![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 129341 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عقبات في طريق التلمذة كلّ من صمّم على اتّباع المسيح عليه أن يتأكد أنه لا بدّ من وجود عقبات تعترض طريقه لتصدّه عن التقدم. وسوف ترتفع أصوات ليست بقليلة تناديه أن يتخلّف بضع خطوات عن طريق الصليب. وقد اتّضح هذا في قصة الثلاثة الذين أرادوا أن يكونوا تلاميذًا للمسيح ولكنهم فضّلوا أصواتًا أخرى على صوت المسيح (لوقاظ¥ظ§:ظ©-ظ¦ظ¢). ثلاثة أشخاص لم تُذكر أسماؤهم، قابلوا الرب يسوع وجهًا لوجه، وشعروا بدافع داخلي يدعوهم لاتّباعه، ولكن شيئًا ما حال دون تكريس نفوسهم تكريسًا تامًا للمسيح. ظ،. المستعجل جدًا فقد أبدى هذا حماسة بالغة لاتّباع يسوع، أينما ذهب. «يَا سَيِّدُ أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي»؛ “إني مستعد أن أدفع الثمن مهما بلغ، وأن أحمل الصليب مهما ثقُل، وأن أسير في طريقك مهما وعُر”! ولكن السيّد يجيبه بطريقة، تبدو تحدّيًا لرغبته المُلِحّة، فيقول له: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ». وهذا أنسب جواب لذلك السائل؛ فكأنّ المسيح يقول له: “أنت تعلن رغبتك في اتّباعي أينما أمضي، فهل ترضى بأن تستغنى عن وسائل الراحة المادية في الحياة؟ إن للثعالب وسائل للراحة في هذا العالم أكثر مما لي. إن للطيور أعشاشًا، تستطيع أن تدعوها بيوتًا وملاجىء لها، أما أنا فلا بيت لي ولا مأوى. أنتقل من مكان إلى آخر بلا مسكن في عالم صنعته يداي. فهل ترضى أن تضَحّي بأمن البيت وراحته في سبيل إتّباعي؟ هل ترضى أن تضَحّي بوسائل الراحة المشروعة في الحياة لتخدمني بكل ولاء؟”. ويبدو أن الرجل لم يرضَ بذلك، والكتاب المقدس لا يذكره ثانية؛ فقد كان حُبّه للراحة الأرضية أفضل لديه من ولائه وتكريسه للمسيح! ظ¢. المبطىء جدًا لم يتطوّع كما تطوّع الرجل الأول، بل المخلّص هو الذي دعاه لاتّباعه. ولم يكن جوابه رفضًا صريحًا، بل الظاهر أنه كان أمامه شيء أكثر أهمية. خطيّته العظمى: أنه وضع مطالبه قبل مطالب المسيح. «يَا سَيِّدُ ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي». من الضروري أن يحترم الابن أباه ويكرمه، ومن الواجب أيضًا أن يدفنه عندما يموت بكل احترام وتكريم. ولكن هذه المجاملات الشرعية تصبح خطية شنيعة، إذا ما حالت دون اتّباع المسيح. فهذا الرجل ينكشف طموحه ويُعرف على حقيقته عندما يجيب المسيح: «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». أما باقي كلامه فكان تورية لإعطاء النفس المكان الأول. يظهر أن ذاك الرجل لم يدرك أن قوله: «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». أمر مضحك، ومستحيل. فإن كان المسيح سيّدًا فيجب أن يكون أولاً. وعندما يضع الإنسان نفسه أولاً ويتوِّجها على العرش، يضيع سلطان المسيح وسيادته. “المبطىء جدًا” كان له عمل يتمّمه، وجعل لهذا العمل المكان الأول. لذلك كان من اللائق أن يقول له المسيح: «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ». ويمكننا أن نوضّح كلماته هكذا: توجد أشياء يستطيع أن يقوم بها الموتى روحيًا، كما يقوم بها المؤمنون. إنما توجد أشياء أخرى في الحياة لا يستطيع أن يقوم بها سوى المؤمن؛ فلا تضيّع حياتك في عمل شيء يستطيع أن يقوم به سواك من غير المؤمنين. دع الموتى روحيًا يدفنون موتاهم جسديًا، أما أنت فكُن رجلاً لا يُستغنى عنه في عمل ملكوت الله. ويبدو أن هذا الثمن كان أعظم من أن يدفعه “المبطىء جدًا”. ولذلك لا نسمع له ذِكرًا في ما بعد. لقد أظهر أن العمل، أو المهنة، قد يكونان عقبة إذا ما احتلا المكان الأول، أو صارا الهدف الرئيسي في حياة المسيحي الحقيقي. ليس في الأعمال الدنيوية خطر أو خطأ، فإن الله قد رتب أن يعمل الانسان ليعول نفسه ويدبّر حاجات عائلته. ولكن حياة التلمذة الحقيقيّة تتطلب أن نضع ملكوت الله وبرّه أولاً، وتتطلّب أن لا يضيّع المؤمن حياته في عمل ما يستطيع الانسان العادي غير المؤمن أن يفعل مثله، إن لم يكن أفضل منه. وإن الهدف من العمل هو مجرّد توفير ضروريّات المعيشة، بينما دعوة المؤمن الرئيسية وشغله الشاغل هو المناداة بملكوت الله. ظ£. المتردّد جدًا إنه يشبه الأول إذ تطوّع لاتباع الرب، وهو يشبه الثاني في الكلمات نفسها «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». إذ قال: «أَتْبَعُكَ يَا سَيِّدُ وَلَكِنِ ائْذِنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ الَّذِينَ فِي بَيْتِي». ونُسلِّم مرة أخرى بأنه لا يوجد خطأٌ أساسيّ في هذا الطلب بحدّ ذاته، فليس في إظهار الاهتمام بأحد أقربائنا أو في مجاملة أحبّائنا عند وداعهم أي شيء يناقض وصايا الله. فما هي إذًا نقطة الضعف وموطن الخطإ في تصرّف هذا الرجل؟ مشكلته أنه سمح للعلاقات الطبيعية الوديّة أن تاخذ مكان الصدارة وتتقدَّم على علاقته بالمسيح. ولذلك يقول له المسيح بنظر ثاقب: «لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إلى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ». وكأن المسيح يقول له: “لا أريد تلاميذًا مسترخين مدلّلين، بل أناسًا حازمين جديّين، يعطونني المكان الأول في حياتهم ويحسبون علاقاتهم بي أفضل من علاقاتهم العائلية الأخرى”. ولا شك أن “المتردّد جدًا”، ترك يسوع ومضى حزينًا في الطريق. فإن طموحه الشديد لأن يكون تلميذًا للمسيح قد تحطّم على صخرة العلاقات العائلية. الكتاب المقدس لم يُذكر اسم هذا المتردّد، الذي عاد على أعقابه، ففقَدَ بذلك أعظم فرصة في حياته، واستحق الحكم: «لا يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ». إذًا توجد ثلاث عقبات رئيسية في سبيل التلمذة الحقيقية، يوضّحها هؤلاء الرجال الثلاثة الذين لم يكونوا مستعدين للسير كل الطريق مع الرب يسوع. المستعجل جدًا إيثار وسائل الراحة الأرضية. المبطىء جدًا تفضيل العمل أو المهنة. المتردّد جدًا الميل إلى العلاقات العائلية. ما يزال الرب يسوع يدعو، كما دعا من قبل، أتباعًا من الأبطال المضحّين غير المترددين. وما زالت العقبات وسبل الهرب ميسورة؛ تعرض نفسها بعبارات مغرية قائلة: “انقذ نفسك! حاشاك! لا يكون لك هذا”. وما أقل الذين يقبلون تلبية النداء ويختارون المسيح أسنى نصيب! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129342 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المستعجل جدًا ولكن السيّد يجيبه بطريقة، تبدو تحدّيًا لرغبته المُلِحّة، فيقول له: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ». وهذا أنسب جواب لذلك السائل؛ فكأنّ المسيح يقول له: “أنت تعلن رغبتك في اتّباعي أينما أمضي، فهل ترضى بأن تستغنى عن وسائل الراحة المادية في الحياة؟ إن للثعالب وسائل للراحة في هذا العالم أكثر مما لي. إن للطيور أعشاشًا، تستطيع أن تدعوها بيوتًا وملاجىء لها، أما أنا فلا بيت لي ولا مأوى. أنتقل من مكان إلى آخر بلا مسكن في عالم صنعته يداي. فهل ترضى أن تضَحّي بأمن البيت وراحته في سبيل إتّباعي؟ هل ترضى أن تضَحّي بوسائل الراحة المشروعة في الحياة لتخدمني بكل ولاء؟”. ويبدو أن الرجل لم يرضَ بذلك، والكتاب المقدس لا يذكره ثانية؛ فقد كان حُبّه للراحة الأرضية أفضل لديه من ولائه وتكريسه للمسيح! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129343 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المبطىء جدًا لم يتطوّع كما تطوّع الرجل الأول، بل المخلّص هو الذي دعاه لاتّباعه. ولم يكن جوابه رفضًا صريحًا، بل الظاهر أنه كان أمامه شيء أكثر أهمية. خطيّته العظمى: أنه وضع مطالبه قبل مطالب المسيح. «يَا سَيِّدُ ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي». من الضروري أن يحترم الابن أباه ويكرمه، ومن الواجب أيضًا أن يدفنه عندما يموت بكل احترام وتكريم. ولكن هذه المجاملات الشرعية تصبح خطية شنيعة، إذا ما حالت دون اتّباع المسيح. فهذا الرجل ينكشف طموحه ويُعرف على حقيقته عندما يجيب المسيح: «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». أما باقي كلامه فكان تورية لإعطاء النفس المكان الأول. يظهر أن ذاك الرجل لم يدرك أن قوله: «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». أمر مضحك، ومستحيل. فإن كان المسيح سيّدًا فيجب أن يكون أولاً. وعندما يضع الإنسان نفسه أولاً ويتوِّجها على العرش، يضيع سلطان المسيح وسيادته. “المبطىء جدًا” كان له عمل يتمّمه، وجعل لهذا العمل المكان الأول. لذلك كان من اللائق أن يقول له المسيح: «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ». ويمكننا أن نوضّح كلماته هكذا: توجد أشياء يستطيع أن يقوم بها الموتى روحيًا، كما يقوم بها المؤمنون. إنما توجد أشياء أخرى في الحياة لا يستطيع أن يقوم بها سوى المؤمن؛ فلا تضيّع حياتك في عمل شيء يستطيع أن يقوم به سواك من غير المؤمنين. دع الموتى روحيًا يدفنون موتاهم جسديًا، أما أنت فكُن رجلاً لا يُستغنى عنه في عمل ملكوت الله. ويبدو أن هذا الثمن كان أعظم من أن يدفعه “المبطىء جدًا”. ولذلك لا نسمع له ذِكرًا في ما بعد. لقد أظهر أن العمل، أو المهنة، قد يكونان عقبة إذا ما احتلا المكان الأول، أو صارا الهدف الرئيسي في حياة المسيحي الحقيقي. ليس في الأعمال الدنيوية خطر أو خطأ، فإن الله قد رتب أن يعمل الانسان ليعول نفسه ويدبّر حاجات عائلته. ولكن حياة التلمذة الحقيقيّة تتطلب أن نضع ملكوت الله وبرّه أولاً، وتتطلّب أن لا يضيّع المؤمن حياته في عمل ما يستطيع الانسان العادي غير المؤمن أن يفعل مثله، إن لم يكن أفضل منه. وإن الهدف من العمل هو مجرّد توفير ضروريّات المعيشة، بينما دعوة المؤمن الرئيسية وشغله الشاغل هو المناداة بملكوت الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129344 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المتردّد جدًا إنه يشبه الأول إذ تطوّع لاتباع الرب، وهو يشبه الثاني في الكلمات نفسها «يَا سَيِّدُ... لِي... أَوَّلاً...». إذ قال: «أَتْبَعُكَ يَا سَيِّدُ وَلَكِنِ ائْذِنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ الَّذِينَ فِي بَيْتِي». ونُسلِّم مرة أخرى بأنه لا يوجد خطأٌ أساسيّ في هذا الطلب بحدّ ذاته، فليس في إظهار الاهتمام بأحد أقربائنا أو في مجاملة أحبّائنا عند وداعهم أي شيء يناقض وصايا الله. فما هي إذًا نقطة الضعف وموطن الخطإ في تصرّف هذا الرجل؟ مشكلته أنه سمح للعلاقات الطبيعية الوديّة أن تاخذ مكان الصدارة وتتقدَّم على علاقته بالمسيح. ولذلك يقول له المسيح بنظر ثاقب: «لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إلى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ». وكأن المسيح يقول له: “لا أريد تلاميذًا مسترخين مدلّلين، بل أناسًا حازمين جديّين، يعطونني المكان الأول في حياتهم ويحسبون علاقاتهم بي أفضل من علاقاتهم العائلية الأخرى”. ولا شك أن “المتردّد جدًا”، ترك يسوع ومضى حزينًا في الطريق. فإن طموحه الشديد لأن يكون تلميذًا للمسيح قد تحطّم على صخرة العلاقات العائلية. الكتاب المقدس لم يُذكر اسم هذا المتردّد، الذي عاد على أعقابه، ففقَدَ بذلك أعظم فرصة في حياته، واستحق الحكم: «لا يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ». |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129345 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ما يزال الرب يسوع يدعو، كما دعا من قبل، أتباعًا من الأبطال المضحّين غير المترددين. وما زالت العقبات وسبل الهرب ميسورة؛ تعرض نفسها بعبارات مغرية قائلة: “انقذ نفسك! حاشاك! لا يكون لك هذا”. وما أقل الذين يقبلون تلبية النداء ويختارون المسيح أسنى نصيب! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129346 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فهمت؟ كثيرا ما يوجَّه إلينا هذا السؤال، الذي قد يريد سائله التأكُّد من وضوح ما قاله، أو ليؤكد على أهمية ما قاله، أو ليدعو مستمعه لمزيد من إعمال العقل، أو أحيانا لشك عند المتكلم في استيعاب المستمع. هذا السؤال يكتسب أهميته من أن المعلم الأعظم كان حريصًا على استخدامه. فالله هو المعلم الأعظم «مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا» (أيوبظ£ظ¦: ظ¢ظ¦)، الذي يعلِّم وغرضه الأول أن يفهم المتعلم ما يريده بالضبط، وأن يتغيَّر من خلال ما يتعلمه. والله يريد ممن يسمعه أن يفهم ما يقوله، وهو يحزن عندما يجد شعبه لا يفهم (إشعياءظ،: ظ£). سأل المعلم، الرب يسوع، تلاميذه هذا السؤال «أَفَهِمْتُمْ هذَا كُلَّهُ؟» (متى ظ،ظ£: ظ¥ظ،)، بعدما تحدث إليهم بأمثال ملكوت السماوات. قدَّم دروسًا تعليمية عميقة في صورة أمثال بسيطة، ثم سألهم «أفهمتم؟». ومرة أخرى سألهم: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟» (يوحنا ظ،ظ£: ظ،ظ¢)، بعدما علَّمهم درسًا عمليًا عميقًا متخذًا نفسه كنموذج توضيحي (حادثة غسل الأرجل)، وإذ أراد أن يتأكد من وصول العبرة إلى نفوسهم، سأل «أتفهمون؟». المعلم الأعظم يعلِّم بالمثال والكلام، يجدِّد الذهن ويدرِّب المتعلمين، وينتظر من تلاميذه السمع والفهم. “الفهم”، الذي يحدِّثنا عنه الكتاب المقدس، ليس فقط وظيفة للعقل يستوعب بها قصد المتكلم من كلامه، لكنه كذلك قبول الرسالة بشكل شخصي من الله شخصيًا لي أنا بالذات. اعتاد الناس أن يقولوا لسادتهم وقادتهم ومعلميهم “سمعا وطاعة” بغضِّ النظر عن مدى فهمهم أو قبولهم لما يتعلمون. هذا ليس منهج تلاميذ المسيح، الذي يسعى دائمًا للفهم، ومعلِّمه، مع أنه الجدير بالسمع والطاعة، إلا أنه لا يحرم تلميذه من هذه البركة أبدًا طالما كان التلميذ مجتهدًا ومطيعًا (يوحناظ§: ظ،ظ§). الكلمة المترجمة “تلميذ” هي في الأصل من كلمة يونانية تعني “يتعلم ويفهم من خلال زيادة المعرفة والتدريب”. لذا -كتلميذ للمسيح - أحرص على أن تزداد في المعرفة والفهم، والرب هو الذي يعطيهما «لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ» (أمثالظ¢: ظ¦). وهذا ما طلبه الرسول بولس من الرب لمؤمني فيليبى وكولوسي (فيلبي ظ،: ظ©؛ كولوسيظ،: ظ©)، ومن الشاب المكرَّس تيموثاوس«افْهَمْ مَا أَقُولُ. فَلْيُعْطِكَ الرَّبُّ فَهْمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ» (ظ¢تيموثاوسظ¢: ظ§). لُقِّب المؤمنون الحقيقيون بالمسيح «تلاميذ» لا لأنهم كانوا فقط يسمعون ويحبون تعاليمه، بل لأنهم أولا “كانوا معه” (مرقسظ£: ظ،ظ¤). حفظوا كلامه، وتغيَّروا إلى صورته، وسلكوا بحسب مثاله، فدعاهم الناس «مسيحيين» (أعمالظ،ظ،: ظ¢ظ¦). كل ابن لله مدعوٌ ليكون تلميذًا للمسيح، الأمر الذي يستغرق وقتًا وتدريبًا، لكنه السبيل الوحيد للحياة بحسب مشيئة الله. لذا تعلَّم، من الكتاب المقدس، وكل الوسائل التي يستخدمها الله ليكلِّمنا. أفهم ما يريد الرب أن يقوله. سيساعدك على ذلك طالما كنت مخلصًا. عش في شركه عميقه مع الرب وامتحن نفسك دائما في طريق التلمذة للمسيح. أريد فقط هذه المرة أن أشجعك على المزيد من التعامل مع كلمة الله، وأن يكون لديك منهجًا في ذلك، لأنه لا تلميذ بلا منهج. كل تلميذ للمسيح لديه فصل خاص به! إن كنت تجلس عند قدمي المعلم سيعلِّمك ما يخصك وما سيحقق مشيئته الخاصة لحياتك. أملأ ذهنك وقلبك بكلمة الله وامتحن حياتك في نورها «لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ» (ظ،تيموثاوسظ¤: ظ،ظ¦). لا شك أن الكتاب المقدس كتاب كبير في الحجم، وعميق في المضمون. ولأنه كتاب الله العظيم غير المحدود فقد نجد صعوبات في فهم أجزاء منه أمام عقولنا المحدودة. لكن لنتذكر أن الله المحب لديه دائمًا الاستعداد أن يوصِّل ما يقوله لأبسط الناس حتى للأطفال. الأمر لا يعتمد علينا فقط، بل أولاً على الله. لذا لا تهمل جزءًا من الكتاب، وفى كل جزء تأكد أن الله أعطانا إياه ليوصِّل لنا منه رسالة. أشجِّعك أن تكتشف أشخاصًا وشخصيات وقصص لم تعرفها من قرب أو من قبل في الكتاب المقدس. حتى الأجزاء المعروفة لك، انتظر الرب ليعطيك نورًا جديدًا فيها، ليغير فيك من جديد. التحصيل العقلي فقط ليس الهدف من دراسة كلمة الله، لكن الاجتهاد والبحث لازمان لمعرفة أفكار الله في الكتاب المقدس ومن ثم تغيير الحياة. هنا تأتى - بحسب رأيي - أهمية أن يكون لديك منهجك الخاص في التعامل مع الكتاب المقدس والذي يمكن أن يتضمن القراءة المسلسلة بالترتيب، حفظ أجزاء من الكتاب عن ظهر قلب، دراسة شخصية بطريقة الاستذكار كما نتعامل مع مناهج الدراسة في المدارس والجامعات، دراسة باستخدام مراجع وكتب كتبها معلمين ومرشدين روحيين. هذا المنهج يستلزم تخصيص وقت يومي للتعامل مع كلمة الله. وهذا الوقت يجب أن يتناسب مع ظروفك، فلا شك أنه يمكننا جميعنا أن نعطى وقتًا أكثر لكلمة الله في أيام معينة عن أيام أخرى، لكن لنحرص ألا يمر يوم دون أن نرتوي من ينابيع الكلمة. ولكي تسير بشكل منهجي، ضع لنفسك أهدافًا محدَّدةً: جزء ستقرأه أو تحفظه أو تدرسه خلال فترة محددة. واجتهد أن تحقِّق الهدف. استمتع بإنجاز الهدف. ثم ضع هدفًا آخر، وكن طموحًا! يمكنك أن تفعل ذلك بشكل فردى أو من خلال مجموعة كل منكم يشجِّع الآخر. يمكنك أن تصيغ خطتك في دراسة الكتاب في جدول كهذا، أو تضع لنفسك طريقة أكثر ملائمة لاحتياجاتك الروحية وظروفك وتذكر دائما أن معرفة “الكتب المقدسة (أسفار الكتاب)” تحكِّم للخلاص، وأنّ «كُلُّ الْكِتَابِ... نَافِعٌ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ» (ظ¢تيموثاوسظ£: ظ،ظ¤-ظ،ظ§). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129347 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كثيرا ما يوجَّه إلينا هذا السؤال، الذي قد يريد سائله التأكُّد من وضوح ما قاله، أو ليؤكد على أهمية ما قاله، أو ليدعو مستمعه لمزيد من إعمال العقل، أو أحيانا لشك عند المتكلم في استيعاب المستمع. هذا السؤال يكتسب أهميته من أن المعلم الأعظم كان حريصًا على استخدامه. فالله هو المعلم الأعظم «مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا» (أيوبظ£ظ¦: ظ¢ظ¦)، الذي يعلِّم وغرضه الأول أن يفهم المتعلم ما يريده بالضبط، وأن يتغيَّر من خلال ما يتعلمه. والله يريد ممن يسمعه أن يفهم ما يقوله، وهو يحزن عندما يجد شعبه لا يفهم (إشعياءظ،: ظ£). سأل المعلم، الرب يسوع، تلاميذه هذا السؤال «أَفَهِمْتُمْ هذَا كُلَّهُ؟» (متى ظ،ظ£: ظ¥ظ،)، بعدما تحدث إليهم بأمثال ملكوت السماوات. قدَّم دروسًا تعليمية عميقة في صورة أمثال بسيطة، ثم سألهم «أفهمتم؟». ومرة أخرى سألهم: «أَتَفْهَمُونَ مَا قَدْ صَنَعْتُ بِكُمْ؟» (يوحنا ظ،ظ£: ظ،ظ¢)، بعدما علَّمهم درسًا عمليًا عميقًا متخذًا نفسه كنموذج توضيحي (حادثة غسل الأرجل)، وإذ أراد أن يتأكد من وصول العبرة إلى نفوسهم، سأل «أتفهمون؟». المعلم الأعظم يعلِّم بالمثال والكلام، يجدِّد الذهن ويدرِّب المتعلمين، وينتظر من تلاميذه السمع والفهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129348 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() “الفهم”، الذي يحدِّثنا عنه الكتاب المقدس، ليس فقط وظيفة للعقل يستوعب بها قصد المتكلم من كلامه، لكنه كذلك قبول الرسالة بشكل شخصي من الله شخصيًا لي أنا بالذات. اعتاد الناس أن يقولوا لسادتهم وقادتهم ومعلميهم “سمعا وطاعة” بغضِّ النظر عن مدى فهمهم أو قبولهم لما يتعلمون. هذا ليس منهج تلاميذ المسيح، الذي يسعى دائمًا للفهم، ومعلِّمه، مع أنه الجدير بالسمع والطاعة، إلا أنه لا يحرم تلميذه من هذه البركة أبدًا طالما كان التلميذ مجتهدًا ومطيعًا (يوحناظ§: ظ،ظ§). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129349 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الكلمة المترجمة “تلميذ” هي في الأصل من كلمة يونانية تعني “يتعلم ويفهم من خلال زيادة المعرفة والتدريب”. لذا -كتلميذ للمسيح - أحرص على أن تزداد في المعرفة والفهم، والرب هو الذي يعطيهما «لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ» (أمثالظ¢: ظ¦). وهذا ما طلبه الرسول بولس من الرب لمؤمني فيليبى وكولوسي (فيلبي ظ،: ظ©؛ كولوسيظ،: ظ©)، ومن الشاب المكرَّس تيموثاوس«افْهَمْ مَا أَقُولُ. فَلْيُعْطِكَ الرَّبُّ فَهْمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ» (ظ¢تيموثاوسظ¢: ظ§). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129350 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لُقِّب المؤمنون الحقيقيون بالمسيح «تلاميذ» لا لأنهم كانوا فقط يسمعون ويحبون تعاليمه، بل لأنهم أولا “كانوا معه” (مرقسظ£: ظ،ظ¤). حفظوا كلامه، وتغيَّروا إلى صورته، وسلكوا بحسب مثاله، فدعاهم الناس «مسيحيين» (أعمالظ،ظ،: ظ¢ظ¦). كل ابن لله مدعوٌ ليكون تلميذًا للمسيح، الأمر الذي يستغرق وقتًا وتدريبًا، لكنه السبيل الوحيد للحياة بحسب مشيئة الله. لذا تعلَّم، من الكتاب المقدس، وكل الوسائل التي يستخدمها الله ليكلِّمنا. أفهم ما يريد الرب أن يقوله. سيساعدك على ذلك طالما كنت مخلصًا. عش في شركه عميقه مع الرب وامتحن نفسك دائما في طريق التلمذة للمسيح. أريد فقط هذه المرة أن أشجعك على المزيد من التعامل مع كلمة الله، وأن يكون لديك منهجًا في ذلك، لأنه لا تلميذ بلا منهج. |
||||