![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 116651 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَأْتُونَ كَصَدْعٍ عَرِيضٍ. تَحْتَ الْهَدَّةِ يَتَدَحْرَجُونَ [14]. يأتون عليه مثل كسَّارة حجارة عريضة، فمهما كانت صلابته لن يفلت منهم، بل يسحقونه. إنهم لا يمشون نحوه بل يتدحرجون بسرعة كما بعاصفةٍ مدمرة. إن كان عدو الخير يظهر ككسارة حجارة ليسحق البشرية كالحجارة الملقاة في الطريق، فقد نزل إلينا حجر الزاوية (زك 4: 7؛ أف 2: 20)، لكي يضمنا معًا فيه فيقيم منا هيكلًا سماويًا، لا يقدر العدو أن يمسه. يرى القديس أغسطينوس أنه بدعوة السيد المسيح رأس الزاوية، وهو رأس الكنيسة، تكون الكنيسة هي الزاوية التي ضمت اليهود من جانب والأمم من الجانب الآخر. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116652 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اِنْقَلَبَتْ عَلَيَّ أَهْوَالٌ. طَرَدَتْ كَالرِّيحِ نِعْمَتِي، فَعَبَرَتْ كَالسَّحَابِ سَعَادَتِي [15]. في مرثاةٍ لحاله يقول أيوب إن الأهوال قد تحولت نحوه وثقلت عليه، أزالت كرامته (نعمته) كريحٍ عصفت بها، وتركه رخاؤه كسحابة عبرت وزالت. يتعجب أيوب مما حدث، فإن هذا يلحق بالأشرار الذين يذبلون، حيث تحل بهم الكوارث، ويفقدون نجاحهم وكرامتهم. * "طردت كالريح رغبتي... فعبرت كالسحاب صحتي" [15]. يحلق السحاب في الأعالي، وأما نسمة الريح فتسحبه كما في طريق سريع. هكذا بالتأكيد يكون مصير خيرات الأشرار الزمنية. إنهم يظهرون في علو الكرامة، ليعبروا حياتهم كمن هم في العُلَى، لكنهم سرعان ما يهبطون يوميًا في الحياة، كمن يُنسفون بحياتهم القابلة للموت. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116653 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَالآنَ انْهَالَتْ نَفْسِي عَلَيَّ، وَأَخَذَتْنِي أَيَّامُ الْمَذَلَّةِ [16]. يرى أيوب كأن أيام المذلة التي طالت جدًا وقد ألقت القبض عليه، ولم تتركه، فانهارت نفسه وجفت تمامًا. * "الآن جفت نفسي فيّ، أمسكت بي أيام المذلة" [16]. تجف نفوس المختارين الآن إذ تصير فيما بعد خضراء في الأبدية المنتصرة. الآن تمسك بهم أيام الحزن، تتبعها أيام الفرح فيما بعد. كما هو مكتوب: "لمتقي الرب حُسن الخاتمة" (ابن سيراخ 13:1). مرة أخرى قيل عن الكنيسة: "تضحك في اليوم الأخير" (أم 25:31). الآن هو وقت الحزن بالنسبة للصالحين، ويأتي يوم يتبعهم المجد عوض الدموع. قيل في موضع آخر: "سحقتنا في موضع الأحزان" (مز 19:44). "موضع الأحزان" هو الحياة الحاضرة، لذلك فإن البار ينسحق هنا، وأما في الحياة الأبدية -موضع النعيم- فيرتفع. لكن عندما قال: "تجف النفس" بحق استهلها بقوله: "في ذاتي"... ففي ذواتنا تحزن بالحق نفوسنا، أما في الله فتنتعش. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116654 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اللَّيْلَ يَنْخَرُ عِظَامِي فِيَّ، وَعَارِقِيَّ لاَ تَهْجَعُ [17]. هنا يتحدث عن الليل كشخصٍ كما في أيوب (أي 3: 3). فالليل يقوم بدور خطير، عمله أن ينخر عظامه فينهار هيكله العظمي، وعروقه في داخله لا تتوقف عن بث الألم الذي ينخر في كيانه! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116655 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مِثْلَ جَيْبِ قَمِيصِي حَزَمَتْنِي [18]. فقد أيوب ثياب الكرامة بكونه حاكمًا وقاضيًا له دوره وكلمته في المجتمع، ولكن ما هو أخطر أن ثيابه تهلهلت وساء حالها تمامًا بسبب ما حل بجسمه من أمراض وقروح. تحولت ثيابه الخارجية إلى ثياب حداد دائم، أو ثياب حزن، طوَّقت بجسمه ولا تفارقه، مثلها مثل ثيابه الداخلية. * حسب التفسير التاريخي ماذا يعني ثوب الطوباوي أيوب سوى جسده؟ بالحق أُستهلك الثوب عندما تعرض جسمه للعذاب. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116656 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قَدْ طَرَحَنِي فِي الْوَحْلِ، فَأَشْبَهْتُ التُّرَابَ وَالرَّمَادَ [19]. قديمًا كان البسطاء من الشرقيين يُعبرون عن حزنهم الشديد إما بالجلوس على التراب، أو يضعونه على رؤوسهم وهم ينوحون. هنا يصور أيوب الله كمن يطرحه في التراب ليمارس الحزن في أقصى صوره، ومما زاد ألمه أن أيوب رأى في نفسه أنه قد صار شبيهًا بالتراب والرماد. على أي الأحوال حملت هذه المرثاة صورة لما بلغه أيوب من انسحاق نفس وتواضع، إذ حسب نفسه ترابًا ورمادًا. قال إبراهيم: "إني قد شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد" (تك 18: 27). وجاء في ابن سيراخ: "الرب يستعرض جنود السماء العليا، أما البشر فجميعهم تراب ورماد" (أي 17: 31). هكذا يتطلع الإنسان إلى حقيقة نفسه فيجد نفسه ترابًا، لكن بالمسيح يسوع يصير خليقة جديدة على صورة خالقه. *يقول الكتاب: "احتقرت نفسي، وانطرحت، حسبت نفسي ترابًا ورمادً" (أي 19:30 Vulgate). هذا هو تواضع النادمين. عندما تحدث إبراهيم مع إلهه، وأراد أن يناقش معه موضوع حرق سدوم، قال: "أنا تراب ورماد" (تك 27:18). كيف يوجد هذا التواضع على الدوام في العظماء القديسين؟ القديس أغسطينوس القديس باسيليوس الكبير بستان الرهبان |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116657 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِلَيْكَ أَصْرُخُ، فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَمَا تَنْتَبِهُ إِلَيَّ [20]. كثيرًا ما يشعر بعض المؤمنين وسط مرارة نفوسهم كأن الله لا يستجيب لصلواتهم وصرخاتهم. مع أنه يُدعى "سامع الصلاة" (مز 65: 2). في سماعه للصلاة قد تكون الاستجابة بتحقيق الطلبة لكن في الوقت اللائق. وذلك كاستجابته لطلبة إبراهيم فأعطاه اسحق ولكن في زمن الشيخوخة؛ وقد يرفض الله الطلبة لأنه يعلم أنها ليست لصالح طالبها. * عندما يعاني قديسوه من ضغوط اضطهاد الأعداء، وعندما يصرخون بلا انقطاع متوسلين لكي ينقذهم، فبتدبيرٍ عظيمٍ يبدو الله كمن لا يسمع أصوات توسلاتهم، حتى يتزكوا بالأكثر في آلامهم. إنهم يتزكون بالأكثر عندما لا تُستجاب طلبتهم سريعًا... كُتب: "إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب" (مز 2:22). البابا غريغوريوس (الكبير) لا تقل: طلبت كثيرًا ولم أجد، ولعلني لا أجد أبدًا. القديس مار يعقوب السروجي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116658 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهِدُنِي [21]. في مرارة نفسه يرى أيوب كأن الله قاسٍ، يستخدم كل قوة يده ضده. ليس من تناسب بين قدرة يد الله القوية وضعف الإنسان، فكيف يمكن له أن يتحمل مقاومة الله؟ جاء في الترجمة اليسوعية: "أصبحت لي عدوًا قاسيًا، وبقوة يديك حملت عليّ". يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الله يبدو جافًا أو عنيفًا مع قديسيه، ليس لأن فيه قسوة وعنف، إنما يبدو هكذا بمقاومته لإرادتنا، فنحسبه هكذا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116659 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَذَوَّبْتَنِي تَشَوُّهًا [22]. جاء في الترجمة اليسوعية: "خطفتني، وعلى الريح أركبتني، وأذابتني العاصفة". وجاء في ترجمة NKJ: "رفعتني إلى الريح، وأركبتني إياه، وأفسدت نجاحي". لعل أيوب حسب أيام رخائه كمن كان قد رفعه الله إلى الريح، فصار عاليًا جدًا؛ صارت الرياح مركبته الفائقة. لكن بقدر ما ارتفع سمح له الله أن يسقط، فيتحطم كل ما قد ناله! حقًا إن مجد العالم الزائل مجد باطل، هو جلوس على الريح غير الآمن، فبقدر ما يحسب الإنسان نفسه طائرًا كما على الريح يكون سقوطه مدمرًا له تمامًا. * مجد الحياة الحاضرة يبدو أنه عالٍ، لكنه ليس فيه أي ثبات، فيكون الإنسان كمن رُفع إلى أعلى وجلس على الريح (أي أنه في غير ثبات، إنما يسقط منه). البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116660 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ إِلَى الْمَوْتِ تُعِيدُنِي، وَإِلَى بَيْتِ مِيعَادِ كُلِّ حَيٍّ [23]. كان رجال العهد القديم يتطلعون إلى الموت، وهو مصير كل إنسانٍ، عبورًا إلى الهاوية التي هي بيت كل حيّ، وداره الذي يعود إليه. لكن جاء السيد المسيح، ونقل الأموات المؤمنين من الجحيم إلى الفردوس، كغنائم خلصها من يد إبليس ومن سلطان الموت الأبدي. * في الجزء السابق من هذا العمل أشرت إلى أنه قبل مجيء الرب نزل حتى الأبرار إلى مساكن الهاوية، حتى وإن كانوا ليسوا ساقطين في ويلات، وإنما كانوا في راحة... بحق كان ذلك يناسب أيوب قبل نعمة المخلص، إذ كان الأبرار يُحملون إلى مساكن الهاوية. مجرد دخول الهاوية يُدعى "بيت كل الأحياء". البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||