![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 129171 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لنتابع معًا الحكاية، اقرأ من فضلك تكوينظ¤ظ©: ظ¢ظ¢-ظ¢ظ¦ توقَّفنا في العدد السابق عند سر الجمال في حياة يوسف، الغصن المثمر، وهو مبدأ “الموت أولاً”. وذكرت أنني بحثت في الكتاب عن “العين” التي غرس يوسف نفسه عليها حتى يحمل هكذا أحلى الثمار، فوجدت أنها متاحة لي ولك، المصادر الإلهية للحياة المثمرة. بلا شك كان يوسف «تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا» (يعقوبظ¥: ظ،ظ§)، لكنه كان “فوق الظروف والمنظور” (ظ¢كورنثوسظ¤: ظ،ظ¨)، وما أعانه على ذلك «العين» التي غُرس عليها. وجد داود أيضًا هذه العين، فكان يسحب نفسه إليه كل يوم باكرًا «كَمَا يَشْتَاقُ الإِيَّلُ إِلَى جَدَاوِلِ الْمِيَاهِ، هكَذَا تَشْتَاقُ نَفْسِي إِلَيْكَ يَا اللهُ» (مزمورظ¤ظ¢: ظ،). «يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ» (مزمورظ¦ظ£: ظ،). العين هي “الشركة الشخصية مع الرب”. وفي مزمورظ،: ظ£ «فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ»، نجد نبعًا آخر وهو كلمة الله. وفي يوحناظ¤: ظ،ظ¤ «وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ». كلمنا الرب يسوع عن “الروح القدس” باعتباره الينبوع الذي يروي، بل ويجعل صاحبه «تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» (يوحناظ§: ظ£ظ¨). ويعلِّمنا الكتاب أن المؤمنين - بيت الله - أيضًا هم نبع للفرح والشبع بعضهم لبعض، مزمورظ£ظ¦: ظ¨ «يَرْوَوْنَ مِنْ دَسَمِ بَيْتِكَ، وَمِنْ نَهْرِ نِعَمِكَ تَسْقِيهِمْ». هذه المصادر هي كلها من نصيب كل أولاد الله، لكن ما يصنع الفرق هو: أين نحن منها؟ لنتوقف الآن قليلاً عند قول يعقوب عن يوسف «أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ». أو كما جاء في إحدى الترجمات “أغصانه تتسلق السياج”. والمعنى واضح وجميل، فكما كانت هناك معونات للثمر، كان هناك معوقات. وكان يوسف ناجحًا، ليس فقط لأنه استفاد من المعونات، لكنه تدرَّب كيف يتغلب على المعوقات. هناك نوعية من النباتات تسمى “النباتات المتسلقة”، من أشهرها شجرة العنب “الكرمة”، التي تتميز بقدرتها على النمو والإثمار بالرغم من الحواجز والسياجات التي تحيط بها. كان يوسف هكذا “متسلق حواجز”. والتشجيع هنا لك ولي يا صديقي: لا تقف أمام الحواجز، بل بنعمة الله تسلَّقها. ولكي نكتسب هذه الإمكانية، أرى أننا نحتاج لأربعة أمور هي: محبة، مهارة، مرونة، مثابرة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129172 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() محبة نحن بالغريزة نحب الحياة، والعلاقة الصحيحة مع الله تجعلنا نحب «الحياة الأفضل» (يوحناظ،ظ*:ظ،ظ*؛ ظ،بطرسظ£: ظ،ظ*). والخبر المدهش أن حياة المسيح تسري في كيان المؤمنين به، فتثمر فيها صفات المسيح، ولا أحلى (يوحناظ،ظ¥)! سمع زكا عن يسوع، فطلب أن يرى من هو. كان عنده عائق طبيعي وهو أنه «قَصِيرَ الْقَامَةِ»، لكنه تسلق شجرة ليرى يسوع. وكان هذا “التسلق” عمل محبة غيَّر حياة زكا من ذلك اليوم فصاعدًا (لوقاظ،ظ©). ارتفع يوسف فوق بغضة إخوته وأحبّهم، وبدَلَ موتهم في الجوع عاشوا وأثمروا «وَسَكَنَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ مِصْرَ، فِي أَرْضِ جَاسَانَ، وَتَمَلَّكُوا فِيهَا وَأَثْمَرُوا وَكَثُرُوا» (تكوينظ¤ظ§: ظ¢ظ§). ارتفع المسيح فوق حائط “التعصب” في حديثه مع المرأة السامرية (يوحناظ¤: ظ،-ظ£ظ*)، ذلك الحاجز الرهيب بين اليهود والسامريين. وعندما صدَّته بهذا الحاجز وقالت «كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ، وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» تخطّاه مُرَكِزًا على احتياجها، ليس على هويتها أو استحقاقها. ولا يفعلن ذلك سوى الحب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129173 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مهارة المهارة هي إمكانية خاصة تمكن صاحبها من إنجاز شيء ما. هناك مهارات نولد بها لكن نحتاج أن ننميها، وهناك مهارات نكتسبها من خلال تدريباتنا في الحياة. تعلَّم يوسف مهارات العبودية ثم السيادة! تصرف في بيت فوطيفار وكأنه عبد عاش حياته كلها في العبودية. وقبل أن يصل إلى العرش كان قد تأهل بشكل كافٍ ليكون مقنعًا جدًا لفرعون وللمصريين، حتى إن فرعون قال له «لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ» (تكوينظ¤ظ،: ظ£ظ©). ما يعجبني في هذا الجزء من القصة هو أن الله علَّم يوسف هذه المهارات، وميَّز فرعون ذلك فقال له «أَعْلَمَكَ اللهُ كُلَّ هذَا» (تكوينظ¤ظ،: ظ£ظ©). وقال عنه يعقوب «وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ. مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ، مِنْ هُنَاكَ، مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ» (تكوينظ¤ظ©: ظ¢ظ¤). فقط تدرَّب بالصعوبات التي تواجهها، والله سيعلِّمك المهارات المطلوبة. إن أردنا أن نؤثِّر في أشخاص أو ثقافة ما، علينا على الأقل أن نتعلم شيئًا عنها، بالتأكيد تعلَّم يوسف الهيروغليفية وعادات المصريين القدماء، احترم عادات المصريين في الأكل والمخالطة (تكوينظ¤ظ£: ظ£ظ¢؛ ظ¤ظ¦: ظ£ظ£)، ولم يكن لديه مانع أن يأخذ اسمًا مصريًا ويتزوَّج من مصرية، طالما كان كل ذلك ليس ضد فكرالله من جهته. تعلم بولس ذات الأمر وقال في ظ،كورنثوسظ©: ظ¢ظ*-ظ¢ظ¢ «فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ. وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ * مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ ِللهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ * لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا». إذا دعاك الله لعمل فائق، سيمدَّك بالمهارات اللازمة. دعا الله بصلئيل بن أورى لتنفيذ مصمَّم خيمة الاجتماع، وهو أمر حساس جدًا لأنها خيمة الله، لا مكان للخطإ فيها، والأمر لم يعمله قبلاً؛ لكن الله الذي دعاه ملأه من روحه «مهارة وفهما معرفة وقدرات كبيرة» (خروجظ£ظ¥: ظ£ظ، كما جاءت في إحدى الترجمات). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129174 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فك الرباط بين التحضر والأخلاق هالني وهال الكثيرين تلك المشاهد المؤسفة التي صدرت من بعض مشجعي بطولة الأمم الأوربية لكرة القدم في فرنسا، والتي أظهروا فيها كل همجية وبربرية، وانطلقوا يخربون المقاهي والمنتزهات، ويتمادون في إلقاء الزجاجات والكراسي على بعضهم البعض، للدرجة التي جعلت السلطات تمنع تداول الخمور وقت البطولة، والتي ظلت مهدَّدة طوال فترة انعقادها بالإلغاء. لكن الأصعب من هذه المشاهد، هي تلك الصدمة الفكرية التي أصابت الكثيرين، حين شاهدوا هذه السلوكيات من مشجعي الدول الغربية، والتي من المعروف عنها التقدُّم والتحضُّر، للدرجة التي تجعل جميع شعوب العالم تنظر إليهم كنموذج يُحتذى به في الالتزام الأخلاقي، وتعتبرهم مثل أعلى للتمدُّن والرقي. ومن هنا لزم فك الرباط الفكري بين التحضر والأخلاق. اختلاط المفاهيم والحقيقة أن سبب الصدمة السابق ذكرها، هو اختلاط المفاهيم عن الفرق بين المسؤولية القانونية والمسؤولية الأخلاقية. فالأولى تعني التزام الإنسان بالقوانين الموضوعة، والتي يُشرف على تنفيذها سلطة خارجة عن الإنسان (رجال الأمن أو القضاء)، حيث يلتزم الإنسان بقوانين المرور، أو بأخلاقيات مهنته، أو غيرها من التشريعات التي أقرَّتها دولته. ولكن حين يزول المراقب على تنفيذ هذه القوانين، يظهر الوجه الحقيقي للإنسان، ويختفي على الفور وجهه الراقي والمتحضِّر، وهذا يفسِّر عمليات النهب والسرقة التي تحدث في كبرى المدن المتحضرة، بمجرد غياب الأمن أو فراغ الدولة. أما النوع الثاني من المسؤولية؛ المسؤولية الأخلاقية، فهي تنبُع من داخل الإنسان نفسه، ولا تحتاج لأي سلطة خارجية لكي تستدعيها. وهي أشمل بكثير من مجرد احترام القوانين، لأنها تتعلق بعلاقة الإنسان بخالقه، وبنفسه، وبغيره. حيث أن الكلمة الإنجليزية للأخلاق «Ethic» مشتقة من الكلمة اليونانية «إيثيه»، أي عادة أو طبع، وبالتالي فلا علاقة أكيدة بين التحضر وبين الأخلاق بمفهومها الحقيقي. ولا قيمة مطلقًا لالتزام الإنسان خارجيًا بقوانين دولته، فيما ينغمس داخليًا بكافة الشرور التي تفسد علاقته بخالقه. نسبية الأخلاق وليس هذا فقط، ولكن المشكلة الكبرى أن الأخلاق أصبحت نسبية في أيامنا هذه؛ فما يُعتبَر جريمة في مكان ما، مُصرحٌ به في مكان آخر، فاستساغ الشباب الزنى واعتبروه دليلاً على الحرية الشخصية، وافتخرت الدول بالشذوذ الجنسي وأنارت بألوانه أبرز معالمها، واعتبرته دليلاً على التمدين والحضارة، وتسابقت المجتمعات في إزكاء لغة التعصب والكره والعنف، واعتبرته دليلاً على القوة والسيطرة. وهكذا أصبح البشر يقيسون أخلاقهم بمقاييسهم الشخصية، وتجاهلوا أن الله هو «الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ» (يعقوبظ،: ظ،ظ§)، وهو الذي لا يعرف أي نسبية في قوانينه الأخلاقية التي وضعها. عبَّر المستشار السابق للأمن القومي الأميركي زبجنيو بريجينسكي Zbigniew Brzezinski عن هذه النسبية الأخلاقية في كتابه “الانفلات” قائلاً: “إن ما نعانيه هو أزمة في سلوك الإنسان، وفي الأفكار التي تشكِّل هذا السلوك، إذ نتيجة للنسبية في الأخلاق ونتيجة للإباحية، لم نعد نعرف يقينًا من هو الإنسان الصالح، وما هو العمل الصالح، وما هو المجتمع الصالح”. سبب الإنهيار والحقيقة أنه مهما اجتهدت الدول في وضع قوانين مجتمعية لإصلاح أخلاق الإنسان، أو إنهاء الظواهر السيئة عندها؛ مثل التحرش والسرقة والفساد وغيرها، فإن هذه الجهود ستضيع أدراج الرياح، لأن سبب الانهيار الأخلاقي بكل بساطة، لا يوجد خارج الإنسان، ولكن يوجد داخل قلبه هو. وهذا ما قاله المسيح صراحةً للجموع: «لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. جَمِيعُ هذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ» (مرقسظ§: ظ¢ظ،-ظ¢ظ£). فالقلب هو المطبخ التي تُطبخ فيه كل قرارات الإنسان الشريرة، فمن يريد أن يسرق أو يزني لا يقوم بهذا مباشرةً، ولكنه يشتهي ويختار ضحيته وينتظر التوقيت المناسب لجريمته، وكل هذا يتم داخل القلب، ثم يُصدِر القلب أوامره لباقي الأعضاء، فتفعل أصعب الشرور وترتكب أمقت الجرائم. وكلما ابتعد البشر قلبيًا عن الله مصدر الصلاح، لأنه «لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ الله» (مرقسظ،ظ*: ظ¨)، كلما زادت حالة الانهيار الأخلاقي عندهم، حتى وصلت إلى الشكل الذي نراه الآن، لأن «الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (روميةظ£: ظ،ظ¢). نبع الصلاح ولكن من رحمة الله أن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، لأن الله أرسل إلينا مصدر الصلاح كله؛ المسيح، الذي قال عن نفسه: «أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ» (يوحناظ،ظ*: ظ،ظ،)، والذي حين يسود على الحياة، يحوِّل قلب الإنسان الفاسد إلى قلب صالح، وتتم فيه الكلمات «الإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ... فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ» (لوقاظ¦: ظ¤ظ¥). وليس هذا فقط، ولكن حين يمتلئ المؤمن بروح الله، فإنه يفيض بكل الأخلاق الصالحة البديعة من داخله، وبدون أي قوانين خارجية تجبره على هذا، «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ» (غلاطيةظ¥: ظ¢ظ¢، ظ¢ظ£)، بل وقد يصل به لحالة مؤمني رومية، الذي وصفهم بولس الرسل أنهم «مَشْحُونُونَ صَلاَحًا، وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ» (روميةظ،ظ¥: ظ،ظ¤). * * * عزيزي القارئ... لا ترجو مثالية أخلاقية من العالم الذي تعيش فيه مهما بدا لك متحضرًا، ولا تُصدم في قِيَمِه التي طالما سمعت عنها، فالأخلاق الحقيقية ليست بقوانين خارجية تنفذها، ولكن بثمار صالحة تُخرجها من قلبك وتُسعد بها إلهك. وحين تفعل هذا، ستحترم القوانين بدون أي مراقب، وستُخرج عطرًا أخلاقيًا مميزًا في أي مكان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129175 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اختلاط المفاهيم والحقيقة أن سبب الصدمة السابق ذكرها، هو اختلاط المفاهيم عن الفرق بين المسؤولية القانونية والمسؤولية الأخلاقية. فالأولى تعني التزام الإنسان بالقوانين الموضوعة، والتي يُشرف على تنفيذها سلطة خارجة عن الإنسان (رجال الأمن أو القضاء)، حيث يلتزم الإنسان بقوانين المرور، أو بأخلاقيات مهنته، أو غيرها من التشريعات التي أقرَّتها دولته. ولكن حين يزول المراقب على تنفيذ هذه القوانين، يظهر الوجه الحقيقي للإنسان، ويختفي على الفور وجهه الراقي والمتحضِّر، وهذا يفسِّر عمليات النهب والسرقة التي تحدث في كبرى المدن المتحضرة، بمجرد غياب الأمن أو فراغ الدولة. أما النوع الثاني من المسؤولية؛ المسؤولية الأخلاقية، فهي تنبُع من داخل الإنسان نفسه، ولا تحتاج لأي سلطة خارجية لكي تستدعيها. وهي أشمل بكثير من مجرد احترام القوانين، لأنها تتعلق بعلاقة الإنسان بخالقه، وبنفسه، وبغيره. حيث أن الكلمة الإنجليزية للأخلاق «Ethic» مشتقة من الكلمة اليونانية «إيثيه»، أي عادة أو طبع، وبالتالي فلا علاقة أكيدة بين التحضر وبين الأخلاق بمفهومها الحقيقي. ولا قيمة مطلقًا لالتزام الإنسان خارجيًا بقوانين دولته، فيما ينغمس داخليًا بكافة الشرور التي تفسد علاقته بخالقه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129176 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نسبية الأخلاق وليس هذا فقط، ولكن المشكلة الكبرى أن الأخلاق أصبحت نسبية في أيامنا هذه؛ فما يُعتبَر جريمة في مكان ما، مُصرحٌ به في مكان آخر، فاستساغ الشباب الزنى واعتبروه دليلاً على الحرية الشخصية، وافتخرت الدول بالشذوذ الجنسي وأنارت بألوانه أبرز معالمها، واعتبرته دليلاً على التمدين والحضارة، وتسابقت المجتمعات في إزكاء لغة التعصب والكره والعنف، واعتبرته دليلاً على القوة والسيطرة. وهكذا أصبح البشر يقيسون أخلاقهم بمقاييسهم الشخصية، وتجاهلوا أن الله هو «الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ» (يعقوبظ،: ظ،ظ§)، وهو الذي لا يعرف أي نسبية في قوانينه الأخلاقية التي وضعها. عبَّر المستشار السابق للأمن القومي الأميركي زبجنيو بريجينسكي Zbigniew Brzezinski عن هذه النسبية الأخلاقية في كتابه “الانفلات” قائلاً: “إن ما نعانيه هو أزمة في سلوك الإنسان، وفي الأفكار التي تشكِّل هذا السلوك، إذ نتيجة للنسبية في الأخلاق ونتيجة للإباحية، لم نعد نعرف يقينًا من هو الإنسان الصالح، وما هو العمل الصالح، وما هو المجتمع الصالح”. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129177 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() سبب الإنهيار والحقيقة أنه مهما اجتهدت الدول في وضع قوانين مجتمعية لإصلاح أخلاق الإنسان، أو إنهاء الظواهر السيئة عندها؛ مثل التحرش والسرقة والفساد وغيرها، فإن هذه الجهود ستضيع أدراج الرياح، لأن سبب الانهيار الأخلاقي بكل بساطة، لا يوجد خارج الإنسان، ولكن يوجد داخل قلبه هو. وهذا ما قاله المسيح صراحةً للجموع: «لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ. جَمِيعُ هذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ» (مرقسظ§: ظ¢ظ،-ظ¢ظ£). فالقلب هو المطبخ التي تُطبخ فيه كل قرارات الإنسان الشريرة، فمن يريد أن يسرق أو يزني لا يقوم بهذا مباشرةً، ولكنه يشتهي ويختار ضحيته وينتظر التوقيت المناسب لجريمته، وكل هذا يتم داخل القلب، ثم يُصدِر القلب أوامره لباقي الأعضاء، فتفعل أصعب الشرور وترتكب أمقت الجرائم. وكلما ابتعد البشر قلبيًا عن الله مصدر الصلاح، لأنه «لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ الله» (مرقسظ،ظ*: ظ¨)، كلما زادت حالة الانهيار الأخلاقي عندهم، حتى وصلت إلى الشكل الذي نراه الآن، لأن «الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (روميةظ£: ظ،ظ¢). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129178 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نبع الصلاح ولكن من رحمة الله أن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، لأن الله أرسل إلينا مصدر الصلاح كله؛ المسيح، الذي قال عن نفسه: «أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ» (يوحناظ،ظ*: ظ،ظ،)، والذي حين يسود على الحياة، يحوِّل قلب الإنسان الفاسد إلى قلب صالح، وتتم فيه الكلمات «الإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ... فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ» (لوقاظ¦: ظ¤ظ¥). وليس هذا فقط، ولكن حين يمتلئ المؤمن بروح الله، فإنه يفيض بكل الأخلاق الصالحة البديعة من داخله، وبدون أي قوانين خارجية تجبره على هذا، «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ» (غلاطيةظ¥: ظ¢ظ¢، ظ¢ظ£)، بل وقد يصل به لحالة مؤمني رومية، الذي وصفهم بولس الرسل أنهم «مَشْحُونُونَ صَلاَحًا، وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ» (روميةظ،ظ¥: ظ،ظ¤). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129179 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الشيوخ والشباب الشيوخ ويا الشباب ينفعوا يبقوا صُحاب الشيوخ بالمشورة والتنفيذ، على الشباب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 129180 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اقتراح شباب، عندي ليكم اقتراح استغلوا وقت البراح اقروا كتير، صلوا كتير وزي يوسف، عيشوا النجاح |
||||