منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 08 - 2023, 11:32 AM   رقم المشاركة : ( 132911 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"هأنذا أملأ كل سكان هذه الأرض والملوك الجالسين لداود
على كرسيه والكهنة والأنبياء وكل سكان أورشليم سكرًا.
وأحطمهم الواحد على أخيه،
الآباء والأبناء معًا يقول الرب" [13-14].





يعلق العلامة أوريجينوس على النص الذي بين أيدينا قائلًا


[بسبب الخطاة الموجودين في أورشليم في ذلك الوقت وفي اليهودية، يوضح إرميا ما هو نوع الخمر الذي يملأ الله به الزقاق أي الخطاة...
الله الذي يعاقب لا يشفق على أحدٍ، حتى إذا أخطأ النبي يُملأ بجميع تلك التهديدات التي ذُكرت، لن ينقذه من العقاب اسم "نبي". أيضًا ليس من يُدعى كاهنًا ويبدو أن له درجة أعظم وأعلى من الشعب يمكنه أن ينال اشفاقًا من الله حتى لا يعاقبه فيها على خطاياه.
إذا أخطأ أحد من بين الكهنة -أقصد الكهنة المسيحيين- أو من بين اللاويين الذين يقودون الشعب - أقصد بهم الشمامسة - فإنه يُعَاقَب. لكن توجد أيضًا بركات خاصة بالكهنة يمكننا أن نراها بنعمة الرب عندما نقرأ سفر العدد، حيث تُذكَر هذه البركات فيه.
"كل سكان هذه الأرض والملوك الجالسين لداود على كرسيه والكهنة والأنبياء وكل سكان أورشليم" يقول الرب أنه يملأهم سكرًا، وسوف "أحطمهم الواحد على أخيه الآباء والأبناء معًا يقول الرب". لنفهم هذا أيضًا هكذا: أن الله يُجَمِّع الأبرار ويُفَرِّق (يحطم) الخطاة. لم يفرق الله الناس حينما كانوا يعيشون في المشرق (تك 10: 30)، أما عندما ارتحلوا عن المشرق وتحولوا عنه، وقال بعضهم لبعض: "هلم نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء" (تك 11: 4) قال الله عنهم: "هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم"، فتبلبلت ألسنتهم وتبددوا على وجه كل الأرض (تك 11: 9). هكذا أيضًا بالنسبة لشعب إسرائيل، طالما كانوا لا يخطئون كانوا متجمعين في اليهودية، لكن إذ بدءوا يخطئون تفرقوا وتبددوا كل واحدٍ منهم في مكان من الأرض.
يلزمنا أن نعلم أنه يحدث شيء مماثل بالنسبة لنا جميعًا. توجد كنيسة في السماء حيث جبل صهيون ومدينة الله الحيّ، أورشليم السمائية، هناك يجتمع كل المختارين والمطوبين في شركة بعضهم مع بعض، بينما يحصل الخطاة على عقابٍ إضافي يتمثل في عدم وجودهم مع بعضهم البعض. إني أعرف ملوكًا في هذا العالم يحبون استخدام "النفي إلى الجزر" كعقابٍ، وحينما يخطئ إنسان في مملكتهم، يقومون أيضًا بنفي عائلته إمعانًا في عذابه وعذابها، وفي النفي يقومون بتفريق وتشتيت أفراد العائلة: الزوجة في مكان، والابن في مكان، والابن الآخر في مكان، حتى أنه في وسط الكارثة، لا تستطيع الأم أن تطمئن على ابنها، ولا يستطيع الأخ أن ينعم بصحبة أخيه. لك أن تتخيل شيئًا كهذا بالنسبة للأشرار. يجب عليك أيها الخاطى أن تذوق هذه المرارة الشديدة الآن التي يوقعها الله بك، حتى ترتد عن طريقك فتخلص. ونفس الشيء بالنسبة لك أيضًا، فإنك لا تعاقب خادمك أو ابنك لمجرد رغبتك في ايذائه، وإنما لتصلحه من خلال الآلام، هكذا يقوم الله بإصلاح الخطاة الذين لا يرجعون من أنفسهم، بتوقيع الآلام عليهم، وإلا لما تابوا ولا رجعوا، وبالتالي أيضأ لما شُفوا.
هذه الضربات التي تحل بنا هي نافعة لتعليمنا، كما يقول الكتاب: "بلا توقف بالألم والسوط سوف تتعلمين يا أورشليم"، كذلك فإن التفريق (التبديد) يزيد من القيمة التعليمية للألم، عندما نفرق الذين نعاقبهم كل واحدٍ بعيدًا عن الآخر لا يوجدون مجتمعين، لأنهم إذا اجتمعوا مع بعضهم تضعف قوة الألم من خلال كلمات التعزية التي يتبادلونها ليخففوا آلام بعضهم البعض.
إذا كان يجب إضافة مبررٍ آخر للتفريق، إلى جانب ما سبق شرحه، فإليك أيضًا السبب: حينما يجتمع الأشرار معًا، لا يفكرون إلا في الشر ويعملون دائمًا على زيادته، وكذلك أيضًا الأبرار حينما يجتمعون لا يفكرون إلا في الخير. إذًا فإن نيّات الأشرار وأهدافهم التي تتشدد وتتقوى بوجودهم معًا تذوب وتتحطم حينما يتفرقون ويتشتتون. لذلك فإن الله في عطفه ورفقه بالخطاة يعمل على تفريقهم عن بعض حتى يقل شرهم ويتلاشى بدلًا من أن ينمو ويكثر].

 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:33 AM   رقم المشاركة : ( 132912 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"لا اشفق ولا أترآف ولا أرحم من اهلاكهم" [14].

يجيب العلامة أوريجينوس معلنًا عن أهمية التأديب حتى وإن بدى قاسيًا:
[يعتمد الهراطقة على تلك الكلمات ويستندون عليها ليقولوا: انظروا ما يقوله خالق العالم ورب الأنبياء عن نفسه، فكيف يمكن إذًا أن يكون إلهًا صالحًا؟
إنني آخذ هنا مثلًا للقاضي الذي لا يشغل فكره إلا الصالح العام، وبالتالي يطبق القانون دون اشفاق على المخطئ، يعاقبه حتى يحمي باقي المجتمع. يمكنني بهذا المثال أن أوضح بطريقة مقنعة، أن الله في اشفاقه على البشرية كلها يرفض أن يشفق على عضوٍ واحدٍ من أعضاء الجسد في سبيل اشفاقه على الجسد كله.
نفترض أن قاضيًا حدد لنفسه مهمة إقرار السلام للشعب الخاضع لقضائه وأن يحافظ على مصالحهم؛ حضر أمامه في المحكمة قاتل حسن المظهر وملامحه جذابة، وجاءت والدة هذا القاتل إلى القاضي تستعطفه وتسأله أن يشفق على ابنها ويرحم شيخوختها، وطلبت زوجة القاتل أيضًا الرحمة، كذلك أبناؤه التفوا كلهم حول القاضي يترجوه من أجل أبيهم... ما هو النافع للصالح العام؟ هل يرحمه القاضي أم لا؟ أجيب أنه إذا رحمه القاضي سيعود إلى خطئه؛ أما إذا لم يرحمه فإن القاتل يموت ويصبح المجتمع في حالة أفضل. نفس الشيء يقال بالنسبة لله: فإنه لو أشفق على الخاطئ ورحمه وذهب في إشفاقه هذا إلى درجة عدم معاقبته على خطئه، فمن من الناس لا يندفع في طريق الشر؟! مَن مِن الخطاة لن يزيد في شره ويتحول إلى الأسوأ؟
يمكننا أن نرى أشياءً مماثلة تحدث في الكنائس، فمثلًا إنسان يخطئ ثم يطلب أن يتناول من الأسرار المقدسة بعد ارتكابه الخطأ، إذا أشفقنا عليه سريعًا، بهذا نحث الشعب كله على فعل الشر وتزيد أخطاء الآخرين؛ لكن إذا عرف القاضي (الكاهن) مقدار الخسارة التي تلحق بالشعب في حالة السماح لهذا الشخص بالتناول والتساهل معه في خطئه، يجب عليه طرد هذا الخاطئ، ليس على سبيل الوحشية أو عدم الإحساس، وإنما لأنه يهتم به، ويهتم أيضًا بكل الشعب قبل أن يهتم به كفردٍ واحدٍ.
إذًا فهو يطرد الفرد ليخلص الجماعة.
أنظر أيضًا إلى الطبيب ولاحظ كيف إنه لو أشفق على المريض ولم يستخدم معه المشرط في الوقت المناسب، لو أشفق عليه ولم يعالجه بأنواع الأدوية الكاوية حتى يُجَنّبِه الآلام المصاحبة لهذه الأنواع من العلاج، كيف يتفاقم المرض وتزيد خطورته عن ذي قبل. أما إذا تقدم الطبيب في جرأة ولجأ إلى الاستئصال أو إلى الكي، ففي هذه الحالة يمنح المريض الشفاء، رغم أن المظهر الخارجي يوحي بأنه يرفض أن يشفق وأن يرحم المريض بتعرضه لكل هذه الآلام.
كذلك الله، فإنه لا يمارس سلطة لمصلحة إنسانٍ واحدٍ، وإنما لصالح العالم أجمع. يدير ما في السموات وما على الأرض وما في كل مكان. يعمل لمصلحة كل العالم وجميع الكائنات؛ ويعتني أيضًا بمصلحة الفرد بشرط ألا تتعارض وألا تكون على حساب مصلحة الجماعة. من أجل ذلك أُعدت النار الأبدية وأعدت أيضًا جهنم والظلمات الخارجية، ليس لأجل الإنسان المعَاقَب وحده، بل ولمصلحة الجميع.
إذا أردت أن أذكر لك مثالًا من الكتاب المقدس يشهد أن معاقبة الخطاة من أجل نفع الآخرين وتعليمهم، حتى ولو كنا يائسين من شفاء هؤلاء الخطاة أنفسهم، فإليك ما يقوله سليمان الحكيم في سفر الأمثال: "اضرب المستهزئ فيتذكى الأحمق" (أم 19: 25). لم يقل أن الذي يُضرَب هو الذي يتذكى ويعود إلى عقله بسبب الضربات، إنما الأحمق بسبب الضربات الواقعة على المستهزئ يكف عن التمادي في حماقته ويصير عاقلًا. يتغير حينما يرى عقاب الآخرين. وكما أن سقوط إسرائيل كان فيه خلاص الأمم، كذلك أيضًا فإن عقاب البعض يكون فيه خلاص الآخرين. من أجل ذلك يقول الله في صلاحه: "لا أشفق ولا أترأف ولا أرحم من إهلاكهم"].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:34 AM   رقم المشاركة : ( 132913 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس



[يريدهم أن يسمعوا وأن يصغوا (يميلوا بآذانهم)، لا يكفيه أن يسمعوا فقط أو أن يصغوا فقط. كما يأمرهم ألا يتعظموا، يعلمهم ما يجب أن يفعلوه.
ما هو إذًا السماع؟ وما هو الإصغاء...؟
"اصغوا": أي تَقبَّلوا الكلام في آذانكم؛ و"اسمعوا": أي تقبلوا الكلام في أذهانكم. بما أنه توجد في الكتاب المقدس بعض الكلمات الغامضة والأسرار الخفية كما توجد أيضًا بعضها ظاهر وبسيط في فهمه، أظن أنه بالنسبة للكلمات الغامضة قيل: "اسمعوا"، وللبسيطة قيل "اصغوا".
بعد أن نكون قد سمعنا وأصغينا، يوصينا قائلًا: "لا تتعظموا"لأن "كل من يرفع نفسه يتضع" (لو 14: 11، 18: 14). حينما يقول المخلص لنا: "تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت 11: 29)، يعلمنا ألا نتعظم. لأنه إلى جانب شرور الناس الكثيرة، فإن هذه الخطية (التعاظم) منتشرة بيننا: تارة نتعظم ونتفاخر بدونأي سبب، وتارة من أجل شيء لا يستحق أي تعظم بالمرة، وتارة من أجل أن ما فعلناه يستحق بعض التعظيم، حتى في ذلك تعظمنا يصير مؤذيًا لنا...
يوجد أناس يفتخرون بكونهم أبناء حكام وفي قدرتهم إنزال بعض الكهنة من درجاتهم الكهنوتية، مثل هؤلاء يتعظمون ويفتخرون من أجل أمور تافهة لا طائل من ورائها، وبالتالي لا يوجد أدنى سبب لتعظمهم هذا.
ويوجد من يفتخرون بأن لهم سلطان على إعدام الناس، ويفتخرون بأنهم قد حصلوا على ما يسمونه "ترقية" تمكنهم من الإحاطة برؤوس الناس. مجد هؤلاء الناس يكون في خزيهم (في 3: 19).
آخرون يفتخرون بغناهم، ليس الغنى الحقيقي، بل الأرضي. وغيرهم يفتخرون لأن لهم منزل جميل مثلًا، أو أراضٍ شاسعة. كل تلك الأشياء لا تستحق حتى أن تكون موضع اعتبار، ولا يليق بنا أن نفتخر بأي شيء منها.
لكن يبدو لي بالنسبة لنا أننا نتعظم ونفتخر بأننا حكماء، أو أننا منذ عشرة سنوات مثلًا لم نقترب من الملذات الجسدية والشهوات، أو لم نقترب منها منذ الطفولة؛ أيضًا بحمل القيود في أيدينا من أجل السيد المسيح، هذه الأشياء تدعو للتفاخر بحق. لكن حتى هذه الأشياء أيضًا، إذا حكَّمنا عقلنا بالحق، نجد أنه ليس لنا أن نتعظم أو نتفاخر بها.
كان لبولس موضوع به يتعظم، أي رؤيته مناظر الرب وإعلاناته (2 كو 12: 1) ورؤى (أع 16: 10)، وعمل قوات وعجائب (رو 15: 19) واحتمال الآلام من أجل المسيح، ومن أجل الكنائس التي أسسها في غيرته لبناء كنيسة في كل موضع حيث لم يكن اسم المسيح معروفًا (رو 15: 20). كل هذه تمثل موضوعًا للتعظم. بحسب الأشياء الخارجية الظاهرة التي تدعو للفخر، يبدو افتخار بولس الرسول أمرًا طبيعيًا بالنسبة للناس؛ مع ذلك بما أنه من الخطر عليه أن يتفاخر حتى بتلك الأشياء، فإن الآب في رحمته، كما أعطاه تلك الرؤى، أعطاه أيضًا على سبيل الرأفة به، ملاك الشيطان ليلطمه لئلا يرتفع. من أجل هذا تضرع بولس إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقه، فأجابه الله: "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2 كو 12: 7-9). إذًا يجب علينا ألا نتعظم ولا نتفاخر بشيء، لأن الكبرياء يصاحبه السقوط، كما يقول الكتاب: "قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح" (أم 16: 18)].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:35 AM   رقم المشاركة : ( 132914 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس:





[لنرى ماذا يوصينا الله أن نفعل: "اعطوا الرب إلهكم مجدًا قبل أن يجعل ظلامًا، وقبلما تعثر أرجلكم على جبال العتمة فتنتظرون نورًا". يريد أن من يعطي الرب مجدًا، يعطيه في وجود النور، لأن مجد الرب لا يمكن أن يُعلن حينما يأتي الظلام...
"اعملوا ما دام النور فيكم". النور موجود فيك، طالما تحمل في داخلك السيد المسيح الذي قال عن نفسه "أنا هو نور العالم". طالما هذا النور موجود فيك اعطِ إذًا مجدًا للرب؛ لكن اعلم أن الظلام يمكن أن يأتي، يجب ألا تنتظر حتى يحل هذا الظلام، بل اعطِ مجدًا للرب قبل مجيئه.
ربما يمكننا أن نفهم بوضوح هذا الموضوع إذا استعنا بكلام السيد المسيح: "اعملوا ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل"؛ يقصد بالنهار وقتنا الحاضر، وبالظلام والليل انتهاء العالم وفناءه بسبب عقاب الأشرار.
يقول عاموس النبي: "ويل للذين يشتهون يوم الرب. لماذا لكم يوم الرب هو ظلام لا نور؟!" (عا 5: 18). إذا عرفت كيف يكون الحزن والشقاء عند هلاك العالم، سيصيب الحزن تقريبًا معظم الجنس البشري الذين ُيعَاقَبون على خطاياهم، عندئذ تعرف أن الجو يصير معتمًا ومظلمًا فلا يستطيع أحد أن يمجد الله. لأن الله أوصى الأبرار قائلًا: "اذهب يا شعبي. ادخل إلى بيتك، واغلق عليك بابك، اختبئ قليلًا أو كثيرًا حتى ينتهي حمو غضبي".
لنلاحظ أيضًا في تلك الكلمات أن الرب يقول: "قليلًا أو كثيرًا"، قليل بالنسبة لله، لكنه ليس كذلك بالنسبة للإنسان. كما يجب أن نعلم أيضًا أن الأشياء تكون قليلة وكثيرة بالنسبة للمخلوقات. آخذ مثالًا على هذا: بالنسبة للحيوانات قد تكون كمية الطعام قليلة إذا ما قيست بحجم أجسامهم أو كبيرة بالنسبة لقدرتهم على الأكل. كذلك ما يبدو قليلًا بالنسبة للإنسان البالغ يكون كثيرًا بالنسبة للطفل. هكذا كل زمان الحياة الإنسانية، حتى بالنسبة لشيخٍ مُسنٍ، ما هي إلا فترة قصيرة بالنسبة للعصر الحالي. نفس الشيء في علاقتنا بالله، فإن ما هو قليل بالنسبة لله يكون في نظرنا وبالنسبة لنا كثيرًا، والقليل عنده يماثل عصرًا بأكمله عندنا.
"اعطوا الرب إلهكم مجدًا". كيف يمكننا أن نعطي الرب إلهنا مجدًا؟ لا نعطي الرب إلهنا مجدًا بمجرد ترديدنا بعض الكلمات والأصوات، إنما إذا أردنا تمجيده، فلنمجده بأعمالنا.
مجده بضبط النفس،
مجده بعمل الخير، بالحق، بالشجاعة والصبر والاحتمال،
مجد الله بالقداسة وكافة الفضائل الأخرى...
الإنسان البار يمجد الله، والشرير يهين الله؛ وذلك كما في حالة نبوخذ نصر، فلقد هدم هيكل الرب ودنسه، وبتعديه للناموس أهان الله، كما يقول الرسول].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:35 AM   رقم المشاركة : ( 132915 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يميز العلامة أوريجينوس


بين جبال العتمة والجبال المقدسة في حديثه عن بلعام، إذ يقول إن بالاق قد جاء به إلى جبال الفتور، إلى خداعات الشياطين، لكن الرب نقله إلى جبال الله، إلى قمة الجبال (رأس الصخور عد 23: 9)، وإلى التلال المقدسة؛ هناك يرى شعب الله، ويدرك أسراره، [لأن إسرائيل (الروحي) يقع على الجبال المرتفعة وعلى التلال العالية،أي يعيش حياة فاضلة وصعبة، حيث لا نستطيع بسهولة أن نكون جديرين بالتطلع إليها أو إدراكها، ما لم نتسلق المرتفعات وقمم المعرفة، لهذا لم يلعنه الله. إن حياته عالية ومرتفعة، وليست دنيئة أو منحطة. لكن يبدو لي أن الله لا يقول هذا عن إسرائيل حسب الجسد، بل عن ذاك الذي يسير في الأرض وسيرته في السموات (في 3: 20)].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:36 AM   رقم المشاركة : ( 132916 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس


["اعطوا الرب إلهكم مجدًا قبل أن يجعل ظلامًا وقبلما تعثر أرجلكم على جبال العتمة". توجد جبال معتمة وجبال مضيئة، لكن بما أن النوعين هم جبال، فالاثنان أيضًا مرتفعان. تتمثل الجبال المضيئة في ملائكة الله والقديسين، والأنبياء، وموسى "الخادم" ورسل السيد المسيح، كل هؤلاء الجبال مضيئة، وأعتقد أن هذه هي التي كُتب عنها في المزامير: "أساساته في الجبال المقدسة".
ما هي الجبال المعتمة؟ الذين يقيمون مرتفعات ضد معرفة الرب (2 كو 10: 5). الشيطان جبل معتم، ورؤساء هذا العالم المُجَنَّدون للتدمير والاهلاك أيضًا جبال معتمة؛ وحينما قال الرب لتلاميذه: "لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل" يقصد به جبلًا معتمًا وهو الشيطان. لأنه حينما أثيرت المناقشة بين السيد المسيح وبين تلاميذه بخصوص الشيطان الذي كان في الصبي، وحينما سأل التلاميذ المخلص قائلين: "لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه"؟ أجابهم: "لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل - أي لهذا الشيطان الذي تتناقشون بخصوصه - انتقل من هنا إلى هناك فينتقل". انتقل من "هنا"،أي من هذا الصبي، "إلى هناك" أي إلى مكانه الطبيعي في الهاوية. إذًا الذين يتعثرون لا يتعثرون على الجبال المضيئة إنما على جبال العتمة حينما يذهبون مع الشيطان وملائكته.
"فتنتظرون نورًا"؛ إذا ما أعطيتم الرب إلهكم مجدًا قبل أن يجعل ظلامًا وقبلما تعثر أرجلكم على جبال العتمة. مما لا شك فيه، حتى إن حَلَّ الظلام، تنتظرون نورًا، هذا النور يصحبكم.
قد يقول أحد الحاضرين: حتى هؤلاء الذين تعثر أرجلهم على جبال العتمة ينتظرون نور رحمة الرب بجانب تلك الجبال المعتمة. هذا أيضًا هو تفسير الكلمات: "فتنتظرون نورًا"].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:47 AM   رقم المشاركة : ( 132917 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يرى العلامة أوريجينوس



أن إرميا يبكي في أماكن مستترة، فقد خبأ الرؤساء والقيادات النبوات التي تشهد للسيد المسيح، فصار الناس في ظلمة عوض النور. كما يقول:
["وإن لم تسمعوا بطريقة مستترة، ستبكي أنفسكم أمام الشدة". من بين الذين يسمعون، يوجد من يسمعون بطريقة مستترة ويوجد من لا يسمعون بطريقة مستترة. ما هو إذًا السمع بطريقة مستترة إلا ما تقوله الآية: "بل نتكلم بحكمة الله في سر، الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا" (1 كو 2: 7). عندما اسمع الناموس، إما اسمعه بطريقة مستترة أو لا اسمعه بطريقة مستترة. فاليهودي مثلًا لا يسمعه بطريقة مستترة؛ لهذا يُختتن بطريقة ظاهرية، غير عالمٍ أن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديًا ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانًا" (رو 2: 28)، أما الذي يسمع ويفهم الختان بطريقة مستترة فيكون مختتنًا في الخفاء". وإذا كان اليهود قد قتلوا السيد المسيح قديمًا، وهم مسئولون حتى يومنا هذا عن موته، فإن هذا حدث لأنهم لم يسمعوا الناموس ولا الأنبياء بطريقة مستترة.
كذلك أيضًا بالنسبة لموضوع حفظ السبت، توجد بعض النساء حتى يومنا هذا لا تسمعن كلام الله بطريقة مستترة فهن لا يفعلن أي شيء في يوم السبت، كما لو كان السيد المسيح لم يأتِ إلينا ليحملنا من حرفية الناموس إلى كمال الإنجيل.
لذلك حينما نقرأ الناموس والأنبياء نحذر لئلا نقع تحت عاقبة النبوة التي تقول: "وإن لم تسمعوا بطريقة مستترة ستبكي نفسكم أمام الشدة". إذا قرأنا أمثال السيد المسيح الموجودة في الإنجيل أمام إنسان من خارج الكنيسة لا يسمع بطريقة مستترة، لكن إن كان السامع هو أحد الرسل أو أحد أبناء الكنيسة، فإنه يقترب من السيد المسيح ويسأله ويتناقش معه حول غموض المثل، فيقوم السيد المسيح بتفسير المثل له: فيصبح هذا المستمع من السامعين بطريقة مستترة وبالتالي لن تبكي نفسه.
لماذا لم يقل الرب: "ستبكون إن لم تسمعوا بطريقة مستترة" وإنما قال: نفسكم سوف تبكي يوجد بكاء خاص بالنفوس وحدها. لعل السيد المسيح أوضح لنا هذا النوع من البكاء حينما قال: "هناك يكون البكاء" وأيضًا: "ويل لكم أيها الضاحكون الآن لأنكم ستحزنون وتبكون" (لو 6: 25). يتحدث عن البكاء الذي يهددنا به النبي هنا حينما يقول: "إن لم تسمعوا بطريقة مستترة ستبكي نفسكم أمام الشدة"، لأنه حينما تأتي عليكم الشدة ستبكون و"ستذرف عيونكم الدموع لأنه قد سُبي قطيع الرب"... ].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:47 AM   رقم المشاركة : ( 132918 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العلامة أوريجينوس


في العبارة "إن لم تسمعوا في الخفاء" [17]
أن مجد الإنسان خفي، معطيًا مثالًا لذلك موسى النبي
الذي كان يغطي وجهه ببرقع إذ تمجد. ويقول داود النبي:
"أظهرت ليغوامض حكمتك" (مز 50).
أما وقد بكى إرميا بمرارة على قطيع الرب الذي يسقط تحت السبي

فإنه يقدم مرثاة على الملك الشاب والملكة أمه،
فإنهما لن يخلصان من هذا المرّ، ولا يهربان منه.
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:48 AM   رقم المشاركة : ( 132919 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يتحدث القديس جيروم



عن إصرار شاول على تعقب داود للخلاص منه وإصرار داود على الاحتمال بطول أناة؛ قائلًا: ["هل يغير الكوشي جلده أو النمر رقطة؟!" [23]... هذا ما يقوله داود (أيضًا في المزمور السابع) فكما أن الكوشي لا يقدر أن يغير جلده، هكذا لم يستطع شاول أن يغير شخصيته. لقد سقط بين يديّ مرتين، وكان في استطاعتي أن أقتله. كان يمكنني أن أسفك دمه. لقد أردت أن أغلبه باللطف، لكن إرادته الشريرة بقيت غير منهزمة. كما لا يقدر الكوشي أن يغير جلده، هكذا لا يستطيع شاول أن يغير خبثه ].
 
قديم 26 - 08 - 2023, 11:49 AM   رقم المشاركة : ( 132920 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,810

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الله وحده يقدر أن يغير طبيعتنا ويجددها لذلك يقول القديس جيروم:


[الخصي الأثيوبي غيّر جلده بالرغم من قول النبي،
وهو يقرأ العهد القديم وجد ينبوع الإنجيل (أع 8: 27-39)].
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026