![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 118521 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
دَائِرَةُ الْجِبَالِ مَرْعَاهُ وَعَلَى كُلِّ خُضْرَةٍ يُفَتِّشُ [8]. يعيش السالك بروح السكون الحقيقي كما في دائرة الجبال المقدسة، باحثًا عن المرعى السماوي. * جبال المرعى هي أيضًا قوات الملائكة العلوية، إذ تسندنا بخدمتها لنا ومعاونتها... يُمكن أيضًا أن نأخذ جبال المرعى على أنها عبارات الكتاب المقدس العالية، التي يقول عنها المرتل: "الجبال العالية للوعول" (مز 104: 18). فإن الذين يعرفون كيف يمارسون وثبات التأمل يصعدون القمم العالية... "وعلى كل خضرة يفتش"، فإنه بالحق يجفف كل الأشياء التي تتشكل إلى حين وتجف وتفقد عذوبة الحياة الحاضرة. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118522 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَيَرْضَى الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ أَنْ يَخْدِمَكَ، أَمْ يَبِيتُ عِنْدَ مِعْلَفِكَ؟ [9] "الثور الوحشي"، جاء في كتابات البابا غريغوريوس (الكبير) وحيد القرنrhinoceros وهو يرى أنه يشير إلى كبرياء هذا العالم أو قوات مملكته الشريرة التي تحطم البشر بروح الكبرياء. فلا يتوقع المؤمن من قوات الشر أن تخدمه، ولا يبيت في معلفه، حيث توجد كلمة الله كغذاء للنفس. الكبرياء يحطم المؤمن ولا يبنيه، ويفسد مفاهيمه لكلمة الله ، فلا تشبع أعماقه بها. * غالبًا ما يفهم من وحيد القرن الكبرياء، كما تعلمنا من شهادة النبي القائل: "قلت للمفتخرين (الأشرار) لا تفتخروا (تصنعوا شرًا)، وللخطاة لا ترفعوا قرنًا" (مز 75: 4). إذن إلى ماذا يشير وحيد القرن إلا إلى قدرة هذا العالم أو قوات الظلمة ذاتها التي لمملكته، الذين يتشامخون في كبرياء العجرفة الباطلة... هنا بحقٍ قيل للطوباوي أيوب كممثلٍ للكنيسة المقدسة: "أيرضى وحيد القرن أن يخدمك؟ أم يبيت عند معلفك؟" يُفهم بالمعلف هنا الكتاب المقدس نفسه، الذي تقتات به الحيوانات المقدسة وذلك بطعام الكلمة, قيل عنهم بالنبي: "قطيعك سكن فيه" (مز 68: 10). لهذا فإن ربنا أيضًا عندما وُلد وجده الرعاة في مذود، لأن تجسده الذي ينعشنا نتعرف عليه في الكتاب المقدس الذي للأنبياء. البابا غريغوريوس (الكبير) إذ ظن أيوب أنه قادر أن يُخضع كل شيء لإرادته، قال له الله: "لتبدأ بوحيد القرن، ارني ذكاءك وقدرتك، هل تقدر أن تجعل من وحيد القرن حيوانًا أليفًا يخدمك عوض الحيوانات التي فقدتها من جمال وحمير؟ ارني قدرتك: هل تقدر أن تجعل هذا الحيوان يقترب إلى معلفك، ويأكل من الطعام الذي كنت تقدمه؟ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118523 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَتَرْبِطُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ بِحَبْلٍ إِلَى خَطِّ الْمِحْرَاث؟ أَمْ يُمَهِّدُ الأَوْدِيَةَ وَرَاءَكَ؟ [10] كأنه يقول له: إن كنت لا تقدر أن تستخدم وحيد القرن عوض الجِمال والحمير، هل يمكنك أن تستخدمه عوض الثيران، فتربطه في المحراث لحرث الأرض (التلم هو خط المحراث). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118524 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَتَثِقُ بِهِ لأَنَّ قُوَّتَهُ عَظِيمَةٌ، أَوْ تَتْرُكُ لَهُ تَعَبَكَ؟ [11] وحيد القرن كحيوان بري أكثر قوة من الحمار، ومن الثور، فهل يمكن للإنسان أن يستبدل حماره أو ثوره بوحيد القرن ليخدمه؟ يليق بالإنسان أن يدرك أنه إن كان قد فقد خدمة الحيوانات المفترسة، إنما بسبب خطيته، فإذ تمرد على الله تمردت هذه الحيوانات عليه. وإن كانت الحيوانات الأليفة تخضع له وتخدمه إنما ذلك من قبل مراحم الله عليه ومحبته. يرى البعض أن أغلب الحيوانات الخادمة للإنسان والأليفة أضعف بصفة عامة عن الحيوانات المفترسة. وكأن التعامل مع الإنسان يفقد الحيوان قوته وقدرته. في قصة رمزية دُهش نمر عندما رأى قطًا يحمل ذات شكله، لكنه صغير الجسم وضعيف. فسأله عن سرّ ضعفه الشديد. أجابه القط: معاشرته للإنسان أذلته وأضعفته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118525 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَتَأْتَمِنُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِزَرْعِكَ، وَيُجْمَعُ إِلَى بَيْدَرِكَ؟ [12] يمكن للإنسان أن يأتمن الحيوانات الأليفة، فيترك صبيًا صغيرًا يقود حماره أو ثوره، ويُلقي على الحمار الأحمال، كما يربط الثور في ذراعي محراث يقوده صبي. لكنه لا يأتمن وحيد قرن للقيام بمثل هذه الأعمال، بأن يأتي به إلى الحصاد ويضعه عليه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118526 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَفَهُوَ مَنْكِبٌ رَؤُوفٌ أَمْ رِيشٌ؟ [13] بالنسبة للنعامة فهي طائر كبير الحجم جدًا يدعوها البعض جمًلا بأجنحة. من يراها وهي ترفرف بأجنحتها الكبيرة يظن أنها قادرة على الطيران وبسرعة فائقة، لكنها مع ضخامة جناحيها وجمال ريشها تعجز عن الطيران. *جناحا النعامة مثل جناحي "مالك الحزين" وجناحي الصقر، من يقدر أن يجهل كيف يفوق مالك الحزين heron والصقر بقية الطيور في سرعة طيرانه؟ للنعامة جناحان يشبهان أجنحتهما، لكن ليس لها سرعة طيرانهما. فإنها بالحقيقة لا تقدر أن ترتفع عن الأرض وتمارس طيرانًا حقيقيًا. هكذا كل المرائين الذين يتظاهرون بسلوك الصالحين ولهم ذات المظهر الصالح، ليس لهم سلوك صالح حقيقي. وكأن الله يقول: لك مظهر جناحيك، فتبدو كمن يقدر أن يرتفع، لكن ثقل سلوكك ينحدر بك إلى أسافل العمق. جسما الصقر ومالك الحزين صغيران، لكن يسندهما أجنحة كثيفة. لهذا يطيران بسرعة لأن ما يثقلهما قليل وما يسندهما للطيران كثير... شخصية الإنسان المختار يُشار إليها حسنًا بمالك الحزين والصقر. مادام المختارون يعيشون في هذه الحياة لن يمكنهم أن يكونوا غير مصابين بخطيةٍ ما، مهما بدت صغيرة. لكن مادامت قليلة فيهم هذه التي تثقل إلى أسفل يكون لهم فيض من فضيلة العمل الصالح الذي يرفعهم إلى الأعالي. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118527 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لأَنَّهَا تَتْرُكُ بَيْضَهَا، وَتُحْمِيهِ فِي التُّرَابِ [14]. وَتَنْسَى أَنَّ الرِّجْلَ تَضْغُطُهُ مع ما للنعامة من ريش جميل فتتبختر كالطاؤوس في كبرياء، لكنها تسلك في غباوة بدون حكمة. إذ لا يقترن جمالها ولا ضخامة حجمها بالحكمة. فهي لا تبالي بصغارها، إذ تعرض بيضها للخطر. إنها لا تتوارى في مكان منعزل لتصنع لنفسها عشًا كالعصفور والسنونة (مز 84: 3)، ولا ترقد على البيض حتى يفقس. تترك بيضها على الأرض في أي مكان، يمكن أن يفقس بفعل دفء الشمس والرمل، ولا تهتم أن تقوم هي بتدفئته. إنها صورة مؤلمة لبعض المؤمنين الذين لا يبالون بخلاص أولادهم سواء حسب الجسد أو الذين ولدوهم في الإنجيل، بل يتركونهم كما في تراب هذا العالم، لكن نعمة الله كثيرًا ما تطلبهم وتسندهم بدفء شمس البرّ، حتى يتمتعوا بالحياة المقامة. *ترك البيض في الأرض هو عدم الاهتمام بتربية الأبناء الذين ولدوهم بالاهتداء، برفعهم عن العمل الأرضي بتقديم النصائح. ترك البيض في الأرض هو عدم مساندتهم بتقديم مثال للحياة السماوية للأبناء. ماذا يقصد بالتراب سوى الخاطي...؟ ماذا يشير إليه التراب إلا عدم ثبات الأشرار؟ لهذا فإن الرب يدفئ البيض الذي يُترك في التراب، إذ يُشعل نار حبه للنفوس الصغيرة المحرومة من الرعاية الجادة للكارزين، حتى حينما تقطن بين الخطاة. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118528 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَوْ حَيَوَانَ الْبَرِّ يَدُوسُهُ! [15] في غباوة تترك النعامة بيضها في التراب، دون اعتبار أن تطأه رجل إنسان أو يحطمه حيوان. وإن كان الله في حبه يبعث حرارة الشمس لتدفئته حتى يفقس. يرى البابا غريغوريوس بتفسيره الرمزي أن بعض المبشرين بعد أن يقدموا لله أبناء خلال كرازتهم، يتركون الذين قبلوا الإيمان كما في التراب، وسط الأشرار، ولا يبالون بما يتعرضون له من وطأة الأقدام عليهم حيث يحاول الأشرار تثبيط هممهم، كما يتعرضون لوحشٍ مفترسٍ يحطمهم، أي لتجارب إبليس الشرير. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118529 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
تَقْسُو عَلَى أَوْلاَدِهَا كَأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا. بَاطِلٌ تَعَبُهَا بِلاَ أَسَفٍ [16]. لا نعجب إن كانت النعامة تقسو على صغارها كأنها ليست لها، فيصير كل تعبها بلا ثمر، على خلاف غالبية الطيور والحيوانات التي تعرض نفسها للخطر حتى الموت من أجل صغارها. لكن ما نعجب له أن الإنسان العاقل يتجاهل أبناءه حسب الجسد أو الروح، وكأنهم ليسوا له، وتصير حياته كلها بلا طعم. * ذاك الذي لا يتمتع بنعمة الحب يتطلع إلى قريبه كأنه غريب، حتى وإن كان قد ولده لله. يا لأحشاء الحنو التي حملها بولس عندما كان يركض من أجل أبنائه بدفء الحب العظيم هكذا:" (الله) شاهد لي كيف بلا انقطاع أذكركم، متضرعًا دائمًا في صلواتي عسى الآن أن يتيسر لي مرة بمشيئة الله أن آتي إليكم، لأني مشتاق أن أراكم" (رو 1: 9-11)... فإنه لم يكن مثل النعامة، ينسى أولاده، إنما كان يخاف جدًا على تلاميذه إذ يعانون من اضطهادات أثناء كرازتهم يستخفون بالإيمان... لقد حسب جراحات جسده فيه كلا شيء خشية إصابة قلوب أبنائه بجراحات. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118530 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْسَاهَا الْحِكْمَةَ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا فَهْمًا [17]. لقد سمح الله ألا تتمتع النعامة الضخمة الجميلة بالحكمة، بينما تتمتع بها النملة الصغيرة التي نستخف بها. لقد أراد لنا أن نتعلم من كليهما أن نطلب الحكمة ونعتز بها ونمارسها. إذ تمثل النعامة الشخص المرائي الذي له المظهر الجميل الصالح دون القلب المقدس لم تتأهل لنوال الحكمة. فالله في حبه يود أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، مقدمًا الحكمة لكل من يطلبها بإخلاص واشتياق. فإن لم نبالِ بها تُنزع عنا حتى الحكمة الطبيعية. |
||||