![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 115271 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث كما يلزم اللقاء مع الشباب، يلزم اللقاء مع كل قادة الشباب. أولئك الذين لهم تأثير عليه، والذين يغرسون في نفسه أفكارًا معينة، ويحفّزونه إلى عمل شيء، ويثق الشباب بهم ويخضع لتوجيههم. سواء كانوا قادة في معاهد العلم كمعيدين أو مدرسين أو أساتذة في الكليات، أو كانوا موجهين على المستوى الاجتماعي، في الجمعيات أو الهيئات... فاللقاء مع القياديين أمر هام. لأنه لا يكفى أن نناقش فكر الشباب، دون أن نناقش مصادره! وقد تكون هذه المصادر شخصيات أو كتابات أو مصادر أخرى سمعية. المهم هو معرفة الأجواء التي تحيط بالشباب وتؤثر عليه فكريا وإراديًا، مما لا يجوز تجاهله. وكما يقول الشاعر: متى يبلغ البنيان يومًا تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ؟! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115272 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث نسأل في صراحة: ما مركز الشباب حاليًا في اهتماماتنا؟ ما مركز الشباب في وسائل الإعلام؟ هل له برنامج خاص يتحدث فيه ويحاور ويناقش؟ ما مركز الشباب في الصحافة؟ وهل له صفحة معينة؟ أو يُعطى مجالًا للتعبير عن نفسه؟ ما مدى اهتمام الكبار به؟ بل أيضًا ما مركز الشباب عمليًا في الأحزاب السياسية؟ هل له لجان فيها وفروع تمثله في كافة المحافظات والمدن؟ أم نقول "لا علاقة للشباب بالسياسة!!" سواء أردنا أو لم نرد، لهم علاقة رضينا عنها أو لم نرضَ. فإن كنا لا نقوم نحن بتوجيههم في هذه الناحية، سيقومون بدون توجيهنا أو بتوجيه غيرنا، ويجتمعون ويتظاهرون ويهتفون. ونحصد النتيجة... هل نترك الشباب بدون توجيه؟ ثم نعهد إلى السلطات الأمنية بضبط الأمور؟ وتصطدم بالشباب، ويصطدم الشباب بها!! ويبدو أنه لا يوجد تنسيق بين كافة الأجهزة، التي من المفروض أن تسير كلها في اتجاه واحد... ليس المفروض فقط الاهتمام بالشباب، بل بالأكثر العمل على إعادة قادة من الشباب لهم فاعلية... فكما يوجد لكل مهنة نقاباتها، وكما يوجد لكل هيئة قادتها، كذلك ينبغي أن توجد قيادات للشباب. ولكي توجد هذه، ينبغي أولًا إنشاء لجان للشباب تحت قيادة من الكبار، وتدريب أعضاء هذه اللجان حتى يتولى أمرها من يقودها من بين أعضائها... ويكون لكل هؤلاء فكر واحد، واتجاه واحد، يسعى كله لخدمة الشباب وحلّ مشاكله، ولخدمة الوطن بوجه عام. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115273 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث نتدرج الآن إلى عمل مراكز الشباب: أولًا، هل توجد مراكز كافية لاستيعاب هذا العدد الكبير من الشباب؟ وهل لها إمكانيات كافية لتشمل كل طاقات الشباب وأنشطته؟ وهل لها الدعم المالي الذي يساهم في حل ولو بعض مشكلات الشباب؟ وهل أمام هذه المراكز خطة معينة عملية في النهوض بالشباب؟ أمامها أولًا تجميع الشباب، ثم تثقيف الشباب وتوجيهه، وإن أمكن استخدام طاقات الشباب وتشغيله في ما يفيد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115274 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث نريد أن نسمع عن ندوات للشباب ذات فاعلية: ندوات عامة، في قاعات كبيرة، يحضر فيها الآلاف من الشباب للاشتراك في بحث موضوعات منتقاة تهمهم وتهم الوطن كله. لا يكونون فيها مجرد مستمعين، إنما يتكلمون أيضًا ويناقشون، ويخرجون بتوصيات نافعة قابلة للتنفيذ. ويشترك في هذه الندوات محاضرون لهم جاذبية عند الشباب، ويكون لهم توجيه وتأثير. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115275 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث نريد مناهج تثقيفية للشباب: كان يجب أن تبدأ من المرحلة الدراسية، وتشترك فيها بطريقة عملية وزارة التربية والتعليم، ثم تكمل في مراكز الشباب. وفى هذه المناهج يعرف الشباب حقوقهم وواجباتهم، وتُغرس فيهم مبادئ وقيم يتصرفون بها داخل المجتمع. ويدرسون أيضًا ما يحتاج إليه وطنهم منهم بأسلوب حكيم غير مندفع. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115276 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قداسة البابا شنوده الثالث الشباب يحتاج أيضًا إلى مجالات لتشغيله. من المجالات الناجحة المفيدة، فرق الكشافة والجوالة، وما تتصف به هذه الفرق من صفات نبيلة، وما تقوم به من خدمات متعددة. هناك من يشتركون في فرق الصليب الأحمر Red Cross والهلال الأحمر Red Crescent، وفي أنواع أخرى من فرق الإنقاذ المتعددة. وبعض المحافظين قاموا بتشغيل الشباب -أثناء العطلة الصيفية- في الاهتمام بنظافة المدينة، وفي الاشتراك في حفظ انضباط حركة المرور... وكانوا يعطونهم مقابل ذلك أجرًا رمزيًا. المهم أنهم شغّلوا طاقاتهم. والبعض شغّلهم في حماية بعض المنشآت، بعد تدريبهم على ذلك.. ويمكن تشغيل الشباب في العمل الاجتماعي أيضًا... وهناك أساليب كثيرة يمكن ابتكارها ليكون ينشغل بها الشباب، فتحميه من الفراغ الذي يدمر نفسه، ويدمر به غيره... والأكثر أهمية هو فكر الشباب وتوجيهاته. وهذا ما ينبغي أن تعنى به مراكز الشباب، وكل الهيئات المهتمة بالشباب، بحيث يكون فكرًا صالحًا بناءً، يبعد عن الانحراف، وعن الانفعال الطائش، ولا يخضع لأي توجيه رديء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115277 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() رحلة في عقل نوح نواصل معًا من خلال صفحات مجلتنا المحبوبة «نحو الهدف»، حديثنا عن الإيمان ونغوص في عقول رجاله، لنحاول أن نفهم كيف استطاع الإيمان أن يؤثر في قرارات حياتهم، وكيف كان نافعًا لهم. واليوم سنلتقي مع نوح رجل الإيمان، وبخيال مُقدَّس سنُجري معه حوارًا تخيليًا: أهلاً بك يا جدو نوح، ممكن تعرَّف نفسك؟ أنا نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ، وأبو سام وحام ويافث، فأنا الجيل العاشر من آدم. ياه حضرتك من عبق التاريخ، فماذا تعلمت من جدودك؟ تعلمت الكثير، ولكن أكتفي بما تعلمته من جدي أخنوخ، وهو أول من سار مع الله (تكوينظ¥: ظ¢ظ¢) فكانت حياته مؤثِّرة، وأشكر الله لقد شُهد عني إني سرت أمام الله (تكوينظ¦: ظ©). جميل أن يكون للجد مثال في حياة الأحفاد، هل لسيرك مع الله تأثير في حياتك؟ وكيف تأثرت؟ نعم، كان للسير مع الله تأثير واضح في حياتي، فجعلني أولاً كاملاً في كل الأجيال التي عشت معها، فحياتي على الأرض استمرت ظ©ظ¥ظ* سنة (تكوينظ©:ظ¢ظ¦)، فأفضل طريق لمشابهة الله هو العشرة معه، ثانيًا جعلني أصدّق الله في كل ما قاله لي. متى وماذا قال لك؟ كنت في عمر يقارب ظ¤ظ¨ظ* سنة، وقَالَ لي: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أتَتْ أمَامِي... فَهَا أنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأرْضِ. اصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ... فَهَا أنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأرْضِ لِأهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ» (تكوينظ¦: ظ،ظ£-ظ،ظ§). كيف، وأنت لم تَرَ أمطارًا من قَبل، صدَّقت بطوفان الماء؟ عزيزي، الإيمان لا يُبنى على ما نراه، فهذا هو العيان، لكنه يؤسَّس على ما قاله الله. أتفق معك أنه لم يكن مثل ذلك من قبل، لكن الله قال؛ لذلك صدقت. ربما لقدرة الله صدّقت إنه سيفعل، لكن كيف تُصدِّق أن المُحب يُهلك؟ سبق وأشرت لك أمر السير مع الله، فهذا جعلني أعرف ولو قليلاً عن طبيعته، فهي ليست محبة فقط، بل نور أيضًا؛ فكيف لله البار أن يسكت على شر الإنسان دون أن يتخذ قرارًا، فعشرتي به جعلتني أتيقن مِنْ حقيقة غضبه حسب قوله. صَدَقت يا جدو فطبيعة الله تُعرف بالعشرة أكثر. وماذا فعلت؟ الإيمان الفاعل يا ولدي لا يقف عند حد التصديق، بل يطيع ما قاله الرب، فهو قال لي: اصنع فلك، فأطعت. كم كانت مقاساته؟ بلغة عصرك كان طوله ظ،ظ£ظ£م، وعرضه ظ¢ظ¢م، وارتفاعه ظ،ظ£م، والرب هو مَنْ حَدَّدَ مقاساته. هل كان كافٍ لأخذ كل ما أمرك به الرب؟ نعم، فحجم الفلك كان ظ¤ظ¦ ألف متر مكعب، أي ما يعادل في زمانكم ظ¥ظ¢ظ¢ شاحنة، وهي تسع ظ،ظ¢ظ¥ ألف خروف، وبحساب أن كل فصيلة دخل منها زوجين (وفصائل أكثر) يكون كافٍ لـ ظ¦ظ¢ ألف فصيلة، مع الوضع في الاعتبار أن عدد الفصائل في الأرض الآن ظ،ظ¨ ألف فصيلة! لم أكن أتخيلها من قبل هكذا، حقًا عظيم الفُلك. متى حدث الطوفان؟ قبل أن أجيبك عن متى، أرجوك ألا تقدس الفلك، فهو فقط وسيلة نجاة، فبعد خروجي منه لم أصنع له متحفًا أو أقدسه؛ فمن خلصني هو الله وليس خشب الفلك. أما عن زمن الطوفان فهو كان عام ظ،ظ§ظ*ظ* من خلق أدم. أستغربك قليلاً، كيف لا تحتفظ بالفلك وهو مَن نجاك؟ الذي نجاني من غضب الله هو الإيمان بقوله، وكان الفلك وسيلة فقط، فليس التبرير أمام الله إلا بالإيمان وهذا ما شُهد عني به في وقت لاحق، «بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ» (عبرانيينظ،ظ،: ظ§). فهمت ما تقصد وما قيل عنك، ولكن صف لي ماذا كنت تواجه من ضغوط؟ لم يكن الأمر سهلاً، فقد عانيت من ضغوط داخلية وخارجية، تمثَّلت الأولى في الشعور بالأقلية، فكل العالم يعيش في مبادئه المُعادية لله وأنا واحد من ظ¨ أفراد نحيا لنرضي الله. والثانية هي تهكُّم العالم على ما أقوم به، فربما ظنوا أني مُختَلّ، ولكن اسمح لي أن أشجع كل تابعي الإيمان، ليست الأكثرية ضمان الصواب، ولا تتوقعوا أن يرحب العالم بطاعة إيمانكم؛ فلا تستبعدوا أن يتهكموا عليها. أشعر إني أمام بطل صامد في وجه الظروف، فكيف تغلبت عليها؟ بالإيمان، وليس غيره. فتصديق قول الله يمنحك قوة وليست الأكثرية، وطاعة الله تهبك ثباتًا أمام التهكمات. اسمح لي أن أعبّر عن إعجابي بالإيمان في حياتك، ولكن إعجابي يثير سؤالاً عما تعريفك له؟ إن كان لكل عضو في جسدك دور هام، فالإيمان هو العضو الذي يجعلك تُصدّق ما قاله الرب، وتَتَيقن من جهة أمور مستقبلية قالها، حتى وإن لم تحدث من قبل مثل الطوفان. تعريف منطقي، ولكن كيف ينمو ذلك الإيمان؟ إن كنت تسير مع الله وتبحث عن أقواله، فهذا يزيد إيمانك، فلا بد من وجود خبر مستقبلي ليصير الإيمان فاعل، وليس من مصدرٍ آمِن للأخبار المستقبلية غير كلمة الله. هل تمسُّكك بالإيمان كان له حصاد في حياتك؟ نعم وحصاد وفير، فالإيمان أولاً جعلني أخاف الله وأقدِّر طبيعته البارة وأطيعه. ثانيًا: جعلني في موقف معادٍ للعالم الذي هو مُعادٍ لله، فصار إيماني دليل دينونة على العالم. ثالثًا: نِلت بِرّ الله، مع إني لست بلا خطية، فبدون إيمان لا يمكن إرضاءه. أتعجب لطول أناتك في انتظار قول الرب، فكيف تقويت على ذلك؟ كنت أتمنى أنك تتعجب أكثر بطول أناة الله على الخاطئ أكثر مني! ولكن كيف تقويت؟ ببساطة بعمل روح الله فيا؛ فقد شُهد عني في وقت لاحق أن الروح الذي كرز للعالم من خلالي هو روح المسيح (ظ،بطرسظ£: ظ،ظ©-ظ¢ظ*). رحلتي في تاريخك ممتعة، ولكن إن أردت نصيحة لقارئي، ماذا تقول؟ صدّق قول الرب حتى وإن لم ترَ، اطِع وصاياه وإن لم تفهمها كلها. اعتبر من التاريخ وما حدث في أيامي (إشعياءظ¥ظ¤: ظ©). واحذر من غضب الله القادم على العالم كما قال في وقت لاحق لي «كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ» (متىظ¢ظ¤: ظ£ظ¨ظ£ظ©). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115278 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() راعي البقر والمنساس! كثيرًا ما يُجري الله أمورًا عظيمة وقوية ومؤثِّرة بواسطة قِلّة قليلة مِن الضعفاء. وكثيرًا ما يستخدم الله ضعفنا ليُظهِر فينا قدرته. وقدراتنا المحدودة تُعظّم قدرة الله غير المحدودة. وبهذه الطريقة يتمجَّد هو، ونتضع نحن. إذ أن الانتصارات المُحرَزة هكذا لا يُمكن أن يُعزى فضلها إلا لقوة الله وإرشاده «لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا» (ظ¢كورنثوسظ¤: ظ§). لما كان نُوح يبني الفلك، كان وحده، لكنه نجح. ولما بيع يوسف عبدًا إلى مصر من قِبَل إخوته، كان وحده، لكنه نجح. ولما واجه جدعون ورجاله الثلاثمائة المديانيين وأجبروهم على الفرار بواسطة الجرار المكسورة والمصابيح المُضاءة، لم يكونوا إلا قَلّة قليلة، لكنهم نجحوا. أَلم يكن داود غلامًا صغيرًا لم يُدعَ إلى المعركة، بل ذهب إليها ليفتقد سلامة إخوته؟! إنه لم يكن في الصفوف الأخيرة للجيش، بل كان خلف الصفوف جميعًا، ومع ذلك برز - لا ليُصبح في الصف الأول مع الملك وقائد الجيش – بل ليتفوق على الجميع، ويُصبح هو وحده بطل المعركة، وذلك لأنه كان يملك إيمانًا افتقده الجميع. وأنت أيضًا - يا صديقي - لست إلا فردًا واحدًا، ولكنك تستطيع بقوة الله أن تكون قوة فعالة لأجل مجد الرب وخير شعب الرب. قد تظن أنك لا تملك كثيرًا لتُقدّمه، ولكن الله يقدر أن يستخدم ما بيدك إن كنت تُخضع ذاتك لمشيئته الصالحة وقيادة روحه القدوس. فلا تَخُر عزيمتك، ولا تُشكك في مركزك الوضيع أو قدراتك الضئيلة، واذكر أن الأعمال العظيمة يقوم بها أولئك الذين يتّكلون على قدرة الله الفائقة. إن مِن عندِه كفايتنا إذ نستمدَّ منه قوَّته. فإن سمحنا له بأن يعمل بواسطتنا، نختبر قوته عاملة لبركتنا. وقصة “شَمْجَرُ بْنُ عَنَاةَ” (قضاةظ£: ظ£ظ،؛ ظ¥: ظ¦)، أيضًا تبعث الرجاء في أضعف الأشخاص، عندما يدفعهم الله إلى الأمام، وإن لم يكن يزيد عن كونه راع من رعاة البقر. لقد كان شَمْجَرُ من أكثر المغمورين في الكتاب المقدس، لكن هذا الرجل المغمور المجهول، استخدمه الله لتخليص شعبه. والله على استعداد أن يستخدم أضعف الناس أو أقلهم شأنًا، وحتى لو لم يملك من الأسلحة سوى “مِنْسَاسِ بَقَرِ”، وهو تلك العصا الخشبية المُثبَت في نهايتها قطعة معدنية مُدببة، وكانت تُستخدَم لنخس الثيران العنيدة، أو حثها على السير عندما تتوقف عن السير، وترفض التقدم بعناد وغباء! وإن “مِنْسَاسِ بَقَرِ” قد يكون أداة نافعة في رعاية البَقَر، ولكنها ستُثير السخرية والاستهزاء إذا ما استُخدِمَت كسلاح في المعارك! ولكن شَمْجَرُ بْنُ عَنَاةَ – بمفرده – قتل سِتَّ مِئَةِ رَجُل من الفلسطينيين، بِمِنْسَاسِ الْبَقَرِ. وكان من المؤكد أن يفشل شَمْجَرُ في إحداث أي تأثير على سِتَّ مِئَةِ فلسطيني، ما لم يكن الرب معه. لقد فعل ما استطاع، بما لديه، وأكرمه الله على ذلك، وأنجح طريقه. لقد قالت دَبُورَةُ في ترنيمتها: «فِي أَيَّامِ شَمْجَرَ بْنِ عَنَاةَ، فِي أَيَّامِ يَاعِيلَ، اسْتَرَاحَتِ الطُّرُقُ، وَعَابِرُو السُّبُلِ سَارُوا فِي مَسَالِكَ مُعْوَجَّةٍ» (قضاةظ¥: ظ¦). وكانت تصف الحالة في أيام شَمْجَرَ بْنِ عَنَاةَ، والتي ساد فيها الشر، وضاع الأمان، وانقلبت الأوضاع، حتى أضحى المسافرون لا يجرؤون على السير في الطرق التي امتلأت باللصوص، إلى الدرجة أن عابري السبيل كانوا يبحثون عن المسالك الجانبية المُعْوَجَّة، لعلهم يفلتون من قطاع الطرق. وهكذا كان النهب هو الشائع، والأمان هو الاستثناء. وكان السر واضحًا في ذلك أن الشعب ترك إلهه، فتركه إلهه للفزع والرعب والضياع. ومن الواضح أن شَمْجَرَ لم يُبادر بالهجوم على الأعداء، إذ لا يتصور قط أن رجلاً لا يحمل معه سوى مِنْسَاسِ بَقَرِ، يأخذه سلاحًا ليهاجم به سِتَّ مِئَةِ رَجُل مِنَ الأعداء الأشداء المُسلحين. بل المتصوَّر أن شَمْجَرَ كان يرعى أبقاره في مكان ما، وتعرَّض له الغزاة بأسلوب وحشي مثير. فهل كان له أن يهرب، ويترك أرضه وأبقاره، ويعتبر النجاة نوعًا من الانتصار يغبِّطه عليه أهله وصحبه عند عودته إلى بيته! ولم يكن حادث شَمْجَر مع الغزاة حادثًا شخصيًا لا يتكرر، ولكن هذا الاعتداء كان أكثر من اعتداء شخصي، إذ هو اعتداء على أمة وشعب، وأكثر من ذلك هو تحدٍّ وإهانة واستهتار بإله هذا الشعب. وأدرك شَمْجَر أن من الأفضل له أن يموت من أن يترك الشر يُهين اسم الرب، ويَذل شعبه. هوجم شَمْجَر بْنِ عَنَاةَ، ولم يكن يملك سلاحًا، فإن الفلسطينيين كانوا قد جردوا شعب الرب من كل سلاح (قضاةظ¥: ظ¨؛ ظ،صموئيلظ،ظ£: ظ،ظ©-ظ¢ظ،). وكان شَمْجَرُ يرعى أبقاره، وكان يمسك بِمِنْسَاسِ الْبَقَرِ. وكان الِمِنْسَاسِ هو السلاح الوحيد الذي يحمله، ويُمكن أن يستخدمه، ولم يتوان الرجل من استخدام الوسيلة الضعيفة، ووقف ثابتًا شامخًا، واستمر مُحاربًا، لأجل مجد الله، ولصالح شعبه، وهكذا «هُوَ أَيْضًا خَلَّصَ إِسْرَائِيلَ» (قضاةظ£: ظ£ظ،). إن الأمر لم يكن رَاعِي الْبَقَرِ أو المِنْسَاس في يده، إذ هو الله الذي يمسك بالراعي والمِنْسَاس معًا. ويا لها من رسالة تشجيع ثابتة لكل مَن يخدم الرب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115279 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كثيرًا ما يُجري الله أمورًا عظيمة وقوية ومؤثِّرة بواسطة قِلّة قليلة مِن الضعفاء. وكثيرًا ما يستخدم الله ضعفنا ليُظهِر فينا قدرته. وقدراتنا المحدودة تُعظّم قدرة الله غير المحدودة. وبهذه الطريقة يتمجَّد هو، ونتضع نحن. إذ أن الانتصارات المُحرَزة هكذا لا يُمكن أن يُعزى فضلها إلا لقوة الله وإرشاده «لِيَكُونَ فَضْلُ الْقُوَّةِ ِللهِ لاَ مِنَّا» (ظ¢كورنثوسظ¤: ظ§). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115280 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لما كان نُوح يبني الفلك، كان وحده، لكنه نجح. ولما بيع يوسف عبدًا إلى مصر من قِبَل إخوته، كان وحده، لكنه نجح. ولما واجه جدعون ورجاله الثلاثمائة المديانيين وأجبروهم على الفرار بواسطة الجرار المكسورة والمصابيح المُضاءة، لم يكونوا إلا قَلّة قليلة، لكنهم نجحوا. |
||||