![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 114791 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الأشرار والهلاك الأبدي هُوَذَا قَدْ عَلِمْتُ أَفْكَارَكُمْ، وَالنِّيَّاتِ الَّتِي بِهَا تَظْلِمُونَنِي [27]. يعود مرة أخرى فيعاتب أيوب أصدقاءه قائلًا لهم إنه يعلم بأنهم متمسكون بآرائهم، خاصة أن الأشرار حتمًا تلاحقهم النكبات. يقول أيوب لأصدقائه: لقد علمت أنكم لا تتفقون معي، وعلمت نيتكم من جهتي، فإنكم تتحاملون عليّ، فكيف يمكنني أن أقنعكم وأنتم مغرضون؟ أدرك أيوب من خلال كلماتهم ما في قلوبهم، وشعر أن الحوار معهم غير مجدٍ. * "هوذا قد علمت أفكاركم، والنيات التي بها تظلمونني" [27]. وكما هو مكتوب: "لأن مَنْ مِنْ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه" (1 كو 2: 11)... لكن روح الإنسان يكون غير معروفٍ للغير إن لم يظهر بالكلمات أو الأعمال. مكتوب: "من ثمارهم تعرفونهم" (مت 7: 20). بما يحدث في الخارج يُنظر إلى ما هو مخفي في الداخل. هكذا أيضًا بحق قيل بسليمان: "كما في الماء تتلألأ وجوه الناظرين، كذلك قلوب البشر واضحة للحكماء" (أم 27: 19)... البابا غريغوريوس (الكبير) لأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَيْنَ بَيْتُ الْعَاتِي؟ وَأَيْنَ خَيْمَةُ مَسَاكِنِ الأَشْرَارِ؟ [28] كأنه يقول لهم: أنا أعلم أنكم ستجاوبونني قائلين: أين هو بيت المغتصب؟ أين خيمة الأشرار؟ وتقصدونني بالمغتصب كما تقصدون أبنائي بالأشرار. تحكمون عليّ بأني عاتي، وأولادي أشرار. إن نزعنا نية أصدقاء أيوب الشريرة، ومحاولتهم المستميتة لتشويه شخصيته، فإن ما يقولونه ينطبق فعلًا عن الطغاة العتاة المغتصبين. فإنهم وإن عاشوا كل أيامهم في غنى وكرامة وسلطان، يموتون ويعودون إلى ترابهم. عندئذ بحقٍ يُقال: "أين بيت العاتي؟" الذي يظن أن العالم كله هو بيته المستقر، يسيطر عليه ويحكمه كصاحب بيت يعيش فيه إلى الأبد، ليس من يقدر أن يطرده منه، ولا من يهدم البيت. لقد مات طغاة عبر الأجيال كانوا يحسبون أنفسهم آلهة، لكنهم صاروا ترابًا، وانهدمت ممالكهم تمامًا. في جهالة عاشوا في العالم كما في خيامٍ غير ثابتة، وها هي الخيام قد زالت، وزال سلطانهم معها. *يُقال عن الأشرار بعد موتهم: "أين خيمة مساكن الأشرار؟" إن أمعنا النظر في هذا، هل تقدرون أن تنكروا بأنه توجد مجازاة من قِبَل العدل الإلهي؟ الأول (البار) تغمر السعادة قلبه، والثاني البؤس. الأول بشهادة نفسه بريء من الذنب، والثاني مجرم. ذاك الإنسان سعيد في رحيله من العالم، والثاني حزين عليه. من يقدر أن ينطق بالبراءة على من هو ليس ببريء في عيني ضميره؟ يقول: "أين غطاء خيمته، تذكاره لن يوجد" (راجع أي 28:21). حياة المجرم حلم. لا، حتى الراحة ذاتها التي للأشرار وهم يعيشون هنا هي وهم، إنهم الآن في الجحيم، إذا ينحدرون إلى جهنم وهم أحياء . القديس أمبروسيوس البابا غريغوريوس (الكبير) انه ليوم البوار يمسك الشرير، ليوم السخط يقادون. يعلم أيوب أن الحوار غير مجدٍ مع أناس لا يحملون نية صادقة ومخلصة، لهذا يطالبهم أن يسألوا أي إنسانٍ محايدٍ. اسألوا عابري الطريق، حسبما يكون هؤلاء. لم يقل اسألوا القديسين كما قال أليفاز (أي 5: 1)، فإن الأمر لا يحتاج حتى إلى خبرات القديسين، بل يعرفه كل إنسانٍ غير متحيزٍ، فإن كل البشرية تتفق مع أيوب في أن الخطاة ليس بالضرورة يلقون جزاءهم هنا، بل قد يرجأ إلى يوم الرب العظيم. "إذا زها الأشرار فلكي يُبادوا إلى الدهر" (مز 92: 7). ولعله يقصد بدعوته أن يسألوا أي عابرٍ للطريق، أن يبحثوا عن أي شخصٍ يدرك حقيقة هذه الحياة الزمنية كطريقٍ عابرٍ، فإن مثل هذا الإنسان حتمًا ينطق بالحق وبحكمة وفي إخلاص. إدراك الإنسان لحقيقة حياته أنها عبور كما على قنطرة تهبه نظرة واقعية للحياة الزمنية والحياة العتيدة الأبدية، فيكون حكمه في الأمور متزنًا وصادقًا! *يدعوه "عابر سبيل" ذاك الذي يحمل في ذهنه أن الحياة الحاضرة بالنسبة له هي طريق وليست وطنًا. إنه يحسب أمرًا دنيئًا بالنسبة له أن يثبت قلبه في محبة الحال الحاضر العابر، مشتاقًا ألا يستمر منشغلًا بمشاهدة الأمور الوقتية، بل أن يبلغ بقلبه إلى العالم الأبدي... إذ كان موسى يطلب مجد التأمل السماوي قال: "أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم" (خر 3: 3). فإنه ما لم يسحب أثار قدميه من محبة العالم لا يمكنه أن يفهم الأمور العلوية. إذ توسل إرميا من أجل حزن قلبه ليكون موضع اعتبار قال: "يا جميع عابري الطريق، تطلعوا وانظروا إن كان حزن مثل حزني" (مز 1: 12). فإن أولئك الذين لا يعبرون خلال الحياة الحاضرة كما لو كانت طريقًا، بل يظنونها وطنهم، ليس لهم خبرة ليروا بعيني الذهن حزن قلب المختارين. هؤلاء يتطلع إليهم النبي لعلهم ينظرون حزنه؟ البابا غريغوريوس (الكبير) مَنْ يُعْلِنُ طَرِيقَهُ لِوَجْهِهِ، وَمَنْ يُجَازِيهِ عَلَى مَا عَمِلَ؟ [31] يحمل الشرير نوعًا من الجسارة والجبروت، فلا يجد من يقف أمامه ويواجهه بشره، ولا من يعاقبه على أفعاله. فهو يخطئ ويغتصب وهو مطمئن. ليس من يوبخه ولا من يرعبه. يقول الحكيم: "راحة الجهال تبيدهم" (أم 1: 22)، إذ يحسبون أنفسهم فوق القانون، ليس من يقدر أن يواجههم بشرهم، ولا من يدفعهم نحو التوبة والرجوع إلى الله الحق. لاحظ البابا غريغوريوس (الكبير) أن أيوب تحول حديثه عن الأشرار من صيغة الجمع إلى صيغة المفرد. فيرى في الجمع (الأشرار) إشارة إلى البشر الذين صاروا أشبه بأعضاء كثيرة لجسد إبليس، وفي صيغة المفرد (الشرير) إشارة إلى إبليس بكونه رأس الأشرار. كما أن المؤمنين هم أعضاء جسد المسيح الرأس القدوس، هكذا الأشرار هم أعضاء جسد إبليس الرأس الشرير! * "من يستنكر طريقه لوجهه؟ ومن يجازيه على عمله؟" [31]... بينما كان أيوب يتحدث عن كل الأشرار فجأة حول كلماته إلى رئيس كل الأشرار. فقد رأى في نهاية العالم الشيطان يدخل في إنسان، هذا الذي يدعوه الكتاب المقدس "ضد المسيح"، الذي يرتفع متشامخًا، يسنده بسلطان كهذا بأن يرفعه بآيات وعجائب مظهرًا قداسة (غاشة)، ولا يمكن اتهامه بواسطة إنسان. بسلطان الرعب يوَّحد علامات القداسة المظهرية. يقول: "من يستنكر طريقه لوجهه؟" بمعنى مَنْ مِن البشرية يجسر وينتهره...؟ لكن إيليا وأخنوخ وحدهما يحضران للحال لتوبيخه. فيوبخ كل المختارين طريقه في وجهه، مظهرين استخفافًا؛ وبينما هو متشامخ في الفكر يقاومون شره. وإذ هم يفعلون هذا بالنعمة الإلهية وليس بقوتهم الذاتية، بحق يُقال الآن: "من يستنكر طريقه لوجهه؟" من يفعل هذا سوى الله الذي بعونه ينال المختارون سلطانًا ليقفوا أمامه؟ لأن الرب وحده له أن يفعل ذلك بقوته. بحق قيل عنه: "الذي الرب سيبيده بنفخة فمه، ويبطله بظهور مجيئه" (2 تس 2: 8)... "من يجازيه على عمله؟" بحق من سوى الرب، الذي وحده سيجازي ذلك الإنسان الهالك على ما يفعله بدينونة أبدية؟ البابا غريغوريوس (الكبير) هُوَ إِلَى الْقُبُورِ يُقَادُ، وَعَلَى الْمَدْفَنِ يُسْهَرُ [32]. يعلم الشرير أنه سيموت حتمًا كسائر البشر، لكنه يُعد لنفسه العظمة حتى في موته، فيقيم نصبًا تذكاريًا على القبر الذي يعده لنفسه، ويهيئ لنفسه موكبًا جنائزيًا فخمًا. بينما يهتم كثير من الأشرار بالكرامة الزمنية حتى بعد عبورهم من هذا العالم، يهتمون بأجسادهم بعد موتها أو المقبرة أو إقامة تذكار لهم، إذا بالأبرار لا يشغلهم شيء سوى اللقاء مع العريس السماوي. يشتهون الانطلاق ليكونوا مع المسيح، هذا أفضل لهم من كل عملٍ مهما كان ذا قيمة. * "هو إلى القبور يُقاد، وعلى كومة الأجسام الميتة يسهر" [32]... توجد في العالم ندرة للصالحين وجمهور من الأشرار. لهذا بحق قيل: "كومة الأجسام الميتة" حيث تشير إلى جمهور الأشرار. "لأنه واسع الباب، ورحب الطريق الذي يؤدي على الهلاك، وكثيرون هم الذين يدخلون منه" (مت 7: 13). هكذا يسهر الشيطان على كومة الأجسام الميتة، بممارسته خداعات شره في قلوب أبناء الهلاك. البابا غريغوريوس (الكبير) حُلْوٌ لَهُ طِينُ الْوَادِي. يَزْحَفُ كُلُّ إِنْسَانٍ وَرَاءَهُ، وَقُدَّامَهُ مَا لاَ عَدَدَ لَهُ [33]. إذ يشير إلى ضد المسيح بكونه ممثلٍ لإبليس الشرير، هذا الذي يقيم نفسه إلهًا في هيكل الرب، يراه أيوب أنه ليس إلا بالإنسان المائت الذي يصير ترابًا ورمادًا. بقوله "حلو له طين الوادي". يرى أيوب أن موته ورجوعه إلى التراب أفضل له من حياته، لأنه يغتصب المجد الإلهي، ويحسب نفسه خالدًا، ويتزعم حركة تمر واضطهاد لكنيسة السيد المسيح. لعله يشير هنا إلى إعداد الشرير كل شيء خاص بتحنيط جسمه وسكب الأطياب على جثمانه مع أنه ليس له إلا طين الوادي المدفون فيه. لا يتعظ من الموت، ولا يذكر أنه ليس بالشخص الوحيد الذي يواجه الموت، إنما يسبقه أعداد لا حصر لها، ويأتي بعده كل إنسان، الجميع يموتون دون استثناء. * "يجتذب كل إنسانٍ وراءه، وقدامه ما لا عدد له" [33]. في هذا الموضع كلمة "إنسان" تعني من يتذوق الأمور البشرية... عدونا القديم إذ يدخل في إنسان الهلاك، يسحب كل الجسدانيين الذين يجدهم تحت نير سلطانه. البابا غريغوريوس (الكبير) فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلًا، وَأَجْوِبَتُكُمْ بَقِيَتْ خِيَانَةً؟ [34]. يختم أيوب حديثه بالرجوع إلى استخدام صيغة الجمع، أي إلى الحديث مع الأشرار. فما يحل بالشرير من هلاك ودمار لن يعفيهم من الدينونة. إن كان الأشرار يدَّعون الرغبة في تعزية المتألمين، فتعزيتهم باطلة. يرفض أيوب حوارهم وبراهينهم لأنها تصدر عن قلوب غير مخلصة، بل تحمل روح الخيانة للصداقة، ولأن مزاعمهم باطلة، إذ يركزون على توبته لكي يتمتع بالرجوع إلى حالة الرخاء التي كان عليها قبل حلول النكبات. لا مجال للتعزية متى صدرت من قلوبٍ لا تحمل حبًا! يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن حوار هؤلاء الأصدقاء تسبب له آلامًا، وعوض تضميد جراحاته تزداد الجراحات. فمن جانت يتألم البار لعدم أمانتهم وإخلاصهم، ليس من أجل الاتهامات في ذاتها، ولكن من أجل عدم إخلاصهم، وخيانة الصداقة التي قامت بينه وبينهم. تتألم نفسه وتتمرر، لأنه محب للحق، ويشتهي خلاص الكل، فيجد رائحة الخطية التي للموت تفوح من أعماقهم. تئن نفسه على هلاكهم أكثر من مرارته على توجيه الاتهامات ضده! * "فكيف تعزونني باطلًا، وأجوبتكم تظهر أنها ضد الحق" [34]. لم يستطع أصدقاء أيوب أن يعزوه، هؤلاء الذين في حوارهم يقاومون الحق. عندما دعوه مرائيًا أو شريرًا ارتكبوا جريمة خطية الكذب، وبالتأكيد أضافوا متاعب للبار، وجراحاته. فإن أذهان القديسين الخاضعة للحق تتألم بسبب خطايا خداع الآخرين. قدر ما يدركون بقوة أن جريمة البطلان خطيرة، يكرهونها ليست فقط إن ارتكبوها هم بل وأيضًا إن ارتكبها الآخرون. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114792 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() من وحي أيوب 21 ترتعد نفسي لهلاك الأشرار! * كثيرون ينشغلون بالتساؤل: لماذا ينجح الله طريق الأشرار؟ أما أنا فما يشغلني هو أبديتهم! نعم، قد ينجح الأشرار ويزدهرون، قد يتمتعون بمناصب قوة! يظنون أنهم في آمان، وأنهم فوق كل قانون! كل ما هو حولهم يهبهم طمأنينة وسلامًا. * نفسي تحزن لا لنجاحهم، وإنما لأنهم يهينون طول أناة الله وإمهاله. يحسبون العبادة إضاعة لوقتهم وطاقاتهم. حياتهم ليست في يد القدير. لكنني أرى سراجهم ينطفئ فجأة. * يئن قلبي إذ يراهم كالتبن قدام الريح، وكعصافة في وسط زوبعة! تعبر أيامهم كلحظة عابرة، تنهار خيامهم تمامًا. * تُرى كيف يقفون أمام كرسي الدينونة؟ مساكين هؤلاء الذين فقدوا المجد! يطلبون من الجبال أن تسقط عليهم، ومن الآكام أن تغطيهم! مع إرميا النبي أصرخ: جدران قلبي توجعني! ذاب كالشمع في داخلي. شروري تعطيني لذة وقتية، يصحبها دمار لكل كياني. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114793 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَقَالَ أَيُّوبُ: [1] اِسْمَعُوا قَوْلِي سَمْعًا، وَلْيَكُنْ هَذَا تَعْزِيَتَكُمْ [2]. يتوسل أيوب إلى أصحابه أن يسمعوا له بروح المحبة، وأن يضعوا في ذهنهم أن يدركوا مقاصده عوض الحكم عليه بتسرعٍ. يتكلم الآن بلغة الصداقة والهدوء، معتبرًا أن تعزيتهم له في وسط آلامه هي إنصاتهم له بروح طيبة. ولعله يقصد أيضًا أنهم إذ يستمعون له هكذا يستريح هو فيتعزون، وبتعزيته يتعزون هم ويستريحون. وكأن إنصاتهم هذا له منفعة مزدوجة له ولهم. حقًا الإنصات إلى كلمات المتألمين فيه نفع للطرفين. فمن جانب يشعر المتألم بحنو إخوته ومشاركتهم له، ولو بمجرد الإنصات. ومن جانب آخر إذ يستريح المتألم يتعزَّى إخوته لراحته ولو إلى درجات معينة. ويرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الكنيسة المتألمة -في شخص أيوب- تدعو الهراطقة وأهل العالم أن يسمعوا لأقوالها، فإنها قادرة بمسيحها المصلوب أن تقدم لهم خلال الآلام بشكرٍ تعزيات إلهية فائقة. يوجه القديس بولس أنظار المتألمين إلى صليب رب المجد يسوع، لا ليمتلئوا بالتعزية فحسب، وإنما يصيرون مصدر تعزية للآخرين. يقول: "الذي يعزينا في كل ضيقتنا، حتى نستطيع أن نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزَّى بها من الله" (2 كو 1: 4)، وأيضًا: "كما أنتم شركاء في الآلام، هكذا في التعزية أيضًا" (2 كو 1: 7). تتمثل الكنيسة المتألمة بمسيحنا المصلوب، إذ قد تألم مجرَبًا يقدر أن يعين المُجرَّبين (عب 2: 18). ونحن إذ نثبت فيه نتمتع بشركة آلامه، فنُصلب معه، لنصير به مصدر تعزيات لا تتوقف. * يفرح بولس في آلامه، إذ يرى الثمار العجيبة التي تجلبها الآلام في الشعب مثل مسيحيي كورنثوس. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114794 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اِحْتَمِلُونِي وَأَنَا أَتَكَلَّمُ، وَبَعْدَ كَلاَمِي اسْتَهْزِئُوا! [3] سألهم ألا يقاطعوه في كلامه وأن يحتملوا حديثه، عندئذ إن أرادوا فليسخروا به كما يريدون. يقول هذا أملًا في أن إنصاتهم بنية صادقة يجعلهم يقبلون كلماته، ويقتنعون بحججه، فيغيرون لهجتهم. لم يكن يشغل ذهن أيوب سخرية أصدقائه به، لكن ما يشغله أن يسمعوا له، ويحتملوا كلماته لأجل خلاصهم وبنيانهم وتعزيتهم. هكذا لا يشغل الكنيسة كرامتها الزمنية، ولا تبرير نفسها، وإنما ما يشغلها هو خلاص كل نفسٍ، حتى بالنسبة لمقاوميها ومضطهديها. فإن المحبة لا تطلب ما لنفسها، بل ما هو للغير. * واضح أنه عندما ينصح أحد آخر وفي نفس الوقت يتألم أكثر من الذي يوبخه، يفعل هذا لا ليسبب حزنًا للغير، بل يقدم محبة عميقة له. بينما من ينتهر آخر بغير هذا الشعور فإنه في الواقع يطأ بقدميه على مشاعر أخيه . الأب أمبروسياستر القديس يوحنا الذهبي الفم لا تستطيع سخرية الناس أن تحطم المؤمن أو تؤذي الساخرين أنفسهم، ومع هذا فبروح التواضع يتكلم أيوب، سائلًا إياهم أن يحتملوه، لكي يكسبهم لله، فيرجعوا عن أذية أنفسهم. لقد احتمل المرتل سخرية المتكبرين، هذه التي لم تستطع أن تهزّ أعماقه فيحيد عن شريعة الله، إذ يقول: "المتكبرون استهزأوا بي إلى الغاية، عن شريعتك لم أمل" (مز 119: 51). تصرخ الحكمة قائلة: "إلى متى أيها الجهال تحبون الجهل؟ والمستهزئون يسرون بالاستهزاء؟ والحمقى يبغضون العلم؟" (أم 1: 22). فضمَّت الجهلاء مع المستهزئين والحمقى في فئة واحدة، إذ جميعهم يقتنون لأنفسهم الدمار. هذا ويؤكد الحكيم: "إن كنت حكيمًا فأنت حكيم لنفسك، وإن استهزأت فأنت وحدك تتحمل" (أم 9: 12). والعجيب أنه في وسط ثورتهم عليه يتكلم بروح الوداعة والتواضع، متوسلًا إليهم أن يحتملوا كلماته، فمن جانبه سيقبل كل سخرية تُوجه إليه، لكن لأجل نفع الطرفين يسألهم التزام الهدوء. *كأنه يقول: "احسبوني شريرًا. لكنني لم أنتفع شيئًا من هذه الملاحظات، وأنا أعلم أنكم تسخرون بي. على أي الأحوال، لا استسلم". يقول: "لماذا؟ هل يسخر بي إنسان؟" هذا معناه أنه لا يقدر إنسان أن ينتهرني، فإنني لست أصارع مع إنسانٍ! القديس يوحنا الذهبي الفم *عندما ينطق الصالحون يلاحظون أمرين في حديثهم: أن يكون الحديث لنفعهم هم ولسامعيهم أو لنفعهم وحدهم إن لم يكن ممكنًا أن يكون لنفع السامعين. عندما تُسمع الأمور الصالحة التي ينطقون بها بهدفٍ صالحٍ، ينتفعون بها هم وسامعوهم، ولكن إن سخر بهم سامعوهم ينتفعون هم بها لأنهم تجنبوا خطية الصمت (على الخطأ)... وهكذا إن كان أصدقاؤه يرغبون في التعليم فليسمعوا، وإن كانوا مستعدين للسخرية فليحتملوا ما يُقال، فإن التعليم المقدم في تواضعٍ لذهنٍ متكبرٍ له وزنه الخطير والشاق. * يقول: "أسالكم"، مظهرًا كيف يتكلم بتواضٍع، إذ يتوسل إلى أشخاصٍ يبتلعهم الكبرياء ضده، وذلك لكي يردهم إلى التفكير في تعليم الحق المُنقذ. القديسون الذين في حظيرة الكنيسة الجامعة مستعدون ليس فقط لتعليم ما هو حق، بل وأن يحتملوا ما يُمارس ضدهم ولا يخشون السخرية بهم. البابا غريغوريوس (الكبير) عندما رأى القديس أنطونيوس شِبَاك الشيطان منصوبة، تنهد وسأل الله قائلًا: "من يقدر أن يهرب منها؟" فأجابه الله: "المتواضع يهرب منها... بل ولا تقدر أن تقترب إليه". أرأيت قوة هذه الفضيلة؟! حقًا إنه لا يوجد أعظم من التواضع، لأنه لا يوجد شيء يقدر أن يغلبه. فإن حلّت بعض الأحزان بإنسانٍ متواضعٍ، للحال يلوم نفسه على أنه يستحقها، ولا يلوم غيره أو يوبخه. وهكذا فإنه يحتمل كل ما قد يحدق به بهدوءٍ كاملٍ، دون أن يضطرب أو يحزن. بهذا لا يغضب من أحدٍ ولا يُغضب أحدًا. الأب دوروثيؤس * يأمرنا المسيح أن نحتمل الإهانات بوداعة، لكي ننمو في الفضيلة، ونجعل المقاومين في خزي (مت 5: 10-12). هذا الأمر يتحقق لا بتوبيخنا لهم، بل بالصمت. * يقول بولس إن النقطة الرئيسية ليس أنه هو وزملاءه الرسل يتألمون، فإن هذا أمر عام بالنسبة للكل. لكن ما هو مزيد في الرسل أنهم يتألمون بلا يأسٍ ولا غضبٍ، بل على العكس هم مملوءون فرحًا، بهذا يؤكدون أن الشرور التي تحل بهم تتحول للخير . القديس يوحنا الذهبي الفم الأب أمبروسباستر |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114795 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَمَّا أَنَا فَهَلْ شَكْوَايَ مِنْ إِنْسَانٍ. وَإِنْ كَانَتْ، فَلِمَاذَا لاَ تَضِيقُ رُوحِي؟ [4] يؤكد لهم أنه لا يقدم شكواه إلى إنسانٍ، لأن هذا غير مُجْدٍ. إنما يقدم شكواه لله، وإليه يستأنف الحكم. هو القاضي والديان، فاحص القلوب والكُلى، أمامه يقف كل بشرٍ على قدم المساواة، ينصت إلى الجميع، ويهتم بالكل. يؤكد لهم لو أن شكواه مقدمة لإنسانٍ لانزعجت روحه في داخله، لأن الإنسان قد لا يبالي بأخيه، ولا يدرك ما في قلبه ونيته، فيصدر حكمًا غير عادلٍ. أما الله فطويل الأناة يسمع للإنسان، ويعامله بحنوٍ. فإلى الله يرفع المؤمن شكواه لا للنقمة من مقاوميه، وإنما لكي يرضي الله لا الناس. يقول داود النبي: "لتكن أقوال فمي وفكر قلبي مرضية أمامك يا رب، صخرتي ووليي" (مز 19: 14). ويقول الرسول بولس: أفأستعطف الآن الناس أم الله، أم أطلب أن أرضي الناس، فلو كنت بعد ارضي الناس لم أكن عبدًا للمسيح" (غل 1: 10). * "أفأستعطف الآن الناس أم الله...؟ فلو كنت بعد أُرضي الناس لم أكن عبدًا للمسيح" (غل 1: 10)... ليتنا لا نظن أن الرسول يعلمنا خلال الاقتداء به الاستخفاف بأحكام الآخرين... لكن إن حدث أنه يمكننا إرضاء الآخرين والله، فلنرضي الآخرين... لكن بقوله: "الآن" أدرجت بصفة خاصة هنا ليُظهر أن الناس يرضون أو لا يرضون حسب الظروف (وليس حسب الحق). القديس جيروم القديس أغسطينوس *من يطلب أن يسر الله لا يكون لاستياء الإنسان منه أي أساس لحزنه. فإن كان في إرضاء الإنسان لا يرضي الله، أو يظن أنه لا يرضي كلًا من الله والإنسان معًا، فإن الحزن لا يحل عليه، لأنه قد أكد أنه غريب عن سمو الحكمة. الآن فإن الطوباوي أيوب يعترف أنه لم يرضِ الله في وسط ضرباته، ولهذا عاد بعقله إلى الحزن. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114796 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَفَرَّسُوا فِيَّ وَتَعَجَّبُوا، وَضَعُوا الْيَدَ عَلَى الْفَمِ [5]. كلما كان أيوب يفكر في قضيته يقف في ذهولٍ ورعدةٍ. كلما تذكر الأحداث المتوالية بسرعة غير طبيعية، والضربات التي حلَّت به من كل جانب تنتابه رعدة. إنه حائر، غير قادر على تفسير ما حلّ به. *تأملوا فيما أفعله، وتعجبوا مما أعانيه من الضربات. بعد ذلك يقول: "وضعوا أصبعكم على فمكم". وكأنه يقول بصراحة: إذ تعلمون الأمور الصالحة التي أمارسها، وتنظرون الآلام التي أسقط تحتها، تحفَّظوا من أن تخطئوا بالكلمات، بسبب ضرباتي، لكن لتخشوا من جراحاتكم... يليق الحذر بالأصابع. لذلك قيل بالمرتل: "مبارك الرب إلهي الذي يعلم يديّ القتال، وأصابعي الحرب" (مز 144: 1). يشير بالأيدي إلى العمل وبالأصابع إلى التعقل. البابا غريغوريوس (الكبير) * يقول بولس: إذ أُسر بهذه الجراحات "أحمل في جسدي سمات المسيح" (راجع غل 6: 17). لقد خضع بطيب خاطرٍ لضعفاته في كل هذه المتاعب، حيث تكمل قوة المسيح في الفضيلة (راجع 2 كو 4: 10؛ 12: 9). القديس غريغوريوس النيسي * لقد تألم من أجل أعدائه. هذه هي التقدمة ذات الرائحة الزكية، الذبيحة المقبولة. وأنتم إن تألمتم من أجل أعدائكم كتقدمة زكية تصيرون ذبيحة مقبولة، حتى إن متُّم. هذا ما يعنيه بقوله تمثلوا بالله (أف 5: 1) . القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114797 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عندما أتذكر ارتاع، وأخذ جسدي رعدة [6]. لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ وَيَشِيخُون؟ نَعَمْ وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً [7]. أفاض الأصدقاء الثلاثة في الحديث عما يحل بالأشرار من نكبات وبؤس، أما أيوب فيدهش وينتاب جسده رعدة لما يراه أحيانًا من تمتع الأشرار بالخيرات حتى بلوغهم الشيخوخة، ولما ينالونه من قوة وسلطة وهم في تجبرٍ وقسوةٍ على الغير. لا ينكر أيوب حدوث هذا مع الأشرار أحيانًا. إنهم يحيون وهم سالمون (1 صم 25: 6)، بل وتمتد حياتهم حتى الشيخوخة، ويصير لهم أبناء وأحفاد، ويجمعون ثروات ضخمة، فنسمع في سفر إشعياء "الخاطئ يُلعن ابن مئة سنة" (إش 65: 20). ليس فقط قد تمتد أعمارهم إلى الشيخوخة، وإنما "يتجبرون قوة"، أي يرتفعون إلى مناصب السلطة والرئاسة. يسيء بعض الأشرار فهم طول أناة الله عليهم، ويحذرنا الكتاب المقدس من ذلك: "لا تقل قد أخطأت فأي سوء أصابني؟ فإن الرب طويل الأناة" (سيراخ 5: 4). "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة" (رو 2: 4). * إن كنا لا نسقط تحت تأديب ولازلنا مستمرين في سلوكنا ذاته، فلنستخدم كلمة الرسول التي تسحرنا: "إن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة، ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب" (رو 2: 4-5). * "غير عالمٍ أنَّ لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة، ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب" (رو 2: 4-5). إن قلبك قد تقسَّى مثل قلب فرعون، لأن عقوبتك قد تأجلت، ولم تُضرب في الحال! أُرسلت الضربات العشرة على فرعون ليس كما من الله الغضوب، وإنما كما من أبٍ يحذر، وقد طال يوم الحنو عليه حتى رجع عن توبته (بعد كل ضربة). لكن حلّ به القصاص عندما اقتفى أثر الشعب في البرية، وفي حماسه دخل أيضًا البحر نفسه وراءهم. فكان هذا الطريق الذي به يتعلم الدرس أنه كان يلزم أن يهاب الله الذي تطيعه حتى عناصر الطبيعة. القديس جيروم يطالبنا القديس أمبروسيوس ألاَّ نحكم على البشر حسب الخيرات المقدمة لهم من قبل مراحم الله الذي بالحق يعتني بالكل؛ لأن هذا لا يعني أن الله لا يبالي بتصرفاتهم، أو أنه يجهل ما يفعلونه سرًا، أو لا يدرك ما في ضمائرهم، لكن ما يؤكد أنه مع فيض الخيرات التي توهب للأشرار إلاَّ أنهم بائسون لا يعرفون السعادة . |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114798 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() نَسْلُهُمْ قَائِمٌ أَمَامَهُمْ مَعَهُمْ، وَذُرِّيَّتُهُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ [8]. يشير أيوب إلى بعض الخطاة الذين يتمتعون برؤية نسلهم المتكاثر. كثيرًا ما ينشغل المؤمنون وأيضًا حتى غير المؤمنين بالتساؤل: لماذا يسمح الله للأشرار بالصحة وطول العمر والغنى، وأيضًا التمتع بالسلطة والمراكز القيادية. هذا مع تمتعهم برؤية نسلهم يشاركونهم كل هذه البركات الزمنية. فإن الإنسان بسبب قصر حياته يظن أن عدالة الله يلزم أن تتحقق في هذا العالم، ويصعب عليه أن ينتظر يوم الرب العظيم ليرى تحقيق العدالة الإلهية. هذا وأنه يصعب للفكر البشري أن يتقبل طول أناة الله الفائقة، الذي ينتظر رجوع الأشرار عن شرورهم والعودة إلى الأحضان الإلهية. *يقدم أيوب إعلانه هذا لأصدقائه: "إن كنت أعاني من هذا الطريق بسبب خطاياي، فلماذا يحيا الأشرار؟ إنهم يشيخون في غنى أيضًا، نسلهم حسب مسرتهم، ذريتهم أمام أعينهم، بيوتهم في رخاءٍ، ليس فيهم خوف، لا تسقط عليهم عصا الله" . القديس أمبروسيوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114799 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بُيُوتُهُمْ آمِنَةٌ مِنَ الْخَوْفِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عَصَا اللهِ [9]. إن كان صوفر قد أشار إلى مخاوف الخطاة المستمرة وانزعاجهم الدائم، إلاَّ أن أيوب يشير إلى بعض الخطاة الذين يحظون ببيوتٍ آمنة من المخاطر والمخاوف، والذين لا يمد الله عصاه عليهم. إذ تنشغل قلوب الأشرار بالبيوت المصنوعة من الطين والحجارة، وما تضمه من أثاثات، وما يُحفظ فيها من كنوزٍ، يعطيهم الرب سؤل قلوبهم، فيهبهم السلام الزمني المؤقت، ولا يقترب أحد إلى ممتلكاتهم وكنوزهم. أما الأبرار فإن ما يشغلهم البيت السماوي والمساكن العلوية، فيعطيهم الرب أيضًا سؤل قلوبهم. الأولون ينالون بفيضٍ من البركات الزمنية والأمان الوقتي، بينما الآخرون ينالون ميراثًا أبديًا لا يفسد ولا يفنى، ومجدًا سماويًا خالدًا. إنهم يتهللون، إذ يسمعون الصوت الإلهي: "أنا أمضي لأُعد لكم مكانًا، وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي وآخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا معي" (يو 14: 2-3). لهذا يقول المرتل: "يعطيك (الرب) سؤل قلبك" (مز 37: 4). "شهوة قلبه أعطيته، وملتمس شفتيه لم تمنعه سلاه" (مز 21: 2). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 114800 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ثَوْرُهُمْ يُلْقِحُ وَلاَ يُخْطِئُ، بَقَرَتُهُمْ تُنْتِجُ وَلاَ تُسْقِطُ [10]. بعض الخطاة أغنياء ومقتنياتهم في تزايد، حتى ثيرانهم تنجح في تلقيح البقر لكي تحبل وتلد بكثرة، وحيواناتهم تتكاثر ولا تموت سريعًا بأمراضٍ مفاجئةٍ. شهوة قلب الشرير أن تلد حيواناته الكثير، ولا يكون بينها سقط واحد. أما أولاد الله فشهوة قلوبهم أن يتمتعوا بأبناء كثيرين في الرب، ولا يكون بينهم أحد هالكًا. إنهم يترقبون يوم الرب ليترنموا: "هأنذا والأولاد الذين أعطانيهم الرب" (إش 8: 18). أولاد الله ليس بينهم عقيم، بل الكل متائم، أي يلد كثيرين. ففي خطاب الرسول بطرس يوم العنصرة اِنضم إلى الكنيسة حوالي ثلاثة آلاف قبلوا الإيمان، وقدموا توبة، وتمتعوا بالميلاد الجديد بالمعمودية. ففي يوم واحد صار لبطرس الرسول آلاف من الأبناء ولدهم بإنجيل المسيح. وماذا نقول عن الرسول بولس الذي يكاد كل يوم أن يضم كثيرين إلى حظيرة الإيمان خلال كرازته بالقلب الناري الملتهب. إنه لا يكف عن أن يلد حتى وسط القيود، فيقول عن العبد الهارب اللص أنسيموس: "ولدته في قيودي" (فل 10). إن كانت الحيوانات في الكتاب المقدس غالبًا ما تشير إلى الجسد، فإن ما يشغل أهل العالم هو الأمور الجسدية لا الروحية. ينشغل الشرير بولادة الحيوانات، وينشغل المؤمن الحقيقي بميلاد البشر الروحي ليصيروا أبناء الله القدوس، حتى وإن كانت التكلفة هي القيود والسجن أو الموت. * كان أنسيموس يستحق كرامة عظيمة، إذ وُلد في صراعات بولس نفسها، في محنة من أجل المسيح . * لاحظوا التهاب قلب بولس. لقد كرز بالإنجيل وهو مقيد وتحت الجلد. آه، يا لطوباوية القيود، كيف تعمل بجهدٍ عظيمٍ في تلك الليلة، وكيف ولدت أبناء! حقًا يقول عنهم: "قد ولدْتُهم في قيودي". لاحظوا كيف يتمجد بولس! قد صار له أبناء خلال هذا الطريق يُحسبون في شهرة عظيمة. يا لمجد هذه القيود التي لا يُعبر عنها، إذ تهب بهاءً ليس فقط للذين ولدهم، بل وللذين وُلدوا بواسطته في هذه الظروف . القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||