![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 130801 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا حنونة حني علينا ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130802 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() 1 « قَائِلًا: إِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَانْطَلَقَتْ مِنْ عِنْدِهِ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ، فَهَلْ يَرْجعُ إِلَيْهَا بَعْدُ؟ أَلاَ تَتَنَجَّسُ تِلْكَ الأَرْضُ نَجَاسَةً؟ أَمَّا أَنْتِ فَقَدْ زَنَيْتِ بِأَصْحَابٍ كَثِيرِينَ! لكِنِ ارْجِعِي إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. 2 اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ إِلَى الْهِضَابِ وَانْظُرِي، أَيْنَ لَمْ تُضَاجَعِي؟ فِي الطُّرُقَاتِ جَلَسْتِ لَهُمْ كَأَعْرَابِيٍّ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَنَجَّسْتِ الأَرْضَ بِزِنَاكِ وَبِشَرِّكِ. 3 فَامْتَنَعَ الْغَيْثُ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ مُتَأَخِّرٌ. وَجَبْهَةُ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ كَانَتْ لَكِ. أَبَيْتِ أَنْ تَخْجَلِي. 4 أَلَسْتِ مِنَ الآنَ تَدْعِينَنِي: يَا أَبِي، أَلِيفُ صِبَايَ أَنْتَ؟ 5 هَلْ يَحْقِدُ إِلَى الدَّهْرِ، أَوْ يَحْفَظُ غَضَبَهُ إِلَى الأَبَدِ؟ هَا قَدْ تَكَلَّمْتِ وَعَمِلْتِ شُرُورًا، وَاسْتَطَعْتِ!» كشف الله عن حبه اللانهائي نحو شعبه، ونحو كل مؤمن؛ قائلًا: "إذا طلق رجل امرأته فانطلقت من عنده وصارت لرجل آخر، فهل يرجع إليها بعد؟! ألا تتنجس تلك الأرض نجاسة؟!". أما أنتِ فقد زنيتِ بأصحاب كثيرين، لكن ارجعيإليّيقول الرب" [1]. يقول العلامة أوريجينوس: [هذا نوع جديد من الصلاح، فإن الله يقبل النفس حتى بعد الزنا إن رجعت وتابت من القلب... هنا يظهر الله كغيورٍ، يطلب نفسك ويشتهي أن تلتصق به، إنه غير راضٍ. إنه يغضب مظهرًا نوعًا من الغيرة عليك، لتعرف أنه يترجى خلاصك!]. يصعب أن يتخيل إنسان أنه يرد إليه مطلقته التي تركها بسبب زناها، هذه التي لم تخطئ عن ضعف مع شخصٍ ما أغواها، بل تهوى الخطأ مع أصحاب كثيرين... تخطئ بغير حياءٍ، لها "جبهة امرأة زانية"... تخطئ بقدرة وجبروت. ومع هذا كله يشتاق رجلها أن تتوب وترجع إليه! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130803 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بدأ الله حديثه مع شعبه مشيرًا إلى أحد قوانين الطلاق (تث 24: 1-4)، التي قدمها لشعبه لأجل ضعفهم. فإنه لم يسمح للرجل أن يقبل زوجته مرة أخرى إن كانت قد طُلقت وصارت لآخر. يكشف هنا عن قانون الحياة الزوجية، موضحًا أن الزواج هو اتحاد سري لا ينحل، أما إذا دخل طرف ثالث بينهما (إنسان زانٍ) فينحل الرباط ولا يعود مرة أخرى. لا يطيق رجل ما أن يتزوج مطلقته الزانية، إذ تتنجس الأرض، أي يصير جسده (الأرض) نجسًا! أما الله فليس كزوج بشري يطرد زوجته الخائنة، وإنما في حبه اللآنهائي يرى النفس قد أبطلت اتحادها معه باتحادها مع أعدائه: إبليس وجنوده وأعماله الشريرة، فتحسبهم أصحابها... ومع هذا يدعوها: "ارجعي إليّ!" يقول الأب ميثوديوس: [يتحدث عن هذه التي تعرض نفسها للفحشاء مع قوات جاءت لكي تفسدها، لأن أصحابها هم إبليس وملائكته، الذين يخططون لتدنيس وإفساد جمال عقلنا المتزن والبصيرة السليمة، وذلك من خلال الحوار معهم، والرغبة في معاشرة كل نفس مخطوبة للرب]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130804 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عجيب هو حب الله للإنسان، فمع معرفته بكل شر الإنسان وفساده، يفتح له باب الرجاء للعودة، قائلًا له: "هل يحقد إلى الدهر؟! أو يحفظ غضبه إلى الأبد؟!" [5]. إنه يبقى يطلب رجوع النفس إليه... لا لأنه يود أن يراها حزينة متألمة نادمة على ما ارتكبته من آثام، وإنما لأنه يطلبها عروسه المقدسة التي تجد لها موضعًا في أحضانه، أو ابنة تجد أبوها يركض إليها ويرتمي على عنقها ويقَّبلها (لو 15). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130805 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ما أعجب حب الله! إنه يعرفنا تمامًا في شرنا فيصفنا هكذا: أولًا: كمطلقة تزوجت رجلًا آخر [1]: بحسب الشريعة الموسوية لا يجوز للرجل أن يرد مطلقته التي تزوجت بعد طلاقها، حتى إن طلقها الرجل الثاني أو مات (تث 24: 1-4). ثانيًا: لها أصحاب زناة كثيرون [1]. شتان بين فتاة تتعرض لإغراء شاب فتسقط، وبين عروس متزوجة ترتمي في أحضان هذا وذاك بلا شبع... شرهة في الخطية وطلب الملذات! ثالثًا: لم يبحث عنها الأشرار ليطلبوها، بل تجري في كل الطرقات تطلب الشر، ليس من طريق تعبر فيه إلا وترتكب فيه الخطية. "ارفعي عينيك إلى الهضاب وانظري، أين لم تضطجعي؟! في الطرقات جلستِ لهم كأعرابي فيالبرية ونجستِ الأرض بزناكِ وشركِ" [2]. رابعًا: تشهد الطبيعة لشرها، فبسببها "امتنع الغيث ولم يكن مطر متأخر" [3]. المطر المبكر في شهري أكتوبر ونوفمبر حيث يساعد على الفلاحة عند وضع البذار، أما المتأخر ففي شهري مارس وإبريل حيث يساعد النباتات على نضوج المحصول. عندما يصر الإنسان على الخطأ، معاندًا وصية إلهه، تعانده الطبيعة التي خُلقت لأجله، لتشهد أنه قد فسد وانحرف عن تحقيق رسالته، فلماذا تسنده وتخدمه؟! خامسًا: لها جبهة زانية [3]،أي وجه نحاس لا يعرف الخجل أو الحياء. قديمًا كانت النساء الفاسدات يضعن علامة على جباههن لكي يتعرف عليهن من يطلب الشر. يرى القديس يوحنا الذهبي الفمأن ارتكاب أية خطية بدون حياء يجعل من الإنسان زانية لها جبهة زانية. وفي موضع آخر يقول: [يبدو أن استخدام هذا التعبير لا يناسب تلك المدينة فحسب، بل كل الذين يتطلعون ضد الحق بلا خجل ]. سادسًا: يرى البعض في العبارة: "ألستِ من الآن تدعينني يا أبي؟! أليف صباي أنت! هل يحقد إلى الدهر؟ أو يحفظ غضبه إلى الأبد؟ ها قد تكلمتِ وعملتِ واستطعتِ" [4-5]. قد اتكلت إسرائيل على أنها ابنة لله تمتد علاقتها معه منذ صباها حين كانت في مصر تحت العبودية... وكأنها استغلت أبوة الله وحنانه فتكلمت كابنة لكنها عملت كعاصية وتممت العصيان بقدرةٍ وعنفٍ. ظنت أن الله كالأب الأرضي يتغاضى عن الأخطاء، حتمًا يتجاهل معاصيها. لم تدرك أنه أب حقيقي أكثر حنانًا وترفقًا من الأب الأرضي، لكنه لا يغير أحكامه حتى يغيروا سلوكهم، ويقدموا توبة ويطلبوا الرجوع إليه، إذ يعاتبهم: "وقلت تدعينني يا أبي ومن ورائي لا ترجعين" [19]. يرى البعض في هذه العبارة كلمات عتاب تصدر من الله كأبٍ يبعث فيهم الرجاء بالتوبة بالرغم مما بلغوه من انحطاط وفساد. سابعًا: لم تقف عند حد الزنا والخيانة الزوجية لكنها مخادعة، لها شفتا الغش، تنطق بغير ما تعمل (3-5)، وهي مكروهة لدى الناس فكم لدى الله؟! الله لا يقبل صلوات الشفاه الغاشة، بل يطلب سكب النفس (1 صم 1: 15) وسكب القلب (مز 62: 8). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130806 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم تقف عند حد الزنا والخيانة الزوجية لكنها مخادعة، لها شفتا الغش، تنطق بغير ما تعمل (3-5)، وهي مكروهة لدى الناس فكم لدى الله؟! الله لا يقبل صلوات الشفاه الغاشة، بل يطلب سكب النفس (1 صم 1: 15) وسكب القلب (مز 62: 8). إذ قدم لنا الله هذه الصورة أكد لنا أمرين: أ. بشاعة الخطية بكونها خيانة زوجية! ب. لا تقوم المصالحة على كلمات اعتذار من جانبنا إنما على نعمة الله الغنية التي تتعدى الناموس، بعد خيانتنا له. هذا ويُلاحظ أنه كثيرًا ما تكررت كلمة "رجع shuv" في هذا السفر. فإن التوبة في حقيقتها ليست اعترافًا بالخطأ فحسب ولاهيامتناع عنه فحسب، إنماهي رجوع إلى الله واتحاد معه! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130807 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() 6 وَقَالَ الرَّبُّ لِي فِي أَيَّامِ يُوشِيَّا الْمَلِكِ: «هَلْ رَأَيْتَ مَا فَعَلَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ؟ اِنْطَلَقَتْ إِلَى كُلِّ جَبَل عَال، وَإِلَى كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَزَنَتْ هُنَاكَ. 7 فَقُلْتُ بَعْدَ مَا فَعَلَتْ كُلَّ هذِهِ: ارْجِعِي إِلَيَّ. فَلَمْ تَرْجعْ. فَرَأَتْ أُخْتُهَا الْخَائِنَةُ يَهُوذَا. 8 فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا، لَمْ تَخَفِ الْخَائِنَةُ يَهُوذَا أُخْتُهَا، بَلْ مَضَتْ وَزَنَتْ هِيَ أَيْضًا. 9 وَكَانَ مِنْ هَوَانِ زِنَاهَا أَنَّهَا نَجَّسَتِ الأَرْضَ وَزَنَتْ مَعَ الْحَجَرِ وَمَعَ الشَّجَرِ. 10 وَفِي كُلِّ هذَا أَيْضًا لَمْ تَرْجعْ إِلَيَّ أُخْتُهَا الْخَائِنَةُ يَهُوذَا بِكُلِّ قَلْبِهَا، بَلْ بِالْكَذِبِ، يَقُولُ الرَّبُّ». 11 فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «قَدْ بَرَّرَتْ نَفْسَهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ أَكْثَرَ مِنَ الْخَائِنَةِ يَهُوذَا. يكشف الله ليهوذا عن خطته لخلاصها معلنًا أن مملكة إسرائيل (10 أسباط) سبق ففسدت وقد حذرها مرة ومرات وأخيرًا سمح لها بالسبي لكي تتوب وتكون درسًا عمليًا ليهوذا. لكن مملكة يهوذا (سبطان: يهوذا وبنيامين) عوض أن تتعظ فقد تركها قرنًا كاملًا بعد سبي إسرائيل لكي تتوب، إذا بهاهي أيضًا تخونه على منوال أختها... ربما لأنها اتكلت على أن الله لن يسمح بسبي مدينته أورشليم وخراب هيكله فيها. لكن سرعان ما يفتح الله باب الرجاء لا أمام يهوذا وحدها بل أمام المملكتين معًا، بل وأمام كل الأمم بكونه مخلص العالم كله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130808 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أحد أسباب التأديب هو أن يصير المُؤدَب مثلًا حيًا أمام الخطاة: "وقال الربلي في أيام يوشيا الملك: هل رأيت ما فعلت العاصية إسرائيل...؟ انطلقت إلى كل جبل عالٍ وإلى كل شجرة خضراء وزنت هناك، فقلت بعدما فعلت كل هذه: ارجعي إليّ؛ فلم ترجع. فرأت أختها الخائنة يهوذا. فرأيت أنه لأجل كل الأسباب إذ زنت العاصية إسرائيل فطلقتها وأعطيتها كتاب طلاقها لم تخف الخائنة يهوذا أختها بل مضت وزنت هي أيضًا. وكان من هوان زناها أنها نجست الأرض، وزنت مع الحجر ومع الشجر. وفي كل هذا أيضًا لم ترجعإليّ أختها الزانية يهوذا بكل قلبها، بل بالكذب يقول الرب. فقال الرب لي: قد بررت نفسها العاصية إسرائيل أكثر من الخائنة يهوذا" [6-11]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130809 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فقال الرب لي: قد بررت نفسها العاصية إسرائيل أكثر من الخائنة يهوذا" [6-11]. ويلاحظ في النص الآتي: أ. يقول العلامة أوريجينوس: [يريدنا النبي هنا أن نعرف أن الشعب - كما جاء في سفر الملوك - قد قُسِّم في أيام رحبعام إلى مملكة مكونة من عشر أسباط تحت حكم يربعام، ومملكة أخرى مكونة من سبطين تحت حكم رحبعام (1 مل 12). مجموعة يربعام ُدعيت إسرائيل، وسبطا رحبعام دُعيا يهوذا. واستمر هذا الانقسام إلى أيام النبي... إسرائيل التي ليربعام وخلفائه أخطأت أولًا، أخطأت كثيرًا إذا قورنت بيهوذا، حتى سمح الله لها أن ُتساق إلى السبي بواسطة الأشوريين، واستمر حتى الآن (وقت النبي) كما يقول الكتاب. بعد ذلك أخطأ أيضًا بنو يهوذا، وتم سبيهم إلى بابل. بعد كل تلك الخطايا التي ارتكبتها إسرائيل، وقد علمت يهوذا بها، ورأت كيف أرسلتها إلى السبي، لم تستفد من هذا الدرس، بل على العكس أكثرت من خطاياها، حتى متى قورنت بخطايا إسرائيل نجد برًا في إسرائيل أكثر من يهوذا. كان على يهوذا أن تستخلص من ذلك درسًا - لأني طلقت إسرائيل وطردتها عند الأشوريين وأعطيتها كتاب طلاقها في يديها - ومع ذلك "لم تخفْ الخائنة يهوذا أختها"، ولم تكتفِ برفض هذا الدرس، بل أضافت إلى خطاياها آثامًا أكثر، حتى بدت أن خطايا شعب إسرائيل بالمقارنة بخطايا شعب يهوذا كأنها بر وصلاح ]. لقد تمردت إسرائيل العاصية على الرب علانية منذ نُصب عجلا يربعام الذهبيين حتى لا يشتاق الشعب إلى هيكل الرب في أورشليم، كما أقام كهنة من غير سبط لاوي (1 مل 12: 28، 31)، وصنع عيدًا في بيت إيل. لم نجد من ملوكهم من طلب الرب إلا مرة واحدة عندما اشتد الضيق بسبب الغزو الأرامي (2 مل 13: 4-5)، وبالفعل خلصهم الرب، "لكنهم لم يحيدوا عن خطايا بيت يربعام الذي جعل إسرائيل يخطئ، بل ساروا بها ووقفت السارية أيضًا في السامرة"... أمام هذا العناد العلني والمستمر عبر الأجيال سلمهم الرب للسبي الأشوري، فتركوا أرضهم كما تترك المرأة المطلقة بيتها الزوجي. أما خطية يهوذا الخائنة، فهي مع وجود بعض ملوك صالحين على خلاف إسرائيل، انشغلت مملكة يهوذا بالعبادة الظاهرية مع خيانة خفية، حيث كانت القلوب منصرفة إلى نجاسة الأمم. عُرفت إسرائيل بالعصيان العلني ومقاومة عبادة الله، أما يهوذا فُعرفت بالخداع والكذب. وكما يقول العلامة أوريجينوس على لسان الرب: [لم تهَبني (يهوذا) بعد كل ما فعلته بإسرائيل، ولم ترجعإليّرجوعًا كاملًا، بل بالعكس رجعت إليّ بالكذب ]. ب. يرى العلامة أوريجينوس أن ما حدث قديمًا مع مملكتي إسرائيل ويهوذا، بأن عصت الأولى وزنت الثانية، يمثل رمزًا لما حدث أيضًا مع اليهود في أيام السيد المسيح إذ عصوا المخلص ورفضوه، وما يحدث مع بعض رجال العهد الجديد حيث يتمسك بعض المسيحيين بالاسم دون الحياة الإيمانية الفعلية الروحية. وكأن ما ورد هنا هو توبيخ للمسيحيين الاسميين. [دعونا نرى ما هو القصد من وراء ما ورد هنا. بدأت دعوة الأمم عند سقوط إسرائيل، فبعدما كرز الرسل لجماعة اليهود، قالوا لهم: "كان يجب أن تُكلموا أنتم أولًا بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46). ويقول أيضًا الرسول العارف بهذا الموضوع: "بزلتهم صار الخلاص للأمم لإغارتهم" (رو 11: 11). إذن أخطاء هذا الشعب الكثيرة أدت إلى استبعادهم، كما أدت أيضًا إلى دخولنا إلى "رجاء الخلاص"، نحن الذين كنا "غرباء عن عهود الموعد، لا رجاء لنا" (راجع أف 2: 12). كيف إذًا حدث هذا الأمر؟ كيف بعدما وُلدت في أي موضع في العالم، وكنت غريبًا عن أرض الموعد، أقف اليوم لأتحدث عن وعود الله، وأؤمن بإله الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب؟ بل وأكثر من هذا اقبل في داخلي يسوع المسيح الذي سبق أن تنبأ عنه الأنبياء؟ لنلاحظ هنا أن شعب إسرائيل هو هذا الذي كُتب عنه: "فطلقتها وأعطيتها كتاب طلاقها". لقد طلق الله إسرائيل وأعطاها كتاب طلاقها. هذا يحدث بالنسبة للمتزوجين، متى صارت الزوجة مكروهة عند رجلها كما هو مكتوب في شريعة موسى، فإن الزوج يكتب لها كتاب طلاق فتُطلق، ويكون من حق الزوج الذي طلق امرأته الأولى بسبب سوء سلوكها أن يتزوج بأخرى. هكذا بنفس الطريقة بعدما أخذ شعب إسرائيل كتاب طلاقه تم إهماله تمامًا. أين هم أنبياؤهم؟ أين معجزاتهم بعد؟ أين هو ظهور الله لهم؟ أين العبادة والهيكل والذبائح؟ لقد طُردوا من موضعهم. إذن، أعطى الله إسرائيل كتاب طلاق، ثم نحن، (مملكة) يهوذا، لأن المخلص جاء من سبط يهوذا، قد رجعنا إلى الرب، لكن يبدو أنه في أيامنا الأخيرة سنشابه أيام يهوذا الأخيرة، إن لم نصر فيحال أسوأ منها. يبدو أن هذا هو وقت نهاية العالم فعلًا. هذا يظهر بوضوح من كلمات السيد المسيح في إنجيله: "ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين، ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (مت 24: 12-13). وأيضًا: "سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا" (مت 14: 24). هذا هو وقتنا الحاضر الذي يقصده المخلص بمجيئه الثاني، حيث أننا إذا بحثنا في العديد من الكنائس سوف لا نجد مؤمنًا واحدًا حقيقيًا. "ولكن متى جاء ابن الإنسان ألعله يجد الإيمان على الأرض" (لو 18: 8). بالفعل إن حكمنا على الأوضاع حسب الحق لا العدد، ولو نظرنا إلى الأعماق الداخلية بدلًا من النظر إلى أعداد الناس المجتمعة ندرك أننا لم نعد بعد مؤمنين أمناء. قبلًا وُجد مؤمنون حقيقيون، وذلك فيعصر الشهداء المزدهر. فعند عودة مواكب أجساد الشهداء إلى القبور كانت الكنيسة كلها تجتمع بغير خوف، وكان الداخلون إلى الإيمان حديثًا يتعلمون مبادئ المسيحية وهم يرون حولهم أجساد الشهداء، كما أن مؤمنين كثيرين كانوا يعترفون بإيمانهم حتى الموت بغير خوف، دون أن يتزعزعوا عن إيمانهم بالله الحيّ. إذن، نحن نعرف أناسًا رأوا أشياءً عجيبة فائقة. وُجد مؤمنون قليلون لكنهم كانوا مؤمنين حقيقيين، اتبعوا الطريق الضيق الكرب المؤدي إلى الحياة. أما الآن فقد صرنا كثيرين من جهة العدد، لكن من غير الممكن أن يُوجد كثيرون منتخبون، لأن يسوع لا يكذب حين قال: "كثيرون يُدعون وقليلون يُنتخبون". فمن بين الجموع التي اتخذت الدين عملًا لهم بالكاد يوجد قليلون يصلحون للانتخاب الإلهي والتطويب. عندما يقول الله: "لقد طلقت أولًا إسرائيل بسبب خطاياها، وأبعدتها عني، ويهوذا لم ترجعإليّ بالرغم من معرفتها بما حدث لإسرائيل، فإنه يتحدث أيضًا عن خطايانا. عند قراءتنا عن المصائب والأهوال التي حلت بشعب إسرائيل يلزمنا أن نرتعد، ونقول: "إن كان الله لم يشفق على الأغصان الطبيعية فلعله لا يشفق عليكِ أيضًا" (رو 11: 21). إذا كان الذين يفتخرون بأنهم زيتونة حقيقية (رو 11: 24)، والذين هم متأصلون في جذور إبراهيم وإسحق ويعقوب، قد قطعهم الله بلا شفقة، بالرغم من صلاحه وحبه للبشر، فكم بالحري بالنسبة لنا؟ "هوذا لطف الله وصرامته" (رو 11: 22)، فهو ليس لطيفًا بدون صرامة، ولا صارمًا بدون لطف. لو كان الله لطيفًا فقط بدون صرامة لازددنا في احتقارنا للطفه وعدم مبالاتنا تجاهه. ولو كان صارمًا بغير لطف لسقطنا في اليأس من جهة خطايانا. لكنه في الواقع بما أنه هو الله، فهو لطيف وصارم في آن واحد، أما نحن البشر فعلينا أن نختار: إما لطفه إذا رجعنا إليه، أو صرامته إن بقينا في خطايانا. يحدثنا الله على لسان الأنبياء، قائلًا لنا: هل رأيت ما فعلت العاصية إسرائيل؟ يُفهم إسرائيل هنا الشعب اليهودي. "انطلقت إلى كل جبلٍ عالٍ وإلى كل شجرة خضراء" [6]. إذا نظرت إلى الفريسي الذي صعد إلى الهيكل في غرور دون أن يقرع صدره، أو ينشغل بخطاياه، بل يقول: "اللهم إني أشكرك إني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة، ولا مثل هذا العشار، أصوم مرتين في الأسبوع وأعشر كل ما أقتنيه" (راجع لو 18: 11-12)، فإنك تفهم أنه صعد إلى كل جبلٍ عالٍ، بمشاعره التي تستحق اللوم، وحبه للتفاخر والتباهي؛ كذلك صعد بالغرور والكبرياء إلى كل أكمة مرتفعة، وجاء تحت كل شجرة، ليست شجرة مثمرة، إنما شجرة بها خشب فقط، إذ يوجد فارق بين الشجر للخشب والشجر المثمر. عندما نزرع أشجارًا للخشب فقط نزرع بذورًا غير مثمرة بل عقيمة، ترمز إلى مجادلات الهراطقة وحججهم ذات البريق الغاش المخادع غير الصالح لإقناع السامعين. فإذا تركنا أنفسنا وراء هذه المجادلات، إنما نذهب تحت كل شجرة للأخشاب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 130810 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وزنت هناك. فقلت بعدما فعلت كل هذه: ارجعي إليّ، فلم ترجع. فرأت أختها الخائنة يهوذا (خيانة إسرائيل)". هذا العتاب موجه إلينا نحن أيضًا، إذ نخطئ، ولا نفي بعهودنا مع الله. نحن الذين نرى ما حدث للذين فقدوا عهودهم مع الله مع كونهم من نسل إبراهيم، مع أنهم أخذوا الوعد. يجب علينا إذًا أن نتمسك بهذه الفكرة. بما أن هؤلاء قُطعوا من البركات ومن الوعود الإلهية، ولم ينفعهم كونهم من نسل إبراهيم، ماذا يكون حالنا إذا أخطأنا نحن؟! فإن الله يتركنا. يقول لهم المخلص: "لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم". كما يقول لهم القديس يوحنا: "لا تبتدئوا تقولون فيأنفسكم لنا إبراهيم أبًا، لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم". يقصدنا نحن "هذه الحجارة"، أي قلوبنا الحجرية وقساوتنا نحو الحق. بالحقيقة أقام الله بقدرته من الحجارة أولادًا لإبراهيم. إذا جاء عبد جديد ليخدم صاحب المنزل، أُشترى حديثًا يبدأ يتساءل ويستفسر: مَنْ ِمنَ الخدم السابقين كان صالحًا في عيني سيده؟ ولماذا؟ ومن منهم كان شريرًا في عينيه؟ ولماذا؟ وبعد تفكير إذ يستمر في خدمة رب البيت يجتنب السلوك الذي أدى إلى طرد العبيد الأشرار وعقابهم، بينما إذ يعلم السلوك الطيب الذي اتبعه العبيد السابقين الذين صاروا مطوبين من سيدهم، تأخذه الغيرة ليحذو حذوهم. نحن أيضًا كنا عبيدًا، لا لله، بل للأوثان والشياطين. كنا وثنيين، ورجعنا إلى الله بالأمس أو أول أمس. إذن فلنقرأ الكتاب المقدس، ولننظر من فيه قد تبرر، ومن فيه قد دين، لكي نقتدي بالذين تبرروا، ونتحاشى السقوط في أخطاء الذين سُلموا إلى السبي وطردوا بعيدًا عن الله. التوبة الحقيقيةهي أن نقرأ الكتب القديمة (العهد القديم) ونعرف الأبرار ونقتدي بهم، ومن هم الخطاة ونتجنب السقوط في أخطائهم. لنقرأ كتب العهد الجديد وكلمات الرسل. وبعد القراءة نكتب كل ما قرأناه في قلوبنا، ونطبقه في حياتنا حتى لا يُعطى لنا كتاب طلاق، بل نستطيع أن ننال الميراث الأبدي، وعندما تخلص الأمم فإن إسرائيل (بقبولها الإيمان) حينئذ تستطيع أن تخلص، لأن "القساوة قد حصلت جزئيًا لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم، وهكذا سيخلص جميع إسرائيل" (رو 11: 25-26)، "ويكونوا رعية واحدة لراعٍ واحدٍ" ]. |
||||