![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 116851 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ رَأَيْتُ هَالِكًا لِعَدَمِ اللِّبْسِ، أَوْ فَقِيرًا بِلاَ كِسْوَةٍ [19]. إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي حَقَوَاهُ، وَقَدِ اسْتَدْفَأَ بِجَزَّةِ غَنَمِي [20]. لم يقف اهتمامه بالفقراء عند تقديم طعام لهم، لكنه إذ يرى إنسانًا يئن من العري بسبب البرد أو الحر، ليس لديه كسوة، لا ينتظر أن يسأله، بل يحسب ذلك بركة له أن يقدم لهم ثيابًا ثمينة من الصوف الذي يُنسج من جزة غنمه. * إذ لم يحتقر الفقير أظهر فضيلة التواضع، وأيضًا يكسوه عن حنوٍ. فإن هاتين الفضيلتين يلزم أن تلتصقا ببعضهما البعض، ويسندهما العمل المتبادل بينهما. من جهة احتياج المخلوق الزميل، ليعين التواضع الحنو، ويعين الحنو التواضع، بطريقة بها متى رأيت شخصًا شريكًا معك في طبيعتك تنقصه ضروريات الحياة، يلزمك ألا تكف عن أن تكسيه لا في عدم حنو، ولا عن كبرياء لا تكرم من تكسيه. يوبخ يعقوب بقوة: "إن كان أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي، فقال لهما أحدكم: أمضيا بسلام استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد، فما المنفعة؟" (يع 2: 15-16). هذا ما ينصح به يوحنا الرسول: "يا أولادي، لا نحب بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق" (1 يو 3: 18). فإن الحب الحاني يلزم أن يظهر دائمًا بالكلام اللائق وفي نفس الوقت بخدمة العطاء... يقول بولس: "لكي تكون في هذا الوقت فضالتكم لإعوازهم، كي تصير فضالتهم لأعوازكم" (2 كو 8: 14). هذا يعني أننا في اهتمام نعتبر الذين نراهم الآن في عوزٍ نراهم في يومٍ ما في رخاءٍ، ونحن الذين نُرى في رخاء، إن أهملنا العطاء سنكون يومًا ما في عوزٍ... الآن ذاك الذي بلا ثوب هو أقل احتياجًا من ذاك الذي بلا تواضع. لهذا إذ نرى أولئك الذين هم شركاء معنا في طبيعتنا ليس لديهم أمور خارجية، فلنتأمل عوزنا لأمورٍ عظيمةٍ كثيرةٍ في داخلنا، بهذا لا تنتفخ أفكار قلوبنا على المساكين. هكذا نرى بالعين الثاقبة أننا نحن أنفسنا بالحقيقة في عوزٍ أشد بالنسبة لاحتياجنا الداخلي. حسنًا يقول الطوباوي أيوب في هذا: "إن احتقرت عابرًا ما لأن ليس لديه لباس"، فإنه بالنسبة للمخلوق الزميل الغير معروف لديه يظهر له حنوًا، إذ يدعوه "عابرًا". البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116852 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ قَدْ هَزَزْتُ يَدِي عَلَى الْيَتِيمِ، لَمَّا رَأَيْتُ عَوْنِي فِي الْبَابِ [21]. لم يستغل أيوب مكانته كحاكم وقاضٍ، فيرفع يده بالظلم ضد يتيمٍ. * "إن كنت قد رفعت يدي على يتيم، لما رأيت نفسي الأسمى عند الباب" [21]. كانت العادة أن الشيوخ يجلسون عند الباب لكي يحلوا مشاكل الخلافات خلال جلسات قضائية، لكي ما يكون كل من في المدينة في توافقٍ، ولا يدخلها أحد على خلاف مع غيره. لذلك يقول الرب بالنبي: "ثبتوا الحق في الباب" (عا 5: 15)... كأنه يقول: حتى عندما أرى نفسي بعدلٍ أنا أفضل من يمارس الحكم، لا استغل ذلك لصالحي مستخدمًا سلطاني على اليتيم. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116853 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَلْتَسْقُطْ عَضُدِي مِنْ كَتِفِي، وَلْتَنْكَسِرْ ذِرَاعِي مِنْ قَصَبَتِهَا [22]. إن كان الذراع يشير إلى العمل، فإن الإنسان الذي يريد أن يعمل بنفسه متجاهلًا وحدته مع إخوته يكون كمن سقط كتفه الذي يربط الذراع بالجسم، فلا يقدر أن يعمل ما يليق به كعضوٍ حيٍ في جسد المسيح. لن تتحقق معاملاتنا المقدسة دون اتحادنا معًا ككنيسة مقدسة، وفي نفس الوقت خلال علاقتنا الشخصية مع الله. * لما كانت الأعمال الجسدية تتحقق بالكتف والذراع، لذلك أراد أن يسقط كتفه وتنكسر ذراعه إلى قطعٍ إن تكلم بفمه عن الأمور الصالحة دون أن يمارسها عمليًا. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116854 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأَنَّ الْبَوَارَ مِنَ اللهِ رُعْبٌ عَلَيَّ، وَمِنْ جَلاَلِهِ لَمْ أَسْتَطِعْ [23]. بعد أن تحدث عن حنوه الفائق نحو كل الطبقات المحرومة، وتقديره لكل المرذولين من المجتمع حتى العبيد، يرفع عينيه بكل وقارٍ نحو الله ويدهش لماذا سمح الله له بهذه التجارب القاسية. إذ شعر أيوب بثقل المحن امتلأ رعبًا، وشعر أن يدّ الله قد ثقلت عليه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116855 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ الذَّهَبَ عُمْدَتِي، أَوْ قُلْتُ لِلإِبْرِيزِ: أَنْتَ مُتَّكَلِي [24]. لو أنه اعتمد على غناه وممتلكاته لوجد علة لسحب هذا كله من يده، فإنه قد ركز كل أحاسيسه ومشاعره ونياته على الخالق لا الخليقة، فلماذا سُحبت منه هذه البركات؟ * يحدث أن يوقف الإنسان رجاءه في الخالق ليحتل مكانه الرجاء في الخليقة. ثبَّت ذاك الغني رجاءه في أمورٍ غير أكيدةٍ عندما قال: "يا نفسي، لكِ خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة. استريحي وكلي وأشربي وأفرحي" (لو 12: 19). لكن الصوت الذي من العلا انتهره قائلًا: "يا غبي، هذه الليلة تُطلب نفسك منك، فهذه التي أعددتها لمن تكون؟" (لو 12: 20)... فإن الله قائم إلى الأبد، وكل هذه الأمور عابرة. ما هذا إذن، أن نطير من القائم وحده، ونلصق أنفسنا بالأمور العابرة؟ البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116856 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ قَدْ فَرِحْت،ُ إِذْ كَثُرَتْ ثَرْوَتِي، وَلأَنَّ يَدِي وَجَدَتْ كَثِيرًا [25]. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن النصرة التي حققها أيوب البار أثناء تجربته لم تكن وليدة الساعة، لكنها ثمرة تداريب روحية عملية عاشها بالنعمة الإلهية حتى قبل حلول التجربة، منها تدربه على استخفافه بالبركات الزمنية والغنى الأرضي. * هكذا كان الطوباوي أيوب، لو لم يكن قد درٌَب نفسه حسنًا قبل دخوله في الصراعات، لما أشرق هكذا في البهاء بهذه الصورة. لو لم يكن قد اختبر التحرر من الكآبة لتفوه بكلمات في اندفاع عندما مات أبناؤه. فكما كان قبلًا هكذا وقف أمام كل الهجمات، ضد دمار ثروته والخراب العظيم الذي حلّ به، وضد فقدانه أبنائه، ومواساة زوجته، والوباء الذي حلٌ بجسمه، وتوبيخات أصحابه، وشتائم خدمه له. إن كنتم تريدون أن تروا أيضًا طرقه في الدرب (الروحي) اسمعوه يتحدث كيف كان يستخف بالثروة، قائلًا: "إن كنت قد فرحت لأن ثروتي كانت عظيمة، إن كنت قد جمعت الذهب في كميات ضخمة، إن كنت قد اتكلت على الحجارة الكريمة" (أي 25:31، 24 LXX). لذلك لم يرتبك عندما فقد هذه الأمور، لأنه لم يكن يشتهيها حين كانت لديه . *كان أيوب غنيًا، لكنه لم يخدم شيطان الجشعmammon ، بل ملك على الغنى وسيطر عليه، فكان سيدًا لا عبدًا. لذلك قد ملك كل هذه الأمور كما لو كان وكيلًا على مال الغير، ليس فقط لا يغتصب من الغير، بل كان يقدم ما له للمحتاجين. وما هو فوق هذا حين كان لديه هذه المقتنيات لم تفرحه، إذ أعلن قائلًا: "إن كنت قد فرحت حين كانت ثروتي عظيمة" (أي 25:31)، ولا حزن عندما ذهبت منه . القديس يوحنا الذهبي الفم غالبًا ما يحسب مثل هؤلاء الأشخاص الخيرات الوفيرة ثقلًا زائدًا، إذ يحملون في جديةٍ أشياء كثيرة، بينما هم مسرعون نحو وطنهم. لهذا يكرسون طاقتهم ليشاركهم أقرباؤهم المحتاجون... لن يفرح المختارون بالخيرات الكثيرة، لأنه من أجل محبة الميراث السماوي يهبون ما في أيديهم ويوزعونه، ويستخفون به ويتخلون عنه. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116857 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ قَدْ نَظَرْتُ إِلَى النُّورِ حِينَ أضَاءَ، أَوْ إِلَى الْقَمَرِ يَسِيرُ بِالْبَهَاءِ [26]. كما لم يكن غناه هو متكله بل واهب الغنى، فإن الشمس والقمر بجمالهما وبهائهما لم يحتلا مكانًا في قلبه، بل استنار بالله خالق الشمس والقمر، النور الأزلي الحقيقي. كانت الشمس والقمر موضع عبادة الكثيرين في أيام أيوب وتكريمهما بكونهما جنديي السماء. كان هذا العمل يُحسب قمة الشر والجحود لله الخالق. * يخبرنا أيوب أنه لم يكن يتطلع إلى الشمس وهي تشرق، ولا القمر وهو يسير ببهائه، مظهرًا أنه لم يطلب النور الحاضر. كما تنسكب النفس للتأمل خارج نفسها، هكذا بالأكثر تفعل لكي ترتد إلى الأمور الداخلية. هكذا كل أصحاب القلوب الحكيمة يتجنبون السقوط نحو الأمور الخارجية بالحواس الجسدية. عوض هذا يبذلون جهدًا مستمرًا بأن يجمعوا أنفسهم في داخلهم بالتدبير الخفي في حراستهم لذواتهم، لكي يوجدوا بالكلية فيما هو داخلي. ربط إرميا نفسه بأعماق قلبه في تدبيرٍ جادٍ، وهرب من الشوق نحو الحياة الخارجية، عندما قال: "لم أشتهِ يوم الإنسان، أنت عرفت" (راجع إر 17: 16). * كما أن "ذهب" الفهم لم يجعل أيوب يتشامخ، هكذا أيضًا نور الأعمال الخارجية لم يجعله متشامخًا إلى أعلى أمام أعين البشر... الشمس في ضيائها هي الأعمال الصالحة المعلنة في الخارج. مكتوب:" فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت 5: 16). مرة أخرى: "لتكن أحقاؤكم ممنطقة، وسرجكم موقدة" (لو 12: 35). فان ما ورد في هذه العبارة عن الشمس المشرقة يعني الإنجيل المُشار إليه بالسرج الموقدة. فعندما تشرق الأعمال الصالحة وسط غير المؤمنين، يتقد السراج في الليل، وعندما تشرق في الكنيسة، تشرق الشمس في النهار. البابا غريغوريوس (الكبير) والبعض عبدوا القمر، فلا يكون لهم إله في النهار . والبعض عبدوا أجزاء العالم الآخر . والبعض عبدوا الفنون . وعبدَ البعض أنواع أطعمة مختلفة ، والبعض ملذاتهم ، وسُر البعض بالنساء، فأقاموا تمثالًا لامرأة عارية ودعوها أفروديت ، وعبدوا شهواتهم بصورة منظورة. وبُهر البعض ببريق الذهب فعبدوه ، وآخرون عبدوا أنواعًا أخرى من هذه الأمور . القديس كيرلس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116858 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَلَثَمَ يَدِي فَمِي [27]. يؤكد أيوب البار أن الأوثان والذهب والحجارة الكريمة وكثرة الغنى لم يستطع هذا كله أن يخدع قلبه سرًا، بمعنى أنه ليس فقط لم يمارس أي نوعٍ من التشامخ والكبرياء والعبادة الوثنية عمليًا، وإنما ولا تسلل خفية إلى قلبه. وضع اليد على الفم وتقبيلها، عادة يمارسها الكثيرون حين تنشغل قلوبهم بشيءٍ محبوبٍ لديهم جدًا أو مُعجبون به للغاية، فيعبرون عما في قلوبهم بإرسال قبلات من الفم خلال اليد مع الإشارة إلى من أو ما يحبونه. هكذا لم يشغله الغنى ولا الأصنام ولا أحب هذه الأمور، ولا بعث إليها بقبلاته. * بسط اليد إلى الفم هو التناغم بين الصوت والممارسة. فيقبل يده بفمه من يمتدح ما يمارسه، فهو يشهد لحديثه باستحقاقات ممارسته العملية. في هذه الحالة، من هو المحُتِقر إلا الذي ينال ذات العطايا لممارستها (وينسبها لنفسه)؟ حسنًا يقول الكارز العظيم: "أي شيء لك لم تأخذه؟ وإن كنت قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟" (1 كو4: 7). الآن يعرف القديسون أنفسهم أنهم من سلالة أصلٍ فاسدٍ، حيث أنه منذ سقوط أبينا الأول والنعمة هي التي تغيرنا إلى ما هو أفضل من جهة الاشتياقات والأعمال... يدركون أنهم نالوا قوة للجهاد. هكذا يخبر الطوباوي أيوب عن الأمور الصالحة الذي يمارسها، لكنه لم ينسبها إلى عمله مطلقًا. على العكس يسبح خالقه، ويجحد أنه قبَّل يده بفمه. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116859 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَهَذَا أَيْضًا إِثْمٌ يُعْرَضُ لِلْقُضَاةِ، لأَنِّي أَكُونُ قَدْ جَحَدْتُ اللهَ مِنْ فَوْقُ [28]. لم تتسلل محبة العالم إلى قلب أيوب، لا تسللت العبادة الوثنية إليه. فلو أنه سقط في هذه أو تلك لاستحق ما حلّ عليه كعقوبة إلهية. إنه لم يجحد إلهه بتعلقه بالخليقة أو بتأليهها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116860 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كُنْتُ قَدْ فَرِحْتُ بِبَلِيَّةِ مُبْغِضِي، أَوْ شَمِتُّ حِينَ أَصَابَهُ سُوءٌ [29]. كان أيوب حريصًا ألا يجحد خالفه، ولا أن يظلم أخاه أو يكرهه، حتى وإن أبغضه أخوه. لا يتسلل إلى عقله فكر شماتة لمقاوم أو مبغض له. يقول سليمان الحكيم: "لا تفرح بسقوط عدوك، ولا يبتهج قلبك إذا عثر، لئلا يرى الرب، ويسوء ذلك في عينيه، فيرد عنه غضبه" (أم 24: 17-18). *طرق الأشرار الذين يفكرون في الأذية هي موت (أم 12: 28). "لا تفكر في أذية أخيك" (لا 19: 18 LXX ). وأيضًا: "إذا رأيت حمار مبغضك واقعًا (في الوحل) لا تعبر به ما لم ترفعه أولًا" (حز 23: 5). في هذه النقطة يلزم على كل واحدٍ أن يضع بعين الاعتبار أنه لا يجوز أن يترك حمار عدوه في الوحل، فكيف يكره الإنسان المخلوق على صورة الله أو يتجاهله؟ لقد لاحظت في الطوباوي أيوب المحبة الصادقة الكاملة بكل أمانة حتى تجاه أعدائه، فاستطاع أن يفرح، ويقول بضميٍر صافٍ للرب: "إن كنت قد فرحت ببلية مبغضي، أو شمت حين أصابه سوء، وقلت في قلبي: حسنًا!" (أي 31: 29) . الأب قيصريوس أسقف آرل هذا الحب إن ملأ بالحق قلوبنا يُعلن عادة بطريقين: نحب أصدقاءنا في الله، ونحب أعداءنا من أجل الله... إن كنا نفرح لمصائب من يبغضنا، فواضح أننا لا نحبه، إذ لا نود أن يكون أفضل منا... البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||