![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 104991 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى العلامة أوريجانوس أن بني جبعون يمثلون أدنى درجات الإيمان وأقل المتمتعين بالمجد، إذ يعلق على هذا الأصحاح هكذا: ["في بيت أبي منازل كثيرة" (يو 14: 2). ففي قيامة الأموات تكون الأجساد الممجدة مختلفة فيما بينها، فإنه "ليس كل جسد جسدًا واحدًا، بل للناس جسد واحد، وللبهائم جسد آخر، وللسمك آخر، وللطير آخر وأجسام سموية وأجسام أرضية، لكن مجد السمويات شيء ومجد الأرضيات آخر. مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر" (1 كو 15: 39-41). كم من تشبيهات أخرى مختلفة قدمت لأظهار وجود اختلاف فيما بين الذين يحصلون على الخلاص! ففي اعتقادي أن هؤلاء الجبعونيين يمثلون الذين ينالون القليل من مجد الخلاص، الأمر الذي لا ينزع اللوم والمذمة عنهم. أنظر كيف حُكم عليهم أن يصيروا محتطبي حطبًا ومستقي ماء للجماعة ولبيت الرب، لأنهم صنعوا خدعة، جاءوا بنعال بالية ومرقعة في أرجلهم وثياب رثة وكان خبز زادهم يابسًا قد صار فتاتًا، جاءوا ليروا يشوع... ولم يطلبوا منهم سوى الخلاص الجسدي]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104992 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
العلامة أوريجانوس تعليقه موضحًا أن بني جبعون يشيرون إلى المؤمنين بالله وأعماله الخلاصية لكنهم لا يترجمون هذا الإيمان إلى حياة عملية يعيشونها إذ يقول: [يوجد في الكنيسة مسيحيون مؤمنون حقيقيون، يؤمنون بالله ولا يناقشون وصاياه ويتممون واجباتهم الدينية ويشتهون الخدمة، لكنهم في سلوكهم وحياتهم الخاصة ليسوا أنقياء بل دنسين؛ لم يخلعوا الإنسان العتيق مع أعماله (كو 3: 9). إنهم كالجبعونيين الذي يرتدون ثيابهم القديمة ونعالهم البالية. إنهم يؤمنون بالله ويظهرون احترامًا نحو خدام الرب والكنيسة، لكنه لا توجد فيهم أي علامة للإصلاح أو التجديد الداخلي في سلوكهم. هؤلاء يريدون من الرب يسوع أن يهبهم الخلاص، لكن هذ الخلاص لا يجنبهم علامات العار الذي يقع عليهم. في الكتاب المسمى بالراعي(153) نجد صورة مشابهة لهذه الفئة من الشعب، فهو يتحدث عن الشجرة التي لا تنتج ثمارًا لكنها تحمل الكرمة التي تأتي بعنب كثير. فالشجرة مجدية، لكن يبدوا أن دورها هام ونافع إذ تخدم الكرمة! هكذا في قصة الجبعونيين، نجدهم لا يخلعون الإنسان العتيق بكل أعماله ومع هذا فهم يقومون بخدمة القديسين (احتطاب الحطب واستقائهم ماءً)، مما يجعل لهم أهمية. بهذا يتقبلون الخلاص من يشوع حسب العهد الذي قطعه معهم. أما نحن فلا نريد أن نتقبل الخلاص هكذا على مثال الحبعونيين. ولا نريد أن نكون من محتطبي الحطب أو مستقي الماء، بل نكون إسرائليين بحق. ننعم بالميراث، ويكون لنا نصيبًا في أرض الموعد]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104993 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أغسطينوس: [لا تظن الشطان قد فقد شراسته، ولهذا فحين يُمالقك يجب أن تزيد خشيتك منه]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104994 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أغسطينوس: [هوذا المجرب يأتيني في شكل ملاك نور، لكنه باطلًا يحاول أن يخدعني لأنك أنت توبخه، إذ تهبني قدرة على إدراك ضياء نور إلهي ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104995 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أغسطينوس: [أنه عدو ماكر ومخادع، بدون نورك لا يمكننا إدراك طرقه الملتوية، ولا معرفة أشكال وجهه المتعددة، تارة نراه هنا وتارة هناك تارة يظهر كحمل وأخرى كذئب، تارة يظهر كنور وأخرى كظلام، يعرف كيف يتغير ويغير خططه مع تغير ظروف الإنسان وأوقاته وأماكنه. فلكي يخدع المتعبين يحزن معهم، ولكي يجتذب القلوب يلوث أجواء فرحهم، ولكي يقتل الحارين في الروح يظهر لهم في شكل حمل، ولكي يفترس ذوي الحياء يتحول إلى ذئب... من يقدر أن يميز طرق مكره المختلفة؟! من يقدر أن يكتشف دائمًا ذاك المتنكر خفية؟! من ذا الذي أحصى عدد أنيابه المرعبة؟! سهامه يخفيها في جبعته، وحيله يخبئها إلى اللحظة المناسبة للسقوط. إلهي، يا من أنت هو رجائي، بدون نورك الذي نعاين به كل شيء علينا اكتشاف مناورات الشيطان وحيله!]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104996 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم من استخدام القسم، قائلًا: [حقًا كان هذا القسم فخًا من الشيطان...! ليتنا نفلت من كل شرك ومن كل فخ شيطاني]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104997 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أن القديس أمبروسيوس انتقد يشوع لتصديقه الرجال بسرعة دون استشارة الله، لكنه رأى في تصرفه علامة طيبة قلبه، إذ حكم عليه حسب قلبه البسيط. إنه يقول: [من يقدر أن يجد خطأ في القديسين في هذا الأمر؟ إنهم يظنون أن الآخرين يحملون ذات المشاعر التي لهم، ويفترضون أن ليس فيهم من يكذب، ذلك لأن الصديق هو في صحبتهم على الدوام. لا يعرفون ما هو الخداع، وبفرح يصدقون الغير، لأنهم هم أنفسهم صادقون. لا يتسرب الشك إليهم في الآخرين فيما هم ليسوا عليه... ليتنا لا نلوم فيه سرعة تصديقه بل بالحري نمدح صلاحه]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104998 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أخيرًا يحذرنا العلامة أوريجانوس من الدخول إلى الإيمان على مستوى بني جبعون فنحيا كعبيد نحتطب حطبًا ونستقي الماء عوض أن نكون على مستوى الأبناء لله، العاملين إرادته، والسالكين بروحه متشبهين به. يقول: [لو كان إيمان واحد من الشعب محدودًا بحضوره الكنيسة والانحناء أمام الكاهن وتكريم خدّام الرب والاشتراك في تجميل الهيكل والكنيسة دون أن يصنع شيئًا لاصلاح سلوكه، وتصحيح عاداته، فيدفن الشر، ويمارس الحياة الطاهرة، ويضبط غضبه وطمعه واشتهاء ما لغيره ويبتعد عن النميمة والسب والإدانة الهدامة، فإن مثل هذا ينسبه الرب إلى بني جبعون... إنني أتوسل إليكم كسفراء عن المسيح (2 كو 5: 20) أنه مادام يوجد وقت وإمكانية للتصحيح فلتجاهدوا ولتسرعوا بإلقاء الثياب البالية والنجاسات التي لا تليق بحرية الإسرائيليين (الجدد). أتريد أن تعرف عظمة هذه الحرية؟ حسب الشريعة لا يمكن لخادم عبراني أصبح عبدًا أن يبقى هكذا في العبودية أكثر من ست سنوات، ففي السنة السابعة تأمر الشريعة برده إلى الحرية (خر 21: 2)، إذ تهتم الشريعة بالحرية. فلو أخذنا هذا النص بمعناه الروحي نجد أن الخادم العبراني إنما هو أنت، إذ سقطت في العبودية التي قال عنها الكتاب: "من يفعل الخطية فهو عبد للخطية" (يو 8: 34) هذه العبودية لا تسقط تحتها النفس العذراء الكاملة، إنما يسقط فيها النفس المتراخية الطفلة، فإن كنت أنت هو الخادم العبراني الذي نلت المعمودية في الكنيسة ثم عدت فسقطت كعبد للخطية فإن رقم 7 يشير إلى الوصايا (الإنجيلية)، فيليق بك أن تسترد الحرية سريعًا في سبع سنوات، أي خلال الوصايا، ولا تكن بعد عبدًا. إن كان رقم 7 يشير إلى الوصايا فإن رقم 6 يشير إلى تكوين العالم (تك 1: 31)، فمادمت تشتهي ما على الأرض (كو 3: 2)، وتهتم بما للجسد "العالم" (رو 8: 5)، فإنك حتمًا تعيش عبدًا للخطية. أما إذ بلغت رقم 7، فإنك تطلب حريتك وترجع إلى شرف أبيك... إني أسألك: إن كنت ابنًا لعائلة من طبقة عالية فهل تريد أن تكون عبدًا لهذا العالم؟ بلا شك تقول: لا... فإن كان لا يوجد في هذه الحياة من يريد أن يبقى عبدًا بل الكل يشتهي الحرية والغنى والشرف، ليس فقط لنفسه بل للآخرين... لذلك يجب علينا كما قال القديس يوحنا أن نعمل أعمال أبينا الذي أرسلنا مادام نهار (يو 9: 4)، حتى نكون أهلًا لروح التبني (رو 8: 15)، ويكون لنا موضعًا مع أولاد الله، لكي يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح الذي له المجد والسلطان إلى أبد الأبد آمين (1 بط 4: 11)]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104999 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() غذاؤه التسبيح منذ ولادته إلى شيخوخته عَلَيْكَ اسْتَنَدْتُ مِنَ البَطْنِ، وَأَنْتَ مُخْرِجِي مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي. بِكَ تَسْبِيحِي دَائِمًا [ع6]. لا تعود رعاية الله لداود منذ صباه فحسب، وإنما ترجع إلى بدء حياته حين حملت به أمه في أحشائها، وحين تمت ولادته. "لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنًا على ثدييْ أمي. عليك أُلقيت من الرحم. من بطن أمي أنت إلهي؛ لا تتباعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين" (مز 22: 9-11). تلامس داود مع محبة الله ومراحمه حتى في أحشاء أمه، فالبعض صار لهم الرحم قبرًا، والبعض ماتوا عند خروجهم من رحم أمهاتهم. لم نسمع عن أحدٍ قدم ذبيحة شكر، لأن الله رعاه وهو في رحم أمه، وأخرجه إلى العالم سالمًا، لكن داود لا يتجاهل أعمال الله معه منذ الحَبَل به، بل وربما قبل الحَبَل، حيث كان في فكر الله، وكان يعده لرسالة معينة. يرى القديس أغسطينوس أن المرتل بدأ يترجى الله منذ شبابه، حيث سلَّحه ضد الشيطان؛ تسلح بالإيمان والمحبة والرجاء وبكل بقية العطايا الإلهية. لكن الله كان حاميًا له منذ كان في رحم أمه. * هل الرب رجاؤك منذ شبابك؟ أليس هو أيضًا هكذا منذ صباك؟ أليس هو أيضًا منذ طفولتك؟ بالتأكيد هو هكذا. اُنظر ماذا تبع ذلك... "فيك تقويت من البطن" اسمع أيضًا: "من بطن أمي أنت حاميَّ"... * الآن؛ أنتم تئنون. الآن أنتم في مكان آمن تجرون، حتى تخلصوا الآن إذ أنتم ضعفاء تحتاجون إلى علاج الطبيب. ماذا عندما تبلغون الصحة الكاملة، وتصيرون مثل ملائكة الله (مت 22: 30)، هل ستنسون تلك النعمة التي تخلصكم؟ القديس أغسطينوس "بك تسبيحي دائمًا"، فإنني أسبحك، لأنك خلقتني، وكنت ترعاني وأنا في رحم أمي، وعند ولادتي وفي طفولتي وصبوَّتي وشيخوختي، وحتى بعد انتقالي من العالم. لهذا أسبحك دائمًا وإلى الأبد. خلقتني كائنًا مسبحًا على الدوام. * يا ابن الله حرك ألحاني لتسبيحك، وبتراتيلها تُهلل لك كل حواسي. منذ البداية مُهيأ لساني لتسبيحك، ولو بطل من تسبيحك يستحق القصاص. ربي لن أهدأ من التغني بتراتيلك، لئلا أُعذب من قبل العدالة في الدينونة العادلة. فم الإنسان مهيأ لتسبيح اللاهوت، ومن يهدأ من التسبيح يُلام ويُحتقر. لما خلق الخالق الفم وضع فيه الصوت والكلمة ليتحرك للتسبيح. وهكذا يجب على كل من شعر بوجود الخالق أن يسبّح الرب الذي خلقه. ليس فم الإنسان صاحب سلطان ليستخدم الأخبار التافهة والكلمات غير اللائقة. عندما خلق الخالق الفم أتقنه لتسبيحه، وليس ليتلفظ بأمورٍٍ باطلةٍ. يقول الرب لمن يتوقف عن تسبيحه: اصرخ بحنجرتك، وارفع صوتك كالبوق. ربي، أنا خليقتك، ساعدني لأتعجب من أعمالك، واسمح لي أن أسبح كما يليق بخليقتك. اسمح للقلب أن يخدمك بأفكار القداسة، لأنك مخوف للخلائق. قدّس لساني من كل الأخبار العالمية، وبعِشرتك يتحرك للتسبيح. ربي، ها قد فتحتُ فمي، فاملأه من تسبيحك كما وعدتَ، ولا يمر فيه كلام باطل ليتفوه به. لتتحرك ألحاني صوب موهبتك المملوءة عجبًا، وأنا أشكر تسبحتك يا ابن الله[11]. * ربي مُلكك هو الفم والكلمة واللسان، أعط للفم الحركة لتسبيحك وهو غير مستحق. مُلكك هو العقل والفهم والتفكير، فساعد العقل ليُخبر بقصتك وهو يتطلع إليك. مُلكك هي حركات النفس وأفكارها، فساعد النفس لترى جمالك وتصفك. أيها الكلمة الذي جاء ليصير جسدًا، أعطني كلمتك لأتكلم بها عن مجيئك المملوء عجبًا. أتيت عندنا، ومكثت في أبيك، أنت فوق وتحت، والسماء والأرض مملوءتان منك يا ابن الله. املأ فمي تسبيحًا كما قلتَ: افتحه واملأه، فافتحه واملأه، ولو أنه ليس مفتوحًا لأنه كسلان. أنت فاتح الأفواه المغلقة لتتكلم، مَن يقدر أن يفتح فمه بدونك؟ مَرةً حتى الأتان تكلمت (عد 22: 22-30)، ليعرف كل أحدٍ بأنه يسهل عليك أن تعطي النطق حتى للبهيمة[12]. القديس يعقوب السروجي صِرْتُ كَآيَةٍ لِكَثِيرِينَ. أَمَّا أَنْتَ، فَمَلْجَإِي القَوِيُّ [7]. إذ يتطلع الناس إلى المرتل، وقد حلت به الضيقات بصورة عنيفة ومتلاحقة، صاروا ينظرون إنه إنسان غريب وشاذ، مختلف عن كل البشرية، كأن الله قد صبّ كل غضبه عليه. أما المرتل ففي أعماقه كانت تعزيات الله تعمل بقوة وسط الآلام والمحن. يرى بعض الدارسين في الكلمة العبرية المترجمة هنا "آية" أنها قد تأخذ المعنى الصالح. إذ كان الناس يتطلعون إليه في دهشةٍ وإعجابٍ، كيف يحتمل المحن ويجتازها بسلام. وجاءت هذه الكلمة في عظات القديس أغسطينوس "الهُوّلة" monster وهو حيوان أو نبات ذو صورة غير سوية، أي مخيف وغريب الشكل؛ أو "مَسخ"، أي شخص مشوَّه وبشع. * لماذا يسبونني ويظنونني أنني مَسخ؟ لأنني أؤمن بما لا أراه. لأنهم سعداء بالأمور التي ينظرونها، يبتهجون بالشرب والخلاعة والطمع والغنى والنهب والكرامات الدنيوية، تبييض الحوائط الطينية (أي الرياء)؛ بهذه الأمور يبتهجون. لكنني أنا أسير في طريقٍ مختلفةٍ، مستخفًا بهذه الأمور الحاضرة، بل وأخاف من ترف العالم، ولا أثق إلا في وعود الله. أما هم فيقولون: "لنأكل ونشرب، لأننا غدًا نموت" (1 كو 15: 32)... اسمعوا الجانب الآخر: "نعم، لنصم ونصلِّ، لأننا غدًا نموت". إذ أحفظ هذا الطريق الكرب الضيق، أصير مثل مسخٍ لكثيرين، أما أنت فملجأي القوي. كن معي أيها الرب يسوع، ولتقل لي: "لا تخشَ الطريق الضيق، فأنا سرت فيه أولًا. أنا هو الطريق ذاته (يو 14: 6)؛ أنا أقودك، أقودك فيَّ، وأقودك إليَّ". القديس أغسطينوس هذه صرخة تخرج من قلوب الكثير من رجال الله. جاء في حبقوق: "حتى متى يا رب أدعو وأنت لا تسمع. اصرخ إليك من الظلم، وأنت لا تخلص" (حب 1: 1). وفي إرميا: "كما تنبع العين مياهها، هكذا تنبع هي شرها. ظلم وخطف يُسمع منها. أمامي دائمًا مرض وضرب" (إر 6: 7). يَمْتَلِئُ فَمِي مِنْ تَسْبِيحِكَ، الْيَوْمَ كُلَّهُ مِنْ مَجْدِكَ [8]. الإنسان الجاحد لا يشكر ولا يسبح ولا يفرح بعمل الله حتى في أوقات الفرج. وإن قدم الشكر لا ينبع ذلك عن أعماقه. أما في وقت المحن فيثور في داخله كما أحيانًا بكلماته ضد الله. أما أولاد الله فيجدون فرحهم وبهجة قلوبهم في تسبيحهم وشكرهم الله حتى في وسط الظلام الحالك. إنه لا ينسى مراحم الله في الماضي، ويثق في حكمة الله وسط الضيق الحاضر، ويطمئن في أن الله ينقذه ويخلصه ويمجده في حينه. إنه سيبقى يسبحه "اليوم كله"، أي الآن وإلى الأبد. يرى القديس مار يعقوب السروجي أن الله في حبه للإنسان خلقه كائنًا موسيقيًّا متهللًا، يشارك السمائيين فرحهم به، وتسابيحهم له. يمارس على الأرض الحياة السماوية التي لا تعرف إلا الفرح الدائم. يرنم المرتل، قائلًا: "ابتهجوا أيها الصديقون بالرب، للمستقيمين ينبغي التسبيح. اعترفوا للرب بقيثارة، وبكينارة ذات عشرة أوتار رتلوا له. سبحوا له تسبيحًا جديدًا؛ ورتلوا له حسنًا بتهليلٍ" (مز 33: 1-3). خلق الله كل كيان الإنسان ليسبحه، فيعزف التسابيح بجسده كما بنفسه، أو بلسانه كما بقلبه، أو جهارًا كما سرًا. يسبح الصديقون الرب بأجسادهم التي يقدمونها ذبيحة حيَّة مقبولة (رو 12: 1). يقول القديس أغسطينوس: [ليته لا يفكر أحد في الآلات الموسيقية التي للمسارح، فالأمر هنا يشير إلى أمور داخلية، كما قيل في موضع آخر: "فيّ يا الله أرّد لك التسبيح".] ويقول القديس جيروم: [أجسادنا ونفوسنا هي قيثارتنا تعمل في تناغم معًا بكل أوتارها في لحن] * يا رب لن أتوقف عن تسبيحك، حتى بعد وفاتي. من يحيا لك وبك لا يموت؛ ولا يقوَ صمت الموت على إسكاته. * ما هو "اليوم كله"؟ بدون انقطاٍع! في وقت الفرح، لأنك أنت راحتي. وفي وقت الضيق، لأنك تصحح الأمور. قبل أن أوجد أنا، لأنك أنت هو الخالق. وعندما وُجدت، لأنك أنت تهب الصحة. عندما أخطئ، لأنك أنت هو الغافر. وعندما أرجع إليك، لأنك أنت هو المعين. عندما أثابر، لأنك أنت تكلل! القديس أغسطينوس لاَ تَرْفُضْنِي فِي زَمَنِ الشَّيْخُوخَةِ. لاَ تَتْرُكْنِي عِنْدَ فَنَاءِ قُوَّتِي [9]. يتوقع داود مع شيخوخته أن يحل به الهزال الجسمي، لذا يطلب من الله ألا يفارقه وقت الشيخوخة. أما الإنسان الجاحد، فيترك حتى الذي خدمه، متى حلت به الشيخوخة أو المرض، ولم يعد قادرًا على خدمته، كما فعل الرجل العماليقي بالغلام المصري، الذي قال لداود: "قد تركني سيدي، لأني مرضت منذ ثلاثة أيام" (1 صم 30: 13). * ما هو زمن الشيخوخة؟ عندما أضعف، لا تتركني... حتى يمكنكم أن تقولوا مع الرسول: "حينما أنا ضعيف، فحينئذٍ أنا قوي" (2 كو 12: 10). لا تخافوا أنكم تُطردون في ذاك الضعف، في زمن الشيخوخة، لماذا؟ أليس ربكم صار ضعيفًا على الصليب؟ ألم يكن قدامه أناس أقوياء للغاية وثيران سمينة، كإنسانٍ لا قوة له، أُخذ أسيرًا وتحت ضغطة، يهزون الرؤوس قائلين: "إن كنت ابن الله، فانزل عن الصليب" (مت 27: 40) هل تُرك لأنه صار ضعيفًا، ذاك الذي فضل ألا ينزل عن الصليب، لئلا يبدو كمن يستعرض القوة، وقبل أن يخضع لشتائمهم؟ ماذا يعلمكم بعدم النزول إلا الاحتمال بصبرٍ على شتائم الناس، وأن تكونوا أقوياء بإلهكم؟ ربما في شخصه قيل: "صرت مسخًا لكثيرين، أما أنت فملجأي القوي". القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 105000 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عَلَيْكَ اسْتَنَدْتُ مِنَ البَطْنِ، وَأَنْتَ مُخْرِجِي مِنْ أَحْشَاءِ أُمِّي. بِكَ تَسْبِيحِي دَائِمًا [ع6]. لا تعود رعاية الله لداود منذ صباه فحسب، وإنما ترجع إلى بدء حياته حين حملت به أمه في أحشائها، وحين تمت ولادته. "لأنك أنت جذبتني من البطن. جعلتني مطمئنًا على ثدييْ أمي. عليك أُلقيت من الرحم. من بطن أمي أنت إلهي؛ لا تتباعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين" (مز 22: 9-11). تلامس داود مع محبة الله ومراحمه حتى في أحشاء أمه، فالبعض صار لهم الرحم قبرًا، والبعض ماتوا عند خروجهم من رحم أمهاتهم. لم نسمع عن أحدٍ قدم ذبيحة شكر، لأن الله رعاه وهو في رحم أمه، وأخرجه إلى العالم سالمًا، لكن داود لا يتجاهل أعمال الله معه منذ الحَبَل به، بل وربما قبل الحَبَل، حيث كان في فكر الله، وكان يعده لرسالة معينة. يرى القديس أغسطينوس أن المرتل بدأ يترجى الله منذ شبابه، حيث سلَّحه ضد الشيطان؛ تسلح بالإيمان والمحبة والرجاء وبكل بقية العطايا الإلهية. لكن الله كان حاميًا له منذ كان في رحم أمه. * هل الرب رجاؤك منذ شبابك؟ أليس هو أيضًا هكذا منذ صباك؟ أليس هو أيضًا منذ طفولتك؟ بالتأكيد هو هكذا. اُنظر ماذا تبع ذلك... "فيك تقويت من البطن" اسمع أيضًا: "من بطن أمي أنت حاميَّ"... * الآن؛ أنتم تئنون. الآن أنتم في مكان آمن تجرون، حتى تخلصوا الآن إذ أنتم ضعفاء تحتاجون إلى علاج الطبيب. ماذا عندما تبلغون الصحة الكاملة، وتصيرون مثل ملائكة الله (مت 22: 30)، هل ستنسون تلك النعمة التي تخلصكم؟ القديس أغسطينوس "بك تسبيحي دائمًا"، فإنني أسبحك، لأنك خلقتني، وكنت ترعاني وأنا في رحم أمي، وعند ولادتي وفي طفولتي وصبوَّتي وشيخوختي، وحتى بعد انتقالي من العالم. لهذا أسبحك دائمًا وإلى الأبد. خلقتني كائنًا مسبحًا على الدوام. * يا ابن الله حرك ألحاني لتسبيحك، وبتراتيلها تُهلل لك كل حواسي. منذ البداية مُهيأ لساني لتسبيحك، ولو بطل من تسبيحك يستحق القصاص. ربي لن أهدأ من التغني بتراتيلك، لئلا أُعذب من قبل العدالة في الدينونة العادلة. فم الإنسان مهيأ لتسبيح اللاهوت، ومن يهدأ من التسبيح يُلام ويُحتقر. لما خلق الخالق الفم وضع فيه الصوت والكلمة ليتحرك للتسبيح. وهكذا يجب على كل من شعر بوجود الخالق أن يسبّح الرب الذي خلقه. ليس فم الإنسان صاحب سلطان ليستخدم الأخبار التافهة والكلمات غير اللائقة. عندما خلق الخالق الفم أتقنه لتسبيحه، وليس ليتلفظ بأمورٍٍ باطلةٍ. يقول الرب لمن يتوقف عن تسبيحه: اصرخ بحنجرتك، وارفع صوتك كالبوق. ربي، أنا خليقتك، ساعدني لأتعجب من أعمالك، واسمح لي أن أسبح كما يليق بخليقتك. اسمح للقلب أن يخدمك بأفكار القداسة، لأنك مخوف للخلائق. قدّس لساني من كل الأخبار العالمية، وبعِشرتك يتحرك للتسبيح. ربي، ها قد فتحتُ فمي، فاملأه من تسبيحك كما وعدتَ، ولا يمر فيه كلام باطل ليتفوه به. لتتحرك ألحاني صوب موهبتك المملوءة عجبًا، وأنا أشكر تسبحتك يا ابن الله[11]. * ربي مُلكك هو الفم والكلمة واللسان، أعط للفم الحركة لتسبيحك وهو غير مستحق. مُلكك هو العقل والفهم والتفكير، فساعد العقل ليُخبر بقصتك وهو يتطلع إليك. مُلكك هي حركات النفس وأفكارها، فساعد النفس لترى جمالك وتصفك. أيها الكلمة الذي جاء ليصير جسدًا، أعطني كلمتك لأتكلم بها عن مجيئك المملوء عجبًا. أتيت عندنا، ومكثت في أبيك، أنت فوق وتحت، والسماء والأرض مملوءتان منك يا ابن الله. املأ فمي تسبيحًا كما قلتَ: افتحه واملأه، فافتحه واملأه، ولو أنه ليس مفتوحًا لأنه كسلان. أنت فاتح الأفواه المغلقة لتتكلم، مَن يقدر أن يفتح فمه بدونك؟ مَرةً حتى الأتان تكلمت (عد 22: 22-30)، ليعرف كل أحدٍ بأنه يسهل عليك أن تعطي النطق حتى للبهيمة[12]. القديس يعقوب السروجي |
||||