![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 105761 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تسليم الوديعة عمل الراعي الناجح يتمركز في تسليم وديعة الإيمان حيَّة وعملية خلال خدمته، فتتسلم الأجيال منه روح الإيمان المستقيم مترجمًا في عبادة حيَّة ملتهبة وسلوك عملي في الرب... وها هو يشوع في نهاية حياته يدعو جميع إسرائيل وشيوخه ورؤساءه وقضاته وعرفاءه ليسلمهم وصايا وداعية جاءت مطابقة لإيمانه وعبادته وسلوكه العملي، لذا كان لهذه الوصايا فاعليتها... حقًا إن رسالة الكنيسة هي الحفاظ على وديعة الإيمان لتسلمه عبر الأجيال فكرًا حيًا وعبادة روحية وسلوكًا في الرب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105762 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تذكيرهم بأعمال الرب... "وأنتم قد رأيتم ما عمل الرب إلهكم بجميع أولئك الشعوب من أجلكم، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم، انظروا قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين مُلكًا حسب أسباطكم من الأردن وجميع الشعوب التي قرضتها والبحر العظيم حتى غروب الشمس..." [3-4]. ما أجمل أن ينسى الراعي نفسه حتى في اللحظات الأخيرة من عمره، فإن يشوع لم يذكرهم بأمانته في رعايته ولا احتماله أتعابهم ولا سهره عليهم، لكنه يركز أنظارهم في الله الصانع معهم العجائب، المحارب عنهم، والمهتم بتقديم الميراث لهم. حين يلتهب قلب الراعي بخلاص إخوته، مشتاقًا أن يراهم في المجد الأبدي أعظم منه، لا يتحدث عن نفسه بل عن عمل الله الخلاصي ليلهب كل قلب بمحبة الله، وينطلق بكل نفس نحو السماويات تشتاق أن تنال نصيبها في الميراث الأبدي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105763 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بعث روح الرجاء... لا يقف عمل التقليد الكنسي أو التسليم المقدس عند تسليم الكتاب المقدس منعزلًا عن الحياة الكنسية التي تشهد للإنجيل، وإنما يليق تقديمه ككتاب موحي به من الروح، حيّ وفعّال، معلنًا في حياة الكنيسة، خاصة في روحها المملوء رجاء. هذا ما نلمسه من كلمات يشوع بن نون الوداعية، إذ يبعث في سامعيه هذا الروح الذي اختبره وعاشه، قائلا: "قد طرد الر من أمامكم شعوبًا عظيمة وقوية. أما أنتم فلا يقف أحد قدامكم إلى هذا اليوم. رجل واحد منكم يطرد ألفًا، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما كلمتكم، فاحتفظوا جدًا لأنفسكم أن تحبوا الرب إلهكم" [9-11]. يبعث فيهم روح الرجاء خلال الخبرة التي عاشوها أن الله قد طرد من أمامهم شعوبًا عظيمة وقوية... حسن للإنسان أن أن يذكر ضعفاته التي لا تنقطع ليسلك بروح الاتضاع، لكنه في نفس الوقت لا يكن جاحدًا لأعمال الله معه، إذ طرد من أمامه خطايا عظيمة وقوية قد سيطرت عليه زمانًا! لنشكره من أجل إحساناته علينا، حتى يكمله معنا. في هذا يقول الأب مار إسحق السرياني: [ليست عطية بلا زيادة إلاَّ التي بلا شكر]. لهذا يخطئ الكثيرون حينما يعترفون بخطاياهم وضعفاتهم دون أن يعترفوا بعمل الله معهم أيضًا! في هذا يؤكد القديس أغسطينوس أنه يليق بنا أن نعترف من زاويتين: نشكر الله على إحساناته ونشكو أنفسنا، على ضعفاتنا. إنه يقول: [إننا نعترف في تسبيحنا له أو في إستذنابنا لأنفسنا، وكلاهما اعترف حسن، سواء في لومنا أنفسنا نحن الذين لسنا بلا خطية أو تسبيحنا لله الذي بلا خطية ]. يقول القديس أمبروسيوس: [احذروا لئلا تقاوموا وصاياه، فتسقطوا فيما سقط فيه اليهود العصاة. الذين قال لهم: زمرنا لكم فلم ترقصوا، نحنا لكم فلم تبكوا](لو 7: 32)(247). إذن لنسمع مزمار الرب المفرح فنرقص روحيًا مسبحين إياه على كثرة إحساناته، هذا الذي طرد شعوبًا من قلوبنا الداخلية، ولنسمع نحيبه على خطايانا فنبكي لكي يتحنن علينا فيطرد كل بقية شاردة في داخل نفوسنا! إذ قدم لنا يشوع صورة واقعية لعمل الله معنا ليعبث فينا الرجاء، عاد يؤكد: "وأما أنتم فلا يقف أحد قدامكم إلى هذا اليوم" [9]. وكأنه يردد وعد الله له في بداية عمله القيادي: "لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك" (1: 5). كان هذا الوعد الإلهي ليشوع لكنه في الحقيقة هو وعد لكل الشعب عبر كل الأجيال... وعد إلهي يجدد رجاءنا في الرب، الذي يدافع عنا ولا يترك لأحد سلطانًا أن يقف في وجوهنا ما لم يأخذ من فوق، كقول السيد المسيح لبيلاطس: "لم يكن لك عليَّ سلطان البتة لو لم تكن قد أُعطيت من فوق" (يو 19: 11). ماذا يعني: "رجل واحد يطرد ألفًا، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما كلمتكم"؟ إن كان رقم 1000 كما سبق فقلنا يشير إلى السماويات أو الروحيات، فهو هنا يشير إلى ما عبر عنه بولس الرسول: "أجناد الشر الروحية في السماويات" (أف 6: 12)، فإن كنا بسبب ضعفنا إن قورنا مع إمكانيات إبليس نُحسب كواحد أمام ألف، لكن بالرب لا تقدر الألف أن تقف أمامنا بل نطردها بالرب المدافع عنا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). هذ هو إيمان اليشع النبي الذي قال لتلميذه جيحزي حينما أرسل ملك الذين معنا أكثر من الذن معهم" (2 مل 6: 16)، وصلة اليشع وقال: "يا رب افتح عينيه فيبصر. ففتح الرب عيني الغلام فأبصر وإذا الجبل مملوء خبلًا ومركبات نار حول اليشع" (2 مل 6: 17). ليتنا لا نخاف إبليس وكل جنوده لأن الرب إلهنا يحارب عنا حتى يدخل بنا إلى كمال مجده الأبدي. حقًا إن إبليس مرهب بعنف حيله وثقل خطاياه التي تضغط على الإنسان، لكنه بلا سلطان علينا إن كنا نسلك في الرب، ونحمل في داخلنا روح الله الناري، فنحمل السلطان أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوات العدو. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن إمكانيات المؤمن في مواجهة إبليس وإغراءاته وعنفه، قائلًا: [إن رآك الشيطان مرتبطًا بالسماء، ساهرًا، فأنه لن يجرؤ قط أن يحدق فيك ، [السيرة الطاهرة تسد فم الشيطان نفسه وتبكمه ]. أما سر رجائنا فهو الرب إلهنا الذي لزمنا أن نرد له حب بالحب: "فاحتفظوا جدًا لأنفسكم أن تحبوا الرب إلهكم" [11]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105764 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تحذيرهم من النكسة الروحية... بعد أن تحدث عن الجوانب الإيجابية من كشفه عن محبة الله لهم المعلنة خلال أعماله معهم بغير انقطاع، ووصاياه الإلهية كسند لهم وسر رجائهم، صار يحدثهم من الجانب السلبي عن التزامهم بالحذر من النكسة الروحية، فتتحول نصرتهم الروحية في الرب إلى هزيمة شعة بسبب ارتباطهم بالخطايا والرجاسات عوض التصاقهم بالرب سرّ الغلبة. إنه يقول "ولكن إن رجعتم والتصقتم ببقية هؤلاء الشعوب أولئك الباقين معكم وصاهرتموهم، ودخلتم إليهم وهم إليكم، فاعلموا يقينًا أن الرب إلهكم لا يطرد أولئك الشعوب من أمامكم، فيكونون لكم فخًا وشركًا وسوطًا على جوانبهم وشوكًا في أعينكم حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التي أعطاكم إياها الرب إلهكم" [12-13]. حين كانت هذه الشعوب برجاساتها العنيفة في كمال قوتها كان الشعب شعر بحاجته إلى رعاية الله وكان الرب محاربًا عنهم، إذ بقية الشعوب كعبيد ضعفاء في وسط يدفعون الجزية صار الخطأ محدقًا، حيث يدخلون معهم في علاقات زوجية فينحرف المؤمنون عن عبادة الله إلى الوثنية رجاساتها. على هذا النحو نقول حين تهاجم الخطية إنسانًا بكل عنفها يلجأ الإنسان إلى الله فيحمل سلطانًا عليها، لكنها حيت تتسلل إليه متذللة تدخل خلال الضعف إلى قلبه كأمور بسيطة بلا سلطان، غالبًا ما ينخدع الإنسان ويفقد إمكانيات الله الغالبة! لنخف من الخطايا التي نُخالها بسيطة وهينة فإنها أكثر قدرة على أسر النفس مما نظنها كبيرة وجسيمة! ليتنا إذ نطرد بالرب الرجاسات لا نترك لها بقية في القلب تخاتلنا وتخدعنا، فتحسب قلبنا عن الله، وتفقدنا سر حياتنا! إذ نقبل الخطية وندخل معها في علاقات أشبه العلاقات الزوجية، يسلمنا الله نفسه لها لإذلالنا فتكون شهوة قلوبنا هي بعينها سرّ تحطيمنا. تكون لنا فخًا وشركًا نسقط فيه، ففيما نظن أننا ننال شيئًا إذا بنا تحت الأسر، داخل الفخاخ لا قوة. وفيما نظن أنها تقدم لنا لذة وفرحًا إذ بها كالسياط تنزل على جوانبنا فلا نعرف الراحة على جنبنا اليمين أو اليسار، أخيرًا فإنها كالشوك في الأعين تفقد الإنسان بصيرته الروحية، وتنزع عنه معاينة النور الإلهي الداخلي... إنها لا تتركنا حتى نبيد عن الأرض الصالحة التي وهبنا لله إياها، أي نفقد كل صلاح في الجسد، ونخسر كل طاقاته وأحاسيسه! ولكي يشجعهم الرسول على الجهاد ليثبتوا فيما نالوه من أرض صالحة وتحطيم كل بقية باقية من الرجاسات، يقول لهم: "ها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها" [14]. وكأنه يقول لهم إن الأيام المقصرة، ونحن جميعًا سنعبر من هذا العالم... هذا هو طريق الأرض كلها. الشعور بالغربة يسند النفس في جهادها، إذ ندرك زوال كل شهوة ونهاية كل أمر زمني، فلا تعمل لحساب حياتنا الزمنية بقدر ما تعتم بخلاص نفسها والتمتع الباقية إلى الأبد. لهذا يقول القديس يوحنا الدرجي: [يقول أحدهم أنه لا يمكن أن نصرف يومًا واحدًا في عبادة صادقة ما لم نعتبره نهاية حياتنا كلها ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105765 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الأب مار إسحق السرياني [ليست عطية بلا زيادة إلاَّ التي بلا شكر] |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105766 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أغسطينوس أنه يليق بنا أن نعترف من زاويتين: نشكر الله على إحساناته ونشكو أنفسنا، على ضعفاتنا. إنه يقول: [إننا نعترف في تسبيحنا له أو في إستذنابنا لأنفسنا، وكلاهما اعترف حسن، سواء في لومنا أنفسنا نحن الذين لسنا بلا خطية أو تسبيحنا لله الذي بلا خطية ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105767 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أمبروسيوس: [احذروا لئلا تقاوموا وصاياه، فتسقطوا فيما سقط فيه اليهود العصاة. الذين قال لهم: زمرنا لكم فلم ترقصوا، نحنا لكم فلم تبكوا](لو 7: 32)(247). إذن لنسمع مزمار الرب المفرح فنرقص روحيًا مسبحين إياه على كثرة إحساناته، هذا الذي طرد شعوبًا من قلوبنا الداخلية، ولنسمع نحيبه على خطايانا فنبكي لكي يتحنن علينا فيطرد كل بقية شاردة في داخل نفوسنا! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105768 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن إمكانيات المؤمن في مواجهة إبليس وإغراءاته وعنفه، قائلًا: [إن رآك الشيطان مرتبطًا بالسماء، ساهرًا، فأنه لن يجرؤ قط أن يحدق فيك ، السيرة الطاهرة تسد فم الشيطان نفسه وتبكمه ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105769 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يقول القديس يوحنا الدرجي [يقول أحدهم أنه لا يمكن أن نصرف يومًا واحدًا في عبادة صادقة ما لم نعتبره نهاية حياتنا كلها ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105770 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ![]() حجر الشهادة بعد أن سلم القائد الروحي يشوع الوديعة خلال جهاده وفي لحظات انطلاقه من هذا العالم تقبل أيضًا الرسالة الإلهية الوداعية ليسلها لشعب الله، ويقيم حجر شهادة عند مقدس الرب الذي يذكرهم بأعمال الله معهم قبل أن يرحل عنهم بالجسد. 1. معاملات الله معهم... بعد أن تحدث يشوع مع رجاله بكل صراحة، مقدمًا لهم كل ما في جعبته قبل الرحيل، عاد أيضًا ليدعو شيوخ إسرائيل ورؤساءهم وقضاتهم وعرفائهم ليمتثلوا أمام الرب، وينطق يشوع لجميع الشعب بالكلمات الإلهية قبل رحيله مباشرة، فيها يؤكد الله أمانته في تحقيق مواعيده. لقد سبق فوعد إبراهيم أب الآباء حين دعاه وصار به في كل أرض كنعان كغريب ونزيه مؤكدًا له أنه يهبه إياه في شخص نسله، وها هو اليوم يتحقق وعده. لقد أخرجهم من أرض فرعون وعبر بهم بحر سوف الذي فيه غرق فرعون وجنوده وأنقذهم من أيدي الأموريين والفرزيين والكنعانيين والحثيين والجاجاشيين والحويين واليبوسيين إلخ... لقد أبرز يشوع بن نون أن إبراهيم نال المواعيد مع أن أباه كان يعبد آلهة أخرى، وكأنه يريد أن يؤكد لهم أن انتسابهم لآباء القديسين أو أشرار لن يفيدهم أو يضرهم، إنما ما يفيدهم طاعتهم للرب ويضرهم عصيانهم عليه. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [هذه النصيحة أقدمها لكم... ليتنا لا نجعل من شر آبائنا حجة نتذرع بها، فإننا متى كنا حريصين لا يعوقنا شيء من هذا، فإنه حتى إبراهيم كان أبوه غير مؤمن لكنه لم يرث شره بل صار عزيزًا لدى الله!]. يقو لهم الرب: "وأرسلت قدامكم الزنابير، وطردتهم من أمامكم أي ملكي الأموريين لا بسيفك ولا بقوسك. وأعطيتكم أرضًا لم تتعبوا عليها، ومدن لم تبنوها، وتسكنون بها، ومن كروم وزيتون لم تغرسوها تأكلون" [12-13]. ماذا يقصد بالزنابير التي أرسلها قدامكم؟ لعله قصد المصريين الذين هاجموا هذه المنطقة قبل العبرانيين إليهم بفترة حطمت قوى الملوك وهيأت لهم الطريق، إن التاريخ كله، بل والأحداث كلها إنما تسير بخطة إلهية غير منظورة تعمل لخلاصنا. رعاية الله فائقة وفوق كل إدراك! لقد سمح الله بهجوم فرعون، ولم يكن يعلم المؤمنون أن هذا لأجلهم، حتى يتمتعوا بالميراث بلا تعب! 2. تقديس الإرادة البشرية... إن كان سفر يشوع إنما يضم معاملات الله الفائقة مع شعبه لكي يرثوا ويملكوا، إنما لأنه يقدم الحب الإلهي حتى يقبلوه بالحب من جانبهم. إنه لا يطلب عبادتهم كفريضة إلزامية قسرية لكن طلب الحب الخارج خلال كمال حرية الإنسان، فإن الله يقدس الحرية الإنسانية بكونها صورة حيَّة لله، وإعلانًا عن بر الله وحبه العملي... فو يطلب الإنسان ليس كعبد بل كابن حرّ يلتصق بأبيه بفرح وسرور. لهذا يؤكد يشوع بن نون لهم: "إن ساء في أعينكم أن تعبدوا الرب فاختاروا لأنفسكم اليوم من تعبدون..." [15]. وإذ قدم يشوع نفسه مثلًا، قائلًا: "أما أنا وبيتي فنعبد الرب"، أجابوا هم وقالوا: "حاشا لنا أن نترك الرب لنعبد آلهة أخرى" [16]. مرة أخرى أراد يشوع أن تنبع العبادة لله عن حرية كاملة، إذ يقول للشعب: "لا تقدرون أن تعبدوا الرب لأنه إله قدوس وإله غيور هو، لا يغفر ذنوبكم وخطاياكم" [19]، مؤكدًا لهم إن عبدوه لكن في غير حياة مقدسة إنما يجلبون التأديب عليهم، وإن اختاروا الآلهة الغريبة نصيبهم... وقد أكد الشعب مرة أخرى: "لا، بل الرب نعبد" [21]. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفممن حرية الإرادة، قائلًا: [لا يغصبنا الله ولا تلزم نعمة الروح إراداتنا، لكن الله ينادينا، وينتظر أن نتقدم إليه بكامل حريتنا، فإذا اقتربنا يهبنا كل عونه]، [الله لا يلزم الذين لا يريدونه، لكنه يجتذب الذين يريدون]، [أوجد الخالق طبيعتنا سيدة نفسها، ففي رحمته يهبنا معونته على الدوام وهو يدرك ما هو خفي في أعماق القلب. إنه يرجونا وينصحنا وينهانا ويحذرنا من التصرفات الشريرة، لكنه لا يفرض علينا شيئًا قسرًا. يعرض الأدوية المناسبة، تاركًا الأمر كله لقرار المريض نفسه]. 3. إقامة حجر شهادة... إذ قطع يشوع عهدًا للشعب في ذلك اليوم، يؤكدون التزامهم بعبادة الرب وحده بكامل حريتهم واختيارهم: "أخذ حجرًا كبيرًا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند مقدس الرب" [26]. يقول القديس باسيليوس: [أقام يشوع بن نون حجرًا كشاهد على أقواله، وقد سبق يعقوب فأشهد كوم حجارة على كلامه (تك 31: 47)... ولربما كان يظن أن الحجارة ذاتها تنطق بقوة الله لخزي العصاة، أو على الأقل ليخز ضمير كل فرد بقوة التحذير ]. يرى القديس كيبريانوس أن حجر الشهادة هنا إنما تشير إلى السيد المسيح نفسه. لقد حدثنا الكتاب المقدس كثيرًا عن السيد المسيح بكونه الحجر الحيّ التي تقوم عليه كنيسته، هذا الذي رفضه البناؤون وقد صار حجر الزاوية... رآه دانيال النبي وقد صار جبلًا (دا 2: 31-35)، هذا الذي يقول عنه إشعياء النبي أن يعلن في آخر الأيام فيأتي إليه الأمم ويصعد عليه الأبرار (أش 2: 2-4). 4. موت يشوع... أُفتتح هذا السفر بموت موسى حيث بدون موته لم يكن ممكنًا العبور والتمتع بالميراث، ويُختتم هذا السفر بموت يشوع إذ بدون موته وقيامته لن يتحقق الخلاص. لقد أعلن السفر موت يشوع ودفن عظام يوسف وموت ألعازر رئيس الكهنة، إن كان يشوع يشير إلى يسوع المخلص فبموته استراحت عظام يوسف التي طال أنظارها لذلك اليوم، إذ قال يوسف لإخوته: "أن أموت، ولكن الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الأرض إلى الأرض التي حلف لإبراهيم ولإسحق ويعقوب"، واستحلف يوسف بني إسرائيل قائلًا: "الله سيفتقدكم، فتصعدون عظامي إلى أرض الميراث. وكأنه يمثل الكنيسة المتغربة هنا التي لن تستريح تمامًا إلا حين تصعد أجسادنا في اليوم العظيم لتقيم حيث يشوع الجديد قائم. لكن في طبيعة جديدة تليق بالأبدية. أما موت ألعازر، الذي يعني "إلهي يعين" وهو رئيس كهنة، إنما يشير إلى أنه بموت السيد المسيح انطلق كرئيس كهنة، إلهنا الذي يعيننا بدمه، يشفع فينا لدى أبيه، مقدمًا إيانا أعضاء جسده المقدس. |
||||