![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 122631 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "رفعت ونظرت فإذا برجلٍ لابسٍ كتانًا وحقواه متنطِّقان بذهب أُوفاز. وجسمه كالزبرجد، ووجهه كمنظر البرق، وعيناه كمصباحيّ نار، وذراعاه ورجلاه كعين النحاس المصقول، وصوت كلامه كصوت جمهور" [5-6]. شاهد دانيال النبي شخصًا أوصافه تطابق ما ورد عن السيِّد المسيح في رؤيا القديس يوحنا اللاهوتي (رؤ 1: 13-15). يرى البعض أنه نظر ملاكًا قديرًا، بينما يرى آخرون أنه كلمة الله قبل التجسد(249). فإنه إذ كان نائحًا على خطايا شعبه ظهر له ذاك الذي يحمل خطايا العالم كله. * يقول: "رفعت (عيني) ونظرت فإذا برجل لابسٍ كتانًا" [5]. في الرؤيا الأولى يقول: "أنظر، قد أُرسل الملاك جبرائيل"، أما هنا فالأمر مختلف، إذ يرى الرب ليس إنسانًا كاملًا وإنما في شكل إنسانٍ... ارتداؤه لباسًا مختلف الألوان يُشير رمزيًا إلى تنوُّع النعم التي لدعوتنا. لقد صُنع اللباس الكهنوتي من ألوان مختلفة، لأن أممًا متنوِّعة تنتظر مجيء المسيح لكي نصير (جسدًا واحدًا) بألوان متباينة. يقول "وحقواه متنطقتان بذهب أوفاز" [5]. كلمة "أوفاز" انتقلت عن العبرية إلى اليونانية لتعني ذهبًا نقيًا. لقد تمنطق حول حقويه بمنطقة طاهرة. كان على "الكلمة" أن يحملنا ويربطنا به كمنطقة حول جسده بحبّه الخاص، الجسد الكامل، أما نحن فأعضاء جسده المتحد معًا، ونقوم بالكلمة نفسه. "وجسمه مثل Tharses (كالزبرجد)". كلمة Tharses تُفسر "إثيوبيِّين". أو "من الصعب التعرُّف عليه". هكذا أعلن النبي مقدمًا، مؤكدًا أن الجسد سيُعلن في العالم، لكن كثيرين يجدون صعوبة في التعرُّف عليه. "ووجهه كمنظر البرق وعيناه كمصباحيّ نار". فإنه يليق بقوة الكلمة الناري والقضاء أن يُعلن مقدمًا عن ممارسته لنار (دينونته)، فيضيء بالعدل على الأشرار ويهلكهم. يضيف أيضًا هذه الكلمات: "وذراعاه وقدماه مثل نحاس لامع" ليظهر الدعوة الأولى والثانية للبشر، أي للأمم. "فإن الآخرين يكونون كالأولين"؛ إذ أُقيم حكّامك كما في البداية. "وكان صوته كصوت جماهير كثيرة" (إش 1: 26، رؤ 19: 6). فإننا نحن جميعًا ننطق بأمور مُتنبأ عنها، ننطق بفمه عن الأمور التي عينها هو. القديس هيبوليتس الروماني |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122632 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فرأيت أنا دانيال الرؤيا وحدي، والرجال الذين كانوا معي لم يروا الرؤيا، لكن وقع عليهم ارتعاد عظيم، فهربوا ليختبئوا. فبقيت أنا وحدي ورأيت هذه الرؤيا العظيمة، ولم تبقَ فيَّ قوة، ونضارتي تحوَّلت فيَّ إلى فساد، ولم أضبط قوة. وسمعت صوت كلامه، ولما سمعت صوت كلامه، كنت مسبَّخًا على وجهي ووجهي إلى الأرض" [7-9]. أدرك دانيال -وهو أفضل من كان في زمانه- أن كماله قد تحوَّل كما إلى فسادٍ، فلم يفتخر ببرٍ ذاتي، هذا الذي يُحسب كخرقة الطامث (إش 64: 6). إذ غلبه مجد الرب سقط النبي على الأرض كمن قد فقد وعيه وخارت قواه تمامًا، لكنه أدرك صوت الرب. وقع خوف على الذين كانوا مع دانيال النبي وهربوا ليختبئوا؛ ربما رأوا شيئًا غريبًا، لكنهم لم يُميِّزوا الرؤيا فارتعبوا. لقد سمح لهم الله بهذا لئلاَّ يظن أحد أن ما أعلنه دانيال كان وهمًا أو تخيُّلًا. لقد اُختير دون غيره ليصير معلِّمًا يكشف عن أسرار الله ويتقبل المعرفة الإلهية لحساب الجماعة كلها، لكنه كان محتاجًا إلى من يشهد له أنه مدعو لعملٍ إلهيٍ فائقٍ. كرر أكثر من مرة أنه رأى ليؤكد أن ما ينطق به هو حقيقة شاهدها حقًا، ويدعو الرؤيا عظيمة لكي يلفت أنظارنا فنهتم بها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122633 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فرأيت أنا دانيال الرؤيا وحدي، والرجال الذين كانوا معي لم يروا الرؤيا، لكن وقع عليهم ارتعاد عظيم، فهربوا ليختبئوا. فبقيت أنا وحدي ورأيت هذه الرؤيا العظيمة، ولم تبقَ فيَّ قوة، ونضارتي تحوَّلت فيَّ إلى فساد، ولم أضبط قوة. وسمعت صوت كلامه، ولما سمعت صوت كلامه، كنت مسبَّخًا على وجهي ووجهي إلى الأرض" [7-9]. ارتعد دانيال وفقد قوته الجسمية، حتى صار كميِّتٍ فاسدٍ بلا حياة... الله لا يُريد لنا نحن أولاده هذا الضعف الشديد، لكنه يسمح لنا بذلك إن كان فيه نفعنا. لأنه أحيانًا إذ نكون في كامل صحتنا لا نبالي بالصوت الإلهي، ولا نتمتع برؤيا سماوية داخلية، لذا يسمح لنا بالضعف الجسدي إلى حين ليسحب طاقاتنا الداخلية إلى رسالة سماوية معينة. إن كانت الرؤيا قد أرعبت دانيال، لكن الصوت السماوي أعطاه طمأنينة وسلامًا، ولمسات يده ملأته قوة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122634 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وإذا بيدٍ لمستني، وأقامتني مرتجفًا على ركبتيّ وعلى كفَّيّ يدي" [10]. واضح أن دانيال شاهد الرؤيا وهو منبطح على الأرض، وكان مستندًا على ركبتيه ويديه، وكان محتاجًا إلى عون سماوي ليُقيمه. اليد التي كتبت على الحائط فأرعبت الملك بيلشاصَّر، هي التي لمست دانيال وأعطته قوة للقيام والتمتع بالفهم. يرى البعض أن اليد السماوية تُشير إلى التجسد الإلهي، حيث قدم لنا السيِّد المسيح العمل الإلهي، واهِبًا إيّانا الفهم والحكمة مع الفداء والمجد. يقول القديس جيروم: [ظهر الملاك في شكل إنسانٍ ووضع يده على النبي إذ كان مستلقيًا على الأرض. لقد حمل شكله (البشري) حتى لا يرتعب! ]. ظهور الملائكة على شكل بشر يكشف عن تقدير السماء لنا كبشرٍ، فهم وإن لم يحملوا أجسادًا مثلنا لا يستنكفون من الظهور بشكلٍ بشريٍ. أنهم بهذا أيضًا يعلنون عن شوق السمائيِّين إلى الدخول في صداقة معنا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122635 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وقال ليّ: يا دانيال أيُّها الرجل المحبوب (جدًا)، افهم الكلام الذي أُكلِّمك به، وقم على مقامك، لأنيَّ الآن أُرسلت إليك. ولما تكلم معي بهذا الكلام قمت مرتعدًا" [11]. لمسته اليد وناداه صوت سماوي يحثه على القيام، ينزع عنه الخوف ويهبه فهمًا. ومع هذا إذ قام دانيال كان مرتعدًا. وكأن الله من أجل محبته لنا، يسمح أن يترك فينا شيئًا من الضعف لكي لا نستكبر. لقد كان دانيال دون سواه مؤهلًا لنعمة الرؤى في عهده، ونال عونًا إلهيًا إذ أرسل الله له رئيس الملائكة جبرائيل يلمسه بيده ويتحدث معه، ويقدم له الفهم. لكنه بقي في رعدة فيدرك مع إبراهيم أب الآباء أنه تراب ورماد. لمست يد سمائية دانيال وأقامته، ربما كانت يد رئيس الملائكة جبرائيل الذي يُفسر الرؤى لدانيال (دا 9: 23)، هذا الذي يدعو دانيال بالمحبوب جدًا، لتشجيعه ومساندته. يُعلق القديس جيرومعلى تعبير: "المحبوب"، قائلًا: [إنه تعبير لائق، فإن كل قديس يحمل جمالًا في نفسه، وهو محبوب من الرب.] وقف النبي الشيخ لكنه كان مرتعبًا. طمأنه الملاك بأن صلاته قد سُمعت وأُرسلت الإجابة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122636 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فقال ليّ: لا تخف يا دانيال، لأنه من اليوم الأول الذي فيه جعلت قلبك للفهم ولإذلال نفسك قدام إلهك سُمع كلامك، وأنا أتيت لأجل كلامك" [12]. طلب رئيس الملائكة من دانيال ألا يخف، ولم يكن ذلك في قدرة دانيال بل كان محتاجًا إلى عونٍ إلهي يهب فكره سلامًا، ويهيِّئ أعماقه لإدراك الأسرار الإلهية. بقوله: "لا تخف" لا يقدم مجرد وصيَّة سمائية، بل عطية سمائية يهبها الله نفسه لمحبِّيه. أما لماذا قُدمت هذه العطايا لدانيال دون الذين حوله، هل عند الله محاباة؟ حاشا! لقد جعل دانيال قلبه للفهم، وذلك بالصلاة والصوم والتذلُّل مع التوبة. تمتع دانيال بعطايا إلهية مجانية، لكن ليس وهو متهاون في حياته، يحيا لا بروح الترف والتدليل، بل بروح الجدية، ملتجئًا إلى الله واهب الفهم والمعرفة. وكما يقول القديس يوحنا الحبيب إننا نعرف أننا إن طلبنا شيئًا حسب مشيئته يسمع لنا (1 يو 5: 14). لقد تذلل دانيال بالتوبة قدام الله إلهه، أي خلال العلاقة الشخصية مع الله الذي يحسبه إلهه، أي ينسبه إليه، ولهذا تأهل أن يرسل الله ملاكه إليه، لأن ملاك الرب حال حول خائفيه (مز 145: 19). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122637 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وهوذا ميخائيل واحد من الرؤساء الأولين جاء لإعانتي، وأنا أبقيت هناك عند ملوك فارس" [13]. يبرر الملاك سبب تأخيره 21 يومًا أو ثلاثة أسابيع، وهي الأسابيع التي كان فيها دانيال النبي صائمًا ومتذللًا أمام الله، لكن لم يعرف دانيال ذلك حتى تمَت الثلاثة أسابيع، فقد كان الملاك يعمل لصالح النبي وهو لا يدري. كثيرًا ما نظن أن الله لا يسمع لصلواتنا أو يتباطأ في الإجابة، مع أنه مهتم بنا، ويخفي عنا عمله من أجلنا حتى نكتشفه في الوقت المناسب، حين نصير قادرين على فهم خطَّة الله وعمله لأجلنا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122638 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "ورئيس مملكة فارس وقف مقابلي واحدًا وعشرين يومًا، وهوذا ميخائيل واحد من الرؤساء الأولين جاء لإعانتي، وأنا أبقيت هناك عند ملوك فارس" [13]. "وجئت لأُفهمك ما يصيب شعبك في الأيام الأخيرة، لأن الرؤيا إلى أيام بعد" [14]. يؤكد الملاك لدانيال أنه جاء ليعلن له أن صلواته قد اُستجيبت، وأنه يعمل لصالح الشعب، مقاومًا شر ملك فارس. عاد ليعلن له أن عناية الله ممتدة عبر سنوات طويلة؛ عليه أن ينتظر ليرى بروح النبوة الأحداث القادمة لا إلى يوم رقاده فحسب، بل وإلى مجيء السيِّد المسيح مخلص العالم. * ليتأكد ذاك الذي يرتاب في استجابة صلاته أنه لن يُستجاب له. غير أنه يلزمنا ألا نسأل الله بقلقٍ، وذلك كما يُعلِّمنا دانيال الطوباوي، إذ سمع الله له من أول يوم بدأ فيه يقدم الصلاة، لكنه نال ثمرة صلاته بعد 21 يومًا. هكذا ليتنا لا نفتر في غيرة صلواتنا التي نبدأها، إن تصورنا أن الاستجابة قد أبطأت، لئلا تتأجل الاستجابة التي تهبها لنا العناية الإلهية... وهذا ما كان يمكن أن يحدث في حالة النبي المذكور لو لم يُوجد مثابرًا على الدوام بثبات في صلواته خلال الـ21 يومًا رغم أن الاستجابة صدرت من اليوم الأول. الأب إسحق |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122639 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وجئت لأُفهمك ما يصيب شعبك في الأيام الأخيرة، لأن الرؤيا إلى أيام بعد" [14]. أوضح رئيس الملائكة جبرائيل سرّ تأخره في الإجابة على صلاته، إذ له ثلاثة أسابيع يُقاوم "رئيس مملكة فارس" حتى جاء رئيس الملائكة ميخائيل، شفيع شعب الله ومعينًا له. ماذا يقصد برئيس مملكة فارس؟ هل يقصد الملك أم ملاك شرير مقاوم لعمل الله؟ إن ملاكًا شريرًا يوجهه الشيطان ليُجرب ملوك فارس ويؤثر عليهم ضد شعب الله، لذا وقف الملاك جبرائيل يسنده الملاك ميخائيل ليُحطم أعمال عدو الخير ضد المؤمنين، لا يقصد هنا ب "رئيس مملكة فارس"، إنسانًا بل الشيطان الذي يجرب ملك فارس ويحركه. يقول القديس جيروم: [في رأيي أنه الملاك المُكلف بفارس، وذلك كما جاء في التثنية: "حين قسم العلي للأمم حين فرَّق بني آدم نصب تخومًا لشعوب حسب عدد ملائكة" (تث 32: 8). توجد الرئاسات التي يتحدث عنها بولس: "لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين... التي لم يعلمها أحد من رؤساء (عظماء) هذا الدهر. لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1 كو 2: 6-8). هكذا قدم رئيس أو ملاك فارس مقاومة، عاملًا لحساب المقاطعة الموكولة إليه حتى لا تتحرر الأمة المسبية بكاملها. لعله بالرغم من أن الله قد سمع للنبي بحنو منذ اليوم الذي فيه وضع قلبه للفهم، مع ذلك لم يُرسل إليه الملاك ليعلن له قرار الله المملوء حنوًا لأن ملاك فارس قاومه لمدة 21 يومًا، معددًا خطايا الشعب اليهودي كأساس عادل لبقائهم في السبي وكحجة لكي لا يتحررون]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 122640 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هل كان رئيس الملائكة جبرائيل عاجزًا عن مقاومة الشيطان الذي يبث روح العنف والكراهية في قمبيز Cambyses ضد المؤمنين؟ أو كان عاجزًا عن مقاومة الملك الشرير نفسه؟ لماذا أرسل له الملاك ميخائيل؟ لست أظن أن حديث الملاك هنا يقلِّل من شأن الملاك جبرائيل أو قدرته، إنما يكشف عن روح العمل الجماعي حتى بين السمائيِّين، وأيضًا يعلن عن اهتمام الله بشعبه، فيرسل لا رئيس ملائكة واحد بل أكثر من أجل شعبه. يقول يوناثان: "لأنه ليس للرب مانع عن أن يخلِّص بالكثير أو بالقليل" (1 صم 14: 6). ويقول آسا: "أيُّها الرب ليس فرقًا عندك أن تُساعد الكثيرين ومن ليس لهم قوة" (2 أي 14: 11). يؤكد رئيس الملائكة جبرائيل أن دوره لم ينتهِ بعد، بل تركه الله عند ملك فارس الذي لا يزال يحمل كراهية ضد الشعب. فإن الله في عدله لم ينهِ حياة ملك فارس، ولا ألزمه بحب المؤمنين، بل ترك له حرية الإرادة يفعل كما يشاء، ولكن من أجل المؤمنين يرسل ملائكة لصد الهجمات التي تحل عليهم من الملك الشرير. في التقليد اليهودي كما المسيحي يُنظر إلى رئيس الملائكة ميخائيل كحارسٍ لشعب الله (دا 12: 1). |
||||