![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 105751 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سيبدد كل الظلام من حولكم ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105752 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لا يلاقيك شر ولا تدنو ضربة من خيمتك (مز 91: 10) ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105753 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عيد الظهور الإلهى ( الغطاس المجيد ) ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105754 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مدن اللاويين حُرم اللاويون من النصيب الأرضي ليكون الرب نفسه هو نصيبهم وميراثهم الوحيد، وكما قلنا (ص 14) إنهم يقتنون الله حكمتهم وبرّهم وفداءهم إلخ... والعجيب أنهم إذ يحرمون من الأرض يقدم لهم الله 48 مدينة بين جميع الأسباط ليعيشوا وسط الكل يشهدون له بناموس الرب، أو كأنهم بالسرج التي استنارت بالنور الإلهي فتضيء على كل الأسباط لتكون الجماعة كلها مستنيرة بالرب الساكن فيهم. 1. اللاويون يطلبون المدن مع مسارحها... "ثم تقدم رؤساء آباء اللاويين إلى ألعازر الكاهن وإلى يشوع بن نون وإلى رؤساء آباء أسباط بني إسرائيل، وكلموهم في شيلوه في أرض كنعان قائلين: قد أمر الرب على يد موسى أن نُعطى مدنًا للسكن مع مسارحها لبهائمنا، فأعطى بنو إسرائيل اللاويين من نصيبهم حسب قول الرب هذه المدن مع مسارحها" [1-3]. تقدم الكهنة واللاويون في أشخاص رؤساء آبائهم ليطالبوا بحقهم في السكن وسط الشعب كله. من جهة من حق الكاهن ألاَّ يعيش منعزلًا عن الشعب بل في وسطهم، بكونه عضوًا حيًا في الجماعة، وخادمًا لهم يعمل لحسابهم في الرب. حينما يعزل الكاهن نفسه عن شعب الله في برج عاجي، مقيمًا حاجزًا أدبيًا بينه وبينهم، يفقد الكاهن حيويته وتتوقف رسالته ويتعثر شعب الله فيه. إن كان هو كاهن الله، إنما كاهن عن شعب الله في الرب رئيس الكهنة الأعظم. وكما وصلّ رئيس الكهنة الأعظم بيننا كواحد منا حتى يحتضنا مرتفعًا بنا إلى سمواته، هكذا يليق بكل كاهن في الرب أن يعيش في غير معزل عن الجماعة المقدسة حتى ينعم الكل معًا بالميراث الأبدي. هذا ومن جانب آخر، إذ يسكن في وسطهم يلزمه ألا يحمل معهم نصيبًا في الأرض حتى لا تربكه عن رسالته الروحية. يقول العلامة أوريجانوس: [إذ لا يحصل الكهنة واللاويون على أرض، يسكنون مع بني إسرائيل الذين لهم أرض. لكي يحصلوا منهم على الأشياء الأرضية التي ليست لهم، وبدورهم يحصل الإسرائيليون منهم على الأمور السماوية التي ليست لهم... بهذا يكون هدف الكهنة واللاويون الوحيد في نشاطهم وابتعادهم من كل الارتباطات الخارجية حتى يتفرغوا لكلام الله. ولكي يتكرسوا يلزمهم أن يقبلوا خدمة الشعب، فإن لم يقدم الشعب للكهنة واللاويين ما يحتاجون إليه - أقصد الأمور المادية - فقد يعوقهم هذا عن تكريس حياتهم بالكامل لناموس الرب. وإن لم يكرسوا حياتهم بالكامل لناموس الرب تصير أنت نفسك في خطر. فقد يظلم نور العالم فيهم كمن يضع زيتًا في السراج، وعندئذ يتم قول الرب: "أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت 5: 14)، وأيضًا: "إن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون؟!" (مت 6: 23)]. 2. توزيع الكهنة واللاويين... كما وزعت الأرض على الأسباط بالقرعة فكشفت عن مفاهيم روحية معينة، وظلالًا للحياة السماوية، حتى أن العلامة أوريجانوساعتقد أن ما تم في أرض الموعد من تقسيم الأراضي والمدن على أسباط معينة إنما يحمل ظلالًا صادقة لمواقع روحية وأمجاد فائقة ينالها المؤمنون في الأبدية، أمور لا يسوغ لإنسان أن ينطق بها، هكذا أيضًا إذ وزعت مدن اللاويين على الأسباط بالقرعة لم يتحقق التوزيع جزافًا ولا بغير معنى، إنما نلاحظ الآتي: أولًا: أن الكهنة واللاويين بعشائرهم: الكهنة، بقية بني قهات، بني جرشون، بني مراري، جاء ترتيبهم في التوزيع حسب درجة سموهم متناسقًا مع سمو الأسباط. فإن كل الكهنة يحتلون المركز السامي روحيًا، فإن مدنهم قد جاءت في نصيب يهوذا وزملائه، السبط الذي يمثل القيادة الروحية الجديدة بتجسد الكلمة منه، والذي كان مركزه الشرق دائمًا في المحلة. وأما بنو قهات الذين منهم خرج الكهنة فتمتعوا بمدنهم وسط نصيب أفرايم وزملائه، حيث يمثل إفرايم الثمر الروحي المتكاثر. أما بنو مراري الذي يمثلون جانب المرّ في الصليب ، فجاءت مدنهم وسط سبط رأوبين وزملائه حيث فقد رأوبين بكوريته واغتصبها منه سبط يهوذا إلخ... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105755 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() حُرم اللاويون من النصيب الأرضي ليكون الرب نفسه هو نصيبهم وميراثهم الوحيد، وكما قلنا (ص 14) إنهم يقتنون الله حكمتهم وبرّهم وفداءهم إلخ... والعجيب أنهم إذ يحرمون من الأرض يقدم لهم الله 48 مدينة بين جميع الأسباط ليعيشوا وسط الكل يشهدون له بناموس الرب، أو كأنهم بالسرج التي استنارت بالنور الإلهي فتضيء على كل الأسباط لتكون الجماعة كلها مستنيرة بالرب الساكن فيهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105756 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اللاويون يطلبون المدن مع مسارحها... "ثم تقدم رؤساء آباء اللاويين إلى ألعازر الكاهن وإلى يشوع بن نون وإلى رؤساء آباء أسباط بني إسرائيل، وكلموهم في شيلوه في أرض كنعان قائلين: قد أمر الرب على يد موسى أن نُعطى مدنًا للسكن مع مسارحها لبهائمنا، فأعطى بنو إسرائيل اللاويين من نصيبهم حسب قول الرب هذه المدن مع مسارحها" [1-3]. تقدم الكهنة واللاويون في أشخاص رؤساء آبائهم ليطالبوا بحقهم في السكن وسط الشعب كله. من جهة من حق الكاهن ألاَّ يعيش منعزلًا عن الشعب بل في وسطهم، بكونه عضوًا حيًا في الجماعة، وخادمًا لهم يعمل لحسابهم في الرب. حينما يعزل الكاهن نفسه عن شعب الله في برج عاجي، مقيمًا حاجزًا أدبيًا بينه وبينهم، يفقد الكاهن حيويته وتتوقف رسالته ويتعثر شعب الله فيه. إن كان هو كاهن الله، إنما كاهن عن شعب الله في الرب رئيس الكهنة الأعظم. وكما وصلّ رئيس الكهنة الأعظم بيننا كواحد منا حتى يحتضنا مرتفعًا بنا إلى سمواته، هكذا يليق بكل كاهن في الرب أن يعيش في غير معزل عن الجماعة المقدسة حتى ينعم الكل معًا بالميراث الأبدي. هذا ومن جانب آخر، إذ يسكن في وسطهم يلزمه ألا يحمل معهم نصيبًا في الأرض حتى لا تربكه عن رسالته الروحية. يقول العلامة أوريجانوس: [إذ لا يحصل الكهنة واللاويون على أرض، يسكنون مع بني إسرائيل الذين لهم أرض. لكي يحصلوا منهم على الأشياء الأرضية التي ليست لهم، وبدورهم يحصل الإسرائيليون منهم على الأمور السماوية التي ليست لهم... بهذا يكون هدف الكهنة واللاويون الوحيد في نشاطهم وابتعادهم من كل الارتباطات الخارجية حتى يتفرغوا لكلام الله. ولكي يتكرسوا يلزمهم أن يقبلوا خدمة الشعب، فإن لم يقدم الشعب للكهنة واللاويين ما يحتاجون إليه - أقصد الأمور المادية - فقد يعوقهم هذا عن تكريس حياتهم بالكامل لناموس الرب. وإن لم يكرسوا حياتهم بالكامل لناموس الرب تصير أنت نفسك في خطر. فقد يظلم نور العالم فيهم كمن يضع زيتًا في السراج، وعندئذ يتم قول الرب: "أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت 5: 14)، وأيضًا: "إن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون؟!" (مت 6: 23)]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105757 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() توزيع الكهنة واللاويين... كما وزعت الأرض على الأسباط بالقرعة فكشفت عن مفاهيم روحية معينة، وظلالًا للحياة السماوية، حتى أن العلامة أوريجانوساعتقد أن ما تم في أرض الموعد من تقسيم الأراضي والمدن على أسباط معينة إنما يحمل ظلالًا صادقة لمواقع روحية وأمجاد فائقة ينالها المؤمنون في الأبدية، أمور لا يسوغ لإنسان أن ينطق بها، هكذا أيضًا إذ وزعت مدن اللاويين على الأسباط بالقرعة لم يتحقق التوزيع جزافًا ولا بغير معنى، إنما نلاحظ الآتي: أولًا: أن الكهنة واللاويين بعشائرهم: الكهنة، بقية بني قهات، بني جرشون، بني مراري، جاء ترتيبهم في التوزيع حسب درجة سموهم متناسقًا مع سمو الأسباط. فإن كل الكهنة يحتلون المركز السامي روحيًا، فإن مدنهم قد جاءت في نصيب يهوذا وزملائه، السبط الذي يمثل القيادة الروحية الجديدة بتجسد الكلمة منه، والذي كان مركزه الشرق دائمًا في المحلة. وأما بنو قهات الذين منهم خرج الكهنة فتمتعوا بمدنهم وسط نصيب أفرايم وزملائه، حيث يمثل إفرايم الثمر الروحي المتكاثر. أما بنو مراري الذي يمثلون جانب المرّ في الصليب ، فجاءت مدنهم وسط سبط رأوبين وزملائه حيث فقد رأوبين بكوريته واغتصبها منه سبط يهوذا إلخ... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105758 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
العلامة أوريجانوس: [إذ لا يحصل الكهنة واللاويون على أرض، يسكنون مع بني إسرائيل الذين لهم أرض. لكي يحصلوا منهم على الأشياء الأرضية التي ليست لهم، وبدورهم يحصل الإسرائيليون منهم على الأمور السماوية التي ليست لهم... بهذا يكون هدف الكهنة واللاويون الوحيد في نشاطهم وابتعادهم من كل الارتباطات الخارجية حتى يتفرغوا لكلام الله. ولكي يتكرسوا يلزمهم أن يقبلوا خدمة الشعب، فإن لم يقدم الشعب للكهنة واللاويين ما يحتاجون إليه - أقصد الأمور المادية - فقد يعوقهم هذا عن تكريس حياتهم بالكامل لناموس الرب. وإن لم يكرسوا حياتهم بالكامل لناموس الرب تصير أنت نفسك في خطر. فقد يظلم نور العالم فيهم كمن يضع زيتًا في السراج، وعندئذ يتم قول الرب: "أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة" (مت 5: 14)، وأيضًا: "إن كان النور الذي فيك ظلامًا فالظلام كم يكون؟!" (مت 6: 23)]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105759 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مذبح بلا ذبيحة دعا يشوع بن نون رجال سبطي رأويين وجاد ونصف سبط منسى الذين يمثلون كنيسة العهد القديم التي جاهدت في عصر موسى تحت الناموس، وبالمحبة اشتركت مع كنيسة العهد الجديد في جهادها. لقد دعاهم يشوع ليهبهم ميراثهم بعد أن نالت بقية الأعضاء ميراثها، هذا ولم يردهم يشوع فارغين، بل قال لهم: "بمال كثير ارجعوا إلى خيامكم وبمواش كثيرة جدًا بفضة وذهب ونحاس وملابس كثيرة جدًا. اقسموا غنيمة أعدائهم مع إخوتكم" [8]. إن رجال العهد القديم يشاركوننا الميراث وينعمون معنا بالعطايا الإلهية وشركة أمجاده. ويرى البعض في هذا التصرف نبوة عن عودة اليهود إلى الإيمان المسيحي في الأيام الأخيرة بعد ملء كنيسة الأمم، كقول الرسول بولس: "فإنيّ لست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا هذا السرّ لئلا تكونوا عند أنفسكم حكماء، إن القساوة قد حصلت جزئيًا لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم وهكذا سيخلُص جميع إسرائيل" (رو 11: 25-26). أما إقامة المذبح العظيم المنظر على الجانب الآخر من الأردن حيث لا تقام فيه محرقة ولا مذبح يُشير إلى هيكل اليهود العظيم الذي بذبيحة العهد الجديد حمل المنظر دون الجوهر فصار منظرًا بلا محرقة ولا ذبيحة. لقد اعترفت الأسباط الممثلة للعهد القديم أن المذبح الحقيقي هو المقام حيث يوجد يشوع، أما هذا المذبح فهو مجرد (شاهد) بين رجال العهدين، علامة الوحدة بينهما... لكنه بالحق لا يوجد سوى مذبح حقيقي واحد، راعٍ واحد، ورعية واحدة حيث يقيم يشوع الحق بينهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105760 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وصَايا ختاميَّة تسليم الوديعة عمل الراعي الناجح يتمركز في تسليم وديعة الإيمان حيَّة وعملية خلال خدمته، فتتسلم الأجيال منه روح الإيمان المستقيم مترجمًا في عبادة حيَّة ملتهبة وسلوك عملي في الرب... وها هو يشوع في نهاية حياته يدعو جميع إسرائيل وشيوخه ورؤساءه وقضاته وعرفاءه ليسلمهم وصايا وداعية جاءت مطابقة لإيمانه وعبادته وسلوكه العملي، لذا كان لهذه الوصايا فاعليتها... حقًا إن رسالة الكنيسة هي الحفاظ على وديعة الإيمان لتسلمه عبر الأجيال فكرًا حيًا وعبادة روحية وسلوكًا في الرب. 1. تذكيرهم بأعمال الرب... "وأنتم قد رأيتم ما عمل الرب إلهكم بجميع أولئك الشعوب من أجلكم، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم، انظروا قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين مُلكًا حسب أسباطكم من الأردن وجميع الشعوب التي قرضتها والبحر العظيم حتى غروب الشمس..." [3-4]. ما أجمل أن ينسى الراعي نفسه حتى في اللحظات الأخيرة من عمره، فإن يشوع لم يذكرهم بأمانته في رعايته ولا احتماله أتعابهم ولا سهره عليهم، لكنه يركز أنظارهم في الله الصانع معهم العجائب، المحارب عنهم، والمهتم بتقديم الميراث لهم. حين يلتهب قلب الراعي بخلاص إخوته، مشتاقًا أن يراهم في المجد الأبدي أعظم منه، لا يتحدث عن نفسه بل عن عمل الله الخلاصي ليلهب كل قلب بمحبة الله، وينطلق بكل نفس نحو السماويات تشتاق أن تنال نصيبها في الميراث الأبدي. 2. تذكيرهم بوصايا الرب... كانت كلمات الرب ليشوع عند إسلامه القيادة الروحية: "تشدد وتشجع... إنما كن متشددًا وتشجع جدًا... أما أمرتك: تشدد وتشجع" (1: 6، 7، 9). وبقيت هذه الكلمات الإلهية تدوي في أذنيّ يشوع وتعمل في قلبه، يرددها على لسانه ويحفظها في فكره ويحتضنها في قلبه بكونه الكنز الإلهي الذي يحرص عليه، وها هو في لحظات خروجه من العالم لا يجد أثمن من تقديم الوديعة التي تسلمها كما هي، يقدمها بلسانه كما قدمها لهم خلال حياته، إذ يقول: "فتشددوا جدًا لتحفظوا وتعملوا كل المكتوب في سفر شريعة موسى حتى لا تحيدوا عنها يمينًا أو شمالًا" [6]. إن جوهر التقليد أو التسليم المقدس أن نقدم للجيل القادم كلمة الله بلا انحراف، كما تسلمناها وعشناها، كما تسلمتها الأجيال وعاشتها بطريقة حية. ها هو يشوع يُقدم ما تسلمه من موسى، سفر الشريعة، لتبعث فيهم روح الرجاء والقوة: "تشددوا جدًا". هنا نود أن نؤكد أن التقليد الذي نتسلمه ونسلمه ليس شيئًا جديدًا بجانب الإنجيل، إنما في جوهره هو الإنجيل المقدس معلنًا في الكتاب الذي تسلمناه في الحياة التعبدية التي نمارسها وفي السلوك العملي ومعاملاتنا مع الآخرين. 3. بعث روح الرجاء... لا يقف عمل التقليد الكنسي أو التسليم المقدس عند تسليم الكتاب المقدس منعزلًا عن الحياة الكنسية التي تشهد للإنجيل، وإنما يليق تقديمه ككتاب موحي به من الروح، حيّ وفعّال، معلنًا في حياة الكنيسة، خاصة في روحها المملوء رجاء. هذا ما نلمسه من كلمات يشوع بن نون الوداعية، إذ يبعث في سامعيه هذا الروح الذي اختبره وعاشه، قائلا: "قد طرد الر من أمامكم شعوبًا عظيمة وقوية. أما أنتم فلا يقف أحد قدامكم إلى هذا اليوم. رجل واحد منكم يطرد ألفًا، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما كلمتكم، فاحتفظوا جدًا لأنفسكم أن تحبوا الرب إلهكم" [9-11]. يبعث فيهم روح الرجاء خلال الخبرة التي عاشوها أن الله قد طرد من أمامهم شعوبًا عظيمة وقوية... حسن للإنسان أن أن يذكر ضعفاته التي لا تنقطع ليسلك بروح الاتضاع، لكنه في نفس الوقت لا يكن جاحدًا لأعمال الله معه، إذ طرد من أمامه خطايا عظيمة وقوية قد سيطرت عليه زمانًا! لنشكره من أجل إحساناته علينا، حتى يكمله معنا. في هذا يقول الأب مار إسحق السرياني: [ليست عطية بلا زيادة إلاَّ التي بلا شكر]. لهذا يخطئ الكثيرون حينما يعترفون بخطاياهم وضعفاتهم دون أن يعترفوا بعمل الله معهم أيضًا! في هذا يؤكد القديس أغسطينوس أنه يليق بنا أن نعترف من زاويتين: نشكر الله على إحساناته ونشكو أنفسنا، على ضعفاتنا. إنه يقول: [إننا نعترف في تسبيحنا له أو في إستذنابنا لأنفسنا، وكلاهما اعترف حسن، سواء في لومنا أنفسنا نحن الذين لسنا بلا خطية أو تسبيحنا لله الذي بلا خطية ]. يقول القديس أمبروسيوس: [احذروا لئلا تقاوموا وصاياه، فتسقطوا فيما سقط فيه اليهود العصاة. الذين قال لهم: زمرنا لكم فلم ترقصوا، نحنا لكم فلم تبكوا](لو 7: 32)(247). إذن لنسمع مزمار الرب المفرح فنرقص روحيًا مسبحين إياه على كثرة إحساناته، هذا الذي طرد شعوبًا من قلوبنا الداخلية، ولنسمع نحيبه على خطايانا فنبكي لكي يتحنن علينا فيطرد كل بقية شاردة في داخل نفوسنا! إذ قدم لنا يشوع صورة واقعية لعمل الله معنا ليعبث فينا الرجاء، عاد يؤكد: "وأما أنتم فلا يقف أحد قدامكم إلى هذا اليوم" [9]. وكأنه يردد وعد الله له في بداية عمله القيادي: "لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك" (1: 5). كان هذا الوعد الإلهي ليشوع لكنه في الحقيقة هو وعد لكل الشعب عبر كل الأجيال... وعد إلهي يجدد رجاءنا في الرب، الذي يدافع عنا ولا يترك لأحد سلطانًا أن يقف في وجوهنا ما لم يأخذ من فوق، كقول السيد المسيح لبيلاطس: "لم يكن لك عليَّ سلطان البتة لو لم تكن قد أُعطيت من فوق" (يو 19: 11). ماذا يعني: "رجل واحد يطرد ألفًا، لأن الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما كلمتكم"؟ إن كان رقم 1000 كما سبق فقلنا يشير إلى السماويات أو الروحيات، فهو هنا يشير إلى ما عبر عنه بولس الرسول: "أجناد الشر الروحية في السماويات" (أف 6: 12)، فإن كنا بسبب ضعفنا إن قورنا مع إمكانيات إبليس نُحسب كواحد أمام ألف، لكن بالرب لا تقدر الألف أن تقف أمامنا بل نطردها بالرب المدافع عنا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). هذ هو إيمان اليشع النبي الذي قال لتلميذه جيحزي حينما أرسل ملك الذين معنا أكثر من الذن معهم" (2 مل 6: 16)، وصلة اليشع وقال: "يا رب افتح عينيه فيبصر. ففتح الرب عيني الغلام فأبصر وإذا الجبل مملوء خبلًا ومركبات نار حول اليشع" (2 مل 6: 17). ليتنا لا نخاف إبليس وكل جنوده لأن الرب إلهنا يحارب عنا حتى يدخل بنا إلى كمال مجده الأبدي. حقًا إن إبليس مرهب بعنف حيله وثقل خطاياه التي تضغط على الإنسان، لكنه بلا سلطان علينا إن كنا نسلك في الرب، ونحمل في داخلنا روح الله الناري، فنحمل السلطان أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوات العدو. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن إمكانيات المؤمن في مواجهة إبليس وإغراءاته وعنفه، قائلًا: [إن رآك الشيطان مرتبطًا بالسماء، ساهرًا، فأنه لن يجرؤ قط أن يحدق فيك ، [السيرة الطاهرة تسد فم الشيطان نفسه وتبكمه ]. أما سر رجائنا فهو الرب إلهنا الذي لزمنا أن نرد له حب بالحب: "فاحتفظوا جدًا لأنفسكم أن تحبوا الرب إلهكم" [11]. 4. تحذيرهم من النكسة الروحية... بعد أن تحدث عن الجوانب الإيجابية من كشفه عن محبة الله لهم المعلنة خلال أعماله معهم بغير انقطاع، ووصاياه الإلهية كسند لهم وسر رجائهم، صار يحدثهم من الجانب السلبي عن التزامهم بالحذر من النكسة الروحية، فتتحول نصرتهم الروحية في الرب إلى هزيمة شعة بسبب ارتباطهم بالخطايا والرجاسات عوض التصاقهم بالرب سرّ الغلبة. إنه يقول "ولكن إن رجعتم والتصقتم ببقية هؤلاء الشعوب أولئك الباقين معكم وصاهرتموهم، ودخلتم إليهم وهم إليكم، فاعلموا يقينًا أن الرب إلهكم لا يطرد أولئك الشعوب من أمامكم، فيكونون لكم فخًا وشركًا وسوطًا على جوانبهم وشوكًا في أعينكم حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التي أعطاكم إياها الرب إلهكم" [12-13]. حين كانت هذه الشعوب برجاساتها العنيفة في كمال قوتها كان الشعب شعر بحاجته إلى رعاية الله وكان الرب محاربًا عنهم، إذ بقية الشعوب كعبيد ضعفاء في وسط يدفعون الجزية صار الخطأ محدقًا، حيث يدخلون معهم في علاقات زوجية فينحرف المؤمنون عن عبادة الله إلى الوثنية رجاساتها. على هذا النحو نقول حين تهاجم الخطية إنسانًا بكل عنفها يلجأ الإنسان إلى الله فيحمل سلطانًا عليها، لكنها حيت تتسلل إليه متذللة تدخل خلال الضعف إلى قلبه كأمور بسيطة بلا سلطان، غالبًا ما ينخدع الإنسان ويفقد إمكانيات الله الغالبة! لنخف من الخطايا التي نُخالها بسيطة وهينة فإنها أكثر قدرة على أسر النفس مما نظنها كبيرة وجسيمة! ليتنا إذ نطرد بالرب الرجاسات لا نترك لها بقية في القلب تخاتلنا وتخدعنا، فتحسب قلبنا عن الله، وتفقدنا سر حياتنا! إذ نقبل الخطية وندخل معها في علاقات أشبه العلاقات الزوجية، يسلمنا الله نفسه لها لإذلالنا فتكون شهوة قلوبنا هي بعينها سرّ تحطيمنا. تكون لنا فخًا وشركًا نسقط فيه، ففيما نظن أننا ننال شيئًا إذا بنا تحت الأسر، داخل الفخاخ لا قوة. وفيما نظن أنها تقدم لنا لذة وفرحًا إذ بها كالسياط تنزل على جوانبنا فلا نعرف الراحة على جنبنا اليمين أو اليسار، أخيرًا فإنها كالشوك في الأعين تفقد الإنسان بصيرته الروحية، وتنزع عنه معاينة النور الإلهي الداخلي... إنها لا تتركنا حتى نبيد عن الأرض الصالحة التي وهبنا لله إياها، أي نفقد كل صلاح في الجسد، ونخسر كل طاقاته وأحاسيسه! ولكي يشجعهم الرسول على الجهاد ليثبتوا فيما نالوه من أرض صالحة وتحطيم كل بقية باقية من الرجاسات، يقول لهم: "ها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها" [14]. وكأنه يقول لهم إن الأيام المقصرة، ونحن جميعًا سنعبر من هذا العالم... هذا هو طريق الأرض كلها. الشعور بالغربة يسند النفس في جهادها، إذ ندرك زوال كل شهوة ونهاية كل أمر زمني، فلا تعمل لحساب حياتنا الزمنية بقدر ما تعتم بخلاص نفسها والتمتع الباقية إلى الأبد. لهذا يقول القديس يوحنا الدرجي: [يقول أحدهم أنه لا يمكن أن نصرف يومًا واحدًا في عبادة صادقة ما لم نعتبره نهاية حياتنا كلها ]. |
||||