![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 106711 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() * جمُلت على قدر ما أعطتها الطبيعة أن تكون جميلة، ولكنها لم تصل إلى هذا القياس بإرادتها. ناضلت في الفضيلة البشرية، وأما أن يشرق الله منها، فلم يكن من عملها هي. كما يقترب الأبرار من الله، اقتربت أيضًا الأكثر منهم جمالًا بحسب صلاح روحها. أما إشراق الرب منها جسميًا، فسببه هو نعمته، ليكن اسمه العظيم مُسبحًا حسب كثرة رحمته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106712 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() * جمال مريم يفوق الحدود، لأنه لم توجد ولم تقم من هي أعظم منها في كل العالم. ومن الآن فصاعدًا لنعطي ما لله لله، لأنه أشرق بنعمته على الخليقة بدون قياسٍ.. مريم التي بين كل الأمهات لا توجد من هي أعظم منها. لقد صارت طاهرة مثل يوحنا (لو 1: 15) ومثل أليشع وإيليا وملكي صادق الذين ذاع صيتهم. لقد ارتفعت إلى درجة هؤلاء السامين بالجمال، ولهذا اختيرت لتكون أمًا لابن القدوس. اقتربت من كمال الفضيلة الروحية، وحلّ العظيم بغير حدودٍ في داخلها. هذه التي امتلأت من جمال القداسة نظر إليها الرب، فأراد أن يحل في أحشائها الطاهرة بكل مهابة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106713 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لماذا اضطربت القديسة مريم من ظهور الملاك لها؟ يقول القديس جيروم: [لقد اضطربت ولم تستطع أن تجاوبه، إذ لم يسبق لها أن قدَّمت تحيّة لرجلٍ من قبل، لكن إذ عرفته من هو أجابته، هذه التي كانت تخاف الحديث مع رجلٍ، صارت تتحدَّث مع ملاكٍ بلا خوفٍ ] يقول القدّيس أمبروسيوس: [لقد سَمتْ بإيمانها على الكاهن؛ فالكاهن أخطأ وتوارى، والعذراء قامت بإصلاح الخطأ.] مُعَلِّمة التسبيح * تقول الفتاة: تُعَظِّم نفسي الرب الذي صنع بي العجب العظيم، وبنعمته ملأني من الدهشة (لو 1: 46-56). لأنه منذ الآن كل قبائل العالم تطوبني في كل الأوقات. في العالم سأكون مثلًا مملوءً بالعجب، ستتكلم عني كل الأفواه بإسهابٍ. البحر والأرض وكل العالم سيُقَدِّم شكرًا لله عني، لأن فمي أصغر من أن يُسبح تلك الأمور. سيُعرَف اسمي في أراضٍ بعيدةٍ، كل التخوم ستتحدث عني بتعجبٍ. كل طغمة الأمهات في كل العالم سيُسرّون بي، لأن الثمرة التي ولدتها قد حجبت الموت عن أبنائهن. منذ الآن سيتبارك بي جنس النساء، لأن بي أُزيل الخزي عن حواء وكل بناتها. الجنين الذي بداخلي سيسحق رأس الحية العظيمة، وبه يعود آدم إلى ميراثه بعد أن كان مطرودًا. والآن تستطيع حواء التي كانت في عارٍ أن تكشف عن وجهها، وترفع رأسها، لأن ربّ السماء سكن بداخلي. سيرقص الأجنة بالفرح، وبعدهم بقليلٍ يرقص الأموات، لأن ربّ كل الناس زارهم في منازلهم. لتقدم له كل النسوة الحوامل تاج المجد، لأنه سكن في الرحم حتى يتبارك أبناؤهن به. وأيضا ليمجد الفقراء اسم ابن الغني، الذي شاء أن يختلط بالفقراء ليغنيهم. لتُسبّحه كل جموع العذارى بعجبٍ، لأن المُخَلِّص العظيم يشرق منهن على كل العالم. لترفع الفتيات الصغيرات أصواتهن بالتسبيح، لأن بواحدةٍ منهن أتى الرجاء إلى العالم. لترسل السماء تاجًا عظيمًا إلى العالم، إلى الأرض شقيقتها، لأن رب السماء أصبح محمولًا من قبل الأرضية (مريم). يا لهذه الكلمات المفرحة التي قيلت في بيت الكاهن، بسبب حمل الابنة الطوباوية. كم كان هذان الحضنان الحاملان الأجنة عجيبَين ومليئين بالاندهاش، لأن كل العالم تزيَّن بهما. أُعلن سرّ الآب في بيت الطاهرتَين، وهو مُسبح بمحبة من قبل كلتيهما. ثم أصبح بيت الكاهن العظيم قدس الأقداس، لأنه هناك أُقيمت الخدمة بتواضعٍ من أجل العظمة الإلهية. كل الأمور العجيبة حدثت للمرة الأولى: طفل يرقص! عذراء تحبل! يا لها من أعاجيب! فرحت العاقر برقص الجنين مما كان يحيرها، والعذراء مبتهجة بالحبل المجيد الذي حلّ فيها. إنه منزل يسكن فيه كل الثروات، كل تفسير للأسرار، كل شرح لكتب الأنبياء. القديس مار يعقوب السروجي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106714 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() * تقول الفتاة: تُعَظِّم نفسي الرب الذي صنع بي العجب العظيم، وبنعمته ملأني من الدهشة (لو 1: 46-56). لأنه منذ الآن كل قبائل العالم تطوبني في كل الأوقات. في العالم سأكون مثلًا مملوءً بالعجب، ستتكلم عني كل الأفواه بإسهابٍ. البحر والأرض وكل العالم سيُقَدِّم شكرًا لله عني، لأن فمي أصغر من أن يُسبح تلك الأمور. سيُعرَف اسمي في أراضٍ بعيدةٍ، كل التخوم ستتحدث عني بتعجبٍ. كل طغمة الأمهات في كل العالم سيُسرّون بي، لأن الثمرة التي ولدتها قد حجبت الموت عن أبنائهن. منذ الآن سيتبارك بي جنس النساء، لأن بي أُزيل الخزي عن حواء وكل بناتها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106715 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الجنين الذي بداخلي سيسحق رأس الحية العظيمة، وبه يعود آدم إلى ميراثه بعد أن كان مطرودًا. والآن تستطيع حواء التي كانت في عارٍ أن تكشف عن وجهها، وترفع رأسها، لأن ربّ السماء سكن بداخلي. سيرقص الأجنة بالفرح، وبعدهم بقليلٍ يرقص الأموات، لأن ربّ كل الناس زارهم في منازلهم. لتقدم له كل النسوة الحوامل تاج المجد، لأنه سكن في الرحم حتى يتبارك أبناؤهن به. وأيضا ليمجد الفقراء اسم ابن الغني، الذي شاء أن يختلط بالفقراء ليغنيهم. لتُسبّحه كل جموع العذارى بعجبٍ، لأن المُخَلِّص العظيم يشرق منهن على كل العالم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106716 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لترفع الفتيات الصغيرات أصواتهن بالتسبيح، لأن بواحدةٍ منهن أتى الرجاء إلى العالم. لترسل السماء تاجًا عظيمًا إلى العالم، إلى الأرض شقيقتها، لأن رب السماء أصبح محمولًا من قبل الأرضية (مريم). يا لهذه الكلمات المفرحة التي قيلت في بيت الكاهن، بسبب حمل الابنة الطوباوية. كم كان هذان الحضنان الحاملان الأجنة عجيبَين ومليئين بالاندهاش، لأن كل العالم تزيَّن بهما. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106717 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أُعلن سرّ الآب في بيت الطاهرتَين، وهو مُسبح بمحبة من قبل كلتيهما. ثم أصبح بيت الكاهن العظيم قدس الأقداس، لأنه هناك أُقيمت الخدمة بتواضعٍ من أجل العظمة الإلهية. كل الأمور العجيبة حدثت للمرة الأولى: طفل يرقص! عذراء تحبل! يا لها من أعاجيب! فرحت العاقر برقص الجنين مما كان يحيرها، والعذراء مبتهجة بالحبل المجيد الذي حلّ فيها. إنه منزل يسكن فيه كل الثروات، كل تفسير للأسرار، كل شرح لكتب الأنبياء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106718 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الكرمة الإلهية كثيرًا ما يناجي الله شعبه بكونه كرمته الإلهية التي غرسها بيمينه ورعاها بنفسه ولم يدعها في عوز إلى شيء. اختار الله الكرمة لأنها بين الأشجار الأخرى تُعتبر صغيرة، لينة العود... لا يصلح خشبها كألواح لأغراض البناء ولا كأوتار ودعامات للخيّم، ولا حتى كوقود، إذ تلتهمها النار بكليتها في لحظات... إن ميزتها الوحيدة تقريبًا هي الثمر المتكاثر. فإن لم تثمر لا تصلح لشيء بالمرة. هكذا ما يطلبه الله من كنيسته: ثمر الروح النفيس. ففي إشعياء النبي يعلن أنه أقامها على أكمة خصبة، نقبها ونقى حجارتها وبنى برجًا في وسطها ونقر فيها معصرة (إش 5: 1-2). لقد وهبها كل إمكانية للإثمار، سيَّج حولها بروحه القدوس وأزال عنها الطبع الحجري، ووهبها برج المعرفة الإلهية... وانتظر منها ثمرًا جيدًا فإذا به عنب رديء. لهذا يعاقبها قائلًا: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا احكموا بيني وبين كرمي، ماذا يُصنع أيضًا لكرمي وأنا لم أصنعه له؟! لماذا انتظرت أن يصنع عنبًا صنع عنبًا رديئًا؟! فالآن أعرّفكم ماذا أصنع بكرمي: أنزع سياجه فيصير للرعي، أهدم جدرانه فيصير للدوس وأجعله خرابًا لا يقضب ولا ينقب، فيطلع شوك وحسك وأوصي الغيم أن لا يمطر عليه مطرًا. إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل، وغرس لذته رجال يهوذا، فانتظر حقًا فإذا سفك دم، وعدلًا فإذا صراخ" (إش 5: 3-7). مرة أخرى يصف المرتل شعب الله ككرمة الرب التي رعاها بيمينه لكنها لم تحتفظ بكيانها... إذ يقول: "كرمة من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها، هيأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض. غطى الجبال ظلها وأغصانها أرز الله. مدت قضبانها إلى البحر وإلى النهر فروعها. فلماذا هدمْتَ جدرانها فيقطفها كل عابري الطريق، يفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية؟!" (مز 80: 8-13). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106719 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عود الكرم الكرمة الإلهية كثيرًا ما يناجي الله شعبه بكونه كرمته الإلهية التي غرسها بيمينه ورعاها بنفسه ولم يدعها في عوز إلى شيء. اختار الله الكرمة لأنها بين الأشجار الأخرى تُعتبر صغيرة، لينة العود... لا يصلح خشبها كألواح لأغراض البناء ولا كأوتار ودعامات للخيّم، ولا حتى كوقود، إذ تلتهمها النار بكليتها في لحظات... إن ميزتها الوحيدة تقريبًا هي الثمر المتكاثر. فإن لم تثمر لا تصلح لشيء بالمرة. هكذا ما يطلبه الله من كنيسته: ثمر الروح النفيس. ففي إشعياء النبي يعلن أنه أقامها على أكمة خصبة، نقبها ونقى حجارتها وبنى برجًا في وسطها ونقر فيها معصرة (إش 5: 1-2). لقد وهبها كل إمكانية للإثمار، سيَّج حولها بروحه القدوس وأزال عنها الطبع الحجري، ووهبها برج المعرفة الإلهية... وانتظر منها ثمرًا جيدًا فإذا به عنب رديء. لهذا يعاقبها قائلًا: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا احكموا بيني وبين كرمي، ماذا يُصنع أيضًا لكرمي وأنا لم أصنعه له؟! لماذا انتظرت أن يصنع عنبًا صنع عنبًا رديئًا؟! فالآن أعرّفكم ماذا أصنع بكرمي: أنزع سياجه فيصير للرعي، أهدم جدرانه فيصير للدوس وأجعله خرابًا لا يقضب ولا ينقب، فيطلع شوك وحسك وأوصي الغيم أن لا يمطر عليه مطرًا. إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل، وغرس لذته رجال يهوذا، فانتظر حقًا فإذا سفك دم، وعدلًا فإذا صراخ" (إش 5: 3-7). مرة أخرى يصف المرتل شعب الله ككرمة الرب التي رعاها بيمينه لكنها لم تحتفظ بكيانها... إذ يقول: "كرمة من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها، هيأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض. غطى الجبال ظلها وأغصانها أرز الله. مدت قضبانها إلى البحر وإلى النهر فروعها. فلماذا هدمْتَ جدرانها فيقطفها كل عابري الطريق، يفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية؟!" (مز 80: 8-13). هذا ما حدث حرفيًا مع شعب إسرائيل كما يحدث رمزيًا في حياة الكثيرين فمن الناحية الحرفية أقام الرب شعبه في مصر كأول نبتة على مستوى أمة خاصة به، ثم نقلها من هناك على يدي موسى بيد رفيعة وذراع قوية. طرد الكثير من الأمم من أمام وجهها لتقطن في أرض الموعد، فتزايد شعبها وكثر عددهم وملأت أرض الموعد، واحتضنت جبال إسرائيل وأرز لبنان، امتدت شرق البحر الأبيض إلى نهر الأردن... لكنها إذ انحرفت عن الله هدم الرب سورها ودخل إليها كثير من الغرباء يذلونها، وصارت نجسة بدخول العبادات الوثنية إلى هيكلها، وعوض رعاية الرب لها صار وحش البرية في داخلها يفترس أولادها. أما من الناحية الرمزية فإن المؤمن وهو مغروس في مصر (العالم) يعبر به الرب إلى أورشليم العليا، ويدخل به إلى السمويات على يدي السيد المسيح نفسه بيد قوية. يطرد من أمامه كل قوات الظلمة فلا يكون لها موضع في قلبه ويعيش ملكًا، له سلطان أن يدوس على الحيات والعقارب، يحتضن في داخله الجبال المقدسة (أنبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد) وأرز الله إذ يدخل في شركة مع القديسين الذين يعيشون في استقامة الأرز. تمتد حياته إلى البحر والنهر أي إلى مجاري المياه المقدسة، أو نهر المعمودية المبارك لكي تعيش على روح الله القدوس كسر استنارتها ونموها الدائم. مثل هذه النفس إن لم تثبت فيما وهب لها حتى النهاية تضيع فتصير ألعوبة الشيطان!! لهذا يحذرنا الرسول بولس "إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" (1 كو 10: 12). عود الكرم: إن كانت كنيسة العهد القديم كما العهد الجديد قد دعيت بالكرمة بين شجر الوعر، لأنها حملت عنقود الحياة - رب المجد يسوع - الذي هو سر فرحنا وتهليلنا. حملت ثمرًا بين أشجار الوعر غير المثمرة، فإنه في هذا الأصحاح دعى الشعب القديم بعود الكرم فوق كل عود أو فوق القضيب الذي من شجر الوعر. أنه غصن الكرمة الذي كان يلزم أن يكون حاملًا للعنقود، لكنه للأسف إذ قطع عن الأصل صار جافًا وبلا عمل. لقد جف وأكلته النار من طرفيه كما حرق وسطه، فهل يصلح لعمل ما؟! "هوذا حين كان صحيحًا لم يكن يصلح لعمل ما، فكم بالأحرى لا يصلح بعد لعمل ما، إذ أكلته النار فاحترق؟!" [5]. أولًا: قد قُطع عن الأصل، ففقد حياته ولم يعد يصلح بعد إلا للحرق بنار الدينونة وكما يقول القديس أغسطينوس: [الغصن يناسب فقط أحد أمرين: أما الكرمة وإما النار. فإن لم يكن ثابتًا في الكرمة يكون نصيبه النار. وإن أراد أن يهرب من الموضع الأخير يلزم أن يكون له موضعه في الكرمة]. ثانيًا: احتراق طرفيه هو إشارة إلى ما أصاب هذا الشعب بسبب خطاياه، فقد سقطت مملكة الشمال عام 721 ق.م. في السبي البابلي، ومملكة الجنوب في أول سبي لها حوالي عام 597 ق.م. لقد أصابها اعتزالها الله نفسه، الاحتراق الداخلي بسبب الخطيئة. لهذا لا بُد أن يتم الاحتراق الكلي. من وحي حزقيال 15 ثبتني فيك أيها الكرمة الحقيقية! * ثبتني فيك أيها الكرمة الحقيقية، فبدونك أجف ولا أصلح حتى للحريق! * هوذا أنا قصبة مرضوضة، فلا تقصفني! أصلح حالي بلمسات يدك الشافية! هب لي روحك القدوس عاملًا فيّ! عوض الجفاف احمل ثمار الحية وعوض الموت أتنسَّم حياة أبدية! * رويت كرمك بدمك الثمين، غرست كنيستك كرمة صالحة، حوطتها بأسوار روحك القدوس، وقدمت لها كل إمكانية للإثمار! لتعمل فأحمل ثمرك في داخلي أيها القدوس! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 106720 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يصف المرتل شعب الله ككرمة الرب التي رعاها بيمينه لكنها لم تحتفظ بكيانها... إذ يقول: "كرمة من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها، هيأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض. غطى الجبال ظلها وأغصانها أرز الله. مدت قضبانها إلى البحر وإلى النهر فروعها. فلماذا هدمْتَ جدرانها فيقطفها كل عابري الطريق، يفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية؟!" (مز 80: 8-13). هذا ما حدث حرفيًا مع شعب إسرائيل كما يحدث رمزيًا في حياة الكثيرين فمن الناحية الحرفية أقام الرب شعبه في مصر كأول نبتة على مستوى أمة خاصة به، ثم نقلها من هناك على يدي موسى بيد رفيعة وذراع قوية. طرد الكثير من الأمم من أمام وجهها لتقطن في أرض الموعد، فتزايد شعبها وكثر عددهم وملأت أرض الموعد، واحتضنت جبال إسرائيل وأرز لبنان، امتدت شرق البحر الأبيض إلى نهر الأردن... لكنها إذ انحرفت عن الله هدم الرب سورها ودخل إليها كثير من الغرباء يذلونها، وصارت نجسة بدخول العبادات الوثنية إلى هيكلها، وعوض رعاية الرب لها صار وحش البرية في داخلها يفترس أولادها. أما من الناحية الرمزية فإن المؤمن وهو مغروس في مصر (العالم) يعبر به الرب إلى أورشليم العليا، ويدخل به إلى السمويات على يدي السيد المسيح نفسه بيد قوية. يطرد من أمامه كل قوات الظلمة فلا يكون لها موضع في قلبه ويعيش ملكًا، له سلطان أن يدوس على الحيات والعقارب، يحتضن في داخله الجبال المقدسة (أنبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد) وأرز الله إذ يدخل في شركة مع القديسين الذين يعيشون في استقامة الأرز. تمتد حياته إلى البحر والنهر أي إلى مجاري المياه المقدسة، أو نهر المعمودية المبارك لكي تعيش على روح الله القدوس كسر استنارتها ونموها الدائم. مثل هذه النفس إن لم تثبت فيما وهب لها حتى النهاية تضيع فتصير ألعوبة الشيطان!! لهذا يحذرنا الرسول بولس "إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" (1 كو 10: 12). |
||||