![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 119981 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن كان الفريسيون يمثلون التقليد والتشدد والتزمت، فالصدوقيون يمثلون المدرسة المتحررة والعقلانية، وينادون بعدم الإلتزام بالقوانين والأفكار التقليدية. أظهر الفريسيون عدائهم الشديد للرب يسوع في حياته، والذي انتهى بموته مصلوبًا، لكن أظهر الصدوقيون عدائهم الشديد لتلاميذه لأنهم نادوا بقيامته. «مُتَضَجِّرِينَ مِنْ تَعْلِيمِهِمَا الشَّعبَ، وَنِدَائِهِمَا فِي يَسُوعَ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ» على الأرجح أن بعضًا من الشعب الذين شاهدوا المعجزة، ثم سمعوا عظة بطرس، أسرعوا وأخبروا رؤساء الشعب بما كان، فأتوا لمجرد المقاومة، وليس للتحقق من صحة ما قد حدث. «مُتَضَجِّرِينَ» أي متضايقين ومغتمين، وهذا ما يفعله الشرير مع الصديق، «الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ... الشِّرِّيرُ يُرَاقِبُ الصِّدِّيقَ مُحَاوِلاً أَنْ يُمِيتَهُ» (مزمور٣٧: ١٢، ٣٢). الكلام عن قيامة المسيح يهدم عقيدة الصدوقيين، وإذا تشكك الشعب في العقيدة اللاهوتية لقادتهم، فهذا يُضعف من سلطتهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119982 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المسيحية بُنيت على حقيقة موت المسيح وقيامته: «الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ» (ظ،كورنثوسظ،ظ¥: ظ£، ظ¤). قاوم الصدوقيون خبر قيامة المسيح وذلك بإشاعة كاذبة بين الشعب، بأن تلاميذه سرقوا الجسد والعسكر نيام (متىظ¢ظ¨: ظ،ظ،-ظ،ظ¥)، ثم أخذوا موقف العنف والإضطهاد، وذلك بالقبض على بطرس ويوحنا؛ لأن كل من يرفض الحق يقاومه بالإفتراء والكذب، ثم تأخذ مقاومته طابع العنف والإضطهاد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119983 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم يكن تعليم الرسولين بطرس ويوحنا هو قيامة المسيح فقط، لكن قيامته من الأموات، أي قيامة المسيح مع استمرار الأموات في قبورهم، فالمسيح قام باكورة الراقدين، وعندما يأتي المسيح ثانية سيقوم كل المؤمنين الراقدين (الأموات في المسيح)، وسيغير المؤمنين الأحياء، ونُخطف جميعًا لملاقة الرب في الهواء، مع استمرار بقية الأموات الأشرار في قبورهم، حتى وقت دينونة الأموات، حين يقفون أمام العرش العظيم الأبيض (رؤياظ¢ظ*: ظ،ظ،-ظ،ظ¥). «فَأَلْقَوْا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ وَوَضَعُوهُمَا فِي حَبْسٍ إِلَى الْغَدِ، لأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ الْمَسَاءُ»: بعد معجزة شفاء الأعرج الذي كان يجلس على باب الهيكل الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْجَمِيلُ، باسم يسوع المسيح الناصري، تَرَاكَضَ جَمِيعُ الشَّعْبِ؛ فانتهز بطرس الفرصة وشهد عن موت وقيامة الرب يسوع بشجاعة وقوة، وهذا ما قاله الرب لتلاميذه بعد قيامته: «لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا» (أعمالظ،: ظ¨). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119984 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الرسولين بطرس ويوحنا نجد بداية اضطهاد الكنيسة، ودائمًا يبدأ الاضطهاد على القادة، والرب يسوع شجَّع المتألمين من أجله بالقول: «طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ. اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ» (متىظ¥: ظ،ظ،، ظ،ظ¢). دائمًا عندما ينجح العمل الروحي، نجد مقاومة الشيطان، عدو الخير الذي يستخدم جنوده الأشرار، والذين يملأهم الحقد والكراهية، محاولاً تعطيل عمل الله، فلقد القوا القبض عليهما قبل ينهي بطرس خطابه للشعب. لكن بطرس ويوحنا كان معهما كلمة الله وقوة الروح القدس ومعية الرب يسوع شخصيًا (متىظ¢ظ¨: ظ¢ظ*). على خدام المسيح أن يكون لديهم الاستعداد لتحمل الألم والسجن من أجل الرب، والاستعداد للموت (رؤياظ¢: ظ،ظ*)، وأيضًا العزيمة القوية لاستمرار الشهادة عن المسيح وعمله، ولا بد أن الله سيتدخل ويشجِّع خدَّامه الأتقياء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119985 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الرسولين بطرس ويوحنا قبل الصليب مباشرة، قال بطرس للرب يسوع: «يَارَبُّ، إِنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ حَتَّى إِلَى السِّجْنِ وَإِلَى الْمَوْتِ!» (لوقاظ¢ظ¢: ظ£ظ£)، وها هو يدخل الحبس لأول مرة مع يوحنا الحبيب، من أجل شهادته عن قيامة المسيح من الأموات. «لأَنَّهُ كَانَ قَدْ صَارَ الْمَسَاءُ» لقد صعد بطرس ويوحنا إلى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة أي الثالثة عصرًا بتوقيتنا الحالي، وحدثت المعجزة، وتراكض الشعب إلى الهيكل، ثم عظة بطرس، فكل هذا أخذ وقتًا، واليوم اليهودي ينتهي الساعة السادسة مساءً، فتم القبض عليهما بنية تقديمهما للمحاكمة عند انعقاد مجمع السنهدريم صباحًا، ولأن الوقت صار مساءً فتم وضعهما في الحبس. لكن في الحقيقة قد أتى المساء على هذه الأمة التي رفضت المسيح وصلبته، ثم أيضًا رفضت رسله واضطهدتهم، وبذلك حل عليهم الظلام، ونحَّاهم الله جانبًا كإناء للشهادة، وصارت بعد ذلك الكنيسة هي المسؤولة عن الشهادة للمسيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119986 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الرسولين بطرس ويوحنا«وَكَثِيرُونَ مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا الْكَلِمَةَ آمَنُوا، وَصَارَ عَدَدُ الرِّجَالِ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفٍ» بالرغم من القبض المفاجئ على الرسولين، لكن نجد تأثيرًا عظيمًا لكلمة الله؛ فبالرغم من بداية الاضطهاد لكن نجد تزايد في عدد المؤمنين، وهذا ما حدث قديمًا مع بني إسرائيل في أرض مصر، «وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا» (خروجظ،: ظ¢). في العظة الأولى لبطرس في يوم الخمسين ربح ثلاثة آلاف نفس للمسيح، وفي العظة الثانية له في رواق سليمان ربح ألفان، وبذلك صار عَدَدُ الرِّجَالِ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفٍ. فعندما قبضوا على اثنين من الرسل، وظنوا أن عدد المؤمنين قد نقص اثنين، ولكنهم فوجئوا أن عدد المؤمنين قد زاد ألفان. فإن سجنت السلطات المنادين بالحق، فالحق نفسه لا يُسجن، لأن «كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ» (ظ¢تيموثاوسظ¢: ظ©). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119987 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن الإضطهاد لا يُضعف الكنيسة بل يجعلها تنمو وتزداد في العدد، بينما الراحة والإسترخاء يؤديان إلى الضعف ومحبة العالم، والانشغال بالأمور الفانية وليست الأبدية. ليحفظنا الرب من الخوف الذي يمنع البعض من الشهادة عن المسيح وعمله، تشجع ولا تخف، اشهد عن الرب يسوع وعمله لتخلص النفوس البعيدة من خلال سلطان كلمته وقوة روحه القدوس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119988 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تعال.. هتجيبك من ضمن الظواهر الغريبة في الشارع المصري، حين يقوم قائد سيارة بإيقافها في وسط الطريق لأي سبب (مستني المدام - بيسلم على صاحبه)، ومع ذلك لا يُعطي المساحة اللازمة لأي سيارة آتية من خلفه أن تسير بجواره وتعبر الطريق، وحين تُظهر أنت أي امتعاض من هذه ”الرَكنة“ الغريبة، يُجيبك بكل سلام نفسي: تعال ... هاتجيبك. والعجيب أن هذا الشخص ”الراكِن“ في وسط الشارع، لا يُكلِّف نفسه أن يتحرك بعض السنتيمترات، لكي ”يوسِّع“ المساحة للسيارة الآتية من خلفه. لكنه يكتفي فقط بإعطاء النصائح لقائدها (يمين شوية - اعدل الدريكسيون - أيوه كده - طيب أنزل وأنا هاعديك)، مع أن الحل الأبسط معه هو وليس مع قائد السيارة الأخرى. والأكثر من هذا، أن هذا السائق المستبيح للشارع، لا يعرف ظروف السيارة القادمة من الخلف؛ ربما تخص أحد ذوي الهِمم محدود التحكم في القيادة، أو ربما تكون سيارة تعليم قيادة ولا يستطيع المتدرب أن يجتاز بها وسط الطريق المزدحم الضيق، أو ربما تكون سيارة كبيرة الحجم لا يمكن أن تعبر من المساحة المتاحة الضيقة. لكن صاحب السيارة الذي ركن في وسط الطريق لا يهمه كل هذا، ويكتفي بهذا التعبير: تعال يا بيه ... متخافش هاتجيبك. وهنا تبادر لذهني عدة ملاحظات روحية، أشاركك - عزيزي القارئ - بمُلخصها. الحدود الخارجية أول فكرة جالت في ذهني، هي عدم احترام هذا السائق لحدود الناس الآخرين؛ فظن أن الشارع ملكه وحده، وأنه الآمر الناهي فيه. وهو ما يرتبط بشكل كبير بنقص في فهم موضوع الحدود، والذي يحدِّد المطلوب مني والمطلوب من غيري. خاصةً أننا نعيش في هذه الأيام الأخيرة موجة غريبة من فساد العلاقات الإنسانية؛ فالأخ يقاطع أخيه بسبب خلاف على الميراث، والصديق يخون صديقه بسبب تنازع على فرصة، والابنة تشتكي أمها بسبب فهم خاطئ لكلمة، والابن يرفع قضية على أبيه بسبب فتنة من شخص خبيث. واندثرت كلمات الوفاء والإخلاص والعطاء في أغلب العلاقات بين البشر. ونحن نحتاج أن نسمع ونقرأ كثيرًا في موضوع الحدود الخارجية في العلاقات، والذي يقينا الكثير من المشاكل، ويخمد المصائب من بدايتها، و”يفلتر“ العلاقات الصحيحة من العلاقات المدمرة Toxic، مع أن كثير من هذه العلاقات يصعب التخلص منها؛ لأنهم قد يكونوا أقرب الناس إلينا!! والحقيقة أن موضوع الحدود الخارجية في العلاقات له مرجعية كتابية، فمثلاً أبونا إبراهيم وضع حدودًا مع ابن أخيه لوط، قبل أن تتحول المخاصمة التي جرت بين رعاتهما إلى مخاصمة بينهما هما شخصيًا. فقال إبراهيم (الأكبر مقامًا وسنًا): «لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ. أَلَيْسَتْ كُلُّ الأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالاً فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالاً» (تكوينظ،ظ£: ظ¨، ظ©). وهذه الحدود الخارجية حافظت على علاقة إبراهيم بلوط، فلما علم إبراهيم بأمر الحرب العالمية التي جرت، وكانت سدوم وعمورة أحد أطرافها، وجاءه رسول بأن «أَخَاهُ سُبِيَ. جَرَّ (إبراهيم) غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْتِهِ، ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ» (تكوينظ،ظ¤: ظ،ظ¤)، فخاطر إبراهيم بحياته وذهب لنجدة لوط، وفي نفس الوقت احترم حدوده الخارجية مع لوط، ولم يجبره على العودة معه لأرض كنعان، ورجع لوط بإرادة حمقاء مرة أخرى لسدوم!! وليس هذا فقط، لكن أيضًا إبراهيم تشفَّع للوط أمام الله أكثر من مرة، لما شاركه بنيَّة قلب سدوم وعمورة، حتى انتزع إبراهيم قرارًا من الله ”خليله“ بألا يُهلك المدينة إن وجد فيها عشرة أبرار (تكوينظ،ظ¨: ظ£ظ¢). مع أننا لا نقرأ أن إبراهيم تفاوض مع الله في أي أمر يخصه شخصيًا، ولم يصلِّ بنفس الأسلوب التفاوضي وهو ينتظر ابنًا من الله، فيقلل مدة الانتظار من ظ¢ظ¥ سنة إلى ظ¥ سنين مثلاً. كل هذا فعله إبراهيم لأنه يحب لوط الذي سبق ووضع حدود خارجية معه. الحدود الداخلية لكن ما قد يفوت على الكثيرين، أنه قبل أن يضع إبراهيم حدود مع لوط من خارجه فقد وضع حدود داخلية مع نفسه، وهو أمر مهم جدًا، ونستشفه أيضًا من قصة السائق السابق ذكرها؛ فلو كان هذا السائق احترم نفسه في البداية، وركن سيارته بعيدًا عن تعطيل الطريق، كان من السهل عليه أن يضع حدودًا خارجه. ولنرجع مرة أخرى لإبراهيم، ونلاحظ جملة ذُكرت أثناء وضع إبراهيم لحدوده مع لوط، فنقرأ «فَحَدَثَتْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفَرِزِّيُّونَ حِينَئِذٍ سَاكِنِينَ فِي الأَرْضِ» (تكوينظ،ظ£: ظ§)، ولأن الوحي المقدس لا يذكر أي حرف اعتباطًا، فالمفهوم من هذه الإضافة عن سكان الأرض، أن إبراهيم عمل اعتبارًا لنظرة الشعوب من حوله له ولابن أخيه لوط، ولذا لم يدخل في نقاشات وخلافات تشوه صورته كالغريب الحقيقي بينهم، وهذا ساعده أن يقول لاحقًا لابن أخيه لوط: اعتزل عني. وهو درس رائع ونادر التطبيق أيضًا، فقبل أن تطالب الآخرين بأن يحترموا حدودك الخارجية، عليك أنت بنفسك أن تحترم حدودك الداخلية. فلا تشوه الاسم الذي دُعي عليك، ولا تتورط في أي قضايا خلافية لا تفيد دعوتك، أو تعلن آراء صدامية قد تشوه صورتك، فجميع من حولك يلاحظونك. وكانت النتيجة الرائعة لهذه التضحية النبيلة من إبراهيم، ليس فقط أن الله عوَّضه بعشرات المرات ماديًا بالمقارنة بلوط الخاسر لكل شيء، لكن المكاسب الروحية والمعنوية أفضل بكثير. فلما قال لجيرانه بني حث الذين يراقبون سلوكه: «أَنَا غَرِيبٌ وَنَزِيلٌ عِنْدَكُمْ»، فإنهم ردوا عليه: «اِسْمَعْنَا يَا سَيِّدِي. أَنْتَ رَئِيسٌ مِنَ اللهِ بَيْنَنَا» (تكوينظ¢ظ£: ظ¤، ظ¦). وهذا هو الجزاء البديع لكل شخص يعرف كيف يضع الحدود داخليًا مع نفسه، قبل أن يطلبها خارجيًا من غيره، وتكون لغته: ”أنا هاتحرك لك علشان تجيبك“، بدلاً من: ”تعال.. هاتجيبك“. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119989 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() من ضمن الظواهر الغريبة في الشارع المصري، حين يقوم قائد سيارة بإيقافها في وسط الطريق لأي سبب (مستني المدام - بيسلم على صاحبه)، ومع ذلك لا يُعطي المساحة اللازمة لأي سيارة آتية من خلفه أن تسير بجواره وتعبر الطريق، وحين تُظهر أنت أي امتعاض من هذه ”الرَكنة“ الغريبة، يُجيبك بكل سلام نفسي: تعال ... هاتجيبك. والعجيب أن هذا الشخص ”الراكِن“ في وسط الشارع، لا يُكلِّف نفسه أن يتحرك بعض السنتيمترات، لكي ”يوسِّع“ المساحة للسيارة الآتية من خلفه. لكنه يكتفي فقط بإعطاء النصائح لقائدها (يمين شوية - اعدل الدريكسيون - أيوه كده - طيب أنزل وأنا هاعديك)، مع أن الحل الأبسط معه هو وليس مع قائد السيارة الأخرى. والأكثر من هذا، أن هذا السائق المستبيح للشارع، لا يعرف ظروف السيارة القادمة من الخلف؛ ربما تخص أحد ذوي الهِمم محدود التحكم في القيادة، أو ربما تكون سيارة تعليم قيادة ولا يستطيع المتدرب أن يجتاز بها وسط الطريق المزدحم الضيق، أو ربما تكون سيارة كبيرة الحجم لا يمكن أن تعبر من المساحة المتاحة الضيقة. لكن صاحب السيارة الذي ركن في وسط الطريق لا يهمه كل هذا، ويكتفي بهذا التعبير: تعال يا بيه ... متخافش هاتجيبك. وهنا تبادر لذهني عدة ملاحظات روحية، أشاركك - عزيزي القارئ - بمُلخصها. الحدود الخارجية أول فكرة جالت في ذهني، هي عدم احترام هذا السائق لحدود الناس الآخرين؛ فظن أن الشارع ملكه وحده، وأنه الآمر الناهي فيه. وهو ما يرتبط بشكل كبير بنقص في فهم موضوع الحدود، والذي يحدِّد المطلوب مني والمطلوب من غيري. خاصةً أننا نعيش في هذه الأيام الأخيرة موجة غريبة من فساد العلاقات الإنسانية؛ فالأخ يقاطع أخيه بسبب خلاف على الميراث، والصديق يخون صديقه بسبب تنازع على فرصة، والابنة تشتكي أمها بسبب فهم خاطئ لكلمة، والابن يرفع قضية على أبيه بسبب فتنة من شخص خبيث. واندثرت كلمات الوفاء والإخلاص والعطاء في أغلب العلاقات بين البشر. ونحن نحتاج أن نسمع ونقرأ كثيرًا في موضوع الحدود الخارجية في العلاقات، والذي يقينا الكثير من المشاكل، ويخمد المصائب من بدايتها، و”يفلتر“ العلاقات الصحيحة من العلاقات المدمرة Toxic، مع أن كثير من هذه العلاقات يصعب التخلص منها؛ لأنهم قد يكونوا أقرب الناس إلينا!! والحقيقة أن موضوع الحدود الخارجية في العلاقات له مرجعية كتابية، فمثلاً أبونا إبراهيم وضع حدودًا مع ابن أخيه لوط، قبل أن تتحول المخاصمة التي جرت بين رعاتهما إلى مخاصمة بينهما هما شخصيًا. فقال إبراهيم (الأكبر مقامًا وسنًا): «لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ. أَلَيْسَتْ كُلُّ الأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالاً فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالاً» (تكوينظ،ظ£: ظ¨، ظ©). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 119990 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الحدود الخارجية حافظت على علاقة إبراهيم بلوط، فلما علم إبراهيم بأمر الحرب العالمية التي جرت، وكانت سدوم وعمورة أحد أطرافها، وجاءه رسول بأن «أَخَاهُ سُبِيَ. جَرَّ (إبراهيم) غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْتِهِ، ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ» (تكوينظ،ظ¤: ظ،ظ¤)، فخاطر إبراهيم بحياته وذهب لنجدة لوط، وفي نفس الوقت احترم حدوده الخارجية مع لوط، ولم يجبره على العودة معه لأرض كنعان، ورجع لوط بإرادة حمقاء مرة أخرى لسدوم!! وليس هذا فقط، لكن أيضًا إبراهيم تشفَّع للوط أمام الله أكثر من مرة، لما شاركه بنيَّة قلب سدوم وعمورة، حتى انتزع إبراهيم قرارًا من الله ”خليله“ بألا يُهلك المدينة إن وجد فيها عشرة أبرار (تكوينظ،ظ¨: ظ£ظ¢). مع أننا لا نقرأ أن إبراهيم تفاوض مع الله في أي أمر يخصه شخصيًا، ولم يصلِّ بنفس الأسلوب التفاوضي وهو ينتظر ابنًا من الله، فيقلل مدة الانتظار من ظ¢ظ¥ سنة إلى ظ¥ سنين مثلاً. كل هذا فعله إبراهيم لأنه يحب لوط الذي سبق ووضع حدود خارجية معه. ونحن نحتاج أن نسمع ونقرأ كثيرًا في موضوع الحدود الخارجية في العلاقات، والذي يقينا الكثير من المشاكل، ويخمد المصائب من بدايتها، و”يفلتر“ العلاقات الصحيحة من العلاقات المدمرة Toxic، مع أن كثير من هذه العلاقات يصعب التخلص منها؛ لأنهم قد يكونوا أقرب الناس إلينا!! والحقيقة أن موضوع الحدود الخارجية في العلاقات له مرجعية كتابية، فمثلاً أبونا إبراهيم وضع حدودًا مع ابن أخيه لوط، قبل أن تتحول المخاصمة التي جرت بين رعاتهما إلى مخاصمة بينهما هما شخصيًا. فقال إبراهيم (الأكبر مقامًا وسنًا): «لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ، لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ. أَلَيْسَتْ كُلُّ الأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي. إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالاً فَأَنَا يَمِينًا، وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالاً» (تكوينظ،ظ£: ظ¨، ظ©). |
||||