منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 02 - 2023, 02:08 PM   رقم المشاركة : ( 110521 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الْمُنَجِّيَ الْبَائِسَ مِنَ السَّيْفِ،
مِنْ فَمِهِمْ وَمِنْ يَدِ الْقَوِيِّ [15].
تهدف مشورة الماكرين إلى إبادة المساكين، لكن الله ينجيهم من سيفهم كما من فمهم وأياديهم. هو ضابط الكل، يعمل لحساب المساكين، ولا تقف مشورات الأشرار ولا أياديهم القوية ولا سيوفهم أمامهم.
إذ يلقى المؤمن بحياته كلها في يد الرب لا يخشى سيف إبليس القاتل للنفس، ولا يفقد رجاءه بسبب هذا القوي. فإن كان إبليس يحمل سيف الافتراء والتدمير، وهو قتال منذ البدء، لكن الذي معنا أعظم من الذي علينا. معنا إلهنا الذي ينجي بنفسه، كما يرسل ملائكته لحراستنا. فيه تتمتع بالرجاء، ولا يقدر اليأس أن يسيطر على قلوبنا أو أفكارنا.
* "صوت الرب مُكسٌَر الأرز" (مز 5:29)، لأن المسيح يعتمد، والشياطين التي كانت قبلًا منتفخة متعالية تتحطم في كومة الدمار "يكسرهم الرب. مثل عجلٍ، يقذف بهم في الهواء كقطعٍ من الأشجار ويبعثرهم في أماكن بعيدة في أجزاء .
* "اخرس" (مر 25:1)! ليكن صمتك مديحًا لي. لا أطلب صوتك يمدحني، بل عذابك وعقوبتك مديح لي. لست أُسر بمديحك لي، أفرح بمفارقتك. "أخرس وأخرج من الرجل" (راجع مر 25:1). كأنه يقول: أخرج من مسكني، ماذا تفعل في حجرتي التي للضيوف؟ أريد أن أدخل. أخرس وأخرج من الرجل (الحيوان العاقل). أخرج من الرجل، أترك حجرة الضيافة التي أُعدت لي. الرب يريد مسكنه... إنها ليست إرادتي أن تقتنيه... لقد أخذت أنا جسدًا بشريًا... الجسد الذي تقتنيه الآن يشارك جسدي، أخرج منه!
* إنهم يهدفون إلى إطلاق أسهمهم في الظلمة نحو القلب المستقيم... لأنني أقف في خط المعركة، متيقظًا ومتمنطقًا مستعدًا للمعركة. إنني لن أغفل عن الجهاد الذي بدأ، خاصة وأنكم تقولون إنهم قد شدوا أوتار أقواسهم، وصارت السهام مُعدة في جبعتهم، وها هم ينتظرون في الظلمة ليجرحوا قديسيَّ، لكنهم ليسوا بعد قادرين على تصويبها. لقد شدوا الوتر، لقد ملأوا الجعبة. إنهم مستعدون لتصويب سهامهم في الظلمة في القلب الصادق. الآن إذ استعدوا تمامًا أضع نفسي بينهم، وأقف مقابل سهامهم، حتى بألمي لا يشعر خدامي بالألم، وبجراحاتي يُشفون، وبآلامي لا يتألمون، بل يقولون: "كأنه بترس تحيطه بالرضا" (مز 13:5) .
القديس جيروم
* يضيف أن الله يعمل ما هو مضاد عندما يُظهر اهتمامًا بالضعفاء. "يعطي الضعفاء رجاء، ويبكم أفواه الظالمين"... كان أليفاز مشغولًا بأن يقيم حوارًا، به يحط من شأن أيوب. لكن من عادة الله أن يرفع الضعفاء ويذل الأقوياء ويُخزى المخادعين.
القديس يوحنا الذهبي الفم

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:09 PM   رقم المشاركة : ( 110522 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


فَيَكُونُ لِلذَّلِيلِ رَجَاءٌ،
وَتَسُدُّ الْخَطِيَّةُ فَاهَا [16].
إذ يتطلع البائس إلى الماكرين ينهار في اليأس، لكن إذ يتطلع إلى الله يمتلئ رجاءً، فتُسد أفواه الماكرين، ولا تستطيع الخطية الكامنة فيهم أن تنطق بكلمةٍ، لأن الله نفسه تِكلم.
* حتى وإن كانت هذه القوَى (الشريرة) ترتفع وتغلب، فلتعلم أن هذا تأديب الله، فإنهم وإن انتصروا لكنهم سيُدانون بدينونة عادلة. لتكن متأكدًا من هذا، أن الوحش سيُذبح في الوقت المعين. وأما أنت يا أخي فلتكن غيورًا في التماس الرحمة لكي يكون سلام شعب الله.
القديس أفراهاط
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:09 PM   رقم المشاركة : ( 110523 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



هُوَذَا طُوبَى لِرَجُلٍ يُؤَدِّبُهُ اللهُ،
فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِير [17].
يميز أليفاز بين تأديب الرب لمؤمنيه وبين العقوبة التي يفرضها على الأشرار. فهو يقدٌَر تأديب الله الأبوي للمؤمن متى سقط.
يقدم أليفاز في آخر حديثه الأول تعزية، كان أليفاز نفسه محتاجًا إليها، وهي قبول تأديب الرب القدير.
ما حلّ بأيوب لم يكن إلا تأديبًا من الله القدير المحب. ومن الحماقة والجنون مخاصمة الرب وتجاهل أبوته الحانية حتى في لحظات التأديب نفسها.
جاءت الكلمة العبرية المترجمة "لا ترفض" تعني "لا تكره"، فيليق بالمؤمن أن يخضع بسرورٍ لإرادة الله وتأديباته، حتى وإن كانت مرة، فنحن في حاجة إلى عصا التأديب، ولنحسب أن ما يحل علينا نستحقه، وهو دواء مرّ نافع لشفائنا.
كما تعني أيضًا لا تسيء بتفكيرك عنه، ولا تستخف بما عمله، بل تنحني أمامه وتثق في حكمته وعنايته.
كما تعني ألا تتغاضى عنه، كأن ما حلّ هو من قبيل الصدفة، وليس عن خطة إلهية حكيمة ومحكمة. لتحسب التأديب هو صوت الرب ورسالته السماوية.
هكذا يليق بنا قبول تأديب الرب، وتقدير حكمته، والخضوع له بخوفٍ ورعدةٍ، واثقين أنه لبنياننا الأبدي. إنه يفطمنا عن العالم والخيرات الزمنية لكي نلتصق بواهب الخيرات نفسه ويهيئنا للمجد الأبدي.
ما أجمل أن يوجه القائد نفسه ومن هم حوله نحو بركات تأديب الرب لمؤمنيه. فمع ما فيها من مرارة ومتاعب، لكنها غير مدمرة، إنها وقتية، تهب قوة ليقف المؤمن حتى أمام وحوش الأرض، لأنه يشعر أن ما يحل به هو بسماحٍ من الله لبنيانه وإصلاحه وتزكيته.
لكن هدف أليفاز هنا ليس تشجيع أيوب على قبول الألم من يد الله، إنما يدعوه إلى أن الله لا يطلب تأديبه بل تدميره، لأنه تعدى الحدود، وبهذا لم تعد آلامه إلا عقوبة، وإن بدت عنيفة للغاية، لكنها ليست إلا عربونًا لما يليق بأيوب أن ينتظره في يوم الدينونة، لأنه أشر الأشرار.
* الرمانة مغطاة بقشرة جامدة ومرّة، فإن هذه القشرة الخارجية غير صالحة للأكل، ولكن الداخل جميل المنظر، وبه بذور منسقة بعناية، وطعمه حلو. وهكذا حياة الفلسفة (الحكمة الروحية)، تبدو من الخارج جافة وغير مبهجة، ولكن عندما تنضج تكون مليئة بالآمال الطيبة. وعندما يفتح البستاني (الله) رمانة الحياة في الوقت المناسب ويظهر جمالها المخفي، فإن الذين يذوقونها يستمتعون بحلاوتها. ويقول بولس الرسول: "وأي تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن (أي أول انطباع عن الرمان بالنسبة لقشرته)، أما أخيرًا فيعطي الذين يتدربون به ثمر برّ السلام" (عب 12: 11) (أي حلاوة الثمرة من الداخل).
القديس غريغوريوس النيسي

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:10 PM   رقم المشاركة : ( 110524 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ،
يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ [18].
بينما سمح الله بالقروح في جسد أيوب كجراحات مرة، لكنه جرّاح ماهر، يعصب الجراحات الداخلية للنفس، ويهبها تعزيات روحه القدوس الشافية.
في تأديبه يبدو كمن يسحق، لكنه يرد لمؤمنيه كل كرامةٍ ومجدٍ على مستوى أبدي، بهذا يداه تشفيان. يرتل موسى النبي: "فرحنا كالأيام التي فيها أذللتنا، كالسنين التي رأينا فيها شرًا" (مز 90: 15). ويقول هوشع النبي: "هو افترس فيشفينا" (هو 6:1).
* إذ يجرح يشفي، فإننا إذ نُطعن برمح مخافته يردنا إلى الحس السليم.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* لذلك فإذا رأى أحد في أي وقت الشر في أشخاص كثيرين، ولكن غضب الله لا يحل على الجميع، وإنما على البعض فقط، يجب أن يُدرك أن التأديب يُطبق بحبٍ على الجنس البشري. فإن الضربات لا تحل على الجميع، ولكن الضربات التي تحل على البعض تؤدب الجميع ليرجعوا عن الشر .
القديس غريغوريوس النيسي
* "لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله" (عب 12: 6). أولًا يجرح، وبعد ذلك يشفي. فهو يجلب ألمًا ثم يعصب.
على نفس الوتيرة يقول: "قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك، لتقلع وتهدم وتهلك وتنقض، وتبني وتغرس" (إر 1: 10). مهما يكن الأمر فإنه يلزم أولًا إزالة ما هو رديء منا (من داخلنا)، فالله لا يقدر أن يبني حيث يوجد بناء حقير. فأية شركة بين البرّ والشر، وأيّ اتفاق بين النور والظلمة (2 كو 6: 14).
يلزم اقتلاع الشر من جذوره، يلزم هدم بناء الشر من نفوسنا، حتى يمكن للكلمة أن تبني وتغرس .
* عندما لا تُنزع الشرور أولًا، لا نقبل الصلاح. إنه يحطم المباني الهزيلة التي لعدم الإيمان، إذ هو السيد الذي يبني الخيمة الحقيقية التي يصنعها هو وليس إنسانًا (عب 8: 2)، والتي قال عنها بولس: "أنتم بناء الله" (1 كو 3: 9).
*"وأيضًا في تلك الأيام يقول الرب أفنيكم" (إر 5: 18)...
يتمهل الله في إدانته للذين يستحقون العقاب، حتى يعطيهم فرصة للتوبة. فهو لا يعاقب على الخطية في الحال، ولا يوقع الفناء بالخاطئ، بل يتمهل في العقاب.
نجد مثالًا على هذا في سفر اللاويين: في اللعنات التي قيلت للذين يخالفون الشريعة، فبعد الإعلان عن العقوبات الأولى، قيل: "وإن كنتم مع ذلك لا تسمعون لي أزيد على تأديبكم سبعة أضعاف" (لا 26: 18). ثم يذكر أيضًا عقابًا آخر: "وإن كنتم بذلك لا تسمعون لي بل سلكتم معي بالخلاف، فأنا أسلك معكم بالخلاف ساخطًا" (لا 26: 27). من هنا يتضح لنا أن الله يوقع العقوبات ببطءٍ شديدٍ، لأنه يريد أن يقود الخاطئ إلى التوبة بدلًا من أن يجعله يدفع الثمن في الحال.
هذا أيضًا ما حدث مع الشعب، فقد كان الرب يتوعد بالآلام التي سوف تحل به، ثم قال له بعد ذلك: "وأيضًا في تلك الأيام لا أفنيكم".
* "لأن هذا زمان انتقام الرب". يوضح الكتاب المقدس أن العقوبات تُوقع على الإنسان الذي يحتملها ويصبر في احتمالها. فعندما لا يعاقب الإنسان على الأرض يظل هكذا بدون عقاب حيث يتم عقابه في يوم الدينونة. ويقول الرب على لسان هوشع النبي: "لا أعاقب بناتكم لأنهن يزنين، ولا كناتكم لأنهن يفسقن" (هو 4: 14). الله لا يعاقب الخطاة بسبب غضبه عليهم، كما يظن البعض، أو بمعنى آخر إن الله عندما يوقع عقابًا بإنسان خاطئ، فإنه لا يوقعه بدافع الغضب من هذا الإنسان، بل على العكس، فإن علامة غضب الله على الإنسان تتمثل في عدم توقيع العقاب عليه. لأن الإنسان المُعاقب حتى ولو تألم تحت تأثير هذا العقاب، إلا أن القصد هو إصلاحه وتقويمه. بقول داود: "يا رب لا توبخني بغضبك ولا تؤدبني بسخطك" (مز 6: 1). لو أردت أن تؤدبني، فكما يقول إرميا: "أدبني يا رب، ولكن بالحق لا بغضبك لئلا تفنيني" (إر 10: 24). كثيرون أُصلحوا بسبب عقوبات الرب وتأديباته لهم. كما يقول الكتاب، إن أبناء السيد المسيح حينما يخطئون يتم عقابهم لكي تكون أمامهم فرصة للرحمة من قبل الرب: "إن ترك بنوه شريعتي، ولم يسلكوا بأحكامي، إن نقضوا فرائضي، ولم يحفظوا وصاياي، افتقد بعصا معصيتهم وبضربات إثمهم، أما رحمتي فلا أنزعها عنهم" (مز 89: 30-33).
من ذلك نفهم أنه إذا ارتكب أحد الخطايا ولم يعاقب حتى الآن يكون علامة عن عدم استحقاقه للعقاب بعد.
العلامة أوريجينوس

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:10 PM   رقم المشاركة : ( 110525 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فِي سِتِّ شَدَائِدَ يُنَجِّيكَ،
وَفِي سَبْعٍ لاَ يَمَسُّكَ سُوءٌ [19].
كان الحديث السابق عامًا، أما الآن فيوجه حديثه بوجه خاص إلى أيوب مباشرة، مقدمًا له مواعيد الله الثمينة، ومعلنًا عن مراحمه العظيمة.
حقًا لم يكن أصدقاء أيوب مسترشدين برَوح الله في كل ما قالوه، لكنهم قدموا وعودًا إلهية عرفوها بالتقليد الشفوي. وإن كانوا أحيانا نطقوا على الله وعلى أيوب كلامًا غير مستقيم.
بقوله: "في ست شدائد ينجيك، وفي سبع لا يمسك سوء" يؤكد تكرار الضيقات والمتاعب، مع تكرار العون والخلاص. مادمنا في العالم نتوقع ضيقات، لكننا نثق في عون الله أبينا واهتمامه بخلاصنا وسلامنا. يقول الرسول بولس: "أية اضطهادات احتملت، ومن الجميع أنقذني الرب" (2تي 3: 11).
"لا يمِسك سوء" لن تسبب الضيقات أضرارًا حقيقية، فالشرير لا يمس أولاد الله (1 يو 5: 18)، بل هم محفوظون في يد الله مخلصهم.
* بماذا يشير رقم 6 الذي تلاه رقم 7 إلا إلى التعب في فترة الحياة الحاضرة؟ فإن الله بعد أن أكمل كل شيء في اليوم السادس خلق الإنسان واستراح في اليوم السابع. هذا اليوم السابع عينه بدون مساء، إذ ليس بعد أية نهاية لينهي الراحة التي تبعتها. فعندما أُكملت كل الأشياء تبع ذلك الراحة، فإنه بعد الأعمال الصالحة للحياة الحاضرة تأتي بعدها مكافأة الراحة الأبدية. لهذا فإنه "في ست شدائد ينجيك الرب"، وهكذا "في سبع لا يمسك سوء". فإنه بتوجيه الحنو الأبوي يدربنا على متاعب الحياة الحاضرة. ولكن عند مجيء الديان يخفينا من البلاء... بل يحضرنا إلى خلاصه الأكثر تأكيدًا.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* إن كان أيوب هو أحد هؤلاء الذين يحذرهم الله ويُصلح من أمرهم، وليس الذين يضربهم بالعقوبة والدمار، لهذا في ست شدائد ينجيه الله، هذه التي تنهكه، لكنه إذ هو خادمه وصديقه وجنديه، فإن الشر لن يمسه في المرة السابعة، فإن عون الله يحفظه. لكن يبدو أن الحال ليس هكذا، كما عني أليفاز. هنا الكارثة التي حلت بك المرة الأولى هي احتراق القطيع، والثانية الغارة على الثيران، والثالثة فقدان الأتن، والرابعة سلب الجمال، والخامسة موت الرعاة، والسادسة موت أبنائك وبناتك المفاجئ، وبعد ذلك السابعة الشر قد مسك أنت وهو الألم الجسدي وقروح أعضائك. على أي الأحوال، فإن الله لا ينجيك، ذاك الذي يضرب ويشفي، الذي يسبب الألم ويداوي، لتستحق الافتقاد الإلهي.
ما قاله أليفاز عني به أن يقود أيوب إلى اليأس. لم يكن يعلم أن هذا شجع المصارع بالأكثر. فإن الله في ست مرات نجاه من الشدائد، فإن المصائب الست التي عددناها الآن قد حلت عليه من العدو. أما الله إذ يتطلع إلى البار، فقد وضع مقدمًا حدودًا لا يتعداها العدو. "انظر، ها أنا أسلمه لك، لكن احترم نفسه" (راجع 12:1). بمعنى "لك أن تمس خارجه، لكن هذه الكلمات لن تعطيك سلطانًا أن تدخل إليه في داخله... لاحظوا كيف حفظ الله أيوب من هذه المحن، وباطلًا قال أليفاز لأيوب الأمور السابقة واللاحقة.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
* لاحظوا كيف يحطم كل نفعٍ فيما يقوله ويقدم لطمة عنيفة. كيف وبأية وسيلة؟ بإظهار أن أيوب لم يكن طرفًا بين الذين يتقبلون تحذيرًا، ولا الذين ينالون رجاءً. لكن في الواقع ما قاله ينطبق على شخص أيوب تمامًا. لكن مُحادثته كان لها تطبيقها العام، إذ قال أن هذا هو ما رأيناه وسمعناه. فإن كان هذا لم يحدث في حالتك، إن كنت باقيًا في شدائدك، فإنها لفائدتك لتعرف ضلالك.
القديس يوحنا الذهبي الفم

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:11 PM   رقم المشاركة : ( 110526 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فِي الْجُوعِ يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ،
وَفِي الْحَرْبِ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ [20].
لن يقدر الجوع أن يهلكهم، إذ "في أيام الجوع يشبعون" (مز 37: 19). "لينجي من الموت أنفسهم، وليستحييهم في الجوع" (مز 33: 19). يحتاج الإنسان إلى كلمة الله - لا بصفته المخلِّص الذي يعيد نفس الإنسان إلى طبيعتها الأولى فحسب، بل أيضًا لإشباع جميع الاحتياجات. فهو يقدم نفسه للإنسان كأنه كل شيء بالنسبة إليه. ففي السيد المسيح لا يقدر الجوع أن يحطمنا لأن السيد هو شبعنا. يقدم المسيح ذاته لأولئك الذين يشعرون بأنهم في حاجة إليه. فهذا الشعور يمنحهم استحقاق تواجده وسكناه في قلوبهم. وهو واحد، يقدم ذاته لكل مؤمن حسب حالته الروحية.
* ربما، كما يقول الرسول لأولئك "قد صار لهم الحواس مدّربة على التمييز بين الخير والشر" (عب 14:5)، قد صار المسيح كلًا من هذه الأشياء، حتى يلائم الحواس المختلفة للنفس.
فقد دُعي النور الحقيقي، حتى تجد أعين النفس شيئًا ينيرها.
وهو(اللوغوس)، حتى تجد آذانها شيئًا تسمعه.
ثم هو خبز الحياة، حتى تجد للنفس شيئًا تتذوقه.
وبشكل ما دُعي بالناردين أو الدهن، حتى يمكن لحاسة الشم عند النفس أنتعيالرائحة الذكية للكلمة.
ولنفس السبب قيل أيضًا أنه قادر أن يُحَسُ ويُمسك به، ودُعي باللوغوس المتجسد، حتى تلمسه يد النفس الداخلية فيما يتعلق بكلمة الحياة (يو 1-4:1، 1 يو1:1).
ولكن كل هذه الأمور هي الواحد - كلمة الله ذاتها - الذي يتكيف مع الانفعالات المختلفة للمصلي، تبعا لتلك المسميات المتعددة، فلا يتركُ بذلك أيا من قدرات النفس خالية من نعمته.
* حقا، يمكنني القول أنه يصير كل شيء يحتاجه كل مخلوق قادر على التحرر. لذلك فهو يصبح نور الناس، إن كانوا - وهم في ظلمة الشرور - يبحثون عن ذلك النور الذي يسطع في الظلام الذي لا يدركه. فلم يكن ليصبح نورا للناس لو لم يصيروا في الظلمة.
العلامة أوريجينوس
ينجي الرب الإنسان من سيوف الأعداء، مهما بلغ عددهم، فلا تقدر حروب الشياطين أن تهلكنا. "يسقط عن جانبك ألف، وربوات عن يمينك، إليك لا يقرُبُ" (مز 91: 7).
* يسوع ابن اللَّه، ربي، يهبني ويأمرني أن أسحق تحت أقدامي روح الزنا، وأن أطأ عنق روح السخط والغضب، وشيطان الجشع إلخ.
* كما أن الآب "له وحده عدم الموت" (1تي16:6)، أخذ الرب يسوع، حبًا فينا، على نفسه ثِقَل الموت نيابة عنا.
وعلى النمط نفسه ينطبق هذا الوصف على الآب وحده: "ليس فيه ظلمة". فإن المسيح، لمنفعة البشر، أخذ على نفسه ظلامنا، حتى يمكنه بسلطانه أن يأتي بموتنا إلى لا شيء naught وأن يبدد ظلمتنا الداخلية.
* قبل مجيء ربنا ومخلصنا، ملكت كل الشياطين على عقول الناس وأبدانهم، واستقرت في أرواحهم. ثم ظهرت نعمة الرب المخلص ورحمته على الأرض، تعَلِّمنا كيفيجدر بنفس كل إنسان أن تستعيد الحرية، وتسترد صورة الله التي خُلِقَت عليها...
من هو هذا، إذا لم يكن يسوع المسيح، الذي بجلداته قد شفينا نحن المؤمنين به، عندما "جَرَّدَ الرئاسات والسلاطين" الذين في وسطنا و"أَشْهَرَهُم جهارا" فوق الصليب؟ (كو 15:2).
* لقد سقطنا تحت سلطان أعدائنا، أي "مَلِكُ هذا الدهر" وأعوانه من قوى الشر. لهذا نشأت حاجتنا إلى الفداء بواسطة ذاك الذي يشترينا حتى نعود من حالة التغرب عنه. لذلك بذل مخلصنا دمه فدية عنا...
ولما كانت "مغفرة الخطايا"، وهي تتبع الفداء مستحيلة قبل أن يتحرر الإنسان، لا بُد لنا أولًا أن نتحرر من سلطان ذاك الذي أخذنا أسرى، واحتفظ بنا تحت سيطرته، نتحرر بعيدًا عن متناول يده، حتى نتمكن من أن نحظى بغفران خطايانا والبُرْء من جراحات الخطية، حتى ننجز أعمال التقوى وغيرها من الفضائل .
العلامة أوريجينوس
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:11 PM   رقم المشاركة : ( 110527 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



مِنْ سَوْطِ اللِّسَانِ تُخْتَبَأُ،
فَلاَ تَخَافُ مِنَ الْخَرَابِ إِذَا جَاءَ [21].
كما يحمي الله أولاده من السيف في المعركة، كذلك يحميهم من لسان الأشرار الذي هو أحد من السيف؛ يحميهم من الاتهامات والافتراءات الموجهة إليهم باطلًا. هكذا في وقت الحرب كما في وقت السلم يعيش المؤمن تحت مظلة الله في سلامٍ، لا يخاف من الخراب، حتى إن رآه قادمًا.
يقدم أليفاز اتهامًا ضد أيوب في شكل نصيحة: "من سوط اللسان تُختبأ، فلا تخاف من الخراب إذا جاء". كأنه يقول: لقد انهزمت في التجربة، لأنه إذ حلّ بك الضيق، كان يجب ألا تخطئ بلسانك، بل تختبئ من هذا الخطأ. لسانك يشهد على شرك، فقد سقطت في فخ اللسان، وانحنيت لجلداته القاتلة. لم يدرِ أليفاز أن ما يقوله لا ينطبق على أيوب، لأن الله نفسه يشهد أنه في هذا كله لم يخطئ، ولم ينسب لله جهالة (22:1)، إنما الذي سقط في شراك اللسان وتحت جلداته هو أليفاز نفسه الذي أراد بها أن يسقط أيوب البار. أما أيوب فينطبق عليه قول المرتل: "لأنه ينجيك من فخ الصياد، ومن الكلمة القاسية" (مز 3:91).
* أحب قديسو الرب حفظ الصمت، لأنهم أدركوا أن صوت إنسان هو بدء الخطية. فقال قديس الربفي نفسه: "قلت أتحفظ لسبيلي من الخطأ بلساني". لأنه عرف ما سبق فقرأه أن من علامات الحماية الإلهية للإنسان أن يختبئ من جلدات لسانه، ومن شهادة ضميره.
إننا نؤدب بواسطة توبيخات أفكارنا، وحكم الضمير.
نؤدب أيضًا بجلدات أصواتنا، عندما ننطق بأشياء تصيب نفوسنا إصابات قاتلة، ويُضرب ذهننا بجراحات دامية. لكن أين ذاك الإنسان الذي تنقى قلبه من نجاسات الخطية، فلا يخطئ بلسانه؟
هكذا إذ رأى أنه لا يوجد أحد أمكنه أن يحفظ فمه متحررًا من الكلام الرديء وضع لنفسه قانون البرّ بالتزامه بأحكام الصمت. وضع نصب عينيه أن يتجنب بالصمت السقطة التي كان يصعب عليه الهروب منها بالكلام.
القديس أمبروسيوس
* "لا تخف من الخراب إذا حلّ" [22] فإذ يرى القديسون أنفسهم منهمكين مع المقاوم في أشكال متنوعة، يجهزون أنفسهم بأساليب مختلفة في معركتهم.
لهم معونة كلمة الله في مواجهة المجاعة.
ولهم درع ضبط النفس في مواجهة سيف الحرب.
ولهم حصن الصبر في مواجهة سوط اللسان.
ولهم عون الحب الداخلي في مواجهة الأذى الذي للكوارث الخارجية.
هكذا بطريقة عجيبة يجتازون التجارب المتنوعة التي يجلبها عليهم العدو الخبيث، فينالون غنى أعظم في الفضيلة كجنود الله.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* "أفنيتهم، وأبوا قبول التأديب" (إر 5: 3). الله في عنايته ورحمته، حينما يقوم بعمله التطهيري من أجل خلاص النفس، فإنه يذهب في عمله حتى النهاية (حتى الفناء)، على الأقل من جانبه. فإذا كان كل الذي يأتي علينا من قبل العناية الإلهية يهدف إلى كمالنا وإلى تأديبنا، ومع ذلك لا نقبل التأديبات الإلهية التي تقودنا إلى الكمال، فإن الذي يفهم معنى هذه الفقرة يمكنه أن يقول للرب: يا رب، لقد أفنيتهم (أدبتهم)، وأبوا قبول التأديب .
العلامة أوريجينوس

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:12 PM   رقم المشاركة : ( 110528 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


تَضْحَكُ عَلَى الْخَرَابِ وَالْمَجَاعَةِ،
وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ [22].
يتطلع المؤمن إلى مؤامرات الأشرار وهياج وحوش البرية، وفي طمأنينة يستخف بهم، لأنه محفوظ في الله. هذا هو حال بولس الرسول الذي لم يخشَ آخر عدو وهو الموت، وأكمل تسبحته قائلًا: "أين شوكتك يا موت؟" (1 كو 15: 55)، "لكننا في هذه جميعها، يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (رو 8: 35).
* "على الخراب والمجاعة يضحك"... حسنًا قيل بالمرتل: "فيرى الصديقون ويخافون، وعليه يضحكون، هوذا الإنسان الذي لم يجعل الله معينه" (مز 6:52-7). الآن ينظر الأبرار إلى الأشرار ويخافون، يتطلعون فيما بعد ويضحكون. إنهم يُمسكون الآن بالخوف خشية أن يتمثلوا بهم، ولكنهم إذ لا يقدرون أن يصلحوا من سقطوا تحت الحكم الأبدي لا يضمرون لهم عطفًا.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* تجد أجزاء كثيرة في الكتاب المقدس يتشبه فيها الله بصفات الإنسان. فإذا سمعت يومًا كلمات "غضب الله وثورته" لا تظن أن الغضب والثورة عواطف وصفات موجودة عند الله، إنما هي طريقة بها يتنازل الله ويتكلم ليؤدب أطفاله ويصلحهم.

لأننا نحن أيضًا حينما نريد أن نوجه أولادنا ونصحح أخطائهم نظهر أمامهم بصورة مخيفة ووجه صارم وحازم لا يتناسب مع مشاعرنا الحقيقية، إنما يتناسب مع طريقة التأديب.
إذا أظهرنا على وجوهنا التسامح والتساهل الموجود في نفوسنا ومشاعرنا الداخلية تجاه أطفالنا بشكل دائم، دون أن نغير ملامح وجوهنا بحسب تصرفات الأطفال، نفسدهم ونردهم إلى الأسوأ. بهذه الطريقة نتكلم عن غضب الله، فحينما يقال أن الله يغضب، فإن المقصود بهذا الغضب هو توبتك وإصلاحك، لأن الله في حقيقته لا يغضب ولا يثور، لكنك أنت الذي ستتحمل آثار الغضب والثورة عندما تقع في العذابات الرهيبة القاسية بسبب خطاياك وشرورك، في حالة تأديب الله لك بما نسميه غضب الله!
العلامة أوريجينوس
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:13 PM   رقم المشاركة : ( 110529 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



لأَنَّهُ مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ عَهْدُكَ،
وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ تُسَالِمُكَ [23].
متى كان المؤمن في سلام مع الله تصير له صداقة مع كل الخليقة. يقيم عهدًا حتى مع حجارة الحقل، فلا تصدم بحجر رجله. يقيم عهد سلامٍ حتى مع وحوش البرية. "وأقطع لهم عهدًا في ذلك اليوم مع حيوان البرية وطيور السماء ودبابات الأرض، وأكسر القوس والسيف والحرب من الأرض، وأجعلهم يضطجعون آمنين" (هو 2: 18). من كان في عهدٍ مع خالق السماء والأرض، وتشتهي السماء والأرض مصالحته وتجد مسرة في خدمته.
* هكذا إنه لأمر إلزامي علينا أن نجاهد، وأن نصلح من أخطائنا، ونصحح سلوكنا، فبدون شك متى تم هذا باستقامة نصير في حالٍ أفضل جدًا حتى مع الحيوانات المفترسة والوحوش، ولا أقول عن الكائنات البشرية.
هذا يطابق ما دُوِن في سفر أيوب الطوباوي: تكون الوحوش المفترسة في سلامٍ معك" (23:5 LXX). لن تخشى هجمات تصدر عن الخارج، ولن تقدر أن تؤثر فينا عثرة في الخارج مادامت جذورها لم يُسمح لها بالدخول وأن تُغرس فينا. فإن "سلامة جزيلة لمحبي اسمك، وليس لهم معثرة" (مز 165:119).
القديس يوحنا كاسيان
* "ووحوش الأرض في سلام معك" [23]. واضح أن الشياطين خضعت له، ليس بإرادتها، بل تحت إلزام. إذ يفهم ذلك كله بشجاعة وصبر... إنه يعرف أن يحرس بيته في سلام، إذ لم يكن جسد أيوب في صراع ضد الروح (1 كو 16:3)، وعواطف الجسد لم تقاوم ناموس الروح.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
* عدونا المخادع يُدعى "وحش الأرض"، إذ يفترس بعنف طبيعته المتوحشة، ممسكًا بنفوس الخطاة في ساعة موتهم... أما الصالحون، فإنهم إذ يخضعون بكل قلوبهم لخوف الله يزول عنهم كل ثقل الخوف الحال من الخصم.
* أعطى "الحق" السلام لتلاميذه في البداية عندما قال: "سلامًا أترك لكم، سلامي أنا أعطيكم" (يو 27:14). اشتهى سمعان السلام الكامل عندما طلب إليه قائلًا: "الآن أطلق عبدك بسلام حسب قولك" (لو 29:2). فإن سلامنا يبدأ بشوقنا للخالق، ويكمل بالرؤية الواضحة. فإنه سيكون كاملًا عندما لا تعمي أذهاننا بالجهل، ولا تتأثر بهجمات جسدية. فإننا إذ نلمسه في بداياته، إما تخضع النفس لله أو يخضع الجسد للنفس، فيُقال عن خيمة البار إنها في سلام، أي في جسده الذي يسكنه عقله، فتكون العواطف المتمردة والتي للشهوات تحت قيادة يد البرّ.
البابا غريغوريوس (الكبير)

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:13 PM   رقم المشاركة : ( 110530 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,234

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ،
وَتَتَعَهَّدُ مَرْبِضَكَ،
وَلاَ تَفْقِدُ شَيْئًا [24].
في المصالحة مع الله يتحقق السلام في البيت والأسرة. من يسكن في ستر العلي (مز 91: 1)، يسكن العلي في بيته، ويتعهد خلاص أسرته.
ما هي الخيمة إلا الجسد الذي يتقدس بالسيد المسيح، فيصير ممجدًا وفي أمانٍ على مستوى أبدي؟
* لسنا نريد أن نتخلص من الجسم، وإنما من الفساد الذي فيه. جسمنا هو ثقل علينا، ليس لأنه جسم بل لأنه فاسد وقابل للألم. ولكن إذ تحل الحياة الجديدة، فإنها تنزع هذا الفساد، أقول هذا الفساد لا الجسم نفسه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* أرانا موسى النبي كمثالٍ، بواسطة مجد الروح الذي سطع على وجهه الذي لم يستطع أحد أن يتفرّس فيه، كيف أنه في قيامة الأبرار ستتمجد أجساد أولئك المستحقين، بمجدٍ تحصل عليه منذ الآن النفوس المقدسة الأمينة، إذ تُحسب أهلًا لاقتناء هذا المجد في داخلها، في الإنسان الباطن .
القديس مقاريوس الكبير
* إنهم بعدل ينالون مكافأة آلامهم في الجسم الذي تألم فيه الأبرار وحزنوا وتزكوا بالآلام بكل وسيلة. وفي ذات الجسم الذي فيه قُتلوا من أجل محبتهم لله، فيه ذاته سيحيون، وفي ذات الجسم الذي فيه احتملوا العبودية فيه سيملكون .
القديس إيريناؤس



 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026