منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23 - 06 - 2023, 11:31 AM   رقم المشاركة : ( 125641 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




نتعلم:
-1-
الغفران القلبي الفوري للأخ المخطئ. فلا مجال للتفكير إن كان يستحق الغفران والمسامحة أم لا.
-2-
المسامحة:
الذي سامحنا بجميع الخطايا :
«وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا»
(كولوسي2: 13)،
يعلِّمنا كيف نسامح الجميع على كل شيء. فالملك سامح العبد بالكثير، والعبد لم يسامح رفيقه بالقليل. والملك أطلقه حرًّا بدون دين، وهو ألقى رفيقه في السجن ولم يُعطِه فرصة لتسديد الدين.
-3-
لو قارن ما له عند الغير بما سامحه به الملك لاكتشف أنه لا شيء ولا يستحق أن يقف أمامه. فالمائة دينار لا شيء أمام ما فاز به حالاً (10000 وزنة يقدِّرها البعض بملايين الدينارات؛ فما وجه مقارنتها بـ100 دينار).
لم ينسَ بولس في يومه أنه أول الخطاة، لذا كان مترفقًا بالجميع. وهنا ينتزع من القلب روح القسوة والانتقام والكراهية للآخر.
-4-
الغفران والمسامحة لا يعنيان أني أحتمل إساءة أخي فقط. فأحيانا نحتمل لكن لا نسامح ونغفر، وعندما يتكرر خطأ أخي أتذكر له كل ما سبق لأنه لم يكن عندي مسامحة.
كما غفر لكم.. كما سامحكم.
هذا هو المقياس. وهذه هي وصية الرب.
فليتنا نطيعه ونتبع خطواته فتظهر حياته فينا.
* * *
 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:33 AM   رقم المشاركة : ( 125642 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




مَرَّت السنونُ


مَرَّت السنونُ ومَضَت

وأنت لنا سنيدٌ وخيرُ عِمادْ

حفظتَنَا مِنَ الشرِّ وغَدرِ الزمنِ

ومكائد إبليس باءت بالاستبعادْ

فكيف لا أذكر يديك؟!!

وأنت تقدّمهما لنا للإسنادْ

فَكَم مِنْ شُرور قد واجهنا

ولِسترِكَ هَمَمنا بالاستنجاد

كم مِنْ قسوة وقحط لاقينا

وأنت بالخيرِ والرحمةِ جوَّادْ

كَم من الحزن على الناس رأينا

وأيامنا معك أفراح، بل أعيادْ

أشكُركَ لأجل مضيّ عامٍ

لا بل على الماضي وكثرة الأعوامْ

كيف.. كيف لا أشكر وأحمَدُ

وشخصك يهتمّ بي خيرُ اهتمامْ؟

كيف، وبنورِكَ أرى نورا

وإن اسودَّت الدنيا وحَلَّ الظلام؟

وفي وقتِ الحزنِ والكروبِ

تأتي وتسمعني أحلى كلامْ

وإن غابت عني شمس الأمل

لا أخاف؛ فأنتَ خلفَ الغمامْ

وفي الفرح، أنتَ فرحي

ومعي تفرح، وتجود بوجهِكَ البَسّامْ

حتى في مرضي، ووسطَ ألمي

أنتَ تعزّيني وإن أصاب العظام

يا صادق الوعود نحن ننتظرك

تنهي الرحلة، وتغيّر لنا اللأجساد

فإننا للسماء راحلون

هناك نحيا دائمًا في الأمجاد

اجعلنا نتطلع دومًا لمجيئك

كبار صغار، أحفاد وأجدادْ

بالأمانة والحقّ دائمًا نعيش

باذلين في حياتنا كل اجتهاد



 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:50 AM   رقم المشاركة : ( 125643 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القفة أم ودنين يشيلوها اتنين

مثل من الأمثال الأشهر بالعامية المصرية. و”القفة“ هي وعاء يُصنع من ورق النخيل أو ما أشبه، يُحمَل فيه الغلال والبذور والثمار. وله يَدان (يدّ القفة يسمونها بالعامية ”ودن“). وعندما يكون ما فيها ثقيلاً فأفضل طريقة لحملها أن يحملها اثنان، واحد من كل ناحية.
ويُقال المثل للحثّ، من ناحية، على التعاون في الأمور التي لا يستطيع فرد واحد أن يفعلها، كما لتشجيع الطرف المحتاج على قبول المعونة من الآخرين، بل والبحث عنها.

والحقيقة أنه لأننا بشر محدودون يعوزنا العون. والكثير من أمور الحياة لا نستطيع أن ننجزها منفردين. لذلك يقول الحكيم «بَاطِلاً تَحْتَ الشَّمْسِ: يُوجَدُ وَاحِدٌ (وحيد) وَلاَ ثَانِيَ لَهُ... (والنتيجة) وَلاَ نِهَايَةَ لِكُلِّ تَعَبِهِ... اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً. لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ... وَإِنْ غَلَبَ أَحَدٌ عَلَى الْوَاحِدِ يَقِفُ مُقَابَلَهُ الاثْنَانِ، وَالْخَيْطُ الْمَثْلُوثُ لاَ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا» (جامعةظ¤: ظ§-ظ،ظ¢).

لذا دعا الرب المؤمنين به أن يكونوا مساعدين لبعضهم البعض، بل إن الكلمة المترجمة «بعضكم بعضًا» ومرادفاتها تأتي كوصايا للمؤمنين ظ¦ظ* مرة في العهد الجديد معظمها تحضّ على المحبة الباذلة والعطاء. فالأساس يحرضنا الرب على أن نحب بعضنا البعض أكثر من مرة. وانطلاقًا من هذا الأساس يحرضنا «بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (غلاطيةظ¥: ظ،ظ£)، أي أن نكون على استعداد لعمل ما يسد احتياج الآخرين. وفي سبيل ذلك يطلب منا «اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ» (غلاطيةظ¦: ظ¢). قد يكون الحمل ماديًا أو نفسيًا، ثقيلاً أو خفيفًا، لكني مدعو اليوم لأن أحمل مع أخي حمله، ليحمل هو غدًا معي حملي (قفتي). ولمؤمنين حديثي الإيمان يدعوهم «عَزُّوا (”شجعوا“) بَعْضُكُمْ بَعْضًا»، ويردف «ابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ» (ظ،تسالونيكيظ¥: ظ،ظ،)، فكل منا عنده المحدود من الإمكانيات والخبرة، إضافتي مما عندي لأخي يسد نقصه ويضيف إليه كما البناء لأعلى، وهو بدوره يفعل الشيء عينه.


حسنًا شبَّه الكتاب المؤمنين بالجسد الواحد في نَص مفصل في ظ،كورنثوسظ،ظ¢: ظ،ظ¢-ظ¢ظ§ خاتمًا بالقول «فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ».
 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:51 AM   رقم المشاركة : ( 125644 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أننا بشر محدودون يعوزنا العون.
والكثير من أمور الحياة لا نستطيع أن ننجزها منفردين.
لذلك يقول الحكيم «بَاطِلاً تَحْتَ الشَّمْسِ: يُوجَدُ وَاحِدٌ (وحيد)
وَلاَ ثَانِيَ لَهُ... (والنتيجة) وَلاَ نِهَايَةَ لِكُلِّ تَعَبِهِ... اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ،
لأَنَّ لَهُمَا أُجْرَةً لِتَعَبِهِمَا صَالِحَةً.
لأَنَّهُ إِنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا يُقِيمُهُ رَفِيقُهُ... وَإِنْ غَلَبَ أَحَدٌ عَلَى الْوَاحِدِ
يَقِفُ مُقَابَلَهُ الاثْنَانِ، وَالْخَيْطُ الْمَثْلُوثُ لاَ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا»
(جامعةظ¤: ظ§-ظ،ظ¢).
 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:52 AM   رقم المشاركة : ( 125645 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


دعا الرب المؤمنين أن يكونوا مساعدين لبعضهم البعض، بل إن الكلمة المترجمة «بعضكم بعضًا» ومرادفاتها تأتي كوصايا للمؤمنين ظ¦ظ* مرة في العهد الجديد معظمها تحضّ على المحبة الباذلة والعطاء. فالأساس يحرضنا الرب على أن نحب بعضنا البعض أكثر من مرة. وانطلاقًا من هذا الأساس يحرضنا «بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (غلاطيةظ¥: ظ،ظ£)، أي أن نكون على استعداد لعمل ما يسد احتياج الآخرين. وفي سبيل ذلك يطلب منا «اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ» (غلاطيةظ¦: ظ¢). قد يكون الحمل ماديًا أو نفسيًا، ثقيلاً أو خفيفًا، لكني مدعو اليوم لأن أحمل مع أخي حمله، ليحمل هو غدًا معي حملي (قفتي). ولمؤمنين حديثي الإيمان يدعوهم «عَزُّوا (”شجعوا“) بَعْضُكُمْ بَعْضًا»، ويردف «ابْنُوا أَحَدُكُمُ الآخَرَ» (ظ،تسالونيكيظ¥: ظ،ظ،)، فكل منا عنده المحدود من الإمكانيات والخبرة، إضافتي مما عندي لأخي يسد نقصه ويضيف إليه كما البناء لأعلى، وهو بدوره يفعل الشيء عينه.
 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:56 AM   رقم المشاركة : ( 125646 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


شبَّه الكتاب المؤمنين بالجسد الواحد
في نَص مفصل في ظ،كورنثوسظ،ظ¢: ظ،ظ¢-ظ¢ظ§
خاتمًا بالقول «فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ
مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ».
 
قديم 23 - 06 - 2023, 11:57 AM   رقم المشاركة : ( 125647 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الخُلاصة


الكلمات الأخيرة لمن هم على فراش المرض دائمًا ما تحظى باهتمام كبير، خصوصًا إن كان قائلها يتمتع بشهرة خاصة، حتى إننا أعتدنا عند قراءة كتب تروي لنا قصص حياتهم أن نجد فصلاً أخيرًا يحكي لنا تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة هؤلاء المشاهير، والكلمات التي قالوها في تلك اللحظات. وترجع أهمية هذه الكلمات أنها تُعتبر خلاصة خبرتهم بالحياة. وقد وقع بين يديَّ موخَّرًا كلمات تُنسب إلى واحد من أشهر الشخصيات العالمية المعاصرة في مجال الكمبيوتر والبرمجيات. وقد مات بعد صراع طويل مع السرطان، تاركًا وراءه شركة بلغت قيمتها السوقية مئات المليارات من الدولارات الأمريكية.

من هنا تأتي أهمية ما كتبه قبيل رحيله عن عالمنا، إذ يوضِّح خلاصة ما وصل إليه هذا العبقري، بعد كل ما حققه خلال حياته على الأرض. كتب يقول: “وصلت لقمة النجاح في الأعمال التجارية في نظر الآخرين، حياتي كانت رمزًا للنجاح، ومع ذلك وبصرف النظر عن العمل، كان لديَّ القليل من الوقت للفرح. وأخيرًا، في النهاية ثروتي هي مجرد حقيقة أصبحت معتادًا عليها. الآن وأنا مُمدد على سريري في المستشفى أتذكَّر حياتي الطويلة، أدرك أن جميع الجوائز والثروات التي كنت فخورًا جدًا بها أصبحت ضئيلة وغير ذات معنى مع اقتراب الموت الذي صار وشيكًا. في هذا الظلام، عندما أنظر للأضواء الخضراء لمعدات التنفس الإصطناعي منصتًا لأصواتها الميكانيكية، أشعر بأنفاس الموت تقترب مني. الآن فقط أفهم بعد أن أمضيت حياتي محاولاً جمع ما يكفي من المال لبقية حياتي، أنني خسرت وقتًا كثيرًا كان يمكنني فيه تحقيق أهداف أخرى لا تتعلق بالثروة. يجب أن تكون أهدافنا أكثر أهمية، فملاحقة الثروة تجعل منك شخصًا منهَكًا طوال الوقت، شبيهًا بالإنسان الآلي. نحن كائنات يمكن أن تشعر بالحب، فالحب كامن في قلب كل واحد منا. ومصيرنا لا يجب أن يكون فقط في الجري وراء الأوهام، التي تبنيها الشهرة أو المال. اللذان أفنيت حياتي لأجلهما ولا يمكنني أن آخذهما معي الآن. الحب يمكن أن يسافر آلاف الأميال وهكذا تصبح الحياة لا حدود لها.”

ثم ختم رسالته المطولة بهذه الكلمات: “مهما كانت المرحلة التي نعيشها من حياتنا، سنضطر في النهاية لمواجهة اليوم الذي سيُسدل فيه الستار. ولا تنسى أن شيئًا واحدًا لا يمكنك أبدًا تعويضه إن ضاع منك، إنها حياتك”.

كانت هذه هي رسالة الرجل الأخيرة وهو يُصارع السرطان، لكن من الواضح أنه كان يعاني من صراع آخر أشد وطأة؛ إنه صراع الفكر ومراجعة النفس بعد حياة مليئة بالعمل، والتفكير، والإنجازات؛ والإخفاقات، والنجاحات. كتب هذه الكلمات لك ولي، ليؤكِّد لنا أن النجاح لا يُعطي فرحًا، ولا الثروة والغنى الجزيل يُعطي سعادة حقيقية، ولا الشهرة كافية لإشباع القلب. في نهاية الحياة كل الجوائز والثروات لا تُبهر. يا لها من حقيقة صادمة. هل نُدرك مدى الشعور بالفراغ الرهيب!!

وصف الحكيم سليمان هذا الشعور الصعب بقوله «لأَنَّهُ مَاذَا لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ، وَمِنِ اجْتِهَادِ قَلْبِهِ الَّذِي تَعِبَ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ؟ لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِهِ أَحْزَانٌ» (جامعةظ¢: ظ¢ظ¢، ظ¢ظ£)، كما يقول في موضع آخر من ذات السفر «كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا يَرْجعُ ذَاهِبًا كَمَا جَاءَ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ تَعَبِهِ فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ... فَأَيَّةُ مَنْفَعَةٍ لَهُ، لِلَّذِي تَعِبَ لِلرِّيحِ؟» (جامعةظ¥: ظ،ظ¥-ظ،ظ¦). ها الحكيم يخبرنا أن التعب والاجتهاد ليس دائمًا نتيجته السعادة والفرح.

يذكر صاحبنا أيضًا أمرًا غاية في الأهمية والخطورة، هو ضياع الهدف. لقد شعر أنه أهدر وقتًا كبيرًا من حياته في اللهث وراء جمع المال، واكتساب الشهرة. إلا أنه يشعر الآن وهو على فراش الموت أنه كان ينبغي أن يقضي حياته في الجري وراء أهداف أخرى أعظم وأكثر أهمية. وهذا ما وصفه لنا الحكيم سليمان عندما قال: «فَكَرِهْتُ كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي» (جامعةظ¢: ظ،ظ¨). درس هام جدًا لنا، يجعلنا نراجع الأهداف التي نضعها أمامنا في الحياة، ونسأل أنفسنا عن قيمتها، ومدى تأثيرها على حياتنا. وهل ستجلب لنا السعادة الحقيقية أم أننا سنكتشف بعد مرور السنين أنها كانت أهدافًا وهمية لا قيمة لها؟ فيا له من شعور رهيب بخيبة الأمل عندما يصل الإنسان للنهاية ليكتشف أنه لم يتمتع بما قضى حياته كلها في جمعه، واللهث وراءه «إِذَا كَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ كَثُرَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَهَا، وَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِصَاحِبِهَا إِلاَّ رُؤْيَتَهَا بِعَيْنَيْهِ؟» (جامعةظ¥: ظ،ظ،).

الفكرة الأخيرة التي طرحتها الرسالة أعتقد أنها تحمل في طياتها الحل لكل ما كان يعاني منه. لقد تكلم في نهاية رسالته عن الحب. الحب الذي يسافر بك ليجعل الحياة بلا حدود. الحب الذي يعطش إليه القلب البشري هو الحل لكل متاعب القلب. الحب الحقيقي عندما نلتقي به، ونرتوي منه سنجد المعنى الحقيقي للحياة. وسنجد فيه الهدف الحقيقي لوجودنا على الأرض. أنت وأنا نحتاج للحب، لأن الله خلقنا لنتمتع بالحب، وصمم كياننا متعطشًا لهذا الحب طوال الوقت؛ فالطفل الصغير يحتاج للمسات الحب، والشاب يحتاج لكلمات الحب، والشيخ يتوق للغة الحب. الرجل والمرأة يحتاجان للحب. والكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله، يعلن لنا أن الإنسان في داخله احتياج عميق للحب، كما يعلن لنا أن الله محبة. نحن في حاجة للحب، والله لدية نبع الحب كله.

إن تمتعنا بحب الله، ووضعنا كل اتكالنا وثقتنا فيه وفي قلبه المحب، فسنتمتع بكل ما في الحياة وسنكتشف الهدف الرائع للحياة. وقتها حتى الثروة والجوائز ستكون لها طعم مختلف. الله لا يريدنا أن نفشل أو نُحبط، وهو ليس ضد النجاح في العمل، ولا ضد التميُّز. إنما المشكلة في القلب البشري الذي يريد أن يفعل كل ذلك بالاستقلال عنه. هنا تكمن المشكلة، وهنا تبدأ المعاناة الحقيقية.

أخي/أختي.. هذه الكلمات بمثابة دعوة جديدة لاكتشاف المعنى الحقيقي للحياة، أن تبدأ بداية حقيقية مع الله. تائبًا، طالبًا خلاصه لقلبك وحياتك، واثقًا في غفرانه لكل خطاياك. صلِّ أن يمتِّعك الله بقلب جديد. هنا تبدأ الحياة الصحيحة، إنها ذات اللحظة التي ستشعر فيها بالراحة والفرح الذي يبحث عنه المشاهير والعظماء عبر التاريخ. لا تتردد، ولا تؤجل إن كنت تبحث عن الفرح والراحة ففي المسيح راحتك الحقيقية. إن كنت تشعر بفراغ داخلي عميق، فالمسيح وحده يستطيع أن يملأ هذا الفراغ، ويجعل حياتك ذات قيمة وهدف عظيم جدًا. وبما أننا نتكلم عن الخلاصة فخلاصة ما قاله الحكيم سليمان بعد حياة طويلة مليئة بالحكمة والغنى والمتع الزائلة قال: «فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامُ الشَّرِّ أَوْ تَجِيءَ السِّنُونَ إِذْ تَقُولُ: "لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ"» (جامعةظ،ظ¢: ظ،).
 
قديم 23 - 06 - 2023, 12:00 PM   رقم المشاركة : ( 125648 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وصف الحكيم سليمان هذا الشعور الصعب بقوله «لأَنَّهُ مَاذَا لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ، وَمِنِ اجْتِهَادِ قَلْبِهِ الَّذِي تَعِبَ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ؟ لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِهِ أَحْزَانٌ» (جامعةظ¢: ظ¢ظ¢، ظ¢ظ£)، كما يقول في موضع آخر من ذات السفر «كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَانًا يَرْجعُ ذَاهِبًا كَمَا جَاءَ، وَلاَ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ تَعَبِهِ فَيَذْهَبُ بِهِ فِي يَدِهِ... فَأَيَّةُ مَنْفَعَةٍ لَهُ، لِلَّذِي تَعِبَ لِلرِّيحِ؟» (جامعةظ¥: ظ،ظ¥-ظ،ظ¦). ها الحكيم يخبرنا أن التعب والاجتهاد ليس دائمًا نتيجته السعادة والفرح.

يذكر صاحبنا أيضًا أمرًا غاية في الأهمية والخطورة، هو ضياع الهدف. لقد شعر أنه أهدر وقتًا كبيرًا من حياته في اللهث وراء جمع المال، واكتساب الشهرة. إلا أنه يشعر الآن وهو على فراش الموت أنه كان ينبغي أن يقضي حياته في الجري وراء أهداف أخرى أعظم وأكثر أهمية. وهذا ما وصفه لنا الحكيم سليمان عندما قال: «فَكَرِهْتُ كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي» (جامعةظ¢: ظ،ظ¨). درس هام جدًا لنا، يجعلنا نراجع الأهداف التي نضعها أمامنا في الحياة، ونسأل أنفسنا عن قيمتها، ومدى تأثيرها على حياتنا. وهل ستجلب لنا السعادة الحقيقية أم أننا سنكتشف بعد مرور السنين أنها كانت أهدافًا وهمية لا قيمة لها؟ فيا له من شعور رهيب بخيبة الأمل عندما يصل الإنسان للنهاية ليكتشف أنه لم يتمتع بما قضى حياته كلها في جمعه، واللهث وراءه «إِذَا كَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ كَثُرَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَهَا، وَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِصَاحِبِهَا إِلاَّ رُؤْيَتَهَا بِعَيْنَيْهِ؟» (جامعةظ¥: ظ،ظ،).
 
قديم 23 - 06 - 2023, 12:01 PM   رقم المشاركة : ( 125649 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رسالته عن الحب. الحب الذي يسافر بك ليجعل الحياة بلا حدود. الحب الذي يعطش إليه القلب البشري هو الحل لكل متاعب القلب. الحب الحقيقي عندما نلتقي به، ونرتوي منه سنجد المعنى الحقيقي للحياة. وسنجد فيه الهدف الحقيقي لوجودنا على الأرض. أنت وأنا نحتاج للحب، لأن الله خلقنا لنتمتع بالحب، وصمم كياننا متعطشًا لهذا الحب طوال الوقت؛ فالطفل الصغير يحتاج للمسات الحب، والشاب يحتاج لكلمات الحب، والشيخ يتوق للغة الحب. الرجل والمرأة يحتاجان للحب. والكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله، يعلن لنا أن الإنسان في داخله احتياج عميق للحب، كما يعلن لنا أن الله محبة. نحن في حاجة للحب، والله لدية نبع الحب كله.
 
قديم 23 - 06 - 2023, 12:01 PM   رقم المشاركة : ( 125650 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إن تمتعنا بحب الله، ووضعنا كل اتكالنا وثقتنا فيه وفي قلبه المحب، فسنتمتع بكل ما في الحياة وسنكتشف الهدف الرائع للحياة. وقتها حتى الثروة والجوائز ستكون لها طعم مختلف. الله لا يريدنا أن نفشل أو نُحبط، وهو ليس ضد النجاح في العمل، ولا ضد التميُّز. إنما المشكلة في القلب البشري الذي يريد أن يفعل كل ذلك بالاستقلال عنه. هنا تكمن المشكلة، وهنا تبدأ المعاناة الحقيقية.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 05:49 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026