منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19 - 04 - 2023, 12:30 PM   رقم المشاركة : ( 117621 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


يا ربُّ،

أنا غمرٌ صغير يبحث عن غمر أكبر وأعمق وأعظم،

إذ إنّه يسعى إلى غمرك الإلهيّ الثّالوثيّ الفيّاض،

حتّى يسير من كونه نقطة لصورة الخلق المبدئيّة إلى محيط مثال الأبديّة.

 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:31 PM   رقم المشاركة : ( 117622 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


يا ربُّ،

أنا اغترابٌ شاجن عن الوطن والأحباب والنّفس،

ويصبو إلى مِلء اكتمال الجماعة البشريّة والمواطنة والدِّفْء والذّات،

حتّى يعبر من الغربة إلى الوطن الحقيقيّ للمحبّة والشّراكة والغيريّة والهويّة.
 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:33 PM   رقم المشاركة : ( 117623 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



لحظةُ "تَرْكِ التَّرْكِ" وحقيقتُها




مُقدّمة



يا له مِن شاب غني، ولكنَّه حزين ومُعَذَّب، ذاك الشّاب الذي جاء يومًا حائرًا متسائلًا: «يا مُعلِّم، ماذا أَعمَلُ مِن صالحٍ لأَنالَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟» (مت 19/ 16)! لقد طلب يسوعُ مِن هذا الشّاب أنْ "يترك ويتخلّى" (مت 19/ 21)، ولكنّه "تَرْك التَّرْك" (مت 19/ 22)؛ ومِن ثَمَّ جاء عليه يومٌ– واحَسْرَتَاهُ– "تَرَك فيه تَرْك التَّرْك".



إنَّ هذا ليس لُغْزًا مُعقَّدًا، ولكنّها حقيقة قد لمسها وعاشها هذا الشّاب المسكين؛ ونخاف أنْ نحياها نحن أيضًا، كلُّ واحد منّا على طريقته. ولذلك نرغب في عرض هذا الحقيقة الصّادقة، لا لندين أحدًا، بل لنوبِّخ أنفسنا؛ وليس لنتركها، بل لنستوعبها جيّدًا ونستخرج منها الرّسالة والعبرة لنا نحن أيضًا.





1. التَّرْكُ: مطلبُ المسيح



عندما كان في مدينة أورشليم، اعتاد يسوعُ بذاك الجمع الغفير الذي اتّبعه، وكان مدركًا غاية الإدراك لحقيقة كلّ واحد منهم، وما يكنّه في صدره له. فيا له مِن شخص في غاية الرّوعة والحنان ذاك الذي رأى حقارة البشر وخبثهم، ولم يدنهم بقداسته المتناهية؛ بل على العكس، أشفق عليهم إشفاقًا لا مثيل له، «لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها» (مر 6/ 34)!



وأمَّا هذا الشّاب الغني الذي اقترب من يسوع، لم يكن مثلهم، وكان جادًّا حقًّا؛ فلم يكن مثل هؤلاء الخبثاء المغرضين الذين طرحوا الأسئلة المحرجة على يسوع ليحسبوا عليه الأخطاء، حتّى يتسنَّى لهم تحقيق أغراضهم الدَّنِيئَة. لقد اختلف عنهم جميعًا بجدّيّته، وتميَّز عنهم برغبته في البحث عن الحقيقة. ولكن– يا حسرتاه– على شاب مثل هذا الشّاب، الذي لما وصل إلى مبتغاه، والذي كشفه له يسوعُ، أي احتياجه الحقيقيّ، نجده سايكولوجيًّا (نفسيًّا) في حالة مأسَويّة مِن الصّراع بين "الإقدام" و"الإحجام": فقد تردّد هذا الشّاب تردُّدًا أدَّ به إلى صراع مرير بين رغبته في تَرْك "أملاكه"، وبهذا يقتني يسوعَ مُعلّمًا وقائدًا، والملكوتَ عَطيّة ومكافأة، وبين رغبته في تَرْك كلام هذا المعلّم الملزم، وبهذا يقتني أملاكه لوقت مِن الزّمن. لقد أسرع هذا الشّاب في حسم الصّراع، وفي إعطاء المعلّم إجابة حاسمة، أي «فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هذا الكلام، اِنصَرَفَ حزيناً لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير» (مت 19/ 22).



إنَّ هذا هو المقصود بـ"التَّرْك": فقد أرده يسوع أن ينسلخ عن ذاته بتَرْكه أملاكه، وأن يتبعه اتّباع التّلميذ لمعلّمه، عندما قال له « إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني» (مت 19/ 21)؛ وأمَّا هذا الشّاب المسكين لم يرق له القيام بهذا "التّرْك" والانْصِياع لمطلب يسوع.





2. تَرْكُ التَّرْكِ: رفضُ الشّاب لمطلب المسيح



إنّ ما فعله هذا الشّاب يدعو إلى التّعجُّب والتّساؤل حقًّا: لماذا لم يترك هذا الشّاب كلّ شيء تلبيةً لنداء يسوع، أعظم معلّمي البشر بأسرهم؟ ولِمَ نلمح رغبته الملحّة في استبقاء أملاكه، التي يفسدها السُّوس والصَّدأ (متى 6/ 20)؟ بل وكيف لم ينصاع لنصائح مَن نصح البشر في كلّ العصور والأماكن، وكان أفضل مَن أسدى بنصائح لهم؟ ولماذا مضى حزينًا وكان في صحبته أملاكه وثروته؟



لا يمكن أن نجد أجوبة لهذه التّساؤلات كلّها إلّا بالدخول في أعماق وخبايا هذا الشّاب! وكيف يتسنَّى لنا هذا، أي كيف نتمكَّن مِن الدّخول والتَّجوُّل في أعماقه؟ «فمَن مِنَ النَّاسِ يَعرِفُ ما في الإِنسانِ غَيرُ روحِ الإِنسانِ الَّذي فيه؟» (1 قور 2/ 11)! ولذلك فإنّنا سنحاول أنْ نتخيَّل موقفه فحسب: إنّنا نتخيَّل حاله عندما فتح يسوع فمه وأسدى له بنصائحه. فيا له مِن مسكين حقًّا! لقد كان ممزَّقًا بين رغبتين، وما هو الصّراع إلَّا هذا النّزاع المرير بين رغبتين؟ الرّغبة الأولى هي أن يحتفظ بأملاكه، وأن يظلّ مالكًا للمال والثّراء؛ والثّانية– وما أجملها رغبة مشتهاة!– بأن يصير كاملًا، وهي تكمن في تَرْك الرّغبة الأولى وتحمُّل ما ينجم عنها مِن ألم وعذب.



ولكنّه لم يرغب في أن يستمرّ هذا الصّراع وقتًا طويلًا، فقرَّر قرارًا ربّما ندم عليه طوال حياته: لقد قرَّر أن "يترك هذا التَّرْك" الذي طلبه يسوع منه. فلم يترك "أملاكه" كما نصحه يسوع، وإنّما– بإرادته وحرّيّته– "تَرَكَ التَّرْك". وبكلمات أخرى، كان يعرف هذا الشّاب جيّدًا الحكمة العظيمة القائلة: «إذا أردتَ أنْ تغلبَ العالمَ، فاغلبْ ذاتكَ» ("فيدور دوستويفسكي")؛ ولكنّه لم يرض بأن يترك أملاكه، بل قرَّر أن يترك يسوع ونصائحه. إنّه حقًّا تخلَّى وتَرْك بحرّيّة كاملة لا ما طلبه منه يسوع، أي "الأملاك"، وإنّما يسوع وما قاله له، أي أنّه "تَرَكَ التَّرْك".



إنّه مسكين للغاية هذا الشّاب! فقد أضاع جدّيّته وصدقه في البحث عن الحقيقة برفضه الحقّ الذى أعلنه له يسوع، الذي هو "الحَقُّ" عينه (يو 14/ 6)؛ وكانت النّتيجة هي أنّه «اِنصَرَفَ حزينًا» (مت 19/ 22). فماذا تُجدي الأحلام والطّموحات الورديّة دون خطوات عمليّة تجسّدها؟ وهل تنفع الرّغبات الصّالحة والأمنيّات الجميلة دون عمل مضحٍّ ينسلخ فيه الإنسان عن ذاته؟ ثمَّة مَثَلٌ إِيطَالِيُّ مُعبِّر يقول: «إنَّ نَبتة "أنا أريد" لا تنمو ولا حتّى في حديقة الملك»!





3. تَرْكُ "تَرْكِ التَّرْكِ": استحالةُ الاختيار



لقد نسِي أو تناسى هذا الشّاب "لحظة" لا يستطيع أحدٌ منّا –مهما ارتفع شأنه– أن ينساها، إنّها "لحظة" و"حقيقة" في آنٍ واحدٍ؛ فمهما حاول هو ومهما حاولنا نحن أن ننساها وندفنها لن نستطيع إلى ذلك سبيلًا. إنّها "حقيقة"، بل حقيقة مِن أقسى الحقائق وأمرّها، إنّها حَدَثٌ يحدث يوميًّا، ولكنّه يهزّنا بمُفاجأته؛ إنّها باختصار "حقيقة الموت". فمَن منّا اكتشف وسيلة يهرب بها مِن ذاك الذي يُدعَى "الموت"؟ ومَن منّا اخترع طريقًا ينجيه من هذا "المجهول القاسي"؟ وهل مِن أحد ابتكر دواء يشفينا من هذا "الدّاء اللّعين الأعمى"؟ «إن لغز الحياة البشريّة يبلغ قمته أمام الموت. فالإنسان لا ينزعج لآلامه وانحلال جسده التدريجيّ، بقدر ما تزعجه أيضًا فكرة الفناء النهائيّ. لذك نجده يتوق بكلّ قلبه إلى استبعاده ورفض هذا الفشل النهائيّ لذاته. إن بذرة الخلود الكامنة فيه والتي لا تجد مردّها في المادّة وحدها، تثور على الموت. إن جميع المحاولات العلمية مهما بدت مفيدة، قد ثبت عجزها عن تبديد قلق الإنسان. فحتى إطالة العمر بيولوجيًّا لا تشبع رغبة الإنسان في حياة مستقبلية، فإنها تأصلّت في أعماق قلبه ولا يمكن اقتلاها» (المجمع الفاتيكانيّ الثَّاني المسكونيّ، دستور راعويُّ "الكنيسة في العالم المعاصر"، بند 18).



لعلَّ هذا الشّاب عندما قام بـ"تَرْك التَّرْك"، أي عندما قام بتَرْك نصائح يسوع الذي دعاه وطالبه بالتَّرْك، لم يفكّر لحظة في هذه "اللّحظة الحتميّة"، أي الموت! ولعلَّه لم يدرك أن هذا الموت الذي سيواجه حتمًا هو تَرْكُ "تَرْكِ التَّرْك"! فالموت في الحقيقة هو تَرْكٌ، لا للأملاك والأموال فحسب، وإنّما تَرْكٌ للحياة برمّتها؛ فهو تَرْك للأشخاص والعلائق، لمن أحبَّنا وأحببناه! وليس هذا فحسب، ولكنّه هو ذاك التّرْك الذي فيه نترك "تَرْك التَّرْك" أيضًا، أي أنّه ليست ثَمَّة فرصة أخرى تُعرَض علينا وتطالبنا بالتَّرْك. فالموت يجعلنا نترك حتّى إمكانيّة الاختيار مجدَّدًا؛ فهو بحقٍّ ليس فقط إمكانيّة الاستحالة، وإنّما استحالة كلّ إمكانيّة أيضًا!



إنّنا لا نعلم على وجه التّحديد ماذا حدث مع هذا الشّاب بعد ذاك اللّقاء مع يسوع؛ فإنّنا نرجوا مِن صميم قلوبنا أن يكون قد فتح قلبه وعقله لصوت المعلّم الصّالح فنال الحياة الأبديّة. ولكنّ حديثنا هنا يفترض أن هذا الشّاب لم ينصاع لنصائح المعلّم الصّالح؛ فلقد كان الموت– الذي لم يستعدّ له هذا الشّاب– بمثابة تَرْك "تَرْكِ التَّرْك"، أي تَرْك "إمكانيّة القبول أو الرّفض" مرّة أخرى. فها كاتب المزمور الثّلاثين يُعبِّر عن ذلك تعبيرًا بليغًا، فيخاطب الله قائلًا: «أَلعَلَّ التُّرابَ يَحمَدُكَ ويُخبِرُ بِحَقِّكَ؟» (مز 30/ 10)! ولذا، يرفع صلاته إليه: «أُنظُرْ واْستَجِبْ لي أَيُّها الرَّبّ إِلهي وأَنِرْ عَيَنيَّ لِئَلاَّ أَنامَ نَومةَ المَوت» (مز 13/ 4)!





خاتمة



إنَّ "الحقيقة" التي دار حولها حديثنا هي أمرٌ في غاية الجدّيّة، وهي رسالة ودعوة لنا للتخلّى والانسلاخ عن الذّات والأنانيّة وكلّ ما يمتلكنا ظانيين أنّنا نحن الذي نملكه، «لأَنَّ الإِنسانَ عَبْدٌ لِما استَولى علَيه» (2 بط 2/ 19)! إنّها "حقيقة التَّرْك" الذي يدعونا إليه يسوع المسيح، المعلّم الصّالح، الذي وعدنا بأنّه سيعوِّض هذا التَّرْك الإراديّ الحرّ أضعافًا وأضعافًا: «ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة» (مر 10/ 29-30)!



«نجد في إنجيل متى شابّا (متى 19، 20-22) اقترب من يسوع وسأله عمّا إذا كان هناك المزيد ممّا يستطيع أن يفعله (متى 19، 20)، بهذه الروح المفتوحة التي تميّز الشبّان الذين يبحثون عن آفاق جديدة وتحدّيات كبيرة. في الواقع، لم تكن روحه شابّة بالفعل، لأنه كان متعلّقًا بالغنى وبوسائل الراحة. قال إنه يريد المزيد، لكن عندما طلب منه يسوع أن يكون سخيًّا وأن يوزّع أملاكه، أدرك أنه لا يستطيع التخلّي عن كلّ شيء يملكه. وفي النهاية، "لَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هذا الكلام، اِنصَرَفَ حزينًا" (متى 19، 22). تخلّى عن شبابه» (البابا فرنسيس، الإرشاد الرّسوليّ ما بعد السّينودس "المسيح يحيا"، بند 18).



وماذا عنّا يا تُرى؟ فهل سنترك "التَّرْك" الذي يطالبنا به يسوع، ونتبعه كتلاميذٍ حقيقيّين وصادقين، طائعين إياه الطّاعة اللّائقة بأعظم معلّم في تاريخ البشريّة؟ أم سنتظر اليوم الذي فيه سنترك، لا محتوى "التَّرْك" (ما نعتبره ثروتنا) فحسب، بل إمكانيّة "تَرْك التَّرْك" (إمكانيّة الاختيار) أيضًا؟



«يا يسوع العذب الحبيب جدًّا، هب لي أن أستريح فيك فوق كلّ خليقة. فوق كلّ عافية وجمال، فوق كلّ مجد وكرامة؛ فوق كلّ اقتدار ووجاهة، فوق كلّ علم ودهاء؛ فوق كلّ ثروةٍ وفن، فوق كلّ سرور وابتهاجٍ؛ فوق كلّ سمعةٍ ومديح، فوق كلّ عذوبة وتعزية؛ فوق كلّ أمل وموعد، فوق كلّ استحقاق ورغبة؛ فوق كلّ ما يمكنك أن تمنح وتفيض من المواهب والعطايا، فوق كلّ فرح وتهلل، يمكن العقل إدراكه والشعور به؛ أخيرًا فوق الملائكة ورؤساء الملائكة، وفوق جميع جيش السماء؛ فوق جميع المنظورات وغير المنظورات، فوق كلّ ما ليس إياك يا إلهي" ("الاقتداء بالمسيح"، 3، 21، 1).

 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:35 PM   رقم المشاركة : ( 117624 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



التَّرْكُ: مطلبُ المسيح



عندما كان في مدينة أورشليم، اعتاد يسوعُ بذاك الجمع الغفير الذي اتّبعه، وكان مدركًا غاية الإدراك لحقيقة كلّ واحد منهم، وما يكنّه في صدره له. فيا له مِن شخص في غاية الرّوعة والحنان ذاك الذي رأى حقارة البشر وخبثهم، ولم يدنهم بقداسته المتناهية؛ بل على العكس، أشفق عليهم إشفاقًا لا مثيل له، «لِأَنَّهم كانوا كَغَنَمٍ لا راعِيَ لها» (مر 6/ 34)!



وأمَّا هذا الشّاب الغني الذي اقترب من يسوع، لم يكن مثلهم، وكان جادًّا حقًّا؛ فلم يكن مثل هؤلاء الخبثاء المغرضين الذين طرحوا الأسئلة المحرجة على يسوع ليحسبوا عليه الأخطاء، حتّى يتسنَّى لهم تحقيق أغراضهم الدَّنِيئَة. لقد اختلف عنهم جميعًا بجدّيّته، وتميَّز عنهم برغبته في البحث عن الحقيقة. ولكن– يا حسرتاه– على شاب مثل هذا الشّاب، الذي لما وصل إلى مبتغاه، والذي كشفه له يسوعُ، أي احتياجه الحقيقيّ، نجده سايكولوجيًّا (نفسيًّا) في حالة مأسَويّة مِن الصّراع بين "الإقدام" و"الإحجام": فقد تردّد هذا الشّاب تردُّدًا أدَّ به إلى صراع مرير بين رغبته في تَرْك "أملاكه"، وبهذا يقتني يسوعَ مُعلّمًا وقائدًا، والملكوتَ عَطيّة ومكافأة، وبين رغبته في تَرْك كلام هذا المعلّم الملزم، وبهذا يقتني أملاكه لوقت مِن الزّمن. لقد أسرع هذا الشّاب في حسم الصّراع، وفي إعطاء المعلّم إجابة حاسمة، أي «فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هذا الكلام، اِنصَرَفَ حزيناً لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير» (مت 19/ 22).



إنَّ هذا هو المقصود بـ"التَّرْك": فقد أرده يسوع أن ينسلخ عن ذاته بتَرْكه أملاكه، وأن يتبعه اتّباع التّلميذ لمعلّمه، عندما قال له « إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني» (مت 19/ 21)؛ وأمَّا هذا الشّاب المسكين لم يرق له القيام بهذا "التّرْك" والانْصِياع لمطلب يسوع.
 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:38 PM   رقم المشاركة : ( 117625 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



تَرْكُ "تَرْكِ التَّرْكِ": استحالةُ الاختيار



لقد نسِي أو تناسى هذا الشّاب "لحظة" لا يستطيع أحدٌ منّا –مهما ارتفع شأنه– أن ينساها، إنّها "لحظة" و"حقيقة" في آنٍ واحدٍ؛ فمهما حاول هو ومهما حاولنا نحن أن ننساها وندفنها لن نستطيع إلى ذلك سبيلًا. إنّها "حقيقة"، بل حقيقة مِن أقسى الحقائق وأمرّها، إنّها حَدَثٌ يحدث يوميًّا، ولكنّه يهزّنا بمُفاجأته؛ إنّها باختصار "حقيقة الموت". فمَن منّا اكتشف وسيلة يهرب بها مِن ذاك الذي يُدعَى "الموت"؟ ومَن منّا اخترع طريقًا ينجيه من هذا "المجهول القاسي"؟ وهل مِن أحد ابتكر دواء يشفينا من هذا "الدّاء اللّعين الأعمى"؟ «إن لغز الحياة البشريّة يبلغ قمته أمام الموت. فالإنسان لا ينزعج لآلامه وانحلال جسده التدريجيّ، بقدر ما تزعجه أيضًا فكرة الفناء النهائيّ. لذك نجده يتوق بكلّ قلبه إلى استبعاده ورفض هذا الفشل النهائيّ لذاته. إن بذرة الخلود الكامنة فيه والتي لا تجد مردّها في المادّة وحدها، تثور على الموت. إن جميع المحاولات العلمية مهما بدت مفيدة، قد ثبت عجزها عن تبديد قلق الإنسان. فحتى إطالة العمر بيولوجيًّا لا تشبع رغبة الإنسان في حياة مستقبلية، فإنها تأصلّت في أعماق قلبه ولا يمكن اقتلاها» (المجمع الفاتيكانيّ الثَّاني المسكونيّ، دستور راعويُّ "الكنيسة في العالم المعاصر"، بند 18).



لعلَّ هذا الشّاب عندما قام بـ"تَرْك التَّرْك"، أي عندما قام بتَرْك نصائح يسوع الذي دعاه وطالبه بالتَّرْك، لم يفكّر لحظة في هذه "اللّحظة الحتميّة"، أي الموت! ولعلَّه لم يدرك أن هذا الموت الذي سيواجه حتمًا هو تَرْكُ "تَرْكِ التَّرْك"! فالموت في الحقيقة هو تَرْكٌ، لا للأملاك والأموال فحسب، وإنّما تَرْكٌ للحياة برمّتها؛ فهو تَرْك للأشخاص والعلائق، لمن أحبَّنا وأحببناه! وليس هذا فحسب، ولكنّه هو ذاك التّرْك الذي فيه نترك "تَرْك التَّرْك" أيضًا، أي أنّه ليست ثَمَّة فرصة أخرى تُعرَض علينا وتطالبنا بالتَّرْك. فالموت يجعلنا نترك حتّى إمكانيّة الاختيار مجدَّدًا؛ فهو بحقٍّ ليس فقط إمكانيّة الاستحالة، وإنّما استحالة كلّ إمكانيّة أيضًا!



إنّنا لا نعلم على وجه التّحديد ماذا حدث مع هذا الشّاب بعد ذاك اللّقاء مع يسوع؛ فإنّنا نرجوا مِن صميم قلوبنا أن يكون قد فتح قلبه وعقله لصوت المعلّم الصّالح فنال الحياة الأبديّة. ولكنّ حديثنا هنا يفترض أن هذا الشّاب لم ينصاع لنصائح المعلّم الصّالح؛ فلقد كان الموت– الذي لم يستعدّ له هذا الشّاب– بمثابة تَرْك "تَرْكِ التَّرْك"، أي تَرْك "إمكانيّة القبول أو الرّفض" مرّة أخرى. فها كاتب المزمور الثّلاثين يُعبِّر عن ذلك تعبيرًا بليغًا، فيخاطب الله قائلًا: «أَلعَلَّ التُّرابَ يَحمَدُكَ ويُخبِرُ بِحَقِّكَ؟» (مز 30/ 10)! ولذا، يرفع صلاته إليه: «أُنظُرْ واْستَجِبْ لي أَيُّها الرَّبّ إِلهي وأَنِرْ عَيَنيَّ لِئَلاَّ أَنامَ نَومةَ المَوت» (مز 13/ 4)!
 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:39 PM   رقم المشاركة : ( 117626 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



إنَّ "الحقيقة" التي دار حولها حديثنا هي أمرٌ في غاية الجدّيّة، وهي رسالة ودعوة لنا للتخلّى والانسلاخ عن الذّات والأنانيّة وكلّ ما يمتلكنا ظانيين أنّنا نحن الذي نملكه، «لأَنَّ الإِنسانَ عَبْدٌ لِما استَولى علَيه» (2 بط 2/ 19)! إنّها "حقيقة التَّرْك" الذي يدعونا إليه يسوع المسيح، المعلّم الصّالح، الذي وعدنا بأنّه سيعوِّض هذا التَّرْك الإراديّ الحرّ أضعافًا وأضعافًا: «ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة» (مر 10/ 29-30)!



«نجد في إنجيل متى شابّا (متى 19، 20-22) اقترب من يسوع وسأله عمّا إذا كان هناك المزيد ممّا يستطيع أن يفعله (متى 19، 20)، بهذه الروح المفتوحة التي تميّز الشبّان الذين يبحثون عن آفاق جديدة وتحدّيات كبيرة. في الواقع، لم تكن روحه شابّة بالفعل، لأنه كان متعلّقًا بالغنى وبوسائل الراحة. قال إنه يريد المزيد، لكن عندما طلب منه يسوع أن يكون سخيًّا وأن يوزّع أملاكه، أدرك أنه لا يستطيع التخلّي عن كلّ شيء يملكه. وفي النهاية، "لَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هذا الكلام، اِنصَرَفَ حزينًا" (متى 19، 22). تخلّى عن شبابه» (البابا فرنسيس، الإرشاد الرّسوليّ ما بعد السّينودس "المسيح يحيا"، بند 18).



وماذا عنّا يا تُرى؟ فهل سنترك "التَّرْك" الذي يطالبنا به يسوع، ونتبعه كتلاميذٍ حقيقيّين وصادقين، طائعين إياه الطّاعة اللّائقة بأعظم معلّم في تاريخ البشريّة؟ أم سنتظر اليوم الذي فيه سنترك، لا محتوى "التَّرْك" (ما نعتبره ثروتنا) فحسب، بل إمكانيّة "تَرْك التَّرْك" (إمكانيّة الاختيار) أيضًا؟

 
قديم 19 - 04 - 2023, 12:40 PM   رقم المشاركة : ( 117627 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


«يا يسوع العذب الحبيب جدًّا، هب لي أن أستريح فيك فوق كلّ خليقة. فوق كلّ عافية وجمال، فوق كلّ مجد وكرامة؛ فوق كلّ اقتدار ووجاهة، فوق كلّ علم ودهاء؛ فوق كلّ ثروةٍ وفن، فوق كلّ سرور وابتهاجٍ؛ فوق كلّ سمعةٍ ومديح، فوق كلّ عذوبة وتعزية؛ فوق كلّ أمل وموعد، فوق كلّ استحقاق ورغبة؛ فوق كلّ ما يمكنك أن تمنح وتفيض من المواهب والعطايا، فوق كلّ فرح وتهلل، يمكن العقل إدراكه والشعور به؛ أخيرًا فوق الملائكة ورؤساء الملائكة، وفوق جميع جيش السماء؛ فوق جميع المنظورات وغير المنظورات، فوق كلّ ما ليس إياك يا إلهي"
 
قديم 19 - 04 - 2023, 01:21 PM   رقم المشاركة : ( 117628 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أبنى الغالى .. بنتي الغالية
سامع آنينكم وحاسس بيكم وعارف أنكم شاكرين
رضاكم سيآتي بتعوض يغير مسار حياتكم
من بعدوا عنكم ورفضوكم يتمنوا لحظة يقتربون
فلا تعودوا للوجع والآلم ثانياً فالقادم أفراح فقط
 
قديم 19 - 04 - 2023, 03:51 PM   رقم المشاركة : ( 117629 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الاسم الحسن


يُحكى عن الإسكندر الأكبر، الإمبراطور العظيم، أنه كان يحب أن يزور جيشه من فترة لأخرى ليخطب ليحمسهم ويشجعهم على الجَدِّ والاجتهاد والمثابرة، وينصحهم بكثرة التدريب وباحتياجهم للالتزام في كل شيء.

وفي ذات مرة زار أحد المعسكرات وظل يتحدث إلى الجنود الموجودين في هذا المعسكر، وبعد أن أنهى حديثه، جاء إليه قائد هذا المعسكر بجندي غير ملتزِم لا يحترم القوانين ولا يعبأ بها، يميزه عدم الجدية وعدم الانضباط. وعندما رآه الأسكندر الأكبر سأله عن اسمه، فأجاب ذلك الجندي بأن اسمه كاسم هذا القائد العظيم أي الإسكندر. وهنا تغيّرت نبرات الإسكندر الأكبر وقال لهذا الجندي ”لك أن تختار أما أن تُغيّر سلوكك أو تغير اسمك“.

وكأن الأسكندر الأكبر يقول له ”إنه من العار أن يكون لك ذات اسمي وليس ذات عملي أو سلوكي“.

علينا نحن أيضًا أن نعي هذا الدرس، فلقد دُعي اسم الله علينا، ولكن هل سلوكنا العملي يتناسب مع هذا الاسم الذي دُعي به علينا؟
 
قديم 19 - 04 - 2023, 03:55 PM   رقم المشاركة : ( 117630 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,468,039

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الملك لديه خطوة إضافية


تصادف وجود بطل العالم في الشطرنج أثناء زيارة الوفد الرياضي لأحد المتاحف، وهناك مَرَّ الجميع مرور الكرام أمام لوحة ”كِش ملك“ للفنان Moritz Retzsch، وفيها يعكس الرسام الصراع ما بين لاعبَين أمام رقعة الشطرنج، الأول ”ممثِلًا للشيطان بقرنيه“ يبدو واثقًا بغرور من انتصاره وتلمع عينيه بالخداع والمكر والشماتة لهزيمة غريمه، بينما تبدو ملامح اليأس ومحدودية الإمكانيات على اللاعب الآخر ”ممثِلًا الإنسان“ الذي حنى رأسه شاردًا في رقعة الشطرنج، إذ يبدو أنه لا مَخرج ولا مفر من الهزيمة وعليه أن يرفع الراية البيضاء.

استمر المرشد السياحي في شرحه لمختلف اللوحات المعروضة، حتى لاحظ بعد فترة ليست بالقصيرة، أن بطل الشطرنج العالمي ليس معهم، لكنه ما زال واقفًا متأملاً في اللوحة الفنية. وعند الاستفسار عن سبب عدم تحركه مع باقي الوفد، أجاب بطل العالم في الشطرنج، موضحًا ”لقد قضيت عمري كله ألعب الشطرنج، وأرى كل التفاصيل على لوحة الشطرنج والتي قد لا يلاحظها غير المحترفين“. لذا وبكل ثقة، طلب من المُرشد السياحي أن يتقدم بطلب لإدارة المتحف لتغيير اسم اللوحة من ”كِش ملك“ إلى ”حركة إضافية للملك“، فهناك شيء صادم في هذه اللوحة، هذا الشاب لم يُهزم بعد في معركته، فما زال أمام الملك حركة واحدة إضافية يمكنها أن تغيّر الموازين وتنتزع له النصر فتنقلب الصورة رأسًا على عقب، فحركة واحدة من الملك قادرة على صنع تغيير المعادلة تمامًا.

أحبائي، كثيرًا ما نشابه ذلك اللاعب الذي ظل ولفترة طويلة مهمومًا ومنهزمًا أمام نفسه والآخرين - أقصد كل زوار المتحف الذين يقفون أمام اللوحة - فلقد انحنى أمام المعطيات التي أمام عينيه وصَب كل تركيزه عليها، وللأسف لم يلحظ الحركة المتبقية للملك والقادرة على صُنع التغيير. فدعونا نتعلم من قصة بطلنا ونُثبت النظر على ملك الملوك ورب الأرباب يسوع، فهو الوحيد القادر على صنع الفرق والتغير.

حلّا أيام كانت مكسورة


في الضيق والآلامات مأسورة

لما دخلها عدل الصورة،


أصله يسوع.

اسمح لي يا عزيزي أن أُشاركك ببعض الأفكار من قصتنا.

مكائد الشيطان

فبطول الكتاب وعرضه، يمكننا أن نتعلم أن هنالك حربًا مستمرة ما بين إبليس مع أبناء الله، فهو يحاول بشتى الطرق مستخِدمًا مكائد وأساليب مختلفة لمضايقة المؤمنين وإذلالهم تحت قيود الشر والخطية، حتى أن الرب يسوع نفسه طلب لأجل حماية خاصة لتلميذه بطرس من سهام إبليس الملتهبة «هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!، وَلكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ...» (لوقاظ¢ظ¢: ظ£ظ،، ظ£ظ¢)، ليحفظنا الرب.

بدأت مكائد الشيطان مع الإنسان منذ بداية الخليقة، فأغوى أبوينا آدم وحواء في جنة عدن بسهم ”الخداع والتشكيك في صدق كلام الله“ «وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟»، ثم سهم ”التكذيب والتضليل“ «فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا!» (تكوينظ£: ظ،، ظ¤). لم يسلم لوط من سهم ”بريق العالم“ فضعفت شهادته و«كَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ» (تكوينظ،ظ©: ظ،ظ¤) في حين لجأ الشيطان إلى ”اليأس والإحباط“ مع موسى «فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ... أَرْسِلْ بِيَدِ مَنْ تُرْسِلُ» (خروجظ¤: ظ،ظ*-ظ،ظ£). واستخدم سهم ”صغر النفس“ مع جدعون فَقَالَ لَهُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي، بِمَاذَا أُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ؟ هَا عَشِيرَتِي هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى، وَأَنَا الأَصْغَرُ فِي بَيْتِ أَبِي» (قضاةظ¦: ظ،ظ¥)، وحارب شمشون - نذير الرب - بسهم ”الشهوات والملذات“ «وَأَنَامَتْهُ (دليلة) عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَدَعَتْ رَجُلاً وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ، وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ، وَفَارَقَتْهُ قُوَّتُهُ» (قضاةظ،ظ¦: ظ،ظ©). وغيرها الكثير من المكائد والسهام التي يوجِّهها بكل عنف لإضعاف أبناء الله. لذا يشجعنا الرسول بطرس على السهر والصلاة للصمود أمام مكائد الشيطان، «اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ» (ظ،بطرسظ¥: ظ¨، ظ©).

ضعف الانسان

من المحتمل أن نواجه سهام ومكائد مختلفة من إبليس في مراحل مختلفة من حياتنا، فنضعف وتنطفئ شهادتنا وخدمتنا، لكن دعونا لا نستسلم لروح الضعف والفشل، الانحناء والهزيمة، بل دعونا ننتفض من روح الهزيمة داخلنا واثقين في قوة وسلطان ملك الملوك ورب الأرباب. فالرب قارد على استرداد المسلوب وتعويضه أضعاف، دعونا نثق فيه ونُسلم له. فالفشل، اليأس والاحباط كلها مشاعر تؤدي إلى الضعف والهزيمة العامة في جوانب مختلفة في الحياة، لذا دعونا نثبت نظرنا على الرب يسوع ومنه تأتي القوة والمعونة. «لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ تَرَجَّيِ اللهَ، لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، خَلاَصَ وَجْهِي وَإِلهِي» (المزاميرظ¤ظ£: ظ¥).

الرب صاحب السلطان

في كثير من الأحيان، نرفع راية اليأس والفشل، ويكون لسان حالنا ”كِش ملك“، فلا يوجد أمامنا أي تحركات، خيارات أو إمكانيات متاحة، وتبدو الصورة مظلمة وقاتمة جدًا. لكن، مهلاً يا عزيزي، فالملك لديه خطوة إضافية قادرة على تغيير المسار والمعادلة تمامًا. هل تذكُر معي يا عزيزي، كيف تحولت مجاعة أكثر من خمسة ألف نسمة بمجرد خمس خبرات وسمكتين (متىظ¥)؟ وكيف انتهت معايرة جليات لشعب الرب على يد داود بحجر واحد من خمس حجرات مُلس؟ وكيف نجا دانيآل من جُب الأسود بعد أن قضي معهم ليلة كاملة (دانيآلظ¦)، بينما نجا الفتية الثلاثة من نار الآتون المُحمى سبعة أضعاف (دانيآلظ£)؟ وكيف نجا بطرس من القتل في السجن (أعمالظ،ظ¢)؟ وكيف حُفظ نوحًا سالمًا من خطر الطوفان الجارف (تكوينظ¦)؟ وكيف أنقذ المرأة التي أمسكت في ذات الفعل من الرجم بالحجارة (يوحناظ¦)؟ كيف أقام يوسف ثاني رجل في مصر بعد سجنه لفترة طويلة في سجون مصر (تكوينظ¤ظ،)؟ وكيف نجت سفينة التلاميذ بعد أن هدأت الأمواج وسكنت الرياح العنيفة؟

ليك الكلمة الأخيرة مهما قالوا في كلام

عالي وأيدك قديرة قلبك مليان حنان
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026