![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 111761 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَك،َ وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ [13]. إن كان الله لا يمكن إدراك أبعاده -إن صحَّ التعبير- وهو صاحب السلطان، والعالم بكل شيءٍ، فمن الجانب الآخر لا يدرك الإنسان كمال الله وكمال معرفته، بل ولا حتى الأسرار الخاصة بالطبيعة البشرية. لذا لاق بالإنسان عوض نقد تصرفات الله أن يلجأ إليه بالصلاة، وينزع كل ما هو غريب عن الله من إثمٍ وظلمٍ، فيرفع الله وجهه، ويهبه بركات لا حصر لها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111762 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إِنْ أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَك،َ وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ [13]. إن كان الله لا يمكن إدراك أبعاده -إن صحَّ التعبير- وهو صاحب السلطان، والعالم بكل شيءٍ، فمن الجانب الآخر لا يدرك الإنسان كمال الله وكمال معرفته، بل ولا حتى الأسرار الخاصة بالطبيعة البشرية. لذا لاق بالإنسان عوض نقد تصرفات الله أن يلجأ إليه بالصلاة، وينزع كل ما هو غريب عن الله من إثمٍ وظلمٍ، فيرفع الله وجهه، ويهبه بركات لا حصر لها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111763 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَتَكُونُ ثَابِتًا، وَلاَ تَخَافُ [15]. هنا يبدو صوفر فاتحًا باب الرجاء مثل زميليه أليفاز (8:5 إلخ) وبلدد (5:8-7،20-22)، على عكس أيوب الذي بسبب شدة التجربة كثيرًا ما سادت عليه النظرة التشاؤمية بأن حياته الأولى لن تعود! ما قاله صوفر وإن كان لا يناسب أيوب في تلك الظروف، إلا أنه مبدأ حق بالنسبة لكل تائب صادقٍ في توبته. فإنه لا يستطيع أن يرفع وجهه أمام القدوس إلا إذا نزع عنه العيب والخزي بنقاوة قلبه وقداسة خيمته، بهذا يقف أمام الله ثابتًا في رجائه واتكاله على الله، بغير خوف في محبته لله. * إن قدمت صلاتك بقلبٍ طاهرٍ [13] بلا لوم من جهة أي عمل غير لائق فإنك إذ تقدم تنهدات على نفسك أمام الله تصير في لقاء معه. عوض الحزن يكون لك الفرح، وعوض المصائب تنال بركات، وتكون ملامح وجهك مشرقة كماءٍ نقيٍ [15]... ولا تعود تخاف من علل أخرى، لأن الله ينزع العلل عنك. تنال عفوًا من متاعبك، وشكرًا على الهدوء الذي يخيم عليك، ولا تخاف التجارب، فتكون كمن وجد راحة في ميناء آمن، لا تخاف الأمواج حيث لا يقدر البحر أن يسبب ضررًا. الأب هيسيخيوس الأورشليمي الآن رفع هذا الوجه عينه هو رفع النفس لله بممارسة الصلاة. أما الوصمة التي تفسد رفع الوجه فهي نية العمل... فإنها (النفس) في الحال تتحطم، وتفقد كل ثقة في الرجاء. وحينما تنشغل بالصلاة تلتصق بتذكر الخطية التي خضعت لها. تفقد الثقة في نوال ما تشتاق إليه، فتحمل في الذهن الرفض المستمر لممارسة ما تسمعه من الله. لذلك يقول يوحنا: "أيها الأحباء إن لم تلمنا قلوبنا، فلنا ثقة من نحو الله، ومهما سألنا ننال منه" (1 يو 3: 21- 22). ويقول سليمان: "من يحول أذنه عن سماع الشريعة فصلاته أيضًا مكرهة" (أم 28: 9). فإن قلبنا يلومنا في تقديم صلواتنا عندما نتذكر أنها تقف ضد وصاياه. البابا غريغوريوس (الكبير) * الأثر الكامل للإيمان هو هذا: يجعلنا نسأل فنأخذ، نطلب فنجد، نقرع فيُفتح لنا. بينما الإنسان الذي يجادل يغلق باب رحمة الله أمام نفسه. * لا توجد وسيلة بها يصل الشعب إلى كمال مطلق، أو بها أي إنسان يصنع أقل تقدم نحو البرّ الحقيقي التقوى إلا بمعونة مخلصنا المصلوب، المسيح، وعطية روحه. من ينكر هذا لا يستطيع أن يُحسب مسيحيًا نهائيًا كما أظن. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111764 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لأَنَّكَ تَنْسَى الْمَشَقَّةَ. كَمِيَاهٍ عَبَرَتْ تَذْكُرُهَا [16]. حين يتمتع المتألم بتعزيات الله ينسي آلامه ومشقته كما تنسي الأم آلام مخاضها بسبب فرحها بالمولود الجديد. وتصير الآلام أشبه بقليلٍ من ماء انسكب من أناء لا أثر لها في شيء. الله هو وحده القادر أن يرفع المتألمين فوق الآلام، ويعبر بهم فوقها وتصير كلا شيء، بل وتتحول إلى بركات لا تُحصى. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111765 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الظَّلاَمُ يَتَحَوَّلُ صَبَاحًا [17]. إن كان أيوب قد شعر أن نوره قد انطفأ تمامًا، وصارت حياته أشبه بالظلام الدامس، ففي رأي صوفر أن الله يشرق بنوره عليه عند توبته ليجعل من حياته نورًا أعظم من نور الشمس عند الظهيرة، ويحول ظلام الليل إلى نور الصباح المبهج. * "إشراق الظهيرة عند المساء" هو تجديد الفضيلة في وقت التجربة... مكتوب: من يخاف الرب تكون نهايته حسنة" (ابن سيراخ 1: 13)... كلما واجه بالأكثر صلبانًا خارجية، يتلألأ بالأكثر بنور فضائله في داخله، كما يشهد بولس القائل: "وإن كان إنساننا الخارجي يفنى، فالداخل يتجدد يومًا فيومًا. لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبديًا" (2 كو 4: 16). البابا غريغوريوس (الكبير) أيها البهاء الذي لا يراه بهاء آخر! أنت هو النور الذي تختفي أمامك كل الأنوار المخلوقة! أنت البهاء الذي ينطفئ قدّامه كل بهاء خارجي! أنت هو "النور" مصدر كل الأنوار، و"البهاء" ينبوع كل بهاء! أنت هو النور والبهاء، أمامك تصير كل الأنوار ظلمات، وكل ضياء بالنسبة لك ليس إلاَّ ظلامًا! أنت هو البهاء الذي بك تصير الظلمة نورًا، وبك يتلألأ الظلام لمعانًا! أنت هو النور الأسمى، لا تحجبك سحابة ما، ولا يعوقك بخار، يعجز الليل عن أن يسدل بظلامه عليك، لا يعوقك حاجز ولا تُغرٍقك ظلال! أخيرا، أنت النور الذي ينير الخليقة الداخليّة على الدوام، ابْتَلِعْني في هوّة جلالك، حتى أعاين كل أعماقك، بقوّة بهاء لاهوتك ذاته، وعمل البهاء المنعكس عليَّ منك! لا تتركني قط، لئلاَّ يتزايد جهلي وتكثر شروري، فبدونك أصير فارغًا وبائسًا! بدونك لا يكون لأحد صلاح، إذ أنت هو الحق والصلاح الحقيقي وحده! هذا ما اَعترف به؛ وهذا هو ما أعرفه، يا الله إلهي، أنَّه حيثما وُجٍدْتُ بدونك لا يكون لي غير الشقاء - في الداخل كما في الخارج - لأن كل غني غير إلهي إنّما هو بالنسبة لي فقر مدقع! القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111766 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَتَطْمَئِنّ،ُ لأَنَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ. تَتَجَسَّسُ حَوْلَكَ، وَتَضْطَجِعُ آمِنًا [18]. تعزيات الله تنزع من النفس القلق وتهبه طمأنينة وسلامًا حيث تنفتح أمامه أبواب الرجاء عوض اليأس. إنه يحفر (يتحسس) حوله كما يفعل الجنود، حيث يحفرون الخنادق، ويضطجعون فيها في آمان، لأنه تحت ظل جناحي الله يستريحون، وفيه يتمتعون بكل احتياجاتهم. * يرفع الرجاء ذاته بأكثر ثبات في الله بالنسبة للأمور الصعبة التي يعاني منها الإنسان من أجل الله. لا يمكن جمع الفرح بالمكافأة في الأبدية ما لم يزرع هنا أولًا في حزن تقوي. يقول المرتل: "الذاهب ذهابًا بالبكاء، حاملًا مِبذَر الزرع، مجيئًا يجيء بالترنم حاملًا حزمه" (مز 126: 6). هكذا يقول بولس: "إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضًا معه، إن كنا نتألم فسنملك أيضًا معه" (2 تي 2: 11-12). كذلك يحذر تلاميذه، قائلًا: "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أع 14: 22). البابا غريغوريوس (الكبير) * كم أنا بائس؟! إلهي... متى تفارقني هذه الطبيعة الفاسدة، وتعمل قوّتك الكاملة في؟! إلهي... لذيذة هي الوحدة والسكون والحق والنقاوة، هذه كلّها التي هي لك! أمّا أنا فألهو بالضوضاء والصخب والباطل والرذيلة! أعود فماذا أقول بعد؟! أنت هو الخير الحقيقي، رحوم، قدُّوس، عادل... أمّا أنا فشرّير، محب لذاتي، خاطئ، ظالم...! أنت النور، أمّا أنا فظلمة! أنت الحياة، أمّا أنا فموت! أنت الطبيب، أمّا أنا فمريض! أنت الفرح، أمّا أنا فحزن! أنت الحق الصادق، أمّا أنا فبطلان حقيقي، مثلي مثل أي إنسان على الأرض! بأية لغة تريدني أن أحدّثك يا خالقي؟! أتوسّل إليك أن تتفضّل فتُصغي إليّ. إنَّني من صنع يديك، وهلاكي أمر مخيف! إنّي جُبلتك، وها أنا أموت! إنّي من صُنْع يديك، وها أنا اَنحدر نحو العدم! إن كان لي وجود، فأنت مُوجدي، "يداك صنعتاني وأنشأتاني" (مز 119: 73). يداك اللتان سُمِّرتا على الصليب، فَلْيُعطياني السلام؛ لأنَّه هل تحتقر عمل يديك؟! أه! أتطلّع إلى جراحاتك العميقة، فقد نقشتَ اسمي في يديك! ِاقرأْ اسمي وخلّصني! إن نفسي التي تتأوه قدّامك، هي من عمل يديك. اخلق منّي خليقة جديدة؛ فهذا هو عملك. لذا فهي لا تكف عن الصراخ إليك قائلة: "يا أيّها الحياة، أَحْيني من جديد!" أنَّها من جبلة يديك، تلتف حولك متوسّلة إليك أن ترد إليها جمالها الأول! اغفر لي يا إلهي، ما دمتَ قد سمحتَ لي بالحديث معك. لأنَّه من هو الإنسان حتى يتكلّم مع الرب خالقه؟! نعم. سامحني! سامح تجاسري! سامح عبدك الذي تجاسر ليرفع صوته أمام سيده! إن الضرورة لا تعرف قانونًا! فالألم يدفعني إلى الحديث معك! والكارثة التي َحَلَّت بي تجعلني اَستدعي الطبيب لأنّي مريض! إنَّني أطلب النور لأنّي أعمى! أبحث عن الحياة لأنّي ميّت! ومن هو هذا الطبيب والنور والحياة إلاَّ أنت؟! يا يسوع الناصري ارحمني! القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111767 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَتَرْبِضُ، وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُ، وَيَتَضَرَّعُ إِلَى وَجْهِكَ كَثِيرُونَ [19]. لا يليق بالإنسان أن يضطرب، بل يربض أو يرقد ويستريح دون إزعاج، لأنه في أحضان الله، تحوط به العناية الإلهية. يصير الشخص ليس فقط في آمان، ليس من أعداء يتغلبون عليه، ولا من كوارث تهز كيانه، وإنما يتضرع إلى وجهه كثيرون، إذ يجدون سلامًا وتعزية في مجرد التطلع إلى وجهه. يرون صورة المخلص ربنا يسوع مطبوعة على وجهه، تشهد لسكناه في قلبه. من يستعطف وجه الله، يحمل صورة وجه الله، فيستعطفه كثيرون. * من يطلب المجد الحاضر بلا شك يخشى الاحتقار. من كان فاغر فمه على الدوام طالبًا الربح حتمًا يخشى الخسارة... أما من تأصل في الاشتياق نحو الأبدية وحدها، فإنه لا يتشامخ بالثروة، ولا يهتز بالمصائب. إذ ليس له شيء في هذا العالم يشتهيه، فإنه لا يوجد ما يخشاه من العالم. ألم يربض بولس ويستريح قلبه بلا خوف عندما قال: "فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" (رو 8: 38- 39). قوة هذا الحب مدحه صوت الكنيسة المقدسة حين قيل في نشيد الأناشيد: "لأن المحبة قوية كالموت" (نش 8: 6). فيُقارن الحب بقوة الموت الذي إذ تمسك به النفس تموت تمامًا عن مباهج العالم. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111768 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أَمَّا عُيُونُ الأَشْرَارِ فَتَتْلَفُ، وَمَلْجَأُهُمْ يَبِيدُ، وَرَجَاؤُهُمْ تَسْلِيمُ النَّفْسِ [20]. بعد أن قدم صورة رائعة عن التوبة الخالصة وثمرها المفرح، حذر من الشر وآثاره. فإن عيون الأشرار تتلف. العيون التي لا تتطلع إلى الله مصدر الخير تفسد. "ورجاؤهم تسليم النفس"، يبيد ويتلاشى، إذ "عند موت إنسانٍ شريرٍ يهلك رجاؤه" (أم 11: 7). * يقصد بالعيون النية المقدمة لنا. يشهد الحق في الإنجيل، قائلًا: "إن كانت عينك بسيطة، فجسدك كله يكون نيرًا" (مت 6: 22). إن كانت النية الطاهرة تسبق عملنا، فمهما بدا العمل لدى البشر، فإنه في عيني دياننا الداخلي يُحسب العمل طاهرًا. فأعين الأشرار هي نياتهم من جهة شهواتهم الجسدية التي في داخلهم. هذه تتلف لأنها لا تبالي باهتماماتهم الأبدية، متطلعين دومًا نحو المكاسب الزمنية وحدها... "ويكون رجاؤهم دنسا للنفس". ما هو رجاء الخاطى هنا في كل أفكاره سوى أن يسمو على الآخرين في السلطان، وتفوق مخازنه مخازن كل الناس، وأن يكسر منافسيه ليسيطر عليهم، وأن يشبع شهوته، وأن يذعن في كل شيءٍ لإشباع الشهوة. حسنًا قيل أن رجاءهم "دنس للنفس". الآن كان يمكن القول بأن صوفر محق في هذا لو أن الطوباوي أيوب لم يعلن هذا بأكثر كمال خلال حياته. البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111769 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() من وحي أيوب 11 هب لي الحق الإلهي الحي! * تسبحك نفسي، لأنك خلقتها على صورتك. تشتهي في أعماقها أن تتعرف على حقك الإلهي. كعروسٍ تترقب يوم عرسها الأبدي، تود أن تتزين بفكر عريسها، وتتعرف على أسراره. * أعترف لك يا أيها الحق العجيب! كثيرًا ما خالجني فكر متشامخ. ظننت في نفسي مدافعًا عنك يا أيها الحق، فأمسكت بسيفٍ مع بطرس أضرب العبد المقاوم. قطعت بغباوتي أذنه الروحية، وأفقدته القدرة على سماع كلمتك! حسبت نفسي رجلًا كنسيًا، وفي غباوة دافعت عنها بروح غريب لا يليق بابنها! * هب لي روح الحق والمعرفة، بروح الحب والحنو. أي حق أدافع عنه بدون الحب الصادق لكل البشرية؟ أتيتَ يا أيها الحق إلى عالمنا الشرير. في مرارةٍ قدمنا لك الصليب، وأنت محب كل البشرية. في غباوة دافعنا عن الحق، فاضطهدناه. هب لي أن أتمتع بك وبروحك القدوس. فأنت هو الحق، وأنت هو الحب، وأنت هو الطريق. ليعمل روحك القدوس في، الروح القادر أن يبكت على خطية، ويهب تعزيات إلهية. هبنى مرهم الحنو والانسحاق بتواضع حقيقي فأجتذب بحبك وحنوك ومعرفتك كثيرين إلى شبكة كنيستك! * لتجعل كلماتك المقدسة في فمي، فيتقدس لساني، ولا ينطق إلا بالحق المملوء حبًا. تتكلم أنت فيَّ بلساني، كما بصمتي. أشهد للحق في أحاديثي كما بسكوني! * لتفتح فمك وتتحدث معي، كلماتك نور تكشف ظلمتي، وتبددها، تهبني استنارة فتخلصني وتمجدني. علمني كيف أتحدث مع إخوتي، شركائي في الضعف. عوض الإدانة أترفق بهم، فتترفق أنت بي. أضعف مع ضعفاتهم، فيلتهب قلبي بنار حبك. أحسب نفسي مقيدًا كما هم مقيدون، فتحررنا جميعا يا واهب الحرية! * لتشرق بنور حكمتك الإلهية عليّ، فأتمتع بفهمٍ مضاعف. أدرك حبك خلال أعمال محبتك الفائقة. واكتشف أسرار رعايتك لي، حتى في وسط تأديباتي. اسبحك من أجل سخاء عطاياك، حين تعطي وحين تأخذ أراك الإله العجيب في رعايته. * هب لي حكمة مضاعفة، فأدرك خطتك الظاهرة والخفية. وأفهم مع حكمتك الشركة في سمة محبتك. أحمل بالحكمة المضاعفة حبًا مضاعفًا. أحبك وأحب إخوتي الذين هم موضوع حبك. * أحبك حبًا مضاعفًا، أحبك بكل قلبي ونفسي وقدرتي! لا أعرف لحبي لك حدودًا! وأحب إخوتي حبًا مضاعفًا، أقدم لهم روح الحب بالعطاء السخي وطول الأناة. لا أعرف كيف أبغض أو أحسد أو أدين. أود أن أتعامل معهم كما اشتهي أن يعاملوني به. * هب لي يا رب حكمة مضاعفة، وفهمًا مضاعفًا، وحبًا مضاعفًا. مع كل صباح أتمتع بمراحمك الجديدة، فازداد حكمة وفهمًا حبًا. لن اكتفي يومًا ما بما تهبني إياه حتى أصير أيقونة لك. عطاياك تلهب شوقي إليك، وتثير فيَّ الشركة معك والإقتداء بك، يا أيها الحكمة الإلهي والمحبة! * هب لي حتى في توبيخ محبوبي أن أكون مترفقًا! فتكون كلماتي ممسوحة بمسحة روحك القدوس المعزي. * أقف أمامك أيها القدير، فيلتهب قلبي شوقًا نحو مزيدٍ من اللقاء، وتئن نفسي في داخلي، تود أن تتعرف بالأكثر عليك. أخبرني، إن كنت لا أعرف أسرار خليقتك المنظورة، فكيف أتجاسر وأدعي معرفة خالقها غير المنظور؟ إن كنت لا أقدر أن أرى أثر السفينة بعد عبورها، ولا أثر النسر بعد طيرانه، فكيف اقتفي أثرك لأعرف خطتك؟ * هب لي حبك، فيه أتعرف عليك وعلى خطتك. ارفع قلبي بروحك فوق كل محبة باطلة، فيحلق دومًا في سماواتك، ويتعرف عليك؟ لأعرفك فيزداد حبي لك، واستخف بالأكثر بكل محبةٍ أرضيةٍ. * اخبرني، إلى أين أتطلع يا من لا تسعك السماوات والأرض؟ أتطلع إلى السماء، فاشتهي أن يطير بي روحك القدوس، ويحلق بي في سماواتك، يرتفع بي من مجدٍ إلى مجدٍ، حتى استقر في أحضانك. أتأمل في أعمال الهاوية، فأجد ليس لي مكان فيها. لقد نزلت إليها، وحطمت متاريسها، وحملتني على ذراعيك، لتدخل بي إلى الأمجاد. أنظر إلى الأرض بكل اتساعها، فتضيق بي جدًا أمام اتساع قلبك من نحوي ونحو إخوتي. أرتعب على شاطئ المحيط، لكن اتساعه يحسب كلا شيء أمام لجة محبتك الفائقة! حقا ما هو الارتفاع أو العمق أو الطول أو العرض لمحبتك اللانهائية! * نتهلل بسلطانك المطلق يا أيها الحب. أنت صاحب السلطان، ليس من يقدر أن يقاوم، ولا من يقدر أن يقف أمامك يسألك! لكن سلطانك سلطان الحب والأبوة الحانية، يا صانع الخيرات. تريد أن الكل يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون. سلطانك دومًا للبنيان والمجد، مادمنا نضع حياتنا في يديك، ونتجاوب مع نعمة صلاحك الفائق. * أعترف لك يا رب بالانحطاط الذي انحدرت إليه. فقدت الفهم الحقيقي، وعاني قلبي من الفراغ. من يقدر أن يملأه سواك يا حكمة الله. لتسكن فيّ، وتحملني فيك، فأتمتع بك، وأسلك في طريق الحكمة العجيب! بك أصعد من هاوية الجهل، وارتفع معك إلى سماوات الحكمة والمعرفة. بروحك تنزع دومًا أعمال الإنسان القديم، تحطم جهلي وغباوتي، وتجدد فيَّ أعمال الإنسان الجديد. فأصير بالحق أيقونة لك، يا كلي الحكمة! * هب لي حياة التوبة الصادقة، أعطي ظهري للجهالة، ووجهي نحوك يا أيها الحكمة الإلهي. أعلن توبتي بتركي كل شر، وسلوكي في الحق بغنى نعمتك. ارفع قلبي إليك، فأنال أكثر مما أسأل، وفوق ما احتاج. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111770 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المعرفة والحب عند آباء الكنيسة الأولى إذ بلغنا الآن إلى حديث الصديق الثالث لأيوب، رأيت نفسي ملتزمًا أن أتحدث عن المعرفة وارتباطها بالحب، أو الحق الإلهي وارتباطه بالحب الإلهي، أو الحكمة الإلهية والحب الإلهي. فقد ظن الأصدقاء الثلاثة في أنفسهم أنهم أصحاب معرفة إلهية صادقة، وأنهم مدافعون عن الحق، وكانوا حكماء في أعين أنفسهم. كثيرًا ما نطقوا بما هو حق، ولكن كان يعوزهم الحب الصادق. هذا ما يرعبني كمسيحي أعرف الكثير من الحقائق السماوية، وأخشى أن ينقصني الحب لكل البشرية حتى للمقاومين لي. هذا الرعب ينتابني بالأكثر ككاهنٍ. ليس ما يفقد الإنسان شركته مع الله، الذي هو الحب، سوى أن نمسك بسيف بطرس للدفاع عن الحق بقطع أذن من هو أمامنا، حتى وإن كان مقاومًا للحق. بالحب نمسك بسيف الروح الذي يضرب في أعماقنا كما في أعماق من هم حولنا، ليقطع أذن الإنسان العتيق، ليحل محلها أذن الروح التي تجد عذوبتها في الاستماع لصوت الحق، والخضوع له، والتجاوب معه. |
||||