![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 128661 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بعد النصرة جاء رجال أفرايم، وهم شعب عظيم، وخاصموه بشدة. ودائمًا الجسد يغار ممن هو أفضل منه وأكثر نجاحًا، ولا يفرح بما يعمله الرب بواسطة آخرين. هذا يعكس الحالة الداخلية للشعب. إن روح مديان هي الخصام والنزاع. وبالأسف أصبح الانتصار موضع نزاع ومخاصمات. وإذا لم نكن في محضر الرب سنفهم إخوتنا بشكل خاطئ، ونفسر الأمور بشكل خاطئ. والجسد يميل للتحزب والانقسام. وهنا نرى الصراع الأخوي وسط شعب الرب. والشيطان إما أن يهاجم الشهادة من الخارج أو يهاجمها من الداخل. هذا ما حدث في تاريخ إبراهيم عندما انحدر إلى مصر، وعندما حدثت المخاصمة بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط. إن الفكر الواحد ضرورة لنجاح الشهادة، ولهذا قال الرسول بولس للمؤمنين في فيلبي: «فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ» (فيلبي2: 2-3). هذا ما فعله جدعون لكي يحتوي المشكلة بحكمة واتضاع، وبذلك انتصر على كبرياء أفرايم. «اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ» (أمثال15: 1)، و«اَلْحِكْمَةُ خَيْرٌ مِنْ أَدَوَاتِ الْحَرْبِ» (جامعة9: 18). فَقَالَ لَهُمْ: «مَاذَا فَعَلْتُ الآنَ نَظِيرَكُمْ؟ لِيَدِكُمْ دَفَعَ اللهُ أَمِيرَيِ الْمِدْيَانِيِّينَ... حِينَئِذٍ ارْتَخَتْ رُوحُهُمْ عَنْهُ». (القضاة 8: 2-3) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128662 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ترك أفرايم رجال جدعون يواصلون المسيرة، لقد عبروا الأردن وكانوا مُعيين ومُطارِدين. بذات الروح التي بدأوا بها الحرب في (ص7) ليواصلوا الجهاد رغم الجوع والتعب والإعياء. هذا يذكرنا بما قاله الرب لملاك كنيسة أفسس: «وَقَدِ احْتَمَلْتَ وَلَكَ صَبْرٌ، وَتَعِبْتَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي وَلَمْ تَكِلَّ» (رؤيا2: 3). كانوا يسعون وراء زبح وصلمناع ملكي مديان، وبالأسف جدعون لم يلقَ معونة ممن توقع أن يجد فيهم المعونة ولمسات المحبة. رجال سكوت سخروا منه، وفي عدم إيمان قالوا له : «هَلْ أَيْدِي زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِكَ الآنَ حَتَّى نُعْطِيَ جُنْدَكَ خُبْزًا؟». (القضاة 8: 6) سكوت قبل سنوات طويلة سكن فيها يعقوب أبيهم، وتعلم فيها درسًا قاسيًا لأنه كان يفكر في نفسه وفي مواشيه فقط، فبنى لنفسه بيتًا وصنع لمواشيه مظلات : (تكوين33)، ولم يفكر في بيت إيل أو أمور إله بيت إيل : و«لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا..». (غلاطية 6: 8) هكذا هنا أهل سكوت كانوا يفكرون في ذواتهم، والأنانية تسيطر عليهم، فلم يقبلوا أن يقدِّموا طعامًا لرجال جدعون الذين كانوا يحاربون حروب الرب. تمامًا مثلما حدث مع نابال الكرملي نحو داود ورجاله : (1صموئيل25). بعد فترة، النوارج وأشواك البرية علَّمت أهل سكوت درسًا قاسيًا. فليحفظنا الرب من نظرة العيان والتمسك بالأمور التي تُرى. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128663 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بعد ذلك جاء إلى فنوئيل، وهو أيضًا مكان ارتبط بذكريات مقدسة في تاريخ يعقوب أبيهم. ففي هذا المكان كان الرب يصارع يعقوب حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه فانخلع، هناك بكى يعقوب واسترحمه، وتعلق به قائلاً: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي، ..وَبَارَكَهُ هُنَاكَ» (تكوين32). هناك تعلم يعقوب بُطلان الاتكال على الجسد، هناك أشرقت له الشمس، وهناك تغير اسم يعقوب إلى إسرائيل، واسم المكان من “يبوق” التي تعني “إفراغ” إلى “فنوئيل” التي تعني “وجه الرب”. كان ينبغي أن يعرف أهل فنوئيل أن جدعون هو ابن إسرائيل حقًا وأن قوة الرب في ضعفه تكمل، وأن الرب يعمل مع هؤلاء المُعيين والمُطاردين. لكن هذا لم يحدث. لقد اكتفوا بالبرج في فنوئيل وكانوا يفتخرون بالامتيازات الجسدية فقط دون أن يستفيدوا من الدرس الروحي المرتبط بالمكان. ونحن أيضًا آباؤنا ساروا مع الرب وصارعوا معه وتجردوا من قوتهم الجسدية وكل ما يفتخر به الإنسان من امتيازات، فهل نتمسك بالدرس الروحي وندرك ضعفنا واحتياجنا إلى قوته. لنحذر من روح لاودكية والافتخار بالغنى المادي أو المعرفة الكتابية أو كثرة العدد والأنشطة بدون تقوى واتضاع. جدعون حذرهم أنه سيهدم هذا البرج. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128664 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وصل جدعون إلى ملكي مديان في “قرقر” والتي تعني مدينة الدمار. هناك ظنوا أنهم آمنين، وهي صورة متكررة لهذا العالم الذي يبدو آمنًا ومستقرًا، : «لأَنَّهُ حِينَمَا يَقُولُونَ: “سَلاَمٌ وَأَمَانٌ”، حِينَئِذٍ يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً، كَالْمَخَاضِ لِلْحُبْلَى، فَلاَ يَنْجُونَ»، (1تسالونيكي 5: 3) كلص في الليل. وهذا ما حدث هنا. زبح تعني ذبيحة أو ذبح، وصلمناع تعني الظل الممنوع. وهناك مشابهة بين أميري مديان غراب وذئب، وبين ملكي مديان زبح وصلمناع. فغراب طائر الظلام، وصلمناع هو الظلام نفسه. وكلاهما يتكلمان عن النجاسة والفساد. وذئب هو الوحش المفترس، وزبح هو القاتل نفسه. وكلاهما يتكلمان عن الشراسة والقسوة. غراب وذئب يمثلان صفات الطبيعة الساقطة، أما زبح وصلمناع فيمثلان الشيطان الذي يحرك هذه الطبيعة. الشيطان هو سلطان الظلمة، وهو القتَّال للناس من البدء. قتل الملكين يعني إبطال قوتهما وسطوتهما، وهذا ما تحقق في صليب المسيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128665 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن لحظة الانتصار هي لحظة الخطر : «كَيْفَ الرِّجَالُ الَّذِينَ قَتَلْتُمَاهُمْ فِي تَابُورَ؟» فَقَالاَ: «مَثَلُهُمْ مَثَلُكَ. كُلُّ وَاحِدٍ كَصُورَةِ أَوْلاَدِ مَلِكٍ». فَقَالَ: «هُمْ إِخْوَتِي بَنُو أُمِّي» (القضاة 8: 18-19) وما أبعد ذلك عن قوله: «..هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى..». (القضاة 6: 15) وعندما طلب منه كل إسرائيل بعد النصرة أن يتسلط عليهم هو وابنه وابن ابنه، رفض هذا العرض وقال: «...اَلرَّبُّ يَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ». (القضاة 8: 23) لكنه أراد أن يعمل شيئًا تذكاريًا يخلد به هذا الانتصار، فطلب منهم أقراط الغنيمة فأعطوه، فصنع منها أفودًا كهنوتية وجعلها في بيته في عفرة، حيث ظهر له ملاك الرب. فكانت له ولبيته شَرَكًا، حيث تحولت إلى وثن وزنى الشعب وراءها. فلنحذر من تعظيم ذواتنا والحديث عن نجاحنا وخدمتنا وإنجازاتنا. إن موسى عمل الحية النحاسية، وكانت سبب شفاء وحياة للشعب، لكن الشعب عبدها بعد ذلك، وهذا الميل الرديء موجود في الطبيعة البشرية. • أخيرًا كان لجدعون نساء كثيرات، وهذا عكس الحالة التي بدأ بها هو ورجاله الحرب عند “عَيْنِ حَرُودَ”، حيث قنعوا بالقليل من المسرات المشروعة (ص7). أما الآن فأطلق العنان لشهواته. وكان له 70 ولدًا خارجين من صُلبه. وسريته ولدت له ابنًا فدعاه “أبيمالك” أي (أبي ملك). هذا ما رفضه في البداءة لكنه قبله بعد ذلك بشكل غير مباشر. * * * أشكرك أحبك كثيراً... بركة الرب لكل قارئ .. آمين . وكل يوم وأنت في ملء بركة إنجيل المسيح... آمين |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128666 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الحمائم والحمير سفر التكوين أصحاح ظ£ظ¦ يتوسطه تعليق خاص بواحد هو “عَنَى بن صِبْعُون” «الَّذِي وَجَدَ الْحَمَائِمَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِذْ كَانَ يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ» (عظ¢ظ¤). ويُمكننا أن نرى في “عَنَى” هذا، صورة ورمز للجسد في مشيئاته وأفكاره ورغائبه وشهواته واهتماماته التي هي عداوة لله. والمقصود بالجسد هو الطبيعة الفاسدة الشهوانية الساقطة الموروثة من آدم، ذات الميول والشهوات الشريرة، والتي لا يصدر منها سوى الفساد وكل شيء رديء. أولاً: كان “عَنَى بن صِبْعُون” من بني سَعِيرَ الْحُورِيِّ «سُكَّانُ الأَرْضِ» (عظ¢ظ*): و«سُكَّانُ الأَرْضِ» أو «السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ» وصف أدبي يرد كثيرًا في سفر الرؤيا (رؤياظ£: ظ،ظ*؛ ظ¦: ظ،ظ*؛ ظ¨: ظ،ظ£... إلخ)، ولا يُقصَّد به الموجودون على الأرض فقط، بل الذين هم أرضيون في ميولهم، الرافضون للدعوة السماوية، الذين آثروا الأرض على السماء فاستقرت فيها أفكارهم وعواطفهم وآمالهم. هؤلاء ليس لهم مشغولية بالسماء، ولا رجاء لهم بالنسبة للمستقبل، يعيشون لأجل هذا العالم، والأهم في الحياة في نظرهم هو ما يخص الجسد: الطعام والثياب، الملذات والشهوات الجسدية، تعظم المعيشة والرفاهية، أما المسائل الأبدية والأمور السماوية فلا تعنيهم في شيء «بَاطِنُهُمْ أَنَّ بُيُوتَهُمْ إِلَى الأَبَدِ... يُنَادُونَ بِأَسْمَائِهِمْ فِي الأَرَاضِي» (مزمورظ¤ظ©: ظ،ظ،). وهؤلاء يصفهم الرسول بولس بالقول: «إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ»، وهؤلاء لا بد وأن يحصدون مرارة اختيارهم “فنِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ” (فيلبيظ£: ظ،ظ©)، لأنه «وَيْلٌ وَيْلٌ وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ» (رؤياظ¨: ظ،ظ£). وكل هذا بالمباينة مع المؤمنين الحقيقين، المواطنين السماويين، الغرباء والنزلاء على الأرض (عبرانيينظ،ظ،: ظ،ظ£؛ ظ،بطرسظ¢: ظ،ظ،)، الذين سيرتهم هي «فِي السَّمَاوَاتِ» (فيلبيظ£: ظ¢ظ*)، والذين يهتمون بما فوق لا بما على الأرض (كولوسيظ£: ظ¢)، الذين ليست لهم هنا مدينة باقية لكنهم يطلبون العتيدة (عبرانيينظ،ظ£: ظ،ظ¤). ثانيًا: كان يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ: ويا لها من مفارقة عجيبة مع داود، الرجل الذي حسب قلب الرب، والذي كانت موكولة إليه رعاية الخراف والحملان (مزمورظ§ظ¨: ظ§ظ*-ظ§ظ¢). فالحمير، رمز للجسد المُشاغِب العنيد الغبي، لأن الرجل الفارغ يتمنى أن يكون حكيمًا ولو أنه «عَدِيمُ الْفَهْمِ، وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ» (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢)، أما الغنم والحملان فهما على الضد من ذلك، يُشبَّه بها شعب الله الحقيقي (يوحناظ¢ظ،: ظ،ظ¥-ظ،ظ§). فعَنَى – كشاول بن قيس – الذي أول ما يطالعنا نجده يبحث عن الأتن (ظ،صموئيلظ©)، وكلاهما يُمثل الجسد بصورة عجيبة، ويُمثل الإنسان في الجسد الذي لا يعرف الله ولا يعني بأمور الله (روميةظ¨: ظ¥ ظ¨). وإذا كان الإنسان الطبيعي لا يطلب الله ولا يهتم به، ففي أي شيء يصرف عمره؟ يُجيبنا الوحي: «أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ» (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢). ويا له من وصف دقيق! ويا لخواء القلب والذهن البشريين! جلسات الإنسان فارغة، واهتماماته فارغة، قلبه فارغ، وكلامه فارغ. نعم، الإنسان الطبيعي لا شيء فيه سوى الشر والفساد، تمامًا كحالة الأرض قبل تجديدها «خَرِبَةً وَخَالِيَةً» (تكوينظ،: ظ¢). وليس هذا حال بعض الناس، بل “جميع الْبَشَرِ” (مزمورظ،ظ¤: ظ، ظ£؛ روميةظ£: ظ،ظ*-ظ،ظ¢)، وليس في وقت معين من حياتهم بل من مولدهم (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢)! وبدل من أن يرفع الإنسان عينيه نحو السماء، فإنه كالجحش ينظر إلى أسفل مُعطيًا لله «الْقَفَا لاَ الْوَجْهَ» (إرمياظ¢: ظ¢ظ§). ثالثًا: وكان عَنَى هو ابن صِبْعُون... والاسم “صِبْعُون” معناه “ضَبع”: والضَبع نوع من الوحوش المفترسة، يسكن الكهوف والمقابر، وأحيانًا يبيت في البرية دون مأوى. يتغذى على الجيف، ويدمن نبش القبور لأكل جثث الموتى، ورائحة جسمه كريهة جدًّا. وهو، رغم قوته، جبان الطبع، لا يُبادر بالهجوم عادة، ولكنه إذا هاج فهو شرس جدًّا. والضباع حيوانات ليلية قلّما تُرى نهارًا. وهي حيوانات نجسة مكروهة عند سكان المناطق التي تعيش فيها، فعواءها أشبه بالعويل وغير مُستحَب، وإذا تعذر عليها العثور على الجيف فإنها تفترس الأغنام أو الماعز والحيوانات الأليفة، وعضتها شديدة جدًّا حتى أنها تُكسّر عظام الثور بسهولة لتستخرج نخاعها. في الكتاب المقدس، وتُستخدَّم كلمة «نَاقَة ضَبِعَة» (إرمياظ¢: ظ¢ظ£) في وصف الشعب القديم في ذهابه وراء البعليم، “فالنَاقَة الضَبِعَة” هي التي تطلب إشباع شهوتها المتقدة، والاسم منها “الضَبع” وهو “اشتداد الشهوة” (إرمياظ¢: ظ¢ظ£-ظ¢ظ¥؛ ظ،ظ¢: ظ©). وآه كم من رجل ضيَّع عمره وأتلف حواسه في إشباع لذائذ وضيعة، مُقدّمًا كرامته وعقله، بل وأبديته، قربانًا رخيصًا على مذبح الدنايا. وكم من امرأة أو فتاة ما عادت تفرق شيئًا عن الحيوانات، وهي تلهث وراء سراب الخديعة. والله ينظر إلى هؤلاء جميعًا نظرة الشفقة والرثاء، ويقول لهم ما قاله قديمًا: «اِحْفَظِي رِجْلَكِ مِنَ الْحَفَا وَحَلْقَكِ مِنَ الظَّمَإِ» (إرمياظ¢: ظ¢ظ¥). وهل في البُعد عن الرب شيء سوى ذُل الأسر وعبودية العبيد (المُشار إليها هنا بالحَفَا)، ثم الحلق الظامئ والشهوة غير المُتممة في الزمان وفي الأبدية أيضًا!! رابعًا: «وَجَدَ الْحَمَائِمَ فِي الْبَرِّيَّةِ»: لكم كان يحتاج “عَنَى بن صِبْعُون” وهو في البرية إلى مياه باردة لنفسه العطشانة (أمثالظ¢ظ¥: ظ¢ظ¥)، ولكم كان يحتاج إلى ثلج لبنان، وإلى المياه المتفجرة الباردة الجارية (إرمياظ،ظ¨: ظ،ظ¤)، ولكم كان يحتاج إلى جو إيليم المُنعش (خروجظ،ظ¥: ظ¢ظ§)، ولكم كان يحتاج إلى سواقي ماء في المكان اليابس (إشعياءظ£ظ¢: ظ¢). ولكن “عَنَى بن صِبْعُون” لم يحصد من وراء كَّده واجتهاده في رعاية حمير صِبْعُون أبيه سوى التعب والعناء والألم والأنين المُرّ، كمعنى اسمه (عَنَى معناه عناء أو ألم). فهو قد «وَجَدَ الْحَمَائِمَ فِي الْبَرِّيَّةِ». والْحَمَائِم هي آبار المياه الساخنة(The Warm Springs) . ومهما شرب الإنسان من هذه الحمائم فإن عطشه يبقى كما هو. وبالمثل أيضًا قد يُغرِق الرجال والنساء أنفسهم في الملذات والمسرات العالمية، ومع ذلك يبقى عطشهم كما هو. وقد يحيطون أنفسهم بالرفاهية والثروة وكل ما يُريح الجسد، ومع ذلك لا يرتوون «إِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الرِّيحَ وَيَحْصُدُونَ الزَّوْبَعَةَ» (هوشعظ¨: ظ§). وعبثًا تحاول أن تُشبع النفس بالمسرات العالمية أو الأمور الأرضية أو الشهوات الجسدية، فإن شبعها وراحتها في الرب نفسه. ويا له من خطإٍ واضح وجهل فاضح، أن يُترَّك الينبوع الذي يفيض مجانًا، وبوفرة وغزارة ليروي العطشان، وتُحفَّر الآبار المُشَقَّقَة التي فيها الخيبة والفشل واليأس (إرمياظ¢: ظ،ظ¢، ظ،ظ£)! وبالرغم من كل الأشياء الكثيرة والمُلذة والجذابة في هذا العالم، فهو لا يزيد عن كونه برية، وبمقدار ما تجذبك الأشياء المُسِّرة والخلابة التي في العالم، بهذا المقدار عينه يتسرب الجفاف إلى نفسك، والبرودة من نحو الله إلى قلبك (جامعةظ¢: ظ،-ظ،ظ،). أيها المسكين الظامئ المُحتاج إلى المسيح، يا مَنْ أُنهكت قواك في حفر الآبار، إن ينبوع محبة الله يفيض بغزارة، فاقبِل إلى الرب يسوع قبل فوات الأوان. اقبِل إلى ذاك الذي يستطيع أن يُروي النفس ريًا كاملاً وإلى الأبد. اسمع الفادي ينادي: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي كَمَا قَالَ الْكِتَابُ تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ» (يوحناظ§: ظ£ظ§، ظ£ظ¨). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128667 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الحمائم والحمير سفر التكوين أصحاح ظ£ظ¦ يتوسطه تعليق خاص بواحد هو “عَنَى بن صِبْعُون” «الَّذِي وَجَدَ الْحَمَائِمَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِذْ كَانَ يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ» (عظ¢ظ¤). ويُمكننا أن نرى في “عَنَى” هذا، صورة ورمز للجسد في مشيئاته وأفكاره ورغائبه وشهواته واهتماماته التي هي عداوة لله. والمقصود بالجسد هو الطبيعة الفاسدة الشهوانية الساقطة الموروثة من آدم، ذات الميول والشهوات الشريرة، والتي لا يصدر منها سوى الفساد وكل شيء رديء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128668 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كان “عَنَى بن صِبْعُون” من بني سَعِيرَ الْحُورِيِّ «سُكَّانُ الأَرْضِ» (عظ¢ظ*): و«سُكَّانُ الأَرْضِ» أو «السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ» وصف أدبي يرد كثيرًا في سفر الرؤيا (رؤياظ£: ظ،ظ*؛ ظ¦: ظ،ظ*؛ ظ¨: ظ،ظ£... إلخ)، ولا يُقصَّد به الموجودون على الأرض فقط، بل الذين هم أرضيون في ميولهم، الرافضون للدعوة السماوية، الذين آثروا الأرض على السماء فاستقرت فيها أفكارهم وعواطفهم وآمالهم. هؤلاء ليس لهم مشغولية بالسماء، ولا رجاء لهم بالنسبة للمستقبل، يعيشون لأجل هذا العالم، والأهم في الحياة في نظرهم هو ما يخص الجسد: الطعام والثياب، الملذات والشهوات الجسدية، تعظم المعيشة والرفاهية، أما المسائل الأبدية والأمور السماوية فلا تعنيهم في شيء «بَاطِنُهُمْ أَنَّ بُيُوتَهُمْ إِلَى الأَبَدِ... يُنَادُونَ بِأَسْمَائِهِمْ فِي الأَرَاضِي» (مزمورظ¤ظ©: ظ،ظ،). وهؤلاء يصفهم الرسول بولس بالقول: «إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ»، وهؤلاء لا بد وأن يحصدون مرارة اختيارهم “فنِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ” (فيلبيظ£: ظ،ظ©)، لأنه «وَيْلٌ وَيْلٌ وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ» (رؤياظ¨: ظ،ظ£). وكل هذا بالمباينة مع المؤمنين الحقيقين، المواطنين السماويين، الغرباء والنزلاء على الأرض (عبرانيينظ،ظ،: ظ،ظ£؛ ظ،بطرسظ¢: ظ،ظ،)، الذين سيرتهم هي «فِي السَّمَاوَاتِ» (فيلبيظ£: ظ¢ظ*)، والذين يهتمون بما فوق لا بما على الأرض (كولوسيظ£: ظ¢)، الذين ليست لهم هنا مدينة باقية لكنهم يطلبون العتيدة (عبرانيينظ،ظ£: ظ،ظ¤). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128669 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كان يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ: ويا لها من مفارقة عجيبة مع داود، الرجل الذي حسب قلب الرب، والذي كانت موكولة إليه رعاية الخراف والحملان (مزمورظ§ظ¨: ظ§ظ*-ظ§ظ¢). فالحمير، رمز للجسد المُشاغِب العنيد الغبي، لأن الرجل الفارغ يتمنى أن يكون حكيمًا ولو أنه «عَدِيمُ الْفَهْمِ، وَكَجَحْشِ الْفَرَا يُولَدُ الإِنْسَانُ» (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢)، أما الغنم والحملان فهما على الضد من ذلك، يُشبَّه بها شعب الله الحقيقي (يوحناظ¢ظ،: ظ،ظ¥-ظ،ظ§). فعَنَى – كشاول بن قيس – الذي أول ما يطالعنا نجده يبحث عن الأتن (ظ،صموئيلظ©)، وكلاهما يُمثل الجسد بصورة عجيبة، ويُمثل الإنسان في الجسد الذي لا يعرف الله ولا يعني بأمور الله (روميةظ¨: ظ¥ ظ¨). وإذا كان الإنسان الطبيعي لا يطلب الله ولا يهتم به، ففي أي شيء يصرف عمره؟ يُجيبنا الوحي: «أَمَّا الرَّجُلُ فَفَارِغٌ» (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢). ويا له من وصف دقيق! ويا لخواء القلب والذهن البشريين! جلسات الإنسان فارغة، واهتماماته فارغة، قلبه فارغ، وكلامه فارغ. نعم، الإنسان الطبيعي لا شيء فيه سوى الشر والفساد، تمامًا كحالة الأرض قبل تجديدها «خَرِبَةً وَخَالِيَةً» (تكوينظ،: ظ¢). وليس هذا حال بعض الناس، بل “جميع الْبَشَرِ” (مزمورظ،ظ¤: ظ، ظ£؛ روميةظ£: ظ،ظ*-ظ،ظ¢)، وليس في وقت معين من حياتهم بل من مولدهم (أيوبظ،ظ،: ظ،ظ¢)! وبدل من أن يرفع الإنسان عينيه نحو السماء، فإنه كالجحش ينظر إلى أسفل مُعطيًا لله «الْقَفَا لاَ الْوَجْهَ» (إرمياظ¢: ظ¢ظ§). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 128670 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كان عَنَى هو ابن صِبْعُون... والاسم “صِبْعُون” معناه “ضَبع”: والضَبع نوع من الوحوش المفترسة، يسكن الكهوف والمقابر، وأحيانًا يبيت في البرية دون مأوى. يتغذى على الجيف، ويدمن نبش القبور لأكل جثث الموتى، ورائحة جسمه كريهة جدًّا. وهو، رغم قوته، جبان الطبع، لا يُبادر بالهجوم عادة، ولكنه إذا هاج فهو شرس جدًّا. والضباع حيوانات ليلية قلّما تُرى نهارًا. وهي حيوانات نجسة مكروهة عند سكان المناطق التي تعيش فيها، فعواءها أشبه بالعويل وغير مُستحَب، وإذا تعذر عليها العثور على الجيف فإنها تفترس الأغنام أو الماعز والحيوانات الأليفة، وعضتها شديدة جدًّا حتى أنها تُكسّر عظام الثور بسهولة لتستخرج نخاعها. في الكتاب المقدس، وتُستخدَّم كلمة «نَاقَة ضَبِعَة» (إرمياظ¢: ظ¢ظ£) في وصف الشعب القديم في ذهابه وراء البعليم، “فالنَاقَة الضَبِعَة” هي التي تطلب إشباع شهوتها المتقدة، والاسم منها “الضَبع” وهو “اشتداد الشهوة” (إرمياظ¢: ظ¢ظ£-ظ¢ظ¥؛ ظ،ظ¢: ظ©). |
||||