![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 110981 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يَقول عَوَض سمعان في هذا الصَّدَد: “حَقّاً قَد يَكون هُناكَ شَخص بَصير دونَ أن يَكون هُناكَ شَيء يُبصِرهُ. لكن إن أدرَكنا أنَّ الله كامِل في ذاتهِ كُل الكَمال وأنَّهُ لذلك لا يَتَغَيَّر أو يَتَطَوَّر أو يَكتَسِب لِذاتهِ شَيئاً على الإطلاق، تَبَيَّنَ لنا أنَّهُ لا يُمكِن أنَّ صِفاتهُ كانَت في الأزَل عاطِلة، ثُمَّ أصبَحَت بعدَ ذلك صِفات عامِلة، بسَبَب وُجود الكائِنات التي خَلَقَها في الزَّمان، بَل من المؤكَّد أنَّ صِفاتهُ كانَت عامِلة من تلقاء ذاتِها أزَلِيّاً لِدَرَجَة الكَمال قبلَ وُجود أيّ كائِن من الكائِنات سِواه.” |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110982 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ضرورية التعددية في الوحدانية عدَما أوضَحنا أنَّ وُجود الله سَرمَدِيّاً يَتَطَلَّب عَمَل صِفاته سَرمَدِيّاً، سَننتَقِل إلى النّقطة الثَّانِية وهي أنَّ عَمَل صِفات الله سَرمَدِيّاً يَعتَمِد على وُجود عَلاقة سَرمَدِيَّة. فأن تَكون صِفات الله عامِلة هذا يَفتَرِض وُجود فاعِل ومَفعول بهِ. لا يُمكِن أن تَكون صِفات الله فاعِلة تجاه نَفسِه طالَما أنَّنا نؤمِن بالإله الواحِد. هذا يَضَعنا أمام احتِمال وَحيد وهو حَتمِيَّة وُجود تَعَدُّدِيَّة ضِمن الوَحدانِيَّة الإلهِيَّة وهذه التَّعَدُّدِيَّة تَتَفَرَّد المَسيحِيَّة في الإيمان بِها على عَكس كُل الفَلسَفات والمُعتَقَدات الأُخرى، فتؤمِن المَسيحِيَّة بالإله الواحِد في الجَوهَر المُثَلَّث الأقانيم. يَقول عماد شحادة: “لا يُمكِن أن يَحدُث ذلك ضِمن وِحدة مُجَرَّدة. فمَثلاً لا يُمكِن لِكائِن واحِد في عُزلة كامِلة عن أيّ كائِن آخَر ودونَ أيّ مَعرِفة عن وُجود كائِن آخَر أن يَختَبِر القوَّة والمَحبَّة والشَّرِكة. فإن كانَت صِفات الله مَوجودة وفَعَّالة ضِمن الخَليقة، وَجَبَ وُجود فاعِل ومَفعول بهِ دونَ الخَليقة أيضاً. ولا يُمكِن اعتِبار الخَليقة مَفعولاً بهِ، لأنَّهُ لا يُمكِن تَحديد صِفات الله ضِمن ما هو عَرَضِيّ أو مُتَوَقِّف على غَيرهِ وكذلك لا يُمكِن تَحديد صِفات الله ضِمن عَلاقة مع إله آخَر.”âپ´ هذه العَلاقة يجِب أن تَكون بينَ شَخصِيَّات عاقِلة وفي تَفاعُل فيما بينَها منذُ الأزَل وهذا ما تُعَلِّمهُ المَسيحِيَّة. الآب أُقنوم بِذاتهِ في عَلاقة مع أُقنوم الاِبن وأُقنوم الرُّوح القُدُس، هذه العَلاقة تَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله وثَباتها سَرمَدِيّاً دونَ تَغيير أو إضافة أو نقصان. فالآب يُحِبّ الاِبن والرُّوح القُدُس أزَلِيّاً وفي عَلاقة سَرمَدِيَّة مَعَهُما وهو مَحبوبٌ مِنهُما أيضاً. لا يُمكِن لهذه العَلاقة السَّرمَدِيَّة أن تَكون مع الصِّفات، لأنَّ الله لا يَتَعامَل مع الصِّفات ولا تَستطيع هي أن تَتَعامَل مَعهُ. فَلا يُمكِن للصِّفات أن تَأخُذ دَور العاقِل في العَلاقة مع الله. يُضيف عماد شحادة تَعليقاً حَولَ هذه النّقطة: “…التَّعامُل لا يَكون إلَّا بينَ الشَّخصِيَّات العاقِلة، والصِّفات مَعانٍ وليسَت شَخصِيَّات. ولذلك فوَحدانِيَّة الله لا يُمكِن أن تَكون هي ذاته وصِفاته مَعاً.”âپµ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110983 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنَّ وُجود الله سَرمَدِيّاً يَتَطَلَّب عَمَل صِفاته سَرمَدِيّاً، سَننتَقِل إلى النّقطة الثَّانِية وهي أنَّ عَمَل صِفات الله سَرمَدِيّاً يَعتَمِد على وُجود عَلاقة سَرمَدِيَّة. فأن تَكون صِفات الله عامِلة هذا يَفتَرِض وُجود فاعِل ومَفعول بهِ. لا يُمكِن أن تَكون صِفات الله فاعِلة تجاه نَفسِه طالَما أنَّنا نؤمِن بالإله الواحِد. هذا يَضَعنا أمام احتِمال وَحيد وهو حَتمِيَّة وُجود تَعَدُّدِيَّة ضِمن الوَحدانِيَّة الإلهِيَّة وهذه التَّعَدُّدِيَّة تَتَفَرَّد المَسيحِيَّة في الإيمان بِها على عَكس كُل الفَلسَفات والمُعتَقَدات الأُخرى، فتؤمِن المَسيحِيَّة بالإله الواحِد في الجَوهَر المُثَلَّث الأقانيم. يَقول عماد شحادة: “لا يُمكِن أن يَحدُث ذلك ضِمن وِحدة مُجَرَّدة. فمَثلاً لا يُمكِن لِكائِن واحِد في عُزلة كامِلة عن أيّ كائِن آخَر ودونَ أيّ مَعرِفة عن وُجود كائِن آخَر أن يَختَبِر القوَّة والمَحبَّة والشَّرِكة. فإن كانَت صِفات الله مَوجودة وفَعَّالة ضِمن الخَليقة، وَجَبَ وُجود فاعِل ومَفعول بهِ دونَ الخَليقة أيضاً. ولا يُمكِن اعتِبار الخَليقة مَفعولاً بهِ، لأنَّهُ لا يُمكِن تَحديد صِفات الله ضِمن ما هو عَرَضِيّ أو مُتَوَقِّف على غَيرهِ وكذلك لا يُمكِن تَحديد صِفات الله ضِمن عَلاقة مع إله آخَر.”âپ´ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110984 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لا يُمكِن تَحديد صِفات الله ضِمن عَلاقة مع إله آخَر هذه العَلاقة يجِب أن تَكون بينَ شَخصِيَّات عاقِلة وفي تَفاعُل فيما بينَها منذُ الأزَل وهذا ما تُعَلِّمهُ المَسيحِيَّة. الآب أُقنوم بِذاتهِ في عَلاقة مع أُقنوم الاِبن وأُقنوم الرُّوح القُدُس، هذه العَلاقة تَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله وثَباتها سَرمَدِيّاً دونَ تَغيير أو إضافة أو نقصان. فالآب يُحِبّ الاِبن والرُّوح القُدُس أزَلِيّاً وفي عَلاقة سَرمَدِيَّة مَعَهُما وهو مَحبوبٌ مِنهُما أيضاً. لا يُمكِن لهذه العَلاقة السَّرمَدِيَّة أن تَكون مع الصِّفات، لأنَّ الله لا يَتَعامَل مع الصِّفات ولا تَستطيع هي أن تَتَعامَل مَعهُ. فَلا يُمكِن للصِّفات أن تَأخُذ دَور العاقِل في العَلاقة مع الله. يُضيف عماد شحادة تَعليقاً حَولَ هذه النّقطة: “…التَّعامُل لا يَكون إلَّا بينَ الشَّخصِيَّات العاقِلة، والصِّفات مَعانٍ وليسَت شَخصِيَّات. ولذلك فوَحدانِيَّة الله لا يُمكِن أن تَكون هي ذاته وصِفاته مَعاً.”âپµ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110985 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ضرورة الوحدانية ضمن التعددية على الرَّغم من أنَّ ضَمان أزَلِيَّة صِفات الله يجِب أن تَكون عَبر التَّعَدُّدِيَّة كَما أشَرنا سابِقاً إلَّا أنَّ هذه العَلاقة لا يُمكِن أن تَكون بينَ آلِهة مُختَلِفة. بل يجِب على هذه العَلاقة السَّرمَدِيَّة أن تَكون ضِمن الوَحدانِيَّة الإلهِيَّة الجامِعة المانِعة، ليَكون بذلك أنَّ الله عالِم ومَعلوم، مُدرِك ومُدرَك، مُحِبّ ومَحبوب. وَجَبَ على هذه الشَّخصِيَّات أن تَكون واحِدة في الجَوهَر، فهذه الوَحدانِيَّة في الجَوهَر مع تَمايُز الأقانيم تَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله دونَ التَّعليم عن تَعَدُّد الآلِهة، المَسيحِيَّة تُشَدِّد على الإيمان بالإله الواحِد خالِق كُل الأشياء ولا تَقبَل أيّ فِكرَة تَعَدُّد آلِهة وتؤمِن أنَّ الأقانيم الثَّلاث هي جَميعها الإله الواحِد. يُعَلِّم الكِتاب المُقدَّس أنَّ هذه العَلاقة هي بَين ثَلاثة أقانيم (شَخصِيَّات) وهذه الشَّخصِيَّات هي واحِدة في الجَوهَر، وهذا يَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله دونَ تَغيير، وتُمَكِّنهُ من التَّعامُل مع الخَليقة وفق صِفاته المُتَأصِّلة فيه والنَّابِعة مِنهُ دونَ أن يَطرأ عليها أيّ تَغيير، الأَمر الذي سَيُمَكِّننا من الثِّقة بوُعود الله، لأنَّ إحدى صفاتهِ هي حافِظ العَهدâپ¶، والله يَحفَظ عَهدهُ مَع شَعبه كَما نَرى في الكِتاب المُقدَّس وكَما نَعرِف أنَّهُ سَيحصُل أيضاً في المُستَقبَل لأنَّ الله بطَبيعَتِهِ حافِظٌ لعُهودهِ ومُحِبٌّ لِشَعبِهِ دونَ أيّ إمكانِيَّة لِتَغيير هذه الصِّفات.. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110986 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() على الرَّغم من أنَّ ضَمان أزَلِيَّة صِفات الله يجِب أن تَكون عَبر التَّعَدُّدِيَّة كَما أشَرنا سابِقاً إلَّا أنَّ هذه العَلاقة لا يُمكِن أن تَكون بينَ آلِهة مُختَلِفة. بل يجِب على هذه العَلاقة السَّرمَدِيَّة أن تَكون ضِمن الوَحدانِيَّة الإلهِيَّة الجامِعة المانِعة، ليَكون بذلك أنَّ الله عالِم ومَعلوم، مُدرِك ومُدرَك، مُحِبّ ومَحبوب. وَجَبَ على هذه الشَّخصِيَّات أن تَكون واحِدة في الجَوهَر، فهذه الوَحدانِيَّة في الجَوهَر مع تَمايُز الأقانيم تَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله دونَ التَّعليم عن تَعَدُّد الآلِهة، المَسيحِيَّة تُشَدِّد على الإيمان بالإله الواحِد خالِق كُل الأشياء ولا تَقبَل أيّ فِكرَة تَعَدُّد آلِهة وتؤمِن أنَّ الأقانيم الثَّلاث هي جَميعها الإله الواحِد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110987 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُعَلِّم الكِتاب المُقدَّس أنَّ هذه العَلاقة هي بَين ثَلاثة أقانيم (شَخصِيَّات) وهذه الشَّخصِيَّات هي واحِدة في الجَوهَر، وهذا يَضمَن أزَلِيَّة صِفات الله دونَ تَغيير، وتُمَكِّنهُ من التَّعامُل مع الخَليقة وفق صِفاته المُتَأصِّلة فيه والنَّابِعة مِنهُ دونَ أن يَطرأ عليها أيّ تَغيير، الأَمر الذي سَيُمَكِّننا من الثِّقة بوُعود الله، لأنَّ إحدى صفاتهِ هي حافِظ العَهدâپ¶، والله يَحفَظ عَهدهُ مَع شَعبه كَما نَرى في الكِتاب المُقدَّس وكَما نَعرِف أنَّهُ سَيحصُل أيضاً في المُستَقبَل لأنَّ الله بطَبيعَتِهِ حافِظٌ لعُهودهِ ومُحِبٌّ لِشَعبِهِ دونَ أيّ إمكانِيَّة لِتَغيير هذه الصِّفات.. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110988 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قصة الملك العادل يُحكى عن مَلِك مَشهور بِعَدلهِ ومَعروف بِمَحَبَّتهِ التي لا تُضاهى لِعائِلَتهِ بِشَكل خاص ولِشَعبهِ بِشَكل عام. هذا المَلِك العادِل لم يَكُن يُحابي بالوُجوه أبَداً ولم يُعَوِّج القَضاء يَوماً، لذلك كانَ مَحبوباً جِدّاً من الشَّعب نَظَراً لهذهِ الصِّفات التي يَتَمَيَّز بِها. وفي يَومٍ من الأيَّام انتَشَرَ خَبرٌ بينَ النَّاس بأنَّ هُناكَ جاسوسٌ من المَملَكة يَعمَل مع العَدُوّ اللَّدود للمَلِك، ويَنقُل أسرار عَسكَرِيَّة وأُمور سِرِّيَّة لا يَجِب أن تُنقَل. عَلِمَ المَلِك بهذا الخَبَر واستاءَ من ذلك جِدّاً، فأصدَرَ مَرسوماً يَقضي بأن يَلقى الشَّخص الخائِن عِقابَهُ العادِل جَزاءً لَهُ على خِيانَتهِ، وهذا العِقاب هو المَوت بالإعدام حَرقاً لأنَّهُ يَعمَل مع الأعداء ويُساعِدهُم لِكَي يَتَمَكَّنوا من اختِراق دِفاعات المَملَكة واحتِلال المَدينة وقَتل شَعبها، وقَد وافَقَ على هذا المَرسوم جَميع مُستَشاري المَلِك. لكن المُفاجَأة الكُبرى كانَت حينَما أتى المُحَقِّق الذي يَهتَمّ بِكَشف هوِيَّة الخائِن وأطلَعَ المَلِك على أَدِلَّة دامِغة تُدين بِشِدَّة أحَد أفراد عائِلَة المَلِك، وهذهِ الأَدِلَّة هي رَسائِل سِرِّيَّة بَينَ الأمير اِبن المَلِك العَدُوّ وبَينَ فَتاة أحَبَّتهُ حُبّاً جَمّاً دونَ عِلمِ أهلِها لِدَرَجَة أنَّها أفشَت لَهُ جَميع أسرار المَملَكة، وهذهِ الفَتاة الخائِنة للأسَف هي الاِبنَة الوَحيدة للمَلِك. كانَ وَقع الخَبَر على المَلِك كالصَّاعِقة، فانصَدَمَ ولم يَستَطِع أن يَتَكَلَّم بِشَيء لِأيَّامٍ عَديدة، كانَت حالَتهُ تُشبِه حالَة الشَّخص الذي دَخَلَ في غَيبوبة غَير مُدرِك لِما يَدور حَولهُ. لكن بعدَ عِدَّة أيَّام استَفاقَ المَلِك من صَدمَتهِ وأدرَكَ الواقِع من حَولهِ، فالشَّعب في حالَة تَرَقُّب لِما سَيَحصُل، ومَهما كانَ القَرار الذي سَيَتَّخِذُهُ المَلِك بِحَقّ ابنَتهِ فَسَوفَ يَلقى انتِقاداً من الجَميع. لأنَّهُ إن أنقَذَ ابنَتهُ من العِقاب وسامَحها وعَفا عَنها فَسَوفَ يُنقِص هذا الفِعل من عَدالَتهِ لا بَل سَيَتَّهِمهُ شَعبهُ بالمُحاباة التي كانَ المَلِك يَسعى جاهِداً طوالَ عُمرهِ لِئَلَّا يُتَّهَم بِها. لكن من ناحِية أُخرى إن عاقَبَ ابنَتهُ فَسَيَقول النَّاس عَنهُ أنَّهُ عَديم الرَّحمة والإنسانِيَّة، وأنَّه إن كانَ بهذهِ القَسوة مع فلذَة كَبِدهِ فكيفَ سَيَكون تَعامُلهُ مع شَعبهِ. وافَقَ المَلِك على حُكم الإعدام لِابنَتهِ، فَقُيِّدَت الفَتاة على خَشَبة ووُضِعَ القشّ من تَحتِ قَدَمَيها وُصولاً لِرُكبَتَيها ثُمَّ أُضيفَت مَواد قابِلة للاِشتِعال على القشّ في انتِظار أن يَضَع مُنَفِّذ الاِعدام لَهَب النِّيران على تِلكَ المَواد لِكَي تَموت الفَتاة حَرقاً، لأنَّ هذهِ هي طَريقَة الإعدام التي كانَت مُتَّبَعة للخائِنين في تِلكَ المَملَكة. وأمامَ مَهابَة هذا المَنظَر والتَّوَقُّع المَهيب لِما سَيَجري، كانَ صُراخ الفَتاة يَملَأ المَكان، وتَوَسُّلاتها تُدمي قَلب والِدها وهي تَبكي بِحَرقة طالِبَةً مِنهُ أن يُسامِحها ويَعفو عَنها، فلَم يَتَمالَك المَلِك نَفسهُ أمام هذا المَشهَد وابتَدَأ شَريط حَياتهُ مَعَها يَمُرّ أمامَ عَينَيه، فَتَذَكَّرَ طُفولَتها البَريئة والأيَّام الجَميلة التي قَضاها وإيَّاها والعَواطِف الكَبيرة والأحلام الكَثيرة التي كانَت تُخبِرهُ بِها، فانهارَ المَلِك باكِياً أمامَ وَحيدَتهُ التي تُواجِه المَوت وتُنادي سامِحني يا أبي، وصَرَخَ بِأعلى صَوتهِ “تَوَقَّفوا” أنزِلوها من على الخَشَبة، فابتَدَأَ الشَّعب يَتَهامَس على المَلِك مُشَكِّكاً بِصِدق عَدلِهِ، لكن كُل الهَمَسات تَوَقَّفَت حينَ قالَ المَلِك: اِعدِموني أنا مَكانَها! فَتَفاجَأَ الجَميع ولم يَستَطِع أحَد أن يَتَفَوَّه بِكَلِمة أو يَنتَقِد المَلِك على ما فَعَلَهُ، لأنَّ الحُكم العادِل سَيُنَفَّذ والرَّحمة الكامِلة قَد نُفِّذَت، فهو ما زالَ الأَب المُحِبّ الذي سامَحَ ابنَتهُ وضَحَّى بِنَفسهِ لِيُتَمِّم عَدالَتهُ. وبهذهِ الطَّريقة يَعفو المَلِك عن مَن يُحِبّ دونَ أن يُنقِص ذلكَ من عَدالَتهِ شَيئاً. هذا تَماماً ما قامَ بهِ الرَّب يسوع من أجلِنا، فنحنُ الذينَ بِسَبَب مَعاصينا انفَصَلنا عن الله واستَحَقَّينا العِقاب العادِل، أتانا مَلِك المُلوك من سَمائِهِ نازِعاً عن نَفسهِ الثَّوب المُلوكِيّ حينَ صارَ إنساناً مِثلُنا، فَقَدَّمَ حَياتَهُ بَدَلاً عَنَّا على الصَّليب لِئَلَّا يُبقينا في العَذاب الأبَدي، مُتَمِّماً بذلك عَدلَهُ الكامِل على الخَطِيَّة ومانِحاً لنا بِفَضلِ مَحَبَّتهِ ورَحمَتهِ الحَياة الأبَدِيَّة... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110989 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() النمو في المسيح إنَّ النُّموّ في المسيح هو أمر أساسي لكُل مؤمِن اختَبَرَ الوِلادة الجَديدة. فالنُّموّ هو الوَضع الطَّبيعي الذي يَتَوَقَّعهُ الرَّب مِنَّا كَبَشر، لأنَّ الطِّفل الذي لا يَنمو فذلك يَعني أنَّ لدَيهِ خَلَل أو مُشكِلة ما بِحاجة لتَدَخُّل طِبّي، كذلك المؤمِن الذي لا يَنمو هو بِحاجة للمُساعَدة الرُّوحِيَّة لأنَّ النُّموّ هو ضَرورة في حَياة الإيمان. النُّموّ في المَسيح كتَعريف بَسيط هو أن تَصير حَياتنا شَيئاً فَشَيئاً تُشابِه حَياة المَسيح وتَتوافَق مع تَعاليمه، نُسَمِّي ذلكَ أيضاً “النُّموّ على صورَة المَسيح” وذلك يَتِمّ مع تَقَدُّمنا في الإيمان، حينَما تُصبِح حَواسنا مُدَرَّبة على فِعل الخَير، وحينَ تُصبِح أفكارنا مُتوافِقة مع تَعاليم الله، وحينَما نَبقى في سَعيٍ مُستَمِرٍّ نحوَ القَداسة. بإمكانِنا تَسمِيَة النُّموّ في المَسيح أيضاً “بالنُّموّ الرُّوحي” لأنَّ الأشياء التي نَنمو بِها هي أُمور روحِيَّة ولها علاقة مُباشرة بِحَياتِنا الإيمانِيَّة. فكَما أنَّ الطِّفل الرَّضيع يتغذَّى على الحَليب “اللَّبَن” ثُمَّ يَنمو شَيئاً فشَيئاً لِيُصبِحَ رَجُلاً ناضِجاً، هكذا يَتَوَقَّع مِنَّا الله أن نَنمو روحِيّاً إذ يُسَمِّي المؤمِنين الجُدد بالأطفال المَولودين حَديثاً، ويُسَمِّي تَعاليمَهُ باللَّبَن الرُّوحي الذي هو أمر أساسي لِتَغذِيَة هذا الطِّفل الجَديد في الإيمان حتَّى يَنمو. “وكَأَطْفَالٍ مَوْلُودِينَ حَدِيثاً، تَشَوَّقُوا إِلَى اللَّبَنِ الرُّوحِيِّ النَّقِيِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا النَّجَاةَ” (رِسالة بطرُس الرَّسول الأولى 2:2) يَتَحَدَّث الله مَعنا كأبناءٍ لَهُ، وبِما أنَّهُ يُريد مِنَّا أن نَنمو فهذا يَعني أنَّهُ سيَأتي وَقت ونُبطِل ما هو للطِّفل، لم يَستَطِع كاتِب الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين إلَّا أن يُعيد الحَديث عن تَعاليم ومُمارَسات كانَ ينبَغي أنَّها قَد أصبَحَت مَعروفة للمُتَلَقِّين، لكِنَّهُ يُعَلِّل تَكرارهُ لتِلكَ التَّعاليم بالقَول إنَّهُم لا زالوا غَير ناضِجين في الإيمان ويَحتاجون إلى هذا التَّكرار لكي يَتَعَلَّموا: “كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونُوا الآنَ قَادِرِينَ عَلَى تَعْلِيمِ الآخَرِينَ، بَعْدَمَا مَضَى زَمَانٌ طَوِيلٌ عَلَى اهْتِدَائِكُمْ. وَلَكِنَّكُمْ مَازِلْتُمْ بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْمَبَادِئَ الأَسَاسِيَّةَ لأَقْوَالِ اللهِ. هَا قَدْ عُدْتُمْ مِنْ جَدِيدٍ تَحْتَاجُونَ إِلَى اللَّبَنِ! فَأَنْتُمْ غَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ. وَكُلُّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ، يَكُونُ عَدِيمَ الْخِبْرَةِ فِي التَّعْلِيمِ الْقَوِيمِ، لأَنَّهُ مَازَالَ طِفْلاً غَيْرَ نَاضِجٍ. أَمَّا النَّاضِجُونَ رُوحِيّاً، فَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ الْقَوِيِّ: لأَنَّ حَوَاسَّهُمْ قَدْ تَدَرَّبَتْ، بِالْمُمَارَسَةِ الصَّحِيحَةِ، عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.” (الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 12:5-14) يوَبِّخ الكاتِب قُرَّاءَهُ لِعَدَم نُضجِهِم الرُّوحي، ويُشَبِّه حاجَتهم لِتَعاليم الرَّب من أجل النُّموّ كَحاجَة الطِّفل إلى اللَّبَن “الحَليب”، في حين أنَّ الطَّعام القَوي أي “التَّعاليم المُتَقَدِّمة” هي للبالِغين، وغايَة هذا كُلّه هي أن تُصبِح حَواسهُم مُدَرَّبة على التَّمييز بينَ الخَير والشَّر، فالشَّخص النَّاضِج روحِيّاً هو الذي يَعكِس سُلوك المَسيح للنَّاس من حَولِه، لأنَّ السُّلوك هو الذي يُحَدِّد نُضج الشَّخص من عَدَمِه. والمُشكِلة التي كانَت عند من كُتِبَت لَهُم الرِّسالة أعلاه، هي أنَّهُم عادوا إلى أُسُس العِبادة اليَهودِيَّة التي كانَت قَد أُبطِلَت في العَهد الجَديد لأنَّها كانَت ظِلّاً لَهُ “أي أنَّها أُمور كانَت تُشير إلى ما أتى بهِ العَهد الجَديد ولم تَعُد هُناكَ حاجة لِمُمارَسَتِها”، لذلك احتاجَ الكاتِب أن يُكَلِّمهُم كأطفال في الإيمان، لأنَّ النُّموّ كانَ يَتَطَلَّب مِنهُم مَوقِفاً من العَودة إلى الأركان القَديمة عبرَ فَهمِهِم وإدراكِهِم بأنَّ الغاية الحَقيقِيَّة مِن تِلكَ العِبادة هي أن تَقودهُم للمَسيح. الثِّقة بالرَّب يسوع وبِمَواعيد الله يجِب أن تَظهَر على كُل مؤمِن ناضِج. وعندما اقتَرَبَ المَسيح من مَوعِد مَوتِه، أخبَرَ التَّلاميذ أنَّ لَهُم رَجاء بالقِيامة من الأموات وأنَّهُم سَيَكونون مَعهُ بالمَجد لكِنَّهُم سَيَتَألَّمون على هذهِ الأرض. خبَّرَ يسوع هذهِ الأُمور لتَلاميذِهِ حينَما أصبَحوا جاهِزين لِسَماع هكذا تَعاليم، لأنَّهُ كانَ من الصَّعب جِدّاً عليهِم أن يَتَقَبَّلوا فِكرَة أنَّ المَسيح سَيُغادِرهُم بالجَسَد، لكن يسوع بِكَونِه مُعَلِّماً صالِحاً لم يُعَلِّم تَلاميذه مَفاهيم جَديدة فحَسب بَل صَحَّحَ لَهُم أفكاراً ونَظَرِيَّات مُحَبَّبة لنُفوسِهِم لكِنَّها كانَت خاطِئة، لذلك يتَضَمَّن النُّموّ إبطال ما للطِّفل، لأنّ الإنسان عندما يَنمو يُدرِك أنَّ هُناكَ أُمورٌ كَثيرة كانَ يَظُنّها حَقيقة، لكِنَّها لا تَمُتّ لِلواقِع بِصِلة. يَقول “آر سي سبرول” في هذا الصَّدَد: “تَأتي أوقات في حَياة الأبناء حينَ يَتحَتَّم على الآباء إخبارهم بحَقيقَة الوَضع. فَفي وَقتٍ ما يَنبَغي أن يُفطَم الطِّفل عن عالَم القِصَص الخَيالِيَّة والأساطير… لكن إن أخفَقَ أحَدهُم في إبطال ما للطِّفل فسَيَدخُل مَرحَلَة البُلوغ مُصاباً بإعاقة خَطيرة”¹. أي سَيأتي وَقت وتُبطَل الأُمور الطُّفولِيَّة من أجل إفساح المَجال لِحَقائِق الحَياة بِواقِعِيَّتِها. وكَما يَقول الرَّسول بولُس: “فَلَمَّا كُنْتُ طِفْلاً، كُنْتُ أَتَكَلَّمُ كَالطِّفْلِ، وَأَشْعُرُ كَالطِّفْلِ، وَأُفَكِّرُ كَالطِّفْلِ. وَلَكِنْ، لَمَّا صِرْتُ رَجُلاً، أَبْطَلْتُ مَا يَخُصُّ الطِّفْلَ.” (رِسالة بولُس الرَّسول الأولى إلى كورِنثوس 11:13) الثِّقة بالرَّب يسوع وبِمَواعيد الله يجِب أن تَظهَر على كُل مؤمِن ناضِج ما الذي يساعدنا على النمو؟ دِراسَة الكِتاب المُقدَّس: لاحَظنا كيفَ أنَّ أحَد رَكائِز النُّموّ في المَسيح هو النُّموّ في المَعرِفة، وليسَ مُجَرَّد تَعَلُّم مَفاهيم لاهوتِيَّة بِغَرَض الفُضول أو لِمُجَرَّد التَّعَلُّم، فهذا لا يؤثِّر على النُّموّ. إنَّما المَطلوب هو أن نَنمو بالمَعرِفة لكي نُدرِك كيفَ يجِب أن نُرضي الله ونَعيش حَياة الطَّاعة الكامِلة. ” لِكَيْ تَسْلُكُوا سُلُوكاً لاَئِقاً بِالرَّبِّ وَمُرْضِياً فِي كُلِّ شَيْءٍ، مُنْتِجِينَ الثَّمَرَ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ إِلَى التَّمَامِ” (رِسالة بولُس الرَّسول إلى كولوسّي 10:1) وَرَدَ في كِتاب اللَّاهوت النِّظامي المُصلَح: “الهَدَف الأسمى من دِراسَة اللَّاهوت هو تَمجيد الله، فنحنُ نَسعى إلى مَعرِفَة الله لكي نَعرِف كيفَ يجِب أن نَعبُدهُ بالحَقّ”². الشَّرِكَة الرُّوحِيَّة في الكَنيسة: الاِنتِماء إلى كَنيسة تَعبُد الله بالرُّوح والحَقّ هو الوَضع الطَّبيعي للمؤمِن، ففيها يَتعَلَّم كَلِمَة الرَّب ويَحتَكّ بالأخوة ويَتَشارِك مَعهُم الاِختِبارات الرُّوحِيَّة، كَما أنَّ صَداقَة المؤمِنين سوفَ تَنعَكِس إيجاباً على حَياة المؤمِن نَظَراً لتَأثير الرِّفقة على السُّلوك. وفي الكَنيسة أيضاً يَتعَلَّم المؤمِن كيفَ يَخدُم الرَّب عبرَ خِدمَتِه للآخَرين، ويَكتَشِف المَواهِب المُعطاة لَهُ من الرُّوح القُدُس، ويَسمَع الوَعظ ويُمَجِّد الرَّب بالتَّرنيم، فالكَنيسة أمر أساسي للنُّموّ الرُّوحي بالإضافة إلى أنَّها تُوَفِّر للمؤمِن تَأدِيَة الفَرائِض الكِتابِيَّة المُهِمَّة “كالمَعمودِيَّة والعَشاء الرَّباني”. وَسائِط النِّعمة: لقَد أمَّنَ الله لنا بِنِعمَتِهِ وحِكمَتِه، طُرُقاً يُمكِننا من خِلالها تَقوِيَة إيماننا بوُعودِه. نُسَمِّيها وَسائِط النِّعمة، وهي: الصَّلاة، الكِرازة بالكَلِمة، وفَريضَتا المَعمودِيَّة والعَشاء الرَّباني. فَالكِرازة يُتَمِّم بِها الله مَقاصِدهُ من خِلال المؤمِنين لكي تُحَقِّق كَلِمَة الله غايَتها (إشَعياء 55: 10-11). والصَّلاة هي أكثَر من مُجَرَّد كَلام مع الله فهي تؤسِّس للشَّرِكة الحَقيقِيَّة بينَنا وبينَ الخالِق، وبالتَّالي تُنَمِّينا في الإيمان والخِدمة الفَعَّالة. أمَّا المَعمودِيَّة والعَشاء الرَّباني فإنَّ يسوع لم يَطلُب مِنَّا أن نُمارِسهُما لِمُجَرَّد الذِّكرى فقَط، بَل إنَّ لَهُما دَلالات روحِيَّة ودَور أساسي في نُمُوِّنا نَكتَسِبهُ عندما نُشارِك بالإيمان في هذهِ المَراسيم (1 كورِنثوس 16:10). هذهِ هي وَسائِط النِّعمة وهي فَعَّالة بقوَّة الرُّوح القُدُس للَّذينَ يُمارِسونَها بإيمان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 110990 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إنَّ النُّموّ في المسيح هو أمر أساسي لكُل مؤمِن اختَبَرَ الوِلادة الجَديدة. فالنُّموّ هو الوَضع الطَّبيعي الذي يَتَوَقَّعهُ الرَّب مِنَّا كَبَشر، لأنَّ الطِّفل الذي لا يَنمو فذلك يَعني أنَّ لدَيهِ خَلَل أو مُشكِلة ما بِحاجة لتَدَخُّل طِبّي، كذلك المؤمِن الذي لا يَنمو هو بِحاجة للمُساعَدة الرُّوحِيَّة لأنَّ النُّموّ هو ضَرورة في حَياة الإيمان. |
||||