![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 116491 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المسيح أوضح كثيراً سلطانه أنه قادر أن يخلِّص نفسه من أيدي أعدائه. وبما أن خلاص البشر يتوقف على استسلامه للصلب، يكون تخليصُه أعظم ضرر على الجنس الخاطئ. فالعقل أيضاً يؤيد الوحي في هذا الأمر. لذلك لا يكفي مطلقاً أن ننظر إلى صَلْب المسيح كحادث تاريخي مؤثر فقط، بل كحادث تتوقف عليه حياتنا الروحية وسعادتنا الأبدية. ولهذا قال الرسول بولس: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غلاطية 2:20) "عَالِمِينَ هذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ، كَيْ لَا نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً لِلْخَطِيَّةِ" (رومية 6:6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116492 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المسيح قصد أن يشرب كأس الآلام على مرارتها حتى ثُمالتها. ولم يقبل مخدرات، ورفض حتى أخفَّ تخفيضٍ في صفاء أفكاره، لأن عليه في هذا الوقت أن يوجِّه من على الصليب كلاماً جوهرياً لسامعيه، وصلواتٍ مهمَّة لأبيه، وهذا يقتضي حفْظَ القوى العقلية والروحية سالمة تماماً من التدهور، فلما ذاق الشراب الذي قدموه له وعرف ما هو، رفض أن يشرب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116493 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: "اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً". ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ. وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: "هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ". حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ" (متى 27:35-38). صُلب مع المسيح لصان، فوضع العسكر صليب المسيح بين صليبيهما. يقولون إنهما زميلا باراباس في اللصوصية والقتل، وإن صليب المسيح كان مُعدّاً لرئيسهما باراباس، فحلَّ المسيح محله. ويُؤخذ من بعض الكتابات أن اسم باراباس كان يشوع أي مخلص - وباراباس، اسمه الثاني يعني ابن الآب، وأن اسمه جعله يتوهم أنه يقدر أن يخلص شعبه من النير الروماني. وأن هذا كان أساس الجرائم التي سبّبت الحكم عليه بالإِعدام صلْباً مع زميليه. وأن هذا كان سبب انتصار الشعب له بطلب إطلاقه وصَلْب المسيح مكانه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116494 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كان الحراس يربطون المحكوم عليه بالصلب على صليبه وهو مسطَّح على الأرض، ثم يدقُّون مسامير كبيرة في يديه وقدميه. ثم يرفعون الصليب ويغرزونه في الأرض. ولا تكون أقدام المصلوبين مرتفعة كثيراً عن الأرض، ثم يجلسون يحرسونه نهاراً وليلاً إلى أن يموت، لئلاّ يأتي أحد مريديه ويُنزِله عن الصليب. وكان المصلوب يعيش غالباً بعد صلْبه يومين أو على الأقل يوماً كاملاً. وإذْ كان لا بد من موته كان الحراس في توحُّشهم يستبيحون التسلية بتعذيبه، وتعجيلاً لموته كانوا يكسرون ساقيه بعصا من حديد. وكان الرومان يتركون الجثة معلقة على الصليب فريسة لوحوش البرية والطيور الكاسرة. لكن اليهود كانوا يطلبون تنزيلها قبل غروب الشمس. أما ثياب المصلوب فكانت قانونياً نصيبَ حراسه الأربعة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116495 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "فَقَالَ يَسُوعُ: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ". وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا" (لوقا 23:34). لما ابتدأ العسكر صلْبَ المسيح كانت قد مضت ثلاث ساعات من النهار في محاكمته أمام المجمع اليهودي، ثم الوالي الروماني، ثم الملك هيرودس الأدومي، ثم من السيْر إلى محلّ الصلْب. وكان الجنود معتادين على صراخ الغضب والشتائم والألفاظ الكفرية التي يصبُّها المصلوبون على رؤوسهم، والمرجَّح أن اللصين ماثلا غيرَهما في ذلك. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116496 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أما المسيح فسمعوه يصلّي لأجلهم صلاة محبة في كلمته الأولى على الصليب: "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". لم يطلب لهم المعذرة أو التبرئة بحجَّة جهلهم ما يفعلون، لكنه طلب لهم الغفران بحجة أن خطيتهم أخفُ مما كانت لو عرفوا تماماً من هو الذي يصلبونه. نذكر قول بولس الرسول: "لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ" (1 كورنثوس 2:8). في صلاة المسيح: "يا أبتاه اغفر لهم" لهجةٌ جديدة لم نسمعها منه سابقاً. كان عادة يلفظ بالغفران كمَنْ له الحقُّ أن يمنح ذلك، لكنه الآن يتكلم كمن يسامحهم بحقوقه عليهم، ويهتمّ بأن ينصرف عنهم الغضبُ الإلهي على ما فعلوه به. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116497 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم يكن العسكر الروماني يعلمون ماذا يفعلون، لأنهم في ظلام العبادة الوثنية.. ولا عرف رؤساءُ اليهود ماذا يفعلون، لأنهم أغمضوا عيونهم للنور عمداً، فأتاهم العَمى الذي يأتي كلَّ من يحبس البصر طويلاً. لم يعلموا ما يفعلون لأنهم تمموا النبوات الصريحة بخصوص مسيحهم عن غير معرفة أو تقوى فأثبتوا بفعلهم أن يسوع مسيحُهم، بينما أنكروا ذلك بقولهم. مثالُ هذا اشتراكهم بتسمير جسده على الصليب، ليتمموا النبوة القائلة: "جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ" (مزمو 22:16). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116498 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "جُعِلَ مَعَ الْأَشْرَارِ قَبْرُهُ... وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ " (إشعياء 53:9 ، 12). هذا المصلوب مكلَّل بتاج من شوك، لأن فوق رأسه عنوان "ملك اليهود". فكل ذي بصيرة يرى تيجاناً أخرى مجيدة تزيّن جمالَ مُحيَّاه وتكلل جبهته. وفي التاج الشوكي نرى رمزها. نراه متوَّجاً بالحكمة الشديدة، والقدرة الخيرية، والقداسة السماوية. وكأن هذه التيجان تختلط لتؤلِّف تاجه الأعظم، تاجَ حبه الفدائي السائد في كلامه وحركاته. وقد برهن العسكر الروماني - عن غير قصد - أن هذا المصلوب هو مسيح اليهود الحقيقي الذي تنبأ بمجيئه الأنبياء، لأنهم لما اقتسموا ثيابه ليأخذ كل جندي حقَّه منها، أتمُّوا دون أن يقصدوا النبوَّة القائلة: "يقسمون ثيابي بينهم". ثم لما وصلوا إلى القميص المنسوج بغير خياطة، اقترعوا عليه، فأتمُّوا بقية النبوة القائلة: "عَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ". وبنَزْع ثيابه عنه، أتمُّوا الكلام الأول في تلك النبوة وهو: "أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ" (مزمور 22:17 ، 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116499 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ما أعظم السخرية التي سمعها المسيح على الصليب. سخروا أولاً على ما حرّفوه من كلامه عن نقض الهيكل وبنائه في ثلاثة أيام، وثانياً على قوله إنه ابن اللّه، وثالثاً أنه جعل ذاته مخلِّص البشر، ورابعاً أنه ادَّعى بأنه المسيحُ مختار اللّه، وخامساً أنه يدَّعي بأنه يتكل تماماً على اللّه، وسادساً لأنه لما سأله بيلاطس: "أأنت ملك اليهود؟" أجاب بالإيجاب. حسب أفكارهم السطحية كان الصليبُ تكذيباً كافياً لكل هذه البنود الستة، فطالبوا المسيحَ أن يخلِّص ذاته من الصليب ليؤمنوا به مخلصاً للآخرين، مع أن تخليصه نفسه من الصليب - وهو قادر على ذلك - يوقع البشر جميعاً في يأس الهلاك الأبدي. لكن هذا الاستهزاء كان تحقيقاً للنبوات التي منها: "كُلُّ الَّذِينَ يَرُونَنِي يَسْتَهْزِئُونَ بِي. يَفْغَرُونَ الشِّفَاهَ وَيُنْغِضُونَ الرَّأْسَ قَائِلِينَ: "اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ. لِيُنْقِذْهُ لِأَنَّهُ سُرَّ بِهِ" (مزمور 22:7 ، 8). وانضم العسكر الروماني، ومعهم اللصين إلى صفوف المستهزئين. فقدَّم له العسكر خلاً للشرْب بدلاً من الخمر الذي يُقدَّم للملاك، قائلين: "إنْ كنتَ أنت ملك اليهود فخلِّصْ نفسك". وأما استهزاء اللصين فيُعذَر أكثر من غيره، لأن تعذيبهما هيَّج الشر في قلبيهما، ولأنهما يفكران أن يحمِّسا هذا القدير ليخلِّص ذاته إنْ أمكن، فيخلصْهما معه، وصدقَتَ بكلامهما نبوةٌ أخرى هي: "تَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ" (مزمور 69:9). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 116500 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: "إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!" فَانْتَهَرَهُ الْآخَرُ قَائِلاً: "أَوَلَا أَنْتَ تَخَافُ اللّهَ، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ، لِأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ". ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: "اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ". فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ" (لوقا 23:39-43). قال المسيح مرة: "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الْأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" (يوحنا 12:32) الذين يجذبهم إليه بواسطة صليبه هم كنجوم في فَلَك آلامه المظلم. وحالاً ظهر الكوكب الأول، أحد هذين اللصين، الذي اصطلح المفسرون على اعتباره معلَّقاً عن يمين المسيح. لقد رأى تصرفات المسيح وسكوتَه وصبره وصلاته لأجل صالبيه، ولا سيما احتماله بلطف تعييراته وتعييرات رفيقه المصلوب معه، فآمن بهذا المصلوب، وتاب عن فعله، وبدأ يخدم هذا المخلص بما في استطاعته، لأنه قاوم رفيقه ووبخه في وجه القوم المتجمعين مع رؤسائهم، ودافع وحده عن المسيح بجرأة عجيبة. وبذلك قام مقام التلاميذ الذين هربوا. قال لزميله: إنْ كان هذا الجمهور الذي ليس تحت حكم العذاب والموت، يعيِّر رفيقنا المصلوب، أيجوز لنا نحن المصلوبَيْن أن نفعل فعلهم؟ أَوَلاَ تخاف اللّه، إذْ أنت تحت هذا الحُكم بعينه؟ أما نحن فبعدلٍ، لأننا ننال استحقاق ما فعلنا. وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محلِّه". |
||||