذهم من أمام وجه العدو": حتى في وقت ضيقتهم، وقت تعرضهم لمواجهة العدو، وقفت أمامك لكي أدافع عنهم.
ومن هو هذا العدو إلا "إبليس خصمنا" (1 بط 5: 8)، الذي يضايقنا؟
من الواضح أنه في وقت عداوة الشيطان للإنسان وقف مخلصنا أمام الآب وصلى وطلب من أجلنا نحن المأسورين حتى يفتدينا من عبودية العدو ].
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 06:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025