منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18 - 01 - 2023, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 105681 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




مفهوم الخضوع والطاعة للوالدين




يُقَدِّم لنا كلمة الله المتجسد مفهومًا للخضوع والطاعة للوالدين عمليًا. الالتزام بالخضوع ليس طاعة عمياء بلا فهمٍ ولا حكمةٍ بل بحُبٍ صادقٍ. فمع شهادة لوقا البشير أن ربنا يسوع كان خاضعًا لهما (لو ظ¢: ظ¥ظ،)، أبرز الإنجيل مفهوم الخضوع عمليًا بالآتي:

أولًا: التزام الوالدين بمساندة أطفالهما في تحقيق خطة الله في حياتهم. هذا ما فعلاه حين كان يتحدث مع المُعَلِّمين في الهيكل وهو في الثانية عشرة من عمره (لو ظ¢: ظ¤ظ©).
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن خضوع السيد المسيح لأمه لم يعقه عن إتمام رسالته، فقد قبل الصليب بإرادته وبمسرة (عب 12: 2) وإن كان قد اجتاز في نفسها سيف (لو 2: 35) بسبب آلامه وموته. هكذا يُقَدِّم الربّ للوالدين كما للأبناء علاقة الحب المتبادلة وإن كانت من القلب لكنها ليست على حساب تحقيق رسالة الله للأبناء.
* يليق به كمُعَلِّم أن يُقدِّم الرب نفسه مثالًا للآخرين، فهو يأمر وينفِّذ ما يأمر به. فإنه إذ يوصي بأنه إن لم يترك الإنسان أباه وأُمُّه لا يستحق ابن الله (مت 10: 37، لو 14: 26) أراد أن يكون أول من يخضع لهذه الوصيَّة، لا ليقاوم إكرام الأم اللائق، إذ سبق فقال إن من لا يُكرم أباه وأُمُّه موتًا يموت (خر 20: 2، تث 27: 6) وإنما كان عالمًا أنه ينبغي أن يكون فيما لأبيه أكثر من عواطفه نحو أُمُّه، فرباط الروح أقدس من رباط الجسد.
ما كان يجب على الذين يطلبون يسوع أن يقفوا خارجًا، لأن الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك (تث 30: 14، رو 11: 8). الكلمة تسمعها من الداخل، والنور أيضًا في الداخل، لذلك قيل: "اقتربوا إلىَّ واستنيروا" (مز 33: 6)، فإنه إن كان لا يعرف أهله إن وقفوا خارجًا، فكيف يعرفنا نحن إن وقفنا نحن في الخارج؟

القدّيس أمبروسيوس
إن كان السيِّد المسيح قد قدَّم درسًا علميًا ومثلًا حيًا للخضوع والطاعة للوالدين، فقد أعلن بكلماته "لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي؟" (لو 2: 49) أنه من حق الطفل أو الصبي أن يسلك في رسالته حسب مواهبه وإمكانيَّاته ولا يكون آلة بلا تفكير في يديّ الوالدين. بمعنى آخر يليق بالوالدين أن يتعاملا مع ابنهما لا كامتداد لحياتهما يُشَكِّلانه حسب هواهما وأمنيَّاتهما، وإنما يوجِّهانه لتنمية مواهبه وقدراته.. يعاملانه كشخص له مقوِّمات الشخصيّة المُستقلَّة وليس تابعًا لهما.

ثانيًا: سمح السيد المسيح لوالدته أن يجوز في قلبها سيف (لو ظ¢: ظ¥ظ£)، إذ لم يعمل على راحتها الجسدية، بل سمح لها أن تختبر عذوبة الألم والصلب معه فتُرَدِّد مع الرسول: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا، بل يحيا المسيح فيَّ" (غل ظ¢: ظ¢ظ*).
يقدَّم لنا القدّيس أمبروسيوسمفهومًا آخر للسيف الذي يجوز في نفس القديسة مريم، ألا وهو "كلمة الله" التي يليق بنا أن نتقبَّلها في أعماقنا كسيفٍ ذي حدين (عب 4: 12)، تفصل الشرّ عن الخير الذي يقوم.. [لم يذكر الكتاب ولا التاريخ أن مريم استشهدت، غير أن السيف المادي لا يجوز في الروح بل في الجسد، إنما كلمة الله قويّة وفعَّالة وأمضى من كل سيف ذي حدِّين، وخارقة إلى النفس والروح (عب 4: 12).]

إن كان السيد المسيح الذي جاء لخلاص العالم قد صار موضع مقاومة، فإنَّ القدِّيسة مريم تشارك ابنها الصليب بكونها تُمثِّل الكنيسة، التي تحمل صورة عريسها المصلوب المقاوَم. إذ يقول: "وأنتِ أيضًا يجوز في نفسك سيف. لتعلَن أفكار من قلوب كثيرين" (لو 1: 35). وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [يُراد بالسيف الألم الشديد الذي لحق بمريم وهي ترى مولودها مصلوبًا، ولا تعلم بالكليّة أن ابنها أقوى من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب أن جهلت العذراء هذه الحقيقة فقد جهلها أيضًا التلاميذ المُقدَّسون، فلو لم يضع توما يده في جنب المسيح بعد قيامته، ويجس بآثار المسامير في جسم يسوع لما صدق أن سيِّده قام بعد الموت.] وجاء في قطع الساعة التاسعة: [عندما نظرت الوالدة الحمل والراعي مُخلِّص العالم على الصليب مُعَلَّقا، قالت وهي باكية: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي.]

ثالثًا: لم يُمارِس خضوعه لها بكلماتٍ معسولة، إنما برعايته العملية لها، لذلك سلَّمها لتلميذه البتول المحبوب يوحنا كابنٍ لها، يهتم بها بعد موته على الصليب.
برز خضوعه لأمه حتى وسط آلام الصليب، إذ عهد بها لتلميذه المحبوب يوحنا كابنٍ لها يسندها وسط آلامها، وعهد بتلميذه لها ليختبر عذوبة أمومتها للمؤمنين.

رابعًا: كشف لها أن الخضوع الحقيقي للوالدين لا يعني انغلاق القلب في حدود الأسرة، إنما يفتح باب القلب للبشرية خلال الطاعة لكلمة الله. هذا ما عناه من قوله إن كل من يسمع للوصية الإلهية هو أخاه وأخته وأمه (متظ،ظ¢: ظ¤ظ¨).

خامسًا: يليق بالوالدين أن يدركوا أن أبناءهم هم هبة الله لهم؛ وإن كانوا أصغر سنًا وأقل خبرة من والديهم،لكن يليق بنا أن نشتهي دومًا أن يكون أبناؤنا قادة أكثر معرفة ونجاحًا وتقوى منا. بهذا تتمتَّع الكنيسة بالنمو الدائم، فنتطلَّع بكل تقدير لكنيسة المستقبل ونطلب ألاَّ يسقط أبناؤنا في ضعفاتنا وسقطاتنا بل نشتهي لهم أن يحتلّوا مركزًا أعظم في السماويات، ويدركوا مفاهيم روحية أعمق منا.
أدركت القديسة مريم من هو هذا القدوس الذي تجسَّد منها وهي بتول. في صمتٍ كانت دائمة التفكير فيه والتأمل في تصرفاته (لو ظ¢: ظ¥ظ،) بروح الخضوع لخالقها المتواضع والعجيب في حُبِّه. ومن جانبه كان خاضعًا لها وللقديس يوسف (لو ظ¢: ظ¥ظ،).
* لكي تتأكَّد من احترامه العظيم لأمه استمع إلى لوقا كيف يروي أنه كان "خاضعًا لوالديه" (لو 2: 51)، ويعلن الإنجيلي (يوحنا) كيف كان يُدَبِّر أمرها في لحظات الصلب عينها. فإنه حيث لا يُسَبِّب الوالدان أية إعاقة في الأمور الخاصة بالله فإننا ملتزمون أن نُمَهِّد لهما الطريق، ويكون الخطر عظيمًا إن لم نفعل ذلك. أما إذا طلبا شيئا غير معقول، وسبَّبا عائقًا في أي أمر روحي فمن الخطر أن نطيع! ولهذا فقد أجاب هكذا في هذا الموضع، وأيضًا في موضع آخر يقول: "من هي أمي؟ ومن هم إخوتي؟" (مت 12: 48)، إذ لم يفكروا بعد فيه كما يجب. وهي إذ ولدته، أرادت كعادة بقية الأمهات أن توجهه في كل شيء، بينما كان يلزمها أن تكرمه وتسجد له، هذا هو السبب الذي لأجله أجاب هكذا في مثل هذه المناسبة
القديس يوحنا الذهبي الفم
لم تكن القوانين والشرائع الدينيّة أو المدنيّة حتى اليهوديّة في ذلك الحين تُعطِي الطفولة حقًا للحياة بما لكلمة "حياة" من معنى إنساني حُرّ، إنما كانت بعض القوانين تبيح للوالدين أن يقتلا الطفل أو يُقَدِّماه مُحرَقة للآلهة، كما كان يفعل عابدي الإله ملوك أو ملوخ..
* لم يقل هذا كمن يجحد أمه، إنما ليُعلِن كرامتها التي لا تقوم فقط على حملها للمسيح، وإنما على تمتُّعها بكل فضيلة
الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا
* يضيف النص: "وكانت أُمُّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها" [51]. لقد عرفت مريم أن هناك أشياء تفوق ما للإنسان الطبيعي فحفِظت في قلبها كل كلمات ابنها.. كانت تراه ينمو ويتقوَّى في النعمة أمام الله والناس.. كان يسوع ينمو في الحكمة، وكان يظهر أكثر حكمة من سنة إلى أخرى
العلامة أوريجينوس

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 105682 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




يُقَدِّم لنا كلمة الله المتجسد مفهومًا للخضوع والطاعة للوالدين عمليًا. الالتزام بالخضوع ليس طاعة عمياء بلا فهمٍ ولا حكمةٍ بل بحُبٍ صادقٍ. فمع شهادة لوقا البشير أن ربنا يسوع كان خاضعًا لهما (لو ظ¢: ظ¥ظ،)، أبرز الإنجيل مفهوم الخضوع عمليًا بالآتي:

التزام الوالدين بمساندة أطفالهما في تحقيق خطة الله في حياتهم. هذا ما فعلاه حين كان يتحدث مع المُعَلِّمين في الهيكل وهو في الثانية عشرة من عمره (لو ظ¢: ظ¤ظ©).
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن خضوع السيد المسيح لأمه لم يعقه عن إتمام رسالته، فقد قبل الصليب بإرادته وبمسرة (عب 12: 2) وإن كان قد اجتاز في نفسها سيف (لو 2: 35) بسبب آلامه وموته. هكذا يُقَدِّم الربّ للوالدين كما للأبناء علاقة الحب المتبادلة وإن كانت من القلب لكنها ليست على حساب تحقيق رسالة الله للأبناء.

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:33 PM   رقم المشاركة : ( 105683 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




* يليق به كمُعَلِّم أن يُقدِّم الرب نفسه مثالًا للآخرين، فهو يأمر وينفِّذ ما يأمر به. فإنه إذ يوصي بأنه إن لم يترك الإنسان أباه وأُمُّه لا يستحق ابن الله (مت 10: 37، لو 14: 26) أراد أن يكون أول من يخضع لهذه الوصيَّة، لا ليقاوم إكرام الأم اللائق، إذ سبق فقال إن من لا يُكرم أباه وأُمُّه موتًا يموت (خر 20: 2، تث 27: 6) وإنما كان عالمًا أنه ينبغي أن يكون فيما لأبيه أكثر من عواطفه نحو أُمُّه، فرباط الروح أقدس من رباط الجسد.
ما كان يجب على الذين يطلبون يسوع أن يقفوا خارجًا، لأن الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك (تث 30: 14، رو 11: 8). الكلمة تسمعها من الداخل، والنور أيضًا في الداخل، لذلك قيل: "اقتربوا إلىَّ واستنيروا" (مز 33: 6)، فإنه إن كان لا يعرف أهله إن وقفوا خارجًا، فكيف يعرفنا نحن إن وقفنا نحن في الخارج؟

القدّيس أمبروسيوس
إن كان السيِّد المسيح قد قدَّم درسًا علميًا ومثلًا حيًا للخضوع والطاعة للوالدين، فقد أعلن بكلماته "لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي؟" (لو 2: 49) أنه من حق الطفل أو الصبي أن يسلك في رسالته حسب مواهبه وإمكانيَّاته ولا يكون آلة بلا تفكير في يديّ الوالدين. بمعنى آخر يليق بالوالدين أن يتعاملا مع ابنهما لا كامتداد لحياتهما يُشَكِّلانه حسب هواهما وأمنيَّاتهما، وإنما يوجِّهانه لتنمية مواهبه وقدراته.. يعاملانه كشخص له مقوِّمات الشخصيّة المُستقلَّة وليس تابعًا لهما.

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:34 PM   رقم المشاركة : ( 105684 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




سمح السيد المسيح لوالدته أن يجوز في قلبها سيف (لو ظ¢: ظ¥ظ£)، إذ لم يعمل على راحتها الجسدية، بل سمح لها أن تختبر عذوبة الألم والصلب معه فتُرَدِّد مع الرسول: "مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا، بل يحيا المسيح فيَّ" (غل ظ¢: ظ¢ظ*).
يقدَّم لنا القدّيس أمبروسيوسمفهومًا آخر للسيف الذي يجوز في نفس القديسة مريم، ألا وهو "كلمة الله" التي يليق بنا أن نتقبَّلها في أعماقنا كسيفٍ ذي حدين (عب 4: 12)، تفصل الشرّ عن الخير الذي يقوم.. [لم يذكر الكتاب ولا التاريخ أن مريم استشهدت، غير أن السيف المادي لا يجوز في الروح بل في الجسد، إنما كلمة الله قويّة وفعَّالة وأمضى من كل سيف ذي حدِّين، وخارقة إلى النفس والروح (عب 4: 12).]

إن كان السيد المسيح الذي جاء لخلاص العالم قد صار موضع مقاومة، فإنَّ القدِّيسة مريم تشارك ابنها الصليب بكونها تُمثِّل الكنيسة، التي تحمل صورة عريسها المصلوب المقاوَم. إذ يقول: "وأنتِ أيضًا يجوز في نفسك سيف. لتعلَن أفكار من قلوب كثيرين" (لو 1: 35). وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [يُراد بالسيف الألم الشديد الذي لحق بمريم وهي ترى مولودها مصلوبًا، ولا تعلم بالكليّة أن ابنها أقوى من الموت، وأنه لابد من قيامته من القبر، ولا عجب أن جهلت العذراء هذه الحقيقة فقد جهلها أيضًا التلاميذ المُقدَّسون، فلو لم يضع توما يده في جنب المسيح بعد قيامته، ويجس بآثار المسامير في جسم يسوع لما صدق أن سيِّده قام بعد الموت.]

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:35 PM   رقم المشاركة : ( 105685 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




جاء في قطع الساعة التاسعة: [عندما نظرت الوالدة الحمل والراعي مُخلِّص العالم على الصليب مُعَلَّقا، قالت وهي باكية: أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص، وأما أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي.]

لم يُمارِس خضوعه لها بكلماتٍ معسولة، إنما برعايته العملية لها، لذلك سلَّمها لتلميذه البتول المحبوب يوحنا كابنٍ لها، يهتم بها بعد موته على الصليب.
برز خضوعه لأمه حتى وسط آلام الصليب، إذ عهد بها لتلميذه المحبوب يوحنا كابنٍ لها يسندها وسط آلامها، وعهد بتلميذه لها ليختبر عذوبة أمومتها للمؤمنين.

كشف لها أن الخضوع الحقيقي للوالدين لا يعني انغلاق القلب في حدود الأسرة، إنما يفتح باب القلب للبشرية خلال الطاعة لكلمة الله. هذا ما عناه من قوله إن كل من يسمع للوصية الإلهية هو أخاه وأخته وأمه (متظ،ظ¢: ظ¤ظ¨).

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:35 PM   رقم المشاركة : ( 105686 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




يليق بالوالدين أن يدركوا أن أبناءهم هم هبة الله لهم؛ وإن كانوا أصغر سنًا وأقل خبرة من والديهم،لكن يليق بنا أن نشتهي دومًا أن يكون أبناؤنا قادة أكثر معرفة ونجاحًا وتقوى منا. بهذا تتمتَّع الكنيسة بالنمو الدائم، فنتطلَّع بكل تقدير لكنيسة المستقبل ونطلب ألاَّ يسقط أبناؤنا في ضعفاتنا وسقطاتنا بل نشتهي لهم أن يحتلّوا مركزًا أعظم في السماويات، ويدركوا مفاهيم روحية أعمق منا.
أدركت القديسة مريم من هو هذا القدوس الذي تجسَّد منها وهي بتول. في صمتٍ كانت دائمة التفكير فيه والتأمل في تصرفاته (لو ظ¢: ظ¥ظ،) بروح الخضوع لخالقها المتواضع والعجيب في حُبِّه. ومن جانبه كان خاضعًا لها وللقديس يوسف (لو ظ¢: ظ¥ظ،).
* لكي تتأكَّد من احترامه العظيم لأمه استمع إلى لوقا كيف يروي أنه كان "خاضعًا لوالديه" (لو 2: 51)، ويعلن الإنجيلي (يوحنا) كيف كان يُدَبِّر أمرها في لحظات الصلب عينها. فإنه حيث لا يُسَبِّب الوالدان أية إعاقة في الأمور الخاصة بالله فإننا ملتزمون أن نُمَهِّد لهما الطريق، ويكون الخطر عظيمًا إن لم نفعل ذلك. أما إذا طلبا شيئا غير معقول، وسبَّبا عائقًا في أي أمر روحي فمن الخطر أن نطيع! ولهذا فقد أجاب هكذا في هذا الموضع، وأيضًا في موضع آخر يقول: "من هي أمي؟ ومن هم إخوتي؟" (مت 12: 48)، إذ لم يفكروا بعد فيه كما يجب. وهي إذ ولدته، أرادت كعادة بقية الأمهات أن توجهه في كل شيء، بينما كان يلزمها أن تكرمه وتسجد له، هذا هو السبب الذي لأجله أجاب هكذا في مثل هذه المناسبة
القديس يوحنا الذهبي الفم
لم تكن القوانين والشرائع الدينيّة أو المدنيّة حتى اليهوديّة في ذلك الحين تُعطِي الطفولة حقًا للحياة بما لكلمة "حياة" من معنى إنساني حُرّ، إنما كانت بعض القوانين تبيح للوالدين أن يقتلا الطفل أو يُقَدِّماه مُحرَقة للآلهة، كما كان يفعل عابدي الإله ملوك أو ملوخ..
* لم يقل هذا كمن يجحد أمه، إنما ليُعلِن كرامتها التي لا تقوم فقط على حملها للمسيح، وإنما على تمتُّعها بكل فضيلة
الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا
* يضيف النص: "وكانت أُمُّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها" [51]. لقد عرفت مريم أن هناك أشياء تفوق ما للإنسان الطبيعي فحفِظت في قلبها كل كلمات ابنها.. كانت تراه ينمو ويتقوَّى في النعمة أمام الله والناس.. كان يسوع ينمو في الحكمة، وكان يظهر أكثر حكمة من سنة إلى أخرى
العلامة أوريجينوس

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:37 PM   رقم المشاركة : ( 105687 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




اهتمام الأبناء بخلاص والديهم




حقًا إن الآباء ملتزمون بالعمل لأجل خلاص أبنائهم بالمسيح يسوع المصلوب؛ غير أننا كآباء يلزمنا أن ندرك حاجتنا إلى صلوات أبنائنا لبنيان نفوسنا والتصاقنا بالربّ، ففيما كان يسوع المسيح خاضعًا للقديسة مريم، كان هو مُخَلِّصها وفاديها. إن ما يشغله في علاقته بها أن تتمتَّع بالخلاص وأن تعمل لأجل خلاص إخوتها وبنيانهم الروحي. هذا ما نراه بقوة في حياة الأطفال الشهداء. عندما أنكر والد القديسة دميانة إيمانه، تحدثت معه بجرأة وردَّته إلى الإيمان الحقيقي.
* فمع كونه حريصًا على تكريم أمه، إلا أنه كان بالأكثر مهتمًا بخلاص نفسها، ويصنع ما هو صالح للكثيرين، الأمر الذي لأجله أخذ لنفسه جسدًا. كلماته إذن لم تكن صادرة عمن يتكلم بجفاءٍ مع أمه، بل بمن هو حكيم في تدبيره، فيدخل بها إلى الفكر السليم، ولكي يجعل معجزاته تُقبَل بالكرامة اللائقة بها



القديس يوحنا الذهبي الفم

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:38 PM   رقم المشاركة : ( 105688 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



كان يسوع المسيح خاضعًا للقديسة مريم، كان هو مُخَلِّصها وفاديها. إن ما يشغله في علاقته بها أن تتمتَّع بالخلاص وأن تعمل لأجل خلاص إخوتها وبنيانهم الروحي. هذا ما نراه بقوة في حياة الأطفال الشهداء. عندما أنكر والد القديسة دميانة إيمانه، تحدثت معه بجرأة وردَّته إلى الإيمان الحقيقي.
* فمع كونه حريصًا على تكريم أمه، إلا أنه كان بالأكثر مهتمًا بخلاص نفسها، ويصنع ما هو صالح للكثيرين، الأمر الذي لأجله أخذ لنفسه جسدًا.

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:43 PM   رقم المشاركة : ( 105689 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


لماذا ينجح الرب طريق الأشرار؟

يقف المرنم في حيرة، فهو لا يشك في صلاح الله وبرّه وعدله [عظ،]، لكنه عاجز عن تفسير مشكلة الشر، إذ يرى المتكبرين والمتشامخين في ترفٍ عظيمٍ. لعله كان يخشى لئلا تنحرف قدماه عن الحق، ويجتذبه نجاح الأشرار، أو يشك في عدالة الله ضابط الكل، أو أن عبادته لله وطاعته لوصاياه لا ينفعه في شيءٍ.
* الآن فلنقترب من تلك الصلاة التي وجدناها في المزامير، وقد تحدث داود نفسه في عدة نصوص عن الأباطيل العالمية. يؤكد دومًا أن خيرات هذا العالم المزعومة باطلة، خاصة في المزمور الثامن والثلاثين الذي يقول فيه بالحقيقة كل الأشياء باطلة. كل إنسان حي يسير في صورة الله، إلا أنه باطلًا يضج (يقلق). يُذخر ذخائر ولا يدرى من يضمها! (مز 39: 5-7). وفي نص آخر يقول: "حتى متى الخطاة يا رب، حتى متى الخطاة يتمجدون؟" (راجع مز 94: 3)، لأن لهم هنا ظِل المجد، لكن حين يرحلون عن الحياة لا يحظون بمنفعة الفداء. ولا يزال داود نفسه يضم إلى المجموعة مزمور 72 الذي يعلن فيه، تحت عنوان آساف (مز 73: 1) أنه سقط في بادئ الأمر تقريبًا في هذا الأمر، تصارعه آلام غير قليلة، إذ رأى الأشرار أثرياء وأغنياء في هذا العالم، ينعمون بالرغد والوفرة، بينما هو، الذي يبرر قلبه (قابل مز 73: 13) [أو يزكىَّ قلبه]، كان تحت الآلام والضيقات!
وها هو يستاء اِستياءً شديدًا في بادئ الأمر، لكنه يقوم فيما بعد ويستنير بضربات الرب، ويتعلم سيرة من يخضع خضوعًا حقيقيًا بموهبة معرفة الله .
* لا أجد في أي مكان أن آساف البار قد اِضطرب بأية ضيقة، بينما احتمل داود فعلًا العديد من المتاعب الشديدة المحفوفة كلها بالمخاطر. لأنه يتحدث عن أتعابه هو، وعلى هذا الأساس استمد المزمور عنوانه، لا كأنه عن "آساف البار"، بل "لأجل آساف البار". كما يظهر في النسخة المتاحة. وينكشف ذلك بالأكثر من المزامير المكتوبة باللغة اليونانية، حيث يظهر داود على أنه صاحب المزمور شخصيًا، الذي كُتب للمدعو آساف ولآخرين أيضًا لينشدوه. لكنه مكتوب أيضًا في نفس العنوان، إن مزامير داود انتهت (قابل مز 72: 20)، ومع هذا فكيف انتهت أو تمت؟! لأنه بعد استمرارنا في قراءة المزامير العشرة التالية، تظهر العناوين متضمنة "مزامير لداود" بل حتى النهاية!
القديس أمبروسيوس

إِنَّمَا صَالِحٌ اللهُ لإِسْرَائِيلَ،
لأَنْقِيَاءِ القَلْبِ [1].
قبل أن يعلن المرتل مرارة نفسه التي يجتاز فيها أحيانًا حين يرى الأشرار المقاومين لله ولمؤمنيه يعيشون في رغدٍ، ويتمتعون بسلطانٍ، يؤكد أنه واثق في صلاح الله وبرِّه وعدله.
لا يكف المؤمن الحقيقي عن التسبيح لله وتمجيده، حتى وإن بدت الأمور حوله فيها كثير من الارتباك.
* "يا لصلاح إله إسرائيل"، ولكن لمن؟ "لأناسٍ مستقيمي القلوب" (راجع مز 73: 1)... هكذا يقول في مزمور آخر: "مع القديس تكون قدوسًا، مع الطاهر تكون طاهرًا، ومع الأعوج تكون ملتويًا" (مز 18: 25). لا يمكن أن يكون الله بأية طريقة ملتويًا. حاشا! فما هو عليه هو عليه! ولكن كما أن الشمس تبدو لطيفة لمن له عينان نقيتان سليمتان معافتان وقويتان، فهي بالنسبة للأعين الضعيفة تبدو كالسهام القاسية المندفعة ضدها. تنعش الأولى، وتضر الأخيرة، مع أنها هي نفسها لم تتغير، إنما الإنسان هو الذي يتغير. هكذا عندما تبتدئون في الاعوجاج مع الله، يبدو الله لكم ملتويًا. فما يكون لكم عقابًا يكون بالنسبة للإنسان الصالح فرحًا.
القديس أغسطينوس
* "إنما صالحٌ الله لإسرائيل لأنقياء القلب" (مز 73: 1). يتضح النمو في الكمال الفضائلي (الأخلاقي) منذ بدايات المزمور. فلا يمكن حقًا لأي إنسان أن يقول إن الله صالح إلا الذي يعرف هذا الصلاح، لا من نجاحه الذاتي، ولا من ثرواته، بل من عمق الأسرار السماوية، وسمو مقاصد الله. لأنها تُقدر لا بمظاهر الأشياء الحاضرة، بل بمنافع الأشياء العتيدة (المستقبلة أو الآتية)، ومن ثم فالله صالح دائمًا للبار، سواء تعذب هذا البار بالآلام الجسدية، أو سادت عليه العقوبات المرة، فهو دائمًا يقول: "إن كنا قد قبلنا الخيرات من يد الرب، فلماذا لا نحتمل السيئات؟" (أي 2: 10 LXX ). فهو يتهلل، لأنه يتأدب (يعاقب) هنا، ليجد تعزية في المستقبل.
إنه يدرك أن من نال الخيرات في هذه الحياة، قد نال جزاءه (مت 6: 2). والإنسان الذي لم يجاهد أو يُجرب في صراع متعدد الصعاب، لا يقدر أن يكون له رجاء في المجازاة العتيدة.
لكن الذي يتألم ويصارع... يتهلل في هذا العالم، إما لأنه يدفع ثمن خطاياه هنا، أو لأنه يعرف أن ثمة نعمة وفيرة فائضة مع الرب، إن كان يتألم ظلمًا عن اسم المسيح، أو لأجل عمل صالح، فمكتوب: "لأنه أي مجد إن كنتم حين تُخطئون تُعاقبون وتحتملون (العقاب)، بل إن كنتم تصنعون خيرًا وتتألمون، فهذا فضل (نعمة) عند الله، لأنكم لهذا دُعيتم حقًا. فإن المسيح مات أيضًا لأجلنا تاركًا لنا مثالًا؛ لكي تتبعوا خطواته، الذي لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر. الذي إذ شُتم لم يكن يَشتم عوضًا، وإذ تألم لم يكن يهدد!" (1 بط 2: 20-23).
هكذا البار، حتى وهو في عمق الضيقة يظل بارًا. لأنه يبرر الله ويتوب، معترفًا أن آلامه أقل من خطاياه، متعهدًا أن يبقى حكيمًا دائمًا. لأن الحكمة الحقيقية الكاملة لا تُسلب بعذابات الألم والضيق، ولا تفقد طبيعتها، لأنها تُلقي الخوف خارجًا بمقصدها الغيور المحب (قابل أي 4: 18). تمامًا كما يعرف الحكيم أن الآلام في هذا الجسد لا تقارن بالمجد العتيد، وأن جميع آلام الزمان الحاضر، لا يمكن أن تساوي المجازاة العتيدة (رو 8: 18).
لهذا فإن الله بالنسبة له الذي يعرف زمان الحصاد، هو صالح دائمًا. وكمزارع صالح، يحرث حقله هنا بمحراث الامتناع الصارم عن (الشهوات) حقًا. ويُنقي أرضه هنا بمنجل الفضائل الذي يستأصل الرذائل إن جاز التعبير. وهو يُسمَّد هنا بتواضعه وانسحاق نفسه حتى الأرض، لأنه يعرف أن "الله يقيم المسكين من التراب، ويرفع البائس من المزبلة" (مز 113: 7).
حقًا لو لم يُحسب بولس الرسول العالم كنفاية (dung) ما استطاع أن يربح المسيح نفسه (في 3: 8). ومثل هذا الإنسان يسهر على محصوله هنا، ليُخزِّنه فيما بعد هناك دون هَمٍ. ولهذا فالله بالنسبة له دائمًا صالح؛ لأنه يرجو دومًا الصالحات من الله.
تأملوا نقطة أخرى، "إنما صالحُ الله لإسرائيل، لأنقياء القلب" (مز 73: 1). فهل الله ليس صالحًا للجميع؟
حقًا هو صالح للكل، لأنه مخلص جميع البشر، خاصة للمؤمنين. لهذا أتى الرب يسوع ليخلص ما قد هلك (لو 19: 10).
حقًا جاء ليحمل خطية العالم" (يو 1: 29)، وليشفي جراحتنا، لكن ليس الجميع يرغبون في العلاج! كثيرون يتجنبونه! لئلا يَحقن القُرح بالعقاقير، ويفقد سطوته. لهذا السبب يشفي الذين يريدون الشفاء ولا يرفضونه.
لهذا من يرغبون في العلاج يستعيدون صحتهم، أما الذين يقاومون الطبيب ولا يطلبونه فلا يتمتعون بصلاحه، لأنهم لا يختبرونه! ومن نال الشفاء يستعيد صحته. لهذا فالطبيب صالح بالنسبة للذين أعاد إليهم عافيتهم.
من ثَمّ الله صالح لأولئك الذين غفر خطاياهم، لكن إن كان لإنسان خطية لا علاج لها في روحه، فكيف يُقيِّم الطبيب على إنه صالح، بينما هو يتحاشاه؟ ولهذا كما قلت قبلًا، شرح الرسول بحق أن الله "الذي يريد أن الجميع يخلصون" (1 تي 2: 4)، هو صالح لكل الناس.
أما نعمة صلاح الله الخاصة، فهي مكفولة بالأكثر لجميع المؤمنين الذين ينالون عونًا من إرادته الصالحة ونعمته. لكن حين يقول المرتل أيضًا: "إنما صالحُ الله لإسرائيل، لأنقياء القلب" فإنه ينقل مشاعر الذين لا يعرفون كيف يتمتعون بما يخص الله، عدا أنه صالح نحو كل شيء وهو في الكل .
القديس أمبروسيوس
لعل المرتل هذا يقصد أن الله صالح لكنيسته (إسرائيل الجديد)، التي يليق بها أن يكون أعضاؤها أنقياء القلب.
الله صالح ومحب لكل البشرية، خاصة الذين يتمتعون بنقاوة القلب.

أَمَّا أَنَا فَكَادَتْ تَزِلُّ قَدَمَايَ.
لَوْلاَ قَلِيلٌ لَزَلِقَتْ خَطَوَاتِي [2].
إن كان المرتل يُزكي نفسه، أنه يؤمن بصلاح الله، ويراه صالحًا، لكنه يبقى حذرًا من نفسه، لئلا تزل قدماه عن استقامة القلب ونقاوته، فيتشكك في صلاح الله. "من كان قائمًا فليحذر لئلا يسقط".
* تقال الأقدام والخطوات عن الأفكار. هذه استعارة لطيفة، لأنه كما أن الأقدام والخطوات تنزلق في الطريق الشاقة، كذلك الأفكار إذ تتعلق في وقت الشدائد، تنزل إلى ما لا يليق.
الأب أنثيموس الأورشليمي
* متى تتحرك القدمان إلا عندما لا يكون القلب مستقيمًا... تتحرك القدمان لتسلكا في الضلال، وتزل الخطوات للسقوط، ليس بالكامل وإنما "كادت" أن تسقط.
القديس أغسطينوس
* فيما يلي حقًا يضع داود خبرته الشخصية حين يقول: "أما أنا فكادت تزل قدماي، كادت تزلق خطواتي، لأني غرت من الخطاة، إذ رأيت سلام الأشرار!" (مز 73: 2-3)، وهو بالتأكيد لا يتحدث عن أقدام جسدية، ولا عن خطوات جسدية، بل عن استقامة القلب التي يقول عنها في مزمور آخر: "لا تأتني رجل الكبرياء، ويد الأشرار لا تزحزحني" (مز 36: 11). لهذا يجب علينا دائمًا أن نسأل الرب، ليرشد خُطى أرواحنا، لئلا تقسط وتنزلق في نوعٍ ما من مستنقع الخطأ! فلا نقوى على الثبات. أيضًا سبب سقوط داود أنه غار من سلام الأشرار (الخطاة). لكننا ينبغي أن نغير في الحُسنى (في الصالحات)، لا بما هو ملآن خزيًا، كما يقول الرسول بولس أيضًا: "حسنة هي الغيرة في الحسنى كل حين" (غل 4: 18) .
القديس أمبروسيوس

يرى القديس جيروم أن الحديث هنا بخصوص الهراطقة الذين وإن كرروا اسم المسيح، لكن الله لا يسكن في وسطهم، إذ يكرمون الله بشفاههم وقلوبهم بعيدة عنه. إنهم يتآمرون ضد الكنيسة.

* لنسرع بالعبور خلال فضيلة الصبر واحتمال الاضطهادات... لكننا إذ ننتهي من هذا العبور نكون قد بلغنا مرامنا، وعندئذ يليق بنا أيضًا أن نكون في يقظةٍ وحذرٍ لئلا خلال الإهمال الزائد في سيرتنا نتعثر: "أما أنا، فكادت تزل قدماي" [ع2]. كأن النبي يقول: يلزمنا ألاَّ نكون أقل حمية في الاحتفاظ بالفضائل عنه عندما كنا نبحث عنها .
العلامة أوريجينوس

لأَنِّي غِرْتُ مِنَ المُتَكبِرِينَ،
إِذْ رَأَيْتُ سَلاَمَةَ الأَشْرَارِ [3].
يقدم لنا المرتل السبب لخوفه من أن تزل قدماه وتنزلق خطواته، ألا وهو ما يتمتع به الأشرار المتكبرون من سلام. إنه سلام العالم وليس سلام المسيح الداخلي.
* ألاحظ الخطاة وأراهم في سلامٍ. أي سلام؟ سلام وقتي، زائل، ساقطً، أرضي، ومع هذا فأنا أطلب هذا من الله. أرى الذين لا يخدمون الله ينالون ما أشتهي لكي ما أخدم الله.
القديس أغسطينوس
* لا ترتبكوا لحقيقة أنه حسب السلام شرًا. فإنكم تجدون حقًا في الإنجيل أيضًا سلامًا يرفضه المسيح، كما يقول هو نفسه: "سلامي أترك لكم، سلامي أنا أعطيكم، ليس كما يعطي العالم، أعطيكم أنا" (يو 14: 27) لأن هناك سلام لا يكون حجر عثرة، وسلامًا يكون! أما الذي لا يكون حجر عثرة فهو سلام الجسد، والذي يعثر هو سلام التظاهر (الرياء). لهذا أيضًا يقول النبي: "سلام سلام، وليس سلام" (حز 13: 10). فليهرب إذن من سلام الأشرار، لأنهم يتآمرون ضد البريء ويجتمعون على مضايقة البار (حك 2: 12)، ويقهرون الأرملة ويسحقون تواضعها!
القديس أمبروسيوس

 
قديم 18 - 01 - 2023, 01:45 PM   رقم المشاركة : ( 105690 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,469,052

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


يقف المرنم في حيرة، فهو لا يشك في صلاح الله وبرّه وعدله [عظ،]، لكنه عاجز عن تفسير مشكلة الشر، إذ يرى المتكبرين والمتشامخين في ترفٍ عظيمٍ. لعله كان يخشى لئلا تنحرف قدماه عن الحق، ويجتذبه نجاح الأشرار، أو يشك في عدالة الله ضابط الكل، أو أن عبادته لله وطاعته لوصاياه لا ينفعه في شيءٍ.
* الآن فلنقترب من تلك الصلاة التي وجدناها في المزامير، وقد تحدث داود نفسه في عدة نصوص عن الأباطيل العالمية. يؤكد دومًا أن خيرات هذا العالم المزعومة باطلة، خاصة في المزمور الثامن والثلاثين الذي يقول فيه بالحقيقة كل الأشياء باطلة. كل إنسان حي يسير في صورة الله، إلا أنه باطلًا يضج (يقلق). يُذخر ذخائر ولا يدرى من يضمها! (مز 39: 5-7). وفي نص آخر يقول: "حتى متى الخطاة يا رب، حتى متى الخطاة يتمجدون؟" (راجع مز 94: 3)، لأن لهم هنا ظِل المجد، لكن حين يرحلون عن الحياة لا يحظون بمنفعة الفداء. ولا يزال داود نفسه يضم إلى المجموعة مزمور 72 الذي يعلن فيه، تحت عنوان آساف (مز 73: 1) أنه سقط في بادئ الأمر تقريبًا في هذا الأمر، تصارعه آلام غير قليلة، إذ رأى الأشرار أثرياء وأغنياء في هذا العالم، ينعمون بالرغد والوفرة، بينما هو، الذي يبرر قلبه (قابل مز 73: 13) [أو يزكىَّ قلبه]، كان تحت الآلام والضيقات!
وها هو يستاء اِستياءً شديدًا في بادئ الأمر، لكنه يقوم فيما بعد ويستنير بضربات الرب، ويتعلم سيرة من يخضع خضوعًا حقيقيًا بموهبة معرفة الله .
* لا أجد في أي مكان أن آساف البار قد اِضطرب بأية ضيقة، بينما احتمل داود فعلًا العديد من المتاعب الشديدة المحفوفة كلها بالمخاطر. لأنه يتحدث عن أتعابه هو، وعلى هذا الأساس استمد المزمور عنوانه، لا كأنه عن "آساف البار"، بل "لأجل آساف البار". كما يظهر في النسخة المتاحة. وينكشف ذلك بالأكثر من المزامير المكتوبة باللغة اليونانية، حيث يظهر داود على أنه صاحب المزمور شخصيًا، الذي كُتب للمدعو آساف ولآخرين أيضًا لينشدوه. لكنه مكتوب أيضًا في نفس العنوان، إن مزامير داود انتهت (قابل مز 72: 20)، ومع هذا فكيف انتهت أو تمت؟! لأنه بعد استمرارنا في قراءة المزامير العشرة التالية، تظهر العناوين متضمنة "مزامير لداود" بل حتى النهاية!
القديس أمبروسيوس
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 05:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026