منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29 - 03 - 2023, 01:25 PM   رقم المشاركة : ( 115371 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الخطيئة والفداء (الجزء الأول)

ما هيَ الخَطيئة؟

إن كُنتَ تَحتَ سُلطَة شَخص ما، رَب العَمَل على سَبيل المِثال، فإنَّ هذا الشَّخص لَهُ الحَق في أن يَفرِض عليكَ اِلتِزامات مُعَيَّنة تَخُص العَمَل، وبالطَّبع أنتَ سَتكون مَسؤولاً عن تَنفيذ هذهِ الإلتِزامات، لأنَّ مُخالفَتك لِشُروط العَمَل سَتُرَتِّب عليكَ تَحَمُّل مَسؤولِيَّة عَدَم اِلتِزامِك.

الله هو الذي خَلَقَ هذا الكَون، لذلك لَهُ الحَق الجَوهَري والمُطلَق في أن يَفرِض علينا اِلتِزامات مُحَدَّدة، وحينَ يَفعَل ذلك فنَحنُ مَدينونَ لَهُ بالطَّاعة. عِندَما وَضَعَ الله ناموساً فيه وَصايا أخلاقِيَّة تجاه الله والنَّاس، أخبَرَنا أنَّ عَدَم طاعتنا لذلكَ النَّاموس تُعَدّ خَطيئة. تَعني كَلِمَة “خَطيئة” في أصلِها العِبري “أن لا تُصيب الهَدَف، أو أن تُخطِئ الهَدَف” هذا المَعنى يوضِح لنا كيفَ أنَّ الذَّنب يَقَع علينا عِندَما نُخطِئ هَدَفنا بأن نَعيشَ حَياةً تُرضي الله، لذلك يَصِف الكِتاب المُقدَّس الخَطيئة بأنَّها مُخالَفَة النَّاموس:

“أمَّا الَّذِي يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ، فَهُوَ يُخَالِفُ نَامُوسَ اللهِ: لأَنَّ الْخَطِيئَةَ هِيَ مُخَالَفَةُ النَّامُوسِ”
رِسالة يوحنَّا الأولى 4:3

الخَطيئة هي التَّعَدِّي على ناموس الله وعَدَم التَّوافُق مع المَعايير الأخلاقِيَّة التي أعطانا إيَّاها لِكَي نَسلُك بِها. ولأنَّ خَطايانا هي التي تَفصِلنا عن الله، لذلك يَسرد لنا الكِتاب المُقدَّس تاريخ الإنسان مع الخَطيئة والتَّمَرُّد ضِد الله، وبالمُقابِل يُخبِرنا عن خطَّة الله لفِداء الجِنس البَشَري لِكَي يُعيد الإنسان إلى العَلاقة الرُّوحِيَّة السَّليمة مَعهُ. الخَطيئة لَيسَت أمر يَجِب أن نَستَهين بِهِ أو نُخَفِّف مِن وَطأتِهِ. فَنادِراً ما نَأخُذ الوَقت الكافي لِكَي نُفَكِّر في تَداعِيات خَطايانا، لذلكَ نَفشَل في كَثير مِنَ الأحيان في أن نُدرِك أنَّ حَتَّى تِلكَ الخَطايا البَسيطة التي نَرتَكِبها دائِماً ونُسَمّيها أكاذيب بَيضاء صَغيرة أو غَيرها مِنَ الخَطايا التي نَعتَبِرها عادِيَّة وغَير مَحسوبة، تَجعَلنا نَنتَهِك القانون الذي وَضَعَهُ خالِق هذا الكَون الذي عَيناهُ أطهَر مِن أن تَنظُرا الإثم. يَصِف الكِتاب المُقدَّس الخاطِئ بِالمُتَمَرِّد (سِفر الخُروج 21:23) الذي يَتَحَدَّى الله في سِيادَتِهِ على هذا الكَون عَبرَ تَفضيل مَشيئَتِهِ على المَشيئة الإلهِيَّة، فَكُل ذَنب يَرتَكِبهُ الإنسان هو إساءَة مُباشَرة إلى قَداسَة الله ومَجده. إذاً تَعريف الخَطيئة هذا يُخبِرنا بِشَكل واضِح عن تَداعِياتِها المُدَمِّرة، فهيَ تُناقِض طَبيعَة الله القُدُّوس الكامِل الذي يَكرَه الخَطيئة.

إن كانَ المَطلوب مِنّي هو طاعَة الله، وفَشِلت في ذلك، فكيفَ أعود لِحالَة البَراءة مُجَدّداً؟ فَلِلخَطيئة كما ذَكَرنا تَداعِيات أبَدِيَّة تَماماً كالقاتِل الذي يُنهي حَياة إنسان آخَر لِيُصبِح بِذلِكَ غَير قادِر على إحياء ذلِكَ المَيِّت، أي أنَّهُ يُصبِح عاجِزاً عن الرُّجوع إلى حالَتِهِ الطَّبيعِيَّة قَبلَ أن يَتحَوَّل إلى قاتِل. إذا كُنتَ في مَتجَر ورَأيتَ فَتىً يَأخُذ بَعض الحَلوى ويَقتَرِب مِنَ الصُّندوق ولكِن لَيسَ مَعَهُ الثَّمَن الكافي لِيَدفَع، واقتَرَبتَ أنتَ وأخرَجتَ المال وأعطَيتَ البائِع نِيابَةً عَنهُ، فَهذا الأمر بالنِّسبة للبائِع مَقبول تَماماً، فَما يَهُمّهُ هو أن يَقبِض ثَمَن الحَلوى. لكِن إذا أتى فَتىً وأخَذَ الحَلوى وفَرَّ مُسرِعاً خارِج المَحَلّ ثُمَّ أعطَيتَ أنتَ الثَّمَن للبائِع، فَلَهُ كُلّ الحَق في أن لا يَقبَل الثَّمَن بَل وأن يَتَّصِل بالشُّرطة لأنَّ السَّرِقة هذهِ لَها تَداعِيات أخلاقِيَّة فالسَّارق انتَهَكَ حُرمَة ومُمتَلَكات هذا البائِع، والبائِع بِحاجَة لِأن يَستَرِدَّ حَقَّهُ الذي هو أكثَر مِن مُجَرَّد ثَمَن الحَلوى. لِنَفهَم بِشَكل أعمَق ماهِيَّة الخَطيئة سَنُلقي نَظرة بَسيطة على أوَّل خَطيئة ارتُكِبَت في التَّاريخ.
خَطيئة آدَم وحَوَّاء

ذَنب آدَم وحَوَّاء في جَنَّة عَدن تَعَدَّى كَونَهُ مُجَرَّد أكل من شَجَرَة مَعرِفَة الخَير والشَّر، بَل أوصَلَهُما إلى حالَة العِصيان والتَّمَرُّد على الله. فالعَديد مِنَ العَوامِل تَداخَلَت لِكَي يَصِل بِهِما الحال إلى أن يُصَدِّقا إبليس ويُكَذِّبا الله، ثُمَّ يَنقادا بِشَهوَتِهِما، وأخيراً يُشبِعا كِبرِيائَهُما بأن يَصيرا مِثلَ الله. فَقول الله لِآدَم كانَ واضِحاً: “حينَ تَأكُل مِنها حَتماً تَموت” (سِفر التَّكوين 17:2)، لكِنَّهُما صَدَّقا إبليس بِقَولِهِ لَهُم “لَن تَموتا” (سِفر التَّكوين 4:3)، ثُمَّ إنَّ حَوَّاء قَد رَأت أنَّ الثَّمَرة بَهِجة للنَّظَر وكأنَّ ما حَرَّمَهُ الله أصبَحَ مَبعَثاً للسُّرور بَدَلاً مِن أن يَكونَ مَكرَهَةً لَها، مُتَمَرِّدَةً بذلك على مَشيئَة الخالِق الذي اختارَ الجَنَّة لِيَضَعها هيَ وزَوجها بِها، والأسوَأ مِن ذلك أنَّها انقادَت لإبليس الذي قالَ لَها أنَّهُ يَومَ تَأكُلينَ مِنها تَصيرينَ مِثلَ الله مُدرِكَةً للخَير والشَّر (سِفر التَّكوين 5:3). إذاً أرادا أن يَكونا مِثلَ الله، وبذلِكَ تَحَدَّيا سِيادَة مَن أوجَدَهُم مِنَ التُّراب، طالِبَينِ بِفِعلِهِما هذا أن يُصبِحا أسياداً على أنفُسِهِما وكأنَّهُما يُريدانِ أن يَضَعا نَفسَيهِما مَكان الله.
وإذا ما نَظَرنا إلى الذُّنوب والخَطايا التي نَرتَكبها فَسَنَجِد أنَّها تَحمِل العَوامِل نَفسَها. فنَحنُ نَشتَهي ما حَرَّمَهُ الله ونَبتَهج بِما هو مَكروهٌ عِندَهُ، ونُصَدِّق إبليس ونَرتَكِب المَعاصي لأنَّنا نَعتَقِد أنَّ فيها مَنفَعة لنا، وبذلِكَ نُكَذِّب الله الذي يَقول عَكس ذلك، ونَتَحَدَّى سِيادَتَهُ بِأفعالِنا.
تَداعيات ذَنب آدَم وحَوّاء على البَشَرِيَّة

فَورَ عِصيان آدَم وحَوَّاء لِوَصِيَّة الرَّب الإله طُرِدا مِنَ الجَنَّة. ونَحنُ اليَم كَبَشَر نُولَد خارِج الجَنَّة بِسَبَب تِلكَ المَعصية التي ارتَكَباها، والسُّؤال الطَّبيعي الذي يَتَبادَر للأذهان هو ما ذَنَبُنا نَحنُ ولماذا نَدفَع ثَمَن ذَنب لَم نَرتَكِبه؟ يُجيبُنا عن هذا السُّؤال بولُس الرَّسول:

“وَلِهَذَا، فَكَمَا دَخَلَتِ الْخَطِيئَةُ إِلَى الْعَالَمِ عَلَى يَدِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَبِدُخُولِ الْخَطِيئَةِ دَخَلَ الْمَوْتُ، هَكَذَا جَازَ الْمَوْتُ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ، لأَنَّهُمْ جَمِيعاً أَخْطَأُوا.”
رِسالة بولُس الرَّسول إلى أهل روما 12:5

أوَّل نُقطة نَفهَمُها مِن تِلكَ الآية أنَّ الخَطيئة دَخَلَت بِذَنب إنسانٍ واحِد وهو آدَم الذي كانَ يُمَثِّل الجِنس البَشَري، أي بِسُقوطِهِ سَقَطنا جَميعُنا، وثاني نُقطة أنَّهُ لو كانَ أيُّ شَخصٍ مِنَّا مَكانَ آدَم لَكانَ عَصى رَبَّهُ أيضاً بِكَسرِهِ لِلوَصِيَّة. فالطَّبيعة الخاطِئة تَجمَعُنا كَبَشَر، لذلك نَحنُ بِطَبيعَتِنا تَوَّاقون لِارتِكاب المَعاصي وعاجِزين عن إرضاء الله كَما يَقول بولُس الرَّسول مُقتَبِساً مِنَ المَزمور 14:

” كَمَا قَدْ كُتِبَ: لَيْسَ بَارٌّ، وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يُدْرِك. لَيْسَ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الله. جَمِيعُ النَّاسِ قَدْ ضَلُّوا، وَصَارُوا كُلُّهُمْ بِلاَ نَفْعٍ. لَيْسَ مَنْ يُمَارِسُ الصَّلاَحَ، لاَ وَلاَ وَاحِد. حَنَاجِرُهُمْ قُبُورٌ مَفْتُوحَةٌ؛ أَلْسِنَتُهُمْ أَدَوَاتٌ لِلْمَكْرِ؛ شِفَاهُهُمْ تُخْفِي سَمَّ الأَفَاعِي الْقَاتِلَةِ؛ أَفْوَاهُهُمْ مَمْلُوءَةٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً، أَقْدَامُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ؛ فِي طُرُقِهِمِ الْخَرَابُ وَالشَّقَاءُ؛ أَمَّا طَرِيقُ السَّلاَمِ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ؛ وَمَخَافَةُ اللهِ لَيْسَتْ نُصْبَ عُيُونِهِمْ.”
رسالة بولُس الرَّسول إلى أهل روما 11:3-17

وأمامَ واقِعَنا المَرير هذا، عَلَّمَ الله الشَّعب مَبدَأين ألا وهُما الكَفَّارة والفِداء.

 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:26 PM   رقم المشاركة : ( 115372 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



ما هيَ الخَطيئة؟

إن كُنتَ تَحتَ سُلطَة شَخص ما، رَب العَمَل على سَبيل المِثال، فإنَّ هذا الشَّخص لَهُ الحَق في أن يَفرِض عليكَ اِلتِزامات مُعَيَّنة تَخُص العَمَل، وبالطَّبع أنتَ سَتكون مَسؤولاً عن تَنفيذ هذهِ الإلتِزامات، لأنَّ مُخالفَتك لِشُروط العَمَل سَتُرَتِّب عليكَ تَحَمُّل مَسؤولِيَّة عَدَم اِلتِزامِك.

الله هو الذي خَلَقَ هذا الكَون، لذلك لَهُ الحَق الجَوهَري والمُطلَق في أن يَفرِض علينا اِلتِزامات مُحَدَّدة، وحينَ يَفعَل ذلك فنَحنُ مَدينونَ لَهُ بالطَّاعة. عِندَما وَضَعَ الله ناموساً فيه وَصايا أخلاقِيَّة تجاه الله والنَّاس، أخبَرَنا أنَّ عَدَم طاعتنا لذلكَ النَّاموس تُعَدّ خَطيئة. تَعني كَلِمَة “خَطيئة” في أصلِها العِبري “أن لا تُصيب الهَدَف، أو أن تُخطِئ الهَدَف” هذا المَعنى يوضِح لنا كيفَ أنَّ الذَّنب يَقَع علينا عِندَما نُخطِئ هَدَفنا بأن نَعيشَ حَياةً تُرضي الله، لذلك يَصِف الكِتاب المُقدَّس الخَطيئة بأنَّها مُخالَفَة النَّاموس:

“أمَّا الَّذِي يُمَارِسُ الْخَطِيئَةَ، فَهُوَ يُخَالِفُ نَامُوسَ اللهِ: لأَنَّ الْخَطِيئَةَ هِيَ مُخَالَفَةُ النَّامُوسِ”
رِسالة يوحنَّا الأولى 4:3
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:27 PM   رقم المشاركة : ( 115373 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الخَطيئة هي التَّعَدِّي على ناموس الله وعَدَم التَّوافُق مع المَعايير الأخلاقِيَّة التي أعطانا إيَّاها لِكَي نَسلُك بِها. ولأنَّ خَطايانا هي التي تَفصِلنا عن الله، لذلك يَسرد لنا الكِتاب المُقدَّس تاريخ الإنسان مع الخَطيئة والتَّمَرُّد ضِد الله، وبالمُقابِل يُخبِرنا عن خطَّة الله لفِداء الجِنس البَشَري لِكَي يُعيد الإنسان إلى العَلاقة الرُّوحِيَّة السَّليمة مَعهُ. الخَطيئة لَيسَت أمر يَجِب أن نَستَهين بِهِ أو نُخَفِّف مِن وَطأتِهِ. فَنادِراً ما نَأخُذ الوَقت الكافي لِكَي نُفَكِّر في تَداعِيات خَطايانا، لذلكَ نَفشَل في كَثير مِنَ الأحيان في أن نُدرِك أنَّ حَتَّى تِلكَ الخَطايا البَسيطة التي نَرتَكِبها دائِماً ونُسَمّيها أكاذيب بَيضاء صَغيرة أو غَيرها مِنَ الخَطايا التي نَعتَبِرها عادِيَّة وغَير مَحسوبة، تَجعَلنا نَنتَهِك القانون الذي وَضَعَهُ خالِق هذا الكَون الذي عَيناهُ أطهَر مِن أن تَنظُرا الإثم. يَصِف الكِتاب المُقدَّس الخاطِئ بِالمُتَمَرِّد (سِفر الخُروج 21:23) الذي يَتَحَدَّى الله في سِيادَتِهِ على هذا الكَون عَبرَ تَفضيل مَشيئَتِهِ على المَشيئة الإلهِيَّة، فَكُل ذَنب يَرتَكِبهُ الإنسان هو إساءَة مُباشَرة إلى قَداسَة الله ومَجده. إذاً تَعريف الخَطيئة هذا يُخبِرنا بِشَكل واضِح عن تَداعِياتِها المُدَمِّرة، فهيَ تُناقِض طَبيعَة الله القُدُّوس الكامِل الذي يَكرَه الخَطيئة.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 115374 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



إن كانَ المَطلوب مِنّي هو طاعَة الله، وفَشِلت في ذلك، فكيفَ أعود لِحالَة البَراءة مُجَدّداً؟ فَلِلخَطيئة كما ذَكَرنا تَداعِيات أبَدِيَّة تَماماً كالقاتِل الذي يُنهي حَياة إنسان آخَر لِيُصبِح بِذلِكَ غَير قادِر على إحياء ذلِكَ المَيِّت، أي أنَّهُ يُصبِح عاجِزاً عن الرُّجوع إلى حالَتِهِ الطَّبيعِيَّة قَبلَ أن يَتحَوَّل إلى قاتِل. إذا كُنتَ في مَتجَر ورَأيتَ فَتىً يَأخُذ بَعض الحَلوى ويَقتَرِب مِنَ الصُّندوق ولكِن لَيسَ مَعَهُ الثَّمَن الكافي لِيَدفَع، واقتَرَبتَ أنتَ وأخرَجتَ المال وأعطَيتَ البائِع نِيابَةً عَنهُ، فَهذا الأمر بالنِّسبة للبائِع مَقبول تَماماً، فَما يَهُمّهُ هو أن يَقبِض ثَمَن الحَلوى. لكِن إذا أتى فَتىً وأخَذَ الحَلوى وفَرَّ مُسرِعاً خارِج المَحَلّ ثُمَّ أعطَيتَ أنتَ الثَّمَن للبائِع، فَلَهُ كُلّ الحَق في أن لا يَقبَل الثَّمَن بَل وأن يَتَّصِل بالشُّرطة لأنَّ السَّرِقة هذهِ لَها تَداعِيات أخلاقِيَّة فالسَّارق انتَهَكَ حُرمَة ومُمتَلَكات هذا البائِع، والبائِع بِحاجَة لِأن يَستَرِدَّ حَقَّهُ الذي هو أكثَر مِن مُجَرَّد ثَمَن الحَلوى.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 115375 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



خَطيئة آدَم وحَوَّاء

ذَنب آدَم وحَوَّاء في جَنَّة عَدن تَعَدَّى كَونَهُ مُجَرَّد أكل من شَجَرَة مَعرِفَة الخَير والشَّر، بَل أوصَلَهُما إلى حالَة العِصيان والتَّمَرُّد على الله. فالعَديد مِنَ العَوامِل تَداخَلَت لِكَي يَصِل بِهِما الحال إلى أن يُصَدِّقا إبليس ويُكَذِّبا الله، ثُمَّ يَنقادا بِشَهوَتِهِما، وأخيراً يُشبِعا كِبرِيائَهُما بأن يَصيرا مِثلَ الله. فَقول الله لِآدَم كانَ واضِحاً: “حينَ تَأكُل مِنها حَتماً تَموت” (سِفر التَّكوين 17:2)، لكِنَّهُما صَدَّقا إبليس بِقَولِهِ لَهُم “لَن تَموتا” (سِفر التَّكوين 4:3)، ثُمَّ إنَّ حَوَّاء قَد رَأت أنَّ الثَّمَرة بَهِجة للنَّظَر وكأنَّ ما حَرَّمَهُ الله أصبَحَ مَبعَثاً للسُّرور بَدَلاً مِن أن يَكونَ مَكرَهَةً لَها، مُتَمَرِّدَةً بذلك على مَشيئَة الخالِق الذي اختارَ الجَنَّة لِيَضَعها هيَ وزَوجها بِها، والأسوَأ مِن ذلك أنَّها انقادَت لإبليس الذي قالَ لَها أنَّهُ يَومَ تَأكُلينَ مِنها تَصيرينَ مِثلَ الله مُدرِكَةً للخَير والشَّر (سِفر التَّكوين 5:3). إذاً أرادا أن يَكونا مِثلَ الله، وبذلِكَ تَحَدَّيا سِيادَة مَن أوجَدَهُم مِنَ التُّراب، طالِبَينِ بِفِعلِهِما هذا أن يُصبِحا أسياداً على أنفُسِهِما وكأنَّهُما يُريدانِ أن يَضَعا نَفسَيهِما مَكان الله.
وإذا ما نَظَرنا إلى الذُّنوب والخَطايا التي نَرتَكبها فَسَنَجِد أنَّها تَحمِل العَوامِل نَفسَها. فنَحنُ نَشتَهي ما حَرَّمَهُ الله ونَبتَهج بِما هو مَكروهٌ عِندَهُ، ونُصَدِّق إبليس ونَرتَكِب المَعاصي لأنَّنا نَعتَقِد أنَّ فيها مَنفَعة لنا، وبذلِكَ نُكَذِّب الله الذي يَقول عَكس ذلك، ونَتَحَدَّى سِيادَتَهُ بِأفعالِنا.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 115376 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



تَداعيات ذَنب آدَم وحَوّاء على البَشَرِيَّة

فَورَ عِصيان آدَم وحَوَّاء لِوَصِيَّة الرَّب الإله طُرِدا مِنَ الجَنَّة. ونَحنُ اليَم كَبَشَر نُولَد خارِج الجَنَّة بِسَبَب تِلكَ المَعصية التي ارتَكَباها، والسُّؤال الطَّبيعي الذي يَتَبادَر للأذهان هو ما ذَنَبُنا نَحنُ ولماذا نَدفَع ثَمَن ذَنب لَم نَرتَكِبه؟ يُجيبُنا عن هذا السُّؤال بولُس الرَّسول:

“وَلِهَذَا، فَكَمَا دَخَلَتِ الْخَطِيئَةُ إِلَى الْعَالَمِ عَلَى يَدِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَبِدُخُولِ الْخَطِيئَةِ دَخَلَ الْمَوْتُ، هَكَذَا جَازَ الْمَوْتُ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ، لأَنَّهُمْ جَمِيعاً أَخْطَأُوا.”
رِسالة بولُس الرَّسول إلى أهل روما 12:5

أوَّل نُقطة نَفهَمُها مِن تِلكَ الآية أنَّ الخَطيئة دَخَلَت بِذَنب إنسانٍ واحِد وهو آدَم الذي كانَ يُمَثِّل الجِنس البَشَري، أي بِسُقوطِهِ سَقَطنا جَميعُنا، وثاني نُقطة أنَّهُ لو كانَ أيُّ شَخصٍ مِنَّا مَكانَ آدَم لَكانَ عَصى رَبَّهُ أيضاً بِكَسرِهِ لِلوَصِيَّة. فالطَّبيعة الخاطِئة تَجمَعُنا كَبَشَر، لذلك نَحنُ بِطَبيعَتِنا تَوَّاقون لِارتِكاب المَعاصي وعاجِزين عن إرضاء الله كَما يَقول بولُس الرَّسول مُقتَبِساً مِنَ المَزمور 14:

” كَمَا قَدْ كُتِبَ: لَيْسَ بَارٌّ، وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يُدْرِك. لَيْسَ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الله. جَمِيعُ النَّاسِ قَدْ ضَلُّوا، وَصَارُوا كُلُّهُمْ بِلاَ نَفْعٍ. لَيْسَ مَنْ يُمَارِسُ الصَّلاَحَ، لاَ وَلاَ وَاحِد. حَنَاجِرُهُمْ قُبُورٌ مَفْتُوحَةٌ؛ أَلْسِنَتُهُمْ أَدَوَاتٌ لِلْمَكْرِ؛ شِفَاهُهُمْ تُخْفِي سَمَّ الأَفَاعِي الْقَاتِلَةِ؛ أَفْوَاهُهُمْ مَمْلُوءَةٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً، أَقْدَامُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ؛ فِي طُرُقِهِمِ الْخَرَابُ وَالشَّقَاءُ؛ أَمَّا طَرِيقُ السَّلاَمِ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ؛ وَمَخَافَةُ اللهِ لَيْسَتْ نُصْبَ عُيُونِهِمْ.”
رسالة بولُس الرَّسول إلى أهل روما 11:3-17

وأمامَ واقِعَنا المَرير هذا، عَلَّمَ الله الشَّعب مَبدَأين ألا وهُما الكَفَّارة والفِداء.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:32 PM   رقم المشاركة : ( 115377 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الخطيئة والفداء (الجزء الثاني)

ما هو الفِداء؟

قال يسوع:

” فَحَتَّى ابْنُ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لاَ لِيُخْدَمَ، بَلْ لِيَخْدِمَ وَيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ.
إنجيل مَرقُس 45:10

الكَلِمة اليونانِيَّة المُتَرجَمة “فِدية” تَعني الثَّمَن الذي يُدَفع عن الأسير مُقابِل إطلاق سَراحِهِ لِيَصيرَ حُرّاً. تُستَخدَم الكَلِمة ذاتَها في دَفع فِديَة تَحرير عَبد مِن عُبودِيَّتِهِ. ومَفهوم الفِداء الذي قالَ عنهُ يسوع لم يَكُن جَديداً على الثَّقافة التي نَشَأ فيها، بل هو مَفهومٌ مُتَأصِّل في التَّعاليم اليَهودِيَّة لأنَّنا نَقرأ في التَّوراة تَعاليم مُختَصَّة بفِداء العَبيد، وأيضاً نَقرأ عن مَبدأ الوَلِيّ الأقرَب الذي يَفتدي أرضَ قَريبِهِ المُحتاج لِلمال بِشِرائِها، حَيثُ يَلتَزِم الشَّاري بِأبناء عائِلَتِهِ لِتَبقى مُلكِيَّة الأرض ضِمن العائِلة الواحِدة. كما أنَّ إخراج بَني إسرائيل مِن أرض مصر أسَماهُ الرَّب بالفِداء، مِمَّا يُعطي لله لَقَب الفادي لِكَونِهِ هو الذي أطَلَقَ الشَّعب وافتَداهُم مِنَ العُبودِيَّة. والفِداء أيضاً عِندَ اليَهود كانَ مَعروفاً بالقَرابين والأضاحي حَيثُ كانَ يُقَدَّم الكَبش فِديَةً عن ذُنوب الشَّعب. وبذلكَ يَكون المَبدأ الذي أتى بهِ يسوع ليسَ مُبتَكَراً أو جَديداً عن تَعاليم البيئة المُحيطة بهِ، أي أنَّهُ عِندَما قالَ أنَّهُ سَيُقَدِّم نَفسَهُ فِديَةً عن الشَّعب، كانَ يَعني أنَّهُ سَيفديهِم بِنَفسِهِ.



ما هيَ الكَفَّارة

كُلُّنا نُذنِب ونَرتَكِب المَعاصي، لكِن الصَّلاة والتَّوبة والقِيام بأعمال صالِحة للتَّكفير عن ذُنوبِنا لا تُلغيها ولا تَمحيها، فالذَّنب هو عِصيان الله والعِصيان لهُ ثَمَن، ونَحنُ البَشَر الذينَ خُلِقنا مِن تُراب عَصَينا وَصايا خالِق الأكوان الذي قالَ فَكان وأمَرَ فَصار. عَدالَة الله النَّابِعة مِن صَلاحِهِ تَقتَضي بِدَفع ثَمَن عن الذَّنب المُرتَكَب وتَتَطَلَّب أن يُعاقَب المُذنِب.
اِسأل نَفسَكَ هذهِ الأسئِلة: هل القاضي العادِل يُطلِق المُذنِب لِأنَّهُ تاب؟ إن كانَ القاضي بِسَبَب إساءَة إنسانٍ لِإنسان لا يُبرِئ الذَّنب، فَكَم بِالحَري القاضي الأعلى صاحِب المِعيار الأسمَى لِلعَدالة، ألا يُعاقِب مَن يُذنِب ويَرتَكِب المَعاصي؟ لِذلِكَ عَلَّمَ الله الشَّعب قَديماً مَبدَأ القَرابين والأضاحي مِنَ الكِباش لِتَكون كَفَّارة عَن ذُنوب الشَّعب.
الكَفَّارة كَلِمة تَعني في اللُّغة العِبرِيَّة “الغِطاء”. أن تُكَفِّر يَعني أن تَستُر أو تُغَطّي، وتُستَخدَم روحِيّاً للإشارة إلى الغِطاء الذي تُحدِثُهُ الأضاحي والقَرابين على الإنسان، إذ تَحجُب عَنهُ غَضَب الله، وتَستُر عَنهُ العِقاب لأنَّها تُغَطّي ذُنوبه. فَدِماء الكَبش المَسفوكة على المَذبَح تُعتَبَر كَفَّارة لأنَّها تَرمز إلى مَوت الكَبش فِداءً أو بَدَلاً عن الإنسان الخاطِئ، مُغَطِّيَةً بِذلِك ذُنوبِهِ وحاجِبَةً عَنهُ غَضَب الله.
لماذا نَحنُ بِحاجة إلى فِداء وكَفَّارَة يسوع؟

بَعد أن عَرَفنا ما هيَ الخَطيئة وما هو مَطلَب الله للتَّكفير عَنها، نُلاحِظ أنَّ عَدالَة الله تَتطَلَّب سَفك دَم مِن أجل الغُفران لِأنَّهُ بِدون سَفك دَم لا تَحصُل مَغفِرة (الرِّسالة إلى العِبرانِيّين 22:9). لكِن دِماء الكِباش والعُجول غَير قادِرة أن تُطَهِّرنا مِن ذُنوبِنا بِالكامِل نَظَراً لِضَعفِها وتَكرارِها بِشَكل دائِم (الرِّسالة إلى العِبرانِيّين 11:10). والغَرَض مِنها كانَ لِكَي يُظهِر الله لِلشَّعب مَدى بَشاعَة خَطاياهُم أمامَ قَداسَتِهِ، فَسَفك الدَّماء بِالكَفَّارة يُبَيِّن للإنسان أنَّ الخَطيئة هيَ مَكرَهة لله، لكن هذهِ الطُّقوس الكَفَّارِيَّة لم تَكُن هيَ الخُطَّة النِّهائِيَّة لِخَلاص البَشَر، فالله كانَ هَدَفَهُ مِنها أيضاً أن يُحَضِّر الشَّعب القَديم لِمَجيء المَسيح المُخَلِّص والذي هو الأُضحِية الحَقيقِيَّة الكُبرى يَقول بولُس الرَّسول:

“كَانَتِ الشَّرِيعَةُ هِيَ مُؤَدِّبُنَا حَتَّى مَجِيءِ الْمَسِيحِ”
رسالة بولُس الرَّسول إلى أهل غَلاطية 24:3

مَعنى ذلك أنَّ النَّاموس الذي يَتَضَمَّن هذهِ الشَّرائِع كانَ يُهَيِّئ ويُمَهِّد الطَّريق لِأُضحِيَة المَسيح. ولَو لَم يَكُن الشَّعب مُدرِكاً لهذهِ المَفاهيم ومُهَيَّأً لَها، لَما كانَ فَهِمَ رِسالَة المَسيح عِندَ مَجيئِهِ، ولا كانَ فَهِمَ ما قالَهُ يوحَنَّا المَعمَدان عن يسوع:

“وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي رَأَى يُوحَنَّا يَسُوعَ آتِياً نَحْوَهُ، فَهَتَفَ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يُزِيلُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ.”
إنجيل يوحَنَّا 29:1

كانَ يسوع هو الذَّبيحة الحَقيقِيَّة التي كَفَّرَت عن ذُنوبِنا وقَدَّمَت لنا الفِداء. وذلكَ لأنَّ يسوع هو:

• الوَحيد القادِر على القِيام بِهَذا الأمر لأنَّهُ وَحدَهُ مَن استَطاعَ أن يُرضي العَدالة الإلهِيَّة بِكَونِهِ إنساناً كامِلاً وإلَهاً كامِلاً في نَفس الوَقت.
• الوَحيد الذي عاشَ حَياةً بِلا خَطيئة، فَحَياة الكَمال التي كانَت مَطلوبة مِنَّا وفَشِلنا في تَطبيقِها، عاشَها يسوع بِالتَّمام في حَياتِهِ على هذهِ الأرض، لأنَّ الإنسان العادي لَم يَكُن لِيَقدِر أن يُقَدِّم الكَفَّارة لأنَّهُ مُذنِب ويَحتاج إلى مَن يُكَفِّر عَنهُ، لذلكَ صَنَعَ الله بِنَفسِهِ تَطهيراً لِخَطايانا.
• الوَحيد الذي صَنع كَفَّارَةً للذُّنوب بِتَقديم نَفسِهِ وجَسَدِهِ ودِمائِهِ على خَشَبَة الصَّليب أُضحِيَّةً وقُرباناً عن ذُنوبِنا، وليسَ كَدِماء الأضاحي الطَّقسِيَّة الحَيَوانِيَّة الضَّعيفة، بَل كانَ ذَبيحَةً تَقدِر أن تُخَلِّص المُؤمِنين مَرَّة واحِدة وإلى الأبَد.

 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:33 PM   رقم المشاركة : ( 115378 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



ما هو الفِداء؟

قال يسوع:

” فَحَتَّى ابْنُ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لاَ لِيُخْدَمَ، بَلْ لِيَخْدِمَ وَيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ.
إنجيل مَرقُس 45:10

الكَلِمة اليونانِيَّة المُتَرجَمة “فِدية” تَعني الثَّمَن الذي يُدَفع عن الأسير مُقابِل إطلاق سَراحِهِ لِيَصيرَ حُرّاً. تُستَخدَم الكَلِمة ذاتَها في دَفع فِديَة تَحرير عَبد مِن عُبودِيَّتِهِ. ومَفهوم الفِداء الذي قالَ عنهُ يسوع لم يَكُن جَديداً على الثَّقافة التي نَشَأ فيها، بل هو مَفهومٌ مُتَأصِّل في التَّعاليم اليَهودِيَّة لأنَّنا نَقرأ في التَّوراة تَعاليم مُختَصَّة بفِداء العَبيد، وأيضاً نَقرأ عن مَبدأ الوَلِيّ الأقرَب الذي يَفتدي أرضَ قَريبِهِ المُحتاج لِلمال بِشِرائِها، حَيثُ يَلتَزِم الشَّاري بِأبناء عائِلَتِهِ لِتَبقى مُلكِيَّة الأرض ضِمن العائِلة الواحِدة. كما أنَّ إخراج بَني إسرائيل مِن أرض مصر أسَماهُ الرَّب بالفِداء، مِمَّا يُعطي لله لَقَب الفادي لِكَونِهِ هو الذي أطَلَقَ الشَّعب وافتَداهُم مِنَ العُبودِيَّة. والفِداء أيضاً عِندَ اليَهود كانَ مَعروفاً بالقَرابين والأضاحي حَيثُ كانَ يُقَدَّم الكَبش فِديَةً عن ذُنوب الشَّعب. وبذلكَ يَكون المَبدأ الذي أتى بهِ يسوع ليسَ مُبتَكَراً أو جَديداً عن تَعاليم البيئة المُحيطة بهِ، أي أنَّهُ عِندَما قالَ أنَّهُ سَيُقَدِّم نَفسَهُ فِديَةً عن الشَّعب، كانَ يَعني أنَّهُ سَيفديهِم بِنَفسِهِ.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:34 PM   رقم المشاركة : ( 115379 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



ما هيَ الكَفَّارة

كُلُّنا نُذنِب ونَرتَكِب المَعاصي، لكِن الصَّلاة والتَّوبة والقِيام بأعمال صالِحة للتَّكفير عن ذُنوبِنا لا تُلغيها ولا تَمحيها، فالذَّنب هو عِصيان الله والعِصيان لهُ ثَمَن، ونَحنُ البَشَر الذينَ خُلِقنا مِن تُراب عَصَينا وَصايا خالِق الأكوان الذي قالَ فَكان وأمَرَ فَصار. عَدالَة الله النَّابِعة مِن صَلاحِهِ تَقتَضي بِدَفع ثَمَن عن الذَّنب المُرتَكَب وتَتَطَلَّب أن يُعاقَب المُذنِب.
اِسأل نَفسَكَ هذهِ الأسئِلة: هل القاضي العادِل يُطلِق المُذنِب لِأنَّهُ تاب؟ إن كانَ القاضي بِسَبَب إساءَة إنسانٍ لِإنسان لا يُبرِئ الذَّنب، فَكَم بِالحَري القاضي الأعلى صاحِب المِعيار الأسمَى لِلعَدالة، ألا يُعاقِب مَن يُذنِب ويَرتَكِب المَعاصي؟ لِذلِكَ عَلَّمَ الله الشَّعب قَديماً مَبدَأ القَرابين والأضاحي مِنَ الكِباش لِتَكون كَفَّارة عَن ذُنوب الشَّعب.
الكَفَّارة كَلِمة تَعني في اللُّغة العِبرِيَّة “الغِطاء”. أن تُكَفِّر يَعني أن تَستُر أو تُغَطّي، وتُستَخدَم روحِيّاً للإشارة إلى الغِطاء الذي تُحدِثُهُ الأضاحي والقَرابين على الإنسان، إذ تَحجُب عَنهُ غَضَب الله، وتَستُر عَنهُ العِقاب لأنَّها تُغَطّي ذُنوبه. فَدِماء الكَبش المَسفوكة على المَذبَح تُعتَبَر كَفَّارة لأنَّها تَرمز إلى مَوت الكَبش فِداءً أو بَدَلاً عن الإنسان الخاطِئ، مُغَطِّيَةً بِذلِك ذُنوبِهِ وحاجِبَةً عَنهُ غَضَب الله.
 
قديم 29 - 03 - 2023, 01:35 PM   رقم المشاركة : ( 115380 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



لماذا نَحنُ بِحاجة إلى فِداء وكَفَّارَة يسوع؟

بَعد أن عَرَفنا ما هيَ الخَطيئة وما هو مَطلَب الله للتَّكفير عَنها، نُلاحِظ أنَّ عَدالَة الله تَتطَلَّب سَفك دَم مِن أجل الغُفران لِأنَّهُ بِدون سَفك دَم لا تَحصُل مَغفِرة (الرِّسالة إلى العِبرانِيّين 22:9). لكِن دِماء الكِباش والعُجول غَير قادِرة أن تُطَهِّرنا مِن ذُنوبِنا بِالكامِل نَظَراً لِضَعفِها وتَكرارِها بِشَكل دائِم (الرِّسالة إلى العِبرانِيّين 11:10). والغَرَض مِنها كانَ لِكَي يُظهِر الله لِلشَّعب مَدى بَشاعَة خَطاياهُم أمامَ قَداسَتِهِ، فَسَفك الدَّماء بِالكَفَّارة يُبَيِّن للإنسان أنَّ الخَطيئة هيَ مَكرَهة لله، لكن هذهِ الطُّقوس الكَفَّارِيَّة لم تَكُن هيَ الخُطَّة النِّهائِيَّة لِخَلاص البَشَر، فالله كانَ هَدَفَهُ مِنها أيضاً أن يُحَضِّر الشَّعب القَديم لِمَجيء المَسيح المُخَلِّص والذي هو الأُضحِية الحَقيقِيَّة الكُبرى يَقول بولُس الرَّسول:

“كَانَتِ الشَّرِيعَةُ هِيَ مُؤَدِّبُنَا حَتَّى مَجِيءِ الْمَسِيحِ”
رسالة بولُس الرَّسول إلى أهل غَلاطية 24:3

مَعنى ذلك أنَّ النَّاموس الذي يَتَضَمَّن هذهِ الشَّرائِع كانَ يُهَيِّئ ويُمَهِّد الطَّريق لِأُضحِيَة المَسيح. ولَو لَم يَكُن الشَّعب مُدرِكاً لهذهِ المَفاهيم ومُهَيَّأً لَها، لَما كانَ فَهِمَ رِسالَة المَسيح عِندَ مَجيئِهِ، ولا كانَ فَهِمَ ما قالَهُ يوحَنَّا المَعمَدان عن يسوع:

“وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي رَأَى يُوحَنَّا يَسُوعَ آتِياً نَحْوَهُ، فَهَتَفَ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الَّذِي يُزِيلُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ.”
إنجيل يوحَنَّا 29:1
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 01:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026