منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10 - 04 - 2023, 05:15 PM   رقم المشاركة : ( 116841 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أَزْرَع،ْ وَغَيْرِي يَأْكُلْ،
وَفُرُوعِي تُسْتَأْصَلْ [8].
يعلن أيوب التزامه أن يسلك في كل شيء بروح الحق، لأن من لا يسلك هكذا يفقد البركة الإلهية، فيزرع ولا يحصد شيئًا، بل يحصده آخر ويتمتع به. لا يكون له ثمر في حياته أو في نسله إذ "فروعه تُستأصل".
* بحسب الإعلان (الكتاب) المقدس ندعو الكرازة بكلمات الحياة غرسًا. يقول النبي: "طوباكم أيها الزارعون على كل المياه" (إش 32: 20). يُرى الكارزون بالكنيسة المقدسة زارعين على كل المياه، إذ يقدمون كلمات الحياة، مثل حنطة الخبز السماوي، لكل الشعوب البعيدة الممتدة.
يقول الحق: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني" (يو 4: 34). فإن كان أيوب يمتنع عن أن يفعل شيئًا يقول: "لأزرع، وغيري يأكل". يقول في وضوح: ما ينطق به لساني لا أقوم أنا بممارسته، بل آخر. فإن الكارز الذي طرقه تختلف عن كلماته يزرع ويسير جائعًا، بينما آخر يأكل. إذ لا يقتات بحصاده عندما يكون سلوكه خاطئًا، عندما يكون غير متفق مع استقامة كلماته.
ولما كان التلاميذ غالبًا عندما يسمعون من معلمهم ما هو صالح بدون عمل يهلكون بسبب تصرفاتهم، لذلك بحقٍ أضاف: "وفروعي تُستأصل" [8].
البابا غريغوريوس (الكبير)
 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:16 PM   رقم المشاركة : ( 116842 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إِنْ غَوِيَ قَلْبِي عَلَى أمْرَأَةٍ،
أَوْ كَمَنْتُ عَلَى بَابِ قَرِيبِي [9].
بعد أن تحدث عن هروبه من النظرة الشريرة واللسان الشرير والغش والحذر من طريق الشرير وفساد القلب وممارسة الظلم، يتحدث في أكثر إفاضة عن الهروب من غواية القلب نحو امرأة آخر أو السقوط معها في الخطية، فهي جريمة خطيرة. فمن جهة تفسد نقاوة الإنسان وطهارته، ومن جهة أخرى فهي تعدي على حقوق القريب، واقتحام لمخدعه.
يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الزنى fornication غير الفسق adultery (1 كو 6: 9)، وأن أيوب لم يغوه قلبه للزنا مع امرأة، كما حرص ألا يكمن على باب قريبه فيرتكب الفسق.
يرى أيوب أن التدنس بالزنا أو الفسق جريمة، وليست مجرد خطية، لكنه لا يوجد أحد بدون خطية. فأيوب لم يرتكب جريمة الزنا أو الفسق، فهي تعرض الإنسان للقضاء ليُحكم عليه بالموت. هذه الجريمة هي نار آكلة تدمر حياة الإنسان، وتبيد ثماره من أصولها.
* يثير شيطان الزنا الشهوة الجسدية، ويشن هجومه على النساك، ويجاهد لكي يتخلوا عن نسكهم، زارعًا في نفوسهم بأن نسكهم هذا بلا نفع.
فإذا ما استطاع أن يدنس النفس، يبتدئ يهيئها لقول وسماع بعض الأحاديث (الشريرة) حتى يبدو كما لو أن العمل (الشرير) ذاته ماثل أمام أعينهم .
الأب أوغريس الراهب
* هل يعتبر قد تخلص من خطية الزنا في قلبه من تلك التي كان يريد أن يصنع معها الشر لأنها كانت طاهرة؟!
ألا يعتبر قد ارتكب في قلبه الفسق مع الزانية من طلبها ولم يجدها في بيت الدعارة؟!
القديس أغسطينوس
* جاء أخٌ إلى أبّا ماطويس وسأله: "هل الافتراء (أو تشويه السمعة) أسوأ من الزنا؟" فقال له الشيخ: "الزنا أردأ". فسأله الأخ: "كيف يمكن أن يكون ذلك؟" فأجاب: "الافتراء أمر رديء ولكن يمكن شفاؤه سريعًا، لأنّ المفتري غالبًا ما يندم قائلًا: لقد تكلّمت بالشر والقسوة، أمّا الزنا بالجسد فهو موتٌ في كيانه".
بستان الرهبان
* عندما يُقبل الليل كُن متيقِّظًا أن لا تكون منجذبًا بالشهوة الجسدانية، ولكن أَكثِر من صلاتك أيضًا وهي تفارقك. وإذا كنتَ جالسًا وهاجمتك هذه الشهوة من جديد فلا تظل جالسًا لمدة طويلة بل انهض وصلِّ. وهكذا أيضًا إذا جرّبك شيطان الزنا ألف مرة فصلِّ ألف مرة مع السجود المتواتر والله سيزجر الشيطان عندما تصلِّي وهو سيبعد عنك .
البابا ثيئوفيلس
*سُئل أيضًا (أنبا إشعياء): "ما بال الزنا يؤذي الإنسان ويلحّ عليه كثيرًا؟" فأجاب: "لأنّ الشيطان عرف أنّ الزنا يجعلنا عُراةً من الروح القدس. واسمع قول الرب: "لا يلبث روحي في هؤلاء الناس بما أنهم بشر« (تك6: 3 سبعينية)".
أنبا إشعياء


 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:17 PM   رقم المشاركة : ( 116843 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فَلْتَطْحَنِ أمْرَأَتِي لآخَرَ،
وَلْيَنْحَنِ عَلَيْهَا آخَرُونَ [10].
من يقتحم مضطجع قريبه ليتعدى على زوجته يسقط في مذلة عوض لذة الشهوات الجسدية، إذ يفتقر للغاية حتى تُسلب منه زوجته كعبدة تعمل في بيوت آخرين، تمارس عمل العبيد والجاريات كطحين الغلال، وهو عمل شاق. وكعبدة لا يقدر أن يمنع سيدها من ممارسة العلاقات الجسدية معها.
صورة مرّة عن خطية الزنا التي تفقد الإنسان حريته وكرامته وطهارة زوجته، وتدخل به إلى مذلة العبيد.

 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:17 PM   رقم المشاركة : ( 116844 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



لأَنَّ هَذِهِ رَذِيلَةٌ،
وَهِيَ إِثْمٌ يُعْرَضُ لِلْقُضَاةِ [11].
من يقتحم زوجة قريبه يستوجب الموت (تك 38: 24).
لأَنَّهَا نَارٌ تَأْكُلُ حَتَّى إِلَى الْهَلاَكِ،
وَتَسْتَأْصِلُ كُلَّ مَحْصُولِي [12].
يشبه أيوب الزنا بالنار التي تأكل كل ما للزاني فتستأصل كل ثمار تعبه وجهاده حتى يفتقر، بل وتدمر نفسه فيهلك.
يميز الرسول يوحنا بين نوعين من الخطايا: "توجد خطية للموت، ليس لأجل هذه أقول أن يُطلب. كل إثم هو خطية. وتوجد خطية ليست للموت" (1 يو 5: 16-17). لعله يقصد بالخطية التي ليست للموت هي الضعف البشري اللاإرادي وعن غير معرفة، أما التي للموت فهي الإصرار على الخطية عن معرفة وفي عناد وتصميم على عدم التوبة. مثل هذه الخطية هي نار مدمرة لمُرتكبيها.
* حينما وصف الكارز العظيم من يتأهل لنعمة الكهنوت لم يقل: "إن كان إنسان بلا خطية" وإنما إن كان بلا جريمة (راجع تي 1: 6). من هو بلا خطية، إذ يقول يوحنا: "إن قلنا إننا بلا خطية نضل وليس الحق فينا" (1 يو 1: 8) . بهذا التمييز بين الخطايا والجرائم يمكن القول إن الخطايا العرضية تدنس النفس، بينما الجرائم تقتلها. هذا هو السبب الذي لأجله يقول عن جريمة الشهوة إنها "نار تأكل حتى الهلاك" [12]
البابا غريغوريوس (الكبير)
* لو عرف الإنسان الشهواني أثر شهوته على الضحية المسكينة، لما مارس ما يفعله. فإن كان فيه خوف الله يمنعه من ذلك، فإنه الحنو الطبيعي يُلزمه بتغيير رأيه. بلا شك إنه يعرف ذلك، لكن بالطريقة التي يعرف بها من اختبر الظلم بنفسه شخصيًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:18 PM   رقم المشاركة : ( 116845 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



إِنْ كُنْتُ رَفَضْتُ حَقَّ عَبْدِي،
وَأَمَتِي فِي دَعْوَاهُمَا عَلَيَّ [13].
في تواضع عجيب أعطى أيوب البار عبيده وجواريه ليس فقط حقوقهم البشرية التي كان يتجاهلها العالم في ذلك الحين، حيث عاش قبل الناموس الموسوي، إنما أعطاهم حق الحوار معه، بل وحقهم في الدفاع عن أنفسهم حتى إن وضعوه في موقف الاتهام!
* أيها السادة كونوا لطفاء مع خدمكم، كما علمنا القديس أيوب، فإنه توجد طبيعة واحدة وأسرة واحدة للبشرية. ففي المسيح ليس عبد ولا حر (غل 3: 28) .
القديس أغناطيوس الأنطاكي
* كان أيوب بارًا يمارس كل فضيلةٍ بشريةٍ، فلم يكن يمتنع عن رذيلة ويلتصق بأخرى. نحن أيضًا نحسب الوزن عادلًا إن كان وزنًا حقيقيًا جامعًا، فلا نزنْ الذهب باستقامةٍ والرصاص بخلاف ذلك، إنما تكون أوزاننا لكل المواد صادقة، كل وزن مثل الآخر بعدلٍ في كل حالة. هذا هو الطريق الذي به كان أيوب بارًا وعادلًا في كل الحالات، ليس فقط من جهة المال والمادة، وإنما حافظ على هذه المساواة في كل الأمور دون مبالغة في المقاييس. لقد تجنب تلك الرذيلة باهتمامٍ كبيرٍ. هنا يقول: "إن كنت رفضت حق عبدي وأمتي في دعواهما علي، أو ظننت في نفسي لست من ميلاد بشري مثلهما" (أي 31: 13، 15) .
القديس يوحنا الذهبي الفم
* من لا يرفض أن يُحاكم مع عبيده وإمائه يُظهر بوضوح أنه الكبرياء ضد زملائه في أي وقت لم يبتلعه...
ها أنتم ترون كيف ظهر ساميًا في سلطانه بالنسبة للرؤساء بطريقة عجيبة، ومع هذا فهو يحاور عبيده.
في مجمع الرؤساء يتذكر عمله، وفي حواره مع عبيده يتذكر أنه مخلوق (مثلهم). يرى نفسه عبدًا تحت السيد الحقيقي، لهذا لم يتعالَ في تشامخ قلب على عبيده.
البابا غريغوريوس (الكبير)

 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:19 PM   رقم المشاركة : ( 116846 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


فَمَاذَا كُنْتُ أَصْنَعُ حِينَ يَقُومُ اللهُ؟
وَإِذَا افْتَقَدَ فَبِمَاذَا أُجِيبُهُ؟ [14]
لم يكن يوجد ناموس مكتوب ولا قوانين تحمي العبيد والجواري، لكن إيمان أيوب البار بالله الديان الذي لا يحابي الوجوه دفعه إلى تقدير كل إنسانٍ، حتى وإن كان عبدًا لديه.
* من يفكر في الديان القادم يُعد حساباته إلى ما هو أفضل يومًا فيومًا بلا انقطاع. من يتطلع إلى الرب الأبدي بقلبٍ مرتعبٍ يلتزم أن يضع حدًا لسيادته المؤقتة على الذين تحته. فإنه يتطلع حسنًا إلى أنه لا يوجد أي طريق أن يكون فوق الآخرين زمنيًا، وذلك من أجل ما سيقدمه من حساب بكونه تحت ذاك الذي يمارس سلطانًا بلا نهاية. إنه يعرف من هم تحته، فيليق به أن يعرف ذاك (الرب) الذي هو نفسه تحته، وبمعرفته للسيد الحقيقي يموت فيه الغرور بسيادته التي تحمل غرورًا. هكذا إذ كان أيوب الطوباوي يخاف حكم ذاك الذي هو فوق الكل، يمارس القضاء المؤقت كمن هو مساوٍ لعبيده.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* الذي يطلب الرب بوجع قلب يسمع طلبته، إن هو سأل بمعرفةٍ واهتمامٍ وقلب حزين، ولا يكون مرتبطًا بشيءٍ من العالم إلاّ بنفسه فقط لكي يوقفها قدام الرب بلا عيب بقدر قوته. مثل إنسان حقير مرذول حريص على أن يُرضي الله ربه، لأنه لو أجرى إنسان عجائب كثيرة وشفى أمراضًا صعبة، وكانت له معرفة بكل العلوم، فمادام قد سقط في الخطية لا يقدر أن يكون بدون اهتمامٍ بها، لأنه لازال في التوبة بعد. وإذا رأى إنسانًا فيه كل الخطايا والتغافل ويدينه ويزدري به، فليعلم أن توبته لا تنفع، لأنه طرح عنه عضو المسيح وأدانه ولم يدع الدينونة للرب الديان.

أنبا إشعياء
 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:20 PM   رقم المشاركة : ( 116847 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أَوَلَيْسَ صَانِعِي فِي الْبَطْنِ صَانِعَهُ،
وَقَدْ صَوَّرَنَا وَاحِدٌ فِي الرَّحِمِ؟ [15]
* بالنسبة للأشخاص الذين يحملون سلطانًا، فإن عمل التواضع العظيم هو أن يحفظ في أفكارهم مساواة الخليقة. فإننا نحن البشر جميعًا متساوون بالطبيعة، لكن قد أُضيف إلينا توزيع التدبير حتى نظهر أن لنا سلطانًا على أشخاصٍ معينين. فإن تنازلنا عن تخيلنا بما يحدث مؤقتًا (أن لنا سلطانًا على الغير)، فسنجد أنفسنا سريعًا جدًا ما نحن عليه بالطبيعة...
بالطبيعة وُلدنا نحن جميعًا متساوين، ولما كان تدبير الاستحقاقات متباين، لذلك صار البعض فوق الآخرين بتدبير خفي. هذا التباين الذي أُضيف إلى طبيعتنا عن خللٍ، يُدبر بطريقة مستقيمة خلال أحكام الله، لهذا فإنه إذ لا يسير الكل في هذه الحياة في ذات الطريق يُحكم على الواحد بواسطة آخر. أما القديسون لا يتطلعون إلى سلطان مراكزهم في داخلهم، بل إلى مساواة الطبيعة، إذ يعرفون حسنًا أن آباءنا القدامى عاشوا ليس كملوكٍ قدر ما عاشوا كرعاةٍ لقطعان...
حيث أن الإنسان بالطبيعة يتسلط على الحيوانات غير العاقلة، وليس على بقية البشر، لذلك قيل له يلزمه أن يكون موضع خوف الحيوانات المفترسة، وليس موضع خوف البشر. حين تطلب أن تكون مخوفًا ممن هو مساوٍ لك، تكون مُبتلعا بكبرياء ضد الطبيعة... لذلك عندما سجد كرينليوس لراعي الكنيسة، ورأى أن كرامة ما يُقدم له أكثر مما يستحق، أسرع بالإشارة إلى المساواة بين الخليقة، قائلًا الكلمات: "قم، أنا أيضًا إنسان" (أع 10: 26). فمن لا يعرف أنه يليق بالإنسان أن يسجد لخالقه وليس لإنسان...؟ هكذا أيضًا الملاك، إذ سجد له يوحنا، اعترف أنه مخلوق، قائلًا: "أنظر لا تفعل. أنا عبد معك ومع إخوتك" (رؤ 19: 10).
البابا غريغوريوس (الكبير)
* إن كنّا سادة فيليق بنا ألاَّ نيأس من خدمنا، فنقسو عليهم بشدّة، بل نتعلّم العفو عن إساءاتهم...
كذلك لم يخجل بولس من أن يدعو العبد ابنه وأحشاءه وأخاه ومحبوبه، فيليق بنا ألاَّ نخجل منهم .
ولماذا أقول بولس؟ فإن رب بولس لم يخجل من أن يدعونا نحن عبيده إخوته... ليرى كيف كرّمنا فدعانا عبيده وإخوته وأصدقاءه ووارثين معه، وأننا نظهر بجواره، ونُحسب عاملين معه، بل أن السيّد نفسه يعمل ليكون عبدًا! اسمع وارتعد!

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:20 PM   رقم المشاركة : ( 116848 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



إِنْ كُنْتُ مَنَعْتُ الْمَسَاكِينَ عَنْ مُرَادِهِمْ،
أَوْ أَفْنَيْتُ عَيْنَيِ الأَرْمَلَةِ [16].
آمن أيوب بالخالق الذي يخلق كل البشر في أحشاء أمهاتهم بلا تمييز، هو الذي يَّشكل كل جنين، دون محاباة بين طبقة اجتماعية وأخرى.
سمح الله لأيوب البار أن يدخل في هذه الضيقة الشديدة وإن يعاتب الله علانية لكي تتعلم الأجيال كلها كيف وُجد أبرار حتى في عصر ما قبل الناموس سموا بالإيمان الحيّ خلال الناموس الطبيعي فوق كثير ممن عاشوا في ظل الناموس الموسوي، بل وحتى في عهد النعمة.
عاش حرًا، لا يستعبد نفسه لممارسة الظلم أو القسوة. يشتهي أن يقدم للمساكين كل احتياجاتهم وكل ما يشتهونه، مهما كلفه الأمر. لا يسمح لأرملة أن تتوسل بدموعها، إنما يُسرع بالعطاء للجميع ما استطاع!
* "لم يحرم المساكين من كل مرادهم، ولا جعلت عين أرملة تبحث عن شيء" [16]. أرأيتم كيف كان يتحاشى العجرفة، سالكًا في اعتدال، بكونه طبيبًا للجميع، ميناءً عامًا، وملجأ مشتركًا لجميع الذين في ضيقٍ.
يقول: "كل مرادهم". هذا لا يعني أن يقول نعم لهذا الاحتياج، ولا لذاك، بل لا يحرمهم من كل احتياجٍ دون تمييز، حتى وإن كان محفوفًا بالمخاطر، وكثير التكلفة. لاحظوا أنه قد أعان من لا يتوقع منهم شيئًا: الأرامل والأيتام والذين بلا عون. لم يكن منشغلًا بالافتخار والمجد، بل يعطي من أجل الله.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* بهذه الكلمات يظهر الرجل القديس أنه ليس فقط يخدم احتياجات الفقراء، بل ويهبهم مرادهم... يضيف "أو جعل عيني أرملة تنتظران"... فقد كُتب في موضع آخر: "لا تقل لصاحبك، اذهب وعُد فأعطيك غدًا، وموجود عندك" (أم 3: 28)
البابا غريغوريوس (الكبير)

 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:21 PM   رقم المشاركة : ( 116849 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أَوْ أَكَلْتُ لُقْمَتِي وَحْدِي،
فَمَا أَكَلَ مِنْهَا الْيَتِيمُ! [17]
بلغ به الحنو أنه لم يستطع أن يأكل وحده، فلا يطلب زوجته وأولاده فحسب ليأكلوا معه، وإنما يبحث في كل وجبة عن يتيم ليشاركه وجبته!
كان من آداب المعاشرة وقواعد التشريعات لدى الشرقيين أن يدعوا الآخرين للمشاركة معهم في الطعام. في بعض المناطق الصحراوية بعد إعداد الطعام يقف شخص من أهل البيت على مكانٍ عالٍ ويدعو بصوت عال أن يتفضل أحد ويشارك أهل البيت الطعام. وكان أحيانا ينتظر مجيء ضيف قادم سمعه من مسافة بعيدة ليشارك الأسرة طعامها.


 
قديم 10 - 04 - 2023, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 116850 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



بَلْ مُنْذُ صِبَايَ كَبِرَ عِنْدِي كَأَبٍ،
وَمِنْ بَطْنِ أُمِّي هَدَيْتُهَا [18].
ما تمتع به من اهتمام حتى بالعبيد ليس صادرًا عن شريعة ملزمة ولا عن قوانين رادعة، لكنه أمر يمس أعماقه، صادر عن عمل إلهي في داخله. فمنذ صباه وهو بعد غير ملتزم بأمورٍ أسريةٍ كان يتعامل مع العبيد الذين في بيته كأبناء له، يمارس أبوة حانية نحوهم وهو صغير السن.
مرة أخرى لا يذكر كيف تدرب على الحنو على العبيد والأيتام والأرامل وكل الذين في عوزٍ، فحسب أن ما يمارسه قد ناله من الله وهو بعد في الرحم قبل ولادته.
* يحسب أنه لأمر مجحف لحنوه أن يأكل وحده ما قد خُلق للعامة... لكن هذه الأحشاء الفائقة الحنو، هل اجتذبها لنفسه بنفسه، أم نالها بنعمة خالقه، دعنا نعرف ذلك. "بل منذ طفولتي كبر عندي الحنو، ومن رحم أمي خرج معي" [18]. فبالرغم من تعهده للأمر بناء على أمره (أي جهاده) لكي ينمو الحنو فيه، فمن الواضح أن هذا الأمر لم يكن في سلطانه أن يخرج معه من الرحم. واضح أنه لم ينسب شيئًا إلى صلاحه الذاتي، إذ يقدم شهادة أنه نال هذا خلال عطية خالقه. نال الصلاح الذي يمارسه منذ خلقته. بهذا يقرر تسبيحه للخالق، فما لديه ناله منه ولم ينل حنوه من آخر.
البابا غريغوريوس (الكبير)

 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026