![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 112791 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مَنْ يُخْرِجُ الطَّاهِرَ مِنَ النَّجِسِ؟ لاَ أَحَدٌ! [4] في تواضعٍ حقيقيٍ يتطلع أيوب إلى حياته كعشب ييبس أو كظلٍ يتبدد، وفي نفس الوقت يرى حياته دنسة، من يقدر أن يُخرج من هذا الدنس طهارة؟! وكما صرخ المرتل داود: "هأنذا بالإثم حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي" (مز 51: 5). ليس من يقدر أن يطهر أو يقدس الإنسان إلا خالقه، فعملية التطهير هي أشبه بإعادة خلق. " قلبًا نقيًا أخلق في يا الله، وروحًا مستقيمًا جدد في داخلي" (مز 51: 10). يرى أيوب أن الإنسان يحمل فساد الخطية منذ الحبل به، كقول المرتل: "بالآثام حبل بي، وبالخطية ولدتني أمي". وكأن أيوب يقول لله أنه خاطئ، لأن كل البشرية قد تنجست منذ سقوط الأبوين الأولين، فالكل يحتاج إلى تقديسك وتطهيرك لهم، ليس من يتبرر أمامك. * بالرغم من أن خدام الله وأصدقاءه يتجنبون الخطايا التي للموت، ويمارسون أعمالًا صالحة كثيرة إلا أننا لا نعتقد أنهم بلا خطايا تافهة، فإن الله لا يكذب حيث يقول: "ليس طفل حياته يوم واحد على الأرض بلا خطية". أضف إلى هذا الطوباوي يوحنا الإنجيلي الذي بلا شك ليس بأقل من يعقوب في استحقاقه، يعلن: "إن قلنا أننا بلا خطية، نضل أنفسنا والحق ليس فينا" (1 يو 8:1). علاوة على هذا، نقرأ في موضع آخر: "الصديق يسقط سبع مرات ويقوم" (أم 16:24). الأب قيصريوس أسقف آرل فالإنسان الذي يعيش في جسدٍ فاسدٍ تتأصل فيه نجاسة التجربة، إذ يستمدها من مولده. فإن الحَبَلْ به هو نفسه يتحقق بلذة جسدية غير طاهرة. يقول المرتل: "بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي" (مز 51: 5)... لهذا يُجرب الإنسان بغير إرادته. أما من يسيطر على عواطف التجارب السرية، ويغلب دنس الفكر، فيلزمه ألاَّ ينسب هذه الطهارة إلى نفسه، إذ لا يستطيع أحد أن يجعل ما حُبل به في دنسٍ أن يصير طاهرًا، إلاَّ ذاك الذي هو وحده طاهر في ذاته. المعنى هنا هو أن الطوباوي أيوب كان متطلعًا إلى تجسد المخلص، فرأى أنه هذا الإنسان وحده في العالم لم يُحبل به من زرعٍ دنسٍ، فلم يستمد شيئًا من حبلٍ دنسٍ. إذ لم يأتِ من زرع رجل وامرأة، بل من الروح القدس والعذراء مريم. هو وحده طاهر بحق في جسده، إذ لم يأتِ إلى العالم حسب مسرة الجسد. البابا غريغوريوس (الكبير) * ليس إنسان بلا خطية سواء كانت حياته يومًا واحدًا أو عاش سنوات طويلة. فإن كانت الكواكب نفسها ليست بطاهرة في عيني الله، كم بالأكثر الدودة والفساد هذا الذي صار عليه من خضعوا لخطية عصيان آدم؟ القديس أغسطينوس ,الطفل ابن يوم واحد الذي ليس فيه أية نجاسة، لأنه لا يعرف أن يميز الصالح من الشرير (إش 7: 15-16)، إلاَّ أنه يحمل فساد آدم القديم (1 كو 15: 42) الذي علينا. لكن نعمة آدم الجديد، الذي خلع عنا آدم القديم (أف 14: 22؛ كو 3: 9)، طهر أيضًا فسادنا "بغسل الميلاد الجديد" (تي 3: 5). الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112792 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مَحْدُودَةً، وَعَدَدُ أَشْهُرِهِ عِنْدَكَ، وَقَدْ عَيَّنْتَ أَجَلَهُ، فَلاَ يَتَجَاوَزُهُ [5]. يتطلع أيوب إلى حياته فيجد حتى عمره يحدده الله مقدمًا. فالله صاحب سلطان وقدرة يحدد عمر الإنسان باليوم والشهر، فلا يقدر أن يتعدى ما هو محدد له. يقول موسى النبي: "إحصاء أيامنا هكذا علمنا، فنُوتى قلب حكمة" (مز 90: 12). الله هو الذي "يميت ويحي" (2 مل 5: 7)، لا يحدث شيء مصادفة، فحياة الإنسان معروفة لدى الله، وأيامه محددة لديه. * "وقد عينت أجله (زمنه) فلا يتجاوزه" (14: 5). بالنسبة لكل البشر قد تعين ليس فقط بالسنوات والشهور، بل والأيام والساعات وذلك من جانب خالقنا. فقد "عين زمنًا"، وقد تحدد الزمن ولا يمكن تجاوزه مطلقًا. ألا تعلمون أن كثيرين يخلصون من المرض المميت، بينما آخرون وهم في صحة جيدة يُختطفون فجأة من الحياة الزائلة؟ البعض يسقطون من أماكن عالية وينزلون في أمانٍ أصحاء، بينما آخرون وهم يمشون يختطفهم الموت في خطوة باطلة. مرة أخرى فإن البعض يخرجون من سفينتهم (أتناء غرقها) ويصعدون على لوحٍ خشبيٍ مجرد، فيصلون في صحة وأمان، بينما آخرون يجدون الموت قرب الميناء، تغرق سفينتهم هناك حيث لا يتوقع أحد أن يكون الموت نصيبهم، لكنه يتحقق بدعوة من الخالق. الأب هيسيخيوس الأورشليمي * ليس من بين المولودين من نسل آدم إنسان وُلد بدون خطية, ومن الضروري حتى للأطفال الصغار أن يولدوا من جديد في المسيح بنعمة التجديد. القديس چيروم فإن كانت شباك الخطايا منتشرة حولنا من كل جانب، خلال كل الحواس وحركات النفس الداخلية، من يقدر أن يفتخر بأن قلبه طاهر كما يقول الحكمة (أم 20: 9 LXX)؟ أو كما يشهد أيوب بذات الأمر: "من هو طاهر من وصمة؟" (أي 14: 4 LXX)؟ الوصمة التي تلحق بنقاوة النفس هي اللذة الحسية التي تمتزج بالحياة البشرية بطرقٍ متنوعة خلال النفس والجسد، بالأفكار والحواس والحركات المتعمدة والتصرفات الجسدانية. إذن من نفسه طاهرة من هذه الوصمة؟ كيف يوجد أحد غير مضروب بالخيلاء وغير مدوس تحت قدم الكبرياء؟ من لم يهتز قط بأيدٍ خاطئة، ومن لم تجرِ قدمه قط إلى الشر؟ من لم يفسد قط بتجوال عينيه نحو الفساد أو أذنيه غير المضبوطتين؟ من لم ينشغل قط في تذوقه بمتعة، ومن لم يتحرك قلبه قط بعواطف باطلة؟ القديس غريغوريوس النيسي القديس باسيليوس الكبير * يًعمد الأطفال الصغار لمغفرة الخطايا (أع 2: 38). خطايا من هذه؟ متى صنعوا الخطايا؛ أو كيف يمكن شرح الغسل الخاص بالمعمودية أن يُمارس في حالة الأطفال الصغار إلا بحسب التفسير الذي تحدثنا عنه منذ قليل؟ "ليس أحد طاهرًا من دنس، ولو كانت حياته على الأرض يومًا واحدًا" (أي 14: 4-5). يُستبعد دنس الميلاد خلال سرّ العماد. لهذا حتى الأطفال الصغار يُعمدون. فإنه إن لم يُولد الإنسان مرة أخرى من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السماوات. * كل إنسانٍ يدخل هذا العالم يُقال عنه إنه يحمل فسادًا معينًا. هذا أيضًا يقوله الكتاب المقدس: "ليس أحد طاهرًا من دنس (قذر)، وإن كانت حياته يومًا واحدًا فقط" (أي 14: 4-5). وذلك في الحقيقة يُحدث في رحم (أي 3: 11) أمه، وقد أخذ جسدًا من أصل البذار الوالدية، فيقال عنه أنه "فسد في أبيه وأمه" (راجع لا 21: 11). ألا تعلمون أنه عندما يبلغ الطفل الذكر أربعين يومًا يُقدم على المذبح لكي يتطهر (لا 12: 2) إلخ.، كما لو كان قد تدنس في الحبل به بالبذار الوالدية أو رحم والدته؟ لهذا فكل إنسان "تدنس في أبيه وأمه" (لا 21: 12). إنما يسوع وحده ربي جاء إلى العالم طاهرًا في ميلاده هذا ولم يتدنس في أمه، لأنه دخل إلى جسم غير مدنس. إذ هو ذاك الذي قال منذ زمن طويل بسليمان: "كنت صالحًا فأتيت في جسد غير مدنس" (حك 8: 20). العلامة أوريجينوس * امسكوا بقدمي المخلص. اغسلوهما بدموعكم، وجففوهما بشعركم. عندما تفعلون هذا تبلغون إلى رأسه. عندما تنزلون في ينبوع الحياة مع المخلص، حينئذ تتعلمون أن تسكبوا الدهن على رأس المخلص. إن كان المسيح هو رأس كل رجل (اكو 11: 3)، يلزم أن يُمسح رأسكم، وبعد عمادكم تمسحون . القديس جيروم فإنه ليس إنسان وُلد دون أن تُجلب معه العقوبة، يُجلب معه الاستحقاق للعقوبة. يقول نبي في موضع آخر: "ليس أحد طاهرًا في عينيك، ولو كان طفلًا، حياته يومًا واحدًا على الأرض" (أي 5:14 LXX ) القديس أغسطينوس إنهم فقط ينطقون بهذه العبارة ويجهلون معناها تمامًا. إننا نجيبهم في اختصار. لكي يكون الإنسان بلا خطية هذا له معنيان في الكتاب المقدس. معني أن الإنسان لم يخطئ قط، والثاني أنه يكف عن ارتكاب الخطية. فإن قالوا هذه العبارة: "بلا خطية" تعني أنه لا يوجد أحد لم يخطئ قط فإننا نوافقهم، إذ لا يوجد أحد بدون خطية. كلنا أخطأنا في وقت ما حتى وإن صرنا فضلاء بعد ذلك. ولكن إن أخذوا النص بمعنى أنهم ينكرون أن الشخص بعدما يخطئ يمكنه أن يمارس الفضائل ولن يعود بعد إلى الخطية، فرأيهم هذا خطأ. إذ يمكن أن يحدث أن إنسانًا كان قبلًا يخطئ يتوقف عن خطأه وُيقال عنه أنه "بلا خطية". ربنا يسوع المسيح "أحضر لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها" (أف 5: 27)، ليس لأن أعضاء الكنيسة لم يكن بهم دنس قط، وإنما لأنهم مؤخرًا تحرروا من الدنس. يضيف الكتاب: "ولا غضن"، ليس لأن أعضاء الكنيسة لم يكن فيهم غضن الإنسان القديم (أف 4: 22؛ كو 3: 9) في أيّ وقت، وإنما لأنهم كفوا عن أن يكونوا هكذا . العلامة أوريجينوس هذا هو السبب الذي لأجله الكارز العظيم الذي حُمل إلى السماء الثالثة واخترق أسوار الفردوس (2 كو 12) بعد نواله هذا الإعلان لم يُعطَ له سلطان ليستريح، وأن يكون بدون تجربة، إنما لأن الله القدير "عيَّن للإنسان حدوده فلا يتجاوزها"، رفعه ليدرك أمورًا علوية، ثم عاد فنزل به ليخضع لضعفاتٍ. هذا حدث لكي لا يتكبر بذاته، بل يلتزم بالتواضع، فيلزم حدوده، وبعد تطلعه إلى قياس حدوده يسعى أن يكون في أمان. البابا غريغوريوس (الكبير) يعلق العلامة أوريجينوس على هذه العبارة بأنه ليس أحد من القديسين يقيم احتفالًا بعيد ميلاده. على العكس نجد في العهد القديم فرعون أقام احتفالًا بمولده، وفي الوليمة قتل رئيس الخبازين وعلقه (تك 40: 20-22)، وهيرودس صنع وليمة يوم ميلاده وقطع رأس القديس يوحنا المعمدان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112793 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَأَقْصِرْ عَنْهُ لِيَسْتَرِيحَ، إِلَى أَنْ يُسَرَّ كَالأَجِيرِ بِانْتِهَاءِ يَوْمِهِ [6]. إذ اشتدت به الضيقة التي يحسبها أيوب أنها بسماح من الله، يطلب منه أن يرفع يده عنه ليستريح من شدة ما حلّ به. وكما يقول المرتل: "أقصر عني، فأتبلج قبل أن أذهب فلا أوجد" (مز 39:13). كأنه يقول لله، إن أفضل أيامي مملوءة تعبًا وشقاءً، فاسمح لي أن أتنفس من الضيق المستمر. فالأجير يتطلع برجاء إلى نهاية يومه ليستريح من التعب. أحسب أيامي كأيام أجيرٍ! ليكن فيها تعب، ولكن تتخللها فترات راحة. * "فأقصر عنه (إلى حين)، ليستريح إلى أن يُسر كالأجير بانتهاء يومه" [6]. يقصد هنا ب "أقصر عنه" انزع عنه عنف الضربة. لكن من يقدر أن يستريح إن ابتعد عن (الله)، مادام الله وحده هو الراحة؟ وقدر ما يبتعد الإنسان عنه يبتعد عن الراحة؟ قدر ما يكون الأجير بعيدًا عن نهاية عمله، يكون بعيدًا عن مكافأة أجرته. لهذا فكل قديسٍ قائمٍ في هذه الحياة، بينما يرى أنه بعيد عن الرحيل من الحياة الحاضرة يحزن بأنه بعيد عن البركة الأبدية. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112794 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأَنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً. إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضًا، وَلاَ تُعْدَمُ أَغْصَانُهَا [7]. يتطلع أيوب إلى حياته على الأرض وهي حياة واحدة متى عبرت لا تعود، بينما الشجرة إن قُطعت وتُرك جذُرها في التربة تنبت أغصانًا صغيرة، كأنها غرست حديثًا. فإن رطوبة الأرض وأمطار السماء تؤثر في جذعها لكي تتنفس وتعيش من جديد، أما الإنسان فمتى دفن في القبر لا يقوم في هذا العالم. يرى أيوب أن الحياةبالنسبة للأشجار أفضل منها للإنسان، فعندما تسقط شجرة يمكن أن تنبت من جذعها شجرة جديدة. عندما تنبأ إشعياء النبي عن إصلاح حال مدن يهوذا بعد خرابها قدم التشبيه التالي: "ولكن كالبطمة والبلوطة التي وإن قطعت، فلها ساق يكون ساقه زرعا مقدسا" (إش 6: 13). فإن بيت يسى - أي إسرائيل - يقطع، كما تقطع بلوطة (سنديانة) عظيمة. لكن الله برحمته العظيمة يسمح لجذع هذه البلوطة أن تنبت من جديد فتأتي بفرعٍ بهيٍ جديدٍ، هو المسيا المخلص الذي من سبط يهوذا. "يخرج قضيب من جذع يسى، وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب..."(إش 11: 1). يقدم لنا البابا غريغوريوس (الكبير) تفسيرًا نبويًا حيث يرى في هذه العبارات نبوة عن موت السيد المسيح وقيامته. * كان قادرًا أن يموت بآلامه، لكن بمجد قيامته جاء إلى خضرة الحياة مرة أخرى. فروعه التي تنبت هي المؤمنون به الذين يتضاعفون بقيامته فينمون ويتسعون. أصله يبدو كمن قد قدُم في الأرض، إذ أن الكرازة به كانت لغير المؤمنين من اليهود أمر مهين. "جذعه جف في التراب"، حيث الآن قلوب مضطهديه التي أمسك بها روح عدم إيمانهم، فصار كمن هو مُحتقر ومرذول، لأنه كان قادرًا أن يموت بالجسد. ولكن "برائحة المياه نبت" بقوة الله، وجسده بعد موته قام من الأموات. وذلك كما هو مكتوب: "أقامه الله من الأموات" (أع 3: 15)..."وأنبت أوراقًا كغرسٍ جديدٍ"، إذ أن ضعف الرسل، إذ وقت موته خافوا، وبإنكارهم له صاروا جافين، وبمجد قيامته حيّوا من جديد في الإيمان. بالمقارنة بهذه الشجرة، ماذا يكون كل إنسان إلاَّ ترابًا؟ البابا غريغوريوس (الكبير) الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112795 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَلَوْ قَدُمَ فِي الأَرْضِ أَصْلُهَا، وَمَاتَ فِي التُّرَابِ جِذْعُهَا [8]. * ما هو أصل (جذر) الصديق إلاَّ الكرازة المقدسة، إذ هي مصدره، التي يتمسك بها؟ وماذا يعني بالأرض أو التراب إلاَّ الخاطي؟ الذي قيل له بصوت الخالق: "أنت تراب، وإلى ترابٍ تعود". هكذا أصل الصديق "يقدُم في الأرض، وجذعه يموت في التراب"... فبحسب كلمات الحكمة: "في نظر الجهال يبدو أنهم ماتوا، ويكون رحيلهم للبؤس" (حك 3: 2). أما ذاك الذي أصله يقدم في الأرض وجذعه يموت في التراب، فإنه برائحة الماء ينبت، وذلك خلال إلهام الروح القدس، على مثال سلوكه، ويسبب نبتة الفضيلة في قلوب المختارين. فإن الماء يشير أحيانًا إلى روي الروح القدس، كما كُتب: "إن عطش أحد فليقبل إليَّ ويشرب"، "من يشرب من هذا الماء الذي أعطيه لن يعطش" (راجع يو 7: 37؛ 4: 14). تبع ذلك: "تُنبِت أوراقًا كغرسٍ جديدٍ". تنبت أوراقًا على أصل الشجرة المقطوعة، إذ يموت الصديق بالجسد، وبمثال آلامه يقيم قلوب الكثيرين، وبإيمانه المستقيم يظهر اخضرار الحق. ولذلك حسنًا قيل: "كغرسٍ جديدٍ". كل ما يفعله الصديق هنا هو غرس ثانٍ، فمن الواضح أن الغرس الأول لا يكمن في ممارسة الصلاح بل في سبق معرفة الخالق. بينما كل ما يفعله المختارون كما لو كان يُرى لأول مرة هو مستقر في داخلهم، وبعد ذلك ينُفذ في الخارج. حسنًا قيل: وتنبت أوراقًا كغرسٍ جديدٍ (أول)، بمعنى أن يظهر الأخضرار بالتنفيذ العملي لما هو كائن قبلًا في سبق معرفة الخالق. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112796 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَمِنْ رَائِحَةِ الْمَاءِ تُفْرِخُ، وَتُنْبِتُ فُرُوعًا كَالْغَرْسِ [9]. إن كانت المياه تهب جذر الشجرة الميتة حياة، فينبت من جديد، ويعود للشجرة حياتها، فإن الروح القدس يهب المؤمن الحياة الجديدة في مياه المعمودية. يقدم لها القيامة، قيامة النفس من موتها، حتى يتمتع الجسم أيضًا بالقيامة في بوم الرب، وتشترك النفس مع الجسم في الحياة الأبدية. في مياه المعمودية يدخل بنا الروح القدس إلى الدفن مع المسيح والقيامة أيضًا معه، فنخرج من المعمودية أعضاء جسد المسيح القائم من الأموات الذي لا يشيخ ولا يقدم بل ينمو على الدوام بغير انقطاع متمتعًا بالحياة الجديدة. بهذا يتحقق اتحادنا مع السيد المسيح فننعم بالبنوة لله، إذ نصير خلال الابن الوحيد الجنس أبناء معه بالتبني، أي ليس حسب الطبيعة, وإنما خلال النعمة المجانية. هذا ما قصده الرسول بقوله: "لا بأعمالٍ في برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمتهِ خلَّصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" (تي 3: 5)، "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمتهِ الكثيرة ولدنا ثانيةً لرجاءٍ حيٍّ بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات لميراثٍ لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحلُّ، محفوظ في السماوات لأجلكم" (1 بط 1: 3-4). هذا ما قصده السيد المسيح نفسه في حديثه مع نيقوديموس: "الحقَّ الحقَّ أقول لك إن كان أحد لا يُولَد من الماءِ والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5). ولم يستطع نيقوديموس معلم إسرائيل أن يفهم، لأنه لم يكن بعد قد أدرك أن يسوع هذا الذي يحدثه إنما يضم المؤمنين به إلى نفسه في المعمودية بالروح القدس، حتى يهبهم حياته المُقامة كعطية الميلاد الروحي الجديد. * هل كان ممكنًا أن تتحول عصا موسى التقي إلى حيَّة، وغير ممكن أن تحيا أجساد الأتقياء وتقوم ثانيةً؟ وهل عمل هذا خلافًا للطبيعة؟ وهل لا يعودون هم ثانية بحسب الطبيعة؟! كذلك عصا هرون ولو أنها قُطعت، لكنها أزهرت دون أن تشتم الماء (أي 14: 9). مع أنها كانت تحت سقف أزهرت أزهارًا كما لو كانت في الحقول. مع كونها وُضعت في مواضع جافة، حملت في ليلة زهورًا وثمر النبات الذي يُسقى لسنين عديدة، فهل قامت عصا هرون من الموت، وهرون نفسه لا يقوم؟! هل يعمل الله معجزات في الخشب ليضمن له الكهنوت، ولا يتعطف بقيامة هرون نفسه؟ القديس كيرلس الأورشليمي الأب هيسيخيوس الأورشليمي القديس ديديموس السكندري * لنا ميلادان: أحدهما أرضي، والآخر سماوي. الأول من الجسد، والثاني من الروح. الأول صادر عن مبدأ قابل للفناء، والثاني عن مبدأ أبدي. الأول من رجل وامرأة، والثاني من الله والكنيسة. الأول يجعلنا أبناء الجسد، والثاني أبناء الروح. الأول يصيرنا أبناء الموت، والثاني أبناء القيامة. الأول أبناء الدهر، والثاني أبناء الله. الأول يجعلنا أبناء اللعنة والغضب، والثاني أبناء البركة والمحبة. الأول يقيدنا بأغلال الخطيئة الأصلية، والثاني يحلّنا من رباطات كل خطيئة. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112797 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَمَّا الرَّجُلُ فَيَمُوتُ وَيَبْلَى. الإِنْسَانُ يُسْلِمُ الرُّوح،َ فَأَيْنَ هُوَ! [10] إذ يموت الإنسان يبلى الجسد ويفنى، إذ يصير كالتراب، وتنطلق الروح ولا تعود بعد إلى الجسد في هذا العالم. بالرغم مما يبدو من بعض كلمات أيوب في السفر كمن لا يعتقد في القيامة، إلا أنه هنا يدعو الموت رقادا" والقيامة استيقاظ من المضطجع، مما يؤكد إيمانه الحي بالقيامة من الأموات. * "عندما يموت الإنسان ويُجرد ويفنى أسأل: أين هو؟" [10] لا يوجد إنسان بلا خطية سوى ذاك الذي جاء إلى العالم بلا خطية. وبينما نحن جميعًا مقيدون بالإثم نموت بفقداننا للبرّ. أُعطي لنا ثوب البراءة سابقًا في الفردوس، وتجردنا منه، وصرنا عراة. هذا العري الذي للابن الضال وهبه الآب أن يتغطى، إذ قال عند عودته: "احضروا له سريعًا الثوب الأول" (راجع لو 15: 22). فإن الثوب الأول هو ثوب البراءة الذي بحق تسلمه الإنسان عند خلقته، لكنه إذ خُدع بواسطة الحية خسره. مرة أخرى قيل عن هذا العري: "طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يسير عريانًا" (رؤ 16: 15). فإننا نحفظ ثيابنا عندما نحفظ وصايا البراءة في قلوبنا، حتى إذ قد تجردنا نظهر عراة أمام الديان بالإثم، فبالندامة نتغطى وتعود لنا البراءة التي فقدناها. حسنًا قيل: "أسأل أين هو؟" حيث لا يقف هناك الخاطي حيث خُلق، بينما وهو هنا حيث سقط يُمنع من أن يقف طويلًا. بإرادته فقد وطنه، وبغير إرادته يُسحب من نفيه، الذي فيه يبتهج. إذن أين هو هذا الذي ليس فيه حب الله، أين حقيقة كيانه؟ البابا غريغوريوس (الكبير) القديس أمبروسيوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112798 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قَدْ تَنْفَدُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَالنَّهْرُ يَنْشَفُ وَيَجِفُّ [11]. * "كما لو أن المياه تنحدر من البحر، والنهر يجف فارغًا" [11]. عقل الإنسان هو بحر، وأفكار ذهنه كما لو كانت أمواج بحر. أحيانًا يُبتلع هذا البحر بالغضب، ويصير بالنعمة هادئًا، ويجري من البغضة إلى المرارة. ولكن عندما يموت الإنسان "ينحدر الماء من البحر"... "وإذ يفرغ النهر يجف". بهذا تنسحب النفس ويبقى الجسم فارغًا. فإن الجسم الذي بلا حياة يكون كمجرى نهرٍ جاف. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112799 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() رأينا عودة الإبن الضال وإتخاذه لقرار العودة بالرغم من أن كان فى قدامه صعوبات كثيرة أنه يرجع , وكانت أول صعوبة واجهته فى طريق العودة هو تفكيره أو شكه فى موقف أبوه , ياترى الأب حايقبلنى أو مش حا يقبلنى , وحايرفضنى ويهزأنى وحايعيرنى وحايأدبنى أو لأ , أيه موقف الأب , والحقيقة كانت نقطة صعبة لو فكر فيها وأستسلم ليها وشك فى هذا الأب وفى موقفه , وكانت ثانى صعوبة واجهته هى موقف الأخ الأكبر , فنفور الأخ الأكبر بإستمرار من أخوه وبعدين كونه حايرجع ويعيش من ميراث أخوه الأكبر , وثالث صعوبة واجهته كيف سيدخل القرية ودخول أى أنسان فى القرية بيسمع بيه كل أنسان فى أرجاء القرية وسيمر بحواريها الضيقة والناس حاتخرج تتفرج عليه والعيال حا يطلعوا يستهزأوا بيه ويعايروه ويضحكوا عليه فى منظر الخيبة وفى منظر الثياب الرثة والممزقة وفى منظر القذارة اللى هو متشح بيها , كل هذه الأشياء كانت عوائق فى طريق |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112800 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عودة الأبن الضال , لكن هو أخذ قرار العودة ويقول الكتاب فى عدد 20 " وقام وجاء" , ففى قعدته مع نفسه قال أقوم وأرجع إلى أبى والقرار اللى أخذه ألتزم بيه ونفذه فعلا , فلذلك كان تعبير فقام وجاء , ونلاحظ أن من أهم خطوات التوبة أن التوبة لابد وأن تكون فعل حقيقى أو فعل رجوع , ولا يكفى فى التوبة الندم والتمنى , يعنى كون الإنسان يقول ياريتنى ما كنت عملت كده وياريتنى ما كنت تركت البيت , هذا لا يكفى , وأيضا ولا التمنى , ياريتنى أبقى فى البيت دلوقتى , كم من أجير لأبى يفضل عنهم الخبز , يعنى من الآخر أن التوبة ليست تمنى ولا ندم , لكن التوبة هى فعل إلتزام بالعمل أى أن أنا آخذ خطوة عملية فعلا , فقال أقوم , وقام , يعنى نفذ الكلمة اللى أخذها وألتزم بالتفكير اللى وصل إليه , والحقيقة أن آفة الحياة الروحية بإستمرار وتأخرنا فى الطريق الروحى هى نتيجة عدم إلتزامنا باللى أحنا بنقوله , يعنى أحنا ممكن نقول كلام كثير جدا و ممكن يبقى كلام حلو خالص لكن محتاجين للإلتزام باللى أحنا بنقوله |
||||