![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 109521 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() جاء يسوع "ليكمّل" في العمق ما هو مغروس في قلب كل إنسان حيث تُعتبر المَحبًة هي أكبر أماني الإنسان. ودعا أبناء الله إلى كمال المَحبًة، كما جاء في تعليم بولس الرسول "البَسوا فَوقَ ذلِك كُلِّه ثَوبَ المَحبًة فإنَّها رِباطُ الكَمال"(قولسـي 3: 14) "لا يَكوَننَّ علَيكم لأَحَدٍ دَيْنٌ إلاَّ حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض، فمَن أَحَبَّ غَيرَه أَتَمَّ الشَّريعة فإِنَّ الوَصايا الَّتي تَقول: "لا تَزْنِ، لا تَقتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشتَهِ" وسِواها مِنَ الوَصايا، مُجتَمِعةٌ في هذِه الكَلِمَة: "أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ". فالمَحبًة لا تُنزِلُ بِالقَريبِ شرًّا، فالمَحبًة إِذًا كَمالُ الشَّريعة"(رومة 13: 8-10). وأكمل يسوع الشريعة القديمة بتوجيه القلوب تجاه الحب من خلال عدم الانتقام ومحبة الأعداء. يجب أن تكون مبادئ حياتنا وكل غاياتنا كمبادئ الله وغاياته، أي أن نكون نُظراء في المَحبًة والقداسة" لأَنَّه مَكتوب: كونوا قِدِّيسين، لأَنِّي أَنا قُدُّوس" (1 بطرس 1: 16)؛ ويسوع وحده المعلم القادر أن يعلمنا أن نكون كاملين، لأنه تجسَّد لكي يشخِّص كمال الله أمام الناس في حياته وموته. إنّ هذا الكمال، أي قداسة الربّ الإله، يتطابق مع ملء المَحبًة. ويعرض السيّد المسيح على مُستمعيه المتطلّبات الكبيرة للقداسة للمحبة التي تصل إلى حدّ إعلان عدم الانتقام ومحبة الأعداء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109522 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يقول يسوع "سَمِعتُم أَنَّه قيل: ((العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ))؛ أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير (متى 5: 38-39). يقابل المسيح هنا تعليمه بتعليم الكتبة والفِرِّيسيِّينَ بخصوص الانتقام حيث يُنهي المسيح عن أخذ بالثأر والانتقام، ذلك لان اليهود احتجُّوا على جوازه بما قيل في شريعة موسى "عَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل " (الخروج 21: 24) قائلين أنَّ الشريعة سمحت لهم أن ينتقموا ممن أذاهم بشرط ألاَّ يزيدوا على القصاص المُعيَّن في الشريعة. وشريعة الانتقام هذه هي قانون للحاكم لإجراء العدل بين الناس عموما، وغايتها ردع الشخص عن أن ينتقم لنفسه ومنع ارتكاب التعدِّي بتعيين العقاب حتى لا يزيد على الاستحقاق. ومن هذا المنطلق، لا تسمح هذه الشريعة للمظلوم أن ينتقم لنفسه، كما أنَّها لا تسمح لجماعة من الناس ذلك، ولكنها تعلن للحاكم الذي تجبره وظيفته أن يُعاقب المُجرمين ما يجب أن يُجازى به المذنب.. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109523 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الانتقام في لغتنا اليوم يعني إيقاع العقاب على المُتعدي بالرَّد على الشر بالشرّ، لانَّ الواجب يقضي بالانتقام للحقِّ المهضوم. ومع ذلك فممارسة هذا الحق قد تطورت على مرّ التاريخ، قد سحبت من الفرد ليعهد بها إلى الجماعة، لا سيما وقد أظهر الله ذاته، تدريجياً، انه هو المنتقم الشرعي الوحيد للبِرّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109524 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يقول يسوع: "سَمِعتُم أَنَّه قيل: العَينُ بِالعَين والسِّنُّ بِالسِّنّ، أمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تُقاوِموا الشِّرِّير، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر" (متى 5: 38-39). إن قانون "العَين بالعَين" سُنَّة الملك حمورابي البابلي في القرن الثامن عشر ق.م. وهي شريعة الانتقام، وذلك بمقابلة الإساءة بالإساءة مثلها للحدّ من الثأر الشخصي ومن انتشار العنف المفرط وتنظيما لنزوات الناس. وقد ورد هذا القانون على لسان موسى النبي في القرن الثالث عشر قبل الميلاد: "وإِن تأَتَّى ضَرَر، تَدفَعُ نَفْساً بِنَفْس، وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل، وحَرْقاً بِحَرْق وجُرْحاً بِجُرْح ورَضَّاً بِرَضَّ" (خروج 21: 23-25)، وذلك تلافيا للتجاوز في مقابلة الإساءة بأعظم منها. ولذلك فان هذا القانون يُحرّم الانتقام دون حدود، ذاك الذي ساد في الأزمنة الهمجية، كما ورد في سفر التكوين "إنَّه يُنتَقَمُ لِقايِنَ سَبعَةَ أَضْعاف وأَمَّا لِلامَكَ فسَبْعَةً وسَبْعين" (تكوين 4: 24). ومنها نستنتج أنَّ شريعة " العَين بالعَين" استهدفت طريق فرض عقاب مساوٍ للإهانة للحد من الانتقام والغريزة الطبيعية التي تطالب بعينين مقابل عين واحدة. إن شريعة القداسة في العهد القديم تحرّم الأخذ بالثأر أو الانتقام بقولها "لا تُبغِضْ أَخاكَ في قَلبِكَ، بل عاتِبْ قَريبَكَ عِتاباً، فلا تَحمِلَ خَطيئَةً بِسَبَبِه. لا تَنْتَقِمْ ولا تَحقِدْ على أَبْناءِ شَعبِكَ، وأَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ" (الأحبار 19: 17-18). وهناك بعض أمثلة مشهورة كصفح يوسف بن يعقوب (تكوين 45: 3-4)، لكن واجب الصفح كان محصوراً في دائرة الأخوة في القومية. لكن أخذ واجب الصفح وجه شمولية مع الحكماء (سيراخ 28: 1-7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109525 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كان السبب الذي لأَجلِه يُقلع البار تماماً عن الانتقام لنفسه هو ثقته بالله والاستغاثة به: "لا تَقُلْ: أُجازي بِالشَّر بلِ انتَظِرِ الرَّبَّ فيُخَلِّصَكَ" (أمثال 20: 22). إن البار لا ينتقم، بل يفوّض الله مهمة الانتقام والعقاب بالعدل "لإِنْزالِ الِاْنتِقام بِالأُمَم والعِقابِ بِالشُّعوب" (مزمور 179: 7). على هذا النحو يتصرف إرميا في اضطهاده، عندما "يفوِّض دعواه لله" (إرميا 20: 12)، إن ما يرغب فيه ليس هو الشر، بل العدل، وهذا لا يمكن أن يعود إلى مجراه إلا بتصرف من الله وحده. ويُعلق أيوب البار "إنّي لعالمٌ بأن فاديّ حيّ، وسيقوم آخراً على التراب"، ويحكم بالعدل (أيوب 19: 25). في أسفار العهد القديم، منع الله شعبه من مقاومة الشرّ بشرٍ أعظم، إنّما سمح له أن يقابل الشرّ بشرٍ مساوٍ أو بشرٍ أقل أو بالصمت من أَجلِ قسوة قلوبهم. أمّا وقد دخلنا العهد الجديد فقد ارتفع بنا يسوع المسيح إلى مقابلة الشرّ بشر مماثل أو أقل أو حتى بالصمت وإنما نقابله بالخير ناظرين إلى الشِّرِّير كمريض يحتاج إلى علاج. وانتقل بنا يسوع إلى درجة الكمال المسيحي كأعلى درجات الحُبِّ التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109526 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم ينشئ يسوع المسيح شريعة جديدة تكمّل مبدأ العَين بالعَين فحسب، وإنما يوصي بعدم مقاومة الشِّرِّير (متى 5: 38-42). إنه لا يدين عدالة المحاكم البشرية، التي سيقول عنها بولس إنها مكلّفة بمباشرة تنفيذ الانتقام الإلهي " إِنَّ السُّلْطَة لم تَتقلَدِ السَّيفَ عَبَثًا، لأَنَّها في خِدمَةِ اللهِ كَيما تَنتَقِمُ لِغَضَبِه مِن فــــاعِلِ الشَّرّ" (رومة 13: 4)؛ ولكن يسوع يطالب تلميذه بالصفح عن الزَّلات ومحبة الأعداء ومقاومة الشر. يعلق آباء المجمع "نحثّكم، باسم الله الصّالح والعادل وباسم ابنه ربّنا يسوع المسيح، قاوموا كل أنانيّة. لا تدعوا غرائز العنف والحقد تأخذ مجراها بحرّية إذ إن تلك الغرائز تسبّب الحروب وقوافل البؤس" (المجمع الفاتيكانيّ الثاني رسالة إلى الشّبيبة). ليس كافيا من الآن فصاعـداً، أن نفوِّض أمرنا للانتقام الإلهي، بل يجب أن "نغلِبِ الشَّرَّ بِالخير" (رومة 12: 21)، وأن يطبّق حرفياً وصيّة الكتاب: لأَنَّكَ في عَمَلِكَ هـــــذا تَرْكُمُ علــــى هامَتِه جَمْرًا مُتَّقِدًا (رومة 12: 20). وليس في الأمر انتقاماً بل نضعه في موقف حرج جداً يؤدّي به إلى تحويل بغضه إلى حب. إذ قد تتحوّل هذه النار إلى حب إذا ما تقبل العَدُوّ ذلك. فالإنسان الذي يحب عَدُوّه، يستهدف تحويله إلى صديق، ويتخذ الوسائل المؤدِّية لذلك بحكمة. وقد سبقه الله نفسه في هذا المضمار، فإِن "صالَحَنا اللهُ بِمَوتِ َابِنه ونَحنُ أَعداؤُه، فما أَحرانا أَن نَنجُوَ بِحَياتِه ونَحنُ مُصالَحون" (رومة 5: 10). ويُعلّق القديس يوحنا الذهبي الفم "لا تُطفأ النار بنارٍ أخرى، وإنما بالماء. فإن هذا التصرّف ليس فقط يمنعهم عن الاندفاع أكثر، وإنما يعمل فيهم بالتوبة عما سبق أن ارتكبوه، فإنَّهم إذ يندهشون بهذا الاحتمال يرتدّون عما هم فيه. هذا يجعلهم يرتبطون بك بالأكثر، فلا يصيروا أصدقاءً لك فحسب، بل عبيدًا عِوض كونهم مبغضين وأعداء". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109527 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لا يريد يسوع بوصية تجنب الانتقام "مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر"(متى 5: 38-39)، تدمير مبادئ العدالة الاجتماعية المتعارف عليها، وضياع الحق العالم وظلم الأقوياء للضعفاء. فهنالك ظروف يجب فيها الدفاع عن أنفسنا وعن الآخرين. يسوع نفسه لم يُعرض خدّه لخادم عظيم الأحبار عندما ضربه، بل توجّه إليه بعزة وكرامة سائلا: "إِن كُنتُ أَسَأْتُ في الكَلام، فبَيِّنِ الإِساءَة. وإِن كُنتُ أَحسَنتُ في الكَلام، فلِماذا تَضرِبُني؟"(يوحنا 18: 22). ويُعلق القديس أوغسطينوس "كثيرون تعلّموا كيف يقدّمون الخدّ الآخر، ولكنهم لم يتعلّموا كيف يحبّون ضاربهم. المسيح ربُّ المجد، واضع الوصيّة ومنفّذها الأول، عندما لُطم على خدّه، لم يقدّم الخدّ الآخر، ومع ذلك فقد كان قلبه مستعدًا لخلاص الجميع لا بضرب خده الآخر فقط من قبل ذلك العبد، بل صلب جسده كله". أن وصية يسوع "لا تُقاوِموا الشِّرِّير" (متى 5: 39) ليس هي موقف صادر عن ضعف، بل عن قوة داخلية التي تنمُّ عن التغلب على روح الانتقام التي فينا. لا يتمُّ التغلب على الشر عندما نكيل الصاع صاعين؛ إن الشر الذي نعاني منه يبقى قوة خارجية عنا، ولكن عندما ننتقم ونكيل لخصمنا بالمثل فان ذلك يؤدي إلى تغلغل الشر فينا وإلى تقويته. وهكذا نسمح للشرير أن يسكن فينا. أمَّا المسيح فيفتح طريقا جديد للبشرية: الانتصار على الشر بالخير والإجابة على البغض بالمَحبً والمغفرة. يعلق البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني "لا يمكن لعالم الناس أن يصبح "أكثر إنسانيّة" إلاّ إذا فسحنا في جميع العلاقات المتبادلة للمغفرة التي لا بدّ منها وفقًا للإنجيل. إنّ المغفرة شرط هام للمصالحة ليس فقط في العلاقة بين الله والإنسان، بل أيضًا في العلاقات المتبادلة بين الناس" (الرسالة العامّة "الغنى بالمراحم" (Dives in misericordia)، الفصل 7، الفقرة 14). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109528 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يقول يسوع سَمِعتُم أَنَّه قِيل: أَحْبِبْ قَريبَك وأَبْغِضْ عَدُوَّك. أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم (متى 5: 43 -44). لم يوصِ يسوع تلاميذه إلى السعي نحو الكمال بعدم الانتقام فحسب، إنما بمحبة الأعداء أيضا، فقال "أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم" (متى 5: 44). وتبرز هذه الوصية وسط مطالب يسوع الجديدة، فهو نفسه تعرّض لأعداء "أَمَّا أَعدائي أُولِئكَ الَّذينَ لم يُريدوني مَلِكاً علَيهم " (لوقا 19: 27). وقد سلّموه للموت، وهو، من فوق صليبه قد غفر لهم "يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون"(لوقا 23: 34). ويُعلق القديس أوغسطينوس "لا تفيد الصلاة من أَجلِ الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأَجلِ الأعداء! فإن صَّلينا من أَجلِ الأصدقاء لا نكون أفضل من العشَّارين، أمَّا إن صَّلينا من أَجلِهم فنكون قد شابهنا الله في محبته للبشر. وهكذا ينبغي أن يصنع التلميذ"، اقتداء بمعلمه الذي " شُتِمَ ولَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إلى مَن يَحكُمُ بِالعَدْل"(1 بطرس 2: 23). ويعلق القدّيس الأسقف قيصاريوس "قد يقول أحدكم: "لا يمكنني أن أحبّ أعدائي." في كلّ الكتاب المقدّس، قال الله لك إنه يمكنك ذلك؛ وأنت تجيب بأنّك، على العكس من ذلك، لا تستطيع؟ فكّر الآن: من علينا أن نصدّق، الله أم أنت؟ ليترك الضعف الإنساني من الآن فصاعدًا أعذاره غير المُجدية. لأنه لا أحد يعرف ما يمكننا فعله أكثر مِن الذي أعطانا القدرة"(عظات للشعب، العظة 37). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109529 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يُعلق القديس فرنسيس الأسيزي قائلا: "أن نُحَبّ عَدُوّنا بصدق، يعني أولاً ألاّ نحزن للإساءات التي تلقّيناها. ويعني أيضًا أن نشعر بألم الخطيئة التي ارتكبها الآخر كإهانة لمحبّة الله، وأن نُثْبت للرّب، من خلال الأعمال، أننا لا زلنا نحبّه" (Admonitions, 9-10). وهكذا نسير على مثال الآب السماوي "لِتَصيروا بني أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات، لأَنَّه يُطلِعُ شَمْسَه على الأَشرارِ والأَخيار، ويُنزِلُ المَطَرَ على الأَبرارِ والفُجَّار". (متى 5: 45)، الذي منه نستطيع الحصول على الغفران "وأَعْفِنا مِمَّا علَينا فَقَد أَعْفَينا نَحْنُ أَيْضاً مَن لنا عَلَيه" (متى 6: 12). إن محبَّة الذين يُعبّرون لنا عن محبّتهم فقط، لا تجعلنا أفضل من الخاطئين. علينا أن نحبّ حتى الذين لا يقدرون أن يردُّوا لنا المَحبًة، إن أحبَبنا من لا يُحبنا، تشبَّهنا بالله. وإن عملنا أعمال الله أي قابلنا الشر بالخير نكون قد قمنا بعمل إلهي، وهذا العمل لا ينبع من قدراتنا، إنّه طاقة مجّانيّة بفضل روح الآب القدّوس الّذي يَحيا فينا. أمَّا في الانتقام فهو شيء من الطفولة والمراهقة وعدم ضبط الذات. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 109530 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم يكتفِ يسوع بالتحدث عن محبة الأعداء بين أفراد العائلة أو البلد بل عن محبة عالمية شاملة بدون حدود، محبة تشمل أيضاً العَدُوّ والمُضطهِدين. وان استثنيت أحداً من حبّنا فحبِّنا ليس كاملا. الإنسان الذي لا نحبُّه، الله يُحبّه! يُحبُّ الله الجميع، يُحبُّ الله أعداءه، ويُحبُّ من لا يحبونه، فعلينا أن نحب أيضا جميع أعداءنا كما يفعل الله. تتطلب محبة الأعداء من المسيحي أن يأخذ حذره من الشر "فإِذا كانت عينُكَ اليُمنى حَجَرَ عَثْرَةٍ لَكَ، فاقلَعْها وأَلْقِها عنك، فَلأَنْ يَهلِكَ عُضْوٌ مِن أَعضائِكَ خَيْرٌ لَكَ مِن أَن يُلقى جَسَدُكَ كُلُّه في جَهنَّم"(متى 5: 29). والحذر من الشر يتطلب تجنب ظروف الخطيئة بل الابتعاد عنها، كما يقول بطرس الرسول " فلا تَتبَعوا ما سَلَفَ مِن شَهَواتِكم في أَيَّامِ جاهِلِيَّتِكم. بل، كما أَنَّ الَّذي دَعاكم هَو قُدُّوَس، فكذلِكَ كُونوا أَنتم قِدِّيسينَ في سيرَتِكم كُلِّها لأَنَّه مَكتوب: كونوا قِدِّيسين، لأَنِّي أَنا قُدُّوس" (1 بطرس 1: 14-16)، ولكي نتشبَّه بأبينا السماوي (متى 5: 45)، يجب علينا في الوقت نفسه، أن نسير على خطى الله تجاه الخاطئ " أمَّا اللهُ فقَد دَلَّ على مَحبتِّهِ لَنا بِأَنَّ المسيحَ قد ماتَ مِن أَجلِنا إِذ كُنَّا خاطِئين" (رومة 5: 8)، وأن نُحبَّه، مهما كلّفه الأمر، ومن هنا توصية بولس الرسول "لا تَدَعِ الشَّرَّ يَغلِبُكَ، بلِ اغلِبِ الشَّرَّ بِالخير" (رومة 12: 21). نحن نحقق وصايا المحبة، لأننا أبناء الآب. |
||||