![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 120921 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فأجابوا ثانية وقالوا: ليُخبر الملك عبيده بالحلم فنُبيِّن تعبيره. أجاب الملك وقال: إنِّي أعلم يقينًا أنكم تكتسبون وقتًا إذ رأيتم أن القول قد خرج منيِّ. بأنه إن لم تُنبئوني بالحلم فقضاؤكم واحد. لأنَّكم قد اِتَّفقتم على كلام كذبٍ وفاسدٍ لتتكلموا به قُدَّامي إلى أن يتحول الوقت. فأخبروني بالحلم فأعلم أنكم تُبيِّنُون ليّ تعبيره." [7-9]. أصرّ المجوس على إخبارهم بالحلم، وفي عجرفة أكدوا إمكانيتهم في تفسيره. أضاف الملك إلى المجوس جريمة جديدة وهي جريمة الخداع أو الاتفاق على كلام كذبٍ وفاسد. فأنهم إذ عرفوا أنه نسي الحلم وتأكدوا من ذلك طلبوا منه أن يقصه لهم. لقد تأكد أنهم يكسبون الوقت لعلَّه يهدأ من ثورته ويعفو عنهم. خلال الحوار بين الملك والكلدانيِّين يظهر أنه كان يشك في أمرهم، أنهم يقدمون كلمات معسولة لكنهم غير صادقين في المعرفة. لقد حاولوا كسب الوقت حتى يهدأ من موجة غضبه فيغيِّر رأيه في أمر قتلهم. وقد جاءت كلمة "تكتسبون" بمعنى "تشترون"، أي يشترون الوقت الذي فيه ثورة وغضب حتى يعبر وينتهي. أدرك الكلدانيُّون أن أمور المستقبل لا يعلنها إلاَّ الله. نشكر الله على محبته إذ جاءنا كلمة الله يخبرنا بكل شيء، وكما قالت المرأة السامرية: "أنا أعلم أن مسيَّا الذي يُقال له المسيح يأتي، فمتى جاء ذاك يُخبرنا بكل شيء" (يو 4: 25). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120922 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "أجاب الكلدانيُّون قُدام الملك وقالوا: ليس على الأرض إنسان يستطيع أن يُبيِّن أمر الملك. لذلك ليس ملكُ عظيم ذو سُلطان سأل أمرًا مثل هذا من مجوسي أو ساحر أو كلداني" [10]. قدموا عذرًا عادلًا للملك، وهو أن ما يطلبه ليس في استطاعة إنسان على الأرض، ولم يذكر التاريخ مثلًا واحدًا لصاحب سلطان أن سأل أمرًا كهذا أن يخبره أحد بما رآه في حلمه. هكذا قدم الكل شهادة جماعية أنه إن أخبره أحد بالحلم، هذا لن يكون بعملٍ بشري، إنما هو عطية إلهية من السماء، لأن الله وحده يعرف أحلام الناس وأفكارهم الخفية. قدموا هذا شهادة لإله دانيال قبل أن ينطق دانيال بكلمة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120923 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "والأمر الذي يطلبه الملك عَسر وليس آخر يُبيِّنه قُدام الملك غير الآلهة الذين ليست سكُناهم مع البشر" [11]. يظن البعض أنهم يقصدون هنا الملائكة بكونهم وحدهم قادرين على تقديم هذا الحلم الغريب الذي جاء كإعلانٍ إلهيٍّ ومُحيّ من ذهن الملك لغرض إلهي، دون أن يزول الاضطراب من روحه. ويرى بعض الدارسين أنه يقصد الآلهة، إذ كان الكلدانيُّون يتعبدون لجمهور من الآلهة مع وجود إله أسمى وهو الحاكم وحده. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120924 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "لأجل هذا غضب الملك واغتاظ جدًا وأمر بإبادة كل حكماء بابل" [12]. لم يسترح الملك لإجابة المجوس بل اشتعل بالأكثر غضبه وتحول تهديده إلى أمر ملكي صدر بقتل كل حكماء بابل. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120925 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "حينئذ أجاب دانيال بحكمة وعقل لأريوخ رئيس شُرط الملك الذي خرج ليقتل حكماء بابل. أجاب وقال لأريوخ قائد الملك: لماذا اشتد الأمر من قبل الملك؟ حينئذ أخبر أريوخ دانيال بالأمر" [14-15]. واضح من النص أن بعض الحكماء قُتلوا قبل طلب دانيال وزملائه للقتل. وكان لهذا القتل مع نشر المرسوم الملكي أثره على كل الأوساط في الدولة. إذ طُلب دانيال لقتله، التقى برئيس شرط الملك وليس بالملك نفسه، لأنه كان تحت حكم الموت بناء على المنشور الصادر دون أي استثناء، فاحتاج إلى تدخل وسيط بينهما يوضح للملك أن الأمر شمل دانيال، بينما لم يُستدع مع المجوس للكشف عن الحلم. فإن الأمر بقتله يحمل ظلمًا مع تسرع. هذا واضح من كلمات اللوم بلطفٍ واتزانٍ الموجهه من دانيال إلى الملك: "لماذا اشتد الأمر من قبل الملك؟!" واضح من حديث دانيال مع رئيس الشرط أن دانيال يطلب ما لصالح الملك أكثر منه دفاعًا عن حياته الزمنية. فالحكم المفاجئ بموته ظلمًا لم يفقده حكمته واتزانه ولم يزعج روحه. أزعج الحلم روح الملك، بينما صدور أمر بالقتل لم يربك عقل دانيال، لا لشيء إلاَّ لأن حياة دانيال وفكره وقلبه هي تحت قيادة روح الله. هذا ما يظهر بأكثر وضوح بطلبه مهلة من الملك للتمتع بإعلان إلهي. يطلب بثقة ويقين أن نعمة الله تسنده وتقدِّم له احتياجاته. لقد عرف أن هذا الطلب له خطورته فأنه إن عاد اليوم التالي بلا إجابة تكون عقوبته مضاعفة، حيث يُسرع الملك بقتله ربما بطريقة أكثر عنفٍ وعارٍ، كما يُشهَّر بأمره علانية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120926 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فدخل دانيال وطلب من الملك أن يعطيه وقتًا فيُبيِّنُ للملك التعبير. حينئذ مضى دانيال إلى بيته وأَعلم حننيا وميشائيل وعزريا أصحابه بالأمر ليطلبوا المراحم من ِقبَل إله السموات من جهة هذا السرَّ لكي لا يهلك دانيال وأصحابه مع سائر حُكماء بابل" [15-18]. طلب الكلدانيُّون معرفة الحلم لكي يفسروه، أما ما طلبه دانيال فهو مهلة زمنية قصيرة ليقف أمام كاشف الأسرار ويهبه السرَّ. بالقول: "مضى دانيال إلى بيته" إشارة أن الملك أعطاه مهلة زمنية لكي يُعدّ نفسه للِّقاء معه، ربما لمدة يومٍ واحدٍ. بلاشك كان الملك يود الرد السريع لمعرفة حلمه ونزع اضطراب روحه، لكن دانيال غالبًا طلب هذا اليوم ليتمتع بإعلان إلهي يكشف له عن الحلم وتفسيره، فأمهله الملك. إذ أُعطيت له المهلة الزمنية من قِبل الملك لم يلجأ إلى المكتبة ليقرأ، ولا إلى أصدقائه لطلب مشورة، إنما ذهب إليهم لمساندته بالصلوات. لقد كان دانيال ملاصقًا لله لكنه كان يشعر بالحاجة إلى صلوات وشفاعات أصدقائه لدى الله؛ هكذا كان يطلب الرسول بولس من الشعب أن يصلوا لأجله لكي يعطيه الرب حكمة عند افتتاح فمه. هكذا دخلت التجربة به وبأصدقائه إلى صلوات أعمق وشركة مع الله. * طلب دانيال وقتًا لا ليبحث في السرائر بمهارة قدرته العقلية، وإنما لكي يطلب رب السرائر. لهذا السبب طلب من حنانيا وميشائيل وعزريا أن يشتركوا معه في الطلب، ليتحاشى مظاهر الظهور بأنه وحده يستحق ذلك، هذا وإذ كانوا مشتركين في الخطر العام يشتركون في صلاة عامة. القديس جيروم إذ تحدث دانيال مع أصدقائه دعى الله "إله السموات" [18]، ولم يقل "إله إسرائيل"، لأنه يعلم أن إسرائيل قد أخطأ ولم يعد مستحقًا أن يُنسب الله إليه لأجل عصيانه، إنما يُنسب إلى السماء التي بالحب تخضع لإرادته. اُستخدم هذا اللقب في أسفار نحميا وحزقيال ودانيال بكونها أسفارًا ترتبط بالسبي، فيظهر كأن الله قد فارق شعبه إلى حين، ليقدموا توبة جماعية فيرجع ويسكن في وسطهم؛ كما ذكر هذا اللقب في سفر الرؤيا حيث يرفع قلبنا إلى السماء، فنرى إلهنا يحملنا إلى سمواته، ويُدعى إله السموات. سند الفتية الثلاثة دانيال بصلواتهم لا طمعًا في مقاسمته مكافأة من قبل الملك، ولا لنزع العار عنه، وإنما ليتمجد الله في نبيه في أرض السبيّ. لقد كانت أعين هؤلاء الأتقياء متّجهة نحو "المراحم" الإلهية، فهي وحدها سندنا وقت الضيق. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120927 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() سمح الله لدانيال بالضيقة ليدخل إلى بيته ويلتقي بإله السموات، فيرفع قلبه وفكره إلى السماء، ويكتشف أسرارًا أعمق، ويتمتع بمعرفة تملأ كيانه عذوبة تبتلع كل ضيقٍ. ما أحوجنا أن ندخل كل يوم إلى بيتنا، أورشليمنا الداخليَّة، لنلتقي بذاك الذي يحملنا من هموم هذه الحياة ويدخل بنا إلى عربون الأبدية. "حينئذ لدانيال كُشف السر في رُؤيا الليل. فبارك دانيال إله السموات. [19]. إذ طلب دانيال ورفقاؤه من الرب بغير ارتياب قدم الله لهم سؤل قلبهم، وكما يقول يعقوب الرسول: "ليطلب بإيمان غير مرتاب البتة، لأن المرتاب يشبه موجًا من البحر تخبطه الريح وتدفعه، فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئًا من عند الرب" (يع 1: 6-7). الله قريب من الذين يصرخون إليه بالحق وفي إخلاص مع إيمان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120928 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "أجاب دانيال وقال: ليكن اسم الله مباركًا من الأزل وإلى الأبد، لأن له الحكمة والجبروت. إذ كشف الله لدانيال عن السرّ لم يفكر في لقائه مع الملك، ولا انشغل بما ناله، بل قدم تسبحة جديدة للرب، ناسبًا لله الحكمة التي نالها والقوة التي تمتع بها. أنه يمجد الله ضابط التاريخ بيده، والذي لا يُخفى عنه شيء، وهما أمران لا ينفصلان عندما يُعلن جلال الله. وهو يغير الأوقات والأزمنة. يعزلُ ملوكًا ويُنصِّب ملوكًا. يعطي الحكماء حكمة ويُعلم العارفين فهمًا" [20-21]. كثيرون يعترفون بوجود الله وقدرته وحكمته لكنهم يحسبونه معزولًا عن حياة البشريَّة بوجه عام، وعن حياتهم بوجه خاص؛ أما دانيال فيسبح الله العامل في حياة الكل، برحمته العلوية. إن وُجد أُناس أقوياء في العمل وحكماء، فإن الله وحده هو مصدر القوة والحكمة، لا يحرمنا منهما. مسيحنا هو حكمة الله كقول الرسول: "لله الحكيم وحده بيسوع المسيح" (رو 16: 27)، نقتنيه فنقتني الحكمة. الإنسان المُعاصر مع كل صباح يتوقع تغييرات مستمرة على المستوى العالمي، يقرأ الصحف بشغف مترقبًا ماذا يحدث من جديد. أما أولاد الله فيرتفع قلبهم مع كل صباح ليروا ويُدركوا خطة الله نحو خلاص العالم، هذا الذي في يده كل دقائق الأحداث على كل المستويات: العالمية والمحلية والكنسية والشخصية. مع كل صباح يُسبح الله على عنايته الفائقة المُشرقة دومًا بالعمل المُستمر. يرى المؤمن حركة دائمة في السماء كما في الطبيعة وفي حياة البشرية وفي حياته الخاصة. كلها تُسبح الله الحكيم والقدير وحده. أما قوله "يُعطي الحكماء حكمة"، فتعني أن الله وهب الإنسان حكمة طبيعية، وهي هبة إلهية. فإن كان أمينًا في هذه الحكمة الطبيعية ناسبًا إياها لله وذلك بروح الاتضاع، يُقدم له حكمة سماوية أعظم، وهكذا بالنسبة للمعرفة، فإن كنا أمناء في القليل يُقدم لنا الكثير؛ لأن من له يُعطى فيزداد. "هو يكشف العمائق والأسرار. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120929 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "هو يكشف العمائق والأسرار. يعَلَم ما هو في الظلمة وعنده يسكن النور" [22]. يتحدَّث هنا بصفة خاصة عن نعمة النبوة حيث يُحسب الله أنبياءه مفسري أسراره لبني البشر. هذه نعمة تُعطى لبعض الأخصاء الأمناء، حسب ما فيه بنيان الجماعة وإعلان مجد الله. إذ يسكن الله في النور يدخل برجاله إلى النور، محطمًا مملكة إبليس، أي الظلمة. شتان ما بين السحرة أبناء الظلمة ودانيال ابن النور! يميِّز القديس أغسطينوسبين التمتع باكتشاف الرؤيا بالروح وبين فهم الرؤيا بالذهن. فكما نعبد الله بالروح والذهن (1 كو 14: 15)، هكذا أدرك دانيال النبي الرؤيا الإلهيَّة بروحه واكتشف فهمها بذهنه. * أعظم الأنبياء هو من يُمنح العطيَّتين، أعني الرؤيا بالروح للتشبيهات الرمزية بأمورٍ ماديَّة، وفهم هذه الأمور بقوة الذهن الحيوية. هكذا كان دانيال الذي أُختبر سمو مركزه وتأسس ليس فقط عندما أخبر الملك عن الحلم الذي رآه بل وشرح معناه (دا 2: 27؛ 4: 16-24). لقد ظهرت له الصور المادية نفسها (الحلم) بالروح، واُعلن له عن فهمها بذهنه. إننيِّ استخدم هنا كلمة "الروح" بنفس المعنى الذي يستخدمه بولس عندما يميِّز بين الروح والذهن . القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 120930 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "إيَّاك يا إله آبائي أحمد وأسبِّح، الذي أعطاني الحكمة والقوة، وأعلمني الآن ما طلبناه منك، لأنَّك أعلمتنا أمر الملك" [23]. يُمجد دانيال الله "إله آبائه"، أي إله الكنيسة الحية الممتدة عبر العصور. الله الذي عمل في القديم عجائب مع آبائه يعمل الآن مع دانيال، ويعمل في العصور المتتالية إلى انقضاء الدهر. يقول القدِّيس أكليمنضس السكندري: [إن الله واهب الحكمة والعلم والمعرفة والفلسفة الحقة]. * يدعو الكتاب المقدس كل علمٍ علماني أو فنٍ حكمة، ويُحسب الابتداع الفني والمهارة هما من الله. هذا يظهر واضحًا إذ نورد العبارة التالية: "وكلم الرب موسى: "اُنظر، قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور، من سبط يهوذا، باسمه، وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة" (خر 31: 1-2). الذين هم حكماء في الذهن لهم عزوة خاصة بالطبيعة منسوبة إليهم، والذين يظهرون أنفسهم قادرين أن يتسلَّموا من "حكمة العلي" لهم روح إدراك مضاعف. * يعطي الله حكمة من فمه الخاص، ومعرفة مع فهم، ويخزن عونًا للأبرار. * قبل مجيء الرب كانت الفلسفة ضرورية لليونان للبرّ. والآن فهي تبلغ بالإنسان إلى التقوى بكونها نوعًا من التدريب يهيِّئ الذين بلغوا إلى الإيمان خلال البرهان. القدِّيس أكليمنضس السكندري |
||||