![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 112581 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَتَقُولُونَ لأَجْلِ اللهِ ظُلْمًا، وَتَتَكَلَّمُونَ بِغِشٍّ لأَجْلِهِ؟ [7] يسخف بهم أيوب لأنهم ظنوا أن الله محتاج إليهم ليدافعوا عنه، ويكشفوا عن عدله. وكأنه يقول لهم: من أنتم أيها الضعفاء العديمي الحب حتى تدافعوا عن الحق الإلهي الذي لا ينفصل عن الحب؟ خلال دعوتهم بالدفاع عن العدل الإلهي نطقوا بالغش، وقدموا اتهامات باطلة ضد أيوب، وحسبوه شريرًا، فسقطوا في الكذب والقسوة والظلم والإساءة إلى أخيهم. ويبررون هذا كله بأنه "لأجل الله". لم يدركوا أن "غضب الإنسان لا يصنع برّ الله" (يع 1: 20). برروا تصرفاتهم الشريرة مع أيوب بأنها لتحقيق هدفٍ سامٍ وهو الدفاع عن الله، فهل تبرر الغاية الصالحة الوسيلة الشريرة؟ وكأنهم يقولون: "لنفعل السيئات لكي تأتي الخيرات" (رو 3: 8). لقد وبخ الله الذين يبغضون إخوتهم وهم يسبحون الله: "قال إخوتكم الذين أبغضوكم وطردوكم من أجل اسمي ليتمجد الرب. فيظهر لفرحكم، وأما هم فيخزون" (إش 66: 5). من له شركة مع الله، الحق، لن يقدر أن يمارس الغش والكذب، إلا إذا انحرف الإنسان عن الله الذي لا يطيق الغش. كثيرًا ما يضع المرتل الغش مع سفك الدماء في ذات الدرجة، لأن غايته هلاك نفوس الآخرين وممتلكاتهم أو كرامتهم، وإذا بالغاش يُهلك نفسه، ويحرم نفسه من المجد والتطويب الأبدي. "تهلك المتكلمين بالكذب، رجل الدماء والغش يكرهه الرب" (مز 5: 6). "طوبى لرجلٍ لا يحسب له الرب خطية، ولا في روحه غش" (مز 32: 2). "صن لسانك عن الشر، وشفتيك عن التكلم بالغش" (مز 34: 13). "وأنت يا الله تحدرهم إلى جب الهلاك، رجال الدماء والغش لا ينصفون أيامهم، أما أنا فاتكل عليك" (مز 55: 23). "لا يسكن وسط بيتي عامل غش، المتكلم بالكذب لا يثبت أمام عيني" (مز 101: 7). "ماذا يعطيك، وماذا يزيد لك لسان الغش؟" (مز 120: 3). "موازين غش مكرهة الرب، والوزن الصحيح رضاه" (أم 11: 1). "الشرير يكسب أجرة غش، والزارع البرّ أجرة أمانة" (أم 11: 18). "من يتفوه بالحق يظهر العدل، والشاهد الكاذب يظهر غشًا" (أم 12: 17). "الغش في قلب الذين يفكرون في الشر، أما المشيرون بالسلام فلهم فرح" (أم 12: 20). "حكمة الذكي فهم طريقه، وغباوة الجهال غش" (أم 14: 8). "الشاهد الأمين منجي النفوس، ومن يتفوه بالأكاذيب فغش" (أم 14: 25). "معيار فمعيار مكرهة الرب، وموازين الغش غير صالحة" (أم 20: 23). "ذبيحة الشرير مكرهة، فكم بالحري حين يقدمها بغشٍ" (أم 21: 27). "بشفتيه يتنكر المبغض، وفي جوفه يضع غشًا" (أم 26: 24). "لأن روح التأديب القدوس يهرب من الغش، ويتحول عن الأفكار السفيهة، وينهزم إذا حضر الإثم" (الحكمة 1: 5). "خطفه لكي لا يغير الشر عقله، ولا يطغي الغش نفسه" (الحكمة 4: 11). "لا تدخل كل إنسان إلى بيتك، فإن مكائد الغشاش كثيرة" (سيراخ 11: 31). * ألا تتكلمون أمام الرب، وتنطقون بالغش أمامه، بالرغم من كلماتكم الرائعة. هذا هو ما يود أن يقوله: إنكم لا تعتقدون أن الله يصغي إلى ما تقولونه، لأن الخداع يلقنكم الحوار. ليس من دافعٍ حسن يحرككم، وإنما الرغبة في الإساءة إلى شهرتي، وتقديم تعليقات جارحة. فإنه وإن كانت كلماتكم لائقة، فإنكم لا تعبرون بها عن نية حسنة؛ إنها لا تطلب التقويم والإصلاح والتقدم، بل تطلب الهدم، فإنكم لستم تعلمون إنسانًا جاهلًا تمامًا. القديس يوحنا الذهبي الفم البابا غريغوريوس (الكبير) في تعليقه على تساؤل المرتل وإجابته: "ماذا يعطيك، وماذا يوضع أمامك مقابل لسان الغش؟ سهام جبار مسنونة مع جمر مهجور" (مز 120: 3-4) يرى مقاومة أصحاب الألسنة الغاشة لا تكون بالكلام المجرد، إنما تحتاج إلى كلمة الله، السهام المسنونة التي للجبار، مع وجود أمثلة حيَّة لأشخاص أبرار كانوا كقفرٍ مهجورٍ بلا حياة وصاروا ملتهبين كالجمر. يقول: [لا يكفي أن نرد عليهم بالكلمات، إنما ندافع بالأمثلة أيضًا... فالكلمة: "جمر" تستخدم للتعبير عن أمثلة لخطاة كثيرين رجعوا إلى الرب. إنكم تسمعون أناسًا يندهشون قائلين: "أنا أعرف إنسانًا كيف كان مدمنًا السكر، كم كان في دنائة يهوى المسارح والسيرك ويحب الخداع، الآن ها هو يخدم الله، كيف صار هكذا بريئًا! لا تتعجبوا، فإنه صار جمرًا حيًا. لتفرحوا أنه حي، ذاك الذي حزنتم عليه بكونه كان ميتا.] |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112582 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَتُحَابُونَ وَجْهَهُ، أَمْ عَنِ اللهِ تُخَاصِمُونَ؟ [8] لا يحتاج الله إلى مدافعين عنه، في دفاعهم يبغضون اخوتهم. "أتحابون وجهه؟ أم عن الله تخاصمون؟" كيف يخدمون الله بالبغضة والكراهية لاخوتهم؟ ففي غيرتهم على الله، يهينون الله ويسلبون كرسي حكمه بكونه الديان للبشر. إذ هو وحده يعرف كل نفس وقوتها وميولها، ومواهب الإنسان وتكوينه البيولوچي وطاقاته والظروف المحيطة به. وبناء على هذا كله فهو الذي يدين أو يبرر. حقًا قد نعرف إنسانًا أخطأ خطية معينة وربما واضحة لا تحتاج إلى بحث، لكن هل يمكن أن نحكم على الإنسان ككلٍ من أجل خطية أو خطايا ارتكبها في وقتٍ ما، ونحن لا نعرف أعماقه أو ظروفه؟! * "هل تنوبون عن شخصه؟ هل عن الله تخاصمون؟" [8] لأنه عندما يرى الأغبياء أفعال الحكماء تبدو لهم كلها إنها مستحقة للوم. ينسون فراغهم ونقائصهم، ويحكمون على تصرفات الغير بغيرة أعظم... ومن الجانب الآخر عندما يوبخ الأبرار تصرفات الأشرار، يعترفون دومًا بضعفاتهم هم وأنهم مستحقون للوم. فإنهم حتى وإن انتهروا واندفعوا بقوة لمقاومة شرور الآخرين من الخارج غير أنهم يتعاطفون معهم في الداخل، مدركين أن فحص خطايا الناس هو من اختصاص الله... لهذا فإن أصدقاء أيوب الطوباوي وبخوا أعماله كما لو كانوا لم يرتكبوا هم شيئًا ملومًا. حسنًا قيل هنا: "هل تنوبون عن شخصه؟ هل عن الله تخاصمون؟" فإن يرتدي الشخص وجه الله يعني أنه يدعي لنفسه سلطانه في الإدانة، ويخاصم الشخص عن الله عندما ينتهر نقاط الضعف في الآخرين ولا يشعر بضعفه الشخصي الداخلي. البابا غريغوريوس (الكبير) بستان الرهبان القديس أنسطاسيوس القديس أغسطينوس مار أفرام السرياني |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112583 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَخَيْرٌ لَكُمْ أَنْ يَفْحَصَكُمْ، أَمْ تُخَاتِلُونَهُ كَمَا يُخَاتَلُ الإِنْسَانُ؟ [9] من صالحهم، والأفضل لهم أن يفحص الله قلوبهم، ويكشف لهم كراهيتهم لإخوتهم وبغضهم للحق، عن أن يتستروا بالدفاع الظاهري عن الله، فيخاتلونه (بخدعونه في غفلةٍ) كما يُخاتل الإنسان. * كل مبتدع بالنسبة لله هو "عدو ومدافع"، فإنه في صراعه وفي طريق دفاعه عن الله يقاوم الحق. لكن لا يمكن أن يهرب شيء من نظر الله، إذ يحكم حسب أفكار القلب أكثر من المظهر الخارجي الذي يبدو فيه كمن يخدم الله. البابا غريغوريوس (الكبير) القديس أغسطينوس بعد هذا جاء قايين وجاء معه هابيل، أبناء شيث ومعهم بنات الناس، حام ومعه يافث، إبراهيم (وفي أيامه) وُجد فرعون، يعقوب ومعه عيسو. وهكذا جاء موسى (وهرون) وقام الساحران. الأنبياء ومعهم الأنبياء الكذبة. الرسل والرسل الكذبة، المسيح وسيجيء ضد المسيح. هذا ما كان قبلًا، وما حدث إلى ذاك اليوم... وفي اختصار لم يكن هناك وقت لم يوجد فيه الباطل ليقف ضد الحق. إذن لا تقلقوا . القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112584 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَوْبِيخًا يُوَبِّخُكُمْ، إِنْ حَابَيْتُمُ الْوُجُوهَ خِفْيَةً [10]. في توبيخهم لأيوب بهذه الروح المملوءة بغضة، صاروا محابين للوجوه ولو خفية، لذا لا يُحسبون في عين الله مستحقين للمدح، بل للتوبيخ بشدة. يستقبح الله الكراهية المستترة تحت الدفاع عن الله وعن مجده وملكوته. لعله قصد بمحاباة الوجوه أنهم كانوا يكرمونه ربما بمبالغة في غناه، وبلا سبب تغير سلوكهم تمامًا عندما افتقر وفقد مركزه الاجتماعي وسلطانه كملكٍ أو قائدٍ وأيَضًا كل ماله. لقد حذرنا الكتاب من المحاباة. "والآن لتكن هيبة الرب عليكم، احذروا وافعلوا، لأنه ليس عند الرب إلهنا ظلم، ولا محاباة، ولا ارتشاء" (2 أخبار 19: 7). "هذه أيضًا للحكماء محاباة الوجوه في الحكم ليست صالحة" (أم 24: 23). "محاباة الوجوه ليست صالحة فيذنب الإنسان لأجل كسرة خبز" (أم 28: 21). "لأن ليس عند الله محاباة" (رو 2: 11). "وانتم أيها السادة افعلوا لهم هذه الأمور، تاركين التهديد، عالمين أن سيدكم أنتم أيضًا في السماوات، وليس عنده محاباة" (أف 6: 9). "وأما الظالم فسينال ما ظلم به، وليس محاباة" (كو 3: 25). "أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح والملائكة المختارين، أن تحفظ هذا بدون غرض، ولا تعمل شيئا بمحاباة" (1 تي 5: 21). "يا إخوتي لا يكن لكم إيمان ربنا يسوع المسيح رب المجد في المحاباة" (يع 2: 1). "وإن كنتم تدعون أبًا الذي يحكم بغير محاباة حسب عمل كل واحدٍ، فسيروا زمان غربتكم بخوفٍ" (1 بط 1: 17). يقول البابا غريغوريوس (الكبير) إن الله هو فاحص أسرار القلوب ولا يخفي عنه شيء (1 كو 4: 5)، فقد يحدث تحت ستار الدفاع عن الحق، يلوم البعض الإنسان البار، ويحابون من يقف ضد البار، بينما يقفون في صف المجدفين على الله. هؤلاء يدعون أنهم يمجدون الله، بينما لا يحملون إخلاصًا في تصرفاتهم. إنهم مثل الشياطين التي قالت للسيد المسيح: "أنت هو ابن الله" (مر 3: 11)، وهم في هذا لا يطلبون مجده، بل يرتعبون مما سيحل عليهم. * ما هو النفع الذي يعود عليك بتكريمك (محاباتك) للغني؟ هل لأنه أكثر استعدادًا لإبقاء محبة الآخرين له؟ فنقدم المعروف لمن نتوقع منهم أنهم سيوافوننا عنه. إنه يلزمنا أن نفكر بالأكثر فيما يخص الضعفاء والمحتاجين لأننا بسبب هؤلاء نترجى الجزاء من الرب يسوع، الذي في مثال وليمة العرس (لو 14: 12-13) قدّم لنا صورة عامة للفضيلة. فقد طلب منا أن نقدم أعمالنا بالأكثر لمن ليس في قدرتهم ردها لنا. * إن كان ملكوت الله للمساكين، فمن هو أغنى منهم؟ القديس أمبروسيوس القديس أغسطينوس حسنًا إنني أُضيِّق على الأغنياء، أو بالحري ليس على الأغنياء، بل على الذين يُسيئون استخدام الأموال. فأنا لا أهاجم أشخاصهم بل جشعهم. فالغِنَى شيء، والجشع شيء آخر، وجود فائض شيء والطمع شيء آخر. هل أنت غني؟ أنا لا أمنعك من هذا. كن غنيًا.هل أنت جشع؟ إنني أتوَعَّدك... إنني لن أسكت. هل تهاجمني بسبب هذا؟ إنني مستعد أن يُسْفَك دمي، لكنني أريد أن أمنعك عن أن تخطيء. إنني لا أُكِنُّ لك بغضة، ولا أشنّ عليك حربًا، إنما أريد أمرًا واحدًا هو نَفْع المستمعين إليَ. إن الأغنياء هم أولادي، والفقراء أيضًا أولادي. إن رَحمًا واحدًا (المعموديّة) تَمَخَّض بهم بشدة. فالكل هم نسل لمن تَمَخَّض بهم. فإن كنت تَكيل الإهانات للفقير، فإنني أَتَوَعَّدك، لأن الفقير في هذه الحالة لا تحل به خسارة مثلك. لأنه لا يسقط في الخطأ، بل ما يصيبه من خسارة هو مجرد فقدانه المال، أمَّا أنت فكغني تلحق بك الخسارة في روحك. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112585 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَهَلاَّ يُرْهِبُكُمْ جَلاَلُهُ، وَيَسْقُطُ عَلَيْكُمْ رُعْبُهُ! [11] يحذرهم أيوب من تصرفاتهم غير اللائقة، فإنهم إذ يظنون أنهم يدافعون عن الله، إذا بهم يسقطون تحت غضبه، لأنهم يسلكون بالشر، فتسقط عليهم رهبة جلاله ورُعبه. * الآن يدرك الأبرار رهبة الله قبل أن يثور سخطه عليهم. إنهم يخافونه وهو في هدوء (من جهتهم)، لئلا يلتزموا بالشعور به عند تحركه بالغضب. من الجانب الآخر، فإن الأشرار يرتعبون منه لأول مرة عندما يُضربون بالعصا، ويقيمهم الرعب من حالة النوم في جمودهم، إذ يقلقهم الانتقام. هكذا قيل بالنبي: "يكون الانزعاج وحده هو السند لفهم ما يسمعونه" (راجع إش 28: 19). فإنهم إذ يبدأون في السقوط تحت ضربات الانتقام بسبب استخفافهم بوصايا الله وإهمالهم لها، يفهمون ما يسمعونه. يقول المرتل: "إذ قتلهم طلبوه" (مز 78: 34)... البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112586 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() خُطَبُكُمْ أَمْثَالُ رَمَادٍ، وَحُصُونُكُمْ حُصُونٌ مِنْ طِينٍ! [12] افتخر أصدقاء أيوب بأنهم مدافعون عن الله وعدله وأحكامه، فإذا بكل أحاديثهم تشبه الرماد، تافهة وبلا قيمة، يهب الريح فيتلاشى الرماد. تطير أفكارهم من أجسادهم الترابية، يعبرون وتعبر معهم حكمتهم البشرية. إنهم لا يكدسون حكمة للزمن، بل أكوامًا من الطين، يريد أولاد الله الخلاص منها. يشّبه أحاديثهم بالتراب، لأنها تقوم على أفكار أرضية زائلة، ولا تعتمد على الحكمة السماوية الأبدية. يتحصنون بالمنطق البشري، الذي لن يقدر أن يحميهم إلا إلى لحظات. * "تذكارهم مثل رمادٍ" [12]. كل الذين يتشكلون حسب الحال الحاضر، تكون أفكارهم أرضية، فإنهم بكل ما يفعلونه يتركون ذكرى وقتية لهم في العالم. البعض يجاهدون في حربٍ، وآخرون بإشادة مبانٍ شاهقة، والبعض بتسجيل كتبٍ تحمل خبرات هذا العالم. إنهم يتعبون ويصارعون ويبنون لكي يقيموا ذكرى لأسمائهم. ولكن إذ تجري الحياة نحو النهاية بسرعة، أي شيء يثبت فيها، حينما تهوي الطبيعة عينها بسرعة؟ نسمة الهواء تذرى الرماد، كما هو مكتوب: "ليس كذلك الأشرار، لكنهم كالعصافة التي تذريها الريح" (مز 1: 4). بحق تُقارن ذكرى الأغبياء بالرماد، حيث يكون موضعها هو أن تذريها نسمة الهواء. بقدر ما يتعب الإنسان لينال مجدًا لاسمه، يضع ذكراه التي كالرماد في مهب رياح الإماتة المسرعة إلى لحظة. على عكس هذا كُتب عن الصديق: "الصديق يكون لذكرٍ أبديٍ" (مز 112: 6). فإنه بذات الظروف حيث يطبع أعماله على عيني الله وحده، يثبت اسمه لذكراه في العالم الأبدي. * "وتنحط أعناقكم إلى الطين" [12]... هكذا تنحط العنق إلى الطين، عندما ينزل كل متشامخٍ إلى الموت، وينحل الجسد الذي ارتفع في الفساد. لنتأمل في جثث الأغنياء الملقاة في قبورهم، أي نوعٍ من الموت حلّ بالجسد الذي بلا حياة، ما هي نتانة فساده! البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112587 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لِمَاذَا آخُذُ لَحْمِي بِأَسْنَانِي، وَأَضَعُ نَفْسِي فِي كَفِّي؟ [14] لعل أيوب يود أن يبرز رغبته في الشهادة للحق تحت كل الظروف، ليس فقط عندما مُزق بسبب كوارثه، وإنما حتى إن مزق جسمه بأسنانه، وإن وضع نفسه على كفه ليسلمها للموت، هذا كله لن يجعله يصمت عن الكشف عن براءته في الرب، وعن خطأ تفسير أصدقائه للأحداث. * إنها تعني: لماذا أدين نفسي بطريقة صارمة أمام البشر، أو أظهر ما يميل إليه قلبي مادام هذا ليس فيه بنيان قريبي، سواء بإدانة شروري أو إبراز صلاحي؟ البابا غريغوريوس (الكبير) القديس يوحنا الذهبي الفم الأب هيسيخيوس الأورشليمي كأن أيوب وقد أراد أن يأخذ الأمور الخارجية (لحمه) بمفاهيم روحية، يمضغها بأسنان روحه ليتمتع بالملذات الروحية التي لا يقبلها أصدقاؤه، لأنهم يطلبون مجد العالم وملذات الجسد. يقاومونه ويطلبون هلاكه، لأن الجسدانيين لا يطيقون الروحيين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112588 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لاَ أَنْتَظِرُ شَيْئًا. فَقَطْ أُزَكِّي طَرِيقِي قُدَّامَهُ [15]. اعتزم أيوب على التمسك بطريقه، ولم يشأ قط أن يتخلى عن الراحة التي وجدها في السير باستقامة مع الله مهما بلغت ضيقاته، ولو إلى الموت. فيقول مع حزقيا: "آه يا رب. أذكر كيف سرت أمامك بالأمانة وبقلبٍ سليم؟" (2 مل 20: 3). حتى وإن دفعت بي التجارب إلى قتلي، فإني أبقى واثقًا فيه، أو مملوء رجاءً فيه، لكي أتزكى أمامه. إني صديقه وهو صديقي، لن أتخلى عن الالتصاق به، حتى وإن بدا كعدوٍ لي يسلمني للتجارب حتى الموت. * "وإن كان يقتلني إلا إني أثق فيه" [15]... يكون الإنسان بالحق صابرًا عندما تحلّ به الكوارث... بهنا يتميز الذهن البار عن الشرير؛ ففي وسط الضيق، يعرف الأول أن المجد لله القدير لا يهتز مع الأحداث العالمية، فلا ينهار مع انهيار المجد الخارجي، بل بالحري يؤكد أنه يكون أكثر قوة عندما يفقد الخيرات الزمنية. البابا غريغوريوس (الكبير) * الإنسان المحب الملتصق بالله على الدوام لا تؤذيه الأمواج مهما كثرت، بل على العكس يخرج منها بقوةٍ جديدةٍ. أما الإنسان الضعيف المتخاذل فإنه يسقط كثيرًا حتى ولو لم يوجد ما يضايقه. القديس يوحنا الذهبي الفم العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112589 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَهَذَا يَعُودُ إِلَى خَلاَصِي، أَنَّ الْفَاجِر َ(المرائي) لاَ يَأْتِي قُدَّامَهُ [16]. لا يقصد هنا الخلاص الوقتي، فقد كان رجاؤه في الخلاص من تجاربه في هذا العالم وعودته إلى ما كان عليه يكاد يكون معدومًا، لكنه يترجى خلاصه الأبدي حيث يلتقي مع الله، ويراه وجهًا لوجه. أما سرّ ثقته في خلاصه الأبدي، فهو أنه يعلم بأن علاقته بالله ليس فيها رياء ولا انحراف، فالله لا يلتصق بالمرائيين، ولن يسمح لهم بالوقوف أمامه يتمتعون بمجده. * "فإن المرائي (الفاجر) لا يأتي قدامه" [16]... يلزمنا أن نضع في أذهاننا أننا نأتي أمام الرب بطريقين. نحاسب أنفسنا على معاصينا هنا ونحكم عليها أمامه ونعاقبها بالبكاء. فإننا في أي وقت نذكر إدراكنا لقوة خالقنا، نكون كمن يقف أمامه. هكذا حسنًا قال إيليا رجل الله: "حي هو الرب إله إسرائيل الذي أقف أمامه. والطريق الآخر هو أن نأتي أمام الله عندما نُحضر أنفسنا أمام منبره فقط في الدينونة الأخيرة. هكذا فإن المرائي - في الحساب الأخير - يأتي أمام الديان، لكنه إذ يغمض عينيه عن التطلع إلى خطاياه هنا وانتحابها، يرفض أن يأتي أمام الرب.... وإذ يفسد ذهنه بكلمات المديح الموجهة إليه، لن يستدعيه للتعرف على الخطية، ولا يدرك أنه يعارض الديان الداخلي، ولا يخشى حزمه... بهذا لا تتجه عيناه إلى حزم الله، إذ يطمع في أن يبهج عيون الناس. * "لكنني أوبخ طرقي قدامه، سيكون هو خلاصي" [15] يقول بولس الرسول: "لأننا لو كنا حكمنا على أنفسنا لما حُكم علينا" (1 كو 11: 31). يكون الرب خلاصنا قدر ما نوبخ خطايانا بمخافة الله. البابا غريغوريوس (الكبير) القديس أغسطينوس القديس باسيليوس الكبير القديس ميليتو أسقف ساردس إن كان أحد يهرب بالرياء لئلا يُكتشف أمره، فإلى حين، إذ لا يدوم كثيرًا، بل ينكشف كل شيء، فيجلب على صاحبه عارًا. وهكذا يكون أشبه بامرأة قبيحة المنظر، تُنزَع عنها زينتها الخارجيَّة التي وُضعت لها بطرق صناعيَّة. الرياء إذن غريب عن القدِّيسين، إذ يستحيل أن يفلت شيء مما نفعله أو نقوله من عيني اللاهوت، إذقيل: "ليس مكتوم لن يُستعلن، ولا خفي لا يُعرف" (لو 12: 2). فإن كانت كل كلماتنا وأعمالنا ستُعلن في يوم الدينونة، فالرياء مُتعب وبلا منفعة. يليق بنا أن نتزكَّى كعابدين حقيقيِّين نخدم الله بملامح صادقة وصريحة . القديس كيرلس الكبير |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112590 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() سَمْعًا اسْمَعُوا أَقْوَالِي، وَتَصْرِيحِي بِمَسَامِعِكُمْ [17]. يعود فيدعوهم أن يكفوا عن الاتهامات ويصغوا بآذانهم، حتى يتمتعوا معه باللقاء مع الله خلال الإخلاص والنقاوة والحب. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن أيوب يكرر كلمة "اسمعوا"، إذ يريدهم ألا يسمعوا بأذانهم الخارجية فحسب، وإنما أن ينصتوا بأذانهم الداخلية أيضًا حتى يفهموا أعماق كلماته بطريقة روحية. |
||||