![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 118321 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ثُمَّ تَعْبُرُ الرِّيحُ فَتُنَقِّيهِ [21]. إن كانت عظمة الله الآن مخفية، حتمًا ستُعلن في وقت ما فجأة في كمال بهائها، حيث تبدد الظلمة عن عيني أيوب. وذلك كما يحدث بالنسبة للشمس التي تختفي أشعتها خلف الغيمة، لكن ما أن تهب الرياح وتبدد السحب حتى يظهر بهاؤها. هكذا يليق بالمؤمن الذي تحجب التجارب عن عينيه رؤية بهاء مجد الله وبرَّه وعدله أن ينتظر في صبرٍ وطول أناةٍ، إذ يهب الروح القدس عليه، فيزيل عنه غمامة الظلمة، ويرى ما كان مخفيًا عن عينيه. إذ كانت العاصفة قد بدأت فعلًا يطلب أليهو من أيوب أن ينتظر بصبرٍ، فقد اقترب الوقت الذي فيه يتجلى الله له ببهائه، ويتحدث معه بعد أن تطرد الرياح سحابة التجارب التي أظلمت عينيه. يرى البعض أن أليهو هنا يشير إلى عجز الإنسان عن رؤية الشمس في بهائها متى هبت الرياح وصارت السماء صافية من السحب، فكيف يطلب أن يرى الله وجهًا لوجه ليعرض شكواه أمامه. يليق به عوض ذلك أن يسجد أمامه، خاضعًا له بروح التواضع، عوض التذمر والتحدث مع الله كمن يتهمه. يعلن الله عن ذاته كسحابة جارية هذه التي تترك نور الشمس لامعًا للغاية، يمكن أن يرى في بهاء مجده الذي يكتنفنا [21-22]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118322 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مِنَ الشِّمَالِ يَأْتِي ذَهَبٌ. عِنْدَ اللهِ جَلاَلٌ مُرْهِبٌ [22]. جاء في الترجمة السبعينية: "السحب تتلألأ مثل الذهب". إذ رأى أليهو العاصفة قادمة من الشمال، أوضح أن السحب القادمة مع العاصفة تبرق مثل الذهب الخالص اللامع كرمزٍ لاقتراب الله. يرى القديس أغسطينوس أن الشمال يشير إلى مدينة الأمم حيث صهيون في الجنوب، وأن إبليس كان يسيطر على الشمال، حيث يقول: "أصعد إلى السماوات، ارفع كرسي فوق كواكب الله، وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال" (إش 14: 12-13). إذ يقبل الأمم الإيمان بالسيد المسيح، يتركون مملكة إبليس، ويتحررون منها، فيأتون من الشمال، وقد صاروا ذهبًا، أي صاروا ملوكًا، استناروا بالنعمة في المسيح يسوع؛ صاروا سحابًا ذهبيًا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118323 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الْقَدِيرُ لاَ نُدْرِكُهُ. عَظِيمُ الْقُوَّةِ وَالْحَقِّ وَكَثِيرُ الْبِرِّ. لاَ يُجَاوِبُ [23]. إن كان الله يقترب نحو أيوب خلال بهاءٍ منظورٍ تحفه السحب والعواصف ويجلس على عرش من ذهبٍ مصقول، لكن -في رأي أليهو- يستحيل لأحدٍ ما أن يدرك الله، فإن عظمته فائقة للغاية، وقدرته لا تُحد، وهكذا عدله وبرّه. وأنه يليق بأيوب أن يعلم مقدمًا أن ظهور الله له لا يعني أن سيجاوب على أسئلته، فليس من حق الخليقة أن تستجوب الله، وهي عاجزة عن إدراك حكمته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118324 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لِذَلِكَ فَلْتَخَفْهُ النَّاسُ. كُلَّ حَكِيمِ الْقَلْبِ لاَ يُرَاعِي [24]. يليق بالبشر حين يلتقون بالله أن يعترفوا أنهم خطاة وجهلاء وبائسون، يخشون القدوس الحكيم وحده. لا يحابي الله إنسانًا كمن هو حكيم في عينيه، لأنه أية حكمة تُنسب لإنسان ما إن قورنت بالله كلي الحكمة والعلم والمعرفة؟ أي صلاح ينسب إليه إن قورن بالقدوس وحده؟ هكذا يختم أليهو حديثه بطريقة مختلفة تمامًا عن الثلاثة أصدقاء. يختمه بإبراز عظمة الله وجلاله وحكمته وقدرته التي يليق بكل إنسان - مهما كانت قدرته ومواهبه - أن يخضع في انسحاق أمام الله. ختم حديثه بأنه يرى العظمة الإلهية تقترب لتلتقي مع أيوب كسحابةٍ من ذهب بهي مصقول، ويود أن يتهيأ أيوب لهذا اللقاء بالكف عن التذمر والشكوى، وأن يعترف بأعمال الله العظيمة وعدله وبرّه. يرى أليهو أن الرب قادم، ويليق أن يتوقف كل حديث بشري أو جدال، ليخضع الكل في صمتٍ، وينصتوا للصوت الإلهي. يكفينا أن نقتنع بأنه يعمل بعدلٍ [23-24]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118325 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هنا بعد التأمل في نور المدينة الأبدية، بحق قيل: "لهذا اضطرب قلبي". كأنه يقول: انطلقت إلى خارج نفسي من فرط الدهشة، ولأن الذهن قد أُوحي إليه بروح رجاء جديد، هجر طرق التفكير القديمة. حسنًا قيل: "وخفق من موضعه"، لأن مسرة الحياة الحاضرة هي موضع القلب البشري. ولكن إذ يُلمس قلبنا بوحي إلهي، يحل حب الأبدية. لهذا يتحرك العقل من موضعه بالتأمل في الأبديات. إنه يترك السفليات، ويركز في التفكير في العلويات. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118326 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* عندما تنظر إليه وهو متحد بك هكذا، يسبي ذاتك من أمام ذهنك لكي يتراءى وحده لذهنك، إذا كانت قوته الرائية قادرة على ذلك. وإن لم تستطع، فليبق في الذكر الدائم. هكذا يكون ذهن الإنسان مجتمعًا في ذاته بذكر الله وبالتحدق به. هذا ما يسميه آباؤنا حفظ الذهن، ولا شيء عالٍ مثله بين الفضائل والأعمال كلها. الشيخ الروحاني |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118327 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* قال لي أخ: حينما كان يُخطف عقلي لهذه النظرة البهية، كنت أراه يتفرس في بحر الحياة، يسبح في لججٍ من نورٍ، ويستنشق رائحة الحياة، ويدهش ويتجلى بفرح عظيم، ويتغطى بالنور، ويغلي بفعل الحب والفرح بإشراق عجيب... وفي الوقت الذي تكون فيه هذه الموهبة في النفس، فلو كانت كل الخليقة أصوات واضطرابًا، لا تستطيع أن تجعل العقل يهبط من موضعه، أو يعود إلى ذاته، من فرط انشغاله بالتعجب والدهش، وفقدان كل صلةٍ بشعور الجسد. الشيخ الروحاني |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118328 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* حقق الكتاب بهذا القول (خر 29: 18-19) إنه ليس للمخلوقات طاقة لسماع صوت الخالق. وإذا سمعوه يكادون أن يموتوا من خوفه، لهذا أنعم علينا بالتجسد في آخر الزمان، حتى يمكن لبني البشر أن يسمعوا صوته ولا يموتوا . القديس مار أفرام السرياني |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118329 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* تقف َالسماء برعدةٍ، فهي تضعف حتى تصير كلا شيء أمام عظمتك، ولكن الرحم استقبلك واحتواك وحمل مجدك. القديس مار يعقوب السروجي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 118330 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يليق بنا أن نلاحظ أنه قيل عن صوت الله إنه يُسمع لا في فرحٍ، بل في رعدةٍ. بالتأكيد كل خاطي يفكر فقط في الأمور الأرضية، ويحمل قلبًا غارقًا في أفكار سفلية، متى تلامس فجأة بوحي النعمة الإلهية يدرك فوق كل شيء أن كل أفعاله يعاقبها الديان الأبدي. لذلك فإن صوت الرب في البداية يكون في رعدة، ليتحول بعد ذلك إلى العذوبة... إذن يمكننا أن نفهم من رعد صوته قوة الخوف، ومن صوت فمه عذوبة التعزية. فإن الذين يملأهم الروح القدس يحذرهم من أفعالهم الأرضية، وبعد ذلك يعزيهم بالرجاء في السماويات، وذلك لكي ما يفرحوا مؤخرًا بالأكثر في يقين المكافأة بقدر ما كانوا في خوفٍ حين كانوا يتطلعون إلى العقوبات وحدها. يقول بولس: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ: يا أبا الآب" (رو 8: 15)... ها أنتم ترون رعدة الاهتداء قد تحولت إلى قوة، يعاقبون خطاياهم بالندامة، ويصعدون حتى إلى ممارسة الحكم، ليقبلوا هذه القوة من الله، هذه التي كانوا يرتعبون منها عند يديه. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||