منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 08 - 2023, 04:22 PM   رقم المشاركة : ( 133011 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





أحيانًا يأخذ الرب منا أغلى ما عندنا، نور أعيننا، أولادنا فلذات
أكبادنا، حتى نراجع تاريخنا، ونفحص دوافعنا، ونتذكر ماضينا،
ونكتشف ما فينا، فإن وجدنا إثمًا نصرخ من أعماقنا لنقول
كما قالت أرملة صرفة لإيليا النبي:
«هل جئت إليّ لتذكير إثمي، وإماتة ابني؟».
وقد حقَّق الرب قصده؛ فرجعت المرأة إلى الله بتوبة صادقة
كما «رجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش» (1ملوك17).


 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:22 PM   رقم المشاركة : ( 133012 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





يقينًا سنكتشف آفاقًا جديدة وأعماقًا جديدة؛
فالنسور الصغيرة لا يمكنها اكتشاف قوة أجنحتها
إلا إذا تركت أعشاشها، كذلك الله في حكمته السامية
ومحبته الفائقة إن حرَّك العُشّ فلنا أذرعه الأبدية من تحت تحملنا.



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:24 PM   رقم المشاركة : ( 133013 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





نهاية أمر خير من بدايته، والعبرة بالنهاية، «ولكن كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيرًا فيعطى الذين يتدربون به ثمر بر للسلام» (عبرانيين12: 11).

إن الدموع التي نذرفها هي معلومة ومحسوبة عنده فيقول داود: «اجعل أنت دموعي في زقك... أَمَا هي في سفرك» (مزمور56: 8). وهذا ما قاله الرب لحزقيا «سمعت صلاتك... رأيت دموعك» (إشعياء38: 5).




 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:25 PM   رقم المشاركة : ( 133014 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





إننا نتوجه للقلوب الكسيرة والنفوس الذليلة

التي تذرف الدموع، يومًا بعد يوم، وليلة بعد ليلة، لنقول لها:
إن الحال لن يستمر هكذا، لأنه حتمًا وذا قريب سيأتي الرب يسوع
نفسه، ويأخذنا إليه، وهناك يمسح كل الدموع (رؤيا21: 4).
لن يكلِّف واحد من الملائكة ليقوم بهذه الخدمة المباركة،
بل هو بنفسه سيمسح كل دمعة من عيوننا، فالعيون التي أتعبتها
وأحرقتها دموع الحزن والظلم، دموع الألم والفراق،
لن تعود مرة أخرى لتذرف الدموع، كيف هذا والرب لنا ومعنا وفينا؟!



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:28 PM   رقم المشاركة : ( 133015 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة







فرجت قد تسمعها من إنسان متألِّم، تطول تجربته وتكثر حيرته، يمشي في طريق مظلم يظنّه بلا نور، وفي منحدر سحيق يحسبه بلا نهاية؛ فجأة تُحَلّ مشكلته وتنفرج أساريره، فيصرخ فرحًا: أخيرًا.. فُرِجَت. أو قد تسمعها من إنسان مديون، يحتار في تسديد مديونيته بالقروض والُسلف والجمعيات، يهرب بالنوم من التفكير، ويعلم أن الرب له التدبير، تبطل المديونية فيقول بأريحية: فُرِجَت.
كلمة رائعة تعبِّر عن الفرج بعد الضيقات، وعن السعادة بعد المحزنات، ولأن وقعها زكي على النفس، ورطِب على الروح؛ فعلينا أن نستنشق البعض منه فكريًا، وأن نستفيد منه روحيًا.



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:29 PM   رقم المشاركة : ( 133016 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة







“فُرِجَت” وتحكُّم القدير


لا شك أن أيامنا على الأرض لا تدور على وتيرة واحدة؛ فتارة نَمُرّ ببعض المشاكل والضيقات، وتارة أخرى نسعد بالأفراح والمُبهجات. فمن يعاني من الإفلاس والضيقة المالية، يقينًا سيأتي يوم “يفرجها” الله عليه بوظيفة تستره وتسدِّد احتياجاته. ومن يمُرّ بضيقة عاطفية، يقينًا سيأتي يوم و“يفرجها” عليه الله بشريك يضمِّد جروحه الماضية ويدفعه لأحلامه المستقبلية. ومن يجتاز في ضيقة نفسية، يقينًا سيأتي يوم و“يفرجها” الله عليه، بمدخل للسعادة يطرد الكآبة ويطارد اليأس. فكما أنه لا حياة بلا ضيق، فكذلك لا ضيق بلا فرج!!
والحقيقة أن الضامن الوحيد، بأن كل ضيقة يعقبها “فرج” ولو بعد حين، يكمن في أن الله؛ خالقنا المحب، لا يقف موقف المتفرج وقت آلامنا وكروبنا، ولا حتى موقف الذي يرثي لنا ويرِقّ لحالنا، لكن ما يطمئنا على يقينية “الفرج” بعد أي ضيق، هو أن الله أثناء الضيق والألم، يتحكم في عاملين غاية في الأهمية؛ وهما درجة الضيق، وزمن الضيق.
وهذا أمر معزٍّ جدًا لنا، لأنه مهما كان سبب الضيق (إن كان إبليس أو الظروف أو الشخص نفسه أو الخطية أو أي سبب آخر)، فإنّ الله المحب، يحتفظ لنفسه بحق تحديد مدة هذا الضيق؛ بحيث لا يقل أو يزيد لحظة واحدة عن ما قرَّره، ويتحكم أيضًا في شدّة هذا الضيق، بحيث لا تزيد درجة الألم على الإنسان فينهار، أو تقل عليه فيتشوه. تمامًا مثل “الطباخ” الماهر - مع فارق التشبيه - الذي يعرف درجة الحرارة التي تناسب أكلته الشهية، وكذلك الزمن الذي يجب أن تمكثه في الفرن، فيحرص ألا تزيد درجة حرارة النار عليها فتُحرق، أو تقل درجة حرارة النار فتخرج “نصف سوا”. وطالما أن هذين العاملين تحت سيطرة الله القدير، فلا خوف على المؤمن من أي تفكُّك أو انهيار، أو حتى تشوه أو دمار.
.



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:31 PM   رقم المشاركة : ( 133017 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة










“فُرِجَت” ودرجة الضيق


ولشرح الفكرة السابقة، سنطالع عدة أمثلة من الكتاب المقدس؛ ولنبدأ بيونان؛ ذلك النبي الذي اجتاز في ضيقة لم يجتَزها إنسان من قَبْل؛ فهو هارب من وجه الرب إله السماء، وها هو قابع في بطن حوت ضخم، لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالِ، ومن داخله صلى يونان وَقَالَ: «دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ، فَاسْتَجَابَنِي. صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ، فَسَمِعْتَ صَوْتِي» (يونان2: 2)، وهنا يظهر العامل الأول في تحكم الله في درجة الضيق، فمن الذي ضبط أنزيمات الحوت الهاضمة لكيلا تهضم يونان؟! ومن الذي أوجد ليونان الأكسجين الكافي لكي يتنفسه ويُخرج صلاته؟! ومن الذي منع الحوت من بلع أسماك كبيرة يمكنها أن تؤذي يونان وهو مستقر في جوفه؟! وأسئلة أخرى كثيرة لا إجابة لها، إلا أن الله القدير الحكيم، كما أنه سمح بالضيق وأعدّ الحوت، فهو أيضًا تحكم في درجة هذا الضيق، ومنع عن نبيّه المحبوب قدوم الموت!!
وهو ذات الأمر الذي تكرر حين تحكم الله في درجة حرارة النار المتّقدة سبع أضعاف، فجعلها لا تؤذي رجاله الأوفياء الثلاثة، ولا تأتي برائحتها عليهم، فـ«لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ، وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ، وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ» (دانيآل3: 17). وغيرها الكثير من الأمثلة، عن أحباء لله الذي أجازهم في ضيق شديد، وأدخلهم الفرن الإلهي، ولم يكتفِ بأن يشاهدهم من وراء هذا الفرن الزجاجي، لكنه ضبط بعناية درجة حرارته، بل - وإن استدعى الأمر - فإنه يدخل يتمشى معهم في ذات الفرن وذات النار!!.
.



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:32 PM   رقم المشاركة : ( 133018 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة









“فُرِجَت” وزمن الضيق

أما العامل الثاني، والذي يتحكم فيه الله شخصيًا، فهو زمن الضيق الذي يجتاز فيه المؤمن، وهذا يظهر في الكلام الخاص لملاك كنيسة سميرنا «لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ. كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» (رؤيا2: 10)، ولاحظ كلمة «عشرة أيام»، فالله العلي هو المتحكم الوحيد في زمن الضيق، ويضبطه على ساعته باللحظة دون تقديم أو تأخير، فلا يمكن أن يكون الضيق تسعة أيام أو حتى أحد عشرة يومًا. صحيح أن هذا الأمر لا يعجب إبليس وبعض الناس الذين يكرهون المؤمن ويتلذذون بأن يزيدوا من زمن ضيقته، ولكن هيهات، فالأمر ليس بيدهم بالمرة، فعندما ينتهي وقت التجربة والضيق، ويتحقَّق هدف الله منها، يتوقف الزمن وتدقّ الساعات وتعلن أنها “فُرجت”.
عزيزي القارئ، كلنا نمر بضيق مختلف الدرجات والأنواع، ولكن اطمئن، فالأمر يخضع لتحكُّم الله القدير المحب، الذي يتحكم في درجة الضيق، وفي مدته أيضًا، ويقينًا عندما يحقق هدفه من وراء هذا الضيق، ستنعم بالنضج وباللمعان، ووقتها ستختفي لغة الواقع والعيان بأنها “أغلقت”، وستبرز لغة الرجاء والإيمان أنها “فُرجت”.




 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:34 PM   رقم المشاركة : ( 133019 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة








السنين قاسية ودوارة، والضيق بيعنوِن أيامها
والدنيا خاينة وغدَّارة، ولا حد يضمن يلجِّمها
لكن ضماني إن مَلَفي قدامك مفتوح
وزمن ضيقتي متحدِّد على ساعتك ومشروح
ولا درجة حرارة تقل أو تزيد عن المسموح
علمني أسلم لك نفسي، لأجل ما تهديها وتعينها
وتفرج ضيقتي على إيدك، ما أنت اللي جابلها



 
قديم 26 - 08 - 2023, 04:44 PM   رقم المشاركة : ( 133020 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,865

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة







دعوة إلى اختيار المَلَكوت من خلال مَثَل الشَّبَكة
(متى 13: 47-50)



مَثَل الشَّبَكة هو المَثَل السابع من أمثال مَلَكوت السماوات في إنجيل متى، الفصل الثالث عشر. يُشبه مَثَل الشَّبَكة مَثَل الزؤان، وهو مأخوذ من مشهد مألوف في حَياة الصَّيَّادين في بحيرة طبرية. والشِّباك تتفاوت في الحجم والتفصيل، ولكن الفكرة العامة، هي أنَّ الشَّبَكة تُطرح عادة على مسافة قصيرة من الشاطئ، وتكون مثقَّلة في أطرافها بقطع من الحديد، وتدخل الأسماك فيها من كل جنس، ثم تقفل من جوانبها كلما اقتربت من الشاطئ. ولِعلَّ يسوع اختار هذا المَثَل من الصَّيد، لأنَّه كان على الأقل أربعة من تلاميذه صيَّادين، فأورده كذلك لزيادة تأثيره في قلوبهم، ولأنَّهم كانوا مستعدين لان يكونوا "صَيَّادَيْ بَشر" (متى 4: 19).



ويُشدِّد مَثَل الشَّبَكة (متى 13: 47-48) على وجود الأشرار والأبرار معًا إلى آخر الأزمنة. ويتم الفصل بينهم في نهاية الأزمنة عندما تصل الشَّبَكة على الشاطئ. وهكذا يكون الأبرار والأشرار معًا في الكنيسة. لكن مَثَل الشَّبَكة لا يلفت الانتباه إلى صبر المؤمنين، كما هو الحال في مَثَل الزؤان (متى 13: 24-30)، بل إلى التهديد الذي يتعرض له الأشرار في نهاية العَالَم من ناحية، وتحذير الأبرار من هذا المصير لاختيار المسيح من ناحية أخرى. فقرار اختيار المسيح يقتضي اختيارًا كاملاً، لا يسمح به بأي تنازلات أو مساومات.



وتمَثَل البُحيرة العَالَم، والمسيح أرسل تلاميذه ليكونوا صيّادي بَشر. والشَّبَكة هي الكنيسة، وقد أمسكت شباكهم أصناف شتى من أبناء الإنسانية من كل الأمم والألسنة، من الأبرار والأشرار ليكونوا في داخل الكنيسة. والكنيسة ليس هي النهاية وضمان الخلاص. ويعلق القديس غريغوريوس الكبير " تُقارن الكنيسة المقدّسة بشبكة، إذ هي أيضًا سُلِّمت إلى صَيَّادين، وضمَّت كل أنواع السَّمك، إذ تقدّم مغفرة الخطيئة للحكماء والجهلاء، للأحرار والعبيد، للأغنياء والفقراء، للأقوياء والضعفاء. لهذا يقول المرتّل لله: "إليكَ يا مُستَمعَ الصَّلاة مساُر كُلِّ بَشَر" (مزمور 65: 2).



وفي نهاية الزمن يُفصل السَّمك الجيد ويحفظ، بينما يُطرح الرَّديء خارجًا، إذ يسلَّم الجيِّد للراحة الأبديّة. أمَّا الأشرار، فإنهم إذ فقدوا نور المَلَكوت الداخلي يُطردون إلى الظلمة الخارجيّة. حاليًا هنا يختلط الأبرار مع الأشرار، كالسَّمك في الشَّبَكة، لكن الشَّاطئ سيُخبرنا عمّا كان في الشَّبَكة، أي في الكنيسة المقدّسة. إذ يُحضَر السَّمك إلى الشاطئ، لا تصير له فرصة التغيير، أمَّا الآن ونحن في الشَّبَكة، فيمكننا إن كنّا أشرّارًا أن نتغيّر ونصير صالحين. إذن لنفكِّر حسنًا يا إخوة، إذ لا يزال الصَّيد قائمًا، لئلاّ ينبذنا الشَّاطئ فيما بعد.



يدعو يسوع الجميع إلى الكنيسة كشَبكة مطروحة في بَحر هذه العَالَم. يدخل الكل للكنيسة، ولكن هناك من يجاهد لكي يكتشف شخص المسيح فيبيع العَالَم لأجله، وهناك من يجذبه العَالَم فيبيع المسيح لأجل العَالَم، فمن باع العَالَم لأجل المسيح فهؤلاء هم القمح، ومن باع المسيح لأجل ملذَّات العَالَم فهم الزُّؤان، والشَّبَكة ستُسْحَبْ للشاطئ يوم الدَّينونَة. فالشَّاطئ يشير لنهاية الزمان، يوم يترك كل النَّاس البَحر أي العَالَم. هذا المَثَل يشبه مَثَل عُرس ابن المَلك (مت 1:22-14) الذي دعا إلى عُرس ابنه كل النَّاس، ولكن أخيرًا أخرج غير المُستعدِّين "لأَنَّ جَماعَةَ النَّاس مَدْعُوُّون، ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون (متى 22: 14). فتعليم الرَّبّ يسوع هذا يوقظنا من الغفوة ومن الأمان الزائف.



يدعونا يسوع أيضا من خلال هذه المَثَل ألاَّ نكتفي أن نكون في الشَّبَكة الإنجيلية، كما جاء في تعليم بولس الرسول "فلَيسَ جَميعُ الَّذينَ هم مِن إِسرائيلَ بِإِسرائيل " (رومة 9: 6) بل يتوجب علينا أن نجاهد لنيل المَلَكوت "ضاعِفوا جُهْدَكم يا إِخوَتي في تَأييدِ دَعوَةِ اللهِ واختِيارِه لَكم" (2 بطرس 1: 10). ومَثَل الشَّبَكة كمَثَل الزارع والزؤان يتطلب منا أن نخبّر الآخرين بنعمة الله ووجوده ولكن ليس لنا أن نقول مَن هم مِن المَلَكوت (الأبرار) ومَن ليسوا منه (الأشرار). فهذا التصنيف يتمُّ في الدَّينونَة الأخيرة. يذكرنا مَثَل الشَّبَكة مصير الأشرار كي يدعونا بان نختار فَرَح المَلَكوت لا البُكاء والدُّموع والنَّار.



وأخيراً يدعو يسوع تلاميذه أن يصيروا هم أنفسهم مُعلمين وكتبة (متى 13: 51-52) يُخرجون من كَنْز ما تعلموه من المسيح الذي وجدوه، وفي نفس الوقت يُخرجون المعنى الصادق من كَنْز تعليم العهد القديم (متى 13: 51). لا شيء يمكن أن يسقط من تاريخنا وماضينا سواء من العهد القديم أو من العهد الجديد. فأسفار العهد القديم تُعرفنا الطريق إلى يسوع. أمَّا أسفار العهد الجديد فتُعلمنا عن المسيح نفسه الكَنْز واللُّؤلُؤَة. ويُعلق القدّيس ايرينيوس "على ضوء القراءة المسيحيّة، كانت الشريعة في الماضي كَنْزًا مخفيًّا في حَقْل، ولكن صليب الرَّبّ يسوع المسيح كشف عنها وفسَّرها؛ إنّها تظهر حكمة الله، وتكشف عن مخطّطه الخلاصي للإنسان، وتعطي صورة مسبقة عن مَلَكوت الرَّبّ يسوع المسيح" (ضد الهرطقات، الجزء الرّابع، 26). فإن قرأ أحد الكتاب المقدّس على هذا النحو، سيكون تلميذًا مثاليًّا "يُشبِهُ رَبَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِن كَنْزه كُلَّ جَديدٍ وقَديم" (متى 13: 52). وهكذا يحثُّ يسوع تلاميذه إلى طلب المَلَكوت الموجود. واليوم، من يخطر على باله بطلب هذا المَلَكوت؟ من يفكر بالاستغناء عن كل الأفراح الدُّنيوية، مقابل الحصول أو الدّخول في مَلَكوت الله وامتلاك المسيح؟
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 06:08 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026