![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 131401 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هكذا قال رب الجنود: تعليلًا يعللّون كجفنة بقية إسرائيل. رُدّ يدك كقاطفٍ إلى السلال" [9]. يكرر دعوة الله "رب الجنود" ليؤكد أن هزيمة أورشليم ليس عن ضعف أو عجز في القدرة الإلهية، إذ هو رب الجنود، الذي تخضع له السماء والأرض بكل ما فيهما كجنودٍ له، إنما ما حلّ هو بسبب غلف آذانهم وعدم الاستماع له. إن كان شعبه يشبه كرمة، فإن العدو إذ قطف عنبها عاد إليها مرة ومرات لكي يعللها تعليلًا، أي يفتش فيها لعله يجد ما قد تبقى، حتى يتركها عقيمةً تمامًا! لا يترك فيها بقية ما! جاءت الوصية الإلهية: "وكرمك لا تعلله، ونثار كرمك لا تلتقط، للمسكين والقريب تتركه" (لا 19: 10). فإذ كسروا الوصية وكانوا يعللون كرومهم ويلتقطون نثارها ولا يتركونها للمساكين والأقرباء يتركهم الله ككرم يعللهم الأعداء ولا يتركون فيها ثمارًا قط... بل يصيرونها خرابًا. لقد اتسخت آذان الكل بالخطية فصارت غلفاء، ليس من يقدر أن يسمع صوت الرب أو يستجيب لوصيته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131402 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "ها إن أُذنهم غلفاء فلا يقدرون أن يصغوا. ها إن كلمة الرب صارت لهم عارًا. لا يُسرون بها" [10]. يوبخ العلامة أوريجينوس اليهودي الحرفي الذي يرفض التفسير الرمزي للكتاب المقدس قائلًا: [خطأ عظيم موجه إليكم. يُقدم إليكم اتهامكم: أنتم غلف في آذانكم، ولماذا عندما تسمعون هذا لا تستخدمون الموسى لآذانكم وتقطعونها...؟ اقطعوا آذانكم، اقطعوا الأعضاء التي خلقها الله لاستخدام الحواس ولزينة الإنسانية، فإنكم بهذا تفهمون الكتاب المقدس]. إذ تصير الأذن غلفاء لا يستعذب الإنسان صوت الرب بل يحسبه عارًا. يحسب وصية الله مخجلة، والتدين ضعفًا، والطاعة لله خنوعًا واستسلامًا. هكذا لا يختبر الإنسان عذوبة الكلمة الإلهية كقول النبي: "بفرائضك أتلذذ" (مز 119(118): 16)، "شريعة فمك خير لي من ألوف ذهب وفضة" (مز 119(118): 71). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131403 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وتتحول بيوتهم إلى آخرين، الحقول والنساء معًا، لأني أمد يدي على سكان الأرض يقول الرب" [12]. هذه إحدى ثمار العصيان، كما جاء في الشريعة: "تخطب امرأة ورجل آخر يضطجع معها؛ تبني بيتًا ولا تسكن فيه، تغرس كرمًا ولا تستغله" (لا 28: 30). ما هو هذا البيت الذي يبنيه ولا يسكن فيه إلا الاستقرار الذي يطلبه للنفس لكنها لا تجد راحة ما دامت خارج مسيحها؟! وما هي المرأة التي يخطبها فيأخذها آخر إلا الحرمان من المُعينة أو الشعور بالوحدة والعزلة؛ ليس من يقدر أن يسنده ويشاركه آلامه ومشاعره؟! وما هي الحقول التي يسلبها الآخرون إلا طاقات الإنسان ومواهبه وقدراته التي تحطمها الخطية، فلا تكون لبنيانه بل لهدمه؟! أما كيف نهرب من هذه المرارة؟! يقول الرب: "لأني أمد يدي على سكان الأرض" [12]. لنصر سكان السماء فلا تمتد يد الرب علينا بل إلينا ولحسابنا. ما دام قلبنا مرتبط بالتراب نصير ترابًا ونفقد حياتنا، أما إن صرنا بروح الله القدوس سمائيين فنصير سماءً يسكننا السماوي القدوس إلى الأبد. سبق فأعلن أنه لم يجد بارًا واحدًا في أورشليم فيصفح عنها (إر 5: 1)، ويعلن هنا أن التأديب جماعي، يسقط تحته الأطفال والشبان والشيوخ، الرجال والنساء، الأنبياء الكذبة والكهنة. إن كان الله يقدم الشفاء من الجراحات بأدوية التوبة، فإن الأنبياء الكذبة يتظاهرون كأطباء، يعالجون الجراحات بالكلمات الكاذبة الناعمة، قائلين: "سلام سلام" [14]. مع أن الواقع: "لا سلام" [14]. يخطئون تشخيص المرض ليخدعوا المرضى، فعوض الشفاء يصير الجرح خطيرًا، يؤدي إلى الموت والهلاك الأبدي. يرى البعض أن كلمات الأنبياء الكذبة هنا إنما تعني تقديم راحة نفسية للقادة والشعب، الذين اهتموا بالإصلاح الظاهري وتقديم تقدمات وذبائح مع انغماس في عبادة الأوثان ورجاساتها، قائلين: "سلام سلام" ما دام الله يُعبد وُيقدم له ما جاء في الشريعة، أما القلب ونقاوة الحياة وقدسيتها فهي أمور لا قيمة لها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131404 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "هكذا قال الرب: قفوا على الطرق وانظروا واسألوا عن السبل القديمة، أين هو الطريق الصالح، وسيروا فيه، فتجدوا راحة لنفوسكم" [16]. يؤكد ضرورة العودة إلى طريق الآباء، مقارنين حياتنا بحياتهم لئلا نكون قد انحرفنا عن الطريق الملوكي، وكما جاء في سفر النشيد إذ تسأل النفس مسيحها: "إخبرني يا من تحبه نفسي أين ترعى؟ أين تربض عند الظهيرة؟" (نش 1: 8)، فيجيبها: "أخرجي على آثار الغنم وارعي جداءكِ عند مساكن الرعاة". يسألهم الرب أن يقفوا وسط ما يحل بهم من خرابٍ، لا ليندبوا حالهم، بل أن يراجعوا أنفسهم. ليتطلعوا إلى مصدر الشر الحقيقي، ألا وهو انحرافهم عن الحق، حتى يرجعوا فيرجع الرب إليهم، لذلك يقول لهم: أ. قفوا على الطرق... أي كرِّسوا وقتًا للتأمل ومراجعة النفس لئلا تكونوا قد انحرفتم عن الطريق الملوكي. ب. انظروا... أي تمتعوا بالبصيرة الداخلية أو استنارة الروح. ج. اسألوا... أي لا تعتمدوا على فكركم الذاتي، بل اطلبوا مشورة الآباء لتدركوا "الطريق الصالح" الذي سارت فيه الكنيسة الأولى، طريق السيد المسيح الذي يدخل بالكنيسة إلى حضن أبيه. د. سيروا فيه... لا تكفي مراجعة النفس ولا استنارة القلب ولا طلب المشورة الروحية، إنما يلزم أن يتحول ذلك كله إلى حركة حب، سير مستمر بلا توقف تحت قيادة الروح القدس. لهذا يكرر الرسول بولس كلمة "اسلكوا". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131405 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "اسلكوا بالروح" (غل 5: 16)؛ "اسلكوا في المحبة" (أف 5: 2)؛ "اسلكوا كأولاد النور" (أف 5: 8)؛ "اسلكوا فيه (في يسوع الرب)" (كو 2: 6)؛ "اسلكوا بحكمة" (كو 4: 5). "قفوا على الطرق وانظروا واسألوا عن السبل القديمة" [16]. يعلق القديس جيروم على هذه العبارة قائلًا: [توجد طرق كثيرة، تقود إلى الطريق الواحد... خلال الطرق الكثيرة نجد الطريق الواحد. هذا الفكر ذاته في الإنجيل (مت 13: 46) في شكل آخر وخلال رمز في مثل التاجر الذي له لآلئ كثيرة باعها واشترى لؤلؤة وحيدة ثمينة. قف بجوار الطريق، أي لا تكن مالكًا للآلئ كثيرة. قف في الطريق، واسأل عن طريق الرب الأبدي. ما أجمل الأبدية! لا تظن أنه بمجيء المسيح قد انتهى الناموس والأنبياء بل لاحظ حسنًا. قف بجوار الطرق: لتضع ثقة كاملة في طريقٍ واحدٍ عوض الطرق الكثيرة، بل بجوار الطرق، اسأل عن طريق الرب الأبدية]. [قف كما يقول إرميا في أكثر من طريق حتى تأتي إلى الطريق الحقيقي الذي يقود إلى الآب ]. * أصدقائي الأعزاء، من يقدر أن يقودنا، إلا ذاك الذي ترددون اسمه معي، ربنا يسوع المسيح، القائل: "أنا هو الطريق" (يو 14: 6). إنه ذاك الذي كتب عنه القديس يوحنا أنه "يحمل خطايا العالم" (يو 1: 29). إنه هو أيضًا الذي يطهر نفوسنا كما أخبرنا إرميا: "قفوا على الطرق وانظروا واسألوا... عن الطريق الصالح (البار) وسيروا فتجدوا تطهيرًا لنفوسكم". البابا أثناسيوس مرة أخرى إن كان الله قد سمح لهم بالتأديب الناري، فهو لا يزال يطلب بنيانهم لا هلاكهم. إنه يقيم لهم رقيبًا يضرب بالبوق ليدخلوا لا في معركة ظاهرة بل معركة القلب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131406 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "لذلك اسمعوا يا أيها الشعوب، واعرفي أيتها الجماعة ما هو بينهم. اسمعي أيتها الأرض: هأنذا جالب شرًا على هذا الشعب ثمر أفكارهم، لأنهم لم يصغوا لكلامي وشريعتي رفضوها" [18-19]. هكذا يستدعى الله الأمم الوثنية لتشهد كيف استحق شعبه المتمرد التأديب الناري كثمرٍ طبيعي لأفكارهم وعصيانهم وكسرهم العهد معه. ربما استدعاء الأمم هنا يشير إلى أن شعبه قد اندفع إلى الشر حتى تبرر الوثنيون متى قورنوا بهم! احدى علامات الطريق الخاطئ الرئيسية أو الانحراف عن طريق الآباء الملوكي هو عدم الإصغاء لصوت الرب وشريعته والاهتمام فقط بتقديم تقدمات وذبائح للرب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131407 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "لم يصغوا لكلامي وشريعتي رفضوها. لماذايأتي لي اللُّبان من شبا؟ وقصب الذريرة من أرض بعيدة؟! محرقاتكم غير مقبولة، وذبائحكم لا تلذ لي" [19-20]. لا يريد الله اللُّبان وقصب الذريرة ولا المحرقات والذبائح، إنما يطلب الطاعة النابعة عن الحب. يبذلون كل الجهد فيأتون باللُّبان من شبا وقصب الذريرة من أرض بعيدة بينما يتجاهلون نقاوة قلوبهم وقدسية حياتهم الداخلية. الله يطلب اللُّبان الداخلي، أي الصلاة الداخلية التي تُرفع كرائحة بخور في السمويات، وقصب الذريرة الداخلي. إنه يطلب محرقات داخلية حيث تقدم النفس حياتها ذبيحة مقدسة ملتهبة بالحب الإلهي، وذبائح مقدسة حيث تبذل ذاتها، خلال اتحادها بالمسيح الذبيح، مترنمة مع الرسول: "من أجلك نُمات كل النهار؛ قد حُسبنا مثل غنم للذبح" (رو 8: 36). مصدر اللُّبان للعالم القديم هو شبا (إش 60: 6؛ حز 27: 22)، وهي تقع في جنوب غربي شبه الجزيرة العربية بقرب مأرب. إذ انشغل شعبه بالمظاهر الخارجية من تقديم لبان وقصب ذريرة وذبائح دون نقاوة القلب واستقامة السلوك، أي لم تعبر الحياة التعبدية الظاهرة عن صدق ما بالداخل لهذا يقول الرب لهم: "هأنذا جاعل لهذا الشعب معثرات، فيعثر بها الآباء والأبناء معًا، الجار وصاحبه يبيدان" [21]. ما هي هذه العثرات التي يقدمها الله إلا من عمل أيديهم و"ثمر أفكارهم" [19]؟! فيشربون من كأس العصيان التي ملأوها بإرادتهم، ظانين أن الله عنيف وقاس لأنه سمح لأمة وثنية أن تسبيهم وتحطم مدنهم وهيكلهم! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131408 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "يا ابنة شعبي تنطقي بمسح وتمرغي في الرماد، نوح وحيد اصنعي لنفسك مناحة مُرّة، لأن المخرب يأتي علينا بغتة" [26]. ما أصعب على الإنسان أن يجد ابنته قد فقدت وحيدها، هكذا يرى الله شعبه الابنة المحبوبة لديه قد فقدت وحيدها فجأة الذي هو حياتها، فصارت ثكلى تنوح بلا انقطاع. حقًا يحزن مسيحنا على المؤمن الذي بسبب الخطية يفقد خلاص نفسه، وحيدته التي قال عنها السيد المسيح: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟!" (مت 16: 26). يُختتم الأصحاح بتقييم لشخص النبي إرميا وأمانته في تقديم الرسالة الإلهية، مع إصرار الشعب على العصيان، فصاروا رصاصًا يفنى بالنار وفضة مرفوضة. لقد رفضوا كلمة الله الفضة الممحصة بالنار وقبلوا خداعات الأنبياء الكذبة، الفضة المغشوشة، فصاروا هم أنفسهم فضة مرفوضة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131409 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "يا ابنة شعبي تنطقي بمسح وتمرغي في الرماد، نوح وحيد اصنعي لنفسك مناحة مُرّة، لأن المخرب يأتي علينا بغتة" [26]. في قوله "احترق المنفاخ من النار، فنى الرصاص" [29]، يُشبَّه إرميا بمن يمتحن المعادن بالنار، والتأديب بالمنفاخ الذي يلهب النار، والشعب بالرصاص. فقد بذل النبي كل الجهد مستخدمًا كلمات الله للتأديب بطريقة نارية، فاشتدت النار جدًا حتى احترق المنفاخ، لكن للأسف لم يكن الشعب ذهبًا أو فضة حقيقية بل كان رصاصًا يفنى! تستجيب المعادن للنار الممتحنة لها فتتنقى من الشوائب، أما شعب الله فلا يستجيب للنار الإلهية بل يُصر على شره، إن لم يزد عنادًا، فيدخل إلى الموت! لم يجد الله وسط أورشليم كلها قطعة فضة يستخلصها بنار تأديباته، إنما صار الكل رصاصًا. وقد سبق لنا الحديث في سفر الخروج كما في سفر زكريا عن الرصاص بكونه رمزًا للخطية التي تثقل النفس فتنزل بها إلى أعماق المياه لتغوص ولا تقوم (حز 15: 10؛ زك 5: 7). * ينوح الله عليهم لأنه قدم لهم التطهير بالنار، ولم ينتفعوا، متصلين في خطاياهم، فيبكيهم في شخص أورشليم التي تغلفت بالصدأ، إذ يقول: "ضعها فارغة على الجمر ليحمَى نحاسها ويحرق فيذوب قذرها فيها ويفنى زنجارها. بمشقات َتِعبت ولم تخرج منها كثرة زنجارها. في النار زنجارها. في نجاستك" (حز 24: 11-13). الأب ثيودور |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131410 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يوبخ العلامة أوريجينوس اليهودي الحرفي الذي يرفض التفسير الرمزي للكتاب المقدس قائلًا: [خطأ عظيم موجه إليكم. يُقدم إليكم اتهامكم: أنتم غلف في آذانكم، ولماذا عندما تسمعون هذا لا تستخدمون الموسى لآذانكم وتقطعونها...؟ اقطعوا آذانكم، اقطعوا الأعضاء التي خلقها الله لاستخدام الحواس ولزينة الإنسانية، فإنكم بهذا تفهمون الكتاب المقدس]. |
||||