![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 112161 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ثُمَّ تَركَه إِبليس، وإِذا بِمَلائكةٍ قد دنَوا منهُ وأَخذوا يَخدُمونَه تشير عبارة "تَركَه إ" الى انقطاع الشيطان عن تجربة يسوع الى حين (لوقا 4: 13) حيث انه عاد يجربه بعد ذلك في بستان الجسمانية "لأَنَّ سيِّدَ هذا العالَمِ آتٍ ولَيسَ لَه يَدٌ علَيَّ" (يوحنا 14: 30) وعلى الصليب. لكل تجربة حدا ونهاية (رؤيا 2: 10). اما عبارة "المَلائكة" فتشير الى مرسلي الله للدلالة على حضور الله والعون الذي يحمله الى أتقيائه، والملائكة هم في خدمة يسوع في حياته على الأرض حيث أعلنوا مولده لمريم البتول (لوقا 1: 35)، واكَّدوا الامر ليوسف (متى 1: 20) وأعلنوا ان اسمه يسوع (متى 1: 20) ومولده للرعاة لوقا 2: 11) وحافظوا على يسوع لدى هروبه الى مصر (متى 2: 13) وقاموا بخدمته في الجسمانية (لوقا 22:43)؛ أمَّا عبارة "بِمَلائكةٍ قد دنَوا منهُ وأَخذوا يَخدُمونَه " فتشير الى الخدمة التي يقوم بها الملائكة وهي العون الإلهي. ينال يسوع من الله عن يد الملائكة الطعام الذي رفض ان يؤمّنه لنفسه كما طلب منه الشيطان، وهكذا يعلم يسوع تلاميذه ان يطلبوا طعامهم من الآب السماوي "أُرْزُقْنا اليومَ خُبْزَ يَومِنا" (متى 6: 11). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112162 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ثُمَّ تَركَه إِبليس، وإِذا بِمَلائكةٍ قد دنَوا منهُ وأَخذوا يَخدُمونَه "بِمَلائكةٍ قد دنَوا منهُ " فتشير الى حضور الملائكة دلالة على انتصار يسوع على التجربة. ويعلق القديس ايرونيموس "التجربة تسبق لكي تتبعها نصرة، وتأتي الملائكة فتخدم لتثبت كرامة المنتصر". أمَّا عبارة "يَخدُمونَه" فتشير الى خدمة المائدة وتقديم الطعام كما جاء في المزمور " فأَكَلَ الإِنْسانُ خُبزَ الأَقوِياء وأرسَلَ إِلَيهم زادًا حتَّى شَبِعوا" (مزمور 77: 25). وهنا نتذكر شفاء يسوع لحماة بطرس " فنَهضَت وأَخذَت تَخدُمُه "(متى 8 :15). وهكذا اليوم يرسل الله لشعبه علامات محبته بعدما يفتقدهم بالضيقات ولا تزال مقاومة الشيطان تفتح بابا لخدمة الملائكة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112163 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وُجدت التجربة لدى وجود الانسان على الارض. فمنذ البداية الشيطان يوسوس ويخدع كما يقول بولس الرسول "يَخدَعَنا الشَّيطان، ونَحنُ لا نَجهَلُ وَساوِسَه"(2 قورنتس 2: 11) وهو كالأسد الزائر كما يصفه بطرس الرسول "إنَّ إِبليس خًصْمَكم كالأَسدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه" (1بطرس 5: 8). ويصف بولس الرسول التجربة " شوكة في الجسد" كما صرّح الى اهل قورنتس " ومَخافَةَ أَن أَتَكَبَّرَ بِسُمُوِّ المُكاشَفات، جُعِلَ لي شَوكَةٌ في جَسَدي: رَسولٌ لِلشَّيطانِ وُكِلَ إِلَيه بِأَن يَلطِمَني لِئَلاَّ أَتَكبر"(2 قورنتس 12: 7). ونبّه السيد المسيح من وقوع ما تعرّضه التجربة للخطيئة "الوَيلُ لِلعالَمِ مِن أَسبابِ العَثَرات! ولابُدَّ مِن وجُودِها، ولكِنِ الوَيلُ لِلَّذي يكونُ حَجَرَ عَثرَة!"(متى 18: 7). فالخطيئة تسكن فينا كما يعترف بولس الرسول قائلا" لأَنَّ الخَيرَ الَّذي أُريدُه لا أَفعَلُه، والشَّرَّ الَّذي لا أُريدُه إِيَّاه أَفعَل. فإِذا كُنتُ أَفعَلُ ما لا أُريد، فلَستُ أَنا أَفعَلُ ذلِك، بلِ الخَطيئَةُ السَّاكِنةُ فِيَّ "(رومة 7: 14-25). أمَّا مراحل التجربة فهي ثلاثة. المرحلة الأولى: الاغراء من الخارج، والمرحلة الثانية: التأثير على الإرادة من الداخل، والمرحلة الثالثة: اتخاذ القرار. فإذا ما قبلنا التجربة وقبلنا الإغراء الذي يستهوينا كانت التجربة خطيئة وموتا وهلاكاً. لكن إن رفضنا التجربة وقاومناها، كانت لنا التجربة سبب اجرٍ وثوابٍ. التجربة بحد ذاتها ليست خطيئة، لكن السقوط فيها خطيئة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112164 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
دخل الشيطان في حنانيا وزوجته سفيرة فكذبا على الروح القدس كما أوضح بطرس الرسول " لِماذا مَلأَ الشَّيطانُ قَلبَكَ فكذَبتَ على الرُّوحِ القُدُس"( اعمال الرسل 5: 3) ولكن بولس الرسول يُعلمنا انه مع التجربة هناك وسيلة للنجاة " لم تُصِبْكُمْ تَجرِبَةٌ إِلاَّ وهي على مِقدارِ وُسْعِ الإِنسان. إِنَّ اللهَ أَمينٌ فلَن يأذَنَ أَن تُجَرَّبوا بما يفوقُ طاقتَكم، بل يُؤتيكُم مع التَّجرِبَةِ وَسيلةَ الخُروجِ مِنها بِالقُدرةِ على تَحَمُّلِها" (1 قورنتس 10: 13). إن تجربة يسوع كانت قسما ضروريا من اتضاعه في اجرائه عمل الفداء وجزء من محاربته العظيمة الذي تنبأ الله بها في بدء التكوين " فقالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلحيَّة: أَجعَلُ عَداوةً بَينَكِ وبَينَ المَرأَة وبَينَ نَسْلِكِ ونَسْلِها فهُوَ يَسحَق رأسَكِ وأَنتِ تُصيبينَ عَقِبَه " (التكوين 3: 15). وبما ان يسوع أتى العالم لكي ينقض اعمال ابليس كما جاء في تعليم يوحنا الرسول " إِنَّما ظَهَرَ ابنُ اللهِ لِيُحبِطَ أَعمالَ إِبْليس" (1يوحنا 3: 8) اقتضى ان يغلبه أولا. والمسيح بتجربته جعل علاقة متينة بينه وبين شعبه المُجرَّب لأنه فيما هو قد تألم يقدر ان يعيين المُجرَّبين " لأَنَّه قَدِ ابتُلِيَ هو نَفسُه بِالآلام، فهو قادِرٌ على إِغاثَةِ المُبتَلَين" (العبرانيين 2: 18). وهكذا لم ينجو يسوع من تجربة الشيطان، فقد جرّب الشيطان المسيح نفسه (متى 3: 1-11). وهو يُجرّبنا في كل حين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112165 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف واجه يسوع التجربة جُرب يسوع في البرية في أحلك الظروف حيث كان وحيدا ومتعبا وجائعا بعد صومه أربعين يوما. جرَّبه الشيطان على دفعات ثلاث محاولاً ان يختبر موقفه البنوي تجاه ابيه السماوي من خلال بث أفكاره المسمومة من تشكيك، وإثارة شهوات. أمَّا يسوع فأظهر الطريقة التي اعتمدها كابن الله ليكون مسيحا، إذ أختار العلاقة والطاعة البنويّة وعبّر عنها بطريق آلامه وموته وقيامته كما ورد في الكتب المقدسة "بَدأَ يسوعُ مِن ذلِكَ الحينِ يُظهِرُ لِتَلاميذِه أَنَّه يَجِبُ علَيهِ أَن يَذهَبَ إِلى أُورَشَليم ويُعانِيَ آلاماً شَديدة مِنَ الشُّيوخِ وعُظَماءِ الكَهَنَةِ والكَتَبَة ويُقتَلَ ويقومَ في اليومِ الثَّالث. فَانفَرَدَ بِه بُطرُس وجَعلَ يُعاتِبُه فيَقول: حاشَ لَكَ يا رَبّ! لن يُصيبَكَ هذا! "(متى 16: 21 -23). أمَّا الطريقة التي يعرضها عليه إِبليس والتي يريد اليهود ان ينسبوها اليه هي ان يكون مسيحا سياسيا أرضيا. فردّ يسوع هذه التجارب التي تلخص تجارب ادم في الفردوس وبني اسرائيل في الصحراء. ا) تجارب آدم في الفردوس التجارب الثلاث التي واجهها السيّد المسيح وغلبها، إنّما هي ذات التجارب التي واجهت آدم وسقط فيها وهو في الفردوس، (التكوين 2: 7-9، 3: 1-7). وهذه التجارب هي: شهوة الجسد، وشهوة العين والكبرياء. في تجربة الجسد كما جرّب إِبليس آدم بان يأكل من شجرة المعرفة والخير كذلك جرّب يسوع في تحويل الحجارة لخبز. آدم غلبه إِبليس إذ أكل، والمسيح هزم إِبليس إذ امتنع عن الأكل. وفي التجربة شهوة العين كما جرَّب الشيطان آدم بالشجرة التي كانت شهية للنظر وبهجة للعيون، كذلك جرّب الشيطان يسوع إذ أراه كل ممالك الأرض. وفي تجربة الكبرياء كما عرض الشيطان على آدم ان يصير هو وزوجته كآلِهَةٍ قائلا: "فاللهُ عالِمٌ أَنَّكُما في يَومِ تأكُلانِ مِنه تَنفَتِحُ أَعيُنُكُما وتَصيرانِ كآلِهَةٍ تَعرِفانِ الخَيرَ والشَّرّ" (تكوين 3: 5)، كذلك عرض على المسيح ان يلقى نفسه ولا يصيبه أذى. "أَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسفَل، لأَنَّه مَكتوب: (يُوصي مَلائكتَه بِكَ فعلى أَيديهم يَحمِلونَكَ لِئَلاَّ تَصدِمَ بِحَجرٍ رِجلَكَ) (متى 4: 6). ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم ان التجارب الثلاث تتلخص بتجربة " عبوديّة البطن، والعمل من أجل المجد الباطل، والخضوع لجنون الغنى". وما سقط فيه آدم الأول غلب فيه آدم الثاني، وصار لنا الهلاك الأبدي خلال آدم الأول، وصار لنا المجد الأبدي خلال آدم الثاني. يسوع هو ادم الجديد. المسيح كرأس للخليقة الجديدة دخل المعركة وغلب، لأن آدم رأس الخليقة القديمة دخل المعركة وهُزِمَ. دخل الربّ يسوع طوعاً إلى البرّية كي يستعيد الفردوس الّذي فقده ابوينا الاولين آدم وحواء. ب) تجارب بني إسرائيل في الصحراء اظهر متى الإنجيلي في مشهد التجارب ان يسوع هو إسرائيل الجديد، الذي مرّ في البرية وانتصر، وهو وموسى الجديد الذي صامَ أَربَعينَ يوماً وأَربَعينَ لَيلةً (الخروج 24: 18). ويرينا متى الإنجيلي ان يسوع عاش في البرية تلك التجارب التي عاشها الشعب في أثناء خروجه من مصر. فقد عرض الشيطان على يسوع التجارب الكبرى التي سقط فيها بني إسرائيل فيما مضى كما ورد في سفر الخروج كتجربة المنّ (خروج 16) وتجربة الأصنام وعجل الذهب (خروج 32-34) وتجربة المعجزات والآيات (خروج 17). إنّ تجربة إسرائيل هي تجربة يسوع، وهي تجربة البشرية كلها، وهي تجربتنا نحن أيضا. فظهر يسوع في مشهد التجارب بمظهر شعب اسرائيل الذي جُرّب في البرية كما تدل الاقتباسات الصريحة المأخوذة من سفر تثنية الاشتراع (8: 3، 6: 13، 6: 16). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112166 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التجربة الأولى: حاجة جسدية: "إشباع الجوع" تشتدُّ شهوة الإنسان للطعام مع الجوع، وهي لحظة ضعف للجسد حيث استغل الشيطان جوع يسوع (متى 4: 2) ليجرِّبه حتى يرضي احتياجاته الجسدية "إِن كُنتَ ابنَ الله، فمُرْ أَن تَصيرَ هذِه الحِجارةُ أَرغِفة" (متى 4: 3). فالشيطان يريد ان يُشكك يسوع في محبة الآب له، فهو يقصد أن يقول، إن كان الله الآب هو أبوك حقًا، وهو إله خير مُحب، فلماذا يتركك جائعًا. إذًا فليحوِّل لك الحجارة إلى خبز. ويُعلق القديس ايرونيموس "يقصد إِبليس بكل هذه التجارب أن يعرف إن كان هو ابن الله!". وكأن الشيطان يتساءل: هل الله الآب قادر ان يزوّد ابنه يسوع بالطعام؟ بل أكثر من ذلك وكأني بالشيطان يهمس في أذني يسوع: أنت جائع ويجب على الآب أن يُطيعك. اتَّكل يسوع على الله الآب وأجابه مستشهدا في الكلمة الإلهيّة المكتوبة "لا بالخُبزِ وَحدَه يَحْيا الإِنْسان، بل بِكُلِّ ما يَخرُجُ مِن فَمِ الرَّبِّ يَحْيا الإِنْسان"(تثنية الاشتراع 8: 3). رفض الربّ يسوع الطعام كي يُثبت اعتماده على خبز السماء، كلمة الربّ، الّذي يُغذي حياة الابن، ولذلك هو يطيعه (متى 4: 3-4). وهكذا اثبت يسوع هو "ابنُ الله" بقدر ما يحقّق طاعتِه لأبيه، كما يقول الواعظ الشهير كلود تاسّين. اعتزم يسوع أن يقهر إِبليس لا بالجبروت (تحويل الحجارة خبزًا)، وإنما بالتواضع ملتجأ الى كلمة الله. ومن لا يتغذّى بكلمة الله لا يحيا. أراد إِبليس أن يجذب المسيح للاهتمام بالماديات فحوَّل المسيح الماديات إلى الروحانيات. ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم "أننا نغلب الشيطان لا بعمل المعجزات، وإنما بالاحتمال وطول الأناة، فلا نفعل شيئًا بقصد المباهاة والمجد الباطل". أن المسيح يُشبع الجموع بمعجزة ولا يعمل معجزة لأجل نفسه بالرغم انه كان جائعا. فالمسيح لا يريد أن ينحصر في ذاته بل هو يسلم بكل ما يريده للآب، هو لا يريد أن يستخدم مشيئته بعيداً عن مشيئة الله. وبهذا انتزع سلاح الشيطان الذي يقوم على استخدام مشيئة الإنسان بعيداً عن مشيئة الله كما أعلن يسوع يوما امام الجمع "فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني." (يوحنا 6: 38). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112167 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التجربة الثانية: حاجة نفسية: الأمان. استغل الشيطان حاجة الأمان فجرّب يسوع بان يطرح نفسه الى أسفل متحدِّيا بذلك قوانين الجاذبية والقدرة البشرية قائلا" إِن كُنتَ ابنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسفَل، لأَنَّه مَكتوب: "أَوصى مَلائِكَتَه بِكَ لِيَحفَظوكَ في جَميعِ طرقِكَ على أَيديهم يَحمِلونَكَ لئَلاَّ تَصدِمَ بحَجَر رجلَك " (مزمور 91: 12). أستخدم الشيطان كلمة الله بطريقة مضللة ومحرّفة وجعلها أساسًا للتجربة. إذ يستخدم المزمور ولكنه لم يكمله، فالباقي ليس في مصلحته كما يُعلق القديس جيروم" يفسّر الشيطان المكتوب تفسيرًا خاطئًا... كان يليق به أن يكمّل ذات المزمور الموجَّه ضدّه إذ يقول: "تطأ الأَسَدَ والأفعى تدوسُ الشبلَ والتنين" (مزمور 91: 13). فهو يتحدّث عن معونة الملائكة كمن يتحدّث إلى شخص ضعيف محتاج للعون، ولكنه لم يذكر أنه سيُداس بالأقدام". أستخدم الشيطان هذه الآية بخدعة لكي يدفع السيّد المسيح ليجرِّب أباه السماوي ويفسد رسالته بتجنب حمل الصليب مهتمّا باستعراض إمكانيّاته والمجد الباطل، وذلك بطلب الملائكة لتحفظه عِوض الدخول في حياة الألم. ونستنتج مما سبق ان يسوع هو “ابنُ الله" لاقتدائه بأبيه الكلي الرحمة والتواضع (متى 11: 11: 27-29) 29)، وذلك تسليم نفسَه للعناية الإلهيّة وحرصه على ألاّ نضع الله في التجربة لكي نتحقّق من عنايته لنا "لا تُجَرِّبَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ" (متى 4: 7). إن هذه التجربة هي التجربة الدائمة التي كان معاصرو يسوع يطرحونها عليه طيلة حياته العلنية: اصنع المعجزات، أعطنا آية من السماء، (لوقا 11: 29) أظهِر لنا بقدرتك ومعجزاك أنك المسيح المنتظَر (يوحنا 2: 18)، انزل عن الصليب! (متى 27: 42). والشيطان يقول ليسوع الآن "أَلقِ بِنَفسِكَ إِلى الأَسفَل" (متى 4: 6)، ولو فعل يسوع المعجزة بإلقاء نفسه الى الأسفل فأنه يقع في الكبرياء وآمن به الجميع بسبب هذه المعجزة الخارقة، ولكن يسوع رفض ذلك واظهر انه طريقه هو طريق الصليب. اراد الشيطان ان يشكك يسوع في علاقته مع الله ابيه كي يفقد ثقته بالآب! هل الله قادر ان يحميه؟ وكأني بالشيطان يقول ليسوع: أنت تستطيع فعل كلّ شيء. افعل ما تشاء، وهكذا تجبر الآب على أن يخلّصك، وأن يبادر إلى معونتك إن كان أبا حقيقيا! أما موقف يسوع فهو قادر ان يفعل كل شيء لكن يحافظ على موقفه البنوّي مع الله الآب مركِّزا على خطته الابوية " لا تُجَرِّبوا الرَّبَّ إِلهَكم" (تثنية الاشتراع 6: 16). يجب ان لا نستغرب أن نُجَرَّبَ بدورنا بنفس التجربة المأساوية، تجربة فقدان الثقة بالله والإحساس بتخلّي الربّ عنا! وهذه أخطر التجارب؛ إنها تجربة الإلحاد: "فلو كان الله موجودا، لما حصل معي هذا!". وأن مشكلة الشر والألم في العالم هي وراء فقدان الثقة بالله، ولكننا نؤمن بأنّ يسوع "معنا"، وأنه كان الأوّل في الانتصار على هذه التجربة ببقائه على الدوام أمينا للربّ حتى وهو "مسمّرٌ على الصليب". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112168 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التجربة الثالثة حاجة اجتماعية: "السلطة الأرضية" الشيطان هو رئيس هذا العالم، وهو يغوي المؤمنين بملذات وأمجاد هذا العالم الباطلة التي يملكها ويتحكم فيها، والثمن هو السجود له أي التبعية الكاملة له التي تصل لحد عبادته. أنه "كذَّابٌ وأَبو الكَذِب " (يوحنا 44:8)، فهو يغوي المؤمنين بعالم فانٍ زائل. وقد استغل الشيطان هذه السلطة ليجرّب يسوع كي يعبده، وبذلك يأمره بالخضوع الكامل له قائلا " وأَراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنيا ومَجدَها، أُعطيكَ هذا كُلَّه إِن جَثوتَ لي سـاجداً " (متى 4: 8 -9). وحاول الشيطان ان يُطبِّق المثل العامي "حسنة وأنا سيدك". فالشيطان أبو الكذب ظنّ أنه قادر أن يخدع الرب يسوع " أُعطيكَ هذا كُلَّه" فلا حاجة إلى الصليب كي تكوّن مملكة من العالم، إنّما يكفي أن تسجد لي. وكان هذا هو طلب اليهود أيضا معاصري يسوع الذين أرادوا منه أن يكون مسيحا سياسيا، "ملِكا لهذا العالم" متزعّما مع الثوار الغيورين حركة استعادة "السلطة" والمجد من المحتل الروماني كما جاء في انجيل يوحنا "وعَلِمَ يسوعُ أَنَّهم يَهُمُّونَ بِاختِطافِه لِيُقيموهُ مَلِكاً، فانصَرَفَ وعادَ وَحدَه إلى الجَبَل "(يوحنا 6: 15). وحاول الشيطان ان يشكك يسوع في علاقته بالله ابيه السماوي: فهل يرشده الله؟ أجابه يسوع دون تساهل مع الشيطان مستشهدا في كلمة الله "لرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقي وإِيَّاه تعبُدُ" (تثنية الاشتراع 6: 13). ولم ينخدع يسوع، لأنه يعرف حقيقة سلطان أبيه، وأن ما لأبيه إنّما هو له كما صرّح "جَميعُ ما هو لي فهو لَكَ وما هو لَكَ فهو لي" (يوحنا 17: 10). ويُعلق القديس ايرونيموس "إن إِبليس لا يملك العالم كلّه ليعطي ممالكه، وإنما الله هو الذي يهب الملكوت لكثيرين". ويثبت يسوع انه "ابنُ الله" لأنه هو المسيح الملك كما جاء في المزامير "قالَ لي: أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ. سَلْني فأُعطيَكَ الأمَمَ ميراثًا وأَقاصِيَ الأَرض مِلْكً." (مزمور 2: 7-8). رفض يسوع الملكية الأرضية او "المسيحانية الأرضية " بما فيها من الشرّ والعنف الموجودين وراءَ سيطرة سياسيّة تعاكس المتطلّبات الإلهيّة، وفضّل يسوع أن يكون ذلك "العبد الفقير المتألّم" كما بيّن ذلك في غسل اقدام تلاميذه (يوحنا 13 :1-20). وجعل من نفسه ضعيفا، واختار "الصليب الذي كان عِثارٍ لِليَهود وحَماقةٍ لِلوَثنِيِّين"(1قورنتس 1: 23). إنّ تجربة السلطة هي تجربتنا نحن أيضا؛ إنها تجسّد ميلنا إلى السيطرة وفرض الرأي وتقديم مصلحتنا الخاصة. واجه يسوع التجارب الثلاثة بكلام الله مستشهدا من سفر تثنية الاشتراع. ظهر المسيح خادما لله، خاضعا تمام الخضوع لمشيئته الالهية. بهذا تغلب يسوع على إِبليس: انه "ربط القوي" لكي يسترجع امتعته (مرقس 3: 27). ان انتصار يسوع على المُجرِّب في الصحراء هو استباق لانتصار الالام، وبالتالي خضوع محبته البنوية للاب. واثبت يسوع انه ابن الله بطاعته الكاملة وبتغلبه على الشيطان. جُرّب فعرف ضعفنا، وصار "رئيس كهنة رحيما أمينا" (عبرانيين 2: 17). واستطاع ان يساعد المُجرَّبين" (عبرانيين 2: 18). ولذا رأى صاحب الرسالة الى العبرانيين في السيّد المسيح ليس مثالًا خارجيًا نتمثل به في وقت التجارب فحسب، إنّما هو المثل الحيّ الذي يفيض علينا بإمكانيّات نصر كما جاء في رسالته "قَدِ ابتُلِيَ هو نَفسُه بِالآلام، فهو قادِرٌ على إِغاثَةِ المُبتَلَين" (عبرانيين 2: 18). ويُعلق القديس غريغوريوس الكبير "يسوع يغلب تجاربنا بتجارب". في هذه التجارب الثلاث اختار يسوع الاستماع إلى الآب وحده، والوثوق بالآب به، وعبادته دون غيره. نستنتج مما سبق أن الشيطان يُغرينا من خلال أجسادنا وأرواحنا، كما فعل مع يسوع. لكنه يُعلمنا طرق مكره وخبثه، إنه "كذَّابٌ وأَبو الكَذِب " (يوحنا 44:8)، وكثير من وعوده كاذبة؛ ليس لديه سلطة، وأما يسوع المسيح فهو صاحب القوة والسلطة ة الحقيقة الذي يفي بوعوده. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112169 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف نواجه التجربة التجربة في حد ذاتها ليست خطيئة، فإننا نخطئ عندما نستسلم للتجربة ونعصي الله. لذلك قال الآباء "ليس الخطأ أن تحوم الطيور حول رؤوسنا، بل الخطأ أن تتخذ الطيور من رؤوسنا أوكارًا لها". وفي الواقع، تدخل التجربة في مخطط الله الذي لا يريدنا ان نسقط، بل ليمتحن حبنا (أيوب 1-2). إنها شرط ضروري للفضيلة المجربة "لأَنَّه لابُدَّ مِنَ الشِّقاقِ فيما بَينَكُم لِيَظهَرَ فيكُم ذَوُو الفَضيلةِ المُجَرَّبة" (1 قورنتس 11: 19). ولا يمكنُ أن تخلوَ حياتُنا في غربتِنا الأرضيّةِ هذه من المحنةِ أو التجربة. لأنَّ تقدُّمَنا يتمُّ عن طريقِ التجربة. وفي هذا الصدد يقول القديس أوغسطينوس "لا أحدَ يقدرُ أن يَعرِفَ نفسَه إلا إذا مرَّ بالتجربة، ولا يمكنُ أن يُكلَّلَ بالمجدِ إلا إذا غَلَبَ" القديس أوغسطينوس (CCL 39، 766). التجربة تُمكّـنُ الإنسان من التعبير عن الحرية المعروضة الى الحرية المعاشة، من الاختيار الى العهد. يسمح الله التجارب ولكنه يُعيننا على الخروج منها مملوئين من الروح القدس، وصورة أكثر قوة وصلابة وخبرة وتواضعاً، إذ ندرك ضعْفنا واثقين في وعود الله، مختبرين قوته ونصرته على الشيطان وأسلحته.لذلك لا يمكنُ أن تخلوَ حياتُنا في غربتِنا الأرضيّةِ من التجربة. لأنَّ تقدُّمَنا يتمُّ عن طريقِ التجربة. وفي هذا الصدد يقول القديس اوغسطينوس "لا أحدَ يقدرُ أن يَعرِفَ نفسَه إلا إذا مرَّ بالتجربة، ولا يمكنُ أن يُكلَّلَ بالمجدِ إلا إذا غَلَبَ. ولا يمكنُ أن يَغلِبَ إلا إذا جاهد، ولا يمكنُ أن يجاهدَ إلا إذا تعرّضَ له أعداءٌ وتجارِبُ". لنتعلم من المسيح كيف نواجه التجربة، فتلميذ المسيح يسير على خطاه، ويقتدي بسيرته وانتصاره. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112170 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يمكننا التغلّب على التجربة؟ يمنحنا الربّ يسوع روحه القدّوس كي يعيننا في ضعفنا "فإِنَّ الرُّوحَ أَيضاً يَأتي لِنَجدَةِ ضُعْفِنا" (رومة 8: 26) وكي يكون مرشدنا ومُعزّينا في التجارب والشدائد كما علم بولس الرسول "لم تُصِبْكُمْ تَجرِبَةٌ إِلاَّ وهي على مِقدارِ وُسْعِ الإِنسان. إِنَّ اللهَ أَمينٌ فلَن يأذَنَ أَن تُجَرَّبوا بما يفوقُ طاقتَكم، بل يُؤتيكُم مع التَّجرِبَةِ وَسيلةَ الخُروجِ مِنها بِالقُدرةِ على تَحَمُّلِها" (1 قورنتس 10: 13). ويعلق القديس اوغسطينوس "فإن جُرِّبْنا مع المسيح، فمعه نحن سوف ننتصرُ على إبليس. كانَ بوِسعِه أن يمنعَ الشيطانَ من الاقترابِ منه. ولكنَّه لو لم يُجرَّبْ لمَا علَّمَك كيف تنتصرُ حينَ تُجرَّبُ (القديس أوغسطينوس (CCL 39، 766). ويمنح الربّ النعمة للمتواضعين كي يُقرّوا باعتمادهم عليه "إِنَّ اللهَ يُكابِرُ المُتَكَبِّرين ويُنعِمُ على المُتَواضِعين" (يعقوب4: 6)، وهو يساعدنا في الوقوف في مقاومة الشيطان، الّذي يريد أن يُدمّرنا "إِنَّ إِبليسَ خًصْمَكم كالأَسدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه، فقاوِموه راسِخينَ في الإِيمان. فإِن إِلهَ كُلِّ نِعمَة، الإِلهَ الَّذي دَعاكم إِلى مَجْدِه الأَبَدِيِّ في المسيح، هو الَّذي يُعافيكمَ ويُثَبِّتُكم ويُقَوِّيكم ويَجعَلُكم راسِخين" (1 بطرس 5: 8-10). يريد الربّ لنا أن "نجاهد في الإِيمانِ جِهادًا حَسَنًا" (1 طيموتاوس 6: 12). تقدم لنا تجارب يسوع مثالا يحتذى به عندما نتعرض للتجربة حيث يسوع واجه التجربة ولكنه لم يستسلم لها، بل تغلّب عليها من أجلنا كما يصرِّح كاتب الرسالة الى العبرانيين " فلَيسَ لَنا عَظيمُ كَهَنَةٍ لا يَستَطيعُ أَن يَرثِيَ لِضُعفِنا: لَقَدِ امتُحِنَ في كُلِّ شَيءٍ مِثْلَنا ما عَدا الخَطِيئَة" (عبرانيين 4: 15). ويعرف يسوع معرفة كاملة ما نتعرض نحن له، وهو قادر وعلى استعداد ان يُعيننا في تجاربنا، فعلينا ان نطلب منه القوة عندما نتعرض للتجربة. واجه يسوع المُجرّب كما يواجه كل واحد منا وذلك بامتلائه بالروح القدس واستعمال سلاح كلمة الله والصلاة والصوم والتواضع. وبهذا علمنا كيف يجب أن نقاوم تجارب الأرواح الشريرة بالرغم انه هو نفسه لم يكن بحاجة إلى هذه الامور لأنه هو الله. |
||||