![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 112851 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فهو قد أحتقر البنوة من قبل وخرج وعاش حياة الخطية وحياة الخطية أفقدته كرامة البنوة وصورة البنوة وحتى لما رجع وعاد مازالت البنوة كرغبة وكحقيقة بعيدة جدا عنه , يعنى لا هو عايز يرجع كأبن ولا يتخيل أنه ممكن يبقى أبن مرة تانية وروح التمرد لم تنتزع كلية بعد منه وروح الإستقلالية مازالت موجودة فيه وعلشان كدة ماكانش يتخيل أبدا أنه ممكن يرجع أبن مرة تانية , وفكرة العودة كأجير ربما أعطته دافعا أن هذا هو الحل المقبول لأنه ممكن يستطيع أنه يدفع لأبوه ويعوض أبوه عن الخسارة المادية اللى هو سددها فقال أحاول أصلح الوضع فحأشتغل وأجيب فلوس ويمكن أسدد أو أعيد بعض اللى أنا فقدته يعنى أصلح بنفسى , وهو ده الإنسان اللى بيحاول يغير نفسه ويصلح بنفسه وبجهاده الشخصى وببره الذاتى وبشوية ممارسات ممكن يعملها , يعنى مثلا واحد غلط وبعد عن ربنا فيقول طيب أصوم لى شوية أيام , طيب يعنى أدفع شوية عشور والا شوية فلوس لربنا أو أصلى كام مزمور أهو أدفع لربنا حاجة أعوضه عن اللى أنا ضيعته , وللأسف ساعات الإنسان يظن أنه بشوية حاجات ممكن يعملها بمجهوده الشخصى أو ببره الشخصى يقدر يعوض الأب عن الخسارة , عايز تشتغل عجيبة تشتغل أيه يا عم ؟ ده أنت محتاج كام سنة من السنين علشان تعوض جزء بسيط من اللى أنت أخذته من أبوك وأنت مش محتاج العمر كله بعد كده ! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112852 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنت محتاج عمرك وعمر الأجيال كلها علشان تقدر تعوض عن اللى أنت ضيعته , فكانت فكرة أنه يرجع البيت ويستقر فى البيت أصبحت فى نظره من المحال , وفكرة أنه يشتغل هى دى أحسن حل , فالعودة لبيت الأب ماكانش الأب هو المشكلة وما فكرش أن أبوه ممكن يعاقبه أو يأدبه أو يوبخه أو يشمت فيه أو يعايره ,لكن كان فى مشكلة تانية وهى الأخ الكبير , فلو هو رجع البيت وقعد فيه فأخوه حايقعد يعايره ويقول ياللى عملت فالح ياللى عملت شاطر ياللى ياللى ياللى وحايقعد يفكره بالماضى , بل والأكثر من هذا أن كل اللى موجود فى البيت هو ملك للأخ الكبير , فلو هو عاش فى البيت حيأكل من عيش أخوه , يعنى أخوه هو اللى حايصرف عليه , وبعد ماكان مذلول للأب دلوقتى حايبقى مذلول للأب وللأخ , وعلشان كده ماكانش عايز يرجع , يعنى كان عايز يسد إحتياجاته فقط , وهو كون فكرة مغلوطة عن الأب وفكرة أيضا مغلوطة عن الأخ التى نتجت عن معاملة الأخ ليه , وشعر أنه سيضطر أنه يعيش على ميراث أخوه وحيأكل عيش أخوه وبكدة يبقى خاضع تحت سلطان أبوه وأخوه أيضا , وهو عمره ما شعر فى لحظة من اللحظات أن أخوه الكبير بيحبه وكان فى نفور بينه وبين أخوه الكبير وحانشوف النفور ده بيتضح فى نهاية المثل , وكان الأخ الأكبر ده كأنه كان سبب كبير جدا فى عدم عودة الأبن إلى البيت , وما هو الأخ الكبير ده هو أحنا المتدينين وكم بنكون عوائق بنمنع الناس اللى عايزة تتوب أنها تتوب , وياما فى ناس كثيرة خطاة وعايزة ترجع وتدخل جوة الكنيسة , لكن عارفة كلام الناس ودندنة الناس وتريقة الناس ومسك السيرة اللى أحنا أخصائيين فيه وعارفه يوم ما حاييجوا حايتبهدلوا منا أحنا المتدينين أحنا الأخ الكبير اللى موجودين جوة البيت , وكم بنكون عائق كبير جدا للخطاة وساعات بنشجعهم على أعمالهم الغلط ونتمادى لغاية ما يفقدوا الإحساس بالعودة وعلشان كده مش عاوزين يرجعوا للكنيسة ونفسهم يرجعوا لكن عارفين العثرة القائمة فى الأخ الكبير والنتيجة ضياعهم, وكان الأخ ده مشكلة لوحده , مشكلة تانية فكر فيها وهى كيف يصل للبيت وقال علشان اوصل للبيت لازم أمشى فى شوارع القرية وحواريها الضيقة وحأضطر أن أنا أمر بالشوارع دى والناس حاتشوفنى ومجتمع القرية سيرانى والأطفال حايقعدوا يهيصوا عليا ويسخروا بيا ويقولوا شوفوا أهو ده اللى عمل شاطر وخاب , واهو ده اللى عمل وسوى , أهو ده اللى ساب بيت أبوه وراجع يجر أذيال الخيبة , يعنى فضيحة كانت مستياه , لكن قال حايرجع ويحل المشكلة بهذا الوضع بأنه يشتغل ويعوض أبوه عن اللى خسره وسببه من ضياع , والحقيقة حتى هذه اللحظة لم يكن يدرك أن اللى كسره مش ميراث ولا ناموس ولا قانون أو عرف بل اللى كسره هو قلب الأب وشركة المحبة اللى بينه وبين الأب , |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112853 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قال يعمل كأجير ظن إنه إقتراح وجيه ومقبول وفكرة ممتازة وظن أنه إذا أعاد المال الضائع لأبوه سيصبح كل شىء على مايرام , ولكن لم يكن يخطر بباله أن مش الفلوس هى اللى ضاعت لكن قلب أبوه هو اللى أنجرح وأنه سبب آلام عظيمة جدا لهذا الأب , وماكانيتش المصالحة بينه وبين الأب هى الدافع للرجوع أو هدف الرجوع وماكانيتش جزء من خطته , وكان كل اللى عايزه أنه يستطيع أن يجد ما يأكله وينجو من الموت , وما يسد إحتياجاته , يعنى علاقة النفعية فقط , والحقيقة هو كان فى الحالة اللى وصل إليها , ما يقدرش يفهم معنى المصالحة لأنه ما يقدرش على ثمن المصالحة , فالمصالحة ليها ثمن جبار جدا جدا جدا , وماكنش يخطر ليه على بال , وكان فاكر أنه مجرد أنه يسدد شوية فلوس فالموضوع يقدر يتصلح , وخلاصة القول أن الأبن الضال وأن قال أقوم وأرجع وأبتدأ طريق العودة لكنه لم يعرف بعد طريق العودة الحقيقى إلى أبيه , يعنى لسة ما رجعش فعلا عودة حقيقية , وكان مازال فى الكورة البعيدة , وحقيقى قرب بالجسد من بلد أبوه ولكن فكريا وروحيا كان مازال بعيدا جدا عن أبوه وماكانش قادر يقرب من فكر المصالحة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112854 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() 20فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ. بالرغم من أنه قام وجاء ووصل لحد أبوه لكن بنشوف التعبير الدقيق جدا "إذ كان لم يزل بعيدا" يعنى أقترب بالجسد فعلا ولكن روحيا ونفسيا كان مازال بعيدا جدا عن أبوه لأنه مازال بيفكر أنه يرجع كأجير وهو ده كل اللى بيشغل باله أو علاقة النفعية أنه يسد إحتياجاته بينما فكر المصالحة مالهوش أى وجود فى ذهنه , وأخشى أن فى مرات كثيرة بتكون توبتى وتوبة كل واحد فينا بهذا الوضع , أحنا بنتوب وبنرجع لربنا مش علشان نصالح ربنا وعلشان قلب ربنا المجروح وعلشان المحبة , لكن أحنا بنتوب وبنرجع لأننا شفنا أن ثمن الخطية كبير , حصلت مشاكل فى حياتنا وأتضايقنا والوضع مابقاش مريح ومش مبسوطين , أهو نقوم نرجع !, أو أن فى مشاكل وخسارات طيب نشوف ربنا يسد إحتياجاتنا , صدقونى إحنا بنرجع من أجل المنفعة ومن أجل شوية راحة ضمير أو من أجل تخلص من مشاكل أو نتائج لعقاب الخطية أو واحد حاسس يعنى كده أنه طول ما هو قافل على نفسه ومش عايز يتكلم فبييجى يفضفض شوية لأبونا وللأسف ده اللى أحنا بتعمله فى التوبة لكن لم نصل بعد إلى التوبة الحقيقية , أننا ندرك مصالحتنا مع الآب , فكيف سيكتشف هذه المصالحة وكيف يصل إليها ده اللى حانكمله فى الجزء التالى . |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112855 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أبنى الغالى .. بنتي الغالية لا تستسلموا لحزن العالم وابتسموا⤠فالغيوم تنقشع من ابتسامكم فأنسوا الحزنâœٹ وخليكم فاكرين أنكم ولاد ملك الملوك إله جبار⤠|
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112856 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لا تستسلموا لحزن العالم وابتسموا⤠فالغيوم تنقشع من ابتسامكم فأنسوا الحزنâœٹ وخليكم فاكرين أنكم ولاد ملك الملوك إله جبار⤠|
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112857 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الإِنْسَانُ يَضْطَجِعُ (يرقد) وَلاَ يَقُومُ. لاَ يَسْتَيْقِظُونَ حَتَّى لاَ تَبْقَى السَّمَاوَاتُ، وَلاَ يَنْتَبِهُونَ مِنْ نَوْمِهِمْ [12]. حُذفت كلمة "الموت" من قاموس الكنيسة، فلم تعد تختبره. وليس من بين أعضائها الحقيقيين من هم أموات بل الكل أحياء، لأنها جسد الرب السري الحي، وإذ الرأس حيّ، لذلك فإن الأعضاء حية. هي كنيسة واحدة حية، جسد لرأس واحد حيّ، لا تعرف التمزيق، بل يرتبط الكل عبر الأجيال في وحدانية تفوق حدود الزمن. نحن لا نعتقد بكنيستين، كنيسة أحياء وكنيسة أموات، لكنها كنيسة واحدة، كمَّل بعض الأعضاء جهادهم فانتقلوا إلى الفردوس على انتظار أن نكمل نحن العبيد رفاقهم جهادنا فنعبر إليهم، وينال الجميع المكافأة يوم الدينونة. إننا كنيسة واحدة، بعض أعضائها كملوا جهادهم وغلبوا وانتصروا، والبعض لا يزالوا يجاهدون، والباقون سيأتون في الأجيال المقبلة، والكل كنيسة حيَّة واحدة، بغض النظر عن اللقاء الجسدي في هذا العالم. بهذه النظرة الإيمانية، لا نتطلع إلى الأموات كأموات بل كمن ناموا ليستيقظوا. هذا بالنسبة لأجسادهم، أما نفوسهم فهي لا تنعس ولا تنام. استراحت نفوسهم من الجهاد والتعب والألم، لكن لم ينفصلوا عنا، لأن رباطنا ليس بالرباط الجسدي. نحبهم ويحبوننا، نطوبهم من أجل جهادهم، وهم يصلون عنا. * "والإنسان يضطجع ولا يقوم، حتى تزول السماء" (أي 14: 12). هذا يبدو معناه حتى تصير السماء جديدة. إذ "ستكون سماء جديدة وأرض جديدة" (إش 65: 17 LXX). كما هو مكتوب. فإن ما يزول هو قديم، وما هو قديم سيتغير. أنصتوا إلى المرتل القائل: "في البدء يا رب أوجدت الأرض، والسماوات هي عمل يديك. هي تبيد وأنت تبقى، وكلها كثوبٍ تبلى، كرداءٍ تغيرهم فتتغير" (مز 12: 25-26). نحن أيضًا قادرون أن ننسج الرداء، لأن ما هو قديم يزول، أما ما هو جديد فيُغتصب "ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السماوات يغُتصب، والغاصبون يختطفونه" (مت 11: 12). المجمع (اليهودي) زال بقليلين، والكنيسة تغتصبه بالآلاف، وربما المعنى أيضًا أن السماء الآن تظهر زائلة، إذ تمتزج بالسحاب والضباب وظلمة الليل، وببزوغ نهار بلون أحمر ذهبي يظهر بألوان متنوعة مضاعفة. "ولا يكون ليل هناك، ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس، لأن الرب الإله ينير عليهم" (رؤ 22: 5)، كما قال يوحنا. أو يقول آخر: "ويل للواتي يخطن وسائد وتُطحن بنفوس الشعب" (حز 13: 18 LXX). القديس أمبروسيوس بدعوة الموت رقادًا يقدم لنا أيوب بوضوح الرجاء في القيامة. يقول إننا لا نقيم أنفسنا مادامت السماوات (المنظورة)، قائمة. هذه شهادة أن "السماء ستنطوي كدرجٍ" كما يقول إشعياء "وكل قوات السماوات ستنحل، والقمر سيظلم، والنجوم تتساقط، تسقط كورقة الشجر" (إش 34: 34؛ مت 24: 29). عندئذ عندما يُضرب البوق (مت 24: 30-31؛ 1 كو 15: 25؛ 1 تس 4: 16) تقيمنا الملائكة من الموت كما من الرقاد، بطريقة واضحة بناء على أمر الله وإشارته. فإنكم تجدون كلمات الرب هذه موضوعة في الوقت الذي فيه يتحدث مع تلاميذه عن مجيئه... وإذ يعلن عن ظهور علامة صليبه عند مجيئه أضاف: "سيرسل ملائكته بصوت بوق عظيم"... أما بالنسبة لنا ليتنا نصغي باهتمام إلى القول: "نلتئم معًا". إنه يعلن كيف عندما تزول السماوات (مت 24: 35) تكون لنا نحن القيامة. إذن سيكون لقيامة الأعضاء موضع، هذه التي الآن منفصلة ومبعثرة في الأرض، وقد عادت إلى الطين. عندئذ تستعيد النسمة بأمر الله (حز 37: 10)، "وتلتئم معًا". فإنه لا يصنع لنا الخالق جسدًا آخر، بل من كل الجوانب هو ذات الجسد الفعلي. على أي الأحوال، سوف لا يكون بذات الطابع، بل يقوم في عدم فساد وعدم موت. إنه يقيمه، وكما يقول بولس: "هذا الفاسد يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم الموت" (1 كو 15: 53). إذ يفكر أيوب في هذا ويتأمل في مجد المستقبل والحياة الأبدية، كما في انحطاط الحياة الحاضرة، يتمسك بفكرة التحول من هذه الحياة السريعة الزوال، وفي الرجاء في الحياة العتيدة، نسمعه يقول: "آه! إن كان أحد يحفظني من جهنم!" الأب هيسيخيوس الأورشليمي كيف يُقال: "لا يقوم"، مع أنه مكتوب: "كلنا سنقوم، لكن ليس كلنا نتغير". وأيضًا: "إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح، فنحن أشقى جميع الناس". ويقول الحق نفسه: "كل الذين في القبور يسمعون صوته ويقومون، ويذهب الذين صنعوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين صنعوا السيئات إلى قيامة الدينونة" (1 كو 15: 51، 19؛ يو 5: 28، 29). لكن العبارة السابقة إذ تضيف: "إلى أن تزول السماوات لا يستيقظون، ولا يقومون من نومهم". فمن الواضح أنهم سوف لا يقومون إلى أن لا تعود توجد السماوات، فإن لم تأتِ نهاية العالم لا يستيقظ الجنس البشري إلى الحياة من نوم الموت... علاوة على هذا فنلاحظ لماذا بعدما دعا الإنسان ميتًا قبلًا، أشار إليه بعد ذلك أنه ليس بميتٍ بل هو نائم، وأنه لن يقوم مرة أخرى من نومه حتى تتفتت السماوات، التي لا تعني سوى أن نفهم بوضوح أنه بالتشبه بالشجرة التي تنتعش من جديد للحياة، يشير إلى الإنسان كخاطي ميت، أي ليس فيه حياة البرّ. ولكن عندما يتحدث عن موت الجسد يفضل أن يدعوه هذا ليس موتًا بل رقادًا. بالتأكيد يعلمنا الرجاء في القيامة، حيث يقوم الإنسان بسرعة من النوم، سيقوم في لحظة بإيماءة من خالقه، يقوم من موت الجسم. فإن كلمة "الموت" ترعب أصحاب العقول الضعيفة، أما لقب "النوم" فغير مخيف. لذلك إذ يوصي بولس تلاميذه يقول: "أريد أن لا تجهلوا أيها الإخوة بخصوص الراقدين، ألاَّ تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. فإننا إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، فإنه هكذا الذين رقدوا في يسوع سيحضرهم الله معه ثانية (1 تس 4: 13-14). البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112858 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لَيْتَكَ تُوارِينِي فِي الْهَاوِيَةِ، وَتُخْفِينِي إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ غَضَبُكَ، وَتُعَيِّنُ لِي أَجَلًا، فَتَذْكُرَنِي [13]. يشتاق أيوب إلى القبر كمكان يختبئ فيه مؤقتا من غضب الله. هنا يختلف هدفه عما كان لديه سابقا حين كان يطلب الموت والقبر (7: 9-10: 18-21).إنه ينسب ما يحل به إلى غضب الله، لأنه تعلم ان البار يكون دوما مطوبًا ولا تحل به المصائب كالأشرار. في وسط آلامه المرة يشتهي الموت، عالمًا أنه سينحدر إلى الهاوية، لكن إلى حين مترقبًا عمل الخلاص الإلهي، فينصرف الغضب ويتمتع بالقيامة المجيدة. إن كان أيوب يئن من ضعف الحياة البشرية على الأرض بكونها أضعف من حياة شجرة، لكنه وسط آلامه يشتهي أن يختبئ في القبر ليستريح من الألم ولا يعود إليه بعد. يدرك أيوب أن الموت هو اختباء في القبر الذي مفاتيحه في يد الله، يفتح ليدخل أولاده، ثم يعود فيخرجهم في يومه العظيم. إذ يتطلع أيوب إلى أجساد المؤمنين في القبر يرى أنه لا يزال توجد أثار للغضب، حتى متى قام الجسد وتمتع بالمجد ينتهي كل أثر للغضب تمامًا، بهذا يُباد سلطان الموت. تدخل الأجساد في القبور إلى تعيين أجل الخروج إلى الحياة الجديدة الأبدية، كما دخل نوح وعائلته في الفلك، وأغلق الله عليه، لا ليحفظهم من الدمار فحسب، وإنما ليدخل بهم إلى العالم الجديد، وكأن أيام القبر أفضل من الأيام الحالية. يرى القديس أمبروسيوس في هذه العبارة (أي 14: 13-17) أن الله تحدث في أيوب وعرف بالروح القدس أن ابن الله ليس فقط يأتي على الأرض، وإنما ينزل إلى الهاوية ليقيم الأموات، وأن ما حدث فعلًا فيٍ أيامه كان شهادة للأمور الحاضرة ونموذج للأمور المقبلة. * يا لها من عبارة رائعة تقوينا من جهة القيامة! كيف تبدو هذه العبارة في توافق مع كلمات الرب التي نقرأها في الإنجيل! إنه يقول: "حينئذ يبتدئون يقولون للجبال أسقطي علينا، وللآكام غطينا" (لو 23: 30). لأن غضب الرب سيظهر في نهاية العالم. لهذا فضل أيوب البار أن يقوم في الدينونة، وليس في وقت غضب الرب الذي يكون مرعبًا حتى بالنسبة للبار. "وتعين لي زمنًا، فتذكرني" (أي 14: 13). يُفهم أيوب أنه يتنبأ أنه سيقوم في وقت آلام الرب كما هو واضح مما جاء في نهاية السفر (أي 42: 17LXX ) حيث جاءت الترجمة السبعينية "مكتوب أنه سيقوم مع أولئك الذين يقيمهم الرب". ومع هذا فهو لا يكف عن أن ينتحب، وكلما أدرك أن القيامة تنتظره كلما عظمت اشتياقاته أن يهرب من هذه الحياة. إذ يرى نفسه يُسلم في أيدي خصومه، وأنه يسقط تحت سلطان الشرير. القديس أمبروسيوس "حتى تحفظني مخفيًا إلى أن يعبر سخطك تمامًا". فإن سخط الله القدير ينجز قوة كل يوم، فيُبتلع الذين يعيشون بطريقة جائرة بعقوبات لائقة... في هذا الأمر يلزم أن نعرف أن تعبير "سخط" لا يليق بالكائن الإلهي، حيث لا يوجد في طبيعة الله البسيطة قلق. فقد قيل له: "لكن أنت، يا ضابط السلطة تحكم في هدوء وتأمرنا باهتمامٍ عظيمٍ زائدٍ" (حك 12: 18). ولكن لأن نفوس الصديقين تحررت يومًا ما بمجيء الوسيط من مواضع الجحيم، وليست مواضع عقوبة، لذلك فالصديق سبق فرأى وطلب قائلًا: "حدد لي زمنًا، متى تأتي وتذكرني". هكذا ليت الطوباوي أيوب، إذ يعرف هذا المجيء لمخلصنا إلى الجحيم يطلب ما قد سبق فرآه يحدث في المستقبل. ليقل: "وأنت فلتحدد لي زمنًا فيه تذكرني"، يكمل: "هل تظن أن الإنسان الميت يحيا ثانية؟" [14] حين كان ربنا قريبًا من آلامه نطق بصوت الضعفاء، قائلًا: "يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" (مت 26: 39). ولكي يزيل خوفهم أخذ (الخوف) فيه (نيابة عنهم). مرة أخرى أظهر بالطاعة القوة بقوله: "لكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك". هكذا يكون الأمر عندما يهددنا... يلزمنا في الضعف أن نصلي ألاَّ يكون (ما نخشاه)، لكننا مستعدون أن تتم إرادة خالقنا، حتى وإن كانت ضد إرادتنا. على هذا المثال يليق أحيانًا أن يتبنى الأقوياء كلمات الضعف، حتى بكرازتهم القوية يمكن لقلوب الضعفاء أن تزداد قوة. هكذا عندما نطق الطوباوي أيوب كلمات كمن هو في شكٍ، قائلًا: "هل تظن أن إنسانًا ميتًا يقوم ثانية؟" للتو أضاف عبارة تؤكد يقين إيمانه حيث يقول: "كل الأيام التي فيها الآن أنا أناضل، انتظر حتى يحل تغيري" [14]. البابا غريغوريوس (الكبير) فبقدر ما تحزنين لأن الله أخذ إنسانًا هكذا كان صالحًا ومكرمًا كان يجب أن تفرحي أنه رحل إلى مكان أكثر أمانًا وكرامة، متخلصًا من مضايقات الحياة الحاضرة الخطيرة، إذ هو الآن في أمان وهدوء عظيم. إن كان لا حاجة لنا أن نعرف أن السماء أفضل من الأرض بكثير، فكيف نندب الذين رحلوا من هذا العالم إلى العالم الآخر؟! لو كان زوجك سالكًا مثل أولئك الذين يعيشون في حياة مخجلة لا ترضي الله، كان بالأولى لك أن تنوحي وتبكي، ليس فقط عند انتقاله، بل حتى أثناء وجوده حيًا هنا. لكن بقدر ما هو من أصدقاء الله، يلزمنا أن نسر به، ليس وهو حيّ هنا، بل وعندما يرقد مستريحًا أيضًا. وإذ يلزمنا أن نفعل هذا، استمعي ما يقوله الرسول الطوباوي: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 23:1). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112859 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ مَاتَ رَجُلٌ، أَفَيَحْيَا؟ كُلَّ أَيَّامِ جِهَادِي أَصْبِرُ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ بَدَلِي [14]. ليست مسرة الله في موت الإنسان، بل أن يرجع إليه فيحيا. هذا ما يدفع أيوب لاحتمال كل أيام جهاده، حتى تتبدل أيامه الحاضرة بالحياة الأبدية الجديدة. كان أصحاب أيوب وهم معزون متعبون، يقدمون له الرجاء في الدعوة إلى ما كان عليه إن اعترف بريائه وشره المخفي، وقدم توبة صادقة، ورجع إلى الله. أما أيوب فكان يتعزى بذلك فإنه حسب نفسه كميتٍ، لا يعود إلى الحياة على الأرض من جديد، قائلًا: "إن مات رجل، أفيحيا؟" لكن هذا لا يدفعه إلى التراخي، ولا إلى اليأس، إنما يقول: "كل أيام جهادي أصبر إلى أن يأتي بدلي". أي بديل ينتظره أيوب؟ هذا الذي قال عنه الرسول بولس: "سيتغير شكل جسد تواضعنا" (في 3: 21). هذا هو البديل، عوض العظام اليابسة الملقاة في بقعة تصير حياته جيشًا عظيمًا جدًا جدًا (حز 37: 10). هكذا تصير النفس بكل طاقاتها والجسد بكل قدراته جيشًا للرب مجيدًا وعظيمًا، حيث يشارك السيد المسيح مجده. بهذا يترنم المرتل: "وجسدي أيضًا يسكن مطمئنًا" (مز 16: 9). هذا هو الإبدال المفرح حيث يلبس الفاسد عدم الفساد، والمائت عدم الموت. جاء سؤال أيوب: " إن مات رجل، أفيحيا؟" جاء الرد بالإيجاب بواسطة رب المجد يسوع وما ورد في أسفار العهد الجديد (يو 11: 23-26؛1 كو 15: 3-57). * "إن كان الإنسان حتمًا يموت، هل سيقوم، وقد أتم أيام حياته...؟ إني أنتظر حتى أوجد ثانية" (أي 14: 14). إنه يدعو القيامة وجودًا جديدًا... لقد عرف أيوب الساحة لا بكلمات مديح صادرة عن اللسان، وإنما بالأعمال. كلمات المديح هي أمراضه وقروحه ونياته. كان عاريًا تمامًا، وكان أكثر بهاءً ممن يرتدي ثيابًا موشاة بالذهب. فإن سريره الذي كان يرقد عليه هو كوم مزبلة، لكنه كان أكثر تألقًا من الذين يجدون مسرتهم في الذهب والحجارة الكريمة. فإن الله يتحدث معه شخصيًا، والملائكة بجانبه، وكل الخليقة تعلن مجد المصارع، هذا الذي دون أن يمد يديه، يسقط العدو. الأب هيسيخيوس الأورشليمي مات لا لأنه مائت بطبعه، لكنه مات بالجسد ليضع نهاية للخطية. وهو حيّ في حياته التي لا تزول كإله. ابن الصليبي القديس كيرلس الأورشليمي "نقوا أيديكم إذن وتطهروا" (يع8:4)، فالمسيح غير محتاج للتطهير تطهر لأجلنا. القديس أمبروسيوس القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112860 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَدْعُو، فَأَنَا أُجِيبُك. تَشْتَاقُ إِلَى عَمَلِ يَدِكَ [15]. الله في عدله يرفض المعصية، ولا يقبل الإثم (17:14)، لكنه إذ يدبر الخلاص يشتاق إلى الإنسان عمل يديه. في وسط الشدة يصرخ أيوب إلى الله، وكأن الله لا يسمع له، أما إذ يحين وقت القيامة، فالله يدعوه أن يقوم فيستجيب أيوب، يلتقي مع الله الذي يشتهي إلى عمل يديه، حيث يحمل أيوب انعكاس بهاء مجد الله عليه. * "تسألني، فأجيبك" [15]... مادمنا نخضع للفساد لا نجيب خالقنا بأية وسيلة، متطلعين إلى أن الفساد بعيد عن عدم الفساد، وليس من تشابه يليق بإجابتنا. أما عن هذا التغير فقد كُتب: "عندما يظهر نصير مثله، لأننا سنراه كما هو" (1 يو 3: 2). بالحقيقة سنجيب الله، الذي يدعو، لدى الأمر "بعدم الفساد الأسمى"، نقوم في عدم فسادٍ. ولأن المخلوق لا يقدر أن يتأهل لذلك بنفسه، إنما يتحقق هذا بعطية الله القدير وحده، وهو أن يتغير إلى مجد عدم الفساد الفائق، لذلك بحق أضاف: "ستبسط يمينك لعمل يديك". وكأنه يقول بكلماتٍ واضحة: لهذا السبب مخلوقك القابل للفساد قادر أن يُمسك في عدم الفساد، لأنه يرتفع بأيدي سلطانك، ويُحفظ بنعمة اهتمامك. فإن المخلوق البشري، بهذا وحده، بكونه مخلوقًا، يرث في ذاته الانهيار إلى أسفل مما هو عليه، لكن الإنسان ينال من خالقه أن يلتزم بأن يرتفع إلى ما هو أعلى منه وذلك بالتأمل، ويمسك في نفسه عدم الفساد. إنه يرتفع إلى الرسوخ في عدم التغير وذلك بيمين خالقه. من يقدر أن يقدِّر سخاء الرحمة الإلهية، أن يحضر الإنسان بعد الخطية إلى علو مجدٍ كهذا؟ الله يضع في اعتباره الأمور الشريرة التي نفعلها، ولكن برأفته يغفرها في رحمة. وهكذا أضيف: "الآن تحصي خطواتي، وتصفح عن خطاياي" [16]. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||