![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 117431 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَحَقًّا إنَّ اللهَ لاَ يَفْعَلُ سُوءًا، وَالْقَدِيرَ لاَ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ [12]. يكرر أليهو هذا المبدأ مؤكدًا أن الله لا يفعل شرًا، ومسهبًا في الحديث عنه. تحت كل الظروف لا يمكن خرق هذا المبدأ ولا إلى لحظةٍ واحدةٍ. لقد عاب على أيوب أنه وإن كان يعتنق نفس المبدأ، لكنه تحت ضغط الآلام الشديدة، ظن أن الله يمكن أن يخطئ في حكمه، فيحل الظلم عوض العدالة (أي 34: 5؛ 8: 3). قال الرب للشيطان: "قد هيجتني عليه لابتلعه بلا سبب" (أي 2: 3). وكما يقول البابا غريغوريوس (الكبير) قد يسمح الله بالأحزان بلا سبب (يستحقه الإنسان)، ولكن لن يدينه بلا سبب. يسمح الله لصديقيه بالأحزان لأجل تنقيتهم أو تزكيتهم، لكنه لا يسمح لهم بالأحزان في يوم الدينونة. * تحصل على عالم النور عوض ألمٍ مريرٍ تتحمله لأجله ليومٍ واحدٍ. إن صبرت على الجوع قليلًا من أجل حبه، عندئذٍ تلتهب رغبتك لرؤية وجهه. إن ظهرت الظلمة على وجهك من الأعمال لأجله، يجمّلك بمجده إلى الأبد بلا نهاية. إن تعريت مما هو لك، يُلبسك نوره، ويخفي عنك ما هو لك. إن تركت ما تملكه، تقتنيه في نفسك أبديًا. الشيخ الروحاني (يوحنا الدّلياتي) إنه سيمسح عَرَقْ التعب. إنه سيجفف كل دمعة، ولا يكون بكاء بعد. هنا أسفل يلزمنا أن نئن وسط التجارب، إذ يتساءل أيوب: "ما هي حياة الإنسان على الأرض سوى محنة؟" (أي 7: 1). القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117432 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مَنْ وَكَّلَهُ بِالأَرْض، وَمَنْ صَنَعَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟ [13] هو خالق السماوات والأرض ومدبر المسكونة كلها؛ لم يتسلم سلطانه من آخر، ولا يخضع لأحدٍ؛ السماء والأرض هما موضع رعايته ومسرته. لو أن الأرض ليست من صنع يديه، إنما عُهدت إليه من آخر أعظم منه لكان يُمكن أن يفعل سوءً، ويحكم بالظلم، كمن لا يصيبه ضررٌ، لكن إذ هي ملكه، وهو خالقها والمعتني بها، يدبر كل ما يدور على الأرض بعدله الإلهي ورعايته الفائقة للعقل البشري. "هوذا الله يتعالى بقدرته، من مثله معلمًا؟ من فرض عليه طريقه؟ أو من يقول له: قد فعلت شرًا؟" (أي 36: 22-23). * لاحظوا كيف أن أليهو يبرهن على عدالة الله: "صنع الأرض" والسماء وكل المخلوقات الأخرى. هل أعماله غريبة عنه حتى يكون ظالمًا لنا...؟ إنه عادل، ليس فقط لأن هذه هي أعماله، وإنما لأنه هو سيدها. في الواقع هذا يحدث حتى مع الأشرار، فإنهم لا يقبلون أذية (من آخر) تحل بالخاضعين لهم. عادة يهتم كل شخص بمن هم له وما هو له. أما بالنسبة لذاك الذي هو الخالق والسيد، كيف لا يمارس عدلًا في كل تدبيره، إن كان قد سكب عليه بهاءً كهذا؟ لا يمكنكم القول إنه لا يمارس ظلمًا عن ضعفٍ، فإنه يستطيع بسهولة أن يدمر كل البشر. القديس يوحنا الذهبي الفم البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117433 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنْ جَعَلَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، إِنْ جَمَعَ إِلَى نَفْسِهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ [14]. يرى البعض أن هذه العبارة والتي تليها تعنيان أنه إن وضع الله قلبه على إنسانٍ، فإنه يضم روحه إليه، لأنه كائن عزيز لديه جدًا. يسمح للجسد أن يعود إلى التراب، لكنه يعتز بالنسمة التي وهبه إياها، ويضمها إليه. إن ما يشفع لنا جميعًا هو حب الله الذي خلقنا ووهبنا نسمة من فيّه. وكما يقول الحكيم: "فيرجع التراب إلى الأرض كما كان، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها" (جا 12: 7). الله في حبه للإنسان يضع قلبه إليه، ويركز خطته الإلهية على خلاصه. حقًا في سلطان الله أن يهلك كل جنس البشر، لأن "الجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا ولا واحد" (رو 3: 12). لم يعد من حق الإنسان أن يحيا، وليس له وجه أن يطلب شيئًا صالحًا من الله لأنه عصاه. فمهما حلّ بالإنسان حتى الموت، لا يقدر أن يشتكي ويتهم الله بالظلم، لأنه من يتبرر قدامه. وكما يقول المرتل: "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر قدامك حيّ" (مز 143: 2). مع هذا فقد سمح الله في محبته أن يموت الجسد ويرجع إلى التراب ويضم بحبه روح الإنسان، واهبًا إياها القيامة الأولى معه، حتى في القيامة الثانية يقوم الجسد أيضًا مع الروح، ويرجع الإنسان إلى الأحضان الإلهية. بهذا يرد أليهو على أيوب فيقول له: لماذا تطلب المحاكمة أمام الله، فإنه إن فحص الله حياة إنسانٍ ما يجده مجرمًا ويستحق القطع من الحياة تمامًا. وكأن أليهو يقول لأيوب: أنا أعلم أنك إن قورنت بالبشر تُحسب بارًا وكاملًا، لكنك كيف تتجاسر وتطلب أن تُحاكم أمام الله، فإنك كسائر البشر مستحق الموت. * "إن وَّجه قلبه إليه، فسيجمع لنفسه روحه ونسمته" [14]. عندما يطلب القلب الأمور السفلية يصير ملتويًا. ويصير مستقيمًا عندما يرتفع إلى العلويات. فإنه وَّجه إنسان قلبه إلى الرب، يجتذب الرب روحه ونسمته إليه. يستخدم هنا تعبير "الروح" عن الأفكار الداخلية، والنسمة الخارجة من الجسد عن الأعمال الخارجية. بهذا فإن الله يجتذب الروح، ونسمته إليه، لكي يغير ما بالداخل وما بالخارج، فيجعلنا نتجه نحوه في اشتياقاتنا... يكون للإنسان بكليته رغبات داخلية ملتهبة نحو ذاك الذي أوجده. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117434 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ [15]. إن أراد الله، فمن حقه أن يزيل كل البشرية؛ فلماذا يشكو الناس من فقدان الصحة أو الخيرات الزمنية أو الأقرباء، ويظنون أن الله غير عادل؟ * "كل جسد يسقط جميعًا، ويعود الإنسان إلى التراب" [15]. لأن كل جسد يسقط تمامًا عندما لا يعود بعد يكون عبدًا لعواطفه... فكلما بدأ الإنسان أن يحيا للعلويات، يموت عن السفليات... جسد بولس هلك تمامًا عندما قال: "أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيٌ" (غل 2: 20). بحق أضاف أليهو في هذا الموضوع: "يعود الإنسان إلى التراب". لأن كل من ينشغل بالخطية ينسى حاله المائت، وبينما ينتفخ بالكبرياء، لا يذكر أنه تراب. ولكن بعدما تلمسه نعمة الاهتداء بروح التواضع عندئذ يستدعي في ذهنه أنه تراب. عاد داود إلى التراب عندما قال: "أذكر يا رب أننا تراب" (مز103: 14). وعاد إبراهيم إلى التراب، قائلًا: "قد شرعت أكلم ربي وأنا تراب ورماد" (تك 18: 27). مع أن الموت لم يكن بعد قد حلل الجسد الحي إلى تراب، لكن في رأيهما أنهما كانا هكذا حسبما سبقا فنظراه دون تشكك فيما سيحدث. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117435 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَإِنْ كَانَ لَكَ فَهْم، فَاسْمَعْ هَذَا وَأصْغ إِلَى صَوْتِ كَلِمَاتِي [16]. في بدء الأصحاح وجه أليهو حديثه إلى رجال الحكمة والفهم، الآن يوجه حديثه بالأكثر إلى أيوب، إن كان لديه فهم. فقد أراد أن يوبخه على ما صدر منه من عبارات غير لائقة بالنسبة لله وأحكامه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117436 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَتَسَلَّطُ، أَمِ الْبَارَّ الْكَبِيرَ تَسْتَذْنِبُ؟ [17] يعجب أليهو من موقف الإنسان نحو الله، فيجسر ذاك الذي يخضع للقانون أنه يُدين الله الكلي العدل والبرّ وواضع الناموس للبشر. يا للعجب! الذي يحتاج إلى قانون يحكمه، يضع نفسه في مركز القاضي ليدين واضع القانون. أو ذاك الذي يبغض القانون ويحاول التخلص منه يود أن يحكم على مؤسس القانون. * إنه يبغض الشر ويحب البشرية. إنه ليس مثلنا نحن الذين نترك الشر ليس من أجل كراهيتنا للرذيلة، وإنما خوفًا من العقاب القادم. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117437 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَيُقَالُ لِلْمَلِكِ: يَا لَئِيمُ، وَلِلشُّرَفَاءِ: يَا أَشْرَارُ؟! [18] إن كان الله قد أقام الرئاسات، إنما لكي يُكرموا في الرب ومن أجل الرب، وليس لكي يحتلوا مركز الرب (سي 32: 1). فإن الحاكم أو صاحب السلطان الذي يتكبر قلبه يسقط في الارتداد كما حدث مع الشيطان. كان الرسول بولس كقائدٍ يخشى لئلا يسقط في الكبرياء، يقول: "ولا طلبنا مجدًا من الناس، لا منكم ولا من غيركم، مع أننا قادرون أن نكون في وقارٍ كرسل المسيح، بل كنا مترفقين في وسطكم كما تربي المرضعة أولادها" (1تس 2: 6-7). مجد القائد أن يحمل روح الرب الذي يحتضن كل الخاضعين له بالحب، ويتعامل معهم كأبناءٍ له. إن كان الإنسان لا يجسر أن يتهم الملك الزمني باللؤم والشر، فكيف ينسب لملك الملوك ورب الأرباب ظلمًا وشرًا. يليق بالإنسان أن يعطي الكرامة لمن له الكرامة، فيصعب على الإنسان أن يحكم على رؤسائه، لأنه لا يدرك ما وراء تصرفاتهم من علل خفية وأسباب سرية، فكيف يدين خطة الله غير المحدودة وخططه الفائقة للعقل. *الآن بالنسبة للعبارات الواردة في الإنجيل التي تبدو أنها تحمل شيئًا من التناقض، من الأفضل لكل أحدِ أن يوبخ نفسه بأنه لم يبلغ بعد فهم غنى الحكمة (رو 11: 33)، وأن يتذكر بالحقيقة أنه يصعب أن ندرك أحكام الله الغامضة، عن أن نتهمها بوقاحةٍ وتهورٍ، فنسمع الكلمات: "عاق هو ذاك الذي يقول: أنت تعصى الناموس" (أي 34: 18 LXX). القديس باسيليوس الكبير |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117438 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الَّذِي لاَ يُحَابِي بِوُجُوهِ الرُّؤَسَاءِ، وَلاَ يُعتَبِرُ غَنِيًّا دُونَ فَقِيرٍ (مسكين). لأَنَّهُمْ جَمِيعَهُمْ عَمَلُ يَدَيْهِ [19]. إن كان لا يليق بنا أن ندين الملوك والرؤساء، الذين كبشرٍ، كثيرًا ما يحابون الوجوه، فكيف ندين الله الذي يتعامل مع الأغنياء والفقراء على نفس المستوى، دون محاباة للوجوه (راجع غل 2: 6؛ أع 10: 34؛ 2 أي 19: 7؛ أم 22: 2؛ رو 2: 11؛ أف 6: 9؛ كو 3: 25). لأن الكل خليقته، والكل يحتاج إلى عنايته الإلهية ومراحمه حتى يتمتعوا بالخلاص. فإن إمكانيات الإنسان أو مركزه لا دخل لها في معاملات الله معه. * يفهم بالرئيس أو الطاغية هنا كل شخصٍ متعجرف، بينما يشير إلى المتواضعين بالمساكين (فقراء). لهذا فإن الله لا يحابي الطاغية عندما يقاوم المسكين، إذ يعلن أنه لا يعرف في الدينونة المتكبرين الذين يضايقون حياة المساكين، كما هو مكتوب: "لا أعرفكم، من أين أنتم" (لو 13: 25). لو أراد، يستطيع أن يهلكه بقوته، إذ خلقه بقوته عندما أراد. لذلك لاق أن يضيف: لأنهم جميعهم عمل يديه". البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117439 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بَغْتَةً يَمُوتُون، وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ يَرْتَجُّ الشَّعْبُ وَيَزُولُونَ، وَيُنْزَعُ الأَعِزَّاء (أصحاب القدرة) لاَ بِيَدٍ [20]. يتحدث هنا عن ثلاثة فئات ليبرز أليهو عدم محاباة الله. الفئة الأولى:الملوك والأغنياء الذين يعتمدون على السلطان والمال، فيحسبون أكثر أمانًا من غيرهم. هؤلاء ليس فقط لا يحابيهم الله، وإنما يسمح أحيانًا أن يأخذ نفوسهم فجأة الأمر الذي لا يتعرض له الشعب بذات الصورة. الفئة الثانية:الشعب الأشرار، فإذ يعتمدون على كثرة عددهم، وحصانة الأسوار، إذا بهم يعانون من المتاعب ويُسحبون من بلادهم، إذ يُسبون في نصف الليل. في نصف الليل ضرب الله أبكار المصريين وهم في طمأنينة يسخّرون بشعب الله. الفئة الثالثة: أصحاب القدرة كرجال الحرب المعتزين بإمكانياتهم العسكرية، فإنهم أحيانًا يُنزعون أو يسقطون أسرى من حيث لا يدرون، كما بدون يدٍ. ينهزمون ليس بالذراع البشري، كما ليس به ينجو الأقوياء الأبرار. وكما قيل: "هذه كلمة الرب إلى زربابل، قائلًا: لا بالقدرة، ولا بالقوة، بل بروحي، قال رب الجنود" (زك 4: 6). كما قيل: "لن يخلص الملك بكثرة الجيش، الجبار لا ينقذ بعظم القوة. باطل هو الفرس لأجل الخلاص، وبشدة قوته لا ينجي" (مز 33: 16-17). *ليكن الله هو رجاءكم، قدرتكم على الاحتمال، قوتكم. ليكن كفارتكم، تسبيحكم، غايتكم وموضع راحتكم، وعونكم في جهادكم... الجبار هو الإنسان المتغطرس الذي يرفع نفسه (متشامخًا) على الله، كما لو كان شيئًا في ذاته وما يخصه. مثل هذا الإنسان لا ينجو بقوته الذاتية. الآن، لديه فرس رشيق وقوي، سليم وسريع الخطى، إذا ما حدث هجوم أما يستطيع أن ينجي راكبه من الخطر الملحق به؟ ليسمع: "خلاص الفرس كاذب"... يلزم ألا يعدك الفرس بالنجاة... يمكننا أن نأخذ الفرس رمزًا لأية ممتلكات في هذا العالم، أو لأي نوع من الكرامة نتكل عليها في كبرياء، حاسبين خطًأ أنكم كلما ارتفعتم يزداد أمانكم وعلوكم. ألا تدركون بأي عنف سوف تُلقَون، كلما ارتقيتم إلى أعلى يكون سقوطكم بأكثر ثقلٍ... فكيف إذن يتحقق الأمان؟ إنه لا يتحقق بالقوة ولا بالسلطة ولا بالكرامة ولا بالمجد ولا بالفرس. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117440 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الإِنْسَان،ِ وَهُوَ يَرَى كُلَّ خَطَوَاتِهِ [21]. لا يحتاج الله إلى من يقدم له تقريرًا عن شخصٍ ما كما ظن أيوب حين قال: "أبحر أنا أم تنين، حتى جعلت عليّ حارسًا" (أي 7: 12). إنما يقول عنه إرميا النبي: "الذي عيناك مفتوحتان على كل طرق بني آدم" (إر 32: 19)، وأيضًا قيل عنه: "لأن عيني الرب تجولان في كل الأرض" (2 أي 16: 9). كل الأمور مكشوفة أمامه، إذ هو حاضر في كل مكان، يعتني بالكل، يمارس البرّ والعدل الإلهي. لا يهرب أحد منه (مز 139: 2-3). يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن أليهو يؤكد عدل الله دون أن يهدف نحو أذية أيوب باتهامات باطلة كما فعل الأصدقاء الثلاثة الآخرون، إذ لم يقل عنه إنه حطم الأرامل واليتامى (أي 22: 9). يعرف أليهو كيف يلوم أيوب، دون تقديم اتهامات ضده. "من السماوات نظر الرب، رأى جميع بني البشر. من مكان سكناه تطلع إلى جميع سكان الأرض. المصور قلوبهم جميعًا المنتبه إلى كل أعمالهم" (مز 33: 13-15). "إذا اختبأ إنسان في أماكن مستترة أفما أراه أنا يقول الرب، أما املأ أنا السماوات والأرض يقول الرب" (إر 23: 24). * يُحسب الله كمن لا يعرف أعمال الأشرار، لأنه يؤجل دينونتهم بعدلٍ، فيظهر عظم طول أناته من نحوهم كما بنوعٍ من تجاهله لهم. والشرير أيضًا في كل مرة يخطئ فيها دون أن يُعاقب يظن أن الله لا يراه، نتيجة عدم معاقبته في الحال حسبما يستحق. يحسب أن سلوكه ليس مكروهًا لدى الله... لكن هناك ستسقط عليه العقوبات فجأة، بضربةٍ أبدية. عندئذ سيعرف أن الله يراقب كل شيءٍ، إذ يجد نفسه معاقبًا بموتٍ غير متوقعٍ كعقابٍ أخروي عن كل إثمه... * يدعو " كل خطوات الناس" إما الأعمال المنفصلة التي ننشغل بها، أو الدوافع المتتالية لأفكارنا العميقة، إذ هي أشبه بخطوات بها ننفصل عن الرب، أو نقترب إليه بالقداسة. فإن العقل يقترب كما بخطوات (درجات) كثيرة من الله متى تقدم في عواطف كثيرة مقدسة. مرة أخرى تنفصل عنه خلال أفكار شريرة كثيرة. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||