![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 118391 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ [4]. أول سؤال يقدمه له الله يمس وجود ذاته، إذ يسأله أين كان حين وضع الله أساسات الأرض من أجله؟ فمن جانب لم يكن بعد أيوب ولا آدم نفسه قد خُلق، ومن جانب آخر فإن الله خلق الأرض له ولإخوته قبل أن يكون لهم وجود. لم يكن أيوب في الوجود حين أسس الله الأرض، وبالتالي لم تكن له قدرة على العمل مع الله في الخلقة أو تقديم استشارة أو حتى إدراك وفهم ما يفعله الله من أجله. كيف إذن يجسر أن يشكو من خطة الله نحوه. غن كان أيوب عاجزًا عن فهم وضع أساسات الأرض، فهل يقدر أن يدرك خطة الله وحكمته؟ * يقول الله: ماذا تقول؟ من أجلك أسست الأرض بعناية هكذا، فهل أهمل مَنْ مِنْ أجله خلقتها...؟ ينطق بهذا للذين يطلبون منه أن يقدم حسابًا وتفسيرًا للأحداث دون التطلع إلى سمو حكمته. من الذي دفعني لهذا؟ من الذي أشار عليَّ؟ من الذي جاء ليعاونني؟ القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118392 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟ [5] يسأله: إن كنت تعرف، من الذي وضع مقاييس الأرض وحدَّد أبعاد خط الاستواء؟ من هو المهندس المعماري الذي صمم أبعاد الأرض؟ من الذي أمسك بالمطمار لقياسها، محددًا مناطقها وأبعادها؟ يبرز الحديث الإلهي أن الأرض التي يعيش عليها الإنسان لم تُوجد مصادفة بلا تخطيط، وإنما وراءها المهندس الأعظم الذي وضع خطة دقيقة لإنشائها، خُلقت بحكمة الخالق وقدرته الفائقة. * إنها ليست بدون إبداع أُخذت المقاييس، ولا جاءت مصادفة أو بطريقة عشوائية، ولكن الله صممها بهدف متناسق، عمل كمعماري بارع. القديس يوحنا الذهبي الفم يقدم لنا البابا غريغوريوس (الكبير)تفسيرًا رمزيًا لهذة العبارة، فيرى أن هذه الأرض هي حياة الإنسان، وأن الأساس الذي تقوم عليه حياتنا هو الإيمان الثابت في مخافة الرب. هذا الإيمان بكل مقاييسه هو من عمل الله فينا، ليس لنا أن ننسبه لأنفسنا.* أساس هذه الأرض هو الإيمان. يوضع أساس هذه الأرض عندما تتسم أماكن القلب الخفية بخوف الله بكونه العلة الأولى للثبات... يُقال لأيوب: لا تنسب لنفسك الفضائل التي أخذتها مني... فلكي لا أحطم فيك ما قد بنيته يليق بك ألا تكف عن التأمل في الحال الذي أوجدتك عليه... فإنه يمكننا أن نحفظ حسنًا ما نحن عليه إن كنا لا نتجاهل قط ما كنا عليه... من الذي يضع أساسات هذه الأرض إلا خالقنا؟ هذا الذي بالتدبير الخفي لخطته الداخلية يهب لواحٍد كلمة حكمة، ولآخر كلمة معرفة، ولآخر إيمانًا كاملًا، ولآخر نعمة الشفاء، ولآخر عمل معجزات، ولآخر نبوة، ولآخر تمييز الأرواح، ولآخر أنواع ألسنة، ولآخر تفسير عظات... هكذا يفعل خالقنا وواضع النظام لكل الأشياء ليحفظنا من الزهو بالعطية التي ينالها الشخص ويتواضع بالفضائل التي لم ينلها... الله يدبر كل الأمور هكذا، فينال الكل مواهب خاصة، وتُحسب كلها ملكًا لكل شخص بمفرده وذلك خلال رباط المحبة. كل واحد يملك في الآخر ما ينقصه هو، وبتواضع يقدم للآخر ما يتقبله كملكية خاصة به. وكما يقول بطرس: "ليكن كل واحدٍ بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضًا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة" (1 بط 4: 10)... ويقول بولس: "بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا" (غل 5: 13)... وأيضًا: "كما قسم الله لكل واحدٍ مقدارًا من الإيمان (رو 12: 3). البابا غريغوريوس (الكبير) "من مدّ عليها مطمارًا؟" يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الذين يمدون المطمار على الأرض لبث روح الإيمان هم الكارزون، هؤلاء الذين لا يقدرون أن يعملوا إلا بالله نفسه. ضرب مثالًا بذلك الرسول بولس الذي أهمل الكرازة في مكدونية فظهر له رجل مكدوني في رؤيا أن يذهب ليعينهم (أع 16: 9). وعندما حاول الرسول أن يذهب إلى بيثينية منعه (أع 16: 7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118393 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا، أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا [6]. الحديث هنا رمزي، حيث يتحدث عن خلقة الأرض كقصر أقامه الله للإنسان الملك، حفر أساساته، ووضع حجر زاوية لإقامة مبنى متكامل قوي ومتسع للغاية. إن كان السيد المسيح، كلمة الله المتجسد، أو الإيمان به هو الأساس الذي قامت عليه الأرض الجديدة، كنيسة الله، فإن قواعدها أو الأعمدة التي قامت على هذا الأساس هي الحياة المقدسة في الرب أو الفضائل التي نمارسها ببرّ المسيح ونعمته، حيث تتقدس قلوبنا وإرادتنا وكل طاقاتنا الداخلية. إذ يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الأرض المقدسة التي أسسها الرب هي الإيمان، فما هي قواعد هذه الأرض؟ * بماذا نفهم القواعد التي لهذه الأرض سوى معلمي الكنيسة المقدسة...؟ يمكن أيضًا أن تشير القواعد إلى الأنبياء، فعندما تحدثوا أولًا بصراحة عن تجسد الرب رأيناهم كقواعد تقوم على الأساس (ربما يقصد السيد المسيح أساس الإيمان) ويحملون المبنى القائم عليهم... "أو من وضع حجر زاويتها؟"... واضح للكل من هو هذا الذي يدعوه الكتاب المقدس حجر الزاوية. بالحق هو ذاك الذي أخذ في نفسه اليهود في جانب والشعب الأممي في جانب آخر، ووحدهما معًا كحائطين في مبنى الكنيسة. كُتب "جعل الاثنين واحدًا" (أف 2: 14). أظهر نفسه كحجر الزاوية ليس فقط في الأمور السفلية، بل وفي العلوية، إذ وحّد شعوب الأمم مع شعب إسرائيل على الأرض، ووحّد كليهما معًا مع الملائكة في السماء. فقد أعلنت الملائكة عند ميلاده: "على الأرض السلام" (لو 2: 14). البابا غريغوريوس (الكبير) "من أنت أيها الجبل العظيم، أمام زربابل تصير سهلًا، فيخرج حجر الزاوية بين الهاتفين كرامة كرامة له" (زك 4: 7)."مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية" (أف 2: 20). يرى القديس أغسطينوس أنه بدعوة السيد المسيح رأس الزاوية، وهو رأس الكنيسة، بهذا تكون الكنيسة هي الزاوية التي ضمت اليهود من جانب والأمم من الجانب الآخر. *حدث في ذلك اليوم الذي هو يُدعى ميلاده رآه الرعاة اليهود، بينما في هذا اليوم يليق أن يُدعى "الظهور الإلهي" أي "الإعلان" سجد له المجوس الأمميون... حقًا لقد وُلد كحجر زاوية للاثنين، وكما يقول الرسول: "لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا، وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ" ]15-16[. ما هو حجر الزاوية إلاَّ ربط حائطين ذوي اتجاهين مختلفين، وكأنهما يتبادلان القبلة! المختونون مع غير المختونين، أي اليهود مع الأمم، اللذان كانا يحملان عداوة مشتركة، ولهما أمور أساسية تعزلهما عن بعضهما البعض، فاليهود كانوا يعبدون الله الواحد الحق، والأمم كانوا يعبدون آلهة كثيرة باطلة. الأولون كانوا قريبين والآخرون كانوا بعيدين. لقد قاد الفريقين إلى نفسه، ذاك الذي صالحهما مع الله في الجسد الواحد، وكما قال نفس الرسول: وذلك بالصليب قاتلًا العداوة . القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118394 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟ [7] عند بناء بيت ما أو كنيسة أو مشروع ما يحتفل الإنسان مع أصدقائه بالبدء في حفر الأساسات والبدء في وضعها. في بدء إعادة بناء الهيكل "أقاموا الكهنة بملابسهم بأبواقٍ، واللاويين بني آساف بالصنوج لتسبيح الرب، وغنوا بالتسبيح والحمد للرب، لأنه صالح لأن إلى الأبد رحمته على إسرائيل، وكل الشعب هتفوا هتافًا عظيمًا للرب لأجل تأسيس بيت الرب" (عو 3: 10-11). وإذ يقيم الرب كنيسته، قيل: "فيخرج حجر الزاوية بين الهاتفين كرامة كرامة له: (زك 4: 7). عند ولادة السيد المسيح حجر الزاوية لكنيسة العهد الجديد "ظهر بغته مع الملاك جمهور من الجند السماوي، مسبحين الله" (لو 2: 13). يا لها من صورة رائعة حيث انطلقت الطغمات السمائية المنيرة "كواكب الصبح" تهتف وتسبح الله عندما رأوا أساسات الأرض قد وُضعت. فمع أنها لم توضع لأجلهم، وإنما لأجل الإنسان القادم، وليس لأجلهم. بالحب حسبوا سعادة الإنسان سعادتهم، وما يُقدم لهم كأنه لهم. يشبّه الله نفسه بمهندس أنشأ بيتًا عجيبًا، حين خلق العالم، فتهللت الطغمات السماوية لهذا العمل الفائق. أين كان أيوب في ذلك الحين؟ في الفصل السابع من مناظرة الأب سيرينوسأوضح أن الله خلق السمائيين قبل خلقه العالم. "عندما صُنعت الكواكب معًا سبحتني الملائكة بصوٍت عالٍ" (أي 7:38 LXX). فقد كانت الملائكة موجودة في بدء خلقة العالم تسبحه على أعمال خلقته للعالم المنظور لنا. في تعليق للقديس يوحنا الذهبي الفم على علامات المنتهى الواردة في متى 29:24، يقول بأن الملائكة سبحت الرب بصوتٍ عالٍ حين خلق الكواكب (راجع أي38: 7 LXX). بالأكثر يسبحونه حين يتم التغير النهائي حيث تتساقط النجوم، إذ لا يعود لها حاجة حيث لا يوجد ليل في الأبدية. * كل التناسق المجيد غير المنطوق به الذي للسمائيين العلويين سواء في خدمة الله أو في الاتفاق المشترك بين القوات السماوية يمكن أن يُحفظ بتوجيه الروح. القديس باسيليوس الكبير * من يتجاسر فيظن أن الملائكة قد خُلقت بعد ستة أيام الخليقة؟ إن كان غبيًا هكذا، فإن غباوته تُزال بالكتاب المقدس الذي له سلطان مشابه، حيث يقول الله: "عندما خلقت الكواكب هتفت الملائكة لي بصوتٍ عالٍ (أي 38: 7). إذا وًجدت الملائكة قبل الكواكب، الكواكب خلقت في اليوم الرابع. فهل نقول إن الملائكة خُلقت في اليوم الثالث؟ حاشا! فإننا نعلم ما الذي خلق في ذلك اليوم. اليابسة انفصلت عن المياه، وكل عنصر أخذ شكله المميز، وأنتجت الأرض كل ما عليها. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118395 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ، فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ [8]. ربما يشير هنا إلى اليوم الثالث من الخلقة عندما قال الله: "لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد" (تك 1: 9). كانت الأرض والغمر مختلطين معًا، وإذ أمر الله بفصلهما اندفعت المياه كما من رحم الأرض وتكونت البحار. تكونت البحار الضخمة وصارت كما لو كانت محبوسة بمصاريع أو أبوابٍ لا تخرج منها. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن البحر هنا يرمز للقلب الذي لا يمكن للإنسان أن يحفظه أو يقدسه بدون النعمة الإلهية. * ما هو هذا البحر إلا قلبنا الثائر بصراعٍ عنيفٍ مرّ، يزهو بتشامخ الكبرياء، ويظلَّم بخداع الشر؟ يا لقدرة أمواجه الثائرة، الأمر الذي يدركه من يفهم في نفسه سرّ تجارب الأفكار. البابا غريغوريوس (الكبير) * لماذا يقول: "عندما وُلد (خرج من الرحم)"؟ ليظهر أن هذا تم على مراحل، وأن الخلقة لم تتم كما بضربة واحدة. إنها تعكس على السامع ما قاله موسى. كما لو كان قد وُلد، حيث تدفق البحر أولًا، وبعد ذلك أخذ شكله، واجتمع معًا في موضع واحد (تك 1: 9). فلا تظن أنه أمر طبيعي للبحر أن تحده شواطئه، إنما سمح الله له في البداية بالعكس أن يوجد الماء وينتشر على كل سطح الأرض. القديس يوحنا الذهبي الفم لقد وضع الله حدودًا للبحر البدائي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118396 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَالضَّبَابَ قِمَاطَهُ [9]. إذ يتطلع إلى البحر كطفلٍ حديث الولادة يحتياج إلى ملابس وقماط، فقدم له الله السحب كرداء يغطيه، والضباب كقماط يضمه. هكذا يتعامل الله مع البحر الضخم كطفلٍ صغيرٍ يحتاج إلى مرضعة تقمطه وتهتم به، بالرغم من أمواجه الشديدة الهياج وتياراته الجارفة. لم يقل جعل الجبال والصخور والتلال قماطه، إنما جعل الضباب هكذا، الأمر الذي لا يخطر على فكر إنسان. * لا تظن أن الضباب الذي فوق المياه أمرًا طبيعيًا. يقول إنه كائن بأمره (الإلهي). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118397 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي، وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ [10]. لئلا يثور البحر ويتمرد فيحطم حياة الإنسان على الأرض ألزمه الله بحدودٍ معينة، وأقام له مغاليق وأبواب لوضع حدود لحركته. هذه الحدود والمغاليق والأبواب لم توضع لتُفقد البحر قيامه بدوره أو تحطم رسالته، إنما على العكس، هي لصالح البحر نفسه كما لنفع الأرض. يضع الله لقلوبنا ناموسًا إلهيًا أو وصية، لا ليكتم أنفسنا، ولا ليحرمنا من السعادة والحرية، وإنما بهذه الوصية الإلهية نتشكل فنعود لنصير على صورة الله ونتشبه به. هذا لسعادتنا وسعادة الغير. الوصية لا تحبسنا لنكون كما في سجن، إنما تعين قلوبنا لتتسع بالحب نحو الله والناس حتى المقاومين لنا، بل ونحب كل الخليقة، ونحب نفوسنا في الرب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118398 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى، وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟ [11] لا نجد هنا شيئًا من الأساطير التي انتشرت قديمًا، مثل ظهور حيوانات بحرية مرعبة ضخمة. إنما في أسلوب أدبي روحي رائع، يصور البحر كما لو وُلد في جو من الهدوء، له دوره الحيوي بالتفاعل مع اليابسة لخدمة الإنسان. مع ضخامة المحيط وشدة اللجج وضع الله قوانين لا يتعداها. * من يستطيع أن يخبر عن أعماق البحار وسعتها وقوة أمواجها الهائلة؟! ومع هذا فهي تقف عند حدود مرسومة لها، إذ قيل: "إلى هنا تأتي ولا تتعدى، وهنا تدخل، وهنا تتخم كبرياء لُججك" فيُظهر البحر الطاعة بوضوح، إذ يجري ليقف الشاطئ في خط واضح صنعته الأمواج، معلنًا لناظريه أنه لا يتعدى الحدود المرسومة له . القديس كيرلس الأورشليمي يقول إرميا النبي: "أإياي لا تخشون يقول الرب أولًا ترتعدون من وجهي أنا الذي وضعت الرمل تخومًا للبحر، فريضة أبدية لا يتعداها، فتتلاطم ولا تستطيع، وتعج أمواجه ولا تتجاوزها" (إر 5: 22). يقدم ثيؤدورت أسقف قورش البحر دليلًا على العناية الإلهية.* لكي أقنعك بهذا عُد ثانية إلى البحر، ولاحظ أعماقه وامتداده وأقسامه إلى خلجان وشواطئه وموانيه والجزائر التي في منتصفه، وأنواع السمك الذي فيه وأجناسه وأشكاله وتنوعه وولوعه نحو الشاطئ. لاحظ حدود أمواجه، ولجام العناية التي تضبطها، وتمنعها عن أن تفيض على البر. عندما تندفع الأمواج نحو الرمل تلتزم بالحدود، ملاحظين الناموس الإلهي منحوتًا هناك. إنها تشبه حصانًا روحيًا يكبحه مدربه، فتحني الأمواج رقبتها وتتراجع، كمن تقدم توبة متراجعة عند تلامسها مع الرمل. الأب ثيودورت أسقف قورش * بين أكثر الأمور ضعفًا هو الرمل، لا يقدر البحر أن يقاومه في عنفه، إذ يكون به مُلجمًا. القديس باسيليوس الكبير |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118399 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هَلْ فِي أَيَّامِكَ أَمَرْتَ الصُّبْحَ؟ هَلْ عَرَّفْتَ الْفَجْرَ مَوْضِعَهُ [12] يقدم الله لأيوب أسئلة مربكة حتى يكتشف عجزه التام عن إدراك حكمة الله، ويشعر أنه ليس من وجه للمقارنة بين تفكيره وتفكير الله. هذه الأسئلة، وإن كان العلم مع تقدم الأبحاث يقدم إجابات على بعضها، لكن تبقى أسرار الطبيعة تفوق كل فكر بشري. ما نعرفه علميًا لا يُقارن بما لم نعرفه بعد. يتحدث هنا عن بدء ظهور النور في الفجر، كلنا متأكدون من وجود النور ونتمتع به مع الفجر حتى تشرق الشمس. لم يسأله: هل في سلطانك أن تتعجل ظهور الفجر وبزوغ النور؟ وإنما سأله عن أمرين هما، إن كان الإنسان موجودًا عند أمر الرب بظهور النور، وهل يستطيع أن يحدد موضعًا للفجر. لم يكن الإنسان موجودًا عندما خلق الله النور، وليس في سلطانه أن يأمر النور ليشرق ولا أن يحدد الموضع الذي يشرق عليه. وكما يقول المرتل: "السماوات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه" (مز 19: 1-2). * السماوات (الأجرام السمائيّة) تطيعه، إذ تتحرّك بسلام في خضوع لقوانينه. تقطع ليلًا ونهارًا الطريق المرسوم لها دون أن تعيق بعضها بعضًا. الشمس والقمر مع النجوم تجتاز الطريق المرسوم لها، حسب أمره دون أي انحراف. والأرض المخصبة، بحسب إرادته، تثمر في فصول مناسبة طعامًا وفيرًا للإنسان والوحوش، وكل الكائنات الحيّة التي على وجه الخليقة... الأعماق (الهاويّة) التي لا يُسبر غورها، وتنظيمات العالم السفلى غير الموصوفة، تخضع لذات القوانين. البحر الفائق الاتساع، بعمل (الله) يجتمع فلا يعبر الحدود التي وُضعت له، إنّما يمتثل لأوامر (الله). إذ قال: "إلى هنا تأتي، وفي أعماقك تتحطّم أمواجك"( أي 38: 11). محيط لا يقدر الإنسان أن يجتازه، وعوالم قائمة وراءهتوجّهها إرادة الرب. فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء تتتابع هادئة، الواحد وراء الآخر. تقوم الرياحبدورها في الوقت المعيّن بغير عائق، والينابيع التي لا تنضب تقدّم أثداءها بغير توقف حياة للبشر. أصغر الحيوانات تجتمع في وئام وألفة. كل هذه الأعمال نظّمها الخالق العظيم رب المسكونة، تتحرّك في ألفة ووئام، صانعًا خيرًا للجميع، خاصة لنا نحن، إذ نجد ملجأ في حنوه، بربنا يسوع المسيح. الذي له المجد والعظمة إلى أبد الأبد، آمين. القديس إكليمنضس الروماني يرى البابا غريغوريوس (الكبير) في تفسيره الرمزي أن الكنيسة المقدسة تُدعى فجرًا حيث تتطلع إلى مكافأة الحياة السماوية المشرقة وتتخلى عن ظلمة الخطية، إنها تستنير بأشعة شمس البرّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118400 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لِيُمْسِكَ بِأَطْرَافِ الأَرْضِ، فَيُنْفَضَ الأَشْرَارُ مِنْهَا؟ [13] يصَور الفجر بظهوره وسط الظلام ليشرق بألوان جميلة فتتوقف أعمال الخطاة الذين يجدون في ظلمة الليل فرصة لممارسة شرورهم المظلمة. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن أطراف الأرض هم المتواضعون الذين يمسك بهم السيد المسيح، |
||||