منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27 - 03 - 2023, 02:25 PM   رقم المشاركة : ( 115091 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




إذا كان تلميذا في كل مرة مطأطأ الرأس، مكسور الجناحين، كسير القلب، يحمل أجرانا مملوءا بالندم والخذلان من العالم، مستجديا العطف أمام أعتاب أبيه يسوع الذي لم يبخل عنه بالمحبة يوما.
وأما من رفض النعمة لأن يكون تلميذا، فذاك لن يجد طريق العودة أبدا. وليس له إلا طريق التكبر في العالم أو التوهان فيه. وفي طريق عودة هذا التلميذ أجدني أرى تبعات نتيجة هذه الخطية والموت الذي تكلم عنه الرب والأمراض التي تنتجها، وما تقود إليه كل خطية وكل قرار إلى طرق أخرى أضيق وأبعد.

كما أن كل محاولة مني للابتعاد عن الطريق الرئيسي وإيجاد طريق فرعي مختصر تقود إلى محاولات أخرى لإيجاد أزقة أخرى تجعلني تائها في زحام تلك المدينة الغريبة، ونظرات سكان ذلك الحي الذين يشعرون بعدم إنتمائي إليهم،ولا أشعر ب انتمائي لهم. يرمقونني بنظرات ويتقدمون نحوي بخطوات يحاولون مساعدتي بسؤال يحمل فيه من السم والعسل معا ما تحمله أسئلة إبليس للمسيح على الجبل. فلسانهم يقول نريد إن نرشدك إلى الطريق أيها الغريب،وفي آنٍ معا يريدون أن أصبح واحدا منهم.

وكيف يملكون أن يدلوني إلى الطريق ومن يملك الطريق هو واحد فقط وقد أشار عن نفسه إنه هو الطريق والحق والحياة؟

بعيدا عن كل تلك التشبيهات الرمزية وإن حملت معها مشاعري الصادقة لما تحتويه لحظات تبكيت الروح القدس، فتأتي هنا لاحقا لحظات ما بعد الخطية والتوبة.
فإذا كنا نردد أن التوبة هي تغيير للطريق، فهي بحاجة لخطوات عملية وردة فعل سريعة لا تحتاج للتأخير، أو طلب المساعدة.
فلا يمكنك الوقوف في الطريق دون حراك، ولا يمكنك الإستمرار بالسير بالطريق الخاطىء، وإلا فسيتقاذفك كل من في الطريق ويصدمك كل من هو ذاهب يمنة ويسرة. وستعطل سيرك وسير آخرين. أو عليك الاتصال بمن هو أكبر وأقوى منك لينشلك من على الطريق. وهذا حرفيا ما ستفعله إن كنت تقود.
وأعتقد أن هذا المثل صالح إذا كان على زمن المسيح أو على زماننا رغم اختلاف طريقة السير والركوب.

وإن توقفنا عن التركيز في الطريق وهو الهدف بنفس الوقت وهو الحياة وبر النجاة.



 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:26 PM   رقم المشاركة : ( 115092 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




إذا كنا نريد التوبة وناجينا أنفسنا بعبارات اللوم،
أو الشفقة أو قول كلمة لكن، والتفكر بضعفاتنا الشخصية،
أو ما يحيط بنا من ظروف هو باختصار عدم وجود توبة.
وعدم تركيز على الرب. بل على أنفسنا.
وهو مرة أخرى إعلان بشكل آخر ملكوتنا الشخصي
وإعادة بناء برجنا العاجي الذي هدمه الرب.
يأتي هنا الروح القدس ليجعلنا نسائل أنفسنا. لماذا نحب الرب.
هل علينا أن نتوب لنشعر بشعور أفضل؟ أو لنصبح أشخاص أفضل؟ أو ليصبح العالم مكانا أفضل. ربنا سنقول لا بشكل نظري لكل هذه الأسئلة. ولدينا ما يكفي من الوعظ والتعليم المسيحي لنقول إن الرب هو المركز. وتأتي لحظة التذمر تلك وتلك اللحظات الساكنة التي ترفض إن تنتفض من التراب وتقوم معلنة إن الرب هو السيد على مشاعري، وعلى جسدي الذي أزني به في كل لحظة تبرير.



 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:27 PM   رقم المشاركة : ( 115093 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




أننا على طريق سريع آخر. ولدينا فرصة للعودة للطريق الصريح.
يؤسفني أن أكون من يزف لك هذا الخبر غير السار: وهو أن تلك الطريق تبدأ بالإنحدار ليصبح فيها التسارع أكثر خطورة والعودة أصعب، وتنطبق عليها قوانين الجاذبية بشكل طبيعي جدا.

إن لم تكن الإجابة أننا نحب الرب لأنه هو. وفقط لأنه هو فنحن حقا لا نعرفه. نعم سنكون أولئك الذين ذكرهم الرب يسوع مرارا بأمثلة وهو يتحدث عن ملكوته أنه لا يعرفهم. أولئك الذين صنعوا قوات باسمه (متى7: 22،23)




 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:28 PM   رقم المشاركة : ( 115094 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




نؤمن بالمسيح إنه رجل صالح أو نبي، أو شخص كلامه جميل، أو مشجع وتعاليمه تحاول إصلاح هذا العالم الخرب، لكنها تبقى تعاليم كشخص ينفخ ببوق أجوف. أو يملىء إناءا مثقوبا. ولا نؤمن به على إنه السيد الوحيد. فنحن لا نستحقه إذا كنّا لا نجعل المسيح فوق ذاتنا. ولا نصلب كرامتنا على الصليب. (متى10:37،41)أثناء كتابتي لهذه الكلمات تبادر إلى ذهني وأنا أجيب عن هذا السؤال: نحب الرب لأنه هو. الآية التي نرددها دائما من رسالة يوحنا الأولى 4:19 نحبه لأنه أحبنا أولا.
ورأيت في هذه الآية انتهاك صارخ لما كنت أنادي به وهو محبة الرب لأجل الرب بل هذا العدد يغذي مبدأ محبة الرب لأجل الذات. مع العلم أن الترجمات الأخرى تذكر نفس النص بنفس الأسلوب. لأكتشف لأول مرة على الصعيد الشخصي، أن النص الأصلي يقول (نحب لأنه أولًا أحبنا)




 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:30 PM   رقم المشاركة : ( 115095 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




أن الضمير عائد على الرب وأن سبب محبتنا له
هو محبته لنا غير موجود. بل الجملة تقول أننا قادرين
على الحب والعطاء ونستطيع أن نحب الرب أو الآخرين أو أنفسنا.
لأن الرب هو مصدر الحب.لأن الرب قرر أن يحب ويشاركنا
هذا الحب. أي أجدر بنا عندما ندرك أن قدرتنا على المحبة
هي بسبب الرب إن نحب الرب بشكل خالص.
ومحبة أنفسنا هي غباء مطلق.
شكل آخر أدركته وأنا أُفكر بمحبة الرب وروعته.
وأنا أتفرس في جماله، هو أن الرب جعلنا أبديين معه،
وجعل لنا حياة أبدية معه لأن محبته بحاجة إلى أبدية لمشاركتنا.
ونبع محبته الذي لا ينضب يحتاج أبدية ليفيض.
ألا يجعلنا إدراك الرب ومحبته وهو من محبته من أعطانا
هذه القدرة على تمييز جزء من محبته أن نحبه
ونُميت ذواتنا لأجله. ونتهور في المحبة من أجله.



 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:30 PM   رقم المشاركة : ( 115096 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




إن الرب من محبته لا يريد فقط أن يسقيك من نبع المحبة هذا، بل يُريدك أن تكون مسئولًا عن هذا النبع وتنهل منه بنفسك وتشرب وتسقي آخرين.

ألا يستحق من أحب لدرجة الموت أن نتهور من أجله.
ونحب دون تفكير من أجله.
الذين مات من أجله ونحن بعد خطاة.
ألا نستطيع نحن أن نحب الخطاة.
أي محبة لنا.
وأي فضل لنا على الرب.

إنها دعوة واضحة لأن نُسلم أنفسنا كما أسلم المسيح نفسه.
أن نرتمي في أتون النار. كما دانيال أحب الرب وعلم إن الرب يحب كورش ويحب داريوس.




 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:31 PM   رقم المشاركة : ( 115097 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




اذا كنا نقول لمن هم في العالم أن المسيح يريد تلاميذ لا شياطين تؤمن وتقشعر.
فالمسيح يقول أن العالم سيعرف أننا تلاميذه من محبتنا بعضنا بعضا.(يوحنا 13: 34)
هذا ما يكرره المسيح في آخر وصاياه قبل الصلب
(يوحنا 15: 12،13).

هي دعوة أخيرة للتصالح مع النفس ومع الرب.
وتحديد هويتنا إذا كنا نريد إن نكون مؤمنين بالمسيح كنبي أو رجل صالح، أو نؤمن ونقشعر فقط.
أو أن نكون أبناء وورثه كأبينا المسيح. ونحب بتهور مثله

و نتصالح معه ومع أنفسنا. ونحب مبتدئين بأقرب الناس لنا.



 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:33 PM   رقم المشاركة : ( 115098 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




كُنت هناك

كانت تجلس قبالته بانحناءة قليلة للأمام ويدها تمسك الأخرى بحنو وقوة، وتنظر بملئ عينيها نحوه كأنها تقول: أنا معك، اخبرني….
يشعر بالارتباك وتأبى شفتيه الابتعاد عن بعضها لأن سيل من الكلمات والحزن سيطفو إن فعل وعندها لن يستطيع ايقافه، وأفكار كثيرة تدور في تلافيف دماغه وتعطيه إشارات واهمة: ماذا ينفع لو تحدثت؟ ما الذي تُجنيه عندما تكسر القفل الصدأ الذي يحرس هذا الصندوق الثمين المليء بحكايات ألمك ومعاناتك من سنين طويلة؟
لكني لم أعد أحتمل فيضان الغضب الهائج في داخلي، لم أعد أستطيع كبح جماح إرادتي ومشاعري عند ثورة بركاني، لقد أُنهكت واستنفذ طاقاتي ذاك السواد القاتم العفن الفائض من ذاك الصندوق في قلبي.
فقد وجدت من الحب والحنو في قلبها مايجعلني أشعر بالأمان والاطمئنان، فهي لن تخذلني كما فعل كثيرين قبلها، ولن تلقي علي كلمات الاتهام والإدانة كما اعتدت في نشأتي، ستسمعني فقط بقلب مفتوح وعينان حساسة لكل خلجة مشاعر تمر بين كلماتي، احتاج لذاك الصدر الحنون لكي أرمي برأسي المثقل بالأتعاب المنهك بالذنوب لأنه لم يعد يقوى على الصمود الزائف،
احتاج لتلك العينان الواسعتين اللتان تستقبلان إشارات الألم وتمتص إشعاع الغضب الخارج من أعماقي.
تنظر إليه وتقول بصمت: هيا فليفض سيل المرارة ويجرف معه كل رواسب السنين والقيح المتراكم من تفاعل مشاعر الذنب والخزي وعدم الغفران، فمستقبلات الألم في قلبي تلتقط إشارات المعاناة الصادرة من داخلك، فالقلب المتألم يشعر ويستشعر آلام الآخرين.
فلتتكلم وتُخرج ظلمة أفكارك ومشاعرك للنور….
وانفجر نبع الكلمات مختلطاً بدموعي وبكيت كما لم أبكي في حياتي، قلبي المتألم تكلم وصرخ وعاتب وألقى اللوم …..
وساد ضباب قاتم شعرت به في الغرفة وكأن عفن ذاك الصندوق المدفون في أعماقي خرج تصطحبه نار الكره والغضب والحقد وملأ المكان بضباب مقيت،
لم أكن أستطيع النظر في عينيها لأني سأرى بشاعتي وقباحة قلبي،
وقطع ذاك الصمت صوتها الهادئ بكلمة هدأت بعجب عواصف أفكاري وهيجان غضبي: إذن !!؟
فنظرت إليها من خلال دموعي لأرى عيناها مازالت ثابتة بنفس الحب والأمان، فانقشع الضباب ودخل نور عجيب لم أعرفه أو أدرك كنهه وملأ المكان.
وقالت: لقد انتهى
نعم لقد انتهى، قلتها بصوت هادئ مصحوب برياح شك،
نعم انتهى، انظر ….
ونظرت لأعماقي باحثاً عن تأثير كل تلك الذكريات المرة فلم أجد، بحثت عن جذور المرارة التي كانت تتشابك بقوة لاتستطيع إدراكها فوجدتها أقل ثباتاً وتشابكاً، بحثت عن الغضب الهائج الذي كان يضرب جدران قلبي عند استحضار أي صورة من الماضي لأجده تحول لنسمات عارضة،
فعلاً انتهى لكن لا أعرف متى وكيف

ترك المكان ونسي أن يحمل ماجاء به، لكن المكان أبى إلا أن يحتفظ ببقايا الذكريات كما اعتاد أن يفعل مع كل زائر عابراً كان أم مستوطناً، ذكريات ألم ومعاناة وفرح وصخب، ذكريات هي عصارة حياة أشخاص صنعوها أو أرغموا على اقتنائها.
نظرت لجدران الغرفة ورأت لوحات غير مرئية إلا في قلبها المُثَقّل، لوحات لأشخاص مروا في حياتها وشغلوا مقعداً، منهم من رحل دون استئذان وتركه فارغاً، ومنهم لم يكن مهتماً بمكانه فلم يأبه وغادر ببساطة لأن الأمر لم يكن يعنيه، ومنهم من جلس وشاطرها فصول مهمة في حياتها ورحل مع أن الرحيل لم يكن من خياراته، ومنهم من بقي وأراد البقاء ومنهم لاتعرف متى سيغادر مختاراً أو مجبراً.
الحياة ستستمر …. مع أن الشمس قاربت أن تفارق نصف الكرة الأرضية التي تعيش فيها، لكنها ستشرق في النصف الثاني.
“ربااااااه كم من العمر قد مضى؟ أشعر أن عمري عُمران … ربما لكثرة المحطات والرحلات والمطبات والاستراحات التي مررت بها”،
انحنت ووضعت مقعدها مقابل النافذة كما اعتادت من سنين طويلة عندما أرادت التحدث معه، كان ينبغي أن تقابله وهو على عرشه المتعالي في السموات الواسعة، فلم تكن تستطيع أن تجعله محدوداً بمكان أو زمان.
نظرت للسماء الممتدة راجية أن يتسع قلبها كاتساع السماء كي تستطيع أن تأوي هذه الكنوز التي يضعها العابرون في قلبها، قصص أفراحهم وآلامهم، معاناتهم وانتصارهم، صلواتها وأمانيها لهم …..
أغمضت عينيها لتصلي له وقلبها يعتصر وكأنها تعبر معه المشقة وتختبر كل خلجة ألم يمر به.
“وأنت أين آلامك؟” ….. فتحت عينها مذعورة ونظرت حولها لترى من يتحدث معها… فلم تجد.
أظن أني أتوهم، وعادت تنظر للسماء وخيوط الظلام بدأت تتسلل قبة السماء لتنسج ثوبها الليلكي.
“نعم أين آلامك؟ من سنين وأنا أنتظر لقاءً أسمع فيه شكواك من جراح عبرت وخيانات مرت وخيبات استمرت “…
خفضت رأسها صامتة وكأنها تعترف بحقيقة ماسمعت، لكنها لم تكن تريد متابعة الحديث.
“أين مفتاح صندوقك الصدأ؟ …. أما آن الأوان لتفتحيه وترمي مافيه من أشياء عفنة؟”
تمتمت: “لاأستطيع…. فعلاً لا أستطيع، فلم يعد بالعمر بقية تستحق أن أفتح مابقي مغلقاً سنين طويلة.
قد يكون الخوف… قد يكون الشعور بالخزي … قد تكون مشاعر مختلفة تعيق حتى مجرد تفكيري بالأمر …. وأظن أن الحياة ستسمر”.
“حياتي كانت بموتي، وموتي كان لإجلكِ كي لاتعبري وادي الألم، لماذا تصرين على البقاء فيه؟
الحياة لن تجديك نفعاً، لن تفلتي قبضتك عن الماضي إن لن تموتي ويموت الماضي معك، وبعد الموت القيامة والحياة. إختاري الحياة أرجوك فأنت تتموتين من الداخل وجدران حياتك لن تقوى على الاحتمال…. أرجوك”.
أخفت وجهها بين يديها، بكت مرارة السنين التي مرت…. السنين التي كانت فيها وحدها… وحدها تماماً، وصرخت: “كيف كنت سأنجو وحدي؟ كيف؟”
أحست باضطراب صوته وهو يقول: “أوهل تظنين أنك كنت وحدك؟ كنت معك في كل لحظة مررت بها بمعاناة أو اختبرت ألم، كنت بجانبك متألماً وأصرخ: أنا هنا، تعالي إليّ، عندي ستجدين الراحة وتتمتعين بالسلام الداخلي. كنت أقف ساعات وأيام منتظراُ ومتأملاً أن تلاحظيني وتقبلي حبي المُعَّد لك منذ الأزل.
أنا من تألم من رفضك لي وابتعادك عني في كل مرة أظن فيها أني اقتربت منك.
عرفتك منذ كنت في بطن أمك وأحببتك وعندما رُميت في الصغر قلبي كان مهدك وسمائي غطائك. كنت أنتظر اليوم الذي ستكبرين فيه وتعرفيني، وعندما صار زمنك زمن الحب كنت واقفاً أقرع على باب قلبك كل يوم لسنين طويلة وأناديك، لكنك كنت مشغولة بعالم تبحثين فيه عن الحب والقبول، رفضتيني أنا ينبوع الماء الحي وذهبتِ تبحثين عن آبار أخرى لترتوي منها وأنا أعلم جيداً أنها آبار مشققة لا ماء فيها. لكني كنت مُصراً في كل مرة أن أبحث عنك وأنقذك من فم الأسد، لأنك لي.
فلم تكوني وحدك أبدا، ولن تكوني”.
غادرت مقعدها وعادت تنظر لجدران الغرفة لترى لوحات لمحطات حياتها تكتسي ألوناً تُبدل الأسود والرمادي بألوان دافئة ومبهجة، أمعنت النظر لتراه في خلفية كل لوحة.
“نعم، كنت هناك…. كيف لم أستطع تميزك؟ يا لغبائي… كم عاتبتك وألقيت باللائمة عليك، لو عرفت لتجنبت مآزق كثيرة ووفرت ألماً وجهداً….. يالغبائي”.
انسلت نسمة ليلة باردة من نافذتها المفتوحة ودخلت الغرفة برقة لتغمرها دفئاً من رأسها لأخمص قدميها، وصوتاً يهمس: “أنا هنا معك كما كنت وسأظل، إلى الوقت الذي سنلتقي فيه لنخطو إلى الأبدية”.




 
قديم 27 - 03 - 2023, 02:34 PM   رقم المشاركة : ( 115099 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




فقد وجدت من الحب والحنو في قلبها مايجعلني أشعر بالأمان والاطمئنان، فهي لن تخذلني كما فعل كثيرين قبلها، ولن تلقي علي كلمات الاتهام والإدانة كما اعتدت في نشأتي، ستسمعني فقط بقلب مفتوح وعينان حساسة لكل خلجة مشاعر تمر بين كلماتي، احتاج لذاك الصدر الحنون لكي أرمي برأسي المثقل بالأتعاب المنهك بالذنوب لأنه لم يعد يقوى على الصمود الزائف،
احتاج لتلك العينان الواسعتين اللتان تستقبلان إشارات الألم وتمتص إشعاع الغضب الخارج من أعماقي.
تنظر إليه وتقول بصمت: هيا فليفض سيل المرارة ويجرف معه كل رواسب السنين والقيح المتراكم من تفاعل مشاعر الذنب والخزي وعدم الغفران، فمستقبلات الألم في قلبي تلتقط إشارات المعاناة الصادرة من داخلك، فالقلب المتألم يشعر ويستشعر آلام الآخرين.



 
قديم 27 - 03 - 2023, 03:09 PM   رقم المشاركة : ( 115100 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




فلتتكلم وتُخرج ظلمة أفكارك ومشاعرك للنور….
وانفجر نبع الكلمات مختلطاً بدموعي وبكيت كما لم أبكي في حياتي، قلبي المتألم تكلم وصرخ وعاتب وألقى اللوم …..
وساد ضباب قاتم شعرت به في الغرفة وكأن عفن ذاك الصندوق المدفون في أعماقي خرج تصطحبه نار الكره والغضب والحقد وملأ المكان بضباب مقيت،
لم أكن أستطيع النظر في عينيها لأني سأرى بشاعتي وقباحة قلبي،
وقطع ذاك الصمت صوتها الهادئ بكلمة هدأت بعجب عواصف أفكاري وهيجان غضبي: إذن !!؟
فنظرت إليها من خلال دموعي لأرى عيناها مازالت ثابتة بنفس الحب والأمان، فانقشع الضباب ودخل نور عجيب لم أعرفه أو أدرك كنهه وملأ المكان.
وقالت: لقد انتهى

نعم لقد انتهى، قلتها بصوت هادئ مصحوب برياح شك،
نعم انتهى، انظر ….
ونظرت لأعماقي باحثاً عن تأثير كل تلك الذكريات المرة فلم أجد، بحثت عن جذور المرارة التي كانت تتشابك بقوة لاتستطيع إدراكها فوجدتها أقل ثباتاً وتشابكاً، بحثت عن الغضب الهائج الذي كان يضرب جدران قلبي عند استحضار أي صورة من الماضي لأجده تحول لنسمات عارضة،
فعلاً انتهى لكن لا أعرف متى وكيف

ترك المكان ونسي أن يحمل ماجاء به، لكن المكان أبى إلا أن يحتفظ ببقايا الذكريات كما اعتاد أن يفعل مع كل زائر عابراً كان أم مستوطناً، ذكريات ألم ومعاناة وفرح وصخب، ذكريات هي عصارة حياة أشخاص صنعوها أو أرغموا على اقتنائها.
نظرت لجدران الغرفة ورأت لوحات غير مرئية إلا في قلبها المُثَقّل، لوحات لأشخاص مروا في حياتها وشغلوا مقعداً، منهم من رحل دون استئذان وتركه فارغاً، ومنهم لم يكن مهتماً بمكانه فلم يأبه وغادر ببساطة لأن الأمر لم يكن يعنيه، ومنهم من جلس وشاطرها فصول مهمة في حياتها ورحل مع أن الرحيل لم يكن من خياراته، ومنهم من بقي وأراد البقاء ومنهم لاتعرف متى سيغادر مختاراً أو مجبراً.
الحياة ستستمر …. مع أن الشمس قاربت أن تفارق نصف الكرة الأرضية التي تعيش فيها، لكنها ستشرق في النصف الثاني.



 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 08:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026