![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 131021 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الْجِبَالُ الْعَالِيَةُ لِلْوُعُولِ. الصُّخُورُ مَلْجَأٌ لِلْوِبَارِ [18]. الوعول هي ذكور الأيائل. غالبًا ما يُقَدِّم الله لكل نوع من المخلوقات ما يناسبه فالعصفور الذي يتسم بالضعف وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه يُسكنه في وسط فروع الأشجار، خاصة الأرز بكونه أشجار الرب. وكأن الله خلق الأرز بجماله وإمكانياته الكثير من أجل العصفور الذي ليس له من يدافع عنه. واللقلق يجد بيته غالبًا في شجر السرو. أما الوعول (تيس الجبل Ibex) السريعة الحركة بطريقة عجيبة ذات النشاط القوي فجعل لها الجبال العالية مسكنًا تجري فيه بحرية وقوة، أما الوبار (نوع من الأرانب) إذ تتعرض لهجوم الكثير من الحيوانات المفترسة يجعل الصخور ملجأ لها. إن كان الله قد أعد للطيور والحيوانات ما يناسبها فكم بالأكثر يهتم بالإنسان، وبكل احتياجاته مع حمايته من الشيطان وقواته وكل من يُسَبِّب له أذى؟! إنه يُقَدِّم لنا نفسه صخرة الدهور، نختبئ فيه فلا تقدر رياح العالم وعواصفه أن تُحَطِّمنا، مادمنا في داخله مستترين. يقول القديس جيروم: [على هذه الصخرة أسّس الله كنيسته، ومنها استمدّ الرسول بطرس اسمه: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" (مت 16: 18). على هذه الصخرة لا يوجد أثر للحيّة، لذا يقول النبي في ثقة: "وأقام على صخرة رجليّ" (مز 40: 2)، وفي موضع آخر يقول: "الصخور ملجأ للوبار" (مز 104: 18). فالوبار يلجأ إلى الصخور بكونه خائفًا... (وموسى النبي إذ كان كالوبار صغيرًا) قال له الرب بعد خروجه من أرض مصر: "إني أضعك في نقرة من الصخرة، وأسترك بيدي حتى أجتاز ثم أرفع يدي فتنظر ورائي" (خر33: 22-23) .] هكذا إذ نشعر أننا صغار في حاجة إلى صخرة نلتجئ إليها نتقدَّم إلى المسيح يسوع صخر الدهور نحتمي فيه، وعليه يقوم بناؤنا الروحي، هاربين من الحيَّة التي لا تقدر أن تجد لها موضعًا في الصخرة الحقيقيّة فلا تقترب إلينا. * هذا الحيوان (الوعل) يقتل الحيات ويأكلها. لهذا فالجبال هي المسكن اللائق بالذي يقتل الحية الحكيمة، أي في جنة الفردوس، الحيَّة التي كانت أحكم كل الحيوانات، وقد خَدعتْ حواء. القديس جيروم * إن سُئلتَ: لماذا صارت الجبال ملجأ، تقول إن الله جعلها مهربًا وسترًا للحيوانات الضعيفة متى طاردتها الحيوانات الأقوى منها. الإيل تخاصم الحيات وتهلكها. هكذا رسل المسيح كانوا يخاصمون اليهود الذين قيل عنهم إنهم حيات طائرة وأولاد أفاعي. لذلك شُبَّه الرسل بالإيل الذين بسرعة عدوهم ارتفعوا إلى أعالي التعاليم. وأما من كان ضعيف القوة من المؤمنين وصغير المنزلة، فملجأه الصخرة التي هي ربنا وإلهنا يسوع المسيح. الأب أنسيمُس الأورشليمي * لاحظنا فعلًا وحقًا أن الوعول تشير إلى القديسين الذين جاءوا إلى هذا العالم لكي يبيدوا سُم الحيَّة. لكن لنرى ما هي الجبال العالية التي تبدو محفوظة للوعول وحدها، والتي لا يُمكن أن يتسلقها من لا يكون وعلًا. في اعتقادي الشخصي إنها معرفة الثالوث، هي التي تُدعَى بالجبال العالية، فما من أحدٍ يبلغ هذه المعرفة ما لم يكن وعلًا . العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131022 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() صَنَعَ الْقَمَرَ لِلْمَوَاقِيتِ. الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَغْرِبَهَا [19]. في سفر التكوين تحدَّث عن خلقة الشمس والقمر في اليوم الرابع، أما هنا فيكشف عن غاية خلقتهما، حيث يقيم الله فصول السنة لخدمة الإنسان. لقد عيَّن الله النهار والليل كما فصول السنة... كلها لنفعنا. بينما يُكرِم العالم الوثني الشمس، حتى أقام الكثير من الأمم منها إلهًا، كما فعل المصريون، إذ عبدوا الإله رَعْ، وتطلع البعض إلى الليل كما لو كان رمزًا للشر، فإن المرتل يرى في عناية الله عجبًا، فيُقَدِّم القمر عن الشمس حتى لا نستخف به. هذا وقد اهتم الله أن يجعل عيدًا شهريًا يرتبط برأس الشهر والقمر، فالنهار والليل لخدمتنا، يمكن أن يكونا مُقَدَّسين لله. هذا وبعض الأعياد كالفصح والخمسين (الأسابيع) يحكمها أيضًا القمر. يرى الأب أنسيمُس الأورشليمي أن القمر يشير إلى اليهود، وقد صُنع لتحديد وقت معين، لأن الديانة اليهودية تقوم بدورها إلى حين مجيء السيد المسيح شمس البرّ. وأن الشمس تعرف غروبها، إذ يعرف السيد المسيح شمس البرّ يوم آلامه وصلبه وموته. يُقَدِّم لنا الأب أنسيمُس الأورشليمي لماذا ذكر موسى النبي وأيضًا داود النبي هنا الحديث عن الأشجار قبل الحديث عن الشمس والقمر والكواكب. يقول: [إن الجهال من الناس عندما ينظرون النبات ينمو ويزهر من حركة الكواكب يتوهمون أن الكواكب هي التي خلقت الأشجار، لذلك قدَّم النبي إبداع الأشجار على الكواكب ليُعَرِّفهم بأن الله وحده هو خالق كافة الأشياء، وبأمره تُعِين الخلائق بعضها بعضًا وتساعدها.] جاء عن الترجمة السبعينية والقبطية: "الجبال العالية للآيائل، الصخور ملجأ للأرانب". * الآيائل هم الأقوياء الروحيون الذين يعبرون في حياتهم فوق كل المناطق المملوءة أشواكًا في الأدغال والغابات. "الذي يجعل قدمي كالإيل، وعلى المرتفعات يقيمني" (مز 18: 33). ليتمسكوا بالجبال العالية، وصايا الله المرتفعة؛ ليفكروا في الأمور العلوية، ليتمسكوا بالأمور التي في الأسفار المقدسة. ليتبرروا في الأعالي، فإن الجبال العالية هي للآيائل. ماذا بالنسبة للحيوانات المتواضعة؟ ماذا بالنسبة الأرانب البرية؟ ماذا بالنسبة للقنفذ؟ الأرانب البرية صغيرة وضعيف، القنفذ أيضًا مملوء بالأشواك. واحد جبان والآخر مُغَطَّى بالأشواك. ماذا تعني الأشواك إلا الخطاة؟ من يخطئ يوميًا، حتى وإن كانت ليست خطايا عظيمة، مُغَطَّى بأشواك صغيرة. في ضعفه هو أرنب بري وفي تغطيته بالخطايا الصغيرة هو قنفذ، ولا يستطيع يتمسك بتلك الوصايا العالية الكاملة. لأن "الجبال العالية للآيائل". ماذا إذن هل تهلك هذه الحيوانات؟ لا، فإن "الصخرة ملجأ للقناقذ وأرانب البرية". فإن الرب ملجأ المساكين. * "صنع القمر للمواقيت". نفهم روحيًا الكنيسة التي تنمو من الحجم الصغير وتكبر كما من موت هذه الحياة، إذ تقترب نحو الشمس (ربنا يسوع). لستُ أتحدث عن هذا القمر المنظور للعين. وإنما إلى ما يعنيه هذا الاسم. عندما كانت الكنيسة في الظلمة، عندما لم تكن قد ظهرت بعد، كان البشر في ضلال، وكان يُقال: هذه هي الكنيسة، هنا المسيح. هكذا. عندما كان القمر مظلمًا. فوقوا سهامهم ليرموا الأبرار في قلوبهم" (راجع مز 11: 2). كم يكون أعمى ذاك الذي يضل بينما القمر في كماله؟ "صنع القمر للمواقيت". القديس أغسطينوس * ما قاله المرتل: "الشمس تعرف مغربها" ، ألا يُؤخذ عن شمس البّر بأشعته الشافية الذي نقرأ عنه في سليمان أن الأشرار سيقولون: "الشمس لم تشرق لنا!" لهذا فإن المسيح هو شمس البّر الحقيقي، يعرف ساعة مغربه، حينما أسلم ذاته للآلام لأجل خلاصنا، لأنه لما صُلِبَ استبدت الظلمة والليل بنفوس تلاميذه . الأب قيصريوس أسقف آرل |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131023 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَجْعَلُ ظُلْمَةً، فَيَصِيرُ لَيْلٌ. فِيهِ يَدِبُّ كُلُّ حَيَوَانِ الْوَعْرِ [20]. من أهم مبادئ الغنوسيين "الثنائية"، فيحسبون أنه يوجد الله الكائن الأسمى، كما يوجد الخالق للمادة، والتي في نظرهم عنصر ظلمة، لذا فالخالق بالنسبة لهم إله شرير، أو أدنى من الكائن الأسمى. هنا لم يذكر المرتل أن الله خالق الليل أو الظلمة إنما أوجدها بغياب الشمس أو النور. فالظلمة ليس لها كيان في ذاتها، ولا تحتاج إلى خلقة، إنما هي غياب النور. يتحدث المرتل هنا عن الظلمة والليل بكونهما من عطايا الله. فإنهما ضروريان لحياة الإنسان لأجل راحته، وأيضًا للحيوانات والنباتات. فبعض الحيوانات خاصة حيوانات البرية المفترسة لا تُمَارِس حياتها في النهار، بل غالبًا ما تختبئ في الكهوف والعرين، لتخرج في الليل تبحث عن الفريسة. يرى القديس أغسطينوس أن شمس البرّ إذ يغرب في حياة الإنسان تحل الظلمة في أعماقه، ويدب كل حيوان الوعر، أي يخرج الشيطان كأسدٍ ليفترس هذه النفس. وكما قال السيد المسيح لبطرس: "سمعان، سمعان، هوذا الشيطان يطلبكم لكي يُغَرْبلكم كالحنطة. ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك" (لو 22: 31-32). عندما أنكر بطرس سيده ثلاث مرات (مت 26: 70-71)، ألم يكن بين أنياب الأسد؟ كثيرًا ما يتحدث الآباء مثل القديس يوحنا الذهبي الفم عن بركات الليل، والسماح بغياب الشمس لأجل راحة الإنسان واسترداد طاقته بالنوم. فيحسبون الليل عطية إلهية نافعة للحياة. * إذ تُشرق الشمس، ينسحب كل وحشٍ مفترسٍ، ويلجأ إلى عرينه. هكذا أيضًا عندما تشرق الصلاة مثل شعاع الشمس، تشرق من ألسنتنا، وتخرج من أفواهنا، يستنير ذهننا، وتهرب الأهواء المتوحشة التي تحطم عقلنا وتلجأ إلى عرينها. ذلك متى كانت صلاتنا يقظة، وتصدر عن نفس ساهرة وعقلٍ صاحٍ. متى كان الشيطان حاضرًا فإنه ينسحب عندما نصلي. القديس يوحنا الذهبي الفم * بقوله: "تجعل ظلمة فتصير ليل" [20]، يبكم شيعة مرقيون الذي زعم أن النور خلقه الإله الصالح، وأما الظلمة فخلقها الشيطان... الظلمة ليست خلقة جوهرية بل هي غياب النور. كما أن الشر هو غياب الخير. لذلك لم يقل "خلق الظلمة"، بل قال "جعل الظلمة"، كما كتب موسى، قائلًا: "فصل الله بين النور والظلمة، ودعا الله النور نهارًا، والظلمة دعاها ليلًا" (تك 1: 4-5). الأب أنسيمُس الأورشليمي * بالمعنى الرمزي، عندما يغيب شمس البرّ عنا، نصير في ظلمة تامة، عندئذ تهجم علينا الحيوانات ويزأر الأسد في البرية لكي يخطفنا ويفترسنا. القديس جيروم * لا يَقِلُ الليل عن النهار في منفعته وخيره للبشرية... فحين نحظى بالكثير من ضوء النهار نحتاج أيضًا إلى سكون الليل. وحين نشبع بهدوء الليل نشتاق إلى نور الصباح وضيائه... يقود الليل الناس إلى بيوتهم، لينعموا بالنوم الحلو اللذيذ، ويسحب أيضًا الحيوانات المُفترِسة للغذاء ويعطيها الحرية والمَرعى . ثيؤدوريت أسقف كورش * إذا أراد ابن الظلمة أن يجعلنا أبناء الظلمة مثله (1 تس 5: 5) موقعنا في النوم، سوف يضغط علينا بقوه عندما يسود الليل "يجول" (1 بط 5: 8) كما يقول الكتاب كالحيوان المفترس (مز 104: 20) وبكونه ظلمة ومحبًا لها يرانا في نور الصلاة ساهرين مع الرب متمثلين بملائكة النور، "بأغاني روحية مترنمين" (أف 5: 19)، مُعطِين المجد لله خالقنا، الشيطان وهو يحترق بغيرة غاضبة ومملوء حسدًا لمنظر البشريين الذين يتشبهون بسهر الملائكة، سوف يغمرنا بثقل النوم، مشاركًا لنا في ظلمته . مارتيريوس - Sahdona * الزمن الذي فيه تُهاجَم نفوسنا هو ليل وظلمة دائمة. إنه زمن الليل كما يخبرنا النبي حينما تحاول حيوانات البرية أن تقتات طعامًا دنسُا بافتراسها قطعان الرب . القديس غريغوريوس النيسي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131024 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الأَشْبَالُ تُزَمْجِرُ لِتَخْطُفَ، وَلِتَلْتَمِسَ مِنَ اللهِ طَعَامَهَا [21]. مع ما للأشبال من قوة، إلا أنها تلتمس طعامها كما من الله نفسه. * يريد ابن الظلمة أن يجعلنا أبناء الظلمة مثله، فنغوص في سُبات عميق، ويفترسنا بشدةِ، خصوصًا وقت الظلمة، حينما يملك الظلام، فيخرج مهرولًا ليفترس خلسة. خصوصًا وكما يقول الكتاب المقدس عن الوحش المفترس (مز 104: 21) إنه هو نفسه الظلمة، محب الظلام، لكنه يرانا في نور الصلاة ساهرين مع ربنا، متشبهين بملائكة النور بتسابيحنا الروحية وأغانينا، نمجد الله خالقنا. إنه يلتهب بغيرة متقدة، ويمتلئ حسدًا، إذ يرى البشر يمارسون سهر الملائكة، فيحاول أن يغمسنا في ثقل النوم لكي نشاركه ظلمته . الأب مرتيروس السرياني * عند صُلِبَ المسيح، حيث استبدت ظلمة الشك بنفوس رسله، راحت تلك الوحوش الروحية تجول لتفترس النفوس. وبينما هي تجول تشرق الشمس فتنسحب. ما هو معنى هذا؟ ما معنى أن الشمس تشرق فتنسحب تلك الوحوش، إلا أن المسيح قد قام، فاجتمعت الوحوش الروحية معًا؟ "وفي مآويها تربض" [22] حقًا عندما أشرقتْ الشمس بدأ نور الإيمان يسطع شرقًا من جديد في الرسل، أما تلك الوحوش الروحية فقبعت في مآويها، أي في قلوب اليهود . الأب قيصريوس أسقف آرل |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131025 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تُشْرِقُ الشَّمْسُ فَتَجْتَمِعُ وَفِي مَآوِيهَا تَرْبِضُ [22]. العجيب في محبة الله أنه إذ تشرق الشمس ينطلق الإنسان للعمل بعد فترة الراحة والسكون أثناء الليل. وعلى العكس فإن الحيوانات المفترسة بشروق الشمس ترجع إلى أماكن سكناها لتجتمع معًا وتستريح وهذا من عناية الله الفائقة، حتى لا تتعرض حياة الإنسان للمخاطر. إذ يشرق شمس البرّ في حياة المؤمن تجتمع الشياطين معًا وتختفي في جحورها، لأنها تفقد سلطانها على المؤمن الحقيقي. * الإنسان الذي يسقط في خطية يلزمه ألا يكتئب، بل يتوب. فإن شمس البرّ ستشرق مرة أخرى، وكل الحيوانات المفترسة تهرب، ومعها خطاياه، وسيعود إلى الحالة التي كان عليها قبل السقوط. القديس جيروم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131026 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الإِنْسَانُ يَخْرُجُ إِلَى عَمَلِهِ، وَإِلَى شُغْلِهِ إِلَى الْمَسَاءِ [23]. سمح بحدوث الظلمة لأجل راحة الإنسان ودوائه. ولكي تكون فرصة للوحوش أن تخرج للصيد، ويفزع منها الأشرار ولا يسرقوا. وجعل أيضًا الوحوش تكره نور الشمس حتى لا تخرج في النهار، وتؤذي الإنسان الذي يخرج إلى عمله منذ شروق الشمس إلى المساء. * ماذا تفعل يا إنسان الله؟ يا كنيسة الله؟ ماذا عنك يا جسد المسيح الذي رأسه في السماء؟ ماذا تفعل يا إنسان في الاتحاد معه؟ لذلك فليعمل الأعمال الصالحة في أمان سلام الكنيسة، ليعمل حتى المنتهى. القديس أغسطينوس * بعد أن يُشرق شمس البرّ يلزمنا أن نرجع إلى عملنا حتى المساء، أي إلى يوم موتنا بالطبع. إنه لأمر في غاية الأهمية أن نتبع أعمال البرّ في كل دقيقة من حياتنا. القديس جيروم * بعد هذا يتقدَّم المرتل فيقول: "الإنسان يخرج إلى عمله، وإلى شغله إلى المساء" [23]. هذا الإنسان الذي يخرج إلى عمله يُفهم أنه هو الكنيسة جسد المسيح، الذي كان آنذاك يتكون من التلاميذ وحدهم. قبل قيامة المسيح، إذ سألتْ الجارية بطرس أنكر الرب ثلاث مرات، لكن إذ قامتْ الشمس، أعني عند قيامة الرب، تقوى بطرس، فأراد أن يُجلَد ويُقتَل من أجل اسم المسيح. من ثَمَّ عند قبول نعمة الروح القدس يخرج الإنسان إلى عمله، أي تبدأ كنيسة المسيح في أداء عملها. وهي لا تبدأ فقط بل وتُكَمِّل العمل "إلى شغله إلى المساء"، أي حتى نهاية العالم. ولكي يعزي هذا إلى نعمة الله وليس إلى جهاد الإنسان يذكر فورًا: "ما أعظم أعمالك يا رب!" حقًا إنها أعماله وليست استحقاقاتنا. يكمل المرتل: "كلها بحكمةٍ صُنعت"، أي أكملتَ كل شيء بالمسيح قوتك وحكمتك، وأيضًا: "ملآنة الأرض من خلائقك" . الأب قيصريوس أسقف آرل |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131027 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بَيْنَ الْجِبَالِ تَجْرِي [10]. يهتم الله حتى بحيوانات البرية، فيُفَجِّر عيونًا في الأودية كما في الجبال. في مناطق كثيرة في العالم ينعم الإنسان برؤية حركة المياه وسط الجبال، حتى يدعوها البعض بالمياه المتهللة أو الضاحكة أو الراقصة، وكأنها تجرى وسط الجبال تُسَبِّح الله وتُرَنِّم له بأصواتها العذبة غير المُتوقِفة ليلًا ونهارًا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131028 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَكْسِرُ الْفِرَاءُ ظَمَأَهَا [11]. في وسط المناطق القفر نجد ينابيع تفيض ماءً عذبًا كما في دير القديس أنبا انطونيوس وأيضًا دير أنبا صموئيل المعترف، وفي مناطق لا يقطنها إنسانٍ، كأن الله يُعْلِن لنا أنه يهتم حتى بحيوانات البرية حتى تجد ماءً لتشرب في وسط الصحراء. كثيرٌ من هذه الينابيع لم يكتشفها الإنسان على زمن طويل، بينما اكتشفتها الحيوانات غير العاقلة، وعرفتْ الطريق إليها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131029 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مِنْ بَيْنِ الأَغْصَانِ تُسَمِّعُ صَوْتًا [12]. إذ تسكن الطيور بين أغصان الأشجار تشعر كما تحت حماية خالقها، فتُقَدِّم له صوت التسبيح. وكأن الخليقة غير العاقلة، حتى الطيور التي ليس لها بيوت ولا كهوف صلدة تشكر وتُسَبِّح، كم بالأكثر يليق بنا نحن البشر أن نسبحه ونمجده. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 131030 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مِنْ ثَمَرِ أَعْمَالِكَ تَشْبَعُ الأَرْضُ [13]. يستخدم كل وسيلة ليروي ظمأ حتى حيوانات البرية، تارة خلال العيون التي يُفَجِّرها وسط البرية، أو الأمطار التي تسقط على الجبال، فتصير مجاري مياه تشرب منها الحيوانات. يهتم الله بالجبال فيكسوها بالجمال، تارة بالثلوج التي تغطيها قممها، وأخرى بالغابات أو العشب، وحتى وهي قاحلة. كما يهتم بالأرض لخدمة الإنسان والحيوانات والطيور. |
||||