![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 111501 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قَائِلًا لله: لاَ تَسْتَذْنِبْنِي. فَهِّمْنِي، لِمَاذَا تُخَاصِمُنِي! [2] مع ما يبدو في أيوب من تذمرٍ، لكنه يعلن جهله عن سرّ الخصومة ويستذنب نفسه، وإن كان لا يعرف ما هو ذنبه، لهذا في تواضع يطلب: "لا تسذنبني"، أي لا تفصلني عنك. إذ سمحت لي بحمل الآلام، فلا تسمح للخطية علة تعبي أن تستقر في داخلي. إذ سمحت لي بعصا التأديب، لا تسمح بهلاكي. أدبني لكن لا تحكم عليَّ إني مستحق للدينونة. وكما يقول الرسول: "إذ قد حُكم علينا نؤدب من الرب لكي لا نُدان مع العالم" (1 كو 11: 32). ما اشتهاه أيوب تحقق بالمسيح يسوع: "إذ لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو 8: 1). يسمح الله بالتجارب لكي يصرخ المؤمن طالبًا المعرفة، واكتشاف أسرار الله: "فهمني، لا تخاصمني". خلال الضيق أدرك أيوب البار أنه خاطي، لكن هذا لا يكفيه، بل يريد من الله أن يهبه فهمًا ليدرك ما هي خطيته، فيعترف بها لله، ويهرب منها خلال النعمة الإلهية. * عظيم هو الإيمان، وعظيمة هي قوة الضمير، أن يستدعي الإنسان الله كشاهدٍ على تحقيق هدفه. لم يرفض أيوب ما يحل به خلال حاله البشري، إنما يرفض ما يأتي من عدم القداسة، معترفًا أنه يحل به عن ضعفٍ. أن يخطئ الإنسان هذا من خلال واقعه البشري، لأنه ليس أحد مُستثنى من السقوط. أما أن يعمل بطريقٍ غير مقدس، فهذا ليس من حاله البشري، إنما هو سم عدم الإيمان خلال القلب الشرير. لا يليق بالإنسان البار أن يفعل هذا. تعتمد المغفرة للإنسان على مراحم الله، لا على قوة الإنسان. القديس أمبروسيوس يدين الله الإنسان في هذه الحياة بطريقين: بإدراك أنه بالمتاعب الحاضرة قد بدأ فعلًا أن يجلب عليه العذابات العتيدة، وإلا أن يرفع العذابات العتيدة خلال الضربات الحالية... يُخَّلص التأديب من الويل أولئك للذين يتغيرون وحدهم. أما الذين لا ينصلحون بالمتاعب الحاضرة، فيدخلون إلى متاعبٍ أخرى كنتيجة لذلك. لو أن بعض العقوبات الحاضرة لا تحفظ من الويل الأبدي، ما كان بولس يقول: "ولكن إذ قد حُكم علينا نؤدب من الرب، لكي لا ندان مع العالم" (1 كو 11: 32). كما قيل ليوحنا بصوت الملاك: "إني كل من أحبه أوبخه وأؤدبه" (رؤ 3: 19)، كما كتب: "لأن الذي يحبه الرب يؤدبه، ويجلد كل ابن يقبله" (عب 12: 6)... بعدلٍ قيل هنا: "فهمني، لماذا تحاكمني؟" [2]. وكأنه يقول بوضوح: لقد مارست حكمك عليّ بضرباتك علي، لكي بهذه الضربات تجعلني في أمانٍ من الدينونة. يمكن أيضًا أن تفهم هذه العبارة بمعنى آخر. كثيرًا ما يتقبل البار ضربات التجربة، وإذ يمتحن حياته بالعين الحاذقة التي تستجوبه لا يقدر أن يحدد أية خطية على وجه التدقيق لأجلها قد ضُرب، حتى وإن شعر في نفسه أنه خاطي. إنه يرتعب بالأكثر تحت العصا بالنسبة لجهله السبب الحقيقي للضربات. إنه يصلي للديان ليُظهر له غاية ضربه إياه، حتى يتأدب بالبكاء على خطيته. فهو متأكد تمامًا أن المنتقم البار لن يُحزن أحدًا بظلمٍ. وأنه قد وُضع تحت الجلدات كإنذارٍ خطيرٍ، ومع ذلك لم يقدر أن يكتشف من نفسه ما يجب أن يحزن عليه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111502 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَحَسَنٌ عِنْدَكَ أَنْ تَظْلِم،َ أَنْ تَرْذُلَ عَمَلَ يَدَيْكَ، وَتُشْرِقَ عَلَى مَشُورَةِ الأَشْرَارِ؟ [3] عاد أيوب يعاتب الله كمن شعر بالظلم، إذ يترك الأشرار يتممون مشورتهم الشريرة في حياة مؤمنيه الذين هم من عمل يديه. واضح في السفر كله أن أيوب لم ينسب الظلم إلى الله، لكنه كان في حيرة شديدة، إذ لم يعرف كيف يفسر الأحداث بالرغم من إدراكه وتأكده من عناية الله. إذ يركز الإنسان في ضعفه على الضيقات التي حلت به، يتعجب كيف يترك الله الأشرار يتممون مشوراتهم الشريرة ضد أولاد الله. يظن الإنسان كأن الله قد نسي أنه عمل يديه، وموضع رعايته، وأنه ترك الأشرار يفعلون ما يريدون. لكن إذ يرفع المؤمن نظره إلى الله، يدرك أنه الطبيب السماوي الصالح الذي يحٌَول مشورات الأشرار لبنيان أولاده ومجدهم. يسمح لهم أن يمارسوا الضيق، لكنه يهب أولاده قدرة على الصبر والاحتمال. لن يسمح الله بتجربة فوق طاقة مؤمنيه وإمكانياتهم! بحق نترنم قائلين: "قد كسر الرب عصا الأشرار، قضيب المتسلطين" (إش 5:14) . * الرب لم "يهتم بمشورة الأشرار" بطريقة تكبح نفس البار، حتى عندما يسلم جسده لفنون تجربتهم له... لكن حدة مشورتهم تصير كلا شيء، إذ يكيف الخالق الضربات حسب قدرتنا على الاحتمال... حسنًا قال بولس: "ولكن الله أمين، الذي لا يدعكم تُجربون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 10: 13). فلو أن الله الرحيم يسمح بالتجارب فوق قدرتنا، بالتأكيد ما كان يوجد إنسان يقدر أن يقف أمام خطط الأرواح الشريرة الماكرة دون أن يسقط أرضًا. * إنه بلياقة يضيف: "عمل يديك"، كمن يقول بصراحة: إنك لن تضغط بقسوة صلدة على من تذكر أنك قد خلقته بنعمتك. البابا غريغوريوس (الكبير) القديس يوحنا الذهبي الفم * حقًا يتألم الأبرار في الوقت الحاضر في حدودٍ معينة، وفي الوقت الحاضر يطغي الأشرار على الأبرار، كيف؟ يبلغ أحيانًا الأشرار مراكز عالمية، فيكونوا قضاة أو ملوكًا. يفعل الله هذا لتأديب قطيعه، لتأديب شعبه... لكنه لا يترك العصا هكذا. فإن عصا الأشرار تُترك إلى حين على نصيب الأبرار، لكنها لا تُترك إلى الأبد. القديس أغسطينوس ما الذي يجعلها مُحصنة، انظروا هذا: "لأن الرب لا يسمح لعصا الخطاة أن تستقر على نصيب الصديقين" (مز 3:125). إنه يشير إلى سبب لائق لنوال معونة الرب، حتى يشجعهم أن يثقوا فيه. ما هو؟ يقول المرتل: إنه لم يحتمل أن يكون صلاح الصديقين في أيدي الخطاة... إنه لا يسمح لهم أن ينالوا سلطانًا على ميراث الأبرار، فإن سمح به، إنما إلى حين لأجل إصلاحهم ونصحهم وتأديبهم. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111503 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَلَكَ عَيْنَا بَشَرٍ، أَمْ كَنَظَرِ الإِنْسَانِ تَنْظُرُ؟ [4] وثق أيوب أن عيني الله ليستا كعيون البشر الجسدية، فهو يري في الظلام، ويعرف الخفيات، عيناه في كل مكان (أم 15: 3)، تجولان في كل الأرض (2 أي 16: 9). كل شيء مكشوف أمام الله. لهذا يقول الرسول: "نحن نعلم أن دينونة الله هي حسب الحق" (رو 2: 2). مادام الله مدركًا لأسرار قلب أيوب، ويعلم محبته له ونقاوة قلبه، فهو ليس بمحتاجٍ أن يسمح للعدو أن يجربه كيف يتزكى أمام الرب. حقًا لم يكن الله محتاجًا أن يُسلم أيوب للتجربة لكي يفحص أعماقه، إنما سمح بذلك ليخزي عدو الخير، ولكي يتزكى بالأكثر أيوب خلال صبره واحتماله بشكرٍ دون أن يجدف على الله. في عتاب صريح يقول أيوب لله إن عينيه ليست كعيون البشر، فهي فاحصة لأعماق الإنسان بلا حدود، تعرف حتى ما سيفعله في المستقبل، فما الحاجة لفحصه؟ يسأله ألا يسلمه للشرير حتى لا يضغط عليه فيخطئ. * "ألك عينا بشر، أم كنظر الإنسان تنظر؟" [4]... لا تقدر أعين الجسد أن تتطلع إلى أعمال الحقبات الزمنية إلا في حدود زمنٍ معين، علاوة على هذا فإن أيام البشر وسنواتهم تختلف عن أيام الأبدية وسنواتها. حياتنا تبدأ في زمنٍ وتنتهي في زمنٍ، بينما الأبدية فبلا حدود... البابا غريغوريوس (الكبير) الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111504 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَأَيَّامُكَ كَأَيَّامِ الإِنْسَانِ أَمْ سِنُوكَ كَأَيَّامِ الرَّجُل [5]. كما أن الله غير محدود، فإن أيامه غير محدودة، هو خالق الزمن. أيام الإنسان كما قال ليعقوب لفرعون: "قليلة ورديئة"، عرضة للتغيير. لذا فإن نظرة الله للأمور وأحكامه تختلف عن نظرة الإنسان. فبالنسبة لله الماضي كما الحاضر والمستقبل، الكل حاضر قدامه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111505 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
حَتَّى تَبْحَثَ عَنْ إِثْمِي، وَتُفَتِّشَ عَلَى خَطِيَّتِي؟ [6] يرى أيوب أن الله أعظم من أن يبحث عن خطيته أو يفتش عن إثمه، أو أن أيوب في عيني نفسه أتفه من أن ينشغل به الله ليبحث عن خطاياه. وكأنه يقول مع إرميا النبي: "قد عرفنا يا رب شرنا، إثم آبائنا، لأننا قد أخطأنا إليك، لا ترفض لأجل اسمك. لا تهن كرسي مجدك" (إر 14: 20-21). * كأنه يقول وهو يتساءل في تواضعٍ: لماذا تفحصني بالضربات في زمنٍ، بينما حتى قبل أن يوجد الزمن تعرفني معرفة كاملة في داخلك؟ لماذا تقيم استجوابًا عن خطاياي خلال الضربات، وأنت بقدرة أبديتك تعرفني قبل أن تخلقني؟ البابا غريغوريوس (الكبير) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111506 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
فِي عِلْمِكَ أَنِّي لَسْتُ مُذْنِبًا، وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِكَ [7]. سبق أن اعترف أنه خاطئ، لكنه ليس بالمعاند الشرير والمقاوم لله ووصيته، ولا بالمرائي. لهذا يقول: "في علمك إني لست مذنبًا". هكذا يليق بنا أن نعترف أننا خطاة، لكننا بالنعمة نعلن له مع الرسول: "أنت تعرف إني أحبك" (يو 21: 17). مع اعترافي بأني شرير، لكن ليس من ينقذني من يدك سواك! إليك ألجأ فلا تغضب عليّ! * "ليس من يفلت من يدك"، إنه كمن يقول بوضوح: ماذا لك سوى أن تصفح، يا من لا يقدر إنسان على مقاومة قدرتك؟ فإنه كما لا يوجد من ينعم بافتقادك عن استحقاق بسموه، هكذا، فإن حنوك هو الذي يسمح بنوال المغفرة. البابا غريغوريوس (الكبير) الأب هيسيخيوس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111507 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يَدَاكَ كَوَّنَتَانِي وَصَنَعَتَانِي كُلِّي جَمِيعًا. أَفَتَبْتَلِعُنِي؟ [8] الإنسان مدين لله بوجوده، لكن عندما تحلّ به تجربة يرى كأن الله يريد أن يبتلعه. استخدم كثير من الآباء الكنسيين هذه العبارة للرد على أتباع ماني وغيرهم ممن ادعوا أن جسم الإنسان عنصر ظلمة، وأنه فاسد بطبعه يجب الخلاص منه. يرى القديس مار يعقوب السروجي أن الجسد لا يستطيع أن يعيش وحده، كذلك لا تستطيع النفس أن تعيش وحدها. [لم يُمنح الجسد حياة دائمة من دون النفس، ولم تُمنح النفس إحساسًا من دون الجسد. فحياة النفس هامدة بدون الجسد، والجسد الموضوع في التراب يبقى بدون حياة.] أشار كثير من آباء الكنيسة إلى أن إحدى بركات التجسد الإلهي، أن الله ردّ للجسد الذي خلقه كرامته، إذ لم يأنف كلمة الله الأزلي أن يحمل جسدًا بشريًا حقيقيًا، ويمارس أعمالًا جسدية. * من أجل أن الكلمة نزل وأتى ليكون جسدًا مع الجسدانيين، سار في طريق كل المولودين، وبقي في العالم ثلاثين سنة بتواضعٍ. حينئذ بدأ يفعل بقوة جبروته. عجيب أنه كان ساكنًا في بيت النجار، ومختلطًا بهم، ويسلك حسب عادتهم... العجب أن السماوات ممتلئة من تمجيده، وقد اكتفي ببيتٍ صغيرٍ يتربى فيه...! صار طفلًا ورضع اللبن ولم يمل... صار صبيًا وقاس الأسواق بخطواته... صار شابًا وتعبد في بيت النجار. صار رجلًا وأحنى رأسه قدام يوحنا، ومع التائبين نزل للتعميد بتواضعه... لنصدق أنه أتى وصار جسدًا، لا بالتشبيه بل بالحق. صار إنسانًا ليشعر العالم أن آدم الثاني أظهر نفسه ليجدد العالم عوض الأول الذي لدغته الحية. لو بدأ يفعل القوات من صباه لكانوا يظلمونه قائلين إنه لم يتجسد بالحق. وأن جسده خيال ولم يكن جسدًا. من أجل هذا ثبَّت ربنا ثلاثين سنة، وحينئذ بدأ يسير بطريق القوات. ليكون بالجسد رجلًا كاملًا يشبه آدم. لأنه خرج ليخاصم العدو (الشيطان) عوض آدم. القديس مار يعقوب السروجي * إن أردتم أن تتعلموا أية نوعية للجسد الذي خلقه الله أولًا، فلنذهب إلى الفردوس، ونبحث عن الإنسان الذي خُلق في البداية. فإن ذاك الجسد لم يكن فاسدًا ولا ميتًا. لكنه كان أشبه بتمثال ذهبي خارج من الفرن يشرق بهاءً، هيكله متحرر من كل فسادٍ. العمل لا يجعله متُعبًا ليس من عرق يتصبب منه. لا يتآمر عليه، ولا وجد شيء من هذا النوع يزعجه. القديس يوحنا الذهبي الفم القديس أمبروسيوس البابا غريغوريوس (الكبير) الأب هيسيخيوس الأورشليمي ماذا يعني بيديْ الله؟ * إذ نقرأ أن الروح القدس هو إصبع الله (لو 11: 20)، فإننا نحسب أن الأصابع تشير إلى الابن والروح. أخيرًا لكي يشير أنه يقتني التقديس من كل من الابن والروح يقول قديس معين: "يداك كونتاني وصنعتاني" (أي 10: 8). القديس أمبروسيوس ثيؤدورت أسقف قورش |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111508 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
اُذْكُرْ أَنَّكَ جَبَلْتَنِي كَالطِّينِ. أَفَتُعِيدُنِي إِلَى التُّرَابِ؟ [9] يلجأ أيوب إلى حب الله الفائق للإنسان. أقامه الله من الطين، وقدم له كل هذه الإمكانيات الفائقة، فهل يرجع الله عن حبه، ويرد الإنسان إلى ما كان عليه؟ ليس للإنسان أن يفتخر لأنه جُبل من الطين، وفي نفس الوقت لا يستهين بنفسه، ولا يستخف بحياته، فهو من صنع الله، الذي خلقه على صورته ومثاله. * يبدو أيوب كمن يقول: أذكر ضعف الجسد، وأغفر إثمي. البابا غريغوريوس (الكبير) نعم لماذا تنسَ ضعفي؟ لأنه من هو الإنسان إلا افتقادك له؟ (مز 8: 4؛ عب 2: 6) لهذا لا تنسى من هو ضعيف. تذكر يا رب أنك خلقتني ضعيفًا، أذكر أنك جبلتني كالطين (مز 103: 14؛ أي 10: 9). كيف يمكنني أن أقف ما لم توجهني عنايتك على الدوام لتقوي هذا الطين، فتصدر قوتي عن وجهك؟ "تحجب وجهك، فيرتاع كل شيء" (مز 104: 29) . *احتياجات الجسم تولد اهتمامات، وتدخل بنا إلى مساعٍ تعوق قوة النفس وتمنع تركيزها. أوضح القديس أيوب ذلك حسنًا: "أذكر أنك جبلتني من الطين" (أي 10: 9). فإن كان الجسم طينًا، فبالتأكيد يلوثنا ولا يغسلنا. إنه يفسد النفس ويلوثها بالإفراط في إشباع الهوى. "كسوتني جلدًا ولحمًا، فنسجتني بعظامٍ وعصبٍ" (أي 10: 11). هكذا ترتبط نفوسنا وتتعذب بأعصاب الجسم وأحيانًا تقسو غالبًا عندما تنحني. "من ذنبي لا تحلني. إن كنت شريرًا، فيا ويلي! إن كنت بارًا، لا أتجاسر وأرفع رأسي، لأني شبعان هوانًا. تجلب عذابات ضدي" (أي 10: 14-15، 17LXX ). القديس أمبروسيوس الأب هيسيخيوس الأورشليمي هذا ما أراد أن يقوله: ألم تفرح بظل اليقطينة، فكم بالحري ينبغي لي أن أفرح بخلاص أهل نينوى؟! ألم تتألم بهلاكها؟! هكذا يؤلمني هلاك البشرية... لم يقل له: "أنت شفقت على اليقطينة" وتوقف... بل أكمل: "التي لم تتعب فيها ولا ربيتها". لأنه كما يشفق البستاني على الشجرة التي تعب فيها أكثر من غيره، هكذا أراد الله أن يثبت محبته للبشر خلال هذه المحبة. كأنه يقول له: أنت تدافع بقوة عن عمل غيرك الذي لم تتعب فيه، بالحري يليق بي الدفاع عن عمل يدي! ثم يخفف من حدة الاتهام الموجه ضدهم بقوله: "لا يعرفون يمينهم من شمالهم"، أي أخطأوا بغير معرفة... ويعاتب الذين يئنون بأنهم متروكون قائلًا: "من جهة بني ومن جهة عمل يديَّ أوصوني!" (إش 45: 11) وكأنه يقول: من يُذَّكر الأب بابنه أو يحثه ليفكر فيه؟ أو من يُذَّكر الفنان ألا يتلف فنه؟! القديس يوحنا الذهبي الفم من محبة الله أنه يسحب نعمة روحه القدوس منه كما إلى حين حتى يكتشف حقيقته فيصرخ: "أفتعيدني إلى التراب؟" [9]. يشعر الإنسان بضعفه ويدرك أنه بدون تدخل نفخة النعمة السماوية يكون ترابًا جافًا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111509 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وَخَثَّرْتَنِي كَالْجُبْنِ؟ [10] تشبيه رائع، فكما يمكن للشخص البسيط أن يصب اللبن أو يصنع الجبن هكذا في يُسر وسهولة صنع الله الإنسان. * إذ أخذ الرب جسدًا لم يخجل منه، إذ هو مكوِّنًا للأجساد. لكن من الذي أخبرنا بهذا؟ يقول الرب لإرميا: "قبلما صورتك في البطن عرفتك. وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (إر 5:1). فإن كان لم يخجل من خلقه جسد الإنسان، أفيخجل من الجسد الذي أخفي فيه لاهوته، الذي يخلق الأطفال في الأحشاء كما كتب أيوب: "ألم تصبني كاللبن، وخثرتني كالجبن، كسوتني جلدًا ولحمًا فنسجتني بعظام وعصب؟!" القديس كيرلس الأورشليمي * تختفي الطبيعة العاقلة الخالدة في جسدنا البالي، وتوحي بكل أفعالها فيه وخلاله. وهكذا إذ لكم هذا الجسد الذي صار مذبحًا يُقدم عليه البخور، لذلك ضعوا عليه كل أفكاركم ومشوراتكم الشريرة قدام وجه الرب، رافعين عقولكم وقلوبكم إليه، متوسلين أن يرسل ناره المقدسة لتحرق كل ما هو على هذا المذبح وتنقيه، فيخافكم خصومكم (الشياطين والخطايا) - كهنة البعل - ويهلكون على أيديكم، كما حدث مع إيليا النبي (1 مل 25:18 - إلخ) حينئذ تشاهدون الْمُعَزِّي القدوس في الماء الإلهي (المعمودية) الذي يمطر عليكم مطرًا روحيًا. القديس أنطونيوس الكبير |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 111510 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كَسَوْتَنِي جِلْدًا وَلَحْمًا، فَنَسَجْتَنِي بِعِظَامٍ وَعَصَبٍ [11]. حين خلق الله الإنسان، لم يخلقه عريانًا، لأنه كساه بالجلد، ولا أوجده ضعيفًا، إذ نسجه بالعظام والعصب. هكذا تتشح أجهزتنا الداخلية بالجلد وتتحصن بالعظام والأعصاب. وكان يُمكن أن يعيش الإنسان في وقارٍ وقوةٍ لو لم تعريه الخطية وتضعف قدرته. يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن الإنسان الداخلي ملتحف بجلدٍ ولحمٍ، وذلك لأنه في أثناء ارتفاعه نحو السماويات يجد في نفس الوقت إعاقة حيث يُحاصر بتحركات جسدية تعوقه. ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن أيوب يلمس رعاية الله الفائقة الذي خلقه من العدم ووهبه جلدًا وجسمًا، عظامًا وأعصاب، فكيف يمكن لهذا الخالق المبدع في حبه ورعايته وقدراته ألا يهتم بالإنسان محبوبه؟ * إنه يعني: ألست أنت هو الذي تقدم له تأكيدًا على عظمة الحب نحو الإنسان، وعلى عظمة الحكمة هذه؟ فإن كان أيوب يشير إلى تكوين الإنسان في شيء من التفصيل إنما ليبرهن أنه بعدما خلقه من العدم، هل ينكر رعاية الله العظيمة وحكمته الفائقة هذه؟ وقد أظهر أن الإنسان (بذاته) عدم. القديس يوحنا الذهبي الفم من يهب الحياة للأشياء التي بلا حياة في داخلك؟! من الذي ربطنا بعضلات وعظام، وكسانا بجلدٍ ولحمٍ، وما أن يولد الطفل حتى يفيض اللبن من الثديين؟! كيف ينمو الطفل ليكون صبيًا، فشابًا، فرجلًا، ويبقى هكذا حتى يعبر إلى الشيخوخة، دون أن يلاحظ أحد هذا التحول الدقيق من يومٍ إلى يومٍ؟! القديس كيرلس الأورشليمي |
||||