![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 117281 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "سيصلي إلى الله، فيرضى عنه" يقول بأن الرسول (الشفيع الكفاري) يتوسط أولًا وبعد ذلك الإنسان، فلو لم يتوسط الرب لدى أبيه خلال تجسده، وصلي لأجل حياتنا، ما كان لجمودنا الحي أن يتحرك، فنطلب الأبديات... لكن لأن نور الحق ينفجر بالفرح السري في قلوبنا بعد التجارب، غالبًا بعد أحزانٍ عظيمة، بحق أضيف عن هذا الإنسان المُجرب والمتوسل لدى الله: "ويعاين وجهه بهتاف" [25]. لقد قيل سابقًا كيف يعمل الله بإعلان ذاته لنا، أما هنا فيُظهر كيف أنه يبهجنا عندما يجعل نفسه معروفًا. هكذا فإن يعقوب بعد صراعه مع الملاك قال: "نظرت الله وجهًا لوجه" (تك 32: 3)، كمن يقول: "أعرف الرب لأنه هو نفسه يتنازل ليعرفني". لكن بولس يعلن أن هذه المعرفة ستتم بأقصى الكمال في النهاية، حيث يقول: "سأعرف كما عُرفت" (1 كو13: 12). بعد النضال في الأتعاب وأمواج التجارب غالبًا ما تُسْبَى النفس متهللة، حيث تتأمل معرفة الحضرة الإلهية (التي يمكنها أن تشعر بها لكنها لا تقدر أن تتمتع بكمالها). لذلك حسنًا قيل عن هذا الإنسان المُجرب بعد أتعاب كثيرة: "يعاين وجهه بهتافٍ" [26]. كلما تأمل الإنسان في الإلهيات يستعيض أفعاله الأرضية بنعمة التأمل، لذلك لاق به أن يضيف بُر لأعماله: "فيردٌ على الإنسان بِرَّهُ" [26]. يُدعى "برنّا" ليس كما لو كان ذلك من أنفسنا، إنما صار لنا بالهبة الإلهية، كما نقول في الصلاة الربانية: "خبزنا اليومي أعطنا اليوم". انظروا إننا ندعوه "خبزنا" مع أننا نصلي لكي نناله. إذ يصير لنا عندما نتقبله، ولكن هو خاص بالله، لأنه هو الذي يعطيه. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117282 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "يتطلع إلى الناس ويقول: وأخطأت" [27]. ما كان يمكنه أن يعرف أنه خاطى ولو لم يكن قد صار له البرّ. فإنه لا يكتشف أحد عيوبه ما لم يكن قد بدأ أن يكون مستقيمًا. فمن هو مشوه تمامًا لا يقدر أن يدرك حقيقة نفسه. أما الذي يشعر أنه خاطئ، فقد بدأ إلى حد ما أن يصير مستقيمًا. بكونه مستقيمًا يلوم سلوكه حيث لا يزال بعد غير بار. وباتهامه لنفسه يبدأ يلتصق بالله. وإذ يعبر إلى اتهام نفسه بحق، يدين نفسه فيما يدرك أنه لا يسر الله. أما إذا تطلع خاطي إلى نفسه دون أن يتعلم سمة البار، فإنه لا يستطيع بأية وسيلة أن يدرك أنه خاطي... البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117283 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن المؤمن إذ يتطلع إلى الناس (القديسين) يقرأ في حياتهم كما في كتاب مفتوح فيدرك أنه خاطي، ويقدم توبة ليحيا في برٌ المسيح. ففي تعليقه على هذه العبارة يقول: [حياة الصالحين هي دراسة حية، لهذا ليس عن غير استحقاق دعي الأبرار "كتبًا" في لغة الكتاب المقدس، كما هو مكتوب: "وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار حسب أعمالهم" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117284 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "يتطلع إلى الناس ويقول: أخطأت، وعٌَوجت المستقيم، ولم أجاز عليه كما أستحق" [27]. حتى الذين لا يعتقدون أنهم يخطئون يعترفون بطريقة عامة أنهم خطاة. فالأمر هكذا بالنسبة للبشر. غالبًا ما يعترفون علانية أنهم خطاة، ولكن متى سمعوا من يذكر بالصدق عن خطاياهم عندما يهاجمونهم، يدافعون عن أنفسهم بجسارة ويسعون نحو اظهار أنفسهم أبرياء. من كانت له هذه السمة، فإنه إذ يقول إنه يخطئ فهو لا ينطق بالحق، إذ يعلن عن نفسه أنه خاطي، لكنه ليس من عمق قلبه، إنما مجرد ينطق بكلمات، لأنه مكتوب: "الصديق من البداية يتهم نفسه" (راجع أم 18: 17). وإنه يود أن ينال سمعة طيبة، لا أن يتواضع باعترافه بخطيته. إنه يرغب باتهامه لنفسه أن يظهر متواضعًا بينما هو ليس كذلك... أما الصديق فإذ يتهم نفسه على سلوكه يعرف عمق قلبه، خلال أمثلة القديسين أنه بالحق هكذا كما يعترف. وفي ألم يكمل أنه لم يجازَ كما يستحق. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117285 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "فدى نفسي من العبور إلى الدمار" [28]. إذ تتقدمنا النعمة الإلهية في أعمال صالحة، تتبعها إرادتنا الحرة، وإذ نُخضع موافقتنا لله الذي يخلصنا يُقال عنا إننا نفدي أنفسنا. يقول بولس: "أنا تعبت أكثر منهم جميعهم" (1 كو 15: 10). وإذ يخشى أن ينسب أتعابه لنفسه للحال أضاف: "ولكن لا أنا، بل نعمة الله التي معي". فإنه إذ تبع بإرادته الحرة نعمة الله السابقة والواقية فيه، بصدق أضاف: "التي معي"، حتى لا يكون جاحدًا للنعمة الإلهية، ولا يبقى متغربًا عن التأهل للإرادة الحرة... "فترى حياتي النور" [28]، بمعنى نور الحق الذي لم يكن قادرًا أن يراه حين كان ميتًا في قلبه، أو يعني الرب القائل: "أنا هو نور العالم" (يو 8: 12)... البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117286 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "هوذا كل هذه يفعلها الله ثلاثًا بكل إنسانٍ" [29]... إن لاحظنا بعناية، فسنجد أنه توجد ثلاث مراحل للحزن والفرح الواحدة تتبع الأخرى، في هدايته، وفي تجربته، وفي موته. ففي المناسبة الأولى لهدايته... يكون حزن الإنسان عظيمًا، وذلك لأنه يضع في حسبانه خطاياه، ويرغب في نزع قيود الاهتمامات العالمية بقوة، والسير في طريق الله طول فترة هدايته. يود أن يزيل ثقل الاضطرابات الزمنية الثقيلة، ليحمل نير الرب الهين. في عبودية تحمل حرية... ولكن يأتي عند ذلك ألم القلب واضطرابه، إذ يدعو الروح من جانب، ويدعوه الجسد من الجانب المخالف... بحق ويقال عن هذا الإنسان المتمرر: "فتكره حياته خبزه وتقترب نفسه من الفساد، وحياته إلى المميتين" (راجع 2، 22) لكن النعمة الإلهية لا تسمح لنا أن نتعرض لهذه المصاعب لمدة طويلة. فإنها تحل قيود خطايانا وتقودنا بسرعة إلى تعزيات حرية حياتنا الجديدة. الفرح الذي يتبعها ينزع الحزن السابق. وهكذا فإن عقل الذي يهتدي بفرح كثيرًا جدًا أكثر مما يشتهي... ولئلا يظن الإنسان أنه قديس، فإنه في الحال عند اهتدائه... يسمح له بتدبير الله أن يعاني من هجمات التجارب باهتدائه يعبر البحر الأحمر، لكن الأعداء يستمرون في مقاومته في برية هذه الحياة الحاضرة. لقد تركنا خطايانا الماضية خلفنا، إذ مات المصريون على الشاطئ، لكن الرذائل المدمرة لا تزال تهاجمنا كأعداء جدد لتعوق طريقنا الذي به ندخل أرض الموعد... عدونا أكثر غيرة على غلبتنا مادمنا نحن في هذه الحياة، كلما أدرك أننا متمردون عليه. لا يهتم أنه يلطم الذين يدرك أنهم في ملكيته. إنما هو في حالة هياج أشد ضدنا، إذ أُستبعد من قلوبنا كما من حقه أن يمتلكنا مسكنًا له... بالحق توجد ثلاث مراحل للمهتدين: البداية، المنتصف، النهاية. في البداية يختبرون سحر العذوبة، وفي منتصف الوقت مقاومة التجارب، وأما في النهاية ففيض الكمال... بعد عبور هاتين المرحلتين من الاهتداء والامتحان في حزن وفرح تبقى المرحلة الثالثة، التي لا يزال يخشى أحزانها، لكنه ينال مسراتها... يقول داود: "لا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر إنسان أمامك" (مز 143: 2). ويقول بولس بعد ذلك: "فإني لست أشعر بشيءٍ في ذاتي، لكنني لست بذلك مبررًا" (1 كو 4: 4). يقول يعقوب: "لأننا في أشياء كثيرة نعثر جميعًا" (يع 3: 2) ويقول يوحنا: "إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا، وليس الحق فينا" (1يو 1: 8) البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117287 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لأن عقل كل مختار يعاني في كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث، أي من ألم الاهتداء، أو تجارب الامتحان، أو رعب الانحلال، فيتطهر ويتحرر بذات الأم، قيل: "ليرد نفسه من الفساد، ليستنير بنور الأحياء" [30]. فإن هذا هو نور الأموات التي نعاينه بأعيننا الجسدية... أما الذين يستنيرون بنور الأحياء. فيحتقرون نور العالم ويعودون إلى سمو البهاء الداخلي. حتى يعيشوا في ذلك الموضع الذي يرون فيه النور الحقيقي ويشعرون به، حيث لا يكون اختلاف بين الحياة والنور، فحيث يوجد النور توجد الحياة أيضًا... البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117288 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() * تهتف أعماقي بروح التهليل قائلة لك: خلقتني من تراب، لكنك وهبتني نسمة من عندك. أعرف ضعف طبيعتي، وأدرك قوة عملك فيّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117289 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() *هب ليّ ألاَّ انتقد إخوتي فأوجه إليهم اتهامات مُرّة. فأنيّ شريك معهم في الضعف. أطلب خلاصهم لينعموا معيّ بغنى نعمتك. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 117290 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() *تئن نفسي لسقطاتهم، ويحترق قلبي لعثراتهم! لتتكلم أنت يا رب معهم، تكلم معهم بلغة الخيرات والعطايا الكثيرة. تكلم معهم خلال كلمتك القديرة، وإن لم يقبلوا نعمتك تكلم معهم بلغة الآلام. |
||||