![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 133311 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هل يقول السيد المسيح: "ويل لي..."؟ يقول العلامة أوريجينوس: ["ويل لي يا أمي لأنك ولدتني إنسان محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض". لا يستطيعأينبي أن يقول "لكل الأرض". مع ذلك أعرف أناسًا يحبون ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، ويشفقون عليه من الكلمات السابقة ولا يقبلون أن تكون هذه كلمات الرب ينطق بهذا. من أجل ذلك رأيت من اللازم توضيح أنه ليس بالأمر الغريب أن يقول ابن الله "ويل لي" ]. [يجب أن نتحدث أولًا بشأن القول "ويل لي"، لأنها تبدو في نظر البعض غير ملائمة للسيد المسيح: أيمكن للمخلص الذي يشفق على الآخرين أن يقول "ويللي"؟ نوضح ذلك بشواهد من الإنجيل لا يمكن أن تنطبق على أحدٍ سوى السيد المسيح. كلمات الرثاء "ويل لي" ما هي إلا لإنسان يبكي، وقد بكى المخلص على أورشليم... قائلًا: "يا أورشليم يا أورشليم... إلخ." من الواضح أن نفس الشيء قاله المخلص في هذه الفقرة: "ويل لي لأني صرت كجنىَ الصيف، كخصاصة القطاف، لا عنقود للأكل، ولا باكورة تينة اشتهتها نفسي. قد باد التقي من الأرض وليس مستقيم بين الناس، جميعهم يكمنون للدماء" (ميخا 7: 1-2)، جاء في وقت الحصاد ليحصد قمحًا، فلم يجد سوى مجموعة من الخطاة الذين نموا وكثروا. نطق السيد المسيح بكلمات مشابهة حينما تحدث مع الآب قائلًا: "ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة (إلى الجحيم)" (مز 30: 9)، لماذا فعلت كل هذا الصلاح مع بني الشر؟ ما الذي فعلوه ليستحقوا دمي الذي سُفك من أجلهم؟ ما الفائدة من دمي ومن نزولي؟! لقد نزلت من السماء وجئت إلى الأرض وسلمت نفسي للفساد فلبست جسدًا بشريًا، فماهي الأعمال الصالحة التي عملها الإنسان حتى يستحق كل ذلك؟ "ما الفائدة من دمي إذا نزلت إلى الحفرة؟! هل يحمدك التراب؟! هل يخبر بحقك؟!" في جميع هذه الأقوال نجد تشابهًا بينها وبين ما قاله المخلص: "ويللييا أمي لأنكِ ولدتني"، لا يقول ذلك بوصفه الإله أو المخلص، بل يقوله كإنسان. نفس الشيء حينما يقول: "ويل لي يا نفسي، قد باد التقي من الأرض". كانت نفسه نفسًا بشرية، لهذا اضطربت (يو 12: 27)، وحزنت (مت 26: 38)، لكن الكلمة الذي كان في البدء عند الله لم يضطرب، ولا يمكن أن يقول عن نفسه: "ويللي". لأن كلمة الله لا يموت أبدًا، الذي يموت هو الجسد الذي أخذه]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133312 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لماذا قال النبي: ويل لي يا أمي؟ يرى العلامة أوريجينوس إنها دعوة لكي نتألم مع الأنبياء فنطوَّب معهم! الذين يطوبون الأنبياء ويتمنون أن يكون لهم نصيب معهم يلزمهم أن يتأملوا في الإعلانات النبوية ليكتشفوا سمو النبوات والأنبياء. عندما يتأملون في ذلك يقتنعون أنهم لو عاشوا حياتهم بنفس المقاييس التي اتبعها الأنبياء - رغم قسوتها بالنسبة لهم في هذه الحياة - ينعمون بالراحة والتطويب مع هؤلاء الأنبياء. توجد في الكتاب المقدس مواضع كثيرة يمكننا أن نجد فيها ما يدل ويشهد على سمو مكانة الأنبياء وقوتهم وحريتهم ويقظتهم وروحهم النشطة، ونرى أنهم لا يضطربون حينما يقعون في تجارب أو متاعب وذلك بسبب حريتهم واستقلالهم الداخلي، فبوصفهم أنبياء يقولون كلمة الله، ويوبخون الناس ويلومون الخطاة بكل صراحةٍ وبكل حزمٍ، حتى إن بدى هؤلاء الخطاة أقوياء وعنفاء جدًا. يمكننا أن نجد هذه الدلائل والشهادات في مواضعٍ عديدة، فإننا نجد في آيات هذا اليوم أيضًا بعضًا من تلك الدلائل. عاش إرميا النبي في وسط خطاة كثيرين جدًا، والدليل على ذلك حدوث السبي في عهده. لقد أنذر كثيرين ووبخ كثيرين ووجه كلامه إلى كثيرين وبسبب هذا كل حُكِمَ عليه من كثيرين، مما جعل كلماته تأخذ هذه النغمة. لنبدأ إذن بكلمات النبي نفسه لنرَى هل يوجد عنده القوة والنشاط والحرية واليقظة والجرأة وغيرها من الصفات التي ينبغي أن تتوفر في النبي. "ويل لي يا أمي، لأنك ولدتني إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض": يقول النبي: آه يا أمي، لماذا جئتِ بي إلى العالم كرجلٍ محكومٍ عليه ورجل نزاع أمام كل الناس الذين على الأرض؟ هذا النبي مثله مثل إشعياء والأنبياء الآخرين، كان عليه أن يتمم وظيفته كنبي: يعلم وينذر ويوبخ. ويترتب على قيامه بهذه الوظيفة وإدانته للخطاة وحكمه عليهم أنه هو نفسه يُحكم عليه ويُحاكم مع الخطاة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133313 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن كان يجب علينا أن نذكر كل ما الشعب بالأنبياء، فإليكم هذه الأمثلة: لقد رجموا واحدًا، وقتلوا آخر بين الهيكل والمذبح، ونشروا ثالثًا، أما إرميا فألقوه في جبٍ لأنه كان ينذرهم. أيضًا مخلصنا الذي سلك بالأخص مثل الأنبياء، بل وأفضل منهم، إذ هو رب الأنبياء فعلوا به هكذا. إن كان السيد المسيح قد جُلِد وصُلِب وأُسلِم من اليهود ومن رؤسائهم ومن رئيس هذا العالم، فلأنه قال لهم: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيين المرائين" وظل يردد هذه الكلمة "ويل لكم" في كل مرة يوبخهم على شيء. نحن أيضا، إن أردنا أن نصل إلى التطويبات التي وُعد بها الأنبياء نسلك مثلهم، بحيث أننا من كثرة كلامنا وإنذارنا للخطاة ووقوعنا تحت الحكم بسببهم نقول: "ويل لي يا أمي، لأنك ولدتني إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض". مع ذلك فإن هذه الكلمات يمكن أن تكون أكثر ملائمة إذا اعتبرنا أن المخلص هو الذي نطق بها. إن افترضنا أن النبي هو الذي نطق بها لن تكون صحيحة تمامًا بل تحمل شيئًا من المبالغة؛ فهو لم يصر إنسان نزاع "لكل الأرض". أما بالنسبة لمخلصنا نرى أن ربنا ومخلصنا يقف أمام الآب ليُحَاكَم معنا كلنا نحن البشر؛ خصوصًا بسبب تلك الكلمات: "لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت". نعم لقد حُوكم مع كل الناس. وأقول أيضًا: حُوكم وفُحِصَ هو أيضًا ووقف أمام الحكم لكي يدافع عن الحق، لا ليدين أو يتهم أحدً |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133314 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مسيحنا يُحكم عليه فينا "لأنكِ ولدتني إنسان خصام (محكوم عليه) وإنسان نزاع لكل الأرض". أنظر إذًا إلى الشهداء في كل مكان كيف حُكِم عليهم ووقفوا أمام القضاة، ترى كيف أن السيد المسيح هو الذي كان يُحكَم عليه في كل واحدٍ من هؤلاء الشهداء. لأنه هو الذي يُحكم عليه في هؤلاء الذين يشهدون للحق (يو 18: 37). من أجل ذلك ترضى أن تكون مُتَّهَمًا ومحكومًا عليك حينما تراه يقول إنك لست أنت المسجون بل أنا، لست أنت الجائع، بل أنا. "لأني جعت فأطعمتموني، عطشت فسقيتموني، كنت غريبًا فآويتموني، عريانًا فكسوتموني، مريضًا فزرتموني، محبوسًا فأتيتم إليّ" (مت 25: 36). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133315 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يكفي أن يُوضع إنسان مسيحي تحت الحكم، ليس بسبب أخطاء شخصية، وإنما لأنه مسيحي، عندئذ يُحكم على السيد المسيح لا عليه، بذلك أصبح السيد المسيح بالفعل إنسانًا محكومًا عليه وإنسان نزاع لكل الأرض". في كل مرة يُحكم على إنسانٍ مسيحي يُحكم على السيد المسيح نفسه وليس فقط في قضايا من هذا النوع (أي الشهادة للحق). نفترض أن مسيحيًا أُتهم ظلمًا بأي شيء وحُكِم عليه باطلًا، ففي ذلك يكون السيد المسيح هو الذي حُكِم عليه باطلًا |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133316 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قوة الله تزداد وتضعف فينا "وكل واحدٍ يلعنني" أو "ضعفت قوتي أمام الذين يلعنونني". يقول بولس الرسول عن المخلص إنه قد صُلب عن ضعف (2 كو 13: 4). كما يقول أيضًا إشعياء النبي عنه: "يا رب من صدق خبرنا؟! ولمن استعلنت ذراع الرب؟! نبت قدامه كفرخٍ وكعرقٍ من أرضٍ يابسة. لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول من الناس. رجل أوجاع ومختبر الحزن وكَمُستِّر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولًا، وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه وبجراحاته شُفينا" (إش 53: 1-5). حمل ضعف خطايانا وحملنا نحن أيضًا، جاء إلى الذين يلعنوه، وحينما نزل من السموات ضعفت قوته أمام الذين يلعنوه، لأنه كما يقول الرسول: "أخلى نفسه آخذًا صورة عبد" (في 2: 7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133317 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "ضعفت قوتي أمام الذين يلعنونني". أحاول بنعمة الرب أن أقدم تفسيرًا أوضح لتلك الآية وأفضل مما سبق. "كان النور الحقيقي الذي ينير لكل إنسان آتيًا إلى العالم" (يو 1: 9). ابن الله هو النور الحقيقي الذي ينير لكل إنسانٍ آتيًا إلى العالم، وكل إنسانٍ عاقلٍ ينتمي إلى هذا النور الحقيقي، غير أن كل البشر عاقلون. كل البشر ينتمون إلى الله الكلمة، لكن بعضهم يرى أن قوة المخلص زادت والبعض الآخر يراها ضعفت. لو نظرت إلى نفسٍ وقعت فريسة للشهوات والخطايا ترى قوة المخلص تضعف، بينما لو نظرت نفسًا بارة وتقية، ترى قوة المخلص تثمر فيها من يومٍ إلى يومٍ؛ حينئذ يمكن تطبيق ما قيل عن السيد المسيح، على النفوس البارة: "وكان يسوع ينمو في الحكمة والعمر والنعمة أمام الله وأمام الناس". يقول الكلمة ابن الله: "ضعفت قوتي أمام الذين يلعنونني". إذا لعن أحد الابن الكلمة ينال عقابه على هذه اللعنة وعلى انتقاده تعاليم السيد المسيح، ويتمثل هذا العقاب في أن قوة السيد المسيح تضعف عند هذا الإنسان، بل وتُنتزع منه تمامًا. والعكس صحيح، إذا بَاركْتَ السيد المسيح وقبِلْته تنمو قوته وتزيد فيك |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133318 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مسيحنا الشفيع في مضايقيه "فلتأتِ يا رب، إذا سلكوا بالاستقامة، ألم أقف أمامك في وقت شدتتهم؟" (إر 15: 11) LXX. "فلتأتِ يا رب": ما هي هذه التي تأتي؟ نضيف بقدر استطاعتنا بعض كلمات بعد "فلتأتِ" لنوضح معنى الآية. نقول: "يا رب، إذا سلكوا بالاستقامة فلتأتِ فيهم القوة التي ضعفت عندهم حينما لعنوني"، حتى بعدما نطقوا بالشر عليّ ثم تابوا، يسلكون في الطريق المستقيم ويتبعونه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133319 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نزع النبوات (الكنوز) عنهم سواء كانت هذه الكلمات خاصة بالمخلص أو بإرميا، لأن إرميا يمكن أن ينطق أيضًا بهذا الكلام ويصلي من أجل الشعب في وقت شدتهم، فإن الرب يجيب بعدها على الشعب المُتهم من قِبَل النبي أو من قِبَل السيد المسيح، قائلًا: "هل يكسر الحديدُ الحديدَ الذي من الشمال والنحاس" أو "إن قوتكهيمثل الحديد والنحاس"، صلبة وعنيدة وجامدة؛ مثل هذه القوة تقطع وتقسم، لأنها ليست قوة لفعل الخير. "ثروتك وخزائنك أدفعها للنهب لا بثمن بل بكل خطاياك" [13]. ما هي ثروات الخطاة التي يدفعها الله للنهب في مقابل كل خطاياهم؟ هل الثروات التي يجمعونها على الأرض؟ كل إنسان في الواقع يكنز لنفسه، إما على الأرض إن كان إنسانًا شريرًا، أو في السماء إذا كان إنسانًا صالحًا، كما يخبرنا الإنجيل (مت 6: 19-20). هل يقول لهذا الشعب: إنه بسبب خطاياكِ أدفع خزائنك وثرواتك للنهب، قاصدًا بتلك الثروات الأنبياء مثل إرميا وإشعياء وموسى؟! لقد نزع الله هذه الكنوز عن هذا الشعب، وقال من خلال السيد المسيح: "إن ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمة تعمل أثماره" (مت 21: 43). هذه الأمة هي نحن، فقد دفع الله ثروات هذا الشعب (الأنبياء) إلينا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 133320 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هم أُستؤمنوا على أقوال الله أولًا (رو 3: 2)، ثم أُستؤمنا نحن من بعدهم على هذه الأقوال؛ فقد نُزعت منهم وأُعطيت لنا. كذلك يمكننا أن نقول أن عبارة: "ملكوت الله يُنزع منكم وُيعطَى لأمة تعمل أثماره" التي قالها المخلص تحققت فيه. ليس أن الكتاب المقدس نُزِع منهم، بل أنهم حاليًا لا يملكون الناموس ولا الأنبياء لأنهم لا يفهمون ولا يُدركون المكتوب فيه. توجد عندهم الكتب، لذلك فإن ملكوت الله الذي يُنزع عنهم هو "معنى الكتب المقدسة". إنهم لا يهتمون بمعرفة أي شرح للناموس والأنبياء، لكنهم يقرءونه دون فهم. وبمجيء السيد الرب تحققت بالفعل النبوة التالية: "فقال اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعًا ولا تفهموا وأبصروا إبصارًا ولا تعرفوا. غلظ قلب هذا الشعب" (إش 6: 9-10؛ مت 13: 14-15). كما تحققت أيضًا نبوة إشعياء: "فإنه هوذا السيد رب الجنود ينزع من أورشليم ومن يهوذا السند والركن، كل سند خبز وكل سند ماء. الجبار ورجل الحرب، القاضي والنبي، والعراف والشيخ، رئيس الخمسين والمعتبر والمشير والماهر بين الصناع والحاذق بالرقية" (إش 3: 1-3). كل هذا قد نزعه الله منهم ودفعه لنا نحن الذين جئنا من الأمم... |
||||