![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 115121 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() التوبة تعرَّف على الله تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ [21]. يصعب الحكم على موقف أليفاز هذا، فإنه وإن ظلم أيوب بتوجيه اتهامات مُرة ضده، وحاول تأكيدها بالرغم من عجزه عن إيجاد دلائل عملية على اتهاماته، لكنه هنا يفتح أمامه باب الرجاء. يكشف أليفاز عن بركات الرجوع بالتوبة إلى الله. فإن استبعدنا نية أليفاز في تأكيد شر أيوب، فإن كلماته هنا مصدر قوي للرجاء في الرجوع إلى القدير، ليجد في القدير نفسه خيره وبره وكنزه وكل شبعٍ له. يقدم أليفاز مشورة صالحة: "اقترب إلى الله، وتعرف عليه، وكن في سلام معه!" ليس من علاج سوى الاقتراب من الله والاتحاد معه والدخول معه في سلام داخلي. * ليس هناك من يحزننا مثل ذلك الساقط في الخطية، الذي يتذكر خطاياه ليتلذذ بالأمور الجسدية الأرضية، بدلًا من أن ينشغل ذهنه بسبل معرفة الله الجميلة! فآدم أخفى نفسه عندما عرف بحضور الله، راغبًا في الاختباء عندما دعاه الله بذلك الأمر الذي جرح به نفسه (عدم ملاقاة الرب)، قائلًا له: "آدم أين أنت؟" (تك 3: 9). بمعنى "أين تخفي نفسك؟ لماذا تختبئ؟ لماذا تهرب من الله الذي كنت تتوق إلى رؤيته؟! القديس أمبروسيوس ما هو "الخير" الذي يتطلع إليه أليفاز كثمرةٍ للدخول في سلام مع الله. إن قصد البركات السماوية تكون مشورته صادقة وبنَّاءة، أما إن كانت عيناه مركَّزتان على الخيرات الزمنية التي فقدها أيوب، فلا يكون قد أصاب في مشورته! * "لنا سلام مع الله" (رو1:5)، من خلال ربنا يسوع المسيح الذي صالحنا مع الله خلال ذبيحة دمه... جاء المسيح لكي يُهْلِك الأعداء، ويصنع السلام، ويصالحنا مع الله الذي فَصَلْنَا عنه حاجز الشر الذي أقمناه بخطايانا. العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115122 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() التوبة تمتع شخصي بالكلمة اقْبَلِ الشَّرِيعَةَ مِنْ فَمِهِ، وَضَعْ كَلاَمَهُ فِي قَلْبِكَ [22]. من يدخل في سلام مع الله يستعذب الوصية الإلهية الصادرة كما من فمه الإلهي إلى قلبه مباشرة، ففي عذوبة ومسرة يصرخ الإنسان: "يا رب ماذا تريد أن أفعل؟" (أع 9: 6). حين نسمع الوصية من فم خادم الله أو نقرأها في الكتاب المقدس أو من فم صديق أو من كتاب، نشعر بحق بالعلاقة الشخصية مع الله، كأنه يحدثنا مباشرة. نسمع صوته الإلهي في داخلنا، وتتجاوب أعماقنا مع محبته، فإنه ليس من موضع لائق بالكلمة الإلهية مثل القلب، لأنه خزانة الحب وهيكل الروح القدس. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن ما نطق به أليفاز، وإن كان يمثل مشورة صادقة، لكن الخطأ فيما قاله أنه ظن في نفسه أنه بار، أبر من أيوب الشرير -كما كان يظن- فأخذ موقف المعلم والحكيم والقائد المتكبر. إنه يمثل الهراطقة الذين في كل العصور يستخفُّون بكنيسة الله ويتهمونها بالجهالة مع الشر، ويريدون أن يقدموا لها تعاليم بكونهم معلمين أبرارًا وأصحاب فهم ومعرفة وحاملين للبرّ! *توجد خطية أن يُعلم الإنسان شخصًا أفضل منه، الجريمة التي كثيرًا ما يرتكبها الهراطقة فيعلمون، وهم لديهم مفاهيم خاطئة... هذا أيضًا ينطبق على مثل هؤلاء الأشخاص، إذ يضيف: "أسألك أن تقبل الشريعة من فمه"، إذ يتوهمون أن ما يفكرون فيه من أذهانهم يصدر عن فم الله. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115123 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() التوبة رجوع إلى القدير إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْقَدِيرِ تُبْنَى. إِنْ أَبْعَدْتَ ظُلْمًا مِنْ خَيْمَتِكَ [23]. يقدم أليفاز مفهومًا صحيحًا إيجابيًا وفعَّالًا للتوبة. فالتوبة ليست رجوعًا عن الخطية فحسب، فهذا الجانب السلبي لا يشبع النفس، أما جانبها الإيجابي فهو أنها رجوع إلى القدير، هذا يشبع الأعماق ويبنيها. فالقدير وحده يستطيع بروحه القدوس أن يجدد القلب على الدوام بغير انقطاع، حتى يتشكل، ليصير بالحق أيقونة الله. إذ يقترب الإنسان من النور الإلهي لا يسمح للظلمة -خاصة الظلم- أن تتسلل إليه، لأنه ليست شركة بين النور والظلمة. لذا يقول أليفاز: "إن أبعدت الإثم من خيمتك". هنا يشير إلى خيمة الأسرة أو العائلة ككلٍ، كما تشير الخيمة إلى الجسد الذي تسكنه النفس كخيمة. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن أليفاز قد تعرف على بعض الحقائق الصادقة من صديقه أيوب, لكن كانت له انحرافات عن الخط المستقيم أو عن الحق. هكذا نجد في الهراطقة بعض المفاهيم الصادقة التي تعلموها من كنيسة المسيح , لكنهم مزجوا ما هو حق إنجيلي بماهوباطل من عندهم. *إذ كان أليفاز صديقًا لشخصٍ طوباوي، يدرك بعض الأمور بالحق، ولكن في بعض النقاط ترك الخط المستقيم وصار شبيهًا بالهراطقة. لهذا لم يتحقق أن أيوب قد ضُرب بالتجارب بسبب سمات حسنة. ظن أن هذا الرجل الذي يراه مضروبًا قد أخطأ، لذا وعده أنه إن رجع إلى الله القدير يُنزع الإثم من خيمته. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115124 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() التوبة طريق الغنى وَأَلْقَيْتَ التِّبْرَ عَلَى التُّرَابِ، وَذَهَبَ أُوفِيرَ بَيْنَ حَصَا الأَوْدِيَةِ [24]. يرى أليفاز أنه إذ يلتصق الإنسان بالله مصدر الخيرات يصير الإنسان غنيًا جدًا، فيصير التبر بالنسبة له في الكثرة كالتراب، أو يذخر الذهب عنده كالتراب، وتكون له فضة كثيرة. توهم أليفاز أن أيوب قد جمع ثروته بالظلم لذلك فقدها، أما إن التصق بالله، فيهبه خيرات وثروات لن يفقدها. ولعله لم يشر هنا إلى ثروة حيوانية وأرضٍ، بل إلى ذهبٍ وفضةٍ، لأن ما ناله قبلًا هو ثروة الفلاحين والرعاة، أما ما سيناله بالتصاقه بالرب فهو ثروة الملوك من تبر وفضة. مع كثرة التبر والذهب الأوفير، فإنه لا يضع هذه الكنوز في مخازن تحت حراسة مشددة، لأنه لا يخشى من فقدانها، ولا يضعها في حضنه، لأنها لا تشغل قلبه، بل يراها كالتراب والحصي لا تشغل فكره وقلبه. يمكن تفسير ذلك روحيًا بأن من يرجع إلى الله يُلقى بالتبر على التراب, لأنه يقتني الله، فيحسب كل شيءٍ نفاية من أجله, كما يُلقى بالذهب الخالص بين حصا الأودية، إذ لا يصير الذهب في عينيه ذا قيمة, بل أشبه بحجارة صغيرة وحصا يملأ الأودية لا ثمن له. يَكُونُ الْقَدِيرُ تِبْرَكَ، وَفِضَّةَ أَتْعَابٍ لَكَ [25]. إذ يلقى الأبرار تبر هذا العالم في التراب وذهبه الأوفير في الأودية بين الحصا, يجدون الله تبرهم وذهبهم السماوي. يصير هو كنزهم الذي لن يسرق منهم. كثيرًا ما تشير الفضة في الكتاب المقدس إلى كلمة الله , لهذا يليق بالمؤمنين أن يقتنوا هذه الفضة الروحية, التي تهبهم غنى روحيًا فائقا، وقوة ضد عدو الخير القادم , وفرحا داخليا وتهليلًا، فيشارك السمائيين تسابيحهم. بالكلمة الإلهية يصير المؤمن غنيًا وجنديًا صالحًا للسيد المسيح ومرتلًا مملوء فرحًا. وكما يتلذذ أهل العالم بثروتهم لكن إلى حين، يُسر الأبرار بالله كنزهم الحقيقي وثروتهم وكرامتهم وقوتهم إلى الأبد. "الرب قوتي وتسبحتي" (خر 15: 2؛ مز 118: 4؛ إش 12: 2). من يقتنِ الفضة في قلبه، يتضرع بكلمة الله، ويتحصن ضد قوات الظلمة، أما إذا خضع للشر ولقوات الظلمة واستسلم لها، فلا يدرك أسرار الله التي تعلنها الكلمة الإلهية. * أي أعداء آخرين نخضع لهم أكثر من الأرواح الشريرة، الذين يحاصروننا في أفكارنا، فيقتحمون مدينة أذهاننا ويسيطرون عليها، ويأسروننا تحت نير سلطانهم؟ يشهد المرتل أن اسم "الفضة" يشير إلى الوحي الإلهي، إذ يقول: "كلام الرب كلام نقي، كالفضة المصفاة في أتون النار" (مز 12: 6). غالبًا لا تتمتع نفوسنا بالوحي الإلهي عندما نخضع بطريقة خطيرة لخداعات الأرواح الشريرة، حيث يرشون على أذهاننا تراب الأفكار الأرضية فتظلم عيوننا الداخلية، ولا تتمتع بنور الرؤية الداخلية. هذا ما عاناه المرتل حين قال: "ابعدوا عني أيها الأشرار، فأبحث في وصايا إلهي" (مز 119: 15)، معلمًا إيانا بوضوح أنه لم يستطع أن يبحث في وصايا الله عندما كان يعاني في الذهن من فخاخ الأرواح الشريرة. البابا غريغوريوس (الكبير) * يأتيك بالحلة والخاتم والحذاء. الحلة هي ثوب الحكمة التي بها غطى الرسل عري أجسادهم، وبها يكتسي كل إنسان. أخذوا الحلة لكي يستروا ضعفات أجسادهم بقوَّة الحكمة الروحيَّة، وقد قيل عن الحكمة: "غسل بالخمر لباسه" (تك 49: 11). الحلة هي الكساء الروحي وثوب العرس. الخاتم ليس إلا صك الإيمان الصادق وختم الحق. الحذاء يشير إلى الكرازة بالإنجيل. القديس أمبروسيوس الحذاء في القدَّمين هو الاستعداد للبشارة بالإنجيل كي لا نمس الأرضيات . القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115125 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بالتوبة يُرفع الوجه لله لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ، وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ [26]. يتمتع الإنسان البار بدالةٍ لدى الله "ترفع إلى الله وجهك"، فلا يرتاع ولا ينكسر قلبه، بل في بهجة قلب وثقة يظهر أمام الله، ويتحدث معه، ويطلب حياة الشركة معه. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن أليفاز نطق بالحق إن كان هذا الحديث موجهًا إلى إنسان شرير عاجز عن أن يرفع وجهه الداخلي نحو الله. لكنه أخطأ، لأنه قدم ما هو حق بغير حكمةٍ، قدمه ليوجه اتهامًا لأيوب البار. يعرفنا البشر بالتطلع إلى وجوهنا، فيميزوننا بعضنا عن بعض. فمن لا يرفع وجهه أمام الناس ويظهر أمامهم لا يعرفه الناس. هكذا إذ يرجع الإنسان بالتوبة إلى الله يجد لذته في الله القدير، ويرفع وجهه الداخليإلى الله، فيصير معروفًا لديه، وليس غريبًا عنه، لهذا في كل قداسٍ إلهيٍ،يصرخ الكاهن: "ارفعوا قلوبكم"، أو "أين هي قلوبكم؟" وبقوة الروح يجيب الشعب: "هي عند الرب". وكأنهم يعلنون أن وجوههم الداخلية مرتفعة إلى الرب الذي يُسر بها، ويهيبها الاتحاد معه. *رفع الوجه لله هو رفع القلب باحثًا في الأعظم علوًا. فكما أنه بالوجه الجسدي نُعرف ونُميز لدى الإنسان، هكذا بالشكل الداخلي نعرف لدى الله. ولكن حينما نُثقل بإثم الخطية وننحدر إلى الأرض، نخشى أن نرفع وجه قلبنا لله حيث لا تثبت بأية ثقة في الأعمال الصالحة. يمتليء الذهن من الخوف نحو التطلع إلى العلويات، لأن الضمير نفسه يتهمه. ولكن بدموع الندامة تُغسل الخطية، ويُنتحب الإنسان الأمور التي ارتُكبت حتى لا يعود يرتكب ما ينتحب عليه، فننعم بثقة في الذهن، ويرتفع وجه قلبنا للتأمل في مباهج المكافأة. يُحسب أليفاز إنه نطق بالحق، لو أنه كان ينصح شخصًا ضعيفًا، ولكن إذ يتطلع إلى إنسانٍ بارٍ بانحطاط بسبب ضرباته، ما هذا سوى أنه يسكب كلمات المعرفة بغير معرفة؟ البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115126 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() التوبة تفتح أبواب السماء تُصَلِّي لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ، وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا [27]. إذ يدعو أليفاز أيوب للتوبة عن شروره والرجوع إلى الله يؤكد له أنه خلال توبته يصلي إلى الله فيستجيب له. هذا كلام حق فالتوبة تفتح أبواب السماء، وتهبنا دالة لدى الله، ويميل الله بأذنه ليسمعنا، ويشتَّم صلواتنا رائحة بخور طيبة تصعد أمامه. يدخل التائب في حوار حب مع الله، فيجد نفسه أمام عرش النعمة، ويقدم نذوره كرد فعل لاستجابة الله لصلواته. يقدم نذور الشكر والتسبيح. ما هدف إليه أليفاز بهذه الكلمات التي لا يشوبها شيء سوى نية أليفاز الشريرة، هو أن يتهم أيوب أنه ليس برجل الله. صلواته التي يقدمها لله كل أيام حياته لم تكن مقبولة، لأنها صادرة عن قلبٍ غير تائبٍ ونفس لا ترجع إلى الله، وأن نذوره لن يوفيها حتى وإن قدم ذبائح عن أولاده هذا مقدارها، وأعطى تقدمات بلا حصر، لأن قلبه غير طاهر. ما حملته كلماته من حق الهى يناسب كل نفس لترجع الله استخدمه أليفاز كسيف يضرب به نفسية أيوب البار ليحطمه، ويدخل به إلى جحيماليأس. *بالنسبة للذين يحسبون وصايا الرب كلا شيء، يقدمون صلوات ولا يسمع الرب لهم قط. لذلك مكتوب: "من يصم أذنه عن سماع الناموس، فصلاته تكون رجسة" (أم 28: 9). مادام أليفاز يعتقد أن الطوباوي أيوب لم يُسمع له، فإنه يصمم أنه قد مارس خطأ ما. البابا غريغوريوس (الكبير) من لا يرتفع إلى مركز المراقبة لا يستطيع أن يلتقط صورة صادقة للأرض ومحتوياتها. فإن أمورًا كثيرة تظلم مجال الرؤية وتصم الأذنين وتلعثم اللسان. لهذا يليق بالإنسان أن ينتزع نفسه من هذا الصخب، ويبتعد عن الدخان، ويدخل إلى الوحدة ليجد السلام العميق والهدوء والسكون مع الاستنارة. عندما تركز الأعين على حب الله، ولا تعود تسمع الأذن إلا كلماته وكأنها سيمفونية روحية عذبة، تصبح النفس أسيرة (الله) تشعر بتقزز من الطعام والنوم. حقًا أن ضجة العالم والاهتمامات المادية تنزلق على النفس، لكنها لا تدخل إليها، وبارتفاع النفس هكذا لا تعود تبالي بفرقعات العواصف الأرضية. وكما أن سكان الجبال لا يعودون يسمعون أصوات المدينة ولا يرون ما يدور فيها، إنما يحسبون هذه كلها أشبه بضجيج مبهم، هكذا الذين تركوا العالم بإرادتهم وانطلقوا يطيرون في مرتفعات الفلسفة (الحكمة) لا يعودون يدركون شيئًا عن أحوال العالم، لأن كل حواسهم متجهة نحو السماء. إذن لنبحث لا عن وحدة البرية فحسب، إنما عن وحدة الرغبة الداخلية. لنختبئ فوق أعلى قمة النفس حيث لا يسكن فيها شيء أرضي. إن قوة التوبة كمثل هواء يطرد الغبار ويكتسح الشهوات أسرع من الدخان. القديس يوحنا ذهبي الفم وَتَجْزِمُ أَمْرًا فَيُثَبَّتُ لَكَ، وَعَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ نُورٌ [28]. يجد الإنسان التائب راحة داخلية في إدارة كل شئونه الخارجية "وتجزم أمرًا فيثبت لك". وكما قيل عن الصديق، السالك في ناموس الرب: " كل ما يصنعه ينجح فيه". "على طرقك يضيء نور"، أي سوف يرشدك الله. فإن من يرجع إلى الرب بالتوبة يجد كلمة الله سراجًا يضيء له الطريق، حيث تدخل به الكلمة إلى ملكوت النور. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115127 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بالتوبة نتمجد إِذَا وُضِعُوا تَقُولُ: رَفْعٌ. وَيُخَلِّصُ الْمُنْخَفِضَ الْعَيْنَيْنِ [29]. جاء في ترجمة اليسوعيين: "ومن تواضع تقول له: ارتفع" عندما يحاول اليأس أن يتسلل إلى قلوب التائبين وأفكارهم. ويكاد أن يبتلعهم يجدون نعمة الله في داخلهم تشددهم، لكي يتمتعوا بالحياة السامية الناجحة "يركبون على مرتفعات الأرض" (إش 58: 14). فالتوبة الصادقة تهب تواضعًا صادقًا، حيث تهب الإنسان عودة إلى الله الذي يرفع المتواضعين. للأسف ما يعنيه أليفاز هنا ليس تقديم مشورة لكل إنسانٍ ليتمتع بالتواضع الحقيقي، إنما ليؤكد أن ما بلغ إليه أيوب من انهيار تام حتى صار موضعه على المزبلة، إنما ثمرة كبريائه وعجرفته حتى أمام الله، فأعد نفسه للدمار. *"فإن من يُذل سيتمجد، والذي يخفض عينيه يخلص" [29]. هذه العبارة لا تناقض فم الحق، الذي قال: "لأن كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع" (لو 14: 11). وهكذا قيل بسليمان: "قبل الكسر يتكبر قلب الإنسان، وقبل الكرامة التواضع" (أم 28: 12). بلياقة قيل: "الذي يخفض عينيه يخلص"، وذلك لأن الكبرياء يُكتشف خلال خدمة الأعضاء فإن أول إعلان عنه عادة يظهر في العينين. مكتوب: "الأعين المرتفعة تضعها" (مز 18: 27)... هكذا فإن "خفض العينين" لا يعني أن الإنسان ينظر إلى أسفل، وإنما أن يحسب نفسه أقل وتحت كل ما هو منظور. البابا غريغوريوس (الكبير) القديس أغسطينوس إذ ينظرونك متواضعًا يهربون منك. التواضع هو بيت اللاهوت، وحيث يوجد يسكن الله فيه. أنظر في من أحلّ إلا في الوديع المتواضع الخائف من كلامي؟ لتتواضع نفسك، فيأتي الملك ويحلّ فيك، ولا تغلبك جميع قوة العدو. لأن بيت الملك لا يسرقه اللصوص، لأن جنوده حافظون أبوابه باحتراس. إن كنت متواضعًا يحل فيك بتلك المملكة، ولا يسرقك اللصوص. إن تواضعت تقتلع شجرة الشر، وتغرس عوضًا عنها شجرة ربنا المباركة. إن اشتعل فيك حب لاهوته يجعلك أصم وجميع الشرور (التي تحل بك) تكون كالصالحات. تتطلع إلى الإهانة والاستهزاء وجميع الشتائم المرة كأنها صالحات وليست شرورًا... القديس مار يعقوب السروجي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115128 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بالتوبة نشفع في إخوتنا يُنَجِّي غَيْرَ الْبَرِيءِ، وَيُنْجَى بِطَهَارَةِ يَدَيْكَ [30]. ختم أليفاز حديثه بتوجيه توبيخ قاس لأيوب. فإن كان أيوب قد اعتاد أن يقدم ذبائح عن أولاده لعلهم يكونوا قد أخطأوا ولو بالفكر ضد الله (أي 1: 5)، حاسبًا نفسه وأهل بيته أبرّ من غيرهم، فإن الله لم يسمع له، ولم ينجه هو ولا أنقذ أولاده، وهذه علامة شره. فالإنسان الراجع إلى الله يطلب حتى عن غيره البرىْ فينجيه، وذلك من أجل طهارة يدي البار الرافع يديه للصلاة. وكأنه يستخف بأيوب قائلا له: لو أن يديك طاهرتين لقُبلت صلواتك وذبائحك عن نفسك وعائلتك، لكن لأنهما شريرتان جلبتا شرًا للكل! حقًا لا يتمتع الإنسان التقي بعمل الله فيه وحده، وإنما إذ باتساع قلبه يصلي عن الآخرين يستجيب الله له، كما فعل الرسول بولس وهو في السفينة (أع 27: 24). لم يكن أليفاز يدرك أن ما يقوله يتحقق فعلًا حيث يصلي أيوب عنه وعن زميليه (أي 42: 8). لعل أليفاز يتنبأ عن السيد المسيح الشفيع الكفاري دون أن يدري. من هو هذا الطاهر اليدين سوى السيد المسيح الذي بلا خطية وحده؟ إنه يبسط يديه على الصليب، طالبا: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" قام بقدرته، واهبا البشرية غير البريئة إمكانية الخلاص والغلبة على الموت، والنجاة! حقًا مسيحنا وحده بدمه ينجي الإنسان غير البريء وذلك بقوة دمه المسفوك على الصليب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115129 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() من وحي أيوب 22 لأرجع إليك بالتوبة، فأدخل إلى أحضانك الإلهية * هب لي الحكمة التي من عندك، فإني محتاج إليها لبنياني. بدونها لن تستريح نفسي، بل أعيش في قلقٍ ومرارة. بدونها تحطم الشرور نفسي. تهبني لذة مملوءة سمًا. وتقدم لي بهجة مؤقتة تدفع بي إلى الموت الأبدي! * أنت هو الحكمة ذاتها. لست في عوزٍ إلى شيءٍ. أنا محتاج إلى حكمتك لكي أتبرر. محتاج إلى خلاصك لكي أحيّا أبديًا. بك أتبرر، وتمتلئ نفسي بالخيرات. أيها القدوس، لستَ محتاجًا إلى صلاحي وبرِّي. إنما في حبك تقبل أن أقدم لك مما هو لك. فأسمع صوتك العجيب. ما فعلتموه بأحد إخوتي الأصاغر فبي فعلتم. * أخبرني: هل تنتفع بتوبتي وصلاحي؟ أنت كلي الكمال، لست في حاجة إليّ. لكنك أحببتني، تريدني أيقونة لك! إنك لا تبغض ما صنعته يداك! شروري لن تؤذيك، وبريِّ لن يضيف إليك شيئًا! * إن وبختني على شروري، إنما لأجل خلاصي ومجدي! في تواضعك تنزل إليّ لتحاورني! تدخل معي كما في محاكمة، لا لتهلكني، بل لكي أرجع إليك فأحيا. * أعترف لك أن آثامي قد طمت فوق رأسي. هب لي أن أكتشف فضيحتي، فآتي إليك يا سائر النفوس بحبك. * إني لا أخشى اتهامات الغير لي، لكن ما يشغلني نظرتك إليّ! لست أريد أن أتبرر أمام الناس، وإنما أن أكتسي بك، يا أيها البرّ الحقيقي! * إلهي، إني أؤمن أنك ساكن السماء! لكنك وأنت وراء الضباب لا يراك بنو البشر. أنت بكليتك حاضر أيضًا على الأرض. أنت محب السمائيين والأرضيين! بسبب شروري صرت كأني محروم من حضرتك. لكنك أنت حال في كل مكان! بإرادتي أرفض حضورك فيّ، أي عمل نعمتك الغنية في حياتي. * هب لي التوبة، فأرجع إليك. تعمل نعمتك في أعماقي، فتتجلى في داخلي! أراك، فيتهلل قلبي بك، يا فرحي وبهجة قلبي! لا يقدر ضباب ما أن يفصلني عنك، ولا تقدر خطية ما أن تطمس عيني فلا أراك! أنت فيّ، بك أصير سماءً، بك أصير هيكلًا لروحك القدوس. أنت في أعالي السماوات، تقيم من أرضي سماءً مقدسة ومكرسة لك! * أنت القدير والعجيب في حبك! بقدرتك تتم خلاصي، وبحبك تعدني لأتمتع بشركة مجدك. بقدرتك الفائقة تسكن فيّ، تشبعني بحضورك الفائق! بقدرتك خلقتني من التراب على صورتك ومثالك. وبحبك نزلت إليّ تعيد خلقتي. جئت إليّ، وقدمت لي ذاتك طريقًا! لم يعد الطريق إلى السماء مستحيلًا! أثبت فيك فارتفع إلى سماواتك! تحملني فيك، فلا أضل الطريق. تخفيني فيك كما في فلك نوح فلا يهلكني الطوفان. * أعترف لك أن خطاياي أفسدت حياتي. صار عمري كلا شيء حتى في عيني. لأقتنيك فتعوضني السنوات التي أكلها الجراد. تحسب كل يومٍ في حياتي كألف سنة. * في شري كنت أود الهروب منك! كنت أدرك أنك موجود، لكن في غباوة كنت أقول في أعماقي: ليس إله! أخشى من القرب منك، لئلا يعذبني ضميري! أخاف الالتصاق بك، لئلا أُحرم من لذة الخطية. كنت أنعم بخيراتك، وفي غباوة أسيء استخدامها. وهبتني الكثير، أما قلبي فكان فارغًا! * الآن هبني التوبة الصادقة بالرجوع إليك. هب لي ألاّ أتذكر الشر الملُبس الموت، لئلا ينشغل فكري بلذة الخطية عوض الشبع بك! * هب لي ألاّ أختفي مع آدم، وأهرب منك، بل ألتقي بك، وأعترف لك بخطاياي! فلا سلام لي بدون رؤيتك. * هب لي أن أرجع إليك، فينفتح قلبي لكلمتك. أحتضنها وأتلذذ بها، فهي حياتي! أستعذب وصيتك، فهي صادرة عن فمك! * أرجع إليك أيها القدير، فتهبني روح القوة والعمل الدائم بلا توقف. ألتصق بك، فأعتني بك. يصير القبر بالنسبة لي في الكثرة كترابٍ، والذهب الأوفير أشبه بحصا الأودية. أنت هو غناي وثروتي الحقيقية السماوية! ليس للتبر والذهب الأوفير قيمة في عيني! * لست أطلب شيئًا عند رجوعي إليك. لكنك في حبك العجيب تقدم له حلة الحكمة، لتستر عليّ. تُقدم لي خاتم البنوة، فأدخل إلى عرشك بلا عائق. تهبني حذاء لأسير في طريق الحياة، شاهدًا للحق الإلهي. * أرجع إليك في انكسار قلب، لكنك سرعان ما تقدم لي عذوبة فائقة. ترفع وجهي إليك كابنٍ له دالة لدى أبيه! * برجوعي إليك تنصت إلى صلاتي، وتشتم ذبائح تسبيحي رائحة سرور. فتطير نفسي إليك كما بجناحي حمامة! فيصير العالم في عيني كلا شيء! ليس من يشبعني سواك! وليس من نور يهديني سوى سراجك. أتصاغر جدًا في عيني نفسي، لكنك بحبك تحملني على ذراعيك، وتدخل بي إلى أمجادك. لكن لست أدخل وحدي! كل البشرية لها موضع في قلبي! ترى هل يمكن أن يخلص الجميع؟ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 115130 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَأَجَابَ أَلِيفَازُ التَّيْمَانِيُّ: [1] هَلْ يَنْفَعُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ بَلْ يَنْفَعُ نَفْسَهُ الْفَطِنُ! [2] قبلًا كان الأصدقاء الثلاثة يتهمون أيوب بالرياء، إذ لم يجدوا خطية يمكن أن يمسكوا بها ضده، لقد أصروا أنه حتمًا كان مرائيًا، يفعل الشر خفية. أما علامة ريائه فهي أن ما حلّ به من نكبات متلاحقة علامة غضب الله عليه. الآن يضع أليفاز سلسلة من الاتهامات أولها حاول أن يستخرجها من كلمات أيوب أثناء الحوار بتأويلها حسب وجهة نظرهم. أول هذه الاتهامات هي أن أيوب يشكو من تصرفات الله وينتقدها، وكأنه يحكم على الله بالظلم. حسب أليفاز شكوى أيوب من كثرة نكباته بأنه يتهم الله بالظلم. هذا إتهام باطل، فإن أيوب كان أبعد ما يكون من أن يفكر هكذا. إن استبعدنا نية أليفاز في اتهام أيوب فإن حديثه يحمل جانبًا صادقًا، وهو أن الله ليس محتاجًا إلى صلاح الإنسان، ولا منفعة له في ذلك، وإنما المنفعة تنصب على الإنسان الذي هو موضوع حب الله واهتمامه ورعايته. فالفطنة أو الحكمة هي لبنيان الإنسان وأن مصدر الحكمة هو الله. "أما الحكمة فنافعة للإنجاح" (جا 10: 10). "التقوى نافعة لكل شيء" (1 تي 4: 8). "إن كنت حكيمًا، فأنت حكيم لنفسك" (أم 9: 12). * "هل يُقارن إنسان بالله، حتى وإن كانت له معرفة كاملة؟" [2] الذين يبلغون إلى الحضيض في وضع اتهامات معينة، إذ يناقضون كلمات الحق، غالبًا ما يكررون ما هو معروف، لئلا بإمساكهم لسانهم يبدو أنهم مهزومون. هكذا أليفاز إذ ضغطت عليه أقوال الطوباوي أيوب نطق بأمور معروفة لكل أحدٍ. البابا غريغوريوس (الكبير) القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||