![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 104441 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* الذين يقابلوننا في الطريق - الآتون إلينا من الشرق أو من أرمينيا أو من أية بقعة في الأرض - تنساب دموعهم كالنهر كلما رأونا، كانوا ينوحون وهم يرافقوننا في الطريق في أنينٍ! أقول هذا لكي تعرفي أن لي أحباء كثيرين، يشاركوننا عذابنا، وهذه تعزية كبيرة لنا. فلو أن الأمر على خلاف ذلك لكان الوضع ثقيلًا يصعب احتماله، وهذا ما يشتكي منه النبي قائلًا: "انتظرت إنسانًا يشاركني آلامي فلم يكن، ومعزِّين فلم أجد" (مز 69: 20). يا لها من تعزية عظيمة أن يجد الإنسان العالم كله يشاركه أحزانه...! إننا نجد أيضًا في ذكرى الآلام مصدرًا للفرح المستمر. إذ تفكرين في هذا انزعي عنكِ غيم الحزن، واكتبي لي باستمرار عن صحتك. تأملي هذا أن الأمور المفرحة والمحزنة في الحياة الحاضرة تعبر جميعها. فإن كان الباب ضيقًا والطريق كربًا، فإنه مهما يكن الأمر فهو طريق! اذكري هذه العبارة التي كررتها لك كثيرًا: "إن كان الباب واسعًا والطريق رحبًا فإنه هو أيضًا مجرد طريق" (راجع مت 7: 13). عندما تتركين الأرض وتنحلين عن الجسد، ابسطي جناح الحكمة، حتى لا يهلكك سواد الدخان. إنها أمور أرضية، لا تنسحبي إلى الأرض! إن رأيتي ظلمًا كثيرًا صنعوه بنا، وقد سيطروا على العاصمة، وتمتعوا بكرامات، وساروا في مواكب الحرس، رددي هذه العبارة "واسع هو الباب ورحب هو الطريق الذي يؤدى إلى الهلاك". بالأحرى أبكي عليهم. ونوحي من أجلهم! إنهم يصنعون آثامًا في العالم، وعوض تفكيرهم في خطاياهم يتمتعون باحترامات الناس. سيذهبون ومعهم احترامات الناس بكونها جزاءًا قد نالوه! القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104442 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إذا أذابت الحرارة الشمع فإنّ البرودة تكون سببًا في صلابته. فإذا جعل المديح النفس تفقد عافيتها، إذًا فمن المؤكَّد أنّ التوبيخ والإهانة يقودان النفس بكل تأكيد إلى قمم الفضيلة. يقول الكتاب: "اِفرحوا وتهللوا... إذا قالوا عليكم كل كلمةٍ شريرةٍ من أجلي كاذبين" (مت 5: 12-11)، وفي مكانٍ آخر: "في الشدّة فرّجتَ عني" (مز4: 1 حسب السبعينية)، وأيضًا: "انتظرَت نفسي انتهارًا وإذلالًا" (مز 68: 20 حسب النص). وتوجد أيضًا آيات لا حصر لها مثل هذه في الكتاب المقدس نافعة للنفس. القديسة الأم سنكليتيكي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104443 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* كنت عطشانًا، فقدموا لي خلًا، بمعنى كنت مشتاقًا لإيمانهم، ولكنني وجدت فيهم القدم (الإنسان القديم لا الجديد). القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104444 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هكذا تكلم أيضًا داود النبي مشيرًا إلى الصليب قائلًا: "ثقبوا يديَّ ورجليَّ" (مز 22). لم يقل "سيثقبون"، بل "ثقبوا"، و"أُحصي كل عظامي" (مز 22: 17). ويصف أيضًا ما يحدث بين الجنود قائلًا: "مقتسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون" (مز 22: 18). وأشار أيضًا إلى تقديمهم المر إليه ليأكل، وخلًا ليشرب فقال: "ويجعلون في طعامي علقمًا، وفي عطشي يسقونني خلًا" (مز 69: 21). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104445 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* بالرغم من احتمال كل هذه الآلام إذ جاء لخلاص الجميع إلاّ أن الشعب (اليهودي) جازاه مجازاة شريرة. قال يسوع "أنا عطشان". هذا الذي أخرج لهم الماء من الصخرة الصماء، يطلب ثمر كرمته التي زرعها، فماذا فعلت كرمته؟ هذه الكرمة التي بحسب الطبيعة هي من الآباء القديسين، لكنها بحسب قلبها مثل سدوم. "لأن جفنة سدوم جفنتهم، ومن كروم عمورة" (تث 32: 32). قدمت هذه الكرمة لسيدها إسفنجًا مغموسًا خل فوق قصبة. "ويجعلون في طعامي علقمًا، وفي عطشي يسقونني خلًا" (مز 69: 21). ها أنت ترى وضوح النبوة وصفاءها! لكن أي نوع من العلقم وضعوا في فمه؟ "أعطوه خمرًا ممزوجًا بمرّ" هذا المر طعمه كالعلقم شديد المرارة. أبهذا تجازي الرب أيتها الكرمة؟! أهذه تقدمتك له؟! بالحقيقة قال إشعياء في القديم مولولًا عليك: "كان لحبيبي كرم على أكمة خصبة. فنقبّه ونقّىّ حجارته وغرسه كرم سورق... فانتظر أن يصنع عنبًا (إذ عطش طالبًا عنبًا) فصنع شوكًا" (راجع إش 5: 1-2). هل رأيت الإكليل التي تزينت به؟! لكن ماذا أفعل؟ "سأوصي السحب أن لا تمطر عليه مطرًا" (راجع إش 50: 6). لأن السحب هي الأنبياء الذين نُزعوا من بينهم وصاروا للكنيسة... القديس كيرلس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104446 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لقد قبَّل يهوذا ليس لأن المسيح يعلمنا أن نتظاهر، القديس أمبروسيوسوإنما يعلمنا أنه لم يرد أن يهرب من الخائن. لهذا لم يحرم يهوذا من تقديم التزام الحب له. مكتوب: "كنت رجل سلام مع الذين يبغضون السلام" (مز 69: 21 lxx). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104447 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* من بين الأمور الأخرى التي تنبأوا بها عنه، مكتوب: "يجعلون في طعامي علقمًا (سمًا)، وفي عطشي يسقونني خلًا" (مز 69: 21). نحن نعرف في الإنجيل كيف حدثت هذه الأمور. أولًا قدموا علقمًا. أخذه وذاقه وتفله. فيما بعد وهو على الصليب معلقًا فلكي تتحقق هذه النبوات قال: "أنا عطشان" (يو 19: 28). أخذوا إسفنجة مملوءة خلًا ووضعوها على قصبة، وقدموها له حيث كان معلقًا. أخذها وقال: "قد أكمل" (يو 19: 30). ماذا يعني: "قد أكمل"؟ كل ما قد تنبئ له قبل آلامي قد تحقق. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104448 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مجازاة الأشرار المقاومين لِتَصِرْ مَائِدَتُهُمْ قُدَّامَهُمْ فَخًّا، وَلِلآمِنِينَ شَرَكًا [22]. ترتبط هذه العبارة بالعبارات الثلاث التالية [23-25]. وكما يقول القديس أغسطينوس لم يكن هذا القول إلا نبوة قيلت في أسلوب يبدو كمن يشتهي للأعداء هذا. فالسيد المسيح لم يُصَلِّ ضد أعدائه، وإنما من أجلهم (لو 23: 34). لقد صار طعامهم ليس موضوع لذةٍ وسرورٍ، وإنما كفخٍ يصطادهم، كما يحدث مع الحيوانات عند اصطيادهم بوضع طُعم لها. فما يظنونه طعامًا يقوتهم، يصير لهم فخًا لهلاكهم. وما يحسبونه لسلامهم، إذا به يكون لسقوطهم. فيما هم يظنون أنهم قد صاروا في أمان بعد صلب السيد المسيح، إذا بهم في فخٍ لا يعرفون كيف يهربون منه. في جوعه وعطشه إلى إيمانهم وحبهم يود أن يهبهم ذاته حياة أبدية، فقدموا له عوض الطعام والشراب علقمًا وخلًا. جحدوا الإيمان به ونصبوا فخًا خفيًا للخلاص منه. أما هو فحزين عليهم، لأنهم في طعامهم يُنصب لهم الفخ. طعامهم أن يبتلعوه هو ومؤمنيه وهم أحياء. يقول المرتل: إذًا لابتلعونا أحياء عند احتماء غضبهم علينا" (مز 124: 3). بقوله "قدامهم" يُعلن أنه يود أن يكتشفوا الخطر الذي حلّ بهم، فيعترفوا بخطئهم ويهربوا من الفخ الذي نصبوه لأنفسهم. * قد يبدو لقليلي الفهم أن بعض النصوص الكتابية مناقضة لشريعة السيد المسيح الآمر بمحبة الأعداء. فلقد جاء في العهد القديم كثير من الأدعية ضد الأعداء، مثال ذلك "لتَصِر مائدتهم... فخًّا" (مز 22:69)، "ليكن بنوهُ أيتامًا وامرأته أرملة" (مز 9:109) وغيرها من تلك العبارات التي جاءت في نفس المزمور متنبئة عن يهوذا. أما في العهد الجديد فلقد جاءت بعض النصوص التي يبدو فيها شيء من التعارض مع وصية الرب ووصية الرسول "باركوا لاعنيكم". مثال ذلك ما قاله رب المجد عندما لعن المدن التي لم تقبل كلمته (مت 20:11-25)، وما جاء على لسان الرسول عن شخص معين ليجازه الرب حسب أعماله" (2 تي 14:4). القديس أغسطينوس لِتُظْلِمْ عُيُونُهُمْ عَنِ الْبَصَرِ، وَقَلْقِلْ مُتُونَهُمْ دَائِمًا [23]. "الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله" (2 كو 4: 4). اقتبس الرسول بولس هذا النص في حديثه عن اليهود الذين رفضوا الإنجيل (رو 11: 10). الذين قاوموا السيد المسيح وكنيسته يفقدون روح الفهم والمعرفة ويصيرون عميان روحيًا. جاءت كلمة "متون" في الترجمة السبعينية: "ظهور"، فإن قوة الإنسان في حقويه، فإن كان ظهر الإنسان (أو حقويه) ضعيفًا لا يقدر أن يمارس عملًا ما، بل غالبًا ما يكون ظهر محنيًا أو في حالة شبه فالج. * هذا يعني أنه ليت تعزياتهم وخيراتهم تتحول إلى هلاكهم، وأن يكونوا مفتوحين لكي يهاجمهم كل أحدٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم * لما ضُرب إخوة يوسف بالحسد قدَّموا ظهورهم لا وجوههم للحب الأخوي، هكذا أيضًا اليهود التعساء فضَّلوا الحسد عن الحب لمصدر الخلاص، الذي جاء إليهم. مثل هؤلاء قيل عنهم في المزمور: "لتظلم عيونهم عن البصر، ولتكن ظهورهم واهية دائمًا" . الأب قيصريوس أسقف آرل * كانت هذه (الظلمة أثناء الصلب) علامة واضحة لليهود أن أذهان صالبيه قد التحفت بالظلمة الروحيَّة، إذ حدث عَمَى جزئي لإسرائيل (رو ظ،ظ،: ظ¢ظ¥)، وقد لعنهم داود في محبَّته لله، قائلًا: "لتَظلمّ عيونهم فلا ينظروا" (مز 69: ظ¢ظ£). انتحبت الخليقة ذاتها ربَّها، إذ أظلمت الشمس، وتشقَّقت الصخور، وبدا الهيكل نفسه كمن اكتسى بالحزن، إذ انشقَّ الحجاب من أعلى إلى أسفل. وهذا ما عناه الله على لسان إشعياء: "أَُلبس السماوات ظلامًا، وأَجعل المُسح غطاءها" (إش ظ¥ظ*: ظ£). القديس كيرلس الكبير * عدم استحقاق الراعي غالبًا ما يكون متلازمًا مع عدم استحقاق الرعية، فإذا كان الرعاة لا يملكون نور المعرفة نتيجة لخطيئتهم الشخصية فإنه تبعا لذلك تعثر الرعية بسبب جهلها حسب قصاص القضاء. من أجل ذلك قال رب المجد يسوع: "إن كان أعمى يقود أعمي يسقطان كلاهما في حفرة." (مت 15: 14؛ لو 6: 39) وفي هذا قال صاحب المزامير متنبئًا: "لتظلم عيونهم عن البصر وقلقل متونهم دائمًا." (مز 69: 23). إن القادة هم بالحقيقة عيون، إذ أنهم في واجهة أعلى الرتب وقد أخذوا على عاتقهم توضيح الطريق، أما الذين يتبعونهم فقد ارتبطوا بهم وعليه فهم يدعون "بالمتون". وهكذا عندما تظلم العيون، تنحني المتون أيضًا، لأنه عندما يفقد القادة نور المعرفة، ينوء الذين يتبعونهم تحت نير خطاياهم. الأب غريغوريوس (الكبير) * لأننا حين نكد في عملٍ ما، وننحني بانشغال به والميل إليه، فإننا نستلقي عادة ونستريح. لكن الخطاة الذين اقترفوا آثامًا شنعاء، خاصة الأشرار منهم لا يمكن أن يستلقوا ويستريحوا. إذ قيل عنهم: "إحنِ ظهورهم دائمًا" (مز 23:69). لأن الذين لا يلتصقون بالمسيح، لا يرتفعون بأنفسهم إلى السماويات، من ثم لا يرتفع معه الذين موتهم شرير جدًا، كما هو مكتوب "موت الأشرار شرير للغاية" (مز 21:34)، لكن الإنسان الذي يموت مع المسيح، ويدفن مع المسيح، لا يجد راحةً فقط بل وقيامة أيضًا (راجع رو 4:6). وعن هذا الإنسان قيل بحق "شفيتَ كلَ ضعفاته في مرضه" (مز3:41)، خاصة إذا كان شهيدًا، تنكشف ضعفاته في الآلام، وموته بالقيامة. القديس أمبروسيوس صُبَّ عَلَيْهِمْ سَخَطَكَ، وَلْيُدْرِكْهُمْ حُمُوُّ غَضَبِكَ [24]. لِتَصِرْ دَارُهُمْ خَرَابًا، وَفِي خِيَامِهِمْ لاَ يَكُنْ سَاكِنٌ [25]. هنا نبوة عن العقوبات المفجعة التي تحل عليهم من قبل الغضب الإلهي. أعلن ذلك السيد المسيح حين بكى على أورشليم ورثاها، قائلًا: "يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا. هوذا بيتكم يُترك لكم خرابًا" (مت 23: 37-38). اقتبس القديس بطرس هذه العبارة وطبَّقها على يهوذا الخائن: "لأنه مكتوب في سفر المزامير: لتصر داره خرابًا، ولا يكن فيها ساكن" (أع 1: 20). لأَنَّ الَّذِي ضَرَبْتَهُ أَنْتَ هُمْ طَرَدُوهُ، وَبِوَجَعِ الَّذِينَ جَرَحْتَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ [26]. من الصعب جدًا أن يُطبق هذا على داود النبي، لكنه تحقق بالنسبة للسيد المسيح حيث قيل عنه: "ونحن حسبناه مُصابًا مضروبًا من الله، ومذلولًا. وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه" (إش 53: 3-4). "فيقول له ما هذه الجروح في يديك؟ فيقول: هي التي جُرحت بها في بيت أحبائي... اضرب الراعي فتشتت الغنم، وأرد يدي على الصغار" (زك 13: 6-7). لقد ضُرِبَ السيد المسيح بكونه الراعي، فتشتت الغنم . ربما يتساءل أحد: لماذا يلقي باللوم عليهم إن كانوا يطردون أو يضطهدون من يضربه الله ويضيفون جراحات لمن يجرحه الله؟ بالنسبة للسيد المسيح فإن ما حلَّ به هو حسب مسرته ومسرة الآب أن يتألم ويُصلب من أجل خلاص العالم. أما هم ففعلوا هذا لا لأجل هدف صالح، وإنما بسبب حسدهم وحقدهم. أما بالنسبة للمؤمنين فيَسمَح الله أحيانًا بتأديبهم لأجل بنيانهم، أو لأجل تزكيتهم، أم هم فيستغلون هذا ليمارسوا بغضهم وكراهيتهم. * لم يرتبك التلاميذ فقط، بل بالحري الأمر كان قد أقلقهم جدًا، وكان من الصعب عليهم إدراك هذا السرّ، كيف يمكن أن يقوم من الأموات، أو كيف من يصنع آيات لا حصر لها لحساب الشعب يُسلم لموت والعار؟ لكن هذا يتفق مع ما قاله النبي: "اضرب الراعي" (زك 13: 7). يقول أيضًا داود للآب: "لأن الذي ضربته أنت هم اضطهدوه" (مز 69: 29 LXX)... لقد قبل الآب باختيار الابن أن يتألم هكذا. لقد سمح له أن يتألم مع أنه كان له السلطان أن يمنع الألم. هذا الأمر واضح من العبارة الخاصة بسلطان بيلاطس على المسيح. "لم يكن لك سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق" (يو 19: 11)، أي "لو لم يسمح لي الآب أن أتألم". القديس كيرلس الكبير اِجْعَلْ إِثْمًا عَلَى إِثْمِهِمْ، وَلاَ يَدْخُلُوا فِي بِرِّكَ [27]. إذ يسقط الإنسان في إثم يجد نفسه ينجرف إلى إثم آخر، وهكذا كل خطية تدفع الإنسان إلى خطية أخرى. أو كما يقول آباء البرية، إنه إذ يسقط الإنسان في خطية ولا يقدم توبة عنها يصير ألعوبة يتلقفه شيطان ليسلمه لآخر في سخرية. بهذا يفقد الإنسان رجاءه في الخلاص والتمتع ببرّ المسيح، إذ يجده نفسه قد سقط في كم خطير من خطايا متباينة! يرى البعض أن السقوط في خطية يولِّد خطية جديدة، فتتكاثر الخطايا، ما لم يركز الإنسان عينيه على المخلص القادر أن يقيمه ويهبه إمكانية الشركة معه. يرى القديس أغسطينوس أنهم إذ صلبوا السيد المسيح وهم يحسبونه إنسانًا عاديًا ارتكبوا إثمًا، أما وقد أعلن عن نفسه وشخصه وأصروا على مقاومته فيزداد إثمهم إثمًا، وكما يقول السيد المسيح نفسه في مثل الكرم والكرامين: "وأما الكرامون، فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم: هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه" (مت 21: 38). كما قال لهم: "لو كنتم عميانًا لما كانت لكم خطية. ولكن الآن تقولون إننا نبصر، فخطيتكم باقية" (يو 9: 11). وأيضًا: "لو لم أكن قد جئت وكلمتهم لم تكن لهم خطية. وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم" (يو 15: 22). لِيُمْحَوْا مِنْ سِفْرِ الأَحْيَاء،ِ وَمَعَ الصِّدِّيقِينَ لاَ يُكْتَبُوا [28]. "سفر الحياة": أشار إليه موسى النبي بكونه رمزًا، كأن الله يسجل أسماء الصديقين الذين يتمتعون بالحياة الأبدية. عندما أخطأ الشعب خطية عظيمة وبخهم، وصعد إلى الرب ليكفر عن خطيتهم، حيث صنعوا لأنفسهم آلهة من ذهب؛ وفي نفس الوقت شفع فيهم، قائلًا للرب: "والآن إن غفرت خطيتهم، وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت" (خر 32: 32). يرى البعض[111] إن فكرة هذا الكتاب مصدرها الآتي: أ. ربما ما اعتاد عليه قادة الجيوش من حذف اسم الجندي الذي يهجر الجندية أو يموت من سجل الجندية. ب. وجود سجلات دقيقة لبعض المدن يُسجَّل فيها أسماء المواطنين، كحصر لهم. يحذف من هذه السجلات أسماء المرتدين عن الإيمان، والفارين والمجرمين وأيضًا الأموات. ج. ربما جاءت من فكرة قيام بعض الممالك والإمبراطوريات بعمل اكتتاب من حين إلى آخر لكل الدول التابعة لها (لو 2: 1). الله بسابق علمه يعرف الصديقين فيختارهم ويمجدهم. فمحو اسم الشرير من سفر الحياة، إنما صورة رمزية لدور الشرير نفسه في حرمانه من المجد الأبدي. عندما قاوم اليهود الرسولين بولس وسيلا، قال الرسولان: "كان يجب أن تُكلَموا أنتم أولًا بكلمة الله، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية، هوذا نتوجه إلى الأمم" (أع 13: 46). يقول الرسول بولس: "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم، ليكونوا مشابهين صورة ابنه... والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضًا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا. والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضًا" (رو 8: 29-30). * الذين لا يلتصقون بالمسيح لا يرتفعون إلى السماويات، وبالتالي فإن هؤلاء الذين موتهم شرير للغاية لا يقومون معه كما هو مكتوب: "موت الخطاة شر للغاية". أما الإنسان الذي يموت مع المسيح ويُدفن معه، لا يجد فقط راحة، بل وقيامة . القديس أمبروسيوس * بينما كان لا يزال يصلِّي ظهر له ملاك الرب مُرعِب للغاية، وقد أمسك بيده سيفًا ناريًا استله. قال لأبينا باخوميوس: "كما أن الله محا اسمه من سفر الحياة (خر 32: 32-33؛ مز 69: 28) هكذا فلتسحبه من وسط الإخوة، فإنهم ليسو جاهلين. فإنه بالحقيقة حتى بالنسبة للجاهلين فان النجاسات التي من هذا النوع تظهر كرجاسات أمام الرب". سيرة القديس باخوميوس ربما يتساءل أحد إن كان بيلاطس بنطس الوالي قال: "ما كتبت قد كتبت" (يو 19: 22)، فكيف يمحو الله اسم شخص سجله في كتاب الحياة؟ ألا يعلم الله مسبقًا إن كان سيتمتع بالحياة الأبدية أم لا؟ للإجابة على ذلك فإن المرتل يُحدِّث أناسًا أشرار يَحسبون أنفسهم أبرارًا، فهم يظنون أنهم ببرهم قد سجلوا أسماءهم في سفر الحياة مع طغمة الصديقين. يؤكد لهم المرتل أنهم وإن ظنوا هذا فإن الله يمحو أسماءهم من سجل الصديقين. هذا ومن جانب آخر، فإن الله في محبته للبشرية كثيرًا ما يحدثهم بلغتهم البشرية حسب مفاهيمهم. فبقوله يمحو أسماءهم لا يعني المفهوم الحرفي، لأنه لا يوجد كتاب بالمفهوم المادي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104449 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لِتَصِرْ مَائِدَتُهُمْ قُدَّامَهُمْ فَخًّا، وَلِلآمِنِينَ شَرَكًا [22]. ترتبط هذه العبارة بالعبارات الثلاث التالية [23-25]. وكما يقول القديس أغسطينوس لم يكن هذا القول إلا نبوة قيلت في أسلوب يبدو كمن يشتهي للأعداء هذا. فالسيد المسيح لم يُصَلِّ ضد أعدائه، وإنما من أجلهم (لو 23: 34). لقد صار طعامهم ليس موضوع لذةٍ وسرورٍ، وإنما كفخٍ يصطادهم، كما يحدث مع الحيوانات عند اصطيادهم بوضع طُعم لها. فما يظنونه طعامًا يقوتهم، يصير لهم فخًا لهلاكهم. وما يحسبونه لسلامهم، إذا به يكون لسقوطهم. فيما هم يظنون أنهم قد صاروا في أمان بعد صلب السيد المسيح، إذا بهم في فخٍ لا يعرفون كيف يهربون منه. في جوعه وعطشه إلى إيمانهم وحبهم يود أن يهبهم ذاته حياة أبدية، فقدموا له عوض الطعام والشراب علقمًا وخلًا. جحدوا الإيمان به ونصبوا فخًا خفيًا للخلاص منه. أما هو فحزين عليهم، لأنهم في طعامهم يُنصب لهم الفخ. طعامهم أن يبتلعوه هو ومؤمنيه وهم أحياء. يقول المرتل: إذًا لابتلعونا أحياء عند احتماء غضبهم علينا" (مز 124: 3). بقوله "قدامهم" يُعلن أنه يود أن يكتشفوا الخطر الذي حلّ بهم، فيعترفوا بخطئهم ويهربوا من الفخ الذي نصبوه لأنفسهم. * قد يبدو لقليلي الفهم أن بعض النصوص الكتابية مناقضة لشريعة السيد المسيح الآمر بمحبة الأعداء. فلقد جاء في العهد القديم كثير من الأدعية ضد الأعداء، مثال ذلك "لتَصِر مائدتهم... فخًّا" (مز 22:69)، "ليكن بنوهُ أيتامًا وامرأته أرملة" (مز 9:109) وغيرها من تلك العبارات التي جاءت في نفس المزمور متنبئة عن يهوذا. أما في العهد الجديد فلقد جاءت بعض النصوص التي يبدو فيها شيء من التعارض مع وصية الرب ووصية الرسول "باركوا لاعنيكم". مثال ذلك ما قاله رب المجد عندما لعن المدن التي لم تقبل كلمته (مت 20:11-25)، وما جاء على لسان الرسول عن شخص معين ليجازه الرب حسب أعماله" (2 تي 14:4). القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 104450 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لِتُظْلِمْ عُيُونُهُمْ عَنِ الْبَصَرِ، وَقَلْقِلْ مُتُونَهُمْ دَائِمًا [23]. "الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله" (2 كو 4: 4). اقتبس الرسول بولس هذا النص في حديثه عن اليهود الذين رفضوا الإنجيل (رو 11: 10). الذين قاوموا السيد المسيح وكنيسته يفقدون روح الفهم والمعرفة ويصيرون عميان روحيًا. جاءت كلمة "متون" في الترجمة السبعينية: "ظهور"، فإن قوة الإنسان في حقويه، فإن كان ظهر الإنسان (أو حقويه) ضعيفًا لا يقدر أن يمارس عملًا ما، بل غالبًا ما يكون ظهر محنيًا أو في حالة شبه فالج. * هذا يعني أنه ليت تعزياتهم وخيراتهم تتحول إلى هلاكهم، وأن يكونوا مفتوحين لكي يهاجمهم كل أحدٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم * لما ضُرب إخوة يوسف بالحسد قدَّموا ظهورهم لا وجوههم للحب الأخوي، هكذا أيضًا اليهود التعساء فضَّلوا الحسد عن الحب لمصدر الخلاص، الذي جاء إليهم. مثل هؤلاء قيل عنهم في المزمور: "لتظلم عيونهم عن البصر، ولتكن ظهورهم واهية دائمًا" . الأب قيصريوس أسقف آرل * كانت هذه (الظلمة أثناء الصلب) علامة واضحة لليهود أن أذهان صالبيه قد التحفت بالظلمة الروحيَّة، إذ حدث عَمَى جزئي لإسرائيل (رو ظ،ظ،: ظ¢ظ¥)، وقد لعنهم داود في محبَّته لله، قائلًا: "لتَظلمّ عيونهم فلا ينظروا" (مز 69: ظ¢ظ£). انتحبت الخليقة ذاتها ربَّها، إذ أظلمت الشمس، وتشقَّقت الصخور، وبدا الهيكل نفسه كمن اكتسى بالحزن، إذ انشقَّ الحجاب من أعلى إلى أسفل. وهذا ما عناه الله على لسان إشعياء: "أَُلبس السماوات ظلامًا، وأَجعل المُسح غطاءها" (إش ظ¥ظ*: ظ£). القديس كيرلس الكبير * عدم استحقاق الراعي غالبًا ما يكون متلازمًا مع عدم استحقاق الرعية، فإذا كان الرعاة لا يملكون نور المعرفة نتيجة لخطيئتهم الشخصية فإنه تبعا لذلك تعثر الرعية بسبب جهلها حسب قصاص القضاء. من أجل ذلك قال رب المجد يسوع: "إن كان أعمى يقود أعمي يسقطان كلاهما في حفرة." (مت 15: 14؛ لو 6: 39) وفي هذا قال صاحب المزامير متنبئًا: "لتظلم عيونهم عن البصر وقلقل متونهم دائمًا." (مز 69: 23). إن القادة هم بالحقيقة عيون، إذ أنهم في واجهة أعلى الرتب وقد أخذوا على عاتقهم توضيح الطريق، أما الذين يتبعونهم فقد ارتبطوا بهم وعليه فهم يدعون "بالمتون". وهكذا عندما تظلم العيون، تنحني المتون أيضًا، لأنه عندما يفقد القادة نور المعرفة، ينوء الذين يتبعونهم تحت نير خطاياهم. الأب غريغوريوس (الكبير) * لأننا حين نكد في عملٍ ما، وننحني بانشغال به والميل إليه، فإننا نستلقي عادة ونستريح. لكن الخطاة الذين اقترفوا آثامًا شنعاء، خاصة الأشرار منهم لا يمكن أن يستلقوا ويستريحوا. إذ قيل عنهم: "إحنِ ظهورهم دائمًا" (مز 23:69). لأن الذين لا يلتصقون بالمسيح، لا يرتفعون بأنفسهم إلى السماويات، من ثم لا يرتفع معه الذين موتهم شرير جدًا، كما هو مكتوب "موت الأشرار شرير للغاية" (مز 21:34)، لكن الإنسان الذي يموت مع المسيح، ويدفن مع المسيح، لا يجد راحةً فقط بل وقيامة أيضًا (راجع رو 4:6). وعن هذا الإنسان قيل بحق "شفيتَ كلَ ضعفاته في مرضه" (مز3:41)، خاصة إذا كان شهيدًا، تنكشف ضعفاته في الآلام، وموته بالقيامة. القديس أمبروسيوس |
||||