منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10 - 05 - 2023, 04:30 PM   رقم المشاركة : ( 119591 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الله إلي جانبي يعينني
(مز 118 : 7)



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:25 PM   رقم المشاركة : ( 119592 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الكنيسة شعب الله
عن طريق المعمودية المقدسة يولد الإنسان من جديد ويصبح عضواً في جسد واحد، مقدّس جامع ورسولي هو جسد الكنيسة، هو جسد المسيح المقدّس.
يصبح خروفاً ناطقاً في رعيته المقدسة تماماً كما يطلب خادم الأسرار من الله: "أتحِده في رعية مورثك، اغرسْه غرسة حقة، في كنيستك المقدسة الجامعة الرسولية".

في يوم العنصرة، المستمعون للرسول بطرس تقبّلوا بفرح توصيته وحثّه على التوبة وعلى المعمودية.
اعتمدوا إذاً وأضافوا في ذلك اليوم على جماعة المؤمنين ثلاثة آلاف شخص جديد:

"فقبِلوا كلامَه بفرح واعتمدوا وانضمّ في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس. وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات. وصار خوف في كلّ نفس وكانت آيات وعجائب كثيرة تُجرى على أيدي الرسل وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان عندهم كلّ شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكلّ واحد احتياج. وكانوا كلّ يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة. وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب، مسبّحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب وكان الرب كلّ يوم يضمّ إلى الكنيسة الذين يخلصون" (أعمال2: 41 ? 47).

بعد المعمودية المقدسة والمناولة الإلهية ينتمي المؤمن إلى شعب الله.

القديس غريغوريوس النيصّي يحثّ غير المعمّدين بهذه الأقوال:

اتّحدْ بشعبِ الله السري. سبّحْ معنا كما يسبّح السرافيم ذوات الستة أجنحة مع المسيحيين الأتقياء. إرغبْ في تناول الطعام الذي يقوّي النفس أي جسد الرب القدّوس. تذوّق الشراب الذي يبهج القلب أي دم الربّ القدوس:

إنك كموعوظ توجد خارج الكنيسة، خارج الفردوس، أمّا الآن عن طريق المعمودية المقدّسة يفتح الباب لكي تدخل إلى الفردوس الذي منه خرجت بعد السقوط" [1]

عن طريق المعمودية المقدسة تدخل إلى الكنيسة التي هي الفردوس الجديد، فردوس المحبة الإلهية.

وداخل الكنيسة المؤمنون كلّهم يؤلفون جسداً واحداً، وروحاً واحداً، كما دُعينا في رجاء واحد لدعوتنا ربٌ واحدٌ، إيمان واحد، معمودية واحدة.

يسأل القديس يوحنا الذهبي الفم: ماذا يعني بجسدٍ واحد؟ فيجيب:

"الجسد الواحد هو المؤمنون كلّهم معاً المنتشرون في المسكونة كلّها، الذين يعيشون اليوم والذين عاشوا والذين سوف يعيشون في المستقبل".

جسد الرب القدّوس هذا هو كنيستنا المقدّسة تجتمع معاً وتمجّد الله.

عن طريق الليتورجيا الإلهية يتراءى لنا سرّ جسد المسيح وينكشف. القديس يوحنا الذهبي الفم في شرحه للمقطع:

"فإننا نحن الكثيرين خبزٌ واحدٌ جسدٌ واحدٌ" (1كور10: 17)

يكتب ما يلي: ما هو هذا الجسد الذي نتناوله؟ هو جسد المسيح، لا أجساداً كثيرة بل جسداً واحداً."

عن طريق المعمودية المقدّسة نصبح جسداً واحداً مع شعب الله المقدّس.

عن طريق الليتورجيا الإلهية، شعب الله هذا يبتهل إلى الرب ويمجّده. إن الكاهن الذي يقدّم العبادة غير الدموية هو ممثل شعب الله، يتكلّم باسمه.
لذلك يقول ساعة التقديس الشريفة: شعبك وكنيستك يبتهلان إليك (قداس يعقوب أخي الرب).

في الليتورجيا الإلهية لا أحد يصلّي فردياً من أجل نفسه. الكنيسة كلّها تقدّم القرابين المكرّمة. لذلك الليتورجية ليست خاصةً أو فرديةً، وكلمة "ليتورجية" تعني "عمل الشعب".
شعب الله المنتشر في كلّ المسكونة يشترك في الذبيحة المقدّسة.

هناك مع المسيح، مع والدة الإله، مع القديسين وجميع القوات السماوية، شعب الله يمجّد محبة الله ويبتهل إليه من أجل الإستمرار في مسيرته نحو الملكوت.
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:26 PM   رقم المشاركة : ( 119593 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الكنيسة بيت الرب
الكنيسة هي مجموعة المؤمنين بالرب يسوع المسيح، الذين يعترفون به ربّاً ومخلّصاً، وقد اعتمدوا على اسم الثالوث القدّوس.

ولكن الكنيسة هي أيضاً المكان الذي فيه يجتمع شعب الله ويمجّد الرب ويقدّم العبادة غير الدموية، خدمة سر الشكر الإلهي.
القديس جرمانوس بطريرك القسطنطينية يجمع بين معنيي كلمة كنيسة ويعطي التحديد التالي:

"الكنيسة هي هيكل الله، مكانٌ مقدسٌ، مكانٌ للصلاة اجتماع شعب الله، جسد المسيح واسمه، عروس المسيح التي تدعو الشعوب إلى التوبة والصلاة... الكنيسة هي سماء على الارض فيها يسكن الله السماوي ويتحرّك... الكنيسة هي بيت إلهي. هي مكان تقدّم فيه ذبيحة المسيح السرّية (أي الجلجلة الرهيبة)...

وهي مغارة بيت لحم المقدّسة. هي قبر الربّ الكليّ القداسة ومائدة العشاء السري المغذية للنفس والمحيية".

الهيكل المسيحي الأول هو المكان الذي أقام فيه يسوع المسيح العشاء السري. هو العلّية حيث هيّأ تلاميذ الرب العشاء الفصحي.

هناك سلّم المسيح لتلاميذه سرّ الشكر الإلهي، هناك كلّمهم عن سرّ محبته غير المحدودة، هناك ظهر للأحد عشر بعد قيامته. هناك، بعد صعود المسيح كانت العذراء الكليّة القداسة مع التلاميذ يواظبون معاً على الصلاة والتضرّع. هناك في عليّة المدينة المقدّسة كانت والدة الإله الفائقة القداسة مع التلاميذ عند حلول عيد العنصرة... فظهرت ألسنة من نار موزّعة ومالئة الكلّ بالروح القدس".

هذا الهيكل المسيحي الأول يدعوه القديس يوحنا الدمشقي أمّ الكنائس المنتشرة في كلّ المسكونة.

في الزمن الرسولي كان سرّ الشكر الإلهي يُقام في بيوت المسيحيين مرتّبة بشكل مواقف يسمّيها بولس الرسول: "الكنائس التي في البيوت".

وابتداءً من القرن الثاني بدأ إنشاء الأبنية المخصصة لعبادة الله.

في زمن الاضطهادات المكان الذي فيه يجتمع المسيحيون لعبادة الله هو الدياميس (Catacombes) التي كانت في القديم مقابر المسيحيين.

عندما بدأت الاضطهادات على الكنيسة أصبحت الدياميس أمكنة العبادة اليومية. وفي تلك الأيام كان المؤمنون يشعرون أنّ الهيكل هو المرفأ الأمين الروحي الذي يسود فيه سلام الله.

بيت الله يقول القديس الذهبي الفم :
"هو أساس الفضيلة ومدرسة للحياة الروحية. ليس فقط في ساعة الاجتماع حين يُتلى الكتاب المقدّس ويُعطى التعليم الروحي ويجتمع الآباء المحترمون بل وأيضاً خلال الوقت المتبقّي. دُسْ عتبة الهيكل المقدّس فتطرح للحال الاهتمامات الدنيوية. اعبرْ إلى مدخل الهيكل المقدس فتحيط بك نسمة روحية. هذا الهدوء يقودك إلى التخشّع ويعلّم الحياة الروحية. يصلح الفكر ولا يدعك تتذكر الحاضرات بل ينقلك من الأرض إلى السماء. إن كان الربح إلى هذه الدرجة كبيراً بدون اجتماع المؤمنين، بمجرّد حضورنا إلى الهيكل، فكم بالأحرى تكون الفائدة أكبر عندما يتكلم الأنبياء، عندما يكرز الرسل بالإنجيل البشارة السارة، عندما يحضر المسيح فيما بين المؤمنين، عندما يتقبّل الآب السماوي الأسرار المتممة، عندما يمنح الروح القدس بهجته الخاصة فكم يخسر الغائبون؟"

هذا السلام الذي يؤمّنه بيت الله للذين يرتادونه، يودّ القديس يوحنا الذهبي الفم أن يتمتع به المؤمنون كلّهم.

يقول: "كما هي الموانىء في المحيط هكذا أسّس الله الهياكل وسط المدن. هكذا يلتجىء إليها المؤمنون هاربين من دوخان الاهتمامات الدنيوية [2] إلى الهيكل حيث يجدون الهدوء السامي. لأنّ هنا في الهيكل لا يوجد خوف، لا هيجان للأمواج، ولا هجمات من اللصوص... لأنّ الهيكل هو مرفأ معتَق من كلّ ذلك. هو مرفأ روحي للنفوس. أنتم تشهدون على كلّ ذلك. لأنّه إن فتح أحد ضمير مكسوف يجد فيه راحة كبيرة لأن الغضب لا يزعجه ولا التعالي بنفسه ولا الرغبة تلهبه ولا الحسد يشوّهه، ولا شغف المجد الباطل يفسده. هذه الوحوش كلّها خضعت لأنّ سماع الكتب المقدسة مثل ترانيم إلهية تدخل بالسماع إلى النفس وترقّد هذه الأهواء اللاعاقلة الحيوانية".
الهيكل هو المكان المقدس حيث يعيش كل مؤمن حضور الله. "بعد تتميم تدشين هيكل ما، يقول القديس كاباسيلاس، نعتقد أنه لا يعود هذا البيت فارغاً من الله بل يحوي في داخله السيّد" يسكن في داخله سيد البيت. ل

ذلك بعد تلاوة خدمة التدشين لا نعود "نسمي الهيكل بيتاً فقط بل مقدّساً لأنه تقدّس من الآب القدوس والابن الكليّ القداسة والروح القدس فأصبح بيتاً للثالوث القدوس"
لقديس سمعان التسالونيكي).

الهيكل المقدس هو فردوس حضور المسيح: أيّ مرفأ يشابه مثل هذا الهيكل؟ أيّ فردوس يشابه مثل هذا التجمّع للمؤمنين؟ هنا لا يوجد شيطان يهاجمنا، بل المسيح الذي يدخلنا إلى أسراره" (القديس يوحنا الذهبي الفم).

عندما ندخل إلى الهيكل يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "ندخل إلى بلاط السماوات ونمشي على أرض تشرق نوراً".

المذبح المقدس هو ينبوع يفيض موهبة المحبة الإلهية.
"إن أسرار الكنيسة والمذبح المقدّس يثيران فينا التخشّع والخوف. فاض من الفردوس ينبوعٌ انسكب أنهاراً حسية. من المائدة المقدّسة يفيض نبع ينسكب أنهاراً روحية. وبالقرب من هذا المعين نبتت أشجار تصل إلى السماء، أشجار عندها دائماً ثمر ناضر لا يذبل. كلّ من يحترق من اللهيب فليقترب من هذا النبع ويتندّى... بما أن هذا الينبوع أصله في السماء".

في كل ليتورجية إلهية تبتهل كنيستنا المقدسة من أجل الذين يدخلون إلى الهيكل "بإيمان وورع وخوف الله"، لأنه كما يلاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم، عندما يدخل الواحد إلى قصر الملك الأرضي ينتبه إلى مسيرته، إلى نظرته وإلى تصرّفه كلّه، فكيف يمكن له عندما يدخل إلى قصر الملك السماوي أن يضحك وأن يستهزئ؟
وبينما نستلهم في الهيكل بخوراً حسياً لا نطهّره من الدنس العقلي ، لأننا لا ندنّس الهيكل كثيراً جداً إلا عندما نتكلم فيه عن الأرباح المالية... يتابع القديس أننا في الهيكل يجب أن نكون أجواقاً ملائكية، أن نجعل الكنيسة سماءً، أن لا نعرف إلا الصلوات والسماع بصوت".

إن صلاة المؤمنين تقدّس المكان وتحوّل المصلّي إلى هيكل لله الحيّ.
"أرأيت، يقول القديس يوحنا، كم هي قوة الصلاة؟ إنها تجعل من الناس هياكل للمسيح... ذاك الذي لا تحويه السماوات يدخل إلى نفس الذي يعيش في وسط الصلاة".
الإنسان الذي يدخل إلى بيت الله يشترك بخوف الله بأسرار الكنيسة، يتقدّس ويصبح هيكلاً حاملاً المسيح. يصبح واحداً مع الكنيسة المقدسة "الكنيسة ما هي إلا بيتٌ بنته نفوسنا"


كما يكتب بولس الرسول: "الذي فيه كلّ البناء مركّباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً في الرب الذي فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله في الروح" (أفسس2: 20-21).

الهيكل المقدّس هو قطعة من السماء على الأرض لذاك هو موجّه نحو الشرق لكي نتطلّع إلى الملكوت. إن المؤمنين يسيرون دائماً إلى فوق إلى أورشليم السماوية.

هناك حيث الهيكل وبيت المؤمنين هناك هو الله "ولم أرَ فيها هيكلاً لأن الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها" (رؤيا21: 22).
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:27 PM   رقم المشاركة : ( 119594 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مع القديس سمعان اللاهوتي الحديث، كل مؤمن يتوجه إلى الرب يسوع المسيح:

عندما اتخذت جسداً أعطيتنا روحك الإلهي
وأصبحنا بيت داود واحداً، كلنا معاً بخاصيتك، بقربك...
أي كلنا بعد أن جمعتنا أصبحنا بيتاً واحداً
كلنا أقرباء أخوتك كلنا.
وكيف لا يرهب الواحد من العجب ولا يرتعد.
الذي يتعلّم كل ذلك ويدركه
أنك معنا الآن وإلى الدهر
وتجعل من كلّ واحد بيتاً وتسكن فيه
فتصير بيتاً للجميع ونسكن فيك.


1- حاشية عن المعمودية أو الصلاة: يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "أن الإنسان داخل الفردوس كان يتمتع بالتكلم مع الله، وكان يبتهج لأنه يستطيع أن يتوجّه بجرأة أي بدالة نحو الرب، الملائكة كانوا يرتعدون أمام الله، الشاروبيم والسارافيم لم يكونوا يتجرؤون أن يتوجهوا إليه. أما الإنسان فكان يتعاطى معه كمثل الصديق مع صديقه". الشركة هذه للإنسان مع الله، تتم بواسطة الصلاة. وهي تتواصل ما دام الإنسان يحب الله ويطيع مشيئته المقدسة.
2- يجب أن تعود الرعية إلى مركزها الأول ودورها الأصيل ألا وهو واحة الهدوء والصلاة والسلام والمحبة وسط العالم. الرعية ليست فقط للنشاطات وللخدمات وللقداس فقط. بل هي محجة المؤمن (قطعة من الملكوت على الأرض) في وسط العالم.
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:29 PM   رقم المشاركة : ( 119595 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

اليوم رهيب جداً يا أحبائي، لا تستطيع كلمات ولا تعبيرات بشرية أن تقترب مجرد اقتراب من سر الصليب. إنه سرٌّ غير مُدرك، سر يتلاقى فيه الموت والحياة. سر يتلاقى فيه الألم الشنيع والضعف مُنتهى الضعف مع القوة مُنتهى القوة، بل مع قوة ليست من هذا الدهر.
من أجل هذا يصبح الكلام عسيراً جداً. ولكن سؤال‏:‏ لمنْ صُلب المسيح إلا لنا؟


ولمن قدَّم المسيح جسده لِتُدق فيه المسامير ويُطعن ويُخضب بالدماء إلا لكي يغرس هذه المسامير عينها إنما بلا وجع في جسد كل واحد منا؟ لأنه منْ مِنَ البشر يستطيع أن يُصلب عن نفسه؟ غير ممكن، وإلا يُعتبر انتحاراً!! حتى لو صُلب الإنسان عن نفسه؛ أيُدعى ذلك خلاصاً؟! أبداً! ففي البداية والنهاية هي عقوبة، موت، والموت عقاب. فالمستحيل لدى كل إنسان استطاع الله أن يُتممِّه للإنسان.


اليوم نرى المسيح الصادق الأمين الذي قال عن نفسه‏:‏ أنا هو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف، يُتمم ذلك عملياً على الصليب، ويقول‏:‏ ليس حب أعظم من هذا أن يضع إنسان نفسه من أجل أحبائه.


 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:29 PM   رقم المشاركة : ( 119596 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الوجه الأول للصليب هو الوجه المقابل لله الآب‏:‏

هذا الوجه يختص بالله مائة في المائة. هو فعل كفَّاري. فإذا كنا نقول‏:‏ أنا مع المسيح صُلبت، ومع المسيح مُت، ومع المسيح قُمت؛ ولكن لا أحد يجترئ ويقول‏:‏ أنا مع المسيح سفكتُ دمي. هذا عمل يختص به المسيح وحده، هو عمل خاص به، لا نستطيع نحن أن نُشارك فيه. إنه عمل إلهي خاص بالعلاقة التي بين الآب والابن التي تجسد ليكملها من أجلنا.

نحن عندما نقول أن المسيح سَفك دمه على الصليب، نتذكر على الفور ما كان يتم يوم عيد الكفارة عندما كان يدخل رئيس الكهنة وحده مرة واحدة في السنة إلى قدس الأقداس وينضح بالدم ويكفِّر عن الشعب. هذا هو تماماً ما فعله المسيح عندما دخل إلى الأقداس بدم نفسه، ونضح على جسده، أي على البشرية كلها، وتراءى أمام الآب والدم عليه، فوجد لنا فداءً أبدياً. واُعتبر هذا ذبيحة كفَّارة عن كل خطية ?قتُرفت من آدم إلى آخر الدهور.

الفعل الثاني لسفك الدم والتقدم به للآب مُتَّصلٌ وتابع بالضرورة لذبيحة الكفارة‏:‏ هو الفداء. المسيح عندما قدم ذاته كذبيحة كفارة والدم عليه أو على البشرية؛ فإن الآب قَبِلَ هذه الذبيحة، هذا هو الفداء، وأصبح الإنسان مفدياً. لقد كانت البشرية كلها أمام الله ميتة، لأن اللعنة جازت من آدم لكل نسله. المسيح تقدم إلى الآب، بموت نفسه، لكي يقدم هذا الموت إزاء كل موت آخر لكل إنسان.

فإذْ قُبِل هذا الموت ، أو قُبِلت هذه الذبيحة الكفارية؛ يكون هنا الفداء قد أُكمل.

الفعل الثالث هو المصالحة، هو تالي ومتصل اتصالاً وثيقاً بالفعلين السابقين أي الكفارة التي قُدمت وقُبلت؛ وبذلك تم الفداء، ومن ثم صارت المصالحة. فالمصالحة هنا هي استجابة الآب. وهكذا قيل‏:‏ "وكان الله مصالحاً العالم لنفسه بالمسيح".

ثلاثة أفعال سرية، نَقَلَتْنا 3 نقلات مهمة للغاية، كانت نتيجتها إننا كُفِّر عنا واُفتدينا ثم صولحنا مع الآب بدم كريم، دم يسوع الذي بروح أزلي قدَّم نفسه للآب ليطهِّر ضمائرنا من أعمال ميتة.

هذا هو وجه الصليب الأول، المواجه للآب.
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:30 PM   رقم المشاركة : ( 119597 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجه الصليب المواجه للشيطان

الشيطان هو المشتكي علينا وعلى إخوتنا ليلاً ونهاراً، هو لا يطيق نجاحنا، هو دائما يحسدنا، ثم هو يعرف ماضينا وما اقترفناه في حياتنا،

لذلك هو يُذكِّر الله بها، تماماً كما رأيناه في شكواه على أيوب، لذلك هو يضع أمام الله كل مُسوِّغاته في الأفعال التي يمسكها علينا، ويُدعِّم شكاياته علينا ليثبت له عدم استحقاقنا. أما الله، فمن جهته، فهو يرى أمامه دم ابنه كل حين، فعلى الفور، وفي الحال، تسقط كل شكاوي الشيطان. كما يقول القديس يوحنا‏:‏ " دم يسوع المسيح ابنه يُطهرِّنا من كل خطية".

فصارت كل شكوى تُقدَّم وتُقام ضد أولاد الله مرفوضة. ويبلور بولس الرسول هذا المفهوم ويقول‏:‏ "من سيشتكي على مختاري الله؟" فإذا كان المسيح هو الذي له وحده حق الدينونة علينا فنحن بكل تأكيد مُبرَّؤون، وتسقط كل القضايا المرفوعة ضدنا.

كذلك الشيطان يمكن أن يشكونا ضد أنفسنا، يُزيِّف ضمائرنا. نعم قد يجعلك تقرع صدرك، ويقول أنت خاطئ وشرير، ولكن إلى هنا ليس هناك خطأ، ولكنه بعد ذلك يوقعك في اليأس، ويوهمك أنه ليس لك رجاء.

ويجب أن تُفرِّق بين صوت روح الله المتكلم في الضمير وصوت الشيطان الكاذب في الضمير. صوت الله يعطي تبكيتاً، ولكن لخلاص ورجاء بلا ندامة، في حين أن صوت الشيطان هو للتأنيب، وينتهي باليأس.

وخدعة أخرى للشيطان يحارب بها أولاد الله، هو أنه قد يقنعهم بزيادة الجهاد، بزيادة النسك، بزيادة الميطانيات، بزيادة السهر. ويسير الشخص في هذا الطريق، للأسف، بلا مشورة، فيجد نفسه في محلك سر، إذ يكون ما يزال واقعاً تحت نفس الضعفات الأولى، بل ولا يتقدم قَيْدَ أُنملة في الطريق الروحي.

في الحقيقة إنه لا عيب في الجهاد بحد ذاته، فلابد من النسك، لابد من قمع الجسد، لابد من الميطانيات، لكن هذه وحدها فقط لا تكفي، وهي لا تُغْني عن دم المسيح. فالسبب الرئيسي لغلبة الشيطان علينا هنا هو أننا نجاهد ببرِّنا الشخصي، نجاهد بقوتنا الرخيصة، نجاهد لحساب الذات.

أما الرد الوحيد على كل مهاجمة واتهام للعدو لنا هو‏:‏

دم المسيح. دم المسيح هو فِعل لانهائي. فلا خطيتي ولا خطايا البشرية كلها تقدر أن تُنهيه أو تستهلكه أو تستنفذه.

لا خطية ولا ألف خطية تقدر أن تدينني أو تُعيِّرني أو يكون لها شكاية عليَّ أمام الله. أنا أمام المسيح مُبرَّأٌ، مُكفرٌ عني، مغفور الخطايا. كل اتهام يرفعه الشيطان ضدي مرفوض شكلاً وموضوعاً، لأنه مُقدَّم أمامه حق الفيتو. فحتى ولو كان المشتكي يشتكي علينا ليلاً ونهاراً، فالمسيح بدمه يشفع فينا أيضاً ليلاً ونهاراً. فشفاعته ضد شكايته.

وأنا تماماً خارج الموضوع. المسيح محا الصك المكتوب علينا، رفعه من الوسط، كل الوثائق الممسوكة علينا مزَّقها في صليبه، كما نقول في صلاة الأجبية‏:‏ "مزِّقْ كتاب يد خطايانا، أيها المسيح إلهنا". المسيح، بدمه المسفوك على الصليب، ظفر بالشيطان، فضحه، جرَّده من كل أسلحته، أخضعه تحت رجليه. فهل بعد هذا يقدر الشيطان المُهلك أن يدخل البيت طالما الدم مرشوش عليه؟ هل تجوز أية شكاية أو عرائض اتهام علينا طالما نحن في حمى الدم؟ مستحيل بالتأكيد.

نعم، عليك أن تيأس من نفسك، ولا أقول تيأس من خطاياك، فكل خطاياك مغفورة، بل عليك أن تكفِّر بقدراتك ومحاولاتك النابعة من أصل المرارة داخلك، لا تتكل على أعمال صلاحك، فكل هذا لن يجديك، هو فقط دم المسيح.

 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:30 PM   رقم المشاركة : ( 119598 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الوجه الثالث للصليب أمام كل واحد فينا

هنا الإنسان يكتشف أن المسألة ليست مجرد خطية تُرتكب، ولا فعل خاطئ يُفعل، ولا سلوك معيب يُدان عليه، لا، الأمر أعمق من هذا بكثير، فداخلي ينبوع فاسد، ميل مستمر للخطية حتى بدون فعل. هذا هو الإنسان العتيق.

والحق إن هذا المصدر هو أعمق بكثير من الأعمال والسلوك والخطايا، ذلك لأني كلما أُخطئ، أعترف وأتوب، والدم يطهرني؛ ولكننا هنا نتكلم عن المصدر، المنبع الذي تنبع منه هذه الأفعال الرديئة، والطبيعة الميَّالة للخطية. نحن خطاة ليس لأننا نعمل الخطية؛ ولكن لأننا أولاد آدم.

عندما أخطأ آدم في الفردوس، نحن كنا معه في صُلْبه، فورثنا منه طبيعته الخاطئة. فآدم كان هو العِلة، ورثنا منه كل ما هو رديء وكل ما لا يُرضي الله. إذن ما هو الحل؟ كيف أُغير طبيعتي، ربما قليلاً نقدر أن نُغير بعض أفعالنا وبعض سلوكياتنا، ولكن المطلوب تغيير مصدر هذه الطبيعة. الحل لابد أن يموت آدم. ونحن جميعاً أولاد آدم.

ففي اليوم المعين، وفي الساعة المعينة العظيمة، الساعة التاسعة من يوم الجمعة العظيمة، نفذ الله تدبيره في المسيح، ومات المسيح، ومات آدم معه، وتخلصنا من آدم إلى الأبد. وهذا هو وجه الصليب الثالث. هذا هو العمل العظيم الذي عمله الله في المسيح لكل واحد فينا.

كان من العسير أن الآب يتعامل مع كل واحد فينا ليميته، فأرسل ابنه في شبه جسد الخطية ليدين الخطية، يدين المصدر، أي الينبوع المُلوث الذي تصدر منه سائر الخطايا.

مات المسيح بالجسد على الصليب فدينت الخطية إلى الأبد. ومات آدم الذي فينا وأُعطينا فرصة من اليوم وإلى الأبد، من يوم الصليب، الجمعة العظيمة وإلى نهاية الدهور،

أن ننال هذه القوة فينا بالإيمان بدم المسيح، إنها قوة الموت عن آدميتنا، لنحيا بالمسيح.



 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:31 PM   رقم المشاركة : ( 119599 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الأب متى المسكين


اليوم رهيب جداً يا أحبائي، لا تستطيع كلمات ولا تعبيرات بشرية أن تقترب مجرد اقتراب من سر الصليب. إنه سرٌّ غير مُدرك، سر يتلاقى فيه الموت والحياة. سر يتلاقى فيه الألم الشنيع والضعف مُنتهى الضعف مع القوة مُنتهى القوة، بل مع قوة ليست من هذا الدهر.
من أجل هذا يصبح الكلام عسيراً جداً. ولكن سؤال‏:‏ لمنْ صُلب المسيح إلا لنا؟

ولمن قدَّم المسيح جسده لِتُدق فيه المسامير ويُطعن ويُخضب بالدماء إلا لكي يغرس هذه المسامير عينها إنما بلا وجع في جسد كل واحد منا؟ لأنه منْ مِنَ البشر يستطيع أن يُصلب عن نفسه؟ غير ممكن، وإلا يُعتبر انتحاراً!! حتى لو صُلب الإنسان عن نفسه؛ أيُدعى ذلك خلاصاً؟! أبداً! ففي البداية والنهاية هي عقوبة، موت، والموت عقاب. فالمستحيل لدى كل إنسان استطاع الله أن يُتممِّه للإنسان.

اليوم نرى المسيح الصادق الأمين الذي قال عن نفسه‏:‏ أنا هو الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف، يُتمم ذلك عملياً على الصليب، ويقول‏:‏ ليس حب أعظم من هذا أن يضع إنسان نفسه من أجل أحبائه.

حديثنا اليوم عن وجوه الصليب الثلاثة التي تختص بحياتنا‏:‏

الوجه الأول للصليب هو الوجه المقابل لله الآب‏:‏

هذا الوجه يختص بالله مائة في المائة. هو فعل كفَّاري. فإذا كنا نقول‏:‏ أنا مع المسيح صُلبت، ومع المسيح مُت، ومع المسيح قُمت؛ ولكن لا أحد يجترئ ويقول‏:‏ أنا مع المسيح سفكتُ دمي. هذا عمل يختص به المسيح وحده، هو عمل خاص به، لا نستطيع نحن أن نُشارك فيه. إنه عمل إلهي خاص بالعلاقة التي بين الآب والابن التي تجسد ليكملها من أجلنا.

نحن عندما نقول أن المسيح سَفك دمه على الصليب، نتذكر على الفور ما كان يتم يوم عيد الكفارة عندما كان يدخل رئيس الكهنة وحده مرة واحدة في السنة إلى قدس الأقداس وينضح بالدم ويكفِّر عن الشعب. هذا هو تماماً ما فعله المسيح عندما دخل إلى الأقداس بدم نفسه، ونضح على جسده، أي على البشرية كلها، وتراءى أمام الآب والدم عليه، فوجد لنا فداءً أبدياً. واُعتبر هذا ذبيحة كفَّارة عن كل خطية ?قتُرفت من آدم إلى آخر الدهور.

الفعل الثاني لسفك الدم والتقدم به للآب مُتَّصلٌ وتابع بالضرورة لذبيحة الكفارة‏:‏ هو الفداء. المسيح عندما قدم ذاته كذبيحة كفارة والدم عليه أو على البشرية؛ فإن الآب قَبِلَ هذه الذبيحة، هذا هو الفداء، وأصبح الإنسان مفدياً. لقد كانت البشرية كلها أمام الله ميتة، لأن اللعنة جازت من آدم لكل نسله. المسيح تقدم إلى الآب، بموت نفسه، لكي يقدم هذا الموت إزاء كل موت آخر لكل إنسان.

فإذْ قُبِل هذا الموت ، أو قُبِلت هذه الذبيحة الكفارية؛ يكون هنا الفداء قد أُكمل.

الفعل الثالث هو المصالحة، هو تالي ومتصل اتصالاً وثيقاً بالفعلين السابقين أي الكفارة التي قُدمت وقُبلت؛ وبذلك تم الفداء، ومن ثم صارت المصالحة. فالمصالحة هنا هي استجابة الآب. وهكذا قيل‏:‏ "وكان الله مصالحاً العالم لنفسه بالمسيح".

ثلاثة أفعال سرية، نَقَلَتْنا 3 نقلات مهمة للغاية، كانت نتيجتها إننا كُفِّر عنا واُفتدينا ثم صولحنا مع الآب بدم كريم، دم يسوع الذي بروح أزلي قدَّم نفسه للآب ليطهِّر ضمائرنا من أعمال ميتة.

هذا هو وجه الصليب الأول، المواجه للآب.

ثانياً‏:‏ وجه الصليب المواجه للشيطان

الشيطان هو المشتكي علينا وعلى إخوتنا ليلاً ونهاراً، هو لا يطيق نجاحنا، هو دائما يحسدنا، ثم هو يعرف ماضينا وما اقترفناه في حياتنا،

لذلك هو يُذكِّر الله بها، تماماً كما رأيناه في شكواه على أيوب، لذلك هو يضع أمام الله كل مُسوِّغاته في الأفعال التي يمسكها علينا، ويُدعِّم شكاياته علينا ليثبت له عدم استحقاقنا. أما الله، فمن جهته، فهو يرى أمامه دم ابنه كل حين، فعلى الفور، وفي الحال، تسقط كل شكاوي الشيطان. كما يقول القديس يوحنا‏:‏ " دم يسوع المسيح ابنه يُطهرِّنا من كل خطية".

فصارت كل شكوى تُقدَّم وتُقام ضد أولاد الله مرفوضة. ويبلور بولس الرسول هذا المفهوم ويقول‏:‏ "من سيشتكي على مختاري الله؟" فإذا كان المسيح هو الذي له وحده حق الدينونة علينا فنحن بكل تأكيد مُبرَّؤون، وتسقط كل القضايا المرفوعة ضدنا.

كذلك الشيطان يمكن أن يشكونا ضد أنفسنا، يُزيِّف ضمائرنا. نعم قد يجعلك تقرع صدرك، ويقول أنت خاطئ وشرير، ولكن إلى هنا ليس هناك خطأ، ولكنه بعد ذلك يوقعك في اليأس، ويوهمك أنه ليس لك رجاء.

ويجب أن تُفرِّق بين صوت روح الله المتكلم في الضمير وصوت الشيطان الكاذب في الضمير. صوت الله يعطي تبكيتاً، ولكن لخلاص ورجاء بلا ندامة، في حين أن صوت الشيطان هو للتأنيب، وينتهي باليأس.

وخدعة أخرى للشيطان يحارب بها أولاد الله، هو أنه قد يقنعهم بزيادة الجهاد، بزيادة النسك، بزيادة الميطانيات، بزيادة السهر. ويسير الشخص في هذا الطريق، للأسف، بلا مشورة، فيجد نفسه في محلك سر، إذ يكون ما يزال واقعاً تحت نفس الضعفات الأولى، بل ولا يتقدم قَيْدَ أُنملة في الطريق الروحي.

في الحقيقة إنه لا عيب في الجهاد بحد ذاته، فلابد من النسك، لابد من قمع الجسد، لابد من الميطانيات، لكن هذه وحدها فقط لا تكفي، وهي لا تُغْني عن دم المسيح. فالسبب الرئيسي لغلبة الشيطان علينا هنا هو أننا نجاهد ببرِّنا الشخصي، نجاهد بقوتنا الرخيصة، نجاهد لحساب الذات.

أما الرد الوحيد على كل مهاجمة واتهام للعدو لنا هو‏:‏

دم المسيح. دم المسيح هو فِعل لانهائي. فلا خطيتي ولا خطايا البشرية كلها تقدر أن تُنهيه أو تستهلكه أو تستنفذه.

لا خطية ولا ألف خطية تقدر أن تدينني أو تُعيِّرني أو يكون لها شكاية عليَّ أمام الله. أنا أمام المسيح مُبرَّأٌ، مُكفرٌ عني، مغفور الخطايا. كل اتهام يرفعه الشيطان ضدي مرفوض شكلاً وموضوعاً، لأنه مُقدَّم أمامه حق الفيتو. فحتى ولو كان المشتكي يشتكي علينا ليلاً ونهاراً، فالمسيح بدمه يشفع فينا أيضاً ليلاً ونهاراً. فشفاعته ضد شكايته.

وأنا تماماً خارج الموضوع. المسيح محا الصك المكتوب علينا، رفعه من الوسط، كل الوثائق الممسوكة علينا مزَّقها في صليبه، كما نقول في صلاة الأجبية‏:‏ "مزِّقْ كتاب يد خطايانا، أيها المسيح إلهنا". المسيح، بدمه المسفوك على الصليب، ظفر بالشيطان، فضحه، جرَّده من كل أسلحته، أخضعه تحت رجليه. فهل بعد هذا يقدر الشيطان المُهلك أن يدخل البيت طالما الدم مرشوش عليه؟ هل تجوز أية شكاية أو عرائض اتهام علينا طالما نحن في حمى الدم؟ مستحيل بالتأكيد.

نعم، عليك أن تيأس من نفسك، ولا أقول تيأس من خطاياك، فكل خطاياك مغفورة، بل عليك أن تكفِّر بقدراتك ومحاولاتك النابعة من أصل المرارة داخلك، لا تتكل على أعمال صلاحك، فكل هذا لن يجديك، هو فقط دم المسيح.

الوجه الثالث للصليب أمام كل واحد فينا

هنا الإنسان يكتشف أن المسألة ليست مجرد خطية تُرتكب، ولا فعل خاطئ يُفعل، ولا سلوك معيب يُدان عليه، لا، الأمر أعمق من هذا بكثير، فداخلي ينبوع فاسد، ميل مستمر للخطية حتى بدون فعل. هذا هو الإنسان العتيق.

والحق إن هذا المصدر هو أعمق بكثير من الأعمال والسلوك والخطايا، ذلك لأني كلما أُخطئ، أعترف وأتوب، والدم يطهرني؛ ولكننا هنا نتكلم عن المصدر، المنبع الذي تنبع منه هذه الأفعال الرديئة، والطبيعة الميَّالة للخطية. نحن خطاة ليس لأننا نعمل الخطية؛ ولكن لأننا أولاد آدم.

عندما أخطأ آدم في الفردوس، نحن كنا معه في صُلْبه، فورثنا منه طبيعته الخاطئة. فآدم كان هو العِلة، ورثنا منه كل ما هو رديء وكل ما لا يُرضي الله. إذن ما هو الحل؟ كيف أُغير طبيعتي، ربما قليلاً نقدر أن نُغير بعض أفعالنا وبعض سلوكياتنا، ولكن المطلوب تغيير مصدر هذه الطبيعة. الحل لابد أن يموت آدم. ونحن جميعاً أولاد آدم.

ففي اليوم المعين، وفي الساعة المعينة العظيمة، الساعة التاسعة من يوم الجمعة العظيمة، نفذ الله تدبيره في المسيح، ومات المسيح، ومات آدم معه، وتخلصنا من آدم إلى الأبد. وهذا هو وجه الصليب الثالث. هذا هو العمل العظيم الذي عمله الله في المسيح لكل واحد فينا.

كان من العسير أن الآب يتعامل مع كل واحد فينا ليميته، فأرسل ابنه في شبه جسد الخطية ليدين الخطية، يدين المصدر، أي الينبوع المُلوث الذي تصدر منه سائر الخطايا.

مات المسيح بالجسد على الصليب فدينت الخطية إلى الأبد. ومات آدم الذي فينا وأُعطينا فرصة من اليوم وإلى الأبد، من يوم الصليب، الجمعة العظيمة وإلى نهاية الدهور،

أن ننال هذه القوة فينا بالإيمان بدم المسيح، إنها قوة الموت عن آدميتنا، لنحيا بالمسيح.



صلاة

يا ربنا يسوع المسيح، يا من أعطيتنا ذاتك، ووراء عطيتك كان ما كان من آلام لم تدركها البشرية بعد؛ ولكن أعلنْتَها لأولادك المخلَّصين.

أعلِنْها اليوم، يا رب، بالسر لأولاد سرك، ليعلموا كم كلَّفَتْ الخطية الله وابن الله،

كم كلَّفَت من حب مسفوكٍ دمَه على الصليب؛

حتى نستطيع مرة أخرى أن نأخذ حريتنا بالروح، وننال حياتنا التي كُبلت بالخطية وبالموت سنيناً هذا عددها.

أعطِنا، يا ابن الله، انتباهة روحية في القلب لقيمة عمل الصليب بأوجهه الثلاثة،

لكي لا ننسى أبداً أننا كُفِّر عنا تكفيراً،

وفُدينا فداءً أبدياً، وصولحنا أمامك إلى الأبد.

ولا يحتاج الأمر بعد إلا إيمان بجرأة وقدوم إليك في شخص يسوع المسيح لنأخذ نصيبنا الذي لنا في المسيح.

أعطِنا، أيها الآب السماوي، أن ندرك اليوم عطاياك التي وهبْتَها لنا في شخص ابنك يسوع المسيح‏:‏

عطايا هذا طولها وهذا عرضها على الأرض وفي السماء.

أعطنا أن نضع أيدينا على الدم المسفوك على صليبك ليكون لنا إيمان به نسير به حتى عتبة الموت.


أمين. اسمعنا أيها الآب والابن والروح القدس ليتبارك اسمك منذ الآن وإلى أبد الآبدين. آمين
 
قديم 10 - 05 - 2023, 05:32 PM   رقم المشاركة : ( 119600 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,495

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يا ربنا يسوع المسيح، يا من أعطيتنا ذاتك،
ووراء عطيتك كان ما كان من آلام لم تدركها البشرية
بعد؛ ولكن أعلنْتَها لأولادك المخلَّصين.

 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 08:43 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026