منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 02 - 2023, 01:58 PM   رقم المشاركة : ( 110511 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ،
وَيَأْخُذُهُ حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ،
وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ [5].
صارت ثروة أيوب وبنيه نهبًا للسبائيين والكلدانيين. فقد اخترقوا الحواجز المصنوعة من الشوك، وسلبوا الثروة.
ربما يشير هنا إلى اللص الذي يسرق كل المحصول حتى المختلط بالأشواك، أو إلى العادة التي أشار إليها دكتور طومسون Thomson في شرحه لهذه العبارة حيث يقول إن الفلاحين بعد دراسة الحبوب غالبًا ما يضعونها بجوار القش في مكان خاص، ويغطونها بشجيرات كثيفة مملوءة أشواكًا حتى لا تقترب إليها الحيوانات ويأكلوها، وإذ يريد اللصوص سرقة الحبوب يلتزمون بإزالة هذه الشجيرات المملوءة أشواكًا أولًا.
جاء في الترجمة اليسوعية (دار الشرق ببيروت): "يأكل الجائع حصيده، خطفًا من بين الأشواك، ويبتلع العطشى ثروته". فمن لا يفتح قلبه بالحب الداخلي الحقيقي للجائعين والعطشى والمحتاجين، يصير نهبًا للغير. يقتحم الجائع مخازنه، ويُسلب الحصاد من بين الأشواك، ويعطش كثيرون إلى ثروته، فيحسبون من حقهم أن يبتلعوا كل ما له ولا يتركون له شيئًا.
هكذا يتطلع أليفاز إلى أيوب وأولاده أنهم لم يكونوا أسخياء في الحب، إنما من أجل المظهر والمجد الباطل يعطون بسخاء، أما قلوبهم فكانت جافة وقاسية، فاستحقوا نهب ممتلكاتهم من الجائعين والعطشى.
في مرارة صرخ طوبيت إلى الرب، قائلًا: "لأننا أخطأنا إليك، ولم نطع وصياك، فأسلمتنا إلى النهب والجلاء والموت، وأصبحنا أحدوثة وأضحوكة وعارًا في جميع الأمم التي بددتنا بينها" (طو 4:3). ويقول المرتل: "تُرجعنا إلى الوراء عن العدو، ومبغضونا نهبوا لأنفسهم. جعلتنا كالضأن أكلًا، ذرَّيتنا بين الأمم، بعت شعبك بغير مالٍ وما ربحت بثمنهم... (مز 10:44-14). ويقول الرب: "ثروتك وخزائنك أدفعها للنهب، لا بثمنٍ، بل بكل خطاياك وفي كل تخومك" (إر 13:15 - راجع إر 3:17، 6:30، 37:50، حز 21:7، 46:23، إش 13:10).
* "ثروتك وخزائنك أدفعها للنهب، لا بثمنٍ، بل بكل خطاياك" (إر 15: 13). ماهيثروات الخطاة التي يدفعها الله للنهب في مقابل كل خطاياهم؟ هل الثروات التي يجمعونها على الأرض؟ كل إنسانٍ في الواقع يكنز لنفسه، إما على الأرض إن كان إنسانًا شريرًا، أو في السماء إذا كان إنسانًا صالحًا، كما يخبرنا الإنجيل (مت 19:6-20). هل يقول لهذا الشعب: إنه بسبب خطاياكِ أدفع خزائنك وثرواتك للنهب، قاصدًا بتلك الثروات الأنبياء مثل إرميا وإشعياء وموسى؟! لقد نزع الله هذه الكنوز عن هذا الشعب، وقال من خلال السيد المسيح: "إن ملكوت الله ُينزع منكم، ويُعطَى لأمة تعمل أثماره" (مت 43:21). هذه الأمةهي نحن، فقد دفع الله ثروات هذا الشعب (الأنبياء) إلينا.
هم أُستؤمنوا على أقوال الله أولًا (رو 2:3)، ثم أُستؤمنا نحن من بعدهم على هذه الأقوال؛ فقد نُزعت منهم وأُعطيت لنا. كذلك يمكننا أن نقول إن عبارة: "ملكوت الله يُنزع منكم وُيعطَى لأمة تعمل أثماره" التي قالها المخلص تحققت فيه. ليس أن الكتاب المقدس نُزِع منهم، بل أنهم حاليًا لا يملكون الناموس ولا الأنبياء، لأنهم لا يفهمون ولا يُدركون المكتوب فيه. توجد عندهم الأسفار، لذلك فإن ملكوت الله الذي يُنزع عنهم هو "معنى الأسفار المقدسة". إنهم لا يهتمون بمعرفة أي شرح للناموس والأنبياء، لكنهم يقرأونه دون فهم. وبمجيء السيد الرب تحققت بالفعل النبوة التالية: "فقال: اذهب وقل لهذا الشعب اسمعوا سمعًا ولا تفهموا، وأبصروا إبصارًا ولا تعرفوا. غلظ قلب هذا الشعب" (إش 9:6-10؛ مت 14:13-15). كما تحققت أيضًا نبوة إشعياء: "فإنه هوذا السيد رب الجنود ينزع من أورشليم ومن يهوذا السند والركن، كل سند خبز وكل سند ماء. الجبار ورجل الحرب، القاضي والنبي، والعراف والشيخ، رئيس الخمسين والمعتبر والمشير والماهر بين الصناع والحاذق بالرقية" (إش1:3-3). كل هذا قد نزعه الله منهم، ودفعه لنا نحن الذين جئنا من الأمم...
يقول: "لا بثمنٍ بل بكل خطاياكِ وفي كل تخومكِ"، كأنه يقول لهذا الشعب: إن خزائنك وثروتك أدفعها للنهب بسبب خطاياكِ التي ملأت كل تخومك، لأنه لا يوجد مكان عند هذا الشعب لم يمتلئ بالخطية. كيف لا تمتلئ كل تخومهم بالخطايا وهم الذين قتلوا الحق، بما أن السيد المسيح هو الحق، وقتلوا الحكمة، بما أن السيد المسيح هو الحكمة، وقتلوا العدل، بما أن السيد المسيح هو العدل؟ بحكمهم على ابن الله بالموت فقدوا كل ذلك الحق والحكمة والعدل. وحينما قام رب المجد يسوع من بين الأموات لم يظهر أبدًا للذين قتلوه... إنما ظهر فقط للذين آمنوا به، ظهر لهم وحدهم حين قام من الأموات.
"وأُعبِّرُك مع أعدائك (وأخضعك للعبودية في وسط أعدائك) في أرض لم تعرفها، لأن نارًا قد اشتعلت بغضبي تُوقد عليكم". لقد أُخضع هذا الشعب بالفعل للعبودية في وسط أعدائه وفي أرض لم يعرفها. وبعد كلام التهديد هذا الموجه للشعب، يواصل إرميا أو السيد المسيح صلاته ويضيف إلى أقواله السابقة هذه الكلمات: "أنت يا رب عرفت. أذكرني وتعهدني وانتقمليمن مضطهديَّ. بطول أناتك لا تأخذني" أو "لا تكن طويل الأناة عليهم" (LXX).
العلامة أوريجينوس
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:02 PM   رقم المشاركة : ( 110512 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إِنَّ الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ،
وَالشَّقَاوَةَ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ [6].
بعد أن دلل أليفاز على كل ما فقده أيوب هو قصاص عادل من قبل الله، بدأ كمن يشجعه حتى لا يسقط في اليأس.
"إن البلية لا تخرج من التراب، والشقاوة لا تنبت من الأرض". أنها ليست كالمحاصيل الطبيعية تنبت في أوقاتٍ معينةٍ، وتصدر كالعشب من التراب، لكن كل ما يحدث هو من قبيل العناية الإلهية. أو بمعنى آخر: لا تلقي باللوم على التربة حين ظهرت البلية، فهي ليست من صنعها، بل عليك، لأن العلة هي في داخلك. "إن استهزأت، فأنت وحدك تتحمل" (أم 9: 12).
كما لا نتوقع ظهور أشجار من تربةٍ دون غرس بذور، هكذا يليق بنا ألا نظن أن ضيقات تحل بأناسٍ دون أن يرتكبوا شرورًا. فما حلّ بأيوب ليس اعتباطًا، إنما هو حصاد الغرس الشرير.
هذه الحقيقة كشفها لنا ربنا يسوع خالق النفس، والعالم أن داء النفس في ذاتها، وليس خارجًا عنها. فالنفس البشرية تشبه إناءً خزفيًا واحدًا لا يختلف إلا في طبيعة ما بداخله، فإن كان ما بداخل الواحد بنزينًا وبداخل الآخر ماء، سيصطحب اقتراب جمرة نار التهاب الأول وانفجاره، أما الثاني فيطفئ الجمرة.
كتب القديس يوحنا الذهبي الفم أكثر من مقالٍ يؤكد أنه لا يستطيع أحد أو ظرفٍ ما أن يؤذي إنسانًا ما لم يؤذي الإنسان نفسه.
* قد يقول قائل: ألم يؤذِ الشيطان آدم، إذ أفسد كيانه، وأفقده الفردوس؟
لأن إنما السبب في هنا يكمن في إهمال من أصابه الضرر، ونقص ضبطه للنفس، وعدم جهاده. فالشيطان الذي استخدم المكائد القوية المختلفة لم يستطع أن يخضع أيوب له، فكيف يقدر بوسيلة أقل أن يسيطر على آدم، لو لم يقدر آدم بنفسه على نفسه؟!
ماذا إذن؟ ألا يصيب الأذى من يتعرض للافتراءات ويقاسي من نهب الأموال، فيُحرم من خيراته، ويُطرد من ميراثه، ويناضل في فقرٍ فادحٍ؟
لا، بل ينتفع إن كان وقورًا، لأنه هل أضرت هذه الأمور الرسل؟ ألم يجاهدوا دائمًا مع الجوع والعطش والعري؟! وبسبب هذه الأمور صاروا مُمجدين ومشهورين وربحوا لأنفسهم معونة أكثر من الرب؟!
وأيضًا أي ضرر أصاب لعازر بسبب مرضه وقروحه وفقره وعدم وجود من يقيه؟ ألم تكن هذه الأمور تضفر له إكليلًا من زهور النصر...؟!
إخوة يوسف مثلًا أضروا يوسف، لكن يوسف نفسه لم يصبه الضرر.
وقايين ألقى بشباكه لهابيل، ولكن هابيل لم يسقط فيها. وهذا هو السبب الذي لأجله وُجدت التأديبات والعقوبات.
فالله لا يرفع العقوبة عن مدبر الضرر لمجرد حدوث الصلاح الذي يتمتع به محتمل الضرر، بل يؤكد عقوبته بسبب شر صانع الإثم. فإنه بالرغم من أن الذين يسقط عليهم الشر، يصيرون أكثر مجدًا على حساب المكائد المدبرة ضدهم، لكن هذا لم يكن في نية الإنسان ألا يضره غيره، بل ينال نفعًا عظيمًا على يدي مناضليه.
القديس يوحنا الذهبي الفم

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:03 PM   رقم المشاركة : ( 110513 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ،
كَمَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لاِرْتِفَاعِ الْجَنَاحِ [7].
خلق الإنسان ليعيش في سلام وراحة وتهليل قلبٍ، لكن بالتعدي على الوصية وإعطاء ظهره لله مصدر سعادته صار "الإنسان مولودًا للمشقة"، إذ وُلد في الخطية (مز 51: 5). وصارت المشقة كأنها جزء لا يتجزأ من كياننا، أو كأننا خُلقنا لكي نعاني منها، كما خلقت الجوارح لتحلق بأجنحتها في العلي. ليس لنا أن نستغرب البلوى التي تصيبنا كأنه قد أصابنا أمر غريب (1 بط 4: 12). يلزمنا أن نأكل خبزنا بعرق وجوهنا (تك 3: 19).
يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن حياة الإنسان جهاد مستمر مع عدو الخير، يدخل في معركة لا تتوقف، لكن هذه المعارك تؤول لنصرة المجاهدين وإكليلهم.
*يقول: هذا القنوط هو نابع من داخل الناس. لاحظوا كيف التزم مرة أخرى أن يُظهر أن كلماته تتطابق مع الطبيعة، حتى لا يُنتقد حديثه. فإن الطبيعة البشرية خُلقت هكذا. فالأرض لا تنتج شيئًا جديرًا بالشفقة أكثر من الإنسان، فيليق بنا ألا ندهش ولا نستغرب: نولد لكي نسبب ألمًا ونتألم. هذا أيضًا ما قاله النبي: "لأن كل أيام سنيننا... أفخرها تعب وبلية" (مز 10:90). وقال يعقوب: "أيام سنيّ حياتي قليلة وردية" (تك 9:47). "ولكن الإنسان مولود للمشقة". يقول إنه في طبيعتنا يستحيل أن نهرب من الألم. فإنه لا يريد أحدًا يعترض مرة أخرى بأن أيوب بار. يقول: إنه بار لكن الطبيعة البشرية عادة خُلقت لتحتمل الشرور. لاحظوا أنه خرج من الطبيعة ليؤكد أن أيوب ليس بلا لوم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يلزمنا ألا ننسحب من جهادنا في السهر بسبب اليأس الخطير، لأن "الآن ملكوت الله يُغصَب، والغاصبون يختطفونهُ" (مت 12:11). فلا يُمكن نوال فضيلة بغير جهاد، ولا يمكن ضبط العقل بغير حزن قلبي عميق، لأن "الإنسان مولود للمشقَّة". ومن أجل الوصول "إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى قياس قامة مِلْءِ المسيح" (أف 13:4) يلزمنا أن نكون على الدوام في جهاد عظيم مع عناية لانهائية(232).
الأب سيرينوس
* ليكن لنا حذر عظيم واجتهاد من جهة الظروف الخارجية عندما نُصاب بثقل الحزن، حتى نبلغ الرجاء في نوال الأمور العلوية. يقف الذهن لينال العلويات خلال هذه التأديبات الخارجية.
* "الإنسان مولود للمشقة، كما أن الطائر للطيران"... إذ يتمتع الإنسان بالعقل يدرك أنه من المستحيل عليه أن يعبر زمن سياحته دون حزنٍ. لذلك عندما عدد بولس ويلاته لتلاميذه بحق أضاف: "فإنكم أنتم تعلمون أننا موضوعون لهذا" (1 تس 3:3).
فإنه إذ يُضرب الجسد بضربات يرتفع الذهن طالبًا العلويات. كما يقدم بولس مرة أخرى شهادة بذلك، قائلًا: "وإن كان إنساننا الخارج يفنى، فالداخل يتجدد يومًا فيومًا" (2 كو 16:4). هكذا فإن "الإنسان مولود للمشقة، كما أن الطائر للطيران"، فإن الذهن يطير في حرية نحو العلى بنفس السبب الذي لأجله يعاني الجسد من الانحناء إلى أسفل في ثقل.
كلمة "الإنسان" هنا تمثل الحياة حسب الجسد. هكذا يقول بولس: "إذ فيكم حسد وخصام وانشقاق ألستم جسديين" (1 كو 3:3)، مكملًا بعد ذلك: "ألستم بشرًا" (1 كو 4:3 Vulgate).
في هذه الحياة "يولد الإنسان للمشقة"، فكل إنسان جسداني، إذ يطلب الأمور المؤقتة يحمل نفسه بثقل شهواته.
إنها مشقة صعبة أن تطلب مجد الحياة الحاضرة، لتقتني ما تطلبه، وأن تصونها باجتهاد عندما تغلب. إنها مشقة صعبة بآلام لا تحد أن تمسك بأشياء، وأنت تعلم أنها لا تدوم لزمانٍ طويلٍ. أما القديسون إذ لا يشغفون بالزمنيات، ليس فقط لا يسقطون تحت ثقل الشهوات الوقتية، بل هم متحررون من التعب حتى إن ثارت الصلبان، في هذه الأحوال وفي الضعفات.
فإنه أي شيء أقسى من الجلد؟ ومع هذا كُتب عن الرسل عندما جُلدوا: "وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع، لأنهم حُسبوا مستأهلين أن يُهانوا من أجل اسمه" (أع 41:5). أي شيء يمكن أن يُقلق أذهان الذين حين تأدبوا بالضربات لم يضطربوا؟
"يولد الإنسان للمشقة"، لأنه بالحق يشعر بشرور الحال الحاضر عندما يتوق نحو الصالحات... لذلك حسنًا أضيف: "والطائر للطيران".
فالنفس تنسحب من آلام المشقة وهي تقوم بالرجاء في العلويات. ألم يكن بولس كالطائر وُلد للطيران، هذا الذي احتمل صلبان لا عدد لها، قائلًا: "محادثتنا في السماء". وأيضًا: "لأننا نعلم أنه إن نُقض بيت خيمتنا الأرضي، فلنا في السماوات بناء من الله بيت غير مصنوع بيدٍ أبدي" (2 كو 1:5). إنه كطائر صعد فوق المناظر الدنيا. مع أنه كان سالكًا على الأرض في الجسد، كان جناحا الرجاء يحملانه في العلويات.
البابا غريغوريوس (الكبير)
*مخاوف المجاهد تصير له علة حياة لخلاصه، وعلى العكس تصير لعار أعدائه والسخرية بهم. يرد كل هجماتهم ويجعلها باطلة، ويصد كل إغراءاتهم... يقدم العدو معركة لأيوب ضد (شيطان) في الهواء، يتحرك بطريقة رهيبة بين السماء والأرض. فقد سقط (لوسيفر) من السماوات (إش 12:14)، ولم يدعه القديسون الذين على الأرض يستريح عليها، مع أنه يرغب في أن يتمتع بدمارنا. فإنه إذ هزمه أيوب مرارًا لم يوقف المعركة، دون انتظار إلى النصرة الحاسمة، بل يتطلب مرارًا أن ينهك البار.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:04 PM   رقم المشاركة : ( 110514 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


لَكِنْ كُنْتُ أَطْلُبُ إِلَى اللهِ،
وَعَلَى اللهِ أَجْعَلُ أَمْرِي [8].
إن استبعدنا نية أليفاز ونظرته الخاطئة لأيوب، فإن كلماته لا يشوبها عيب. إن كان الإنسان بسبب تعديه على وصية الله صار مولودًا للمشقة، فليس من علاجٍ آخر سوى الرجوع إلى الله، والاتكال عليه، فهو السند الحقيقي للمتألمين. كأن أليفاز يقول له: لو كنت في موضعك يا أيوب، ما كنت أتذمر وألعن يوم ميلادي، وإنما ألجأ إلى الله، وأخضع لمشيئته، بكونه مصدر كل خيرٍ وتعزيةٍ. أبسط أمري أمام الله، ما يحسن في عينيه يفعله (1 صم 3: 18). وكما يقول المرتل: "سلٌَم للرب طريقك، واتكل عليه، وهو يجري" (مز 5:37). "أقول للرب: ملجأي وحصني، إلهي فأتكل عليه" (مز 2:91). وقول الرسول: أعلى أحد بينكم مشقات فليصلِ" (يع 13:5).
* إذ وجدت حالي هكذا، يقول، فإن ثقتي لا تشبه ثقتك، إنما أنتظر عالمًا إن الله هو السيد. أنت تربك نفسك، أما أنا فأنتظر الله دون التوقف عن دعوته ودون فقدان الرجاء. فهو على الدوام قادر أن يستبدل الظروف ويغيرها. إني أجد نفسي في وسط الشرور، لكن الله قادر أيضًا أن يضعني في وسط الخيرات، إذ ينقلني من حالي السابق إلى هذا الحال. يقول: "الرب هو القدير، بمعنى أنه سيد الكل، ضابط كل الظروف، وكل الأماكن والأشياء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يقول له: أنت في الواقع لست أهلًا للصلاة. أنا نفسي سأدعو رب الكل. فإنك إذ أنت معتد بنفسك لم تعد تدعو رب الكل، ولهذا هاجمتك هذه الشرور الحاضرة.
الأب هيسيخيوس الأورشليمي
* أيها الرب، إنك تتوجنا بترس إرادتك الصالحة. ماذا يعني هذا؟ إنك تحرسنا، وتجعلنا منتصرين، وبعد النصرة تعطينا إكليلًا.
القديس جيروم
* أشر إليه بما يؤلمك، أشر إليه بما تشتهيه!
* "تقول للرب: ملجأي وحصني إلهي، فأتكل عليه" (مز 2:91).
من الذي يقول هكذا للرب؟ "الساكن في ستر العلي"، وليس في ستره هو. من هو هذا الذي يسكن في ستر العلي؟ ذاك الذي لا يتكبر مثل هذين اللذين أكلًا (من شجرة معرفة الخير والشر) ليصيرا إلهين، ففقدا خلودهما الذي خُلقا عليه. لقد اختارا أن يسكنا في سترهما، لا في ستر العلي. هكذا أنصتا إلى مشورة الحية (تك 5:3)، واستخفا بوصية الله، وأخيرًا اكتشفا أن ما هدد به الله تحقق فيهما وليس وعد الشيطان لهما. لذلك لتقل أنت أيضًا: "عليه أتكل، فهو ينجيني، ولست أنا أنجي نفسي .
* ليس أحد يعينه الله ما لم يصنع هو شيئًا. إنه سيُعان إن صلي .
* الأثر الكامل للإيمان هو هذا: يجعلنا نسأل فنأخذ، نطلب فنجد، نقرع فيُفتح لنا. بينما الإنسان الذي يجادل يغلق باب رحمة الله أمام نفسه.
* خلقتنا لك يا رب، ولن تستقر قلوبنا حتى تستريح فيك .
القديس أغسطينوس
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:05 PM   رقم المشاركة : ( 110515 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الْفَاعِلِ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ،
وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ [9].
لا نخشى من تسليم ذواتنا كما كل أمورنا بين يدي الله، فهو الصانع العظائم والعجائب بلا حصر. هو القدير، عظائمه لا يُمكن إدراكها. "لا يدرك الإنسان العمل الذي يعمله الله من البداية إلى النهاية" (جا 3: 11).
* تجاسر الهراطقة بالتجديف عليه... تجاسروا بالتجديف على من أعلن عنه الأنبياء أنه الله القدير. أما أنتم فاعبدوا الله الواحد القدير، أبًا ربنا يسوع المسيح. اهربوا من خطأ الإيمان بآلهة كثيرة. اهربوا من كل هرطقة، وقولوا: "أطلب من الرب القدير، الفاعل عظائم لا تفحص، وعجائب لا تُعد"... الذي له المجد إلى أبد الأبد، آمين .
القديس كيرلس الأورشليمي
يُدعى الله بالصانع العجائب، ليس استعراضًا لقوته بأنه يفعل ما يفوق الطبيعة التي خلقها، ولا رغبة في كسر نواميسها، إذ هو مُوجدها، ولكن من أجل محبته للإنسان يصنع عجائب، ليجعل من شعبه عجبًا! محبته الفائقة لبني البشر أمر عجيب للغاية! يجد رجال الله مسرتهم وسعادتهم في التسبيح لله أنه صانع عجائب!
"عظيم أنت وصانع عجائب، أنت الله وحدك" (مز 86: 10).
"السماوات تحمد عجائبك يا رب وحقك أيضًا في جماعة القديسين" (مز 89: 5).
"حدثوا بين الأمم بمجده، بين جميع الشعوب بعجائبه" (مز 96: 3).
"رنموا له، أنشدوا بكل عجائبه" (مز 105: 2).
"فليحمدوا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم (مز 107: 8).
"من هو فنغبطه، لأنه صنع عجائب في شعبه" (سيراخ 31: 9)
*يخبر بعجائب الله (مز 1:9) من يراها تتحقق ليس فقط علنًا في جسده، وإنما أيضًا بطريقة غير منظورة في نفسه، بل هذه العجائب أكثر سموًا ورفعة. فالبشر كأرضيين وينقادون بما يرونه بالعين يتعجبون بالأكثر أن لعازر الميت يقوم في الجسد، أكثر من تعجبهم أن بولس المضطهد يقوم في الروح (يو 11؛ أع 9). ولكن تدعو الأعجوبة المنظورة النفس للتمتع بالنور، أما بغير المنظورة يعبر الإنسان ليدرك غير المنظورة فيتحدث عن كل عجائب الله.
* أن تفرح بأعمال الله (العجيبة) تنسى حتى نفسك، إذ يمكنك أن تبتهج فيه وحده. فإنه أي شيءٍ أفضل منه؟ ألا ترى هذا أنك إذ ترجع إلى نفسك، إنما ترجع إلى أمر خاطئ. "أتذكر عجائبك منذ القدم" (مز 11:77)... "أنت الإله الصانع العجائب وحدك" (مز 14:77). بالحقيقة أنت الإله العظيم، تصنع عجائب في الجسد كما في النفس، أنت وحدك الصانع لها. الصم يسمعون، والعميان يبصرون، والضعفاء يشفون، والأموات يقومون، والمفلوجون يتشددون. لكن هذه العجائب تمت في ذلك الحين في الجسد. لننظر تلك التي تمت في النفس. هؤلاء الذين كانوا منذ قليل سكرى صاروا عاملين، هؤلاء الذين كانوا منذ قليل عبدة أصنام صاروا الآن مؤمنين، هؤلاء الذين كانوا قبلًا يسلبون الآخرين الآن صاروا يقدمون عطايا للفقراء.
* "السماوات تحمد عجائبك يا رب" (مز 5:89)... فإنه في كل عمل رحمة من نحو النفوس المفقودة، عمل تبرير للخطاة، ماذا نسبح سوى أعمال الله العجيبة؟ أنتم تحمدونه لأن الموتى يقومون، أحمدوه بالأكثر لأن المفقودين قد خلصوا. بالأمس قد رأيت يا إنسان دوامة سكر، الآن ترى جمالًا لضبط النفس. بالأمس كنت ترى مجدفًا على الله، الآن تراه مسبحًا له. بالأمس كان عبدًا للمخلوق، اليوم صار عابدًا للخالق. هكذا تحول البشر عن هذه الأحوال الرهيبة. ليتهم لا يتطلعون إلى استحقاقهم الذاتية. ليصيروا سماوات ويحمدوا عجائب ذاك الذي جعلهم سماوات" .
القديس أغسطينوس

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:05 PM   رقم المشاركة : ( 110516 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الْمُنْزِلِ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ،
وَالْمُرْسِلِ الْمِيَاهَ عَلَى الْبَرَارِيِّ [10].
يقدم لنا مثلًا من الطبيعة على عظائم الله. "المُنزل مطرًا على وجه الأرض". غالبًا ما نستخف بالمطر، لكنه عمل عظيم يكشف عن قدرة الله، بدونه كان يمكن أن تتدمر الحياة.
في وسط آلامنا وضيقاتنا إذ نصرخ إلى الله خالق السماء والأرض، يتطلع إلينا فيغطي نفوسنا بالسحاب بكونها سماواته، ويمطر على حياتنا بمياه روحه القدوس واهب التعزيات السماوية. فنقول: عند كثرة همومي في داخلي... تعزياتك تُلذذ نفسي" (مز 19:94). يرى القديس جيروم أن السحاب الذي يغطي النفس السماوية هم جماعة الأنبياء والرسل، وأن المطر الذي يهبه الله إيانا هو وصيته المفرحة أو تعاليمه الإلهية.
* كل واحد غير أهلٍ لفهم التعليم الإلهي، فبالنسبة له هذا التعليم مُغطى بالسحاب. "المهيئ للأرض المطر" (مز 8:147) تحتاج الأرض إلى المطر، فإن لم تتقبل أرضنا المطر، الذي هو ينبوع التعليم الإلهي، لا تخرج ثمرًا.
* كان موسى سحابة لذلك يقول: "يهطل كالمطر تعليمي" (تث 1:32) رسالته هي مطر روحي ينزل علينا. كواقعٍ حقيقيٍ ماذا يقول بولس في رسالته إلى العبرانيين؟" لأن أرضًا قد شربت المطر الآتي عليها مرارًا كثيرة" (عب 7:6). مرة أخرى يقول: "أنا غرست وأبولس سقى" (كو 6:3).
* السحاب هم الأنبياء والرسل الذين يسقون قلوب البشر القفر بأمطار تعاليمهم .
القديس جيروم
يترجم البابا غريغوريوس (الكبير)هذه الآية: "المرسل المياه على البراري" بأنها "على كل شيءٍ"، وأن الإنسان يمثل كل شيءٍ. فإن أعظم العجائب هي خلقة الإنسان الممثل للمسكونة كلها: [الإنسان يشترك مع الحجارة في الوجود، ومع الأشجار في الحياة، ومع الحيوانات في الإحساس، ومع الملائكة في التمييز. إنه بحق يمثل لقب "المسكونة"، إذ فيه تُحتوَى كل المسكونة. هكذا يقول الحق لتلاميذه: "اذهبوا إلى كل العالم، وبشروا بالإنجيل لكل الخليقة" (راجع مت 19:28-20). فإن كل الخليقة هي من أجل الإنسان وحده، الذي فيه خلق ما هو عام بكل الأشياء.]
* لم يدخل الإنسان البشري إلى عالم الموجودات بعد (أي حتى اليوم السادس)... فإنه لا يليق بالحاكم أن يظهر قبل ظهور الأمور التي يسيطر عليها.
لكن ما أن صارت سلطنته مستعدة، حيث أعد الخالق كل الأشياء كمسكنٍ ملوكيٍ للملك القادم، حتى أُعلن عن الحاكم!
هذا المسكن الملوكي هو الأرض والجزائر والبحر والسماء التي هي كقوسٍ يحوط فوق الكل أشبه بسقفٍ لها.
في هذا القصر اختزن غنى من كل نوع: كل عالم النباتات والحيوانات، كل ما له جسد ونَفَسْ وحياة. وإن أراد أحد أن يحصي الأمور المادية كغنى يجد أيضًا كل ما هو جميل وذات قيمة في نظر الإنسان، من ذهبٍ وفضةٍ وحجارةٍ كريمةٍ، يتمتع بها.
لقد خبأ الخالق هذه الأشياء بفيضٍ في حضن الأرض، كما لو كانت كنزًا ملوكيًا، حتى متى ظهر الإنسان البشري في العالم، يتأمل بعضها، ويسيطر على البعض الآخر. فإنه إذ يتمتع بهذه الأمور يشكر واهب الخيرات. وإذ ينظر جمال الأمور التي يراها وضخامتها ينجذب إلى قوة خالقها العظيمة غير المدركة.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص
*يعطي القدير مطرًا على الأرض، عندما يروي قلوب الأمم الجافة بنعمة الكرازة السماوية، ويرسل المياه على كل الأشياء، إذ بملء الروح يحول عقم الإنسان المفقود إلى الإثمار، كما يقول الحق نفسه بشفتيه: "من يشرب من الماء الذي أنا أعطيه لن يعطش" (يو 14:4).


البابا غريغوريوس (الكبير)


 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:06 PM   رقم المشاركة : ( 110517 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى،
فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ [11].


أما المثل التالي فهو قدرة الله التي تتجلى في المتواضعين

حيث يرفعهم العلي، وعملهم في حياة الحزانى فيهبهم أمانًا.
دفعت النكبات المتوالية أيوب لينزل إلى المزبلة، إذ لم يُعد له موضع

يسكن فيه ويستريح. لكن إذ يتواضع بدون تذمر يصير في العلا،
أي يحلق في السماوات، فالتواضع هو السلم الذي تصعد
به النفس بالمسيح يسوع إلى حضن الآب.
حقًا إن الحزن يسحق الإنسان ليصير كمن هو منحدر إلى المرارة

والدمار، لكنه إذ يحزن في الرب يصعد إلى الأمان الحقيقي.

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:07 PM   رقم المشاركة : ( 110518 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الْمُبْطِلِ أَفْكَارَ الْمُحْتَالِينَ،
فَلاَ تُجْرِي أَيْدِيهِمْ قَصْدًا [12].
المثل الثالث تدخل الله في شئون البشر، فمع ما وهبهم من حرية إرادة لكنه لا يترك الأمور تسير بلا ضابط، فهو "يبطل أفكار المحتالين"، فلا تُترك أيديهم تستقر على رؤوس الصديقين.
بالالتجاء إلى الله يتمتع المؤمن بالحق الإلهي، فلا يستطيع المحتالون أن يضعوا أياديهم على المؤمن. ولا يقدر الباطل والخداع أن يتراءى في وجود الحق، لأن الحق نور يبدد الباطل، الظلمة. ففي وسط الظهيرة تصير حياتهم ليلًا قاتمًا للغاية. ليس لملكوت النور أن يملك عليهم، بل تسيطر عليهم مملكة الظلمة.
كثيرًا ما كانت القيادات اليهودية في مكرٍ يظنون أنهم قادرون على اصطياد السيد المسيح، أما هو فكان يسمح لهم أن يجربوه، وخلال مكرهم يحكمون على أنفسهم بأنفسهم. فالمكر والخداع لا يستطيعان الوقوف أمام الحكم. إنما يحملان الفساد في داخلهما.
* عندما يحتالون بأمورٍ شريرةٍ يُظهرون أنفسهم ما هم عليه، وإذ لا يستطيعون إتمام مقاصدهم يحفظ (الله) الذين يدبرون الشرور ضدهم.
البابا غريغوريوس (الكبير)
 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:07 PM   رقم المشاركة : ( 110519 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ،
فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ [13].
اقتبس الرسول بولس هذه الآية في رسالته الأولى إلى كورنثوس [3: 19].
يستطيع الله بسهولة فائقة أن يهدم مؤامرات الماكرين، الذين يحسبون في أنفسهم أنهما حكماء، ليس من يقدر أن يقف أمامهم. لقد أبطل ويبطل مشورات الكثيرين كمشورة أخيتوفل الذي كان يخطط لأبشالوم ليقتل أبيه داود ويستلم عرشه، وأيضًا أبطل مشورة سنبلط (نح 4: 7-23)، ومشورة هامان (اس 8). حقًا كل آلة صورت ضد كنيسة الله لن تنجح (إش 54: 17).
"في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم" (مز 9: 15). "سقط في الهوة التي صنع، يرجع تعبه على رأسه، وعلى هامته يهبط ظُلمه" (مز 7: 15-16).
يقدم لنا البابا غريغوريوس (الكبير)مثلين كيف يأخذ الله الحكماء بحيلتهم، الأول من العهد القديم والثاني من العهد الجديد. ففي العهد القديم أراد إخوة يوسف الخلاص من أخيهم لئلا يسمو عليهم ويخضعوا لسلطانه، وبحسب حكمتهم البشرية باعوه عبدًا. فاستخدم الله تصرفهم هذا وبتدبيره الإلهي صار عظيمًا في مصر، وسجدوا هم أمامه. أما الثاني فهو حكمة العبرانيين في العهد الجديد حيث أراد الكهنة والقيادات الدينية الخلاص منه لئلا يسير العالم كله وراء السيد المسيح (يو 19:21)، حكموا عليه بالموت، وإذا بذات الوسيلة - الصليب - سار العالم كله وراءه.
* كيف يأخذ الله الحكماء بمكرهم؟ بأنهم وهم يظنون أنهم قادرون أن يعملوا بدون الله يجدون أنفسهم بالأكثر محتاجين إليه. يسقطون في مأزق ليظهروا أنهم أقل من صيادي السمك والأميين الذين لا يستطيعون الآن أن يعملوا بدون حكمتهم.
القديس يوحنا ذهبي الفم
*تملق الرئيس يسوع (لو 18:18)، وحاول أن يخدعه، فتظاهر أنه يتخذ موقفًا متعاطفًا معه. ولكن بماذا أجاب العالم بكل شيءٍ وهو كما هو مكتوب عنه: "الآَخذ الحكماء بمكرهم" (13:5)؟
القديس كيرلس الكبير

 
قديم 26 - 02 - 2023, 02:08 PM   رقم المشاركة : ( 110520 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,467,198

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


فِي النَّهَارِ يَصْدِمُونَ ظَلاَمًا،
وَيَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّهِيرَةِ كَمَا فِي اللَّيْلِ [14].
المؤمن الحقيقي حياته نهار مستمر بلا ظلمة، وكما يقول الرسول: "جميعكم أبناء نور، وأبناء نهار، لسنا من ليلٍ ولا ظلمةٍ" (1 تس 5:5). كان لوط لا يعرف الظلمة حين استقبل الملاكين وألح أن يستضيفهما ويبيتا في منزله، لكن الأشرار كانوا في ظلمة ولم يدركوا أنهما ملاكان من نور، فأرادوا أن يعرفوهما ويرتكبوا معهما شرًا مفسدًا، فأصيب الرجال بالعمى، وصاروا كمن في ظلمة وعجزوا عن أن يجدوا باب البيت (تك 11:19)، هكذا عوض التمتع بالنور الملائكي سقطوا في ظلمة الشر، وفقدوا بصيرتهم الداخلية والخارجية.
* "في النهار يصدمون ظلامًا"، لأنه في حضور الحق ذاته قد أُصيبوا بالعمى بخداع عدم الإيمان... هكذا فإن النور نفسه ينصحهم قائلًا: "سيروا مادام لكم النور لئلا يدرككم الظلام" (يو 35:12).
إذ يرى الأشرار جيرانهم يصنعون شيئًا حسنًا يُصابون بألم حسدهم، ويعانون من عذابات حقدهم المؤلم، عندما يرون بقلوبهم المفعمة بالحسد أمورًا صالحة في الآخرين. لذلك حسنًا قيل: " في النهار يصدمون ظلامًا" عندما تحزن أذهانهم لأجل سمو الغير يحدث ظلًا من شعاع النور...
ينشغلون بغيرة وبفحصٍ شديدٍ ليجدوا شيئًا يمَّكنهم أن يتهموا به الآخرين. إنهم بالحق يرون كل الأعضاء سليمة لكن بعيون قلوبهم المغلقة يطلبون أن يجدوا بالمشاعر بلوى للغير...
البابا غريغوريوس (الكبير)
* أشر ما في الحسد أنه داء يُطوى في الكتمان. ترى الحسود خافض البصر، كالح الوجه، يشتكي باستمرار من عذاب داخلي مما يذبل وجهه ويضني جسده، فيهزل ويضعف. فهو يستحي أن يقول: "إني حسود، اشعر بالمرارة والحزن للخير الذي حصل عليه إنسان غيري، وإني أتعذب لسعادة أصدقائي، ولا أطيق نجاح أترابي. إني أرى أن سعادة الآخرين سيف يمزق أحشائي ويطعنني في الصميم". هذا ما كان يجب أن يبوح به الحاسد. لكنه يفضل أن يحفظه في قلبه ويصمت، وهكذا يبقى الداء في ذاته، فيضنيه العذاب، ويفنى جسمه قليلًا قليلًا.
القديس باسيليوس الكبير
* تتألم الوحوش والطيور والدبابات لآلام أجناسها التي في الطبيعة، وتتعاون معًا ضد المضادين لها، أما الحاسد فيفعل عكس هذا، يفرح بسقوط الأخ والقريب والبعيد والنسيب والصديق.
* يحسب الحاسد مصائب الآخرين فائدة لنفسه أكثر من أي نجاح له... صائرًا كعدوٍ عامٍ ضد البشرية وصفعة لأعضاء الكنيسة. لأنه أي شيء أقرب إلى الجنون من الحسد؟!
* الشيطان حاسد، لكنه يحسد البشرية، ولا يحسد شيطانًا آخر، أما أنت فإنسان تحسد أخاك الإنسان، وبالأخص الذين هم من عائلتك وعشيرتك، الأمر الذي لا يصنعه الشيطان.
* ليس داء أشر من الحسد والحقد فعلى أساسه دخل الموت إلى العالم (حك 2: 24)، لأن إبليس لما أبصر الإنسان مكرمًا لم يحتمل حُسن حاله، فعمل كل ما أمكنه حتى قتله. وبالحسد ذُبح هابيل، وقارب داود أن يُقتل، وقُتل آخرون كثيرون من ذوي البر، وصار اليهود قتلة المسيح.
القديس يوحنا الذهبي الفم

 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:50 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026