![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 117591 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* ما هو إذن صلاح الإنسان؟ صلاح الإنسان لا يكمن في الغنى حتى نخاف الفقر، ولا في الصحة البدنية فنرهب المرض، ولا في نظرة الناس إليك حتى تحذر ما يقوله الناس عنك بشرٍ، ولا في الحياة هنا في ذاتها حتى ترتعب من الموت... إنما يكمن صلاحه في التمسك بالتعاليم الحقيقية، والاستقامة في الحياة، الأمر الذي لا يستطيع أحد، حتى الشيطان نفسه، أن يسلب الإنسان إياه طالما كان حريصًا عليه كما ينبغي. وهذا الأمر يدركه تمامًا حتى أخبث الشياطين وأشدهم. لهذا جرد الشيطان أيوب من مادياته لا ليجعله فقيرًا، إنما ليلزمه أن ينطق بكلمة تجديف على الله. وعذب جسده لا ليذله بالمرض، بل ليحبط صلاح نفسه. لكنه عندما نفذ كل حيله، وجعل هذا الغني فقيرًا... وحرمه من أبنائه... ومزق جسده بوحشية لا يقدر الجلادون أن يفعلوها، لأن أدوات التعذيب لا تقدر أن تمزق كل جانب من جوانب الجسد كما يفعل الدود الذي كان في جسده، وأفسد الشيطان سمعته حتى أعلن أصدقاؤه الحاضرون معه أن هذا جزاء له عن خطاياه التي يستحقها، موجهين ضده اتهامات كثيرة، وطرده من مدينته وبيته لا إلى مدينة أخرى، بل صارت مزبلة مدينته بيته... كل هذا لم يؤذِ أيوب بل بالعكس تمجد بالأكثر على حساب هذه المكائد التي صبها ضده. لقد أخذ الشيطان منه كثيرًا لكنه لم يسلبه شيئًا من صلاحه. بل دفعه بالأكثر لتزداد قوة صلاحه. لأنه بعد ما حدثت له هذه الأمور تمتع بثقة أعظم بقدر ما حاربه خصم قوي. والآن إن كان الذي كابد آلامًا مثل هذه، التي ليست من عمل إنسان، بل من عمل الشيطان الأكثر شرًا من كل البشرية، هذا لم يصبه أي ضرر، فهل تقول أنت بأن إنسانًا ما قد أضرك أو حطمك... إن كان الشيطان، المملوء مكرًا عظيمًا هذا مقداره، بعدما صب كل ما في حقيبته، واستخدم كل أسلحته، وصب كل شروره ضد إنسان ذي مركز سامٍ عائليًا، وبار، ومع هذا لم يسبب له أذى، بل بالحري كما قلت إنه أفاده، فكيف تقدر أن تتهم إنسانًا أو آخر أنه يحمل في يديه ضررًا، لغيره، وليس لنفسه؟! القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117592 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يلزم تكريم أعمال خالقنا على الدوام دون فحصٍ، فإنها لن تكون ظالمة. فإن من يبحث عن علة مشورته السرية لا يُحسب هذا إلا مقاومة من الإنسان ضد مشورته في كبرياءٍ. فعندما لا يمكن للإنسان أن يكتشف دافع أعمال الله يلزمنا أن نصمت في تواضعٍ، خاضعين لأعماله، لأن الحواس الجسدية ليست على مستوى يمكنها أن تخترق أسرار جلاله... يضيف فيما بعد بولس: "ألعل الجبلة تقول لجابلها: لماذا صنعتني هكذا؟" (رو 9: 20) البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117593 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* مثل هذه الكلمات يلزم ألا تقال للطوباوي أيوب الذي يعرف حقائق أعظم، لكن ما قيل هو حقيقي، وهو أن خطايانا لا تؤذي الله، ولا أعمالنا الصالحة تعينه في شيءٍ. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117594 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* شر الإنسان يضر ذاك الذي يفسده الشر بالضلال، مرة أخرى برّنا ينفع من يتحول عن شره. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117595 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إذ يُحزن الأشرار الصالحين يحررونهم بالأكثر من شهوات هذا العالم. بينما يجمعون أعمالًا وحشية عليهم هنا، يدفعونهم للإسراع نحو السماء... هذا هو السبب لماذا يُسمح للأبرار أن يسيء إليهم الأشرار، حتى ينصتوا إلى البركات العتيدة فيشتهوها ويحتملوا الشرور الحاضرة المريعة، وبينما يدعوهم الحب إذ بالآلام تسحبهم إلى هروب سريع. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117596 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* ماذا إذن؟! ألاَ يصيب الأذى من يتعرض للافتراءات ويقاسي من نهب الأموال، فيحرم من خيراته ويطرد من ميراثه ويناضل في فقر فادح؟! لا، بل ينتفع إن كان وقورًا،. لأنه هل أضرت هذه الأمور الرسل؟ ألم يجاهدوا دائمًا مع الجوع والعطش والعُري؟! وبسبب هذه الأمور صاروا مُمجدين ومشهورين وربحوا لأنفسهم معونة أكثر من الرب؟! القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117597 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إنني لم أقل إنه لا أحد يضر غيره، بل لا أحد يصيبه ضرر من غيره. وكيف لا أحد يصيبه ضرر من غيره مادام كثيرون يضرون غيرهم...؟!
إخوة يوسف مثلًا أضروا يوسف، لكن يوسف نفسه لم يصبه الضرر. وقايين ألقى بشباكه لهابيل، ولكن هابيل لم يسقط فيها. وهذا هو السبب الذي لأجله وجدت التأديبات والعقوبات. فالله لا يرفع العقوبة عن مدبر الضرر لمجرد صلاح محتمل الضرر، بل يؤكد عقوبته بسبب شر صانع الإثم. فإنه بالرغم من أن الذين يسقط عليهم الشر، يصيرون أكثر مجدًا على حساب المكائد المدبرة ضدهم، لكن هذا لم يكن في نية مدبري الشر، إنما بسبب شجاعة من هم ضحيتهم. لذلك فإن الأخيرين تعد لهم أكاليل الحكمة، أما الأولون فتعد لهم جزاءات شرورهم. هل سُلبت أموالك؟ أذكر تلك الكلمات "عريانًا خرجت من بطن أمي وعريانًا أعود إلى هناك" (أي 1: 21). وأضف إليها كلمات الرسول: "لأننا لم ندخل العالم بشيء وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء" (1 تي 6: 7). هل أُسيء إلى سمعتك، وحملك البعض بشتائم لا حصر لها؟ اذكر العبارة القائلة: "ويل لكم إذ قال فيكم جميع الناس حسنًا" (لو 6: 26). وأيضًا إن: "قالوا عليكم كلمة شريرة... افرحوا وتهللوا" (مت 5: 11). هل أُخذت إلى المنفي؟ أذكر أنه ليس لك هنا موضع بل إن كنت حكيمًا يلزمك أن تنظر إلى العالم كله كأرض غربة. هل أُصبت بمرض خطير؟ أقتبس ما يقوله الرسول: "إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يومًا فيومًا" (2 كو 4: 16). هل يعانى إنسان من موتٍ عنيفٍ؟ ليذكر يوحنا الذي قطعت رأسه في السجن وأخذت في طبق وقدمت مكافأة عن رقص زانية. تأمل المكافأة التي تنالها على حساب هذه الأشياء، فإن كل هذه الآلام عندما تسقط ظلمًا من إنسان على آخر تنزع خطايانا وشرنا (إذ نتقبل الظلم بلا تذمر مؤمنين بالله مترجين الحياة الأخرى، فتعمل هذه الأمور على تزكيتنا). إذن عظيم هو نفع هذه الأتعاب بالنسبة للذين يحتملونها بشجاعة! القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117598 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* بحق يمكننا أن ندعو الأشرار "ظالمين"، ليس فقط الذين يفسدون خيراتنا الخارجية، بل والذين يسعون بعاداتهم الشريرة ومثال حياتهم الفاسدة أن يبددوا كنوزنا الداخلية. فإنهم لا يهاجمون الأمور المحيطة بنا، لكنهم يطلبون أن يفترسونا من الداخل. من يهاجم فضائلنا بسلوكه الشرير هو ظالم خطير أكثر من الذي يسيء إلى خيراتنا بالظلم العنيف ضدنا. فإنه وإن كان لا يأخذ شيئًا من موأردنا، لكنه يصنع أمامنا أمثلة للدمار. إنه يمارس ظلمًا أثقل حيث يثير قلوبنا الهادئة بالتجربة. حتى وإن كان لا يُلزمنا بمحاربة سلوكه الشرير، إلا أنه يضغط علينا بإثارة التجربة، فنعاني من ظلمٍ شديدٍ من حياته، حيث نعاني في الداخل بأمورٍ نتغلب عليها بصعوبة. ولما كانت حياة الشرير المرتبطة بالعالم تؤذينا، حسنًا قيل: "بكثرة الظالمين يصرخون" [9]... "يولولون من قدرة ذراع الطغاة" [9]... فإن من يرغب في أن يرهبنا لكي يدفعنا إلى الخطية، يهيج علينا بذراع طاغية. الحث على الرذيلة خلال سلوك (إنسانٍ شريرٍ) شيء، والإلزام بها بالرعب شيء آخر. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117599 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* وحوش الأرض هم أولئك الذين يطلبون السفليات خلال الحياة الجسدانية، وأما طيور السماء فهم الذين يطلبون العلويات في غيرة حب الاستطلاع المتعجرف. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117600 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* غالبًا ما يحدث أنه إذ يُستغرقوا في تجربة يتوقعون أن السماء تهبهم تعزية حتى أثناء حياتهم. إذ يشتهون الخلاص، لا لأجل أنفسهم، وإنما من أجل المضادين لهم. يريدون من الله القدير أن يخلصهم من المخاطر المحيطة بهم بعمل معجزة لكي يعلن الله قدرته حتى للظالمين. إنهم يشتهون أن يخلص الله مقاوميهم أبديًا بذات الوسيلة التي تخلص بها شبه في هذا العالم. وكما يقول النبي أيضًا على لسان الشهداء: "من أجل أعدائي خلصني" (مز 69: 18). وكأنه يقول: "من أجل نفسي لا أطلب الخلاص من التجربة الزمنية، إنما أطلب الخلاص لأجل مقاومي". البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||