![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 116891 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* كان أيوب بارًا يمارس كل فضيلةٍ بشريةٍ، فلم يكن يمتنع عن رذيلة ويلتصق بأخرى. نحن أيضًا نحسب الوزن عادلًا إن كان وزنًا حقيقيًا جامعًا، فلا نزنْ الذهب باستقامةٍ والرصاص بخلاف ذلك، إنما تكون أوزاننا لكل المواد صادقة، كل وزن مثل الآخر بعدلٍ في كل حالة. هذا هو الطريق الذي به كان أيوب بارًا وعادلًا في كل الحالات، ليس فقط من جهة المال والمادة، وإنما حافظ على هذه المساواة في كل الأمور دون مبالغة في المقاييس. لقد تجنب تلك الرذيلة باهتمامٍ كبيرٍ. هنا يقول: "إن كنت رفضت حق عبدي وأمتي في دعواهما علي، أو ظننت في نفسي لست من ميلاد بشري مثلهما" (أي 31: 13، 15) . القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116892 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* من لا يرفض أن يُحاكم مع عبيده وإمائه يُظهر بوضوح أنه الكبرياء ضد زملائه في أي وقت لم يبتلعه... ها أنتم ترون كيف ظهر ساميًا في سلطانه بالنسبة للرؤساء بطريقة عجيبة، ومع هذا فهو يحاور عبيده. في مجمع الرؤساء يتذكر عمله، وفي حواره مع عبيده يتذكر أنه مخلوق (مثلهم). يرى نفسه عبدًا تحت السيد الحقيقي، لهذا لم يتعالَ في تشامخ قلب على عبيده. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116893 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* من يفكر في الديان القادم يُعد حساباته إلى ما هو أفضل يومًا فيومًا بلا انقطاع. من يتطلع إلى الرب الأبدي بقلبٍ مرتعبٍ يلتزم أن يضع حدًا لسيادته المؤقتة على الذين تحته. فإنه يتطلع حسنًا إلى أنه لا يوجد أي طريق أن يكون فوق الآخرين زمنيًا، وذلك من أجل ما سيقدمه من حساب بكونه تحت ذاك الذي يمارس سلطانًا بلا نهاية. إنه يعرف من هم تحته، فيليق به أن يعرف ذاك (الرب) الذي هو نفسه تحته، وبمعرفته للسيد الحقيقي يموت فيه الغرور بسيادته التي تحمل غرورًا. هكذا إذ كان أيوب الطوباوي يخاف حكم ذاك الذي هو فوق الكل، يمارس القضاء المؤقت كمن هو مساوٍ لعبيده. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116894 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* الذي يطلب الرب بوجع قلب يسمع طلبته، إن هو سأل بمعرفةٍ واهتمامٍ وقلب حزين، ولا يكون مرتبطًا بشيءٍ من العالم إلاّ بنفسه فقط لكي يوقفها قدام الرب بلا عيب بقدر قوته. مثل إنسان حقير مرذول حريص على أن يُرضي الله ربه، لأنه لو أجرى إنسان عجائب كثيرة وشفى أمراضًا صعبة، وكانت له معرفة بكل العلوم، فمادام قد سقط في الخطية لا يقدر أن يكون بدون اهتمامٍ بها، لأنه لازال في التوبة بعد. وإذا رأى إنسانًا فيه كل الخطايا والتغافل ويدينه ويزدري به، فليعلم أن توبته لا تنفع، لأنه طرح عنه عضو المسيح وأدانه ولم يدع الدينونة للرب الديان. أنبا إشعياء |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116895 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* بالنسبة للأشخاص الذين يحملون سلطانًا، فإن عمل التواضع العظيم هو أن يحفظ في أفكارهم مساواة الخليقة. فإننا نحن البشر جميعًا متساوون بالطبيعة، لكن قد أُضيف إلينا توزيع التدبير حتى نظهر أن لنا سلطانًا على أشخاصٍ معينين. فإن تنازلنا عن تخيلنا بما يحدث مؤقتًا (أن لنا سلطانًا على الغير)، فسنجد أنفسنا سريعًا جدًا ما نحن عليه بالطبيعة... بالطبيعة وُلدنا نحن جميعًا متساوين، ولما كان تدبير الاستحقاقات متباين، لذلك صار البعض فوق الآخرين بتدبير خفي. هذا التباين الذي أُضيف إلى طبيعتنا عن خللٍ، يُدبر بطريقة مستقيمة خلال أحكام الله، لهذا فإنه إذ لا يسير الكل في هذه الحياة في ذات الطريق يُحكم على الواحد بواسطة آخر. أما القديسون لا يتطلعون إلى سلطان مراكزهم في داخلهم، بل إلى مساواة الطبيعة، إذ يعرفون حسنًا أن آباءنا القدامى عاشوا ليس كملوكٍ قدر ما عاشوا كرعاةٍ لقطعان... حيث أن الإنسان بالطبيعة يتسلط على الحيوانات غير العاقلة، وليس على بقية البشر، لذلك قيل له يلزمه أن يكون موضع خوف الحيوانات المفترسة، وليس موضع خوف البشر. حين تطلب أن تكون مخوفًا ممن هو مساوٍ لك، تكون مُبتلعا بكبرياء ضد الطبيعة... لذلك عندما سجد كرينليوس لراعي الكنيسة، ورأى أن كرامة ما يُقدم له أكثر مما يستحق، أسرع بالإشارة إلى المساواة بين الخليقة، قائلًا الكلمات: "قم، أنا أيضًا إنسان" (أع 10: 26). فمن لا يعرف أنه يليق بالإنسان أن يسجد لخالقه وليس لإنسان...؟ هكذا أيضًا الملاك، إذ سجد له يوحنا، اعترف أنه مخلوق، قائلًا: "أنظر لا تفعل. أنا عبد معك ومع إخوتك" (رؤ 19: 10). البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116896 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إن كنّا سادة فيليق بنا ألاَّ نيأس من خدمنا، فنقسو عليهم بشدّة، بل نتعلّم العفو عن إساءاتهم... كذلك لم يخجل بولس من أن يدعو العبد ابنه وأحشاءه وأخاه ومحبوبه، فيليق بنا ألاَّ نخجل منهم . ولماذا أقول بولس؟ فإن رب بولس لم يخجل من أن يدعونا نحن عبيده إخوته... ليرى كيف كرّمنا فدعانا عبيده وإخوته وأصدقاءه ووارثين معه، وأننا نظهر بجواره، ونُحسب عاملين معه، بل أن السيّد نفسه يعمل ليكون عبدًا! اسمع وارتعد! القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116897 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "لم يحرم المساكين من كل مرادهم، ولا جعلت عين أرملة تبحث عن شيء" [16]. أرأيتم كيف كان يتحاشى العجرفة، سالكًا في اعتدال، بكونه طبيبًا للجميع، ميناءً عامًا، وملجأ مشتركًا لجميع الذين في ضيقٍ. يقول: "كل مرادهم". هذا لا يعني أن يقول نعم لهذا الاحتياج، ولا لذاك، بل لا يحرمهم من كل احتياجٍ دون تمييز، حتى وإن كان محفوفًا بالمخاطر، وكثير التكلفة. لاحظوا أنه قد أعان من لا يتوقع منهم شيئًا: الأرامل والأيتام والذين بلا عون. لم يكن منشغلًا بالافتخار والمجد، بل يعطي من أجل الله. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116898 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يحسب أنه لأمر مجحف لحنوه أن يأكل وحده ما قد خُلق للعامة... لكن هذه الأحشاء الفائقة الحنو، هل اجتذبها لنفسه بنفسه، أم نالها بنعمة خالقه، دعنا نعرف ذلك. "بل منذ طفولتي كبر عندي الحنو، ومن رحم أمي خرج معي" [18]. فبالرغم من تعهده للأمر بناء على أمره (أي جهاده) لكي ينمو الحنو فيه، فمن الواضح أن هذا الأمر لم يكن في سلطانه أن يخرج معه من الرحم. واضح أنه لم ينسب شيئًا إلى صلاحه الذاتي، إذ يقدم شهادة أنه نال هذا خلال عطية خالقه. نال الصلاح الذي يمارسه منذ خلقته. بهذا يقرر تسبيحه للخالق، فما لديه ناله منه ولم ينل حنوه من آخر. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116899 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إذ لم يحتقر الفقير أظهر فضيلة التواضع، وأيضًا يكسوه عن حنوٍ. فإن هاتين الفضيلتين يلزم أن تلتصقا ببعضهما البعض، ويسندهما العمل المتبادل بينهما. من جهة احتياج المخلوق الزميل، ليعين التواضع الحنو، ويعين الحنو التواضع، بطريقة بها متى رأيت شخصًا شريكًا معك في طبيعتك تنقصه ضروريات الحياة، يلزمك ألا تكف عن أن تكسيه لا في عدم حنو، ولا عن كبرياء لا تكرم من تكسيه. يوبخ يعقوب بقوة: "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي، فقال لهما أحدكم: أمضيا بسلام استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد، فما المنفعة؟" (يع 2: 15-16). هذا ما ينصح به يوحنا الرسول: "يا أولادي، لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1 يو 3: 18). فإن الحب الحاني يلزم أن يظهر دائمًا بالكلام اللائق وفي نفس الوقت بخدمة العطاء... يقول بولس: "لكي تكون في هذا الوقت فضالتكم لإعوازهم، كي تصير فضالتهم لأعوازكم" (2 كو 8: 14). هذا يعني أننا في اهتمام نعتبر الذين نراهم الآن في عوزٍ نراهم في يومٍ ما في رخاءٍ، ونحن الذين نُرى في رخاء، إن أهملنا العطاء سنكون يومًا ما في عوزٍ... الآن ذاك الذي بلا ثوب هو أقل احتياجًا من ذاك الذي بلا تواضع. لهذا إذ نرى أولئك الذين هم شركاء معنا في طبيعتنا ليس لديهم أمور خارجية، فلنتأمل عوزنا لأمورٍ عظيمةٍ كثيرةٍ في داخلنا، بهذا لا تنتفخ أفكار قلوبنا على المساكين. هكذا نرى بالعين الثاقبة أننا نحن أنفسنا بالحقيقة في عوزٍ أشد بالنسبة لاحتياجنا الداخلي. حسنًا يقول الطوباوي أيوب في هذا: "إن احتقرت عابرًا ما لأن ليس لديه لباس"، فإنه بالنسبة للمخلوق الزميل الغير معروف لديه يظهر له حنوًا، إذ يدعوه "عابرًا". البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116900 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "إن كنت قد رفعت يدي على يتيم، لما رأيت نفسي الأسمى عند الباب" [21]. كانت العادة أن الشيوخ يجلسون عند الباب لكي يحلوا مشاكل الخلافات خلال جلسات قضائية، لكي ما يكون كل من في المدينة في توافقٍ، ولا يدخلها أحد على خلاف مع غيره. لذلك يقول الرب بالنبي: "ثبتوا الحق في الباب" (عا 5: 15)... كأنه يقول: حتى عندما أرى نفسي بعدلٍ أنا أفضل من يمارس الحكم، لا استغل ذلك لصالحي مستخدمًا سلطاني على اليتيم. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||