![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 108781 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَصِيَّة المُصَالحة: صالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك (متى 5: 24). إن عبادتنا لله ليست مقبولة إن تركنا واجباتنا تجاه الناس وعشنا معهم بخصام. وَصِيَّة المصالحة تتطلب منا عبادة جديدة. في الشَريعَة القديمة، استخدمت القرابين للتكفير عن الخَطيئَة، أمَّا الشَريعَة الجديدة، الشَريعَة الإنجيلية، فالمصالحة بين الإخوة هي القربان الصحيح والعبادة الحقَّة، لذلك فقط عندما تكون علاقته مع الله وعلاقته مع أخيه الإنسان علاقة سليمة عندئذ يستطيع الإنسان أن يعبد الله بشكل صحيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108782 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَصِيَّة " لا تَزْنِ " (متى 5: 27) "سَمِعْتُم أَنَّه قيل: ((لا تَزْنِ)). أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: مَن نظَرَ إلى امرأَةٍ بِشَهْوَة، زَنى بِها في قَلبِه. (متى 5: 27-28). عندما قال موسى في الشَّريعَةَ عن الزنى، أوضح يَسوع انه لا يكفي الابتعاد أو ارتكاب عن الزنى، بل يجب حفظ قلوبنا من الشَهوَة قصد التملك. وهنا اكّد يَسوع أنه إذا كان فعل الزنى خَطيئَة، فالنيَّة في الزنى هي أيضا خَطيئَة (متى 5: 27-30). ويُعلق القديس أوغسطينوس "إن الخَطيئَة تتم على ثلاث مراحل: إثارتها، التلذّذ بها، ثم إرضائها". إن كانت الشَّريعَةَ قد حرّمت إرضاء الخَطيئَة أي تنفيذها، فإن السيّد المسيح جاء ليقتلع جذورها بمنع الخَطيئَة، وهي في مرحلتها الأولى. إن كانت الخَطيئَة تبدأ بالإثارة خلال النظرة الشرّيرة، ليتقبّلها الفكر ويتلذَّذ بها ثم تدخل إلى الإرضاء بالتنفيذ العملي، فإنه يسهل على المؤمن أن يواجهها في مرحلتها الأولى قبل أن يكون لها موضع في الذهن أو لذّة خلال الممارسة للخطأ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108783 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أوغسطينوس "إن الخَطيئَة تتم على ثلاث مراحل: إثارتها، التلذّذ بها، ثم إرضائها" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108784 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ليس الجسد هو الذي يلوّث الإنسان بل الأفكار والشَهَوات. بذلك يُدخل يَسوع إلى العالم قيمة جديدة، وهي احترام الذات، واحترام الجنس وقدسية الحب. وما هو هام في العلاقات الزوجية بحسب نظر يَسوع هو الموقف الباطني الذي يستدعي التسامي وضبط الذات والحواس وصفاء النيّة، وليس مجرّد الامتناع عن أعمال الزنى. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108785 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنَّ يَسوع يقدّم علاقة جديدة، وهي أن نفهم أن الآخر هو جزء منّا، وأننا نشكل معه جسداً واحداً، وبأنّنا شأن ٌواحدٌ. إن الآخر هو شخص وُجِد كي نحبّه. وبعبارة أخرى، لم يكتفى السيد المسيح بوَصِيَّة " لا تزنِ" بل منع جذور الزنى في النّظرة غير الطاهرة والنيّة غير السليمة من ناحية، ومن ناحية أخرى، طوّب أطهار القلوب " طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله " (متى 5: 4). وأكثر من ذلك وضع يَسوع مكان "لا تَزْنِ" النظرة الأخويّة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108786 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قيل: ((مَن طلَّقَ امرأَتَه، فلْيُعْطِها كِتابَ طَلاق)). أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: مَن طلَّقَ امرأَتَه، إِلاَّ في حالةِ الفَحْشاء عرَّضَها لِلزِّنى، ومَن تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةً فقَد زَنى" (متى 5: 32-33). عندما قال موسى في شَريعَة الطلاق، أوضح يَسوع أنَّه لا يكفي أن نتزوج زواجا شرعيا، بل يجب أن نحيا بمقتضى التزامات الزواج (متى 5: 31-32). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108787 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لم يدخل يَسوع في موضوع النقاش بين علماء الشَّريعَةَ حول الحالات التي يجوز فيها الطلاق، بل طلب تغيير الذهنية والقلب تغييراً جذريا في علاقة الرجل بزوجته. كان سفر تثنية الاشتراع يُجيز الطلاق (تثنية الاشتراع 24: 1)، لكن يَسوع عارض هذا القانون واستبدله بقانون زواج غير قابل للانحلال، كما أراده الله منذ البداية "لذلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَباه وأُمَّه ويَلزَمُ امرَأَتَه فيَصيرانِ جَسَدًا واحِدًا"(تكوين 2: 24). إن ما أراده الله منذ البدء ولم يستطع الإنسان تطبيقه لقساوة قلبه، صار اليوم مُمكنا بسبب بدء المَلَكوت أي بفضل النعمة التي يُسْبِغُها الله على الذين يُقبلون إلى حياة بنوّة معه بابنه الوحيد يَسوع المسيح. لذلك فيَسوع لا يجيز الطلاق إلَّا في حالة الفحشاء يعني حالة الذي يعيش مع امرأة من غير زواج رسمي. وفي هذه الحالة، يجوز إبطال الزواج لأنه ليس ثمة عقد زواج قائم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108788 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَصِيَّة القسم (متى 5: 34) "سَمِعتُم أَيضاً أَنَّه قِيلَ لِلأَوَّلين: ((لا تَحْنَثْ، بل أَوفِ لِلرَّبِّ بِأَيْمانِكَ)) ، أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: لا تَحلِفوا أَبداً، لا بِالسَّماء فهِيَ عَرشُ الله، ولا بِالأَرضِ فهيَ مَوْطِئُ قدَمَيْه، ولا بِأُورَشليم فهيَ مَدينةُ المَلِكِ العَظيم. ولا تَحلِفْ بِرأسِكَ فأَنتَ لا تَقدِرُ أَن تَجعَلَ شَعرةً واحِدَةً مِنه بَيضاءَ أَو سَوداء. فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير" (متى 5: 33-37). عندما تكلم موسى عن النذور، أوضح يَسوع انَّه لا يكفي بان ننذر، بل يجب أن نتجنب التعهد بطريقة متسرعة وغير مسؤولة أمام الله (متى 5: 33-37). وخلاصة القول، يتوجب على المسيحي ألاَّ يحنث بقسمه وحسب، إنما لا يحلف ابدأ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108789 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المسيحي له سمة مميزة، هي أنه لا يُقسم بل يكون كلامه الصدق فقط، لان الكذب هو من إبليس " فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب " (يوحنا 44:8). لم يقتصر يَسوع على النهي من القسم الباطل بل نهى عن رفع كل دعوى إلى الله بغير لزوم. يريدنا يَسوع أن يكون كلامنا بلا قسم، إنما ليكن "نعم" أو "لا" كأننا ننطق بها أمام الله. وفي هذا الصدد يوصي يعقوب الرسول " وقَبْلَ كُلِّ شَيء، يا إِخوَتي، لا تَحلِفوا بِالسَّماء ولا بِالأَرضِ ولا يَمينًا أُخرى. لِتَكُنْ نَعَمُكم نَعَم ولاؤُكم لا، لِئَلاَّ تَقَعوا تَحتَ وَطأَةِ الدَّينونة" (يعقوب 5: 12). وهكذا ترسم لنا شَريعَة الإنجيلية أسلوب علاقات جديد، لا يكفي فيه تجنّب الإساءة بالآخر، ولكن نحبَّ الآخر كجزء منّا، لأننا نُشكل معه جسدًا واحدًا، وأنَّه هو شخص وُجد كي نُحبُّه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 108790 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ما هي ميزات الشَّريعَةَ الجديدة الإنجيلية؟ توقّع اليهود أنّ الربّ الإله سوف يعطي شَريعَة جديدة عن طريق المسّيح (يلكوت شمعوني 2، 296). والشَّريعَةَ الجديدة ما هي إلاّ الشَّريعَةَ الإنجيلية التي هي كمال الشَّريعَةَ الطبيعية – الإلهية الموحى بها إلى موسى النبي. لم يُكمل يَسوع الشَّريعَةَ بالتشديد فقط على الوجهة الباطنية وما في قلوبنا، بل ركز أيضًا على كمال الشَّريعَةَ وقوَّتها بالرُّوح القدس وأولوية العمل والحُرِّيَّة والمَحبَة. ا. شَريعَة الكمال: لم يأتِ يَسوع ليقيم شَريعَة جديدة عوضاً عن الشَّريعَةَ القديمة. انه أعطى المعنى الحقيقي للشَريعَة القديمة. فالشَّريعَةَ الإنجيلية لا تُلغي قيمة الفرائض الأخلاقية الموجودة في الشَّريعَةَ الموسَوِّية القديمة، بل تظهر كل حقيقتها الإلهية والإنسانية، وتذهب إلى حد إصلاح أصل الأعمال، أي القلب، حيث يختار الإنسان بين ما هو طاهر وما هو دنس، كما جاء في تعليم يَسوع المسيح " مِنَ القَلْبِ تَنْبَعِثُ المقَاصِدُ السَّيِّئَة والقَتْلُ والزِّنى والفُحْشُ والسَّرِقَةُ وشَهادةُ الزُّورِ والشَّتائم" (متى 15: 19). يقود الإنجيل الشَّريعَةَ هكذا إلى كمالها بالاقتداء بكمال الآب السماوي تلبية للرب يَسوع "كونوا أَنتُم كامِلين، كما أَنَّ أَباكُمُ السَّماويَّ كامِل. (متى 5: 48)، والمغفرة للأعداء، والصلاة لأجل المُضطّهِدين، كما وصّانا يَسوع المسيح " أَمَّا أَنا فأَقولُ لكم: أَحِبُّوا أَعداءَكم وصَلُّوا مِن أَجلِ مُضطَهِديكُم " (متى 5: 44). ب) شَريعَة الرُّوح القدس: بما أنَّ شَريعَة يَسوع هي شَريعَة الكمال، وهو هدف صعب المنال بوضع الإنسان الحاضر (متى19: 10)، فإنَ يَسوع قدَّم مع هذه الشَّريعَةَ نفسه مثالاً جذاباً ومنح قُوَّة باطنية سوف تساعد على حفظ الشَّريعَةَ، وهي قُوَّة الرُّوح "لكِنَّ الرُّوح القُدُسَ يَنزِلُ علَيكم فتَنَالون قُدرَةً وتكونونَ لي شُهودًا في أُورَشَليمَ وكُلِّ اليهودِيَّةِ والسَّامِرَة، حتَّى أَقاصي الأَرض" (أعمال 1: 8)؛ ويُعلق القديس يوحنا الذهبي الفم "ما لم يستطع الناموس أن يتمّمه بالحروف تحقّق بالإيمان، لهذا يقول السيد المسيح “لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء ما جِئْتُ لأُبْطِل، بَل لأُكْمِل". وقد صرّح بولس الرسول " فغايَةُ الشَّريعَةَ هي المسيح، لِتَبْرير ِكُلِّ مُؤمِن" (رومة 10: 4). أوضح لنا يَسوع إننا بحاجة إلى نوع من البِّر يختلف تماما عن بِرِّ الفِرِّيسيِّينَ "فإِنِّي أَقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّموات. (متى 5: 20) وكيف يكون ذلك: فان حفظنا الوَصايا (برّنا) يجب أن يكون نتيجة لما يفعله الله فينا، وليس ما نستطيع نحن أن نفعله من تلقاء أنفسنا. وان يكون مركز حفظ الوَصايا (بِرُّنا) الله وليس الذات، وهدف حفظ الوَصايا هي مخافة الله وطاعته وليس استحسان الناس. وان يكون حفظ الوَصايا ليس مجرد حفظ الشَّريعَةَ، بل حبّا في المبادئ التي وراءها وهو الله. الشَّريعَةَ الإنجيلية توجّه صدقتنا وصلاتنا وصومنا نحو الآب السماوي " إِيَّاُكم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس لِكَي يَنظُروا إِليكم، ...لِتكونَ صَدَقَتُكَ (صلاتك، وصومك) في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك" (متى 6: 1-6). ج) شَريعَة العمل: ظنَّ الفِرِّيسيُّونَ وعلماء الشَّريعَةَ أن تعليم الآخرين هو الهدف الأسمى في الحياة. لكن السيد المسيح أوضح أنَّ الطاعة لله هي أعظم هدف، فمن السهل أن تعلّم شَريعَة الله وتطلب من الآخرين أن يطيعوها، دون أن تمارسها بنفسك، لذا قال يَسوع " فمَن خالفَ وَصِيَّة مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات "(متى 5: 19). فشَريعَة النظام الجديد هي شَريعَة ُالحُرِّيَّة الكاملة "وأَمَّا الَّذي أَكَبَّ على الشَريعَة الكامِلَة، شَريعَةِ الحُرِّيَّة، ولَزِمَها، لا شَأْنَ مَن يَسمعُ ثُمَّ يَنْسى، بل شأنَ مَن يَعمَل، فذاكَ الَّذي سيَكونُ سَعيدًا في عَمَلِه"(يعقوب 1: 25). الشَّريعَةَ الإنجيلية هي شَريعَة عمل، لأنَّها تقتضي ممارسة كلام الرب " لَيسَ مَن يَقولُ لي ((يا ربّ، يا ربّ)) يَدخُلُ مَلكوتَ السَّمَوات، بل مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات" (متى 7: 21)؛ كما تقتضي هذه الشَّريعَةَ اختيار حاسم بين الطريقين "أُدخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّق. فإِنَّ البابَ رَحْبٌ والطَّريقَ المُؤَدِّيَ إلى الهَلاكِ واسِع، والَّذينَ يَسلُكونَه كَثيرون. ما أَضْيَقَ البابَ وأَحرَجَ الطَّريقَ المُؤَدِّيَ إلى الحَياة، والَّذينَ يَهتَدونَ إِليهِ قَليلون" (متى 7: 13-14). وخلاصة الشَّريعَةَ الإنجيلية هي القاعدة الذهبية "فكُلُّ ما أَرَدْتُم أَن يَفْعَلَ النَّاسُ لكُم، اِفعَلوهُ أَنتُم لَهم: هذِه هيَ الشَّريعَةَ والأَنبِياء "(متى 7: 12). وإن أعظم "برّ" بحسب تفسير يسوع هو الّذي يُعيش بفهم تنفيذ إرادة الله والتي لا تتمثل في عمل أدنى شيء، بل عمل أقصى ما يمكن عمله بمحبة لا بالخوف. د) شَريعَة الحُرِّيَّة الشَّريعَةَ الإنجيلية هي شَريعَة الحُرِّيَّة (يعقوب 1: 25)، لا يعني ذلك أن يَسوع يقترح إنسان بلا شَريعَة، إنسان يحلم بالحُرِّيَّة من غير أن يكون مطيعا للشَريعَة، بل بمعنى أنها شَريعَة فيها الإنسان يسعى يوميا وبكل تواضع إلى تصويب علاقته بالله. شَريعَة تحرِّره مما في الشَّريعَةَ القديمة من رسوم طقسيَّة وقانونية، وتميل به إلى التصرف تِلقائيا بدافع المَحبَة، كما جاء في تعليم يعقوب الرسول "تَكلَّموا واعمَلوا مِثْلَ مَن سَيُدانُ بِشَريعَةِ الحُرِّيَّة" (يعقوب 2: 12) من ناحية. من ناحية أخرى، لان الشَّريعَةَ الإنجيلية تجعلنا ننتقل من حالة العبد إلى حالة صديق المسيح، كما أكّد يَسوع "لا أَدعوكم خَدَماً بعدَ اليَوم لِأَنَّ الخادِمَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سَيِّدُه. فَقَد دَعَوتُكم أَحِبَّائي لأَنِّي أَطلَعتُكم على كُلِّ ما سَمِعتُه مِن أَبي" (يوحنا 15: 15)، وإلى الانتقال إلى حالة الابن الوارث أيضاُ، كما جاء في تعليم بولس الرسول "الدَّليلُ على كَونِكُم أَبناء أَنَّ اللهَ أَرسَلَ رُوحَ ابنِه إلى قُلوبِنا، الرُّوحَ الَّذي يُنادي: ((أَبَّا))، ((يا أَبتِ)) فلَستَ بَعدُ عَبْدًا بلِ ابنٌ، وإِذا كُنتَ ابنًا فأَنتَ وارِثٌ بِفَضْلِ اللّه"(غلاطية 4: 6-7). ه) شَريعَة المَحبَة: أكمل المسيح الشَّريعَةَ من خلال كشفه عن روح المَحبَة في وصيته الجديدة "أُعْطيكم وَصِيَّة جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً. كما أَحبَبتُكم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضاً بَعَضُكم بَعْضاً" (يوحنا 13: 34). لذلك تدعى الشَّريعَةَ الإنجيلية شَريعَة مَحبَة، لأنها تحمل على تفضيل التصرف بفعل المَحبَة التي يبثَّها الرُّوح القدس على التصرف بالخوف؛ فالرب يَسوع أعطانا أن نتجاوب مع وَصايا الشَّريعَةَ ولن نتمِّمها عن حُبٍّ، وذلك بسكب روح المَحبَة في قلوبنا بالرُّوح القدس، كما جاء في تعليم بولس الرسول " لأَنَّ مَحبَة اللّه أُفيضَت في قُلوبِنا بِالرُّوحَ القُدُسِ الَّذي وُهِبَ لَنا " (رومة 5:5)، فجعلنا نطيع الشَّريعَةَ ليس خوفًا من عقاب بل حُبًا له. الشَّريعَةَ الإنجيلية كلها موجودة في وَصِيَّة يَسوع الجديدة "أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً. كما أَحبَبتُكم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضاً بَعَضُكم بَعْضاً" (يوحنا 13: 34)، لأنَّ الإنسان بمفهوم سيدنا يَسوع المسيح هو أولاً وقبل كل شيء، ابن الله وصورته، وهو مدعو إلى حياة المَحبَة والشركة معه، لذلك كماله لا يمكن أن يتحقق إلاَّ من خلال أخيه الإنسان. الشَّريعَةَ الإنجيلية الجديدة، هي شَريعَة الرُّوح القدس. لم تعد الشَّريعَةَ الإنجيلية الجديدة مكتوبة على ألواح من حجر بل محفورة بفعل الرُّوح القدس في قلوب المُؤمنين " إِنِّي لأَجعَلُ شَريعَتي في ضَمائِرِهِم وأَكتُبُها في قُلوبِهِم فأَكونُ لَهم إِلهًا وهم يَكونونَ لي شَعْبًا" (عبرانيين 8: 10). والمسيح هو الذي يمنح القُوَّة للعيش بحسب "الحياة الجديدة". الرُّوح القدس الممنوح لنا في العهد الجديد بسكبه روح المَحبَة في قلوبنا تجعلنا نحفظ الوَصِيَّة عن حبٍ وليس عن فرض، كما جاء في تعليم الرب يَسوع "مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي." (يوحنا 21:14)، وبهذا كمّل يَسوع الناموس فينا، إذ أن هدف الشَّريعَةَ هو أن نحيا حياة البِّر الفعَّالة بالمَحبَة. الشَّريعَةَ الإنجيلية هي شَريعَة مَحبَة، لأنها تحتوي على المشورات الإنجيلية التي غايتها إقصاء ما يمكنه أن يُعيق نمو المَحبَة، كما يقول العلامة توما الأكويني. والمشورات الإنجيلية تتضمن العفة في حياة العزوبة لأجل مَلَكوت الله، والفقر والطاعة، وهي معروضة على كل واحد من تلاميذ المسيح المدعو لتكريس حياته في كمال المَحبَة. أخيراً، فإنَ شَريعَة المَلَكوت تتلخَّص في الوَصِيَّة المزدوجة، التي تلزم الإنسان بأن يُحبَّ الله، وأن يُحبّ القريب كنفسه" فأَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهِنكَ وكُلِّ قُوَّتِكَ. والثَّانِيَةُ هي: أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ" (مرقس12: 30-31). ويوكّد بولس الرسول أهمية المَحبَة الأخوية بقوله "لا يَكوَننَّ علَيكم لأَحَدٍ دَيْنٌ إلاَّ حُبُّ بَعضِكُم لِبَعْض، فمَن أَحَبَّ غَيرَه أَتَمَّ الشَّريعَةَ، فإِنَّ الوَصايا الَّتي تَقول: ((لا تَزْنِ، لا تَقتُلْ، لا تَسْرِقْ، لا تَشتَهِ)) وسِواها مِنَ الوَصايا، مُجتَمِعةٌ في هذِه الكَلِمَة: ((أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ)). فالمَحبَّةُ لا تُنزِلُ بِالقَريبِ شرًّا، فالمَحبَّةُ إِذًا كَمالُ الشَّريعَةَ" (رومة 13، 8-10). كل الأمور تتنظَم من حول هذه الوَصِيَّة، وكلها مشتقَّة منها. وفي علاقات البشر بعضهم ببعض، هذه الوَصِيَّة هي القاعدة الذهبية المثلى، وتحوي كل الشَّريعَةَ والأنبياء" فكُلُّ ما أَرَدْتُم أَن يَفْعَلَ النَّاسُ لكُم، اِفعَلوهُ أَنتُم لَهم: هذِه هيَ الشَّريعَةَ والأَنبِياء" (متى 7: 12)، والتي قِمّتها شَريعَة المَحبَة “فإِذا عَمِلتُم بِالشَّريعَةَ السَّامِيَةِ الَّتي نَصَّ عَلَيها الكِتاب، وهي: ((أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ))، تُحسِنونَ عَمَلاً "(يعقوب 2: 8). حفظ الوَصايا هو علامة الحب الحقيقي، كما صرّح يَسوع " مَن تَلَقَّى وَصايايَ وحَفِظَها فذاكَ الَّذي يُحِبُّني والَّذي يُحِبُّني يُحِبُّه أَبي وأَنا أَيضاً أُحِبُّه فأُظهِرُ لَهُ نَفْسي"(يوحنا 14: 21)، ومن بين هذه الوَصايا هي وَصِيَّة المَحبَة الأخوية " أُعْطيكم وَصِيَّة جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضاً. كما أَحبَبتُكم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضاً بَعَضُكم بَعْضاً"(يوحنا 13: 34) وهذه الوَصِيَّة مُنبثقة من مَحبَّة الله " إِلَيكُمُ الوَصِيَّةَ الَّتي أَخَذْناها عنه: مَن أَحَبَّ اللهَ فلْيُحِبَّ أَخاه أَيضًا"(1 يوحنا 4: 21). وهكذا ولدت شَريعَة جديدة ترتبط بيَسوع، وهي شَريعَة جديدة تبقى مدى الدهر قاعدة للحياة المسيحيَّة. |
||||