![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 112111 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ [8]. كل الخلائق غير الناطقة تشهد أن الكبير يلتهم الصغير كالسمك، والقوي يفترس الصغير كالحيوانات المفترسة. لو لم تدخل الخطية لما حدث هذا كله، إنما "الذئب والخروف يسكنان معًا" (إش 11: 6). * من يقدر أن يعرف كيفية الولادة الأزلية؟ الآب الذي ولد ليس بطريقة يمكن لإنسان أن يفهمها بل يقدر وحده أن يفهمها. فإننا نعرف ألاّ نخبر عن الطريقة التي ولده بها، بل نصر أنها ليست بهذه الكيفية وليس فقط نحن نجهل مولد الابن من الآب، بل نجهل حتى كل طبيعة مخلوقة. "أو كلم الأرض فتعلمك" (أي 12: 8). وبالرغم من إنك تسأل كل الأشياء التي على الأرض، فإنها تعجز عن أن تخبرك. لأن الأرض لا تقدر أن تخبر عن جوهر الذي شكَّلها كخزاف وصنعها. وليس فقط الأرض بل الشمس أيضًا... والسماء أيضًا لا تعلن ذلك... ولا سماء السماوات. القديس كيرلس الأورشليمي الأب هيسيخيوس الأورشليمي فلا تحتقر الأسماك لأنها خرساء وغير ناطقة، وخف أن تكون أقلّ تعقُّلًا منها حينما تخالف أوامر خالقك. استمع إلى الأسماك، لا ينقصها غير النطق، وسلوكها يقول لك: إن حفظ الجنس يحملها على مباشرة هذا السفر الطويل. ليس عندها إدراك، بل شريعة طبيعيَّة راسخة كل الرسوخ في غريزتها تدفعها إلى ما يجب أن تعمل. فتقول: هلم بنا إلى البحر الأسود... إن ماءه أعذب من ماء سواه، والشمس فوقه أقل حرارة فلا تمتص ماءه الحلو كله، لهذا يصعد السمك في الأنهار ويبعد عن البحار، ويفضِّل البحر الأسود ليستقبل ويربِّي فيه صغاره، ومتى قضى هناك مأربه، عاد جميعًا أدراجه، لماذا؟ كأنه بمسلكه يقول لنا: "البحر الأسود قليل الأعماق، عرضة للعواصف العنيفة، قليل الملاجئ، وكثيرًا ما تقلبه الرياح الهوجاء رأسًا على عقب، وتعكِّره أكوام من الرمال. وهو فوق ذلك بارد شتاءً، لما يصب فيه من الأنهار العظيمة"، فيهجره السمك، بعد ما أفاد منه صيفًا، ويعجِّل العودة إلى دفء المياه العميقة، والمناطق التي بها دفء الشمس، فيستريح في بحر هادئ بعيدًا عن ريح الشمال العاتية. لقد رأيت هذا المشهد وأُعجبت بحكمة الله الشاملة. فإذا كانت البهائم فاقدة النطق تخضع لغرائز كامنة، وتعرف كيف تتدارك أمور معاشها، وإذا كان السمك يعرف ما يجب أن يختار وما يجب أن يجتنب، فماذا نقول نحن، وقد تشرَّفنا بطبيعة عاقلة، وتثقَّفنا بالشريعة، ودُعينا بالمواعيد الإلهيَّة وتشرَّبنا الحكمة بالروح القدس، فهل ندبِّر شؤوننا تدبيرًا دون الأسماك تعقلًا؟ أتعلم هي أن تتدارك بعض الأمور قبل وقوعها، ونحن بخلافها نكاد لا نكترث، ونفني عمرنا في الملذَّات البهيميَّة. تقطع السمكة البحار كلها بحثًا عن بعض منافعةا، وأنت ماذا تقول، إذا كنت تعيش في التواني والكسل؟ فلا يحتج أحد بالجهل فإن فينا ذهنًا طبيعيًا يبيِّن لنا لياقة الخير وينفّرنا من الأفعال المضرَّة . القديس باسيليوس الكبير كل كائن عاقل أو حتى غير عاقل، يمكنه أن يدرك أن الله خالقه، وأنه هو الذي يعوله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112112 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ، وَرُوحُ كُلِّ الْبَشَرِ [10]. * "أليست حياة كل حي في يده؟" لماذا كل صغار الغربان تدعوه (مز 147: 9)؟ لماذا تطلب الأشبال الطعام من الله (مز 104: 21)؟ إن كانت هذه الخلائق تضع في اعتبارها خالقها، فكم يليق بنا نحن الذين جاء بنا إلى الوجود؟! نحن الذين نجهل أن "روح كل بشر" في يد الله، هذا الذي من البدء نفخ فينا نسمة حياة (تك 2: 7). لقد أظهر ذلك داود في أغانيه النبوية: "تأخذ نسمتهم فيعودون إلى ترابهم" (مز 104: 29). الأب هيسيخيوس الأورشليمي البابا غريغوريوس (الكبير) * حقيقة وجودنا ليس ثمرة استحقاق أعمالنا، إنما هي نعمة من قبل خالقنا. * (بخصوص الخليقة العاقلة) أيا كان الصلاح الموجود فيها فهو ليس صلاحًا بالطبيعة، إنما هو عطية خيِّرة من قبل خالقها... فقد وهبها الخالق العقل، وأعطاها حرية الحركة بإرادة حرة، لكي يحسب الخير الذي فيها كأنه خيرها، وذلك باحتفاظها بالإرادة الحرة. * ليس أحد - سواء كان يهوديًا أو أمميًا - خالٍ من هذا الناموس الذي في البشر بالطبيعة. فقد أعطى الله الإنسان كل المشاعر والأحاسيس التي يستطيع بها أن يصارع لأجل بقائه في الفضيلة ونموه فيها. بجانب هذا غرس الله فيه قوة العقل، به يدرك ماذا ينبغي أن يفعل وماذا يتجنب. وهب الله هذا للجميع على حد سواء. العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112113 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَفَلَيْسَتِ الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ طَعَامَهُ؟ [11] يليق بالأذن ألا تصدق كل ما تسمعه، بل تميز بين الحق والباطل، كما يميز الفم بين الحلو والمر. وإن كانت الأذن كما الفم يلزمها تمييز ما يُعرض عليها سواء الاستماع أو الطعام، أفلا يليق بالإنسان أن يحمل روح التمييز ليعرف التعاليم الصادقة من غير السليمة (1 كو 10: 15؛ 11: 13)؟ * لا يتحدث عن أذن الجسم، بل أذن الروح. فبالآذان الجسدية نسمح أصوات الكلمات، أما بالآذان الداخلية فنميز الفكر والكلمات. كذلك "الحنك (خاصة التذوق) يستطعم الطعام" بمعنى أن يقدره بالنسبة للذته. هكذا فإن حنك الروح يميز فائدته. الأب هيسيخيوس الأورشليمي القديس يوحنا الذهبي الفم بينما توجد حكمة واحدة تسكن في إنسانٍ أقل مما في آخر... إلا أنها في ذاتها لا تحمل اختلافات فيما بينها، لكن بواسطتها نمارس عمليات متباينة مختلفة، فواحد ينال عطية حكمة، وآخر عطية معرفة، وآخر ألسنة، وآخر موهبة شفاء... يدين الطوباوي أيوب عدم خبرة أصحابه، ووقاحة كل من ينتفخ مدعيًا أنه قد تعلم في الحكمة. فإن معرفة شيءٍ ما عن الله شيء، وتذوق ما تعرفه بفهمٍ شيء آخر. البابا غريغوريوس (الكبير) لقد رأيتم إذن كيف أن موهبة التمييز ليست موهبة أرضية، ولا هي بالأمر الهيّن ، إنما هي عطية عظمى تهبها النعمة الإلهية. إن لم يسعَ الإنسان بكل حماس نحو التمييز... حتمًا يخطئ ويصير كمن هو في ظلمة الليل وحلكة الظلام، ولا يسقط فقط في الأشراك والأهواء بل ويخطئ حتى في الأمور السهلة... يعلم التمييز أن يسير الإنسان في الطريق الملوكي، من غير أن يسمح له بالتطرف اليميني في الفضيلة، أي المغالاة وتجاوز حدود الاعتدال في جسارة ووقاحة، كما لا يسمح له بالكسل... هذا هو التمييز الذي يعبر عنه الكتاب المقدس بـ"العين" أو "نور الجسد"، وذلك كقول المخلص: "سراج الجسد هو العين. فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرًا. وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلمًا.." (مت 22:6، 23). لأنها هي التي تميز كل الأفكار والأعمال، وترى كل شيء وتراقب ما سيحدث. فإذا كانت عين الإنسان "شريرة" أي غير محصنة بصوت الحكمة والمعرفة، مخدوعة ببعض الأخطاء والعجرفة (في العبادة)، فإنها تجعل جسدنا "كله يكون مظلمًا". تظلم عقولنا وتصير أعمالنا في ظلام الرذيلة ودجى الاضطرابات، وإذ يقول: "فإن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون؟!" (مت 23:6). فلا يستطيع أحد أن يشك في أنه متى كان "الحكم في الأمور" في القلب خاطئًا، أي كان القلب مملوء جهلًا، تكون أفكارنا وأعمالنا، التي هي ثمرة التمييز والتأمل، في ظلام الخطية العظمى. الأب موسى |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112114 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ وَطُولُ الأَيَّامِ فَهْمٌ [12]. لا يستطيع أحد أن ينكر تمتع البعض بالحكمة هذه التي ينالونها مع خبرة السنين وطول الأيام. "ما أجمل الحكمة للشيوخ والرأي والمشورة لأرباب المجد" (سيراخ 25: 7). قد تكون لهم الحكمة والإدراك والفهم للأمور لكنهم يعجزون عن تنفيذ حكمتهم، أما الله فكلي الحكمة والقدرة. ربما أراد أيوب أن يعلن لهم أنهم قد تسرعوا في الحكم عليه لأنهم رأوه بسقط في تجارب كثيرة، وكان يليق بهم أن ينتظروا مدة من الزمن لكي في حكمة صادقة يروا ما وراء التجارب. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم على لسان أيوب: [ألعلنا إذ نعرف هذا الكثير نظن إننا نعرف كل شيء؟ أنا أعلم أن الأشرار يعاقبون، لكنكم ترون أنه بالرغم من برِّي أنا أيضًا أعاقب. أضف إلى هذا، هل يحتاج الأمر إلى وقت لكي تفهموا عن أمر له أمثلة كثيرة متشابهة؟ ألا ترون كيف يقدم الكتاب المقدس عمق الخبرة؟ ماذا اقتنى القدماء بخبرة الأحداث بالتفصيل، وأنتم الأصغر منهم تقدمون تشكرات كثيرة لذاك الذي يعدد الأحداث. لقد حدثت لهم أحزان كثيرة ومن جوانب متعددة وأنتم أيضًا إن بحثتم في الأسفار المقدسة باهتمام شديد ترون الكثير منهم (قد دخلوا في ضيقات). هذا هو السبب لقول احدهم: "لتكن راغبًا في سماع مقالٍ صالحٍ"، وفي موضع آخر يقول: "لا تحتقر مقال القدامى"... فإن هؤلاء بالحق ملتحقون بمدرسة آبائهم" (ابن سيراخ 6: 35، 8: 8-9). إنكم لستم محتاجون إلى زمن، فإن كان الله نفسه يرغب أن يهبكم إياها، فلستم في حاجة إلى زمن.] * "الحكمة عند الشيب، والفهم بطول الأيام" [12]. ذلك لأن الحكمة نقتنيها بالدراسة، والتعلم يغرس في الذهن بدروس البشر. أما بالنسبة لله فالأمر على غير ذلك، لأنه هو نفسه الحكمة في شخصه، وهو الذي يعلم دروس الحكمة. الأب هيسيخيوس الأورشليمي البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112115 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عِنْدَهُ الْحِكْمَةُ وَالْقُدْرَةُ. لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْفِطْنَةُ [13]. الله كلي الحكمة وحده يدرك كل الأمور وقادر أن يتمم إرادته لأنه كلي القدرة أيضًا. ليس من مقارنة بين حكمة الشيوخ مع حكمة الله. "هب لي الحكمة الجالسة إلى عرشك ولا ترذلني من بين بنيك" (الحكمة 9: 4). "على أنه إن كان في بني البشر أحد كامل، فما لم تكن معه الحكمة التي منك لا يحسب شيئًا" (الحكمة 9: 6). "إن معك الحكمة العليمة بأعمالك والتي كانت حاضرة إذ صنعت العالم وهي عارفة ما المرضي في عينيك والمستقيم في وصاياك" (الحكمة 9: 9) "ينبوع الحكمة كلمة الله في العلى، ومسالكها الوصايا الأزلية" (سيراخ 1: 5). * "عنده الحكمة والقوة، به المشورة والفهم" [13]. لم يتكلم أيوب تمامًا دون تقديم شهادة، ولا بدون دفاع (عن رأيه)، إنما يسند كلماته بشهادة المخلوقات، فإن جمال العناصر المنظورة تعلن عن حكمة الله وقوته العظيمة. الأب هيسيخيوس الأورشليمي يتحقق ذات الأمر عندما يتقدس الإنسان ويتطهر ويبلغ أعلى درجات الكمال خلال شركة الروح القدس، ومن ثم يصير أكثر استحقاقًا لنوال نعمة الحكمة والمعرفة، حتى تزال عنه كل أدران الدنس والجهل، فيبلغ هذا التقدم بكمال وفي نقاوة. بهذا تكون الحياة التي نالها من الله جديرة بالله، الذي يقصد لها أن تكون طاهرة وكاملة. فيستحق المخلوق لهذه الحياة (المقدسة) (ويكون على مثال الخالق)؛ لأن الإنسان بهذه الطريقة التي يريدها له الخالق ينال منه القوة على الوجود أبديًا... *يهتم (الله) بالنفس [أي موضع القدرات والمشاعر والأحاسيس[ في كل إنسانٍ، ليكون عاقلًا، وينال المعرفة، ويعمل ذكاؤه بشكلٍ لائقٍ وسط حياة الجسد، فتصير مشاعره وإدراكاته (عب 5: 14) صالحة. العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112116 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هُوَذَا يَهْدِمُ فَلاَ يُبْنَى. يُغْلِقُ عَلَى إِنْسَانٍ فَلاَ يُفْتَحُ [14]. من يقتنِ الله يتمتع بحكمته وقدرته عاملتين فيه، أما من يقاوم حكمة الله بحكمته البشرية، لن يلحق به إلا الحماقة. تُهدم حياته بسماح إلهي، وليس من يقدر أن يبنيه. يرجع بنا أيوب إلى عصر إقامة برج بابل حيث اتكل الإنسان على حكمته وقدرته، وظن أنه قادر على مقاومة الله. هؤلاء ظنوا أنهم قادرون على بناء برج في السماء، لكنهم فشلوا وتشتت طاقتهم. وهوذا خراب سدوم وعمورة يشهد بفشل مقاومة الله. يغلق الله بالسماح بمرضٍ أو كارثةٍ أو يسمح للإنسان بالموت، فيدخل القبر ولا يخرج منه. عندما يغلق على الأشرار في جهنم من يقدر أن يصعدهم من هناك؟ حينما يصر الإنسان على أن يغلق قلبه على ممارسة خطية ولا يفتحه ليتقبل نعمة الله ومساندته تبقى الخطية حبيسة قلبه، تملك عليه وتقوده وهي في سجن القلب المغلق، كما حدث مع فرعون الذي رفض بقلبه أن ينصت لصوت الله خلال الضربات ومع وعوده بفمه المخادع، كان يضمر في قلبه العنف والمقاومة لعمل الله، لذا قيل: "ولكني أقسي قلب فرعون" (خر 7: 3)، وذلك بتركه حبيسًا لشره وعنفه. يقدم لنا البابا غريغوريوس (الكبير) مثلًا آخر لمن صار قلبه مغلقًا، وهو عيسو، فقد أغلق قلبه بإرادته وذلك بشره واستهتاره حتى باع بكوريته بأكلة عدس، قائلًا: "أنا ماض إلى الموت، فلماذا لي البكورية؟" (تك 25: 32). احتقر عيسو البكورية، ولم يقدم توبة عن ذلك ولا عن شروره فانغلق قلبه على شره، وقد أراد والده أن يفتح هذا الباب ليهبه البركة قبل أن يموت (تك 27: 4)، لكن الرب رفض هذا الابن لأنه لم يتب، وقدم الأب البركة للابن الأصغر بغير إرادته. لقد صرخ عيسو صرخة عظيمة لم تصدر عن نفسٍ متواضعةٍ منسحقةٍ، فصارت توبته كلا شيء، عاجزة عن جذب نعمة الله لفتح قلبه. * الله القدير يهدم قلب الإنسان عندما يتخلى عنه، ويبنيه عندما يملأه، فإنه لا يهدم نفس الإنسان بالدخول في حرب بل بانسحابه منه. عندما يترك القلب لذاته ينصرف إلى لا شيء، بل إلى هدمه لذلك عندما يحدث أن قلب السامع لا يمتلئ بنعمة الله القدير، بسبب خطاياه باطلًا يقدم الكارز من الخارج نصائحه له. فيكون كل فمٍ يتكلم منه كأنه أبكم، إن لم ينطق الله بصوتٍ في القلب من الداخل، ذاك الذي يوحي بالكلمات التي تُقدم للأذن. هكذا يقول النبي: "إن لم يبن الرب البيت باطلًا يتعب البناؤون" (مز 127: 1). يقول سليمان: "أنظر عمل الله، لأنه من يقدر على تقويم من عوجه؟!" (جا 7: 13)... استطاع قايين أن يتمتع بالنصائح صادرة عن صوت الله، ومع هذا لم يقدر أن يتغير. بسبب خطية قلبه الشرير في الداخل تركه الله، مع أنه وجه إليه كلمات من الخارج لتحمل شهادة عليه. حسنا أضاف: "يغلق على إنسان فلا يفتح" [14]" فكل إنسان متى مارس الخطأ في كل طرقه ماذا يفعل سوى أن يجعل من نفسه سجنًا لضم يره؟ الشعور بالإثم في النفس قد يضغط عليه حتى وإن لم يتهمه أحد من الخارج. وإذا ترك في عمى قلبه الشرير بحكم من الله يكون كمن أغلق على ذاته، فلا يجد موضعًا للهروب، ولا يستحق أن يجد موضعًا هكذا. فكثيرًا ما يحدث أن أشخاصًا يشتاقون إلى ترك عاداتهم الشريرة ولكن لأنهم إذ تثقلوا حتى الأرض بسبب حملهم يغلقون على العادة الشريرة في السجن ولا يستطيعون أن يخرجوا هم من أنفسهم. البابا غريغوريوس (الكبير) العلامة أوريجينوس * "بمعونة الله نحن نفعل الخير الذي نمارسه ". * "ليس أقوى من الذي يتمتع بالعون السماوي، كما أنه ليس أضعف من الذي يحرم منه ". * "لنكن أقوى من الجميع، متمثلين ببولس وبطرس ويعقوب ويوحنا، فانه أن غاب عنا عون الله لا نقدر أن نقاوم أتفه إغراء ". * "لا نخشى شيئا، فإننا لكي نقهر الشيطان يلزمنا أن نعرف أن مهارتنا لن تفيد شيئا، وأن كل شيء هو من نعمة الله". *"الذين يعاقبون، فمن أجل العدالة،أما الذين يكللون، فمن أجل النعمة. فلو أنهم مارسوا ألف عمل صالح، إنما يتمتعوسن بالسماء والملكوت مقابل هذه الأعمال الصغيرة لأجل حرية النعمة، فيرتفعون إلى ما لا يقاس ". القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112117 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَمْنَعُ الْمِيَاهَ فَتَيْبَسُ. يُطْلِقُهَا فَتَقْلِبُ الأَرْضَ [15]. في يد الله الأمطار، إن منعها تيبس الأرض وتنعدم ثمارها (أي 4: 7). وإن سمح لها بفيض ففيض المطر الجارف يفسد محاصيل الأرض وتنهار المباني. ربما يشير هنا إلى طوفان نوح فغرقت الأرض. * إن أغلق السماء من يفتحها؟ وإن فتح ميازيب الطوفان من يغلقها؟ من يقدر أن يزيد من المطر أو يمسكه عن السقوط بقدرٍ كافٍ، إلا الذي يدير الكون بمقياسه وموازينه؟ القديس غريغوريوس النزينزي وإن كان تعبير "المياه" يشير إلى عطية الروح القدس كما قال صوت الحق في الإنجيل: "من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي"، مضيفًا: "قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يو 7: 38-39)... فإن الروح القدس إذ يُمنع عن ذهن السامع يصير الحس في الحال يابسًا، هذا الذي كان خلال الرجاء يبدو أخضر في السامع. البابا غريغوريوس (الكبير) * لقد أنجبت المياه الأولى حياة، لا يتعجب أحد إن كانت المياه في المعمودية أيضًا تقدر أن تهب حياة. * كان روح الله محمولًا على المياه هذا الذي يعيد خلقة من يعتمد. كان القدوس محمولًا على المياه المقدسة، أو بالحري على المياه التي تتقبل منه القداسة. بهذا تقدست المياه بالروح وتقبلت إمكانية التقديس. هذا هو السبب الذي لأجله إذ كانت المياه هي العنصر الأوَّلِي (للخلقة) حصلت على سرّ التقديس خلال التوسل لله. العلامة ترتليان القديسإكليمنضس السكندري |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112118 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ وَالْمُضَلُّ [16]. هو صاحب القدرة والقوة وهو مصدر الحكمة والفهم. إنه يهتم بكل البشر حتى البسطاء الذين يضللهم الغير، والخبثاء الذين يضللون إخوتهم. يستخدم كل الأمور لتحقيق خطته الإلهية، إذ كلا من المُضِلْ والمُضَلْ تحت يديه. يتمجد في الكل، وإن كان لا يقبل الضلال والخبث والمكر. في النهاية يترنم المؤمنون: "هللويا، فإنه قد ملك الرب الإله القادر على كل شيء" (رؤ 19: 6). * إن كان أحد لديه القوة والسلطان، أو اكتسب الفهم والتعقل، فهذا من عند الله، يتقبلها منه، هذا الذي يعطي بسخاء للذين يريدون أن ينالوا. وواضح أنه يستردها ممن يريد. من بين كثيرين يوجد مثال يعلمكم هذا، وهو نبوخذنصر، هذا الذي كانت قوته عظيمة فقال عنه دانيال: "أنت يا أيها الملك الذي كبرت وتقويت، وعظمتك قد زادت وبلغت إلى السماء، وسلطانك إلى أقصى الأرض" (دا 4: 22). على أي الأحوال إذ تشامخ في كبرياء في كل مناسبة لم يفقد سلطانه وملكوته فحسب، بل وفقد المعرفة والفهم، "وطُرد من بين الناس، وأكل العشب كالثيران" (دا 4: 33). صار يفكر مثل بهيمة، وليس كما يفكر البشر. لماذا حدث هذا معه؟ هذا ما شرحه دانيال بكل وضوح: "تمضي عليك سبعة أزمنة حتى تعلم أن العلي متسلط في مملكة الناس، ويعطيها من يشاء" (دا 4: 25). وعندما عرف (نبوخذنصر) ذلك استرجع روحه، وفي نفس الوقت ملوكيته، عندما قدم تسبيحًا ومجدًا لله (دا 4: 34- 37). الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112119 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَذْهَبُ بِالْمُشِيرِينَ أَسْرَى، وَيُحَمِّقُ الْقُضَاةَ [17]. ليس فقط الأفراد تحت سلطانه، وإنما حتى تحركات الأمم والشعوب لا تفلت من يدي ضابط الكل. كثيرًا ما يسمح بالحمقى الذين يظنون في أنفسهم أنهم مشيرون حكماء أن يسقطوا في الأسر كغنائم حربية، تُسلب كرامتهم وثروتهم وحريتهم؛ ليس فقط يُسلبون من حكمتهم بل وأحيانًا كما من آدميتهم. حتى القضاة الذين يُعرفون بمشورتهم وسمو أفكارهم يصيرون أحيانًا حمقى كما حمَّق الله مشورة أخيتوفل، وصار اسمًا على مسمي، إذ معناه "أخو الجهل أو الغباء". وكما قيل بإشعياء: "رؤساء صوعن صاروا أغبياء؛ رؤساء نوف انخدعوا، وأضل مصر وجوه أسباطها" (إش 19: 13). كثيرًا ما يفقد الشيوخ أصحاب الخبرات الطويلة والحكمة قدرتهم على الفهم، فعامل الزمن الذي قادهم للحكمة هو عينه الذي يسبب ضعف الشيخوخة، فيعيدهم إلى حالة تشبه الطفولة، كمن هو بلا خبرة ولا فهم. * "يذهب بالمشيرين إلى نهاية غبية" [17]، ذلك عندما يفعلون صلاحًا بدون هدفٍ صالحٍ، بل يطلبون المكافأة الوقتية. فإن كان ابن الله الآب العلي الوحيد قد صار إنسانًا ليكرز بالحقائق الأبدية، لذلك دعي "ملاك المشورة العظيم" (إش 9: 6)، فبحق نفسر "المشيرين" بالكارزين الذين يزودون السامعين لهم بمشورة الحياة. ولكن عندما يبشر أي كارز بالحقائق الأبدية ليقتني مكاسب وقتية فبالتأكيد "يذهب إلى نهاية غبية"، إذ يهدف نحو بلوغ ذلك بجهوده المضنية، هذه التي كان يجب أن يهرب منها الفكر المستقيم. البابا غريغوريوس (الكبير) يأتي هذا الفكر للسالكين في حياة البرّ، ويبتدئ الإنسان يمجّد جهاده، ويجمع لنفسه مديح الآخرين له. فيتصور فزع الشياطين منه، شفاءه للنساء، ازدحام الجماهير حوله يلمسون هدب ثوبه، وأخيرًا يتنبأ له بتكريسه للكهنوت. وأن الناس يفدون إليه ليجعلوه كاهنًا، وعندما يرفض الكهنوت يقيدونه ويقودونه رغمًا عنه. بعدما يشعل الشيطان فيه هذه الآمال الكاذبة، ينسحب تاركًا المجال لمحاربات أخرى يقدمها شيطان الكبرياء أو شيطان التذمر، الذي يأتي حالًا ويعرض عليه أفكارًا مضادة لهذه الآمال، حتى أنه في بعض الأوقات يستسلم لأفكار شيطان الزنا، هذا الذي منذ لحظات كان يرى في نفسه أنه قديس وكاهن وقور! أما "شيطان الكبرياء" فهو سبب سقوط النفس المحزن للغاية. إنه يشير على النفس ألا تنظر إلى الله كمعين لها، بل تنسب إلى ذاتها كل ما هو صالح. فتبتدئ تنتفخ أمام الإخوة، وتحسبهم جهلاء، لأنهم لا يعرفون منزلتها السامية. الكبرياء يتبعه الغضب والتذمر. والشر الأخير يتبعه خروج الإنسان عن وعيه والغيظ ورؤية شياطين كثيرة في الهواء . *يصعب عليك الهروب من فكر المجد الباطل، لأن كل ما تصنعه لطرده يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا لإنشاء دافع جديد نحو المجد الباطل. هذا والشياطين لا تقاوم دائمًا كل فكر سليم، بل أنها أحيانًا تشجع فينا بعض الأفكار السليمة على رجاء أنها تقدر بعد ذلك أن تخدعنا. القديس أوغريس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 112120 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَحُلُّ مَنَاطِقَ الْمُلُوكِ، وَيَشُدُّ أَحْقَاءَهُمْ بِوِثَاقٍ [18]. يسمح الله أحيانًا بأصحاب السلطة كالملوك أن ينحطوا عن مراكزهم، ويتجردوا من كل كرامة. يحل مناطقهم، فيسقط السيف من جانبهم، والتيجان من رؤوسهم. ولعله يشير هنا إلى انحدارهم ليكونوا عبيدًا إذ كان العبيد لا يمنطقون أحقاءهم. |
||||